Indexed OCR Text
Pages 781-800
وبدمشق أبا الحَجَّاج يوسف بن مَعَالي الكِنَاني، والخُشُوعي، والبهاء ابن عساكر، ونَصر الله بن يوسف الحارثي، وعبدالخالق بن فيروز، وحنبلاً المُكَبِّر، وجماعةً. وكتب الكثيرَ بخطُّه. وكان ثقةً، صالحًا، مُفيدًا. روى عنه سِبطُه عبدالرحمن، وأبو عبدالله محمد ابن الزَّرَّاد، والبدر ابن التُّوزي، والجمال علي ابن الشاطبي، والشَّرَف محمد ابن رُقَيَّة، وأبو عبد الله محمد بن زباطر، ومحمد بن أحمد القَصَّاص، وأبو المَعالي ابن البالسي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمود العَقْرباني، ويحيى بن مكِّي العَقْرباني، والفقيه عبدالله بن محمد المَرَّاكُشي، وزينب بنت عبدالله ابن الرَّضيِّ، وخَلَقٌ سواهم. وتوفي بيَلْدا، وكان خطيبًا بها، في ثامن ربيع الأول، وانقطع بموته شيءٌ کثیرٌ. قال أبو شامة (١): دفن بقَريته، وكان شيخًا صالحًا، مُشتغلاً بالحديث سماعًا وإسماعًا ونَسخًا إلى أنْ توفي. أخبرني أنه كان مُراهقًا حين طَهَّر نور الدين محمود بن زَنكي وَلَده. وأنه حضر الطُّهور، ولَعِبَ الأُمراء بالميدان، وأنه أتى من القَرية مع الصِّبيان للفُرجة . قلتُ: هذا بخلاف ما تقدَّمَ، والذي تقدَّمَ هو الذي ذكره الشريف في ((الوَفَيَات))(٢)، والدِّمياطي، وغيرهما. وكتب هو بخطه في إجازةٍ كتب فيها سنة إحدى وأربعين: ومَولدي في مُسْتَهلِّ المحرَّم سنة ثمانٍ وستين . قلتُ: هذا أصحُّ والوَهم من اليَلْداني، فإن الإمام شِهابَ الدين ثقةٌ مُتقنٌ. ثم قال شهابُ الدين(٣): وأخبرني أنه رأى النبي ◌َّ في النوم فقال له: يا رسول الله، ما أنا رجلٌ جَيِّدٌ؟ فقال: بلى، أنت رجلٌ حَيِّدٌ. ٢٠٥- عبدالرحيم بن أبي جعفر أحمد بن علي بن طَلحة، المُحدِّث الحافظ أبو القاسم الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ الشاطبيُّ ثم السَّبتيُّ المعروف بابن عُلَيْمِ، لَقبهُ أمين الدين. (١) ذيل الروضتين ١٩٥. (٢) صلة التكملة، الورقة ١٠٩. (٣) ذيل الروضتين ١٩٥ . ٧٨١ وُلد سنة خمسٍ وثمانين وخمس مئة، وسمع بقُرطُبة أبا محمد بن حَوْط الله، وبمَرَّاكُش أبا القاسم أحمد بن يزيد بن بَقِيٍّ. وحجَّ سنة ثلاث عشرة وست مئة فسمع بمصر، ودمشق، وبغداد؛ فسمع محمد بن عماد، والفَخر الفارسي، وعبدالقوي ابن الجَبَّاب، وعلي بن أبي الكَرَم ابن البَنَّاء المكي، والشِّهاب السُّهْرَوردي، وابن رُوزبة، والقَطِيعي، وأبا صادق بن صَبَّاح، وابن الزَّبيدي، وعِزَّ الدين أبا الحسن بن الأثير، وطائفةً. ورجع إلى المغرب. قال الأبار(١): قدم تُونس سنة اثنتين وأربعين فسمعتُ عليه جُملةً. وقال عزّ الدين الحُسيني(٢): رجع إلى المغرب وقد حصَّل جُملةً كثيرةً من الحديث مصنَّفات وأجزاء، واستوطن تُونس، وروى بها الكثير حتى كان يُعرف فيها بالمُحدِّث. وكان صَدوقًا، صحيحَ السَّماعِ، مُحبًّا في هذا الشَّأن. قال: وامتنع في آخر أيامه من التَّحديث، وقال: قد اختلطتُ وكان كذلك. توفي في الحادي والعشرين من ربيع الأول. سمع الوادياشي من جماعةٍ من أصحابه بتُونس . ٢٠٦- عبدالصمد بن خليل بن مُقلَّد بن جابر، أبو محمد الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الصائغ، المعروف بسبط ابن جُهیم. وُلد بعد الستين وخمس مئة بدمشق. وحدَّث عن الأمير مؤيد الدولة أسامة بن مُنقذ بشيءٍ من شِعره، وهو من آخر من رَوی في الدُّنيا عنه . توفي في السادس والعشرين من ربيع الأول؛ وَرَّخه الشريف(٣). ٢٠٧- عبدالعزيز بن مروان بن أحمد بن المُفضَّل بن عَقِيل بن حَيْدرة البَجَليُّ الدِّمشقيُّ. روى عن حنبل. وهو من شيوخ الدِّمياطي . مات في ذي الحجة (٤). (١) التكملة ٣/ ٦٥. (٢) صلة التكملة، الورقة ١١٠. (٣) نفسه، والترجمة منه. (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٦ . ٧٨٢ ٢٠٨- عبدالكريم بن نَصر الله بن محمد بن المُسَلَّم بن المُعلَّى بن علي بن أبي سُراقة، أبو القاسم الهَمْدانيُّ الدِّمشقيُّ. وُلد في صفر سنة سبع وستين وخمس مئة. وسمع من المبارك بن فارس الماوردي، والأمير أبي المظفَّر أُسامة بن مُنقذ، وغيرِهما. وهو أخو أبي بكر المُفَضَّل الذي رَوَى عن حنبل، ولم أعرفهما بعد. وأما أبوهما فمن شيوخ ابن خليل، يروي عن نَصر الله المِصِّيصي. توفي أبو القاسم في سابع شعبان(١). ٢٠٩- عبدالمُعطي بن علي بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالملك ابن مُحارب، أبو محمد القَيسيُّ الأندلسيُّ ثم الإسكندرانيُّ. سمَّعه عَمُّه أبو عبدالله محمد بن محمد من أبي القاسم البُوصيري. ورحل معه إلى دمشق وبغداد فسمع وحدَّث. وتوفي بالصَّعيد في هذه السنة(٢). ٢١٠- عبدالوهاب بن عبدالخالق بن عبدالله بن علي بن صَدَقة، الفقيه الإمام زين الدين أبو محمد الأزديُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ، المعروف بابن السَّبَّك. وُلد سنة تسع وثمانين. وسمع من عبدالمُجيب بن زُهير، وابن المُفضَّل الحافظ. وحدَّث، وكان مدرِّسًا بالثَّغر. مات في ربيع الآخر(٣). ٢١١- علي بن محمد بن علي بن شُريح، أبو الحسن الإسكندرانيُّ. روى عن عبدالرحمن بن مُوفَّى. وعنه الدِّمياطي. ومات في ثالث صفر (٤). ٢١٢- علي بن محمد بن الرِّضا بن محمد بن حمزة بن أميركا، الشريف أبو الحسن الحُسينيُّ المُوسويُّ الطّوسيُّ الأديب الشاعر، المعروف بابن دفترخُوان. (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٢ - ١١٣. (٢) من صلة التكملة أيضًا، الورقة ١١٦. (٣) من صلة التكملة أيضًا، الورقة ١١١ . (٤) من صلة التكملة، الورقة ١٠٨ - ١٠٩. ٧٨٣ وُلد بحَمَاة، وبها توفي في ربيع الآخر، وله ستٍّ وستون سنة. كان فاضلاً، شاعرًا، مُحسنًا، له مُصنَّفاتٌ أدبيةٌ. وقد امتدح المُستنصر بالله وغيرهُ(١) . ٢١٣- عُمر بن سعيد بن عبدالواحد بن عبدالصمد بن بخمش (٢)، أبو القاسم الحلبيُّ. روى حضورًا عن يحيى الثقفي. وسمع من ابن طَبَرْزد وجماعةٍ. روى عنه الفخر علي ابن البخاري، وأبو محمد الدِّمياطي، والتاج الجَعْبَري، والبدر ابن التُّوزي، وجماعةٌ. وتوفي في سادس ربيع الأول بحلب(٣). ٢١٤- غازية بنت السُّلطان الملك الكامل محمد ابن العادل أبي بكر ابن أيوب، زَوجة المظفَّر صاحب حَمَاة، وأُمُّ الملك المنصور صاحب حَمَاة والملك الأفضل أمير علي. لما مات زوجها كانت هي مُدبِّرة دولة حَمَاة، وكانت دَيِّنةً صالحةً، مُحتشمةً. وَلَدت المنصورَ سنة اثنتين وثلاثين، والأفضلَ سنة خمس وثلاثين. وتوفيت في تاسع عشر ذي القَعدة. ويُقال لها: الصاحبة. ولمكان أبيها وأخيها السُّلطان الملك الصالح أيوب بَقِيَ مُلك حَمَاة في وَلَدها. وربّت عندها أُختها، ثم زَوَّجتها بالسَّعيد عبدالملك ابن الصالح إسماعيل، فقَدِمت من حَمَاة، وبَنَى بها في آخر سنة اثنتين وخمسين فوَلَدت له الملك الكامل. ثم ماتت وللولد سنتان، فتوفيت بعد أُختها صاحبة حَمَاة بليالٍ من شهر ذي القَعدة بدمشق، فدَفنوها بتُربة والدها الملك الكامل، وشَهِدَ دَفْنها السُّلطان الملك الناصر يوسف. والعَجَب أن في الشَّهر ماتت الأخت الثالثة، وهي بنت الملك الكامل ابن العادل زوجة الملك العزيز صاحب حلب؛ توفيت بالرَّسْتن، وكانت قد تَوَجَّهت من دمشق إلى حَمَاة. مات الثلاث في أسبوع(٤). (١) تنظر صلة التكملة للحسينى، الورقة ١١٠ - ١١١، وذيل مرآة الزمان ٧٣/١ - ٧٥. (٢) هكذا مجود بخط المصنف، وهو كذلك بخط الحسيني في صلة التكملة. (٣) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٩ . (٤) تنظر ذيل مرآة الزمان ١ / ٧٥ . ٧٨٤ ٢١٥- محمد بن إبراهيم بن جَوْبر، المُحدِّث أبو عبدالله الأنصاريُّ المقرىء البلنسيُّ. سمع كتاب ((التَّيسير)) من أبي بكر بن أبي حمزة. وسمع ((الموطأ)) و((الشِّفا)) لعِيَاض، وأشياء. يروي عنه أبو إسحاق الغافقي، وأبو جعفر بن الزُّبير، وطائفةٌ. وجَوْبر : بجيم مَشُوبة بشين . وقد قرأ بالرِّوايات على أبي جعفر ابن الحَصَّار، وغيرِه. ثم وقفتُ على ترجمته لتلميذه ابن الزُّبير، فقال: محمد بن عبدالرحمن ابن إبراهيم ابن جَوْبر العَدْل، أبو عبدالله الأنصاريُّ البَزَّاز. روى عن أبي حمزة، وأبي عُمر بن عات، وأبي الخَطَّاب بن واجب، ومحمد بن خَلَف بن يَسَع، وله سماعٌ كثيرٌ على ابن واجب، وله اعتناءٌ بالرِّواية، ورِحِلةٌ في الأندلس وغرب العُدوة. وأَلَّفَ ((برنامجًا)). وكان بَزَّازًا، كثيرَ السُّكوت، دائمَ الوَقَار، عَدلاً، ضابطًا. قرأ القرآن على أبي بكر الطَّرطُوشي، عن ابن هُذيل. وقد أخذ عنه أبو عبدالله الطَّنْجالي، وأبو إسحاق البلفيقي، ووفاته في ذي القَعدة(١) . ٢١٦- محمد بن الحُسين بن عبدالله، العلاَّمة الكبير تاجُ الدين أبو الفَضَائل الأُرمويُّ المُتكلّم الأَصُولي صاحب ((المحصول))، وتلميذ الإمام فخر الدين الرَّازي. روى عنه شيخنا الدِّمياطي شِعرًا سمعه من الفَخر، وقال: مات قبل وَقعة بغداد . قلتُ: عاش قريبًا من ثمانين سنة، وكان من فُرسان المُناظرين. ٢١٧- محمد بن سيف اليُونينيُّ الزَّاهد. كان صالحًا، وَرِعًا، كريمًا، كبيرَ القَدر، من أصحاب الشيخ عبدالله. وله زاوية بیونین . (١) سيعيده المصنف باسم محمد بن عبدالرحمن بن إبراهيم في وفيات هذه السنة (الترجمة ٢١٩) نقلاً من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٦. تاريخ الإسلام ١٤/م٥٠ ٧٨٥ توفي في هذه السنة، وخَلَفه في الزَّاوية ابن أخيه الشيخ الصالح سُليمان ابن علي بن سيف، رضي الله عنه(١). ٢١٨- محمد بن عبدالله بن محمد بن أبي الفَضْل، الإمام الأوحد شَرَفُ الدين أبو عبدالله السُّلَميُّ الأندلسيُّ المُرسيُّ المُحدِّثِ المُفسّر النَّحويُّ. وُلد بمُرسية في ذي الحجة سنة تسع وستين، وقيل: سنة سبعين وخمس مئة. وعُنيَ بالعِلْم، وسمع ((الموطأ)) بالمغرب بعُلُو من الحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد بن عُبيدالله الحَجْري. وسمع من عبدالمُنعم بن الفَرَس. وحَجَّ ودخل إلى العراق، وخُراسان، والشام، ومِصر. وكان كثيرَ الأسفار قديمًا وحديثًا. سمع من منصور الفُرَاوي، والمؤيد الطُّوسي، وزينب الشَّعرية، وأبي رَوَحِ الهَرَوي. وببغداد من أصحاب قاضي المَرِستان، وخَلْقٍ . روى عنه الحافظ أبو عبدالله ابن النَّجَّار مع تقدُّمه، والدِّمياطي، ومُحبُّ الدين الطََّري، والقاضيان تَقِيُّ الدين الحنبلي، وجمالُ الدين محمد بن سُومر(٢) المالكي، والخطيب شَرَفُ الدين الفَزاري، وعماد الدين ابن البالسي، ومحمد بن يوسف الذهبي، ومحمد بن يوسف بن المهتار، وبهاء الدين إبراهيم ابن المقدسي، والشَّرَف عبدالله ابن الشيخ، والشمس محمد ابن التاج، وسَعد الدين يحيى بن سَعد، ومحمودِ ابن المَرَاتبي، ومحمد بن نِعْمة، وعلي القُصَيري، ومحمود الأعسر، وخَلْقٌ كثيرٌ من أهل مكة، ودمشق، ومِصر. ذكره ابن النَّجَّار فقال(٣): حَجَّ وقَدِمَ طالبًا سنة خمس وست مئة، فسمع الكثير، وقرأ الفقه والأصول. ثم سافَرَ إلى خُراسان، وسمع بنَيسابور، ومَرو، وهَرَاة، وعاد مُجتازًاً إلى الشام، ثم حَجَّ وقَدِمَ بغداد في سنة أربع وثلاثين، ونزل بالمدرسة النِّظامية، وحدَّث ((بالسُّنِن الكبير)) للبيهقي، و((بغريب الحديث)) للخَطَّابي، عن منصور الفُراوي. وعَلَّقتُ عنه من شِعره. وهو من الأئمة الفُضلاء في جميع فنون العِلْم. له فَهمٌ ثاقبٌ وتدقيقٌ في المَعَاني. وله مُصنَّفاتٌ عديدةٌ، وله النَّظم والنَّثرُ المليح. وهو زاهدٌ مُتورِّعٌ، كثيرُ العبادة، فقيرٌ مُجَرِّدٌ، (١) من ذيل مرآة الزمان ١/ ٧٦ . (٢) جود المصنف ضم السين بخطه . (٣) في تاريخه كما في المستفاد منه، الترجمة (١٣). ٧٨٦ مُتعفِّفٌ، نَزَهُ النَّفس، قليلُ المُخالطة، حافظٌ لأوقاته، طيِّبُ الأخلاق، كريمٌ، مُتودِّدٌ. ما رأيتُ في فنِّه مثله. أنشدنا لنفسه: من كان يرغب في النَّجاة فما له غيرُ اتِّباع المُصطفى فيما أتى ذاك السَّبِيلُ المُستقيمُ وغيرُهُ سُبُلُ الضَّلالة والغِوَاية والرَّدى صحَّت فذاك إذا اتّبعتَ هو الهُدى فاتَّبع كتابَ الله والسُّنَنَ التي وَدَعِ السُّؤالَ بِلم وكيف فإنهُ بابٌ يَجُرُّ ذوي البَصِيرة للعَمَى الديَنُ ما قال الرَّسولُ وصَحبهُ والتابعونَ ومن مَنَاهِجهم قَفَا وقال عُمر ابن الحاجب: سألتُ الحافظَ ابن عبدالواحد عن المُرسي فقال: فقيهٌ، مناظرٌ نَحويٌّ، من أهل السُّنة، صَحِبنا في الرِّحلة، وما رأينا منه إلا خيرًا. وقال أبو شامة (١): كان مُتَفيِّنَا، مُحقِّقَ البَحث، كثيرَ الحجِّ، مُقتصدًا في أموره، كثيرَ الكُتُب، مُعتنيًا بالتَّفتيش عنها مُحصِّلاً لها. وكان قد أُعطي قبولاً في البلاد. وقال الشريف(٢): توفي في ربيع الأول في منتصفه بعريش مصر فيما بينه وبين الزَّعْقة وهو مُتوجِّهٌ إلى دمشق، ودفن ليومه بتلِّ الزَّعْقة. وكان من أعيان العُلماء وأئمة الفُضلاء، ذا معارفَ مُتعدِّدة، بارعًا في عِلْم العربية وتفسير القرآن، وله مُصنَّفاتٌ مُفيدةٌ، ونَظمٌ حَسنٌ. وهو مع ذلك مُنزِّهدٌ، تاركٌ للرِّياسة، حَسنَ الطريقة، قليلَ المخالطة للناس. تأخّرَ من أصحابه أيوب الكخَال ويوسف الختني، وخلَّفَ كُتُبًا عظيمةٌ. قرأتُ بخطُّ العلاء الكِندي إن كُتُب المُرسي كانت مُودعةً بدمشق، فرسم السُّلطان ببيعها، فكانوا في كل ثلاثاء يحملون منها جُملةً إلى دار السعادة لأجل الباذرائي، ويحضر العُلماء، فاشترى الباذرائي منها جُملةً كثيرةً، وبيعت في نحوٍ من سنة. وكان فيها نَفَائس، وأحْرَزت كُتُبُه ثَمنًا عظيمًا، وصنَّفَ تفسيرًا كبيرًا لم يُتمَّه. (١) ذيل الروضتين ١٩٥ - ١٩٦. (٢) صلة التكملة، الورقة ١٠٩ - ١١٠. ٧٨٧ ٢١٩- محمد بن عبدالرحمن بن إبراهيم، أبو عبدالله التُّجيبيُّ البَكَنسيُّ المُحدِّث. وُلد سنة ثمانٍ وسبعين وخمس مئة. وسمع الكثير، وعُنيَ بهذا الشَّأن. وجَمَعَ لنفسه ((فهرسة)) ذكر فيها جماعةً من شيوخه منهم: أبو بكر بن أبي جَمرة، وابن نوح الغافقي، وابن زُلاَل، والحَصَّار، وأبو بكر عتيق قاضي بَلَنسية. ولَزِمَ أبا الخَطَّاب بن واجب فأكثرَ عنه. وهو ثقةٌ مَرضيٍّ. توفي في ذي القَعدة بِسَبْتة (١) . ٢٢٠- محمد بن عبدالسلام بن أبي المعَالي بن أبي الخير بن ذاكر ابن أحمد بن الحسن بن شَهْريار، أبو عبدالله الكازَرُونيُّ ثم المَكَّيُّ المؤذِّن. سمع من يحيى بن ياقوت البغدادي، وزاهر بن رُسْتُم. وحدَّث بحلب. روى عنه الدِّمياطي، وأبو نَصر محمد بن محمد الشِّيرازي. ومات بمكة في الثامن والعشرين من ذي الحجة عن بضع وثمانين سنة (٢). ٢٢١- محمد بن عبدالواحد بن إسماعيل بن سَلامة بن علي بن صَدَقة الحَرَّانِيُّ ثم الدِّمشقيُّ التاجر. توفي في ربيع الأول. وقد روى بالإجازة عن أبي الفَرَج ابن (٣) الجوزي(٣). ٢٢٢- محمد بن عُمر بن محمد بن عبدالله، عماد الدين أبو جعفر ابن الشيخ شهاب الدين، السُّهْروَرديُّ ثم البغداديُّ الصُّوفيُّ. وُلد سنة سبع وثمانين وخمس مئة. وسمع من أبي الفَرَج ابن الجوزي، وعبدالوهاب ابن سُكَينة. وسمع بدمشق من بهاء الدين القاسم ابن الحافظ. روى عنه الدِّمياطي، وحفيده أبو القاسم عبدالمحمود بن عبدالرحمن بن محمد ابن السُّهْر وَردي، وغيرهما. (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٦. وتقدمت ترجمته في وفيات هذه السنة باسم محمد بن إبراهيم بن جوبر (الترجمة ٢١٥). (٢) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٦. (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٠. ٧٨٨ توفي في عاشر جُمادى الآخرة. وحدثنا عنه إسحاق ابن النَّخَّاس. وكان كبيرَ القَدر(١). (١) ٢٢٣- محمد بن عُمر بن محمد بن جعفر، أبو عبدالله الهَمَذانيُّ المقرىء الحنبليُّ. حدَّث عن أبي الفُتُوحِ البَكْري. وكان رجلاً صالحًا، زاهدًا، عالمًا. كتب عنه الدِّمياطي، وغيرُه. وحَكَى عنه الحافظ أبو عبدالله. ومات في خامس جمادى الآخرة(٢) . ٢٢٤- محمد بن عياض بن محمد بن عياض بن موسى بن عياض، القاضي أبو عبدالله اليَحصُبيُّ السَّبتيُّ. روى عن أيوب بن عبدالله الفِهْري، وجماعةٍ. وأجاز له أبو جعفر الصَّيدلاني، وخَلْقٌ. وكان كبيرَ القَدر، من قُضاة العَدْل، ولد سنة ثمانين وخمس مئة، وهو نافلة صاحب التَّصانيف. ٢٢٥- محمد ابن الإمام أبي القاسم القاسم بن فِيْرُه بن خَلَف، أبو عبدالله الرُّعَينيُّ الشاطبيُّ ثم المِصريُّ المُعدَّل. وُلد بمِصر في سنة ستٍّ أو سبع وسبعين وخمس مئة. وسمع من أبيه ((حِرز الأماني في القراءات))، ومن البُوصيري، والأرتاحي، وفاطمة بنت سَعد الخير، وغيرهم. روى عنه الفخر التَّوْزري، ويوسف الختني، والعماد محمد ابن الجَرَائدي(٣) بِقَولهِ. وبالإجازة أبو المَعَالي ابن البالسي. وتوفي في شوال (٤). ٢٢٦- محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخَضِرِ، مُهذَّب الدين أبو نَصر ابن البُرُهان المُنجِّم الحلبيُّ الحاسب الشاعر الآمُليُّ الأصل. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١١. (٢) تنظر صلة التكملة، الورقة ١١٢ . هو شيخ الذهبي عماد الدين أبو عبدالله محمد بن يعقوب بن بدران المقرىء المتوفى ببيت (٣) المقدس سنة ٧٢٠ هـ (معجم شيوخ الذهبي ٣٠٣/٢ - ٣٠٤). (٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٣ . ٧٨٩ وُلد بحلب سنة ثمان وثمانين وخمس مئة. وتوفي بصَرْخد في آخر . السنة. له ديوان شعر، ومقدمة في الحساب(١). ٢٢٧ - محمد بن محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن سُليمان، أبو بکر الزُّهرُّ البلنسيُّ، ويُعرف بابن مُحرِز. سمع من أبيه ومن خاليه أبي بكر وأبي عامر ابني الإمام أبي الحسن بن هُذيل، وأبي محمد بن عبيدالله الحجري، وأبي العَطَاء وَهب بن نذير، وجماعةٍ. وأجاز له أبو بكر بن خيرة، وأبو القاسم عبدالرحمن بن حُبَيش، وأبو الحسن ابن النقرات، وأبو القاسم هبة الله البُوصيري، وأبو الفَضْل محمد بن يوسف الغَزْنوي. ذكره أبو عبدالله الأبار، فقال(٢): كان أحدَ رجال الكمال عِلمًا وإدراكًا وفَصَاحةً مع الحِفظ للفقه والتَّقَنُّن في العلوم وحِفظ اللُّغات. وله شِعرٌ رائقٌ بديعٌ. سمعتُ منه كثيرًا، وتوفي ببجاية في ثامن عشر شوال. ووُلد في سنة تسع وستين وخمس مئة . قلتُ: روى عنه ابن الزُبير أيضًا، وابن الغَمَّاز(٣). ٢٢٨- محمد بن محمود بن محمد بن حسن، الإمام أبو المؤيد الخُوارزميُّ الحنفيُّ الخطيب. وُلد سنة ثلاثٍ وتسعين وخمس مئة. وتفقه على نجم الدين طاهر بن محمد الحَفصي، وغيرِهِ. وسمع بخُوارزم من الشيخ نجم الدين الكُبرى. ووَليَ قضاء خُوارزم وخَطَابتها بعد أخذ التَّار لها. ثم تَرَكها وقدم بغداد وسمع بها، ثم حجَّ وجاوَرَ، ورجع على مِصر، وقدم دمشق، ثم عاد إلى بغداد ودَرَّسَ بها . وحدَّث بدمشق. ومات في ذي القَعدة ببغداد (٤). ٢٢٩- محمد بن مُسلم(٥) بن سُليمان بن هلال، أبو عبدالله الرّقِّئُّ. (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٧٩/١. (٢) التكملة ٢/ ١٥٤. (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٣. (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٦. (٥) جود تقييده الحسيني بخطه في صلة التكملة بضم الميم وسكون السين المهملة. ٧٩٠ وُلد سنة سبعين وخمس مئة بالرَّقَّة. ورحل فسمع من هبة الله بن الحسن ابن السِّبْط، وأبي حامد عبدالله بن مُسلم بن جُوالق، وجماعةٍ. وبدمشق من حنبل المُكَبِّر، وأبي محمد عبدالوهاب بن هبة الله الجَلَالي. وبهَمَذان من محمد بن محمد بن أبي بكر الكَرَابيسي. وحدَّث بالرَّقة. وتوفي في هذا العام. وكان شيخًا صالحًا(١). ٢٣٠- محمد بن يحيى، أبو الفَضلِ المَوْصليُّ الطّبيب، المعروف بابن السِّيحي . سمع من عمِّه أبي منصور مُسلم بن علي. روى عنه الدِّمياطي وقال: مات في ربيع الآخر. ٢٣١- ماجد بن سُليمان بن عُمر، القاضي أبو العلاء القُرشيُّ الفِهْريُّ المکيُّ، قاضي مكة. حدَّث عن يونس الهاشمي. وعاش إحدى وتسعين سنة(٢). ٢٣٢- منصور بن عباس، الصاحب الإمام عميد الدين الحنبليُّ ببغداد . رَّبَ ((جامع المَسانيد)) على الأبواب. توفي يوم الأحد سَلخ ذي القَعدة. ٢٣٣- هبة الله بن صاعد، الوزير شَرَف الدين، القاضي الأسعد الفائزيُّ. خدم الملك الفائز إبراهيم ابن الملك العادل. وكان نَصرانيًّا فأسلمَ. وكان رئيسًا، كريمًا، خبيرًا، مُتصرِّفًا. ثم خدم الملك الكامل، ثم ابنه الملك الصالح، ووزَرَ للملك المُعزِّ التُّرْكماني، وتمكَّنَ منه إلى أن وَلاَه أمورَ الجيش. وقد كاتَبَهُ الملك المعزّ مرة: المملوك أييك. وهذا لم يفعله مَلكٌ بمَمْلوكه. ثم بعده وَزَرَ لولده الملك المنصور أيامًا. ثم قبض عليه سيفُ الدين قُطُزْ وصادَرَهُ. قال قُطب الدين في ((تاريخه))(٣): قال القاضي بُرهان الدين السِّنجاري: (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٦. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٦. (٣) ذيل مرآة الزمان ١/ ٨١، وجل الترجمة منه. ٧٩١ دخلتُ عليه الحَبْس فسألني أن أتحدَّثَ له في إطلاقه، على أن يحمل في كل يوم ألف دينار. فقلتُ له: كيف تقدر على هذا؟ قال: أقدر عليه إلى تَمَام سنة. وإلَى سنة يُفرِّج الله. فلم تَلتفت مماليك المُعزِّ إلى ذلك وبادروا بهَلَاكه وخُنق. وقيل: بل أطعموه بِطِّيخًا كثيرًا، وربطوا إحليله حتى هَلكَ بالحَصْر . وقد زَوَّجَ بنته بالصاحب فخر الدين ابن حِنَّا فأولدها الصاحب تاج الدين محمد بن محمد وأخاه زین الدین أحمد . وله من الولد بهاء الدين ابن القاضي الأسعد، كان فيه زُهدٌ ودينٌ، فاحتاج وطلب أن يخدم في بعض الفروع. وللبهاء زُهير الكاتب فيه قبل أن يُسلم: لَعَنَ الله صاعدًا وأباه فصاعدا ويَنِيه فنازلاً واحدًا ثم واحدًا(١) ٢٣٤- يحيى بن أسعد بن يحيى ابن عساكر، أبو المنصور الإسكندرانيُّ، نجم الدين الشُّرُوطِيُّ، المُوقَّع. حدَّث عن الحافظ أبي الحسن بن المُفضَّل، وجعفر بن رُزِّيك. روى عنه الدِّمياطي، وقال: كان مُوقِّعَ الحُكم. توفي في صفر بالإسكندرية (٢). ٢٣٥- يحيى بن يَلِيمان(٣) بن هادي السَّبتيُّ الرَّجل الصالح، نزيل القرافة. كان صاحبَ زاوية، وله أتباع ومريدون. وحصل له قَبُولٌ تامٌّ من الخاصة والعامة. وشُهِرَ بالصلاح والدين. وقيل: إنه كان لا يأكل الخُبز، وهذا شيء يدلُّ على قِلَّة الإخلاص، نسأل الله السلامة في الدين . (١) البيتان في ذيل مرآة الزمان ١/ ٨٠. (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٩. (٣) هكذا مجود بخط المصنف وخط الحسيني في صلة التكملة. ٧٩٢ توفي في نصف شوال(١). ٢٣٦- يوسف بن الحُسين بن محمد ابن الجَبَّب(٢) السَّعديُّ، موقَّق الدين أبو الحَجَّاج المِصريُّ. روى عن البُوصيري، والأرتاحي. وقد حدَّث من بيته جماعةٌ. توفي في ثاني عشر ذي القَعدة(٣). ٢٣٧- يوسف بن أبي بكر، جمال الدين الجَزَريُّ التاجر السَّفَّارِ، عَمُّ صاحبنا شمس الدين محمد المُؤرِّخ. ذكر في ((تاريخه)) (٤) أنه توفي ببغداد، وأنه أعتقَ في عُمُره نحوًا من ثلاثين نَسَمةً، وأنه أوصى بثُلُث ماله صَدَقةً، وخَلَّفَ أربعة آلافٍ دينار وكَسْرًا، ووَلَدين وبنتًا، رحمه الله. وفيها ولد : قاضي القضاة نجم الدين أحمد بن محمد بن صَصْری، وشمس الدين محمد بن أبي بكر بن طرخان الصالحيُّ، والزَّاهد أبو عبدالله محمد بن علي بن محمد بن قُطرال الأنصاريُّ بمَرَّاكُش، والشَّرَف صالح بن محمد بن عَرَبشاه المقرىء، والشمس محمد بن أبي بكر بن أبي طالب إمام الرَّبوة بخُلف، والشيخ محمد بنِ أبي الزَّهر بن سالم الغَسُوليُّ، وعبدالصمد ابن العفيف عثمان ابن عبدالصمد الذّهبيُّ، وأحمد بن عبدالله ابن الرَّضيِّ المقدسيُّ كُحَيل، والفخر إسماعيل بن محمد بن عبد ربِّه المِصريُّ الخَيَّاط، وعلي بن منصور بن محمد اليَمَنيُّ الصُّوفيُّ ثم المِصريُّ، والكمال محمد بن محمد بن علي ابن القَسْطلاني، والشمس محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن سُراقة الأنصاريُّ؛ رويا عن ابن البرهان، ومحمد ابن الشيخ أبي الزهر بن سالم الصالحيُّ، وعزيز الدين حسن بن علي بن محمد ابن العماد الكاتب في (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٣. (٢) قيده الحسيني في صلة التكملة، فقال: ((بفتح الجيم والباء الموحدة وتشديدها وبعد الألف باء موحدة أيضًا)). (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٥ . (٤) المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٤٢ . ٧٩٣ أواخرها، ونَصير الدين عبدالله بن محمد بن سُويد في نصف شوال، ومحمد بن عُمر بن عبدالله ابن خطيب بيت الآبار بها، والبهاء يوسف بن أحمد ابن العَجميِّ، والصَّدر علي بن محمد بن محمد ابن الأبزاري؛ يروي عن النَّجيب، والفخر محمد بن محمد بن محمد ابن النَّطَّاع بمصر؛ سمع النَّجيب، والمُعظّم عيسى بن داود بن شيركوه، والشِّهاب أحمد بن عبدالرحمن الفَرَّاء الوانيُّ؛ سمع ابن عبدالدائم. ٧٩٤ سنة ست وخمسين وست مئة ٢٣٨ - أحمد بن إبراهيم بن عيسى المُجير القُرشيُّ الدِّمشقيُّ الكُتُبِيُّ، والد المحدث محمد ابن المُجير. توفي في هذه السنة(١) . ٢٣٩- أحمد بن أسعد بن حُلْوان، الطَّيب نجم الدين، المعروف بابن المِنفاخ . قرأ على صَدَقة السَّامري. ومَهَرَ في الطِّبِّ، وصنَّف فيه مصنَّفات. وخدمَ صاحبَ آمد الملكَ المسعود، وصاحب صِهْيون، وأقامَ بَبَعْلبك مدة. وتوفي بدمشق في عشر السبعين(٢). وقد مر سنة اثنتين(٣). ٢٤٠- أحمد بن عُمر بن إبراهيم بن عُمر، الإمام أبو العباس الأنصاريُّ القُرْطَبِيُّ المالكيُّ الفقيه المحدِّث المُدرس الشاهد، نزيلُ الإسكندرية . وُلد بقُرْطُبة سنة ثمانٍ وسبعين وخمس مئة، وسمع بها من علي بن محمد ابن حفص اليَحْصبيُّ، ولا أعرفه؛ وبِتلمسان من محمد بن عبدالرحمن التُّجيبي، وبسَبْتة من القاضي أبي محمد بن حَوط الله. وقدم ديارَ مصر، وحَدَّث بها. واختصرَ الصَّحيحين، ثم شرح ((مختصر مُسلم)) بكتابٍ سمَّاه ((المُفهم)) وأتى فيه بأشياء مُفيدة. وكان بارعًا في الفقه والعربية، عارفًا بالحديث . توفي بالإسكندرية في رابع عشر ذي القعدة، ويُعرف في بلاده بابن المُزَين . حمل عنه القاضي جمالُ الدين المالكي، وجماعة. وقال الدِّمياطي(٤): أخذتُ عنه، وأجازَ لي مصنَّفاته. وله كتاب (كشف (١) ينظر ذيل الروضتين ١٩٩ . من ذيل مرآة الزمان ١/ ٩٢ - ٩٥. (٢) (٣) الترجمة ٤٨ من هذه الطبقة. في معجم شيوخه. (٤) ٧٩٥ القناع عن الوجد والسَّماع)) أجاد فيها(١) وأحسن. وقد سمع أكثر ((الموطأ)) في سنة ست مئة من عبدالحق بن محمد بن عبدالحق الخَزْرجي: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا ابن الطلاع بسَنَده. وقرأت بخط أبي حيان أنه أحمد بن إبراهيم بن عمر بن أحمد نزيل الإسكندرية، يُعرف بابن المزين، صنعةً لأبيه؛ وُلد بقُرطبة بعد الثمانين. سمع من عبدالحق، وأبي جعفر بن يحيى، وأبي عبد الله التُّجيبي؛ وأخذ نفسه بعلم الكلام، وأن الجوهر الفَرْد لا يقبل الانقسام، وتغلغل في تلك الشِّعاب. ثم نزع إلى علم الحديث وفقهِهِ على تعصُّب، ولم يكن في الحديث بذاك البارع. وله اقتدارٌ على توجيه المعاني بالاحتمال. وهي طريقةٌ زلّ فيها كثيرٌ من العلماء. ذكر هذا ابن مَسْدي في «مُعجمه))(٢). ٢٤١ - أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن أبي الخَطّاب بن محمد بن الهزَبر، الأديب الكبير شَرَفُ الدين أبو الطّيب ابن الحَلاويِّ، الرَّبعيُّ الشاعر المَوْصليُّ الجُندُّ. وُلد سنة ثلاثٍ وست مئة، وقال الشِّعر الفائق. ومدح الخُلفاء والملوك. وكان في خدمة بدر الدين صاحب الموصل. روى عنه الدِّمياطي، وغيره . وكان من مِلاحِ المَوْصل، وفيه لُطفٍّ وظُرفٌ وحُسنُ عشرة وخفّة روح. وله في الملك الناصر داود قصيدةٌ بديعة، منها : أحيا بموعده قتيلَ وعيده رشأ يشوب وصاله بصدوده قمرٌ يفوق على الغزالة وجهه وعلى الغزال بمُقلتيه وجيده وله القصيدة الطنانة التي رواها الدِّمياطي في ((معجمه)) عنه، وهي: حكاهُ من الغُصنِ الرَّطيب وريقُه وما الخَمرُ إلا وجْنَتاهُ وريقُهُ هلالٌ ولكن أُفقُ قلبي محلُّهُ غزالٌ ولكن سفحُ عيني عقيقُهُ (١) هكذا بخط المصنف، فكأنه يريد: المصنفات. لكن العبارة في صلة الحسيني وفيها: «فیه)) . (٢) لم يصل إلينا، وهو معجم لشيوخه كبير. وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٨. ٧٩٦ أقَرَّ لهُ من كل حُسنِ جليلُهُ ووافقهُ من كل معنَّى دقيقُهُ بديعُ التثنِّي راح قلبي أسيرَهُ على أن دمعيَ في الغرام طليقُهُ وفي شَفَتيه للسُّلاف عَتيقُهُ ويُسكرُ منه الريقُ من لا يذوقُهُ وفي حُبه يجفو الصَّديقَ صديقُهُ ولا ذِكرُ باناتِ الغُوَير تشوقُهُ ويُخجلُ نوارَ الأقاحي بَريقُهُ فأُضرم من ذاك الرحيق حريقُهُ مع البدر قال الناس: هذا شقيقُهُ على عارِضَيه آسُه وشقيقُهُ على سالِفَيه للعِذار جديدُهُ يهددُ منه الطَّرْفُ من ليس يضمه على مثله يستحسنُ الصَّبُّ قتله من التُّركِ لا يصيبه وجْدٌ إلى الحِمى له مَبسمٌ يُنسى المُدامَ بريقِهِ تداويتُ من حَر الغرام بَبَرْدِهِ حكى وجهُهُ بدرَ السماء فلو بدا وأشبه زَهر الرَّوض حُسنًا وقد بدا وأشبهت منه الخَصْرَ سُقمًا فقد غدا يحملني كالخصرِ ما لا أُطيقُهُ في أبياتٍ أُخر تركتُها . سار مع لؤلؤ فمات بتبريز في جمادى الأولى كهلاً. وهو القائل : جاء غلامي فشكا أمر كميتي وبكى برذونك قد تشبَّكا وقال ليَ لا شك مشى ولا تحركا قد سُقتُّهُ اليوم فما حديثَكَ المعلَّكا قلت: تخادعني فدع لو أنه مُسَيَّرٌ لما غدا مشتَّكا فَمُذ رأى حلاوةً الـ ألفاظِ مني ضَحِكًا(١) ٢٤٢- أحمد بن مُدرك بن سعيد بن مُدرك بن علي بن محمد، القاضي أبو المَعَالِي التَّنُوخِيُّ المَعَرِّيُّ، قاضي المَعَرَّة، أخو سعيد وابنُ عمّ مظفَّر. وُلد سنة أربع وسبعين وخمس مئة بالمَعَرَّة، وقدم دمشق فسمع من الخُشُوعي، والخطيب أبي القاسم الدَّولعي، وغيرهما. روى عنه الدِّمياطي، (١) من عقود الجمان لابن الشعار ١/ الورقة ١٩٤ فما بعدها. ٧٩٧ والبدر ابن التُّوزي، والعفيف إسحاق، وجماعةٌ. وجَدُّه محمد هو أبو المَجد أخو الشيخ أبي العلاء بن سُليمان المَعَرِّي. مات بالمَعَرَّة في ربيع الأول، وهو من بيت قضاءٍ وتقدُّم(١). ٢٤٣- أحمد بن مَوْدود بن أبي القاسم، أبو العباس الخِلاطيُّ ثم المكيُّ الصُّوفيُّ. يروي عن يحيى بن ياقوت. وعنه الدِّمياطي والمصريون. توفي بالقاهرة في ذي القَعدة(٢) . ٢٤٤- إبراهيم بن أبي بكر بن إسماعيل بن علي الزِّعبيُّ، أبو إسحاق البغداديُّ المَرَاتبيُّ الحَمَّاميُّ. سمع من ابن شاتيل كتاب ((الشُّكر)» لابن أبي الدُّنيا، وغير ذلك. روى عنه الدِّمياطي، وقُطب الدين ابن القَسْطلاني، وعفيف الدين ابن مَزْروع، ومحمد بن محمد الكنجي. وتفرَّدَ في وقته. مات في المحرَّم أيام الحِصَار. وقد أجازَ عامًّا . ٢٤٥- إبراهيم الزِّعبيُّ الأسود. من أعيان الفُقراء بدمشق، مات في جُمادى الأولى، ودفن بالقُبَّة إلى جانب الشيخ رسلان . ٢٤٦- إبراهيم بن هبة الله، أبو إسحاق ابن باطيش المَوْصليُّ. روى عن ابن طَبَرزد، وغيره. وعنه الدِّمياطي، وإسحاق الأسدي. قُتلَ بحلب(٣) . (١) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢١ . (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٨. وتأتي بعد هذا ترجمة أحمد بن يوسف بن أحمد بن فرتون نقلها المصنف من صلة التكملة للحسيني (الورقة ١٢١) ثم تبين له أن الصحيح في وفاته سنة ٦٦٠، قال: ((الحافظ أبو العباس السلمي المغربي الأندلسي حدث بسبتة عن أبي محمد عبدالله بن حوط الله وغيره، وله كتاب ((ذيل كتاب الصلة)) لابن بشكوال، توفي في أواخر ربيع الأول)) ثم كتب بخطه فوقها: ((يؤخر، توفي ٦٦٠)) وكتب في حاشية نسخة صلة التكملة بخطه الذي أعرفه: ((الصحيح أنه توفي سنة ستين وست مئة فيذكر فيها على الصحيح)). وستأتي ترجمته هناك منقولة من كتاب ابن الزبير (الترجمة ٥٢٣). (٣) سيعيده المصنف في وفيات سنة ٦٥٨ (الترجمة ٤١٦) من غير أن يشعر، والله أعلم. ٧٩٨ ٢٤٧ - إبراهيم بن يحيى بن أبي المَجد، الإمام أبو إسحاق الأميوطئُّ الشافعيُّ. وُلد في حدود السبعين وخمس مئة. وتفقه على جماعةٍ. ووَليَ القضاء بالأعمال، ودَرَّسَ بالجامع الظافري مدةً، وأفتى. وكان من كبار الأئمة مع ما فيه من الدين والتَّواضعُ، والإيثار مع الإقتار، والإفضال مع الإقلال. وكان لطيفَ الشَّمائل، مَطبوعًا، له شِعرٌ رائقٌ. كتب عنه الشريف عزّ الدين، وقال(١): توفي في سابع ذي القَعدة. ٢٤٨- إسحاق بن عبدالمُحسن بن صَدَقة، أبو يعقوب البَصْريُّ الحنبليُّ التاجر. راوي «جزء ابن نُجَيد)) عن المؤيد الطُّوسي؛ سمعه سنة خمس عشرة. روى عنه الدِّمياطي، والعماد ابن البلسي، وابن الظَّاهري، ومحمد بن إبراهيم ابن القَوَّاس، ويحيى بن يحيى بن بَكران الجَزَري حَصْرًا. وحدَّث في سنة خمسٍ. وكأنه مات في سنة ستٍّ . ٢٤٩- أسعد بن إبراهيم بن حسن، الأجَلُّ مَجد الدين النُّشَّابيُّ الكاتب الإربليُّ. وُلد بإربل سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة. وكان في صباه نُشَّابيًّا. وتنقَّلَ في الجزيرة والشام، ثم وَليَ كتابة الإنشاء لصاحب إربل قبل العشرين وست مئة، ونَقَّذَه رسولاً إلى الخليفة. ثم كان في صُحبته لمَّا وَفَدَ إلى الخليفة الإمام المُستنصر بالله في سنة ثمانٍ وعشرين، وحضر مع مخدومه بين يدي المُستنصر فأنشد مَجدُ الدين في الحال : جلالةُ هَيبةِ هذا المقام تحيِّرُ عالمَ عِلْم الكلام كأنَّ المُناجي به قائمًا يناجي النبيَّ عليه السلام ثم في سنة تسع وعشرين غضب عليه صاحب إربل وحبسه، ثم خدم بعد موت صاحب إربل ببغداد. ومن شِعره: ا۔ (١) صلة التكملة، الورقة ١٢٧، والترجمة منه. ٧٩٩ ولمّا رأى بالتُّرْك هَتْكي ورام أنْ يكَتِّم منه بَهجة لم تُكتَّم تَشبَّهَ بالأعراب عند التِئَامه بعارضه ياطيب لثم المُلثَّمِ شَكا خصرُهُ من رَدفه فتَرَاضَيا بفَصْلهما بَند القباء المكرم وردَّ جيوش العاشقين لأنه أتاهم بخطّ العارض المُتحكِّمَ اختفى مجدُ الدين النُشَّابي أيام التتار ببغداد، وسَلِم. ثم مات في أثناء السنة(١). ٢٥٠- إسماعيل بن محمد بن يوسف، برهان الدين أبو إبراهيم الأنصاريُّ الأندلسيُّ الأُبذيُّ(٢). سمع بدمشق من عُمر بن طَبَرزد، وبمكة من جماعةٍ. وأمّ بالصَّخرة مدةٌ. وکان فاضلاً، صالحًا، شاعرًا. وأُبذة، بالباء المُشددة، بُلَيدة بالأندلس. توفي في الثالث والعشرين من المحرّم بالقُدس(٣). ٢٥١ - إياس، أبوِ الجُود وأبو الفتح (٤) مَولى التاج الكِندي، مُشرف الجامع الأموي، والمُتكلّم في بُسُطه وخُصره وزَيته . وكان حنفيًا حدَّث عن مُعتقه الكِندي. وكان مولده بأنطاكية في حدود الثمانين وخمس مئة. روى عنه الدِّمياطي، وزين الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخَلاَّل. توفي في جمادى الأولى(٥) . ٢٥٢- بَكْتُوت العزيزيُّ، الأمير الكبير سيف الدين، أُستاذ دار السُّلطان الملك الناصر. كان ذا حُرمةٍ وافرةٍ، ورتبةٍ عاليةٍ، ومَهابةٍ شديدةٍ، ويدٍ مَبسوطةٍ، وبيده الإقطاعات الضَّخمة، وله الأموال الجَمَّة. وكان شُجاعًا جَيِّدَ السِّياسة. (١) من ذيل مرآة الزمان ١/ ١١١ - ١٢٣. (٢) قيده عز الدين الحسيني بالحروف فقال، كما قرأت بخطه: ((بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديدها وبعد الذال المعجمة ياء النسب)). (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٧ . (٤) هكذا بخط المصنف، وفي صلة الحسيني بخطه: ((أبو الفضل)). (٥) تنظر صلة التكملة، الورقة ١٢١. ٨٠٠