Indexed OCR Text

Pages 761-780

الزَّاوية، فلمَّا صلَّى الشيخ المغرب قام ليدخل إلى خَلْوته على عادته، فعارَضَهُ
بعض أصحابه وقال: يا سَيِّدي هذا الرجل مجتازٌ وقد قصد زيارتك. فجاء
الباذَرَائي وسَلَّم عليه وسأله الدُّعاء، وأخذ في مُحادثته، فقال الشيخ: رَحِمَ الله
من زار وخَفَّف. وتركه ودخل.
وكان يستحضر كثيرًا من مُطالعته لكُتُب الرَّقائق، وكان يكتب أوراقًا
بشفاعات فيُسارع أولو الأمر إلى امتثالها. وكان مع لُطف أخلاقه ذا هَيْبةٍ
شديدةٍ. وقد سَرَدَ الصَّومَ أكثر من أربعين سنة. وكان لا يَمشي إلى أحدٍ أبدًا .
وكان يُقال له: سَلَّب الأحوال، لأنه ما ورد عليه أحدٌ من أرباب القلوب فسَلَكَ
غير الأدب إلا سَلَبه حاله.
قال الشيخ قُطبُ الدين موسى ابن الفقيه في ((تاريخه))(١): له كَرَاماتٌ
ظاهرةٌ، ولقد سَلَبَ جماعةً من الفُقراء أحوالهم. وكان والدي رحمه الله إذا
خرج إلى يُونيِن طلع إلى زاويته من بُكرةٍ، ويدخلان إلى الخَلْوة، فلا يزالان
كذلك إلى الظُّهر. وكان بينهما وِدادٌ عظيمٌ واتِّحادٌ ومُحابةٌ في الله. وفي هذه
السنة كان والدي يأمرني في كل وَقت بقَصد زيارته، فكنتُ بعدَ كلِّ أيام أتردّدُ
إليه.
قال(٢): وأخبر الشيخ عيسى قبل موته بمدةٍ أن مُلكَ بني أيوب يزول
ويملكُ بعدهم التُّرك ويفتحون السَّاحل بأسره.
قال(٣): وحَكَى بعضهم أنه توجه إلى طرابُلُس فوجد أسيرًا فعرفه فقال
له: لا تتخلَّى عني واشترني وأنا أُعطيك ثمني حالَ وُصُولي إلى قَريتي قَرية
رَعْبان. قال: فاشتريتُهُ بستين دينارًا وجئتُ معه، فلم يكن له ولا لأولاده تلك
الليلة عَشاءٌ، فَنَدمتُ فقال لي أهل القَرية: نحن أيام البَيْدر نجمع لك ثَمَنه،
فضاق صَدْري. فاتَّفق أني جئتُ إلى يُونين فرأيتُ الشيخ عيسى ولم أكن رأيتُهُ
قبل ذلك، فحين رآني قال: أنت الذي اشتريتَ سَهلاً؟ قلتُ: نعم. فأعطاني
شيئًا، فإذا وَرَقةٌ ثقيلةٌ. قال: ففتحتُها فوجدتُ فيها الستين دينارًا التي وَزَنْتُها
بعينها، فتحيَّرتُ وأخذتُها وانصرفتُ.
(١) ذيل مرآة الزمان ٢٦/١ - ٢٧.
(٢) نفسه ٢٩/١.
(٣) نفسه ١/ ٢٩ - ٣٠.
٧٦١

قال قُطبُ الدين(١): وشَكَوا إليه التُّفَّاح وأمر الدُّودة، وسألوه كتابة حِرزٍ،
فأعطاهم وَرقةً فشَمَّعوها وعَلَّقوها على شجرةٍ، فزالت الدُّودة عن الوادي
بأسره، وأخصبت أشجار التّفَّاح بعد يُيسها وحَمَلَت. وبَقُوا على ذلك سنين في
حياة الشيخ وبعد موته. ثم خشوا من ضياع الحِرز ففتحوه لينسخوه، فوجدوه
قِطْعةً من كتاب وَرَدَ على الشيخ من حَمَاة، فَنَدِموا على فَتحه ثم شَمَّعوه وعَلَّقوه
فما نفع، وركِبت الدُّودةُ الأشجار.
قال(٢): وأراد بعض الناس بناء حَمَّام بيُونين وحصل الاهتمام بذلك،
فقال الشيخ: هذا لا تفعلوه. فما وَسِعَهم خلافُه، فلمَّا خرجوا قال بعضهم:
كيف نعمل بالآلات؟ فقال رفيقه: نصبر حتى يموت الشيخ. فطلبهما إليه
وقال: قلتُم كذا وكذا، وهذا ما يصير وما يُعمر في هذه القَرية حَمَّام. وقد أراد
نائبا الشام التُّجيبي وعزّ الدين أيدمر بناء حَمَّام بيُونين فلم يُقدَّر لهما.
وقال خطيب زَمْلكا في ترجمة الشيخ عيسى: سمعتُ شيخنا شمس الدين
عبدالرحمن بن أبي عُمر يقول: كان الشيخ عيسى صاحبَ مُطالعة في الكُتُب.
قال: وحدثني الشيخ ناصر بن أحمد، قال: ما رأيتُ رجلاً أكثر هَيبةً من الشيخ
عيسى ولا قريبًا منه. قال: وحدثني عبدالرحمن بن إسماعيل، قال: كان الشيخ
عيسى يكون فطره على خُبزٍ يابسٍ، وما عابَ طعامًا، وما لَبِسَ طول عُمُره
سوى ثوبٍ وعَبَاءةٍ وقَلَتْسُوةٍ ما زاد عليها. وورد إلى زيارته الباذرائي فخرج إليه
وصافَحَهُ، ودخل وأغلق الباب، فنادى فلم يَرُدَّ عليه، فقال: ما رأيتُ شيخًا
مثل هذا أو قال: هذا هو الشيخ.
وأخبرني(٣) الشيخ إسرائيل بن إبراهيم، قال: كنتُ أخدم الشيخ عبدالله
ابن عبدالعزيز في يُونين، وكان المَشَايِخ والفُقراء يزورونه من كل مكان،
والشيخ عيسى ما يجيء إليه أحد، فخَطَرَ ببالي هذا، فبينا أنا عند الشيخ عبد الله
وما عندنا أحد وقد خَطَرَ لي هذا إذ أخذ بأُذني وقال: يا إسرائيل تأذَّب، الشيخ
عيسى قد حصل له الحقُّ أيش يعمل بي أنا؟! قال: فبادرتُ وطلعتُ إلى الشيخ
(١) نفسه ٣٠/١.
(٢) ذيل مرآة الزمان ١/ ٣١.
(٣) القائل هو خطيب زملكا .
٧٦٢

عيسى، فلمَّا رآني دَقَّ بإصْبَعه على أنفي، وكان إذا مَزَحَ مع أحدٍ دَقَّ بإصبعه
على أنفه، أو ما هذا معناه.
وأخبرني(١) محمد ابن الشيخ عثمان بدَير ناعس، قال: خرجتُ صُحبةً
والدي إلى زيارة الفقيه إلى بَعْلَبك، وكان يومئذٍ بُيُونين، فأتيناها وسَلَّمنا عليه،
وجلس والدي، فقال له الشيخ الفقيه: ما تزور الشيخ عيسى وعليَّ الضَّمان.
فقام والدي وأنا معه، فلمَّا رآه الشيخ عيسى وقف ووقف والدي من بعد الظُّهر
إلى قريب العَصر، ثم خطا الشيخ عيسى وجاء إلى والدي فتعانَقًا وجَلَسَا. قال:
فلمَّا رجع والدي إلى عند الشيخ الفقيه قال له: ما أوفيتَ بالضَّمان. قال:
فسأل الفُقراء والدي عن هذا فقال: كان لي ثلاثةٌ وعشرون سنة حَردان على
الشيخ عيسى لكونه إذا جاء إليه صاحب حالٍ يسلبُهُ حالَهُ، فلما رأيتُهُ وقف
طويلاً ورجع عما كان عليه.
قال: وأخبرني الفقيه عبدالولي بن عبدالرحمن الخطيب، قال: لمَّا دخل
الخُوارزمية جاء والٍ لهم إلى يُونين، وطلب من الفلاَّحين شيئًا ما لهم به قوة،
فشَكًا الفلاَّحون إلى الشيخ عيسى. فاتَّفق أن الوالي طلع إلى عند الشيخ فقال
له: ارفق فهؤلاء فقراء. فقال: ما إلى هذا سبيل. قال: وبَقِيَ الشيخ يردِّدُ عليه
ويقول: ما إلى هذا سبيل، فنظر إليه وأطال النَّظَر، وإذا به قد خبط الأرض
وأزْبدَ، فلمَّا أفاق انكبّ على رجلي الشيخ واعتذر ونزل، فقال للخُوارزمية:
من أراد أن يموت يطلع إلى القَرْية. أو ما هذا معناه.
قال: وأخبرني الشيخ إسرائيل بن إبراهيم، قال: حدثنا الشيخ عيسى
اليونيني، قال: طلعتُ صُحبة عَمِّي الشيخ عبد الخالق اليُونيني - قلتُ: وقد
توفي عبدالخالق سنة سبع عشرة وست مئة - إلى جبل لبنان، وكان ثم بِركةٌ
كبيرةٌ، فجلسنا عندها وبقُربها حَشِيش له قرمية حُلوة، فقال لي عَمِّي: اجلس
ههنا، وإذا جُعتَ كُل من هذه الحَشِيش. قال: فإذا بأسدٍ كبيرٍ قد اسقبله،
فخِفتُ عليه وبَقِيتُ أقول: يا عَمِّ يا عَمِّي، وكان هُناك قرمية شجرةٍ فصَعِدَ
عليها عَمِّي وركِبَ الأسدَ ثم سار به حتى غاب عني، فبَقِيتُ هناك يومين فلمَّا
(١) كذلك.
٧٦٣

كان اليوم الثالث إذا بعَمِّي قد أقبل راكبًا الأسد، فنزل على تلك القرمية ومَضَى
الأسد.
وقال الشيخ قُطبُ الدين موسى(١): مرض الشيخ عيسى في أواخر
شوال، وبَقِيَ أيامًا وأهل بَعْلَبك يتردّدون إلى زيارته ويَغْتنمون بَرَكته، ولمَّا
وصل خَبَرُ موته إلى بَعْلَبك لم يَبْقَ في البلد إلا القليل خرجوا ليشهدوه، فكانوا
منتشرين من البلد إلى يُونين، والمسافة فَوْق فَرْسخين. وحصل لوالدي من
الحُزن والوجوم لموته ما لا رأيتُهُ حصل له بموت غيره. ودفن إلى جانب عَمِّه
الشيخ عبدالخالق.
وتوفي في رابع ذي القَعدة ودفن بزاويته.
١٦٦- عيسى بن طاهر بن نَصر الله بن جَهْبل، أبو القاسم الحَلَبِيُّ
العَدْل الحاسب.
حدَّث عن القاسم ابن عساكر. وكان بارعًا في فنِّ الحساب والفَرَائض.
روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه. وتوفي في غُرَّة رمضان(٢).
١٦٧ - عيسى بن موسى بن أبي بكر، أبو الرُّوح(٣) الصِّقِلِّئُّ ثم
الدِّمشقيُّ المقرىء الحنفيُّ.
حدَّث عن الكِندي. ومات في تاسع ذي القَعدة.
١٦٨- قلاون، أبو سعيد التُّركيُّ المُعَظّميُّ.
حدَّث عن حنبل. ومات في شوال (٤).
١٦٩- كافور الحَبشيُّ الطّواشيُّ، مَولى الملك الأمجد ابن الملك
العزيز عثمان ابن صلاح الدين.
روى عن حنبل، وابن طَبَرزد. وهو من شيوخ الدِّمياطي (٥) .
١٧٠- محمد بن أبي المَكَارم أحمد بن عبدالواحد بن عبدالسلام
الأُمويُّ الإسكندرانيُّ المؤذِّب، المعروف بابن النَّحوي.
(١) ذيل مرآة الزمان ٢٧/١ - ٢٨.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٦ .
(٣) جود المصنف ضم الراء بخطه .
(٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٧ .
(٥) وذكره في معجم شيوخه، وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٥ .
٧٦٤

روى عن عبدالرحمن بن مُوقَّى(١). وعنه الدِّمياطي، وغيرُه.
١٧١- محمد بن الحسن بن عبدالسلام بن عتيق بن محمد، العَدل
شَرَفُ الدين أبو بكر التَّميميُّ السَّفَاقُسيُّ ثم الإسكندرانيُّ المالكيُّ،
المعروف بابن المَقْدسية لأنه ابن أخت الحافظ أبي الحسن بن المُفضّل
المقدسي .
وُلد في المحرَّم سنة ثلاثٍ وسبعين وخمس مئة. وحضر عند أبي طاهر
السّلَفي سماع ((المُسَلْسَل بالأولية))، ولم يظهر له عنه سواه. وحضوره له وهو
في أوائل السنة الثالثة. وأجاز له هو، وبدر الخُداداذي، وظافر بن عطية
النَّخَاس، وأبو الطاهر إسماعيل بن عَوْف الفقيه، وأبو طالب أحمد بن المُسَلَّم
التُّوخي. وسمع من أبي الفَضْل أحمد بن عبدالرحمن الحَضْرمي في سنة أربع
وثمانين. وسمع بمِصر من البوصيري؛ وبمكة من القاسم ابن عساكر. وخرّج
له منصور بن سَلِيم الحافظ ((مشيخة)).
روى عنه عبدالرحيم بن عثمان بن عَوف، والشَّرف محمد والوجيه
عبد الوهاب ابنا عبدالرحمن الشُّقَيْريُّ، والفخر محمد والجلال يحيى ابنا محمد
ابن الحُسين بن عبدالسلام السَّفَاقُسي، والحافظ الدِّمياطي، وآخرون.
وقد ناب في القضاء بالإسكندرية مدةً؛ قاله الشريف عزّ الدين(٢). وقال
غيره: لا نعرف ذلك.
توفي في ثالث جُمادى الأولى، وهو آخرَ من روى حضورًا عن السِّلَفي.
١٧٢ - محمد بن الفَضْل بن عَقِيل بن عثمان بن عبدالقاهر بن الربيع
ابن سُليمان بن حمزة، أبو طالب الهاشميُّ العباسيُّ الصالحيُّ؛ من وَلد
الأمير صالح بن علي.
حدَّث عن الخُشُوعي، وأبي جعفر القُرطُبي، وعبدالخالق بن فيروز،
وغيرهم. روى عنه الدِّمياطي، والشمس الكَنجي، والعماد ابن البالسي،
وغيرُهم. وكان من شُهُود تحت الساعات. حجَّ غيرمرة. ومات في سادس عشر
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٦.
(٢) صلة التكملة، الورقة ١٠٥ .
٧٦٥

جمادى الآخرة(١).
١٧٣- محمد بن يونس بن بدران بن فيروز بن صاعد بن غالي(٢)،
القاضي أبو حامد ابن قاضي القضاة جمال الدين أبي الفَضَائل القُرشيُّ
الشَّيبيُّ المِصريُّ ثم الدِّمشقيُّ الشافعيُّ.
وُلد سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة. وسمع حضورًا من الخُشُوعي.
وسمع من حنبل، والكِندي. وتفقه، ودَرَّسَ، وحَكمَ بدمشق نيابةً عن أبيه
الجمال المِصري، ودَرَّسَ بالشامية .
روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه. وتوفي في نصف رجب(٣).
١٧٤ - المبارك بن أبي بكر بن حَمدان بن أحمد بن عُلوان، واسم
أبي بكر أحمد، المُؤرِّخ الأديب كمال الدين أبو البركات ابن الشَّعَّار
المَوْصليُّ مُصنّفٌ كتاب ((عُقُود الجُمان في شُعراء هذا الزَّمان)) .
سمع من يعقوب بن صابر المنجنيقي، ومن غيره وهو من شيوخ
الدِّمياطي. وتاريخه (٤) مَوجود بالسُّمَيساطية.
توفي في سابع جُمادى الآخرة بحلب، وله إحدى وستون سنة(٥) .
١٧٥ - ياقوت الطّواشيُّ، افتخارُ الدين الحَبشيُّ العِزْيُّ المسعوديُّ،
أبو الدُرِّ الخادم.
سمع الكثير بالشام، والحجاز، ومِصر، واجتهد وحصَّلَ الأموال والكُتُب
ووَقَفها. وسمع من القاضي بهاء الدين يوسف بن شَدَّاد، وأبي الحسن ابن
الرَّماح، وجماعةٍ. وتوفي بالمدينة النبوية(٦).
١٧٦ - يعقوب، الأمير مُجير الدين ابن السُّلطان الملك العادل أبي
بكر بن أيوب الأَيُّوبيُّ، ويُلقَّب بالملك المُعزِّ، وهو بمُجير الدين أشهر.
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٥ - ١٠٦.
(٢) هكذا بخط المصنف، وفي صلة التكملة للحسيني: ((علي)).
(٣) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٦ .
(٤) يعني: عقود الجمان، وهو في عشرة مجلدات، وصلت إلينا منها ثمانية، هي اليوم في
مكتبة أسعد أفندي بإستانبول، نشرها صديقنا الأستاذ فؤاد سزكين بالتصوير.
(٥) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣٣/١.
(٦) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٨ .
٧٦٦

سمع من عُمر بن أبي السَّعادات بن صِرما. وأجاز له أبو رَوح عبدالمُعزِّ
الهَرَوي، والمؤيد الطُّوسي. روى عنه الدِّمياطي، وقال: خرَّجتُ له مَشيخةً
لأنه طلب ذلك مِنِّي. وتوفي في ذي القَعدة بدمشق .
قلتُ: صَلَّى عليه نجم الدين الباذَرائي، ودفن عند والده بالتُّربة، وعمل
السُّلطان عزاءه(١).
١٧٧ - يوسف بن قُزْغُلي بن عبدالله، الإمام الواعظ المُؤرِّخ شمس
الدين أبو المظفَّر التُّرْكيُّ ثم البغداديُّ العَوْنيُّ (٢) الحنفيُّ، سِبط الإمام جمال
الدين أبي الفَرَج ابن الجوزيِّ، نزیل دمشق .
وُلد سنة إحدى(٣) وثمانين وخمس مئة. وسمع من جَدِّه، وعبدالمُنعم
ابن كُلَيب، وعبدالله بن أبي المَجد الحَربي. وبالمَوْصل من أبي طاهر أحمد
وعبدالمُحسن ابني الخطيب عبدالله بن أحمد الطُّوسي. وبدمشق من عُمر بن
طَبَرْزد، وأبي اليُمن الكِندي، وأبي عُمر بن قُدامة، وغيرِهم.
روى عنه العِزُّ عبدالحافظ الشُّرُوطي، والزَّين عبدالرحمن بن عُبَيد،
والنجم موسى الشَّقْراوي، والعِزُّ أبو بكر بن عباس ابن الشَّايب، والشمس
محمد ابن الزَّرَّاد، والعماد محمد ابن البالسي، وجماعةٌ.
وكان إمامًا، فقيهًا، واعظًا، وحيدًا في الوَعظ، علامةً في التاريخ
والسِّيَر، وافِرَ الحُرمة، مُحبًَّا إلى الناس، حُلْوَ الوَعظ، لطيفَ الشَّمَائل،
صاحبَ قَبُولٍ تامٍّ. قدم دمشقَ وهو ابن نَيِّق وعشرين سنة، فأقام بها ونَفَقَ على
أهلها، وأقبل عليه أولاد الملك العادل. وصنَّف في الوَعظ والتاريخ وغير
ذلك. وكان والده من مَوَالي الوزير عَوَن الدين يحيى بن هُبَيرة.
وقد روى عنه الدِّمياطي، عن عبدالرحمن بن أبي حامد بن عصية،
وقال: توفي في الحادي والعشرين من ذي الحجة.
قال أبو شامة(٤): توفي بمنزله بالجبل، وحضر جنازته خَلْقٌ؛ السُّلطان
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٧ .
(٢) نسبةً إلى الوزير عَون الدين يحيى بن هبيرة، لأن والده كان من موالي هذا الوزير، كما
سيذكر المصنف .
(٣) كتب المصنف فوقها كلمة: ((ثلاث)) أي: أنها جاءت هكذا في رواية أخرى.
(٤) ذيل الروضتين ١٩٥ .
٧٦٧

فَمَن دونه. وكنتُ مريضًا. قال: ودَرَّسَ بالشِّبْلية مدةً، وبالمدرسة البَدْرية التي
قبالة الشِّبلية. وكان فاضلاً عالمًا، ظريفًا، مُنقطعًا، مُنكرًا على أرباب الدُّول ما
هم عليه من المُنَكرات، مُتواضعًا. كان يركب الحمار وينزل إلى مدرسته
العِزِّية. وكان مُقتصدًا في لباسه، مُواظبًا للتَّصنيف والإشغال، مُنصفًا لأهل
الفَضْل، مُباينًا لأولي الجبرية والجَهْل، يأتي إليه الملوك زائرين وقاصدين.
وفي طول زمانه في جاهٍ عريضٍ عند الملوك والعامة. وكان مجلسه مُطربًا،
وصوته طَيًِّا، رحمه الله.
قلتُ: وحدثونا أن ابن الصَّلاح، رحمه الله، أراد أن يَعظَ، فقال له
الملك الأشرف: لا تفعل، فإنك لا تقدر أن تكون مثل شمس الدين ابن
الجَوْزي ودونه فما يُرضى لك. فترك الوَعظ بعد أن كان قد تَهَيَّأ له .
وقال عُمر ابن الحاجب: كان بارعًا في الوَعظ، كَيِّسَ الإيراد، له صِيتٌ
في البلاد، وله يَدٌ في الفِقه واللُّغة والعربية. وكان حُلْوَ الشَّمائل، كثيرَ
المحفوظ، فصيحًا، حَسنَ الصَّوت، يُنشيءُ الخُطب ويُحبُّ الصالحين
والعُزلة، وفيه مُرُوءٌ ودينٌ. وكان يجلس يوم السبت ويبسط الناس لهم من
بُكرة الجُمُعة حتى يحصل للشخص موضع، ويحضره الأئمة والأمراء. ويقع
كلامُه في القلوب. قرأ الأدب على أبي البَقَاء، والفقه على الحصيري، ولَبِسَ
الخِرْقة من عبدالوهاب ابن سُكينة. وحَظِي عند الملك المُعظّم إلى غاية .
وكان حنبليًّا فانتقل حنفيًّا للذُّنيا، ودَرَّسَ وبرع وأفتى. وصنَّف ((مَنَاقب أبي
حنيفة)) في مُجلَّد، و((معادن الإبريز في التفسير)) تسعة وعشرين مُجلَّدًا، و((شَرح
الجامع الكبير)) في مُجلَّدين.
قلتُ: ويُقال في أبيه زُغْلي بحَذف القاف. وقد اختصر شيخنا قُطب
الدين اليُونيني تاريخه المُسَمَّى ((بمرآة الزَّمان))، وذيَّلَ عليه إلى وقتنا هذا (١).
١٧٨ - أبو الحسن بن يوسف بن أبي الفَوَارس القَيْمريُّ الأمير.
تقدَّم في حَرف السِّين من السنة الماضية(٢)، وعَرَّفناه بلَقَبه وهو الأمير
الكبير سيف الدين الذي وَقَفَ المارِستان بالجبل والتُّربة التي هي شماليّهُ.
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٨، وذيل مرآة الزمان ٣٩/١ - ٤٣.
(٢) تقدم في وفيات السنة الماضية (الترجمة ١١١).
٧٦٨

توفي في شعبان من هذه السنة؛ كذا ذكره بعضُ المُؤرِّخين(١)، فالله
أعلم.
وفيها ولد :
الحافظ جمال الدين أبو الحَجَّاج يوسف ابن الزَّكي عبدالرحمن الكَلِيُّ
المِزِّيُّ بحلب في ربيع الآخر، والعلاَّمة أبو حَيَّان محمد بن يوسف الأندلسيُّ
النَّحْويُّ في شوال، والفقيه الصالح أبو الحسن علي بن إبراهيم الدِّمشقيُّ ابن
العَطَّار في ذي القَعدة، والقاضي عِزُّ الدين عبدالعزيز ابن القاضي مُحيي الدين
ابن الزَّكي القُرشيُّ، والقاضي زين الدين عبدالله بن محمد الأنصاريُّ ابن
قاضي الخليل الشافعي قاضي حلب، وأحمد بن يوسف الدُّمانيسيُّ ثم
الدِّمشقيُّ بدَربِ العَجَم، وعلي بن يحيى بن تَمَّام الحِمْيريُّ في شعبان، ومحمد
ابن شيخنا عِزِّ الدين ابن الفَرَّاء بالجبل، وعلاء الدين علي بن عثمان بن حَسَّان
الخَرَّاط، والضِّياء عبدالله بن عُمر الطُّوسيُّ، والشَّرف أبو القاسم بن عبدالسلام
المصلي، والشيخ حُسام الدين سُليمان بن حسن بن موسى ابن الشيخ غانم
بالقُدس، وبدر الدين محمد بن محمد ابن القَوَّاس الشَّاهد، وأبو بكر ابن
شيخنا العِزِّ أحمد بن عبدالحميد، وثابت بن أحمد ابن الرَّشيد العَطَّار القُرشيُّ؛
يروي عن جَدِّه، وعلاء الدين علي بن إبراهيم بن قرناص بحَمَاة، وفاطمة
وحبيبة وستُّ العرب بنات الشيخ العِزِّ بالجبل، وفخر الدين أحمد ابن عز الدين
محمد بن محمد ابن النَّطَّاع الأنصاريُّ المِصريُّ؛ يروي عن النَّجيب والشيخ
محمد بن أبي بكر بن أبي طالب بن عبدان الدِّمشقيُّ الذي كان إمام الرَّبوة،
ويعقوب بن إسحاق العامليُّ الكُفتيُّ، وعبدالرحيم بن عبدالعزيز بن إبراهيم ابن
الرقوقيِّ الصالحيُّ في رجب .
(١) منهم قطب الدين اليونيني في ذيل مرآة الزمان ٤٣/١ - ٤٤.
تاريخ الإسلام ١٤/ م٤٩
٧٦٩

سنة خمس وخمسين وست مئة
١٧٩- أحمد بن عبدالله بن موسى بن نَصر بن مِقدام، أبو العباس
المقدسيُّ ثم الصَّالحِيُّ العَطّار الحنبليُّ.
روى عن حنبل، وابن طَبَرْزد. وعنه الدِّمياطي، والنَّجم إسماعيل ابن
الخَبَّاز، ومحمد ابن الزَّرَّاد، وغيرُهم.
توفي في تاسع عشر المحرَّم(١).
١٨٠- أحمد بن علي بن زيد بن مَعروف، أبو العباس الكِنَانيُّ
العَسْقلانيُّ أخو فِرَاسِ.
سمع من الخُشُوعي. روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه.
توفي في السابع والعشرين من شوال بدمشق(٢).
١٨١- أحمد بن قَرَاطاي، الأمير رُكن الدين أبو شُجاع التُّركيُّ
الإربليُّ، مَولى السُّلطان مظفر الدين، صاحب إربل.
وُلد سنة ثمانٍ وتسعين وخمس مئة. وحدَّث عن مِسمار ابن العُوَيس.
وله شِعرٌ جَيِّدٌ. روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه. وقدم دمشق في الرُّسليّة من
الدِّيوان العزيز.
توفي في ثامن عشر جمادى الآخرة ببغداد. وكان أبوه من أمراء إربل ثم
غضب عليه أستاذه مظفَّ الدين وسَجَنه حتى مات. فلمّا توفي مظفَّر الدين قدم
رُكن الدين أحمد وإخوته إلى حلب، وخدم عند الملك العزيز، وتقدَّمَ هو
وأخوه محمد عنده، فلمَّا توفي العزيز سار ركن الدين إلى بغداد وخدم، بها
وزادت حُرمته، ومات فُجاءة، عَفَا الله عنه(٣).
١٨٢- أحمد بن محمد بن المؤيد بن علي بن إسماعيل بن أبي
طالب، أبو العباس الهَمَذانيُّ، أخو القاضي المُحدِّث رفيع الدين إسحاق،
الأبْر قُوهيُّ ثم المِصريُّ.
(١) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٨.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٣ .
(٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٢ .
٧٧٠

وُلد سنة ثمانٍ وسبعين وخمس مئة. وسمع من عبدالخالق بن فيروز،
وفاطمة بنت سعد الخير، وغيرهما. وهو من بيت الحديث والرِّواية. روى عنه
الدِّمياطي وبنت أخيه زاهدة الأبَرقُوهية، والمصريون. وكتب عنه الزَّين
الأبِيوَردي. ومات في السابع والعشرين من ذي القَعدة(١).
١٨٣ - أحمد ابن السديد مَكِّ بن المُسَلَّم بن مَكِّي بن خَلَف، الأجلُّ
أبو المظفَّر بن عَلاَّن القَيسيُّ الدِّمشقيُّ.
روى عن حنبل، وغيرِهِ. ومات في المحرَّم، وقد جاوَزَ الستين. وهو من
شيوخ الدِّمياطي، والكَنجي (٢) .
١٨٤- أحمد بن يوسف بن زِيري بن عبدالله، أبو العباس التِّلِمسانيُّ
المقرىء.
قدم دمشق شابًّا، وسمع من الخُشُوعي، وغيرِهِ. روى عنه الدِّمياطي،
والفخر إسماعيل ابن عساكر، والمُفتي علاء الدين علي بن محمد الباجي،
وكمال الدين أحمد ابن العَطَّار، والبدر أحمد ابن الصَّوَّاف، والعماد ابن
البالسي. وتوفي في سادس عشر جمادى الآخرة، وله بضع وثمانون سنة.
قال أبو شامة(٣): كان مُقيمًا بالمَنَارة الشَّرقية بجامع دمشق. وكان شيخًا
مُعمَّرًا، مُنقطعًا عن الناس، مُحبًّا للعُزلة. روى ((الأحكام الصُّغْرى)) التي
لعبدالحق، عن البُرهان بن علوش المالكي نزيل دمشق، عن المُصنّف (٤).
١٨٥- إبراهيم بن أبي الطاهر عبدالمُنعم بن إبراهيم بن عبدالله بن
علي الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ المِصريُّ التاجر، المعروف بابن الدَّجاجِيِّ،
الشارعيُّ .
وُلد سنة نَيٍِّ وثمانين وخمس مئة. وسمع من عبدالخالق بن فيروز،
وإسماعيل بن ياسين، والأرتاحي، والعماد الكاتب. وهو من بيت الرّواية.
كتب عنه الدِّمياطي، وجماعةٌ. وسمعنا بإجازته من أبي المَعَالي ابن البالسي.
(١) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٥ .
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٨، وذيل مرآة الزمان ١/ ٥٤ .
(٣) ذيل الروضتين ١٩٨ .
(٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٢ .
٧٧١

توفي في تاسع عشر ربيع الآخر(١).
١٨٦- إسماعيل بن أبي البركات هبة الله بن أبي الرِّضا سعيد بن هبة
الله بن محمد، الإمام عماد الدين أبو المَجد ابن باطيش المَوصليُّ الفقيه
الشافعيُّ.
وُلد سنة خمسٍ وسبعين وخمس مئة. وسمع ببغداد من جمال الدين ابن
الجَوْزي، وأبي أحمد ابن سُكَينة، وأبي شُجاع ابن المقرون، وأبي حامد عبدالله
ابن جوالق، وعبدالواحد بن سُلطان، ويحيى بن الحسن الأواني، وجماعةٍ.
وبحلب من حنبل. وبدمشق من الكِندي، وابن الحَرَسْتاني، ومحمد بن وَهب
ابن الزَّنف، والخَضِر بن كامل. وبحَرَّان من عبدالقادر الحافظ. ودَرَّسَ وأفتى
وصنَّفَ. وكان من أعيان الأئمة، وله معرفةٌ بالحديث، ومجاميع في أسماء
الرِّجال، وغير ذلك. وله كتاب ((طبقات أصحاب الشافعي))، وكتاب ((مُشتبه
النِّسبة))، وكتاب ((المُغني في شَرح غريب المُهذَّب ولُغته وأسماء رجاله)). وكان
عارفًا بالأُصُول، حَسنَ المُشاركة في العلوم .
روى عنه الدِّمياطي، والبدر ابن التُّوزي، والتَّاج صالح الحاكم، وابن
الظاهري، وطائفةٌ سواهم. وكان واصلاً عند الأمير شمس الدين لؤلؤ نائب
المَملكة، وبينهما صُحبة من المَوْصل. ودَرَّسَ بالتُّورية بحلب وبغيرها،
وتخرَّجَ به جماعةٌ. وقد انتقى لنفسه جزءًا عن شيوخه. ودخل حلب أولاً في
سنة اثنتين وست مئة، ثم قَدِمها سنة عشرين وبها توفي في الرابع عشر من
جمادى الآخرة، وقد جاوَزَ الثمانين(٢).
١٨٧- إسحاق بن إبراهيم بن عامر، الشيخ أبو إبراهيم الغَرْناطِيُّ
الطَّوْسيُّ، بفتحِ الطاء.
قرأ بمَرَّاكُشٍ وتأدَّبَ، أخذ بها القراءات عن علي بن هشام الجُذَامي.
وسمع من خال أُمِّه أبي عبدالله بن زَرْقون بعض ((مسلم))، ومن أبي محمد بن
عبيد الله. قال: وأجاز لي شيخُ والدي أبو عبدالله بن خليل القَيْسي سنة سبعين،
ولي ستُّ سنين. وكان قد تفرَّد عن أبي علي الغَسَّاني. وكان الطَّوسي أديبًا،
(١) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١١.
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١١ - ١١٢، وذيل مرآة الزمان ٥٤/١.
٧٧٢

شاعرًا، عالمًا. زَمنَ، وكان يتلو كل يوم خَتْمتين. وهو آخر من حدَّث عن ابن
خلیل .
عاش تسعين سنة؛ أرَّخه ابن الزُبير، وقال: روى عنه جماعةٌ من جِلَّة
أصحابنا، واختلفتُ إلیه کثیرًا.
١٨٨ - إقبال الحَبشيُّ ثم المِصريُّ، عتيق أبي الجُود ندى الحَنفي.
سمع من العماد الكاتب، والأرتاحي. روى عنه الدِّمياطي، والمِصريون.
وتوفي في ثالث المحرّم(١) .
١٨٩- أَيْبك بن عبدالله التُّركُمانيُّ، السُّلطان الملك المُعزُّ عِزُّ الدين،
صاحب مِصر .
كان أكبرَ مماليك الملك الصالح نجم الدين، خَدَمه ببلاد الشَّرق، وكان
جَهَا شَتْكيرهُ، فلمَّا قُتلَ الملك المُعظّم ابن الصالح اتَّفقوا على أيْبك التُّركماني
هذا، ثم سَلْطُوه. ولم يكن من كبار الأمراء، لكنه كان معروفًا بالعَقل والسَّدَاد
والدِّين وتَرك المُسْكر، وفيه كَرَمٌ وسُكُونٌ. فسَلْطَنوه في أواخر ربيع الآخر سنة
ثمانٍ وأربعين، فقام الفارس أقطايا وسيفُ الدين الرشيدي وركن الدين
البُنْدُ قداري وجماعةٌ من الأمراء في سَلطنة واحدٍ من بيت المَمْلكة، وأنفوا من
سَلطنة غلام، فأقاموا الأشرفَ يوسف ابن الناصر يوسف ابن المسعود أقسيس
صاحب اليمن ابن السُّلطان الملك الكامل، وكان صَبِيًّا له عشر سنين، وجعلوا
أَيْبِكَ الثُّرْكماني أتابكهُ، وأخَّروه عن السَّلطنة، وذلك بعد خمسة أيام من
سَلْطنته. ثم كان التَّوقيع يخرج وصورته: ((رَسم بالأمرِ العالي السُّلطانِي
الأشرفي والملكي المُعِزِّي)). واستمرَّ الحال والمُعِزُّ هو الكُلُّ، والصَّبيُّ صورةٌ.
وجَرَت أمورٌ ذكرنا منها في الحوادث.
وكان طائفةٌ من الجيش المِصْري كاتبوا بعد هذا بمدة المَلِكَ المُغيث
الذي بالكَرَك وخطبوا له بالصالحية، فأمر الملك المُعِزُّ بالنِّداء بالقاهرة أن
الدِّيار المصرية لأمير المؤمنين، وأن الملك المُعِزَّ نائبُه. ثم جُدِّدت الأيمان
للملك الأشرف بالسَّلطنة، وللمُعِزِّ بالأتابكية.
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠٨.
٧٧٣

وقد جَرَى للمُعِزِّ مَصَافٌّ مع الناصر صاحب الشام، وانكسر المُعِزُّ،
ودخلت الناصريةُ مِصرَ وخطبوا لأستاذهم، ثم انتصر المُعزّ وانهزم الناصر إلى
الشام. ووقع بعد ذلك الصُّلْح بين المَلِكين.
وكان على كَتَف المُعِزِّ خُشْداشُهُ(١) الفارس أقطايا الجَمدار، فعَظُمَ شَأنه،
والتَفَّت عليه البحرية. وكان يركب بالشاويش وتطلَّعَ إلى السَّلطنة، ولَقَّبوه سرًّا
بالملك الجواد، فقتله المُعِزُّ، وتمكَّنَ من السَّلطنة. وتزوَّجَ في سنة ثلاثٍ
وخمسين بشَجَر الدُّرِّ أُمّ خليل صاحبة السُّلطان الملك الصالح.
وكان كريمًا، جوادًا، كثيرَ العَطَاءِ، حَسنَ المُداراة، لا يرى الجَور ولا
العَسف، بَنَى بمِصر مدرسةً كبيرةً.
واثَّفق أنه خطب بنتَ السُّلطان بدر الدين صاحب المَوْصل وراسَلَهُ،
فغارت شَجرُ الدُّرِّ وعزمت على الفَتك به وإقامة غيره؛ قال الشيخ قُطب الدين:
فطلبت صفيَّ الدين ابن مَرْزوق، وكان بمِصر، فاستشارته ووَعَدَته بالوزارة،
فأنكر عليها ونهاها عنه، فلم تُصغ إلى قوله، وطلبت مملوكًا للطّواشي مُحسن
الصالحي وعَرَّفته أمْرها ووَعَدته وَمَنَّته إنْ قَتَل المُعِزَّ، ثم استدعت جماعةً من
الخُدَّام واتَّفقت معهم. فلمّا كان يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الأول
لَعِبَ المُعِزُّ أيبك بالكُرة، وصَعِدَ إلى القَلْعة آخر النهار، وأتى الحَمَّام ليقلب
ماءً، فلمَّا قلع ثيابه وَثَبَ عليه سَنْجر الجُوجري والخُدَّام فرَموه وخَنَقوه.
وطلبت شَجرُ الدُّرِّ ابن مَرزوق على لسان الملك المُعِزِّ فركب حماره وبادَرَ
ودخل القَلعة من باب السِّرِّ، فرآها جالسةً والمُعِزُّ بين يديها ميتاً، فأخبرته
بالأمر فعَظُمَ عليه جدًّا، واستشارته فقال: ما أعرف ما أقول، وقد وقعتِ في
أمر عظيم ما لك منه مخلص. ثم طلبت الأمير جمال الدين أيْدُغدي العزيزي
وعِزَّ الدين أيبك الحَلَبي الكبير، وعرضت عليهما السَّلطنة؛ فلمَّا ارتفع النَّهار
شاعَ الخَبَر واضطرب الناس ثم اتَّفقوا على سَلطنة الملك المنصور علي ابن
الملك المُعِزِّ وعُمُره يومئذٍ خمس عشرة سنة، وجعلوا أتابكه الأمير عَلَم الدين
سَنْجر الحلبي المُشِدَّ. وأُخرجت هي من دار السَّلطنة بعد أن امتنعت بها أيامًا .
وجُعلت في البُرج الأحمر، وقبضوا على الجَوَاري والخُدَّام وسَنْجر الجُوجري،
(١) الخُشْداش أو الخُجْداش: هو الخادم والرفيق (دوزي ٢٦/٤).
٧٧٤

ثم صُلبَ هو وأستاذه وجماعة من الخُدَّام. وفي ثاني ربيع الآخر ركب الملك
المنصور بأُبَّهة السَّلطنة .
وقال غيره: غارت شَجَرُ الدُّرِّ ورثَّبت للمُعِزِّ سَنْجر الجُوجري مملوك
الفارس أقطايا، فدخل عليه الحَمَّام لَكَمِه فرَماهُ، ولَزِمَ الخُدَّام بمعاريه، وبَقِيَت
هي تضربُهُ بالقُبْقاب وهو يستغيثُ ويَضْرع إليها إلى أن مات، رحمه الله.
مات في عشر الستين(١)، وخُنقت هي بعدُ.
١٩٠ - أيْبك، الأمير الكبير ◌ِزُّ الدين الحلبيُّ.
كان من أعيان أُمراء الدولة الصالحية، وفي مماليكه عدة أُمراء. وقد عُيِّنَ
للسَّلطنة عند قَتل المُعِزِّ التُّركماني. واتَّفق أنه في عاشر ربيع الآخر تَقَنْطرَ به
فَرَسُه بظاهر القاهرة، فمات من ذلك. ويومئذٍ قبضوا على نائب السَّلطنة
الجديد، وهو عَلَمُ الدين سَنْجر الحلبي الصغير وسَجَنوه، واضطربت القاهرة،
وهرب جماعةٌ من الأمراء والجُند إلى الشام.
قال ابن واصل: في عاشر ربيع الآخر قبض مماليك المُعِزِّ وهم: قُطُز،
وسَنْجر الغُتمي، وبَهَادُر على أتابك الجيش الذي نُصِّبَ بعد قَتل المُعِزّ الأمير
عَلَم الدين سَنْجر الحلبي الصغير، لأنهم تَخَيَّلوا منه طَمَعًا في المُلك، وأنزلوه
إلى الجُبِّ فوقع في البلد اضطرابٌ شديدٌ، وهرب أكثرُ الصالحية إلى جهة
الشام، وتقنطر بالأمير عِزِّ الدين الحلبي الكبير فَرَسُه، وكذلك الأمير رُكن
الدين خاص تُرك الصَّغيرِ. فَهَلَكا خارج القاهرة. وتبع العسكرُ المنهزمين
فقبضوا على أكثرهم، وقُبض على الوزير الفائزي، وفُوِّضت الوزارة إلى
قاضي قُضاة القاهرة بدر الدين السِّنْجاري. وأُخذت جميع أموال الفائزي ثم
خُنق(٢).
١٩١- بُغْدي، الأمير الكبير بهاء الدين الأشرفيُّ ثم الصالحيُّ
المِصريُّ، مُقَدَّم الحَلقة المنصورة.
وقعت خَبطةٌ في القاهرة فاجتمع أكثر الأمراء في دار بُغدي الأشرفي بين
القَصرين بسبب تغيُّر خاطر السُّلطان الملك المنصور ابن المُعِزِّ على سيف
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ١/ ٥٤ - ٦٠.
(٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ١/ ٦٠ - ٦١.
٧٧٥

الدين قُطُز، ثم رَضِيَ عليه المنصور، وخَلَعَ عليه، وسكنت الفِتنة. فلما كان
في رابع رمضان ركب مُقدَّم العسكر بُغدي الأشرفي والأمير بدر الدين بلغان
الأشِرفي في جماعةٍ من العسكر، وأتوا فَلْعةَ مِصر لحَرب من بها من المُعِزِّية
فتقلَّلَ جَمعُهما وأسلمهما جُندهما، وقُبضَ عليهما بعد أن جُرح بُغدي. ووثبت
المُعِزِّية على الأمراء الأشرفية كأيبك الأسمر وأرز الزُّومي والسابق الصَّيْرمي
فمَسَّکوهم ونُهبت حواصلهم.
١٩٢ - بَهِيَّة ستُّ البهاء بنت أبي الفتح بن إبراهيم بن بدر(١) العَطَّار.
سمعت من الكِندي، وحدَّثت. وماتت في ربيع الآخر (٢).
١٩٣ - خاص تُرك، رُكنُ الدين الصالحيُّ.
من كبار الأمراء، تقنطَرَ به فَرسُه هو وعِزُّ الدين الحلبي المذكور، يوم
القبض على عَلَم الدين الحلبي، فمات أيضًا.
١٩٤- خُسرُو، شمس الشُّموس المَلِك ◌ُکن الدین ابن علاء الدین
محمد بن الحسن بن الصَّبَّح الباطنيُّ النّزاريُّ، صاحب قَلعة الألمُوت،
ورئيس الإسماعيلية ببلاد العَجَم، وصاحب الدَّعوة المَلْعونة النِّزارية.
دامت الرِّياسة فيه وفي أبيه وجَدِّه دَهرًا طويلاً، وكان سِنانٌ كبير
الإسماعيلية بالشام في دولة السُّلطان صلاح الدين من دُعاة الحسن بن الصَّبَّاح.
ودينهُم كُفْرٌ وزَندقةٌ، والسلام.
قدم هولاكو ونازلَ فَلعة الألموت مدةً في سنة خمس وخمسين إلى أن
أخذها وظَفِرَ برُكن الدين هذا فقتله، وقتل معه طائفةٌ من المَلاحِدة.
١٩٥- خليل بن أحمد بن خليل بن بادار بن عُمر، أبو الصَّفا
التِّبْرِيزيُّ الصُّوفيُّ.
قدم دمشق شابًّا، وسمع بها من عُمر بن طَبَرزد، وغيرِه. روى عنه
الدِّمياطي، وجماعةٌ. وتوفي في شوال، وقد أسنَّ وجاوَزَ التسعين(٣).
(١) هكذا بخط المصنف، وفي صلة التكملة: ((بدران)).
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١١ .
(٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٣ .
٧٧٦

١٩٦- شَجرُ الدُّرِّ، جارية السُّلطان الملك الصالح، وأُمُّ ولده
خلیل .
كانت بارعةَ الجمال، ذاتَ رَأْي ودَهاءٍ وعَقلٍ، ونالت من السَّعادة ما لم
ينلها أحدٌ من نساء زمانها. وكان الملك الصالح يحبُّها ويعتمدُ عليها، ولمَّا
توفي على دمياط أخفت موته، وكانت تُعَلِّم بخطّها مثل عَلَامته وتقول:
السُّلطان ما هو طيِّبٌ. وتمنعهم من الدُّخول إليه. وكانت الأمراء والخاصكية
يحترمونها ويُطيعونها، ومَلَّكوها عليهم أيامًا. وتَسَلطنت وخُطبَ لها على
المَنَابر إثْر قَتل السُّلطان الملك المُعظّم ابن الصالح. ثم إنها عزلت نفسها،
وأُقيم في السَّلطنة الملك الأشرف ومعه المُعِزُّ أيْبك، ثم تزوَّج بها المُعِزّ،
واستولت عليه، وأشارت عليه بقَتل الفارس أقطايا فقتله. ثم غارت منه لمَّا
خطب بنت لؤلؤ صاحب المَوْصل فقتلتهُ في الحَمَّام، وقتلت وزيرها القاضي
الأسعد.
قال شيخنا قُطبُ الدين(١): كان الصالح يحبُّها كثيرًا، وكانت في صُحبته
لمَّا اعتُقلَ بالكَرَك، ووَلَدت له هناك الأمير خليل، ومات صَبِيًّا. ولِمَّا قُتلَ
المُعظّم مَلَكَت الدِّيار المِصْرية وخُطبَ لها على المَنَابر. وكانت تُعلِّم على
المَنَاشير وتكتب: ((والدة خليل)). وبَقِيَت على ذلك ثلاثة أشهر، ثم استقرَّت
السَّلطنة للأشرف. ثم تزوَّجها المُعِزُّ، فكانت مُستوليةً عليه ليس له معها كلام.
وكانت تُركيةً، ذاتَ شهامةٍ وقوةٍ نفسٍ. وقيل: إن المُعز ملَّ من احتجارها عليه
واستطالتها، ورُّما عَزَمَ على إهلاكها، فقتلته. فأخذها مماليكه بعد أن آمنوها
فاعتقلوها في بُرج، والملك المنصور ابن المُعِزِّ الثُّرْكماني وأُمُّه يُحَرِّضان على
قَتلها. فلما كانت بُكرة يوم السبت حادي عشر ربيع الآخر أُلقيت تحت قَلعة
مصر مَقْتولةً مَسْلوبةً، ثم حُملت إلى تُربةٍ بَنَتها لها بقُرب تُربة السَّيِّدة نفيسة .
وكان الصاحب بهاء الدين ابن حِنَّا(٢) قد وَزَرَ لها. ولمَّا قَتلت المُعزَّ وتيقَّنت
أنها مقتولةٌ أودعت جُملةً من المال فذهب، وأعدمت جَوَاهر نفيسة كَسَّرتها في
الهاون .
(١) ذيل مرآة الزمان ١/ ٦١ - ٦٢ .
(٢) هو الوزير بهاء الدين علي بن محمد بن سَليم، توفي سنة ٦٧٧ هـ. و((حنّا)) بكسر الحاء
المهملة وتشديد النون؛ قيده الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه ١/ ٤٧٣ .
٧٧٧

قال ابن واصل: كانت حَسَنةَ السِّيرة، لكن الغَيرة حَمَلتها على ما
فعلت .
قال ابن أنجب: نُقش اسمُها على الدِّينار والدِّرهم. وكان الخُطباء
يقولون بعد الدُّعاء للخليفة: ((واحفَظِ اللَّهُم الجهَةَ الصالحةَ، مَلكةَ المسلمين،
عِصْمةَ الدُّنيا والدين، أُمَّ خليل المُستعصمية، صاحبةَ السُّلطان الملك
الصالح)).
١٩٧- عبدالله بن أبي القاسم عُمر بن عبدالرحيم بن عبدالرحمن بن
الحسن بن عبدالرحمن بن طاهر بن محمد بن محمد بن الحسين بن علي
الكَرَابيسيُّ، أبو حامد ابن العَجميِّ، الحلبيُّ.
توفي بين دمشق وحلب، وهو راجعٌ من دمشق في سَلخ ذي القَعدة، وله
إحدى وخمسون سنة. سمع من أبيه، والافتخار الهاشمي، وجماعةٍ (١).
١٩٨- عبدالله بن عبدالحميد بن محمد بن أبي بكر بن ماضي، أبو
محمد المقدسيُّ الحنبليُّ المُؤدِّب.
سمع من حنبل، وابن طَبَرْزد، والكِندي. وتوفي في النِّصف من
رمضان، وله ثمان وخمسون سنة (٢). روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز،
وجماعةٌ .
١٩٩ - عبدالله بن أبي الوفاء محمد بن الحسن بن عبدالله بن عثمان،
الإمام نجم الدين أبو محمد الباذرائيُّ البغداديُّ الشافعيُّ الفَرَضيُّ.
وُلد سنة أربع وتسعين وخمس مئة. وسمع من عبدالعزيز بن مَنينا، وأبي
منصور سعيد بن محمد الرَّزَّاز، وسعيد بن هبة الله الصَّبَّاغ، وجماعةٍ. وتفقه
وبرع في المذهب، ودَرَّسَ بالمدرسة النِّظامية، وترسَّلَ عن الدِّيوان العزيز غير
مرة. وحدَّث بحلب، ودمشق، ومِصر، وبغداد. وبَنَّى بدمشق المدرسة الكبيرة
المَشْهورة به. وكان صَدرًا مُحتشمًا، جليلَ القَدر، وافرَ الحُرمة.
قال شيخنا الدِّمياطي: أحسنَ إليَّ ولَقيتُ منه أثَرَةً وبرًّا في السَّفر والحَضر
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٥ .
(٢) من صلة التكملة أيضًا، الورقة ١١٣ .
٧٧٨

ببغداد، ودمشق، والمَوْصل، ومِصر، وحلب، وصَحِبتُه تسع سنين. وقد وَلَيَ
٩
قضاء القَضاة ببغداد خمسة عشر يومًا .
قال أبو شامة (١): ويوم ثامن عشر ذي الحجة عُمل بدمشق عَزَاءُ الشيخ
نجم الدين الباذرائي بمدرسته، رأيتُهُ بدمشق.
قلتُ: وكان فقيهًا، عالمًا، دَيًَّا، مُتواضعًا، دَمثَ الأخلاق، مُنبسطًا،
وقد اشتُهِرَ أن الزين خالد بن يوسف الحافظ قال للباذرائي: تَذْكُرُ ونحن
بالنِّظامية والفُقهاء يُلَقِّبونني ((حولتا)) ويُلقِّبونك ((الدُّعْشوش)). فتبسَّمَ وحَمَلها.
وكان يركب بالطَّرحة ويُسلّم على من يمرُّ به. وعافاه الله من فِتنة التَّنَار الكائنة
على بغداد، وتَوَفَّاه في أول ذي القَعدة.
وروى عنه أيضًا رُكنُ الدين أحمد القَزْويني، وتاجُ الدين صالح
الجَعْبري، وبدرُ الدين محمد ابنِ التُّوزي الحلبي، ومحمد بن محمد الكنجي،
وجماعةٌ. وقد وَلَيَ القضاء على كُرِهٍ ما وعاجلته المَنِيَّة(٢).
٢٠٠- عبدالحق بن أبي منصور بن محمد بن الحسن، أبو التُّقى
المَنْجِيُّ التاجر .
حدَّث عن المؤيد الطُّوسي، وزينب الشَّعرية، وإسماعيل بن عثمان
القارىء. روى عنه الدِّمياطي، والبدر ابن التُّوزي، والكمال إسحاق الأسدي.
وُلد سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة(٣)، وتوفي في ثامن ذي القَعدة بمدينة
(٤)
مَنْبج (٤).
٢٠١- عبدالحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد،
عِزُّ الدين أبو حامد المدائنيُّ المُعْتزليُّ الفقيه الشاعر الأديب، أخو
المُوفَّق.
وُلد سنة ستٍّ وثمانين وخمس مئة. روى بالإجازة عن عبدالله بن أبي
(١) ذيل الروضتين ١٩٨.
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٥.
(٣) هكذا بخط المصنف، وفي صلة التكملة: ((ثلاث وثمانين وخمس مئة)).
(٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٥ .
٧٧٩

المَجد الحَرْبي. وهو معدودٌ في أعيان الشُّعراء كأخيه. وله ديوانٌ مشهورٌ. وهو
من شيوخ الدِّمياطي، وغيرِهِ(١).
بل الصَّواب موت الأخوين في سنة ستٍّ وخمسين(٢).
٢٠٢- عبدالرحمن بن عثمان بن حبيب، أبو محمد الزَّرْزاريُّ قاضي
عزاز.
توفي بعَزاز في رجب. وحدَّث عن الافتخار الهاشمي(٣).
٢٠٣- عبدالرحمن بن محمود، أبو محمد العُكْبريُّ الحنبليُّ.
حدَّث عن أبي القاسم ابن الحَرَستاني. ومات في شعبان، ودفن بجبل
قاسيون (٤).
٢٠٤- عبدالرحمن بن أبي الفَهم عبدالمنعم بن عبدالرحمن بن
عبدالمُنعم بن عبدالله بن أحمد بن محمد، المُحدِّث المُعمَّر تَقِيُّ الدين أبو
محمد اليَلْدانيُّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ.
وُلد بيَْدا(٥) في أول سنة ثمانٍ وستين وخمس مئة، وطلب الحديث على
كِبَر ورحل فسمع من ابن كُلَيب، وابن بَوش، والمبارك ابن المَعْطوش، وهبة
الله ابن الحسن السِّبط، وغياث بن الحسن ابن البنَّاء، وأعزِّ بن علي الظَّهيري،
ودُلف بن قُوفَا(٦)، والحسن بن أُشْنانَة، وعبداللطيف بن أبي سعد، وبَقَاء بن
جُنَّد (٧)، وأبي علي ابن الخُريف، وعبد الله بن جُوالق، وعبدالرحمن بن أحمد
العمري، وخَلَقٍ كثيرٍ. وسمع بالمَوصل أبا منصور مُسْلم بن علي السِّيحي(٨).
(١) جل الترجمة من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ٢٤٢، وتنظر صلة التكملة
للحسيني، الورقة ١١٧، وذيل مرآة الزمان ١/ ٦٢ - ٦٤.
(٢) أرخه في هذه السنة ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب ٤/ الترجمة ٢٣٥.
(٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٢.
(٤) من صلة التكملة أيضًا، الورقة ١١٣ .
(٥) ويُقال فيها أيضًا: يَلدان.
(٦) قيده المصنف في المشتبه ٥٣٦ كما قيدناه.
(٧) قيده المصنف في المشتبه ١٨٢ بالحروف فقال: ((بالضم ونون ثقيلة مفتوحة ودال مهملة
ساكنة ... وابن عمه بقاء بن حُنَّد))،
(٨) كذلك.
٧٨٠