Indexed OCR Text
Pages 701-720
النَّصر على أخيه بالتَّنْصُّر، فلامَهُ أصحابه وقالوا: هذا يُنفِّر عنك قلوبَ العسكر. فأمسك، وتغيَّر خاطرُ الأشكري عليه وحَبَسه بقَلعةٍ، فأغارت طائفةٌ من عسكر بركة على بعض بلاد الأشكري، وحاصروا تلك القلعة، فوقع الاتّفاق على أنه إِنْ سَلَّمَ إليهم السُّلطان عزَّ الدين رحلوا. فسلَّمه إليهم، فانطلقوا به إلى الملك بركة . ووقع الخُلف بين هولاكو وبركة، وأظهر بركة عداوته، وبعث الرُّسُل إلى الملك الظاهر بالمُوادَدة واجتماع الكَلِمة، ويحرِّضه على حَرب هولاكو، ثم جَرَى بينهما مَصَافٍّ، كما يأتي إن شاء الله تعالى. وفي شوال قدم الدِّمياطي الأمير والرُّكْني علاء الدين الأعمى الذي صار بالقُدس، فقبضا على نائب دمشق طَيْبرس الوزيري، وحُمل إلى مصر، وباشر الرُّكني النِّيابة إلى أن قدم النَّجيبي . وفي ذي الحجة وصل إلى دمشق من التّار نحو المئتين هاربين إلى المسلمين، فأُعطوا أخبارًا. وهم أول مَن قفَّزَ من التَّار ودخل في الإسلام(١). وقُتل العماد القزويني؛ أحدُ الحُكّام بالعراق، لخيانته. وأُخذ مُتولِّي واسط مجد الدين صالح بن هُذَيل وعُذِّب وصُودر. وسُلِّمت واسط إلى الملك منوجهر ابن صاحب هَمَذان، فسار واستصحب معه فخر الدين مظفَّر ابن الطَّرَّاح فجعله نائبه في تدبيرها. وقُتل في العام الآتي شِحنة بغداد بهادر. وكان مسلمًا، سائسًا، لا بأس بسيرته. وكان يُصلِّي التَّراويح، ووَليَ بعده قَرَابوقا شِحنة . وفي ((تاريخ المؤيّد)) قال: وفيها في ربيع الآخر، أعني سنة تسع وخمسين وست مئة وردت الأخبار أن سبع جزائر في البحر خُسف بها وبأهلها، ولَبِسَ أهل عَكَّا السَّوَاد وبَكَوا وتابوا. وفي آخر يوم من سنة ستين أثبتوا نَسَبَ الحاكم العباسي، وبُويع بالخلافة جمعة . بعد جُمُـ (١) كتب المصنف في هذا الموضع أنه آخر الحوادث، ثم أضاف حوادث أخرى من سنين متفرقة هنا. فأبقيناها على ما كتب المصنف حفاظًا على سياقه. ٠٠ ٧٠١ وفي سنة ستين تحزَّبت نَصَارى الرُّوم وحَشَدوا، وأخذوا مدينة القُسْطنطينية من الفِرَنج. وكان الفِرَنج قد استولوا عليها من سنة ست مئة؛ أرَّخَ ذلك الملك المؤيد . ٧٠٢ بِسْمِ اللهِ الرَّحِْ (الوفيات) سنة إحدى وخمسين وست مئة ١- أحمد بن الحسن بن عُمر، أبو المَجد المُرَاديُّ الخطيب. من كبار عُلماء الأندلس. كان عارفًا بالكلام، روى عن أبي خالد يزيد ابن رِفاعة بالإجازة. مات في شوال. ٢- أحمد بن سُليمان بن أحمد بن علي، أبو العباس ابن المُغربل السَّعديُّ المِصْريُّ الشارعيُّ. وُلد سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة، وسمع من القاسم بن إبراهيم المقدسي. روى عنه الدِّمياطي، والمِصْريون. وبالإجازة أبو المَعَالي ابن البالسى، وغيرُه. توفي في خامس ربيع الأول(١). ٣- أحمد بن غازي بن يوسف بن أيوب، الملك الصالح صلاح الدين ابن السُّلطان الملك الظاهر ابن السُّلطان الكبير صلاح الدين الأيوبيُّ، صاحب عَين تاب، وعمُّ السلطان الملك الناصر صاحب الشام. وُلد في صفر سنة ست مئة، وكان أكبرَ من أخيه الملك العزيز، وإنما أخَّروه عن سَلطنة حلب لأنه ابن جارية، ولأن العزيز ابن الصَّاحبة بنت السُّلطان الملك العادل. وقد تزوَّجَ هذا بعد موت أخيه بامرأته فاطمة بنت السُّلطان الملك الكامل محمد . وكان مَهيبًا، وَقُورًا، مُتجمِّلاً، وافرَ الحُرمة. حدَّث عن الافتخار الهاشمي. روى عنه الدِّمياطي قولةً، وذكر أنه امتنع من الرِّواية وقال: ما أنا (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٥. ٧٠٣ أهلٌ لذلك، بل أنا أسمع عليك. ثم سمع منه ووصله. توفي في شعبان ببلد عَين تاب، وعمل ابن أخيه السُّلطان له العَزَاء بدار السَّعادة، ورثتهُ الشُّعراء. وخَلَّف ولدًا ذَكرًا(١). ٤- أحمد بن يوسف بن أحمد، أبو الفَضْل المغربيُّ القَفصيُّ، وقَفْصة من بلاد إفريقية. وُلد بها سنة ثمانين وخمس مئة، وقرأ الأدب وعلوم الأوائل والفلسفة، وقدم دمشق، وسمع من التَّاج الكِنْدي واشتغل عليه. وأخذ قبل ذلك بمصر عن الموفّق عبداللطيف. وله نَظْمٌّ ونَثر ومُصنَّفات. رجع إلى بلاده ووَلَيَ قضاء قَفْصة، ثم رجع بعد ذلك إلى مصر وبها مات في المحرّم . هذا يُنعت بالشَّرَف التِّفاشي(٢). ٥- إبراهيم بن سُليمان بن حمزة بن خليفة الکاتب، جمالُ الدین ابن النَّجَّارِ القُرشيُّ الدِّمشقيُّ المُجوِّد. وُلد بدمشق سنة تسعين وخمس مئة، وسمع من التَّاجِ الكِندي، وغيرِه. وحدَّث وكتب في الإجازات. وكتب عليه أبناء البلد، وكان الشِّهاب غازي المُجوِّد من أصحابه. وله شِعرٌ وأدبٌ. وقد سافَرَ إلى حلب وبغداد. توفي بدمشق في ربيع الآخر . وذكره ابن العَدِيم رحمه الله في ((تاريخه)»، فقال: كتب للأمجد صاحب بَعْلَبك، وأقام في خدمته مدة، ثم سافَرَ إلى الدِّيار المصرية وتَوَلَّى الإشراف بالإسكندرية، ثم عاد إلى دمشق. اجتمعتُ به وأنشدني شيئًا من نَظْمه. وقد قرأ الأدب على الكِندي، وفتيان الشَّاغوري(٣) . ٦- إبراهيم ابن الخطيب أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن جميل، أبو إسحاق المَعَافريُّ المالقيُّ ثم المقدسيُّ. (١) ينظر وفيات الأعيان ٤/ ١٠. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٥. وقد ذكر الحسيني أن تيفاش قرية من قرى قفصة . (٣) وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٦. ٧٠٤ وُلد بالأرض المقدسة في سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة. وسمع بدمشق من عبداللطيف بن أبي سَعد، والقاسم ابن عساكر، والعماد الكاتب، وحنبل، وستِّ الكَتَبة. وسمع بالقدس أيضًا من طائفةٍ، وحدَّث بها، وأخذ عنه غيرُ واحد (١) ٧- إبراهيم بن علي بن أحمد، أبو إسحاق الأندلسيُّ الشَّرِيشيُّ، المعروف بالبُونسيِّ؛ من قرية بُونس - بباء مُوحدة -، وذلك مُستفاد مع التُّنُسَي واليُونُسي (٢) . قال الأبار(٣): روى عن أبي الحسن بن هشام، وأبي عمرو بن غياث. وأخذ عنه غيرُ واحد. وتوفي في وسط السنة، وله ثمان وسبعون سنة. وله مُصنَّف في ((غرائب الفصيح)) . قلتُ: روى عنه محمد بن إبراهيم بن يربوع السَّبْتي في حدود سبع مئة. ٨- إبراهيم بن مرتفع بن رَسْلان، أبو إسحاق المِصْريُّ الذّهبيُّ الناسخ، المعروف بابن الساعاتي. سمع من هبة الله ابن سَناء المُلك بعض ((ديوانه)). وكان مليحَ الإذهاب والنّسخ. وله شِعر، کتبوا عنه منه(٤). ٩- إبراهيم بن يوسف بن بركة، أبو إسحاق الموصليُّ الخطيب الشافعيُّ الكُتبيُّ، المعروف بابن خُتَّةً(٥). شيخٌ مُعمَّرٌ، فاته السماع من الكبار، فإنه وُلد سنة أربع وخمسين. وقد روى بالإجازة عن خطيب المَوْصل أبي الفَضْل عبدالله بن أحمد. روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه. ومات في أول السنة . ١٠- إسماعيل بن الفَضْلِ بن أبي الفَضْل بن خَلَف بن عبدالله بن يعقوب، الحكيم أبو الفَضل مُهذَّب الدين التَّنُوخِيُّ الحَمَويُّ الطّبيب، من كبار الأطباء بالقاهرة. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٩. (٢) التقييد أخذه من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٦. (٣) التكملة ١٤٧/١. (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٩ - ٩٠. (٥) جوده المصنف بخطه، وانظر توضيح المشتبه لابن ناصر ٩١/٣. تاريخ الإسلام ١٤/ م٤٥ ٧٠٥ . وُلد سنة ثلاثٍ وثمانين وخمس مئة، ومات في صَفَر (١). ١١- جُندي بن عبدالله، ضياء الدين الحَمَويُّ. توفي بحَمَاة في هذه السنة أو في الماضية. له شعرٌ منه: ومشرفٌ ناظرُه عامل يعمل فينا عَمَلَ المَشْرفي أسرفَ إذْ أشرفَ في حُكمهِ واكَلَفي بالمشرف المسرف ١٢- الحسن بن علي بن محمد بن الحُسين بن صَدَقة، الحكيم البارع أبو محمد الواسطيُّ، المعروف بابن مِيجَال(٢) - بياء آخر الحروف ثم جيم - الطَّبيب المُجاور بمكة. وُلد سنة ثمانين وخمس مئة بواسط. وسمع أبا الفتح ابن المَندائي، وابن الأخضر، وغيرهما. روى عنه أبو محمد الدِّمياطي، وغيرُه. وتوفي في ذي القَعدة بمكة(٣). ١٣ - حَمد بن محمد الجَزَريُّ الأديب الشاعر. صالحٌ، دَيِّنٌ، مُتعفِّفٌ. كان يعمل المكاكي ويتصدَّقُ. وكان أهل الجزيرة أكرادًا، ويقول خطيبهم: اللهمَّ وارْضَ عن معاويةَ الخال، ويزيدَ المِفْضال. وكان حَمد شيعيًّا غاليًا، فكان الأكراد يمقتونه ويُكفِّرونه. وله قصيدة يقول فيها : نارُ غرامي فيكَ ما تنطفي ووَجْدُ قلبي بك ما يَشْتفي والجِسمُ في حُبِّك أضحى وقد أذابه السُّقْمُ فلم يُعرَفِ يارشاً تفعل ألحاظُهُ في القلبِ فِعْلَ الصَّارِمِ المُرْهَفِ وهي طويلةٌ فيها أنواع من الرَّفْض. ١٤ - الشُّجاع داود بن ظافر العسقلانيُّ، والد شيخنا الفاضلي. مات في ذي الحجة. ١٥- ذاكر، واسمه محمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد، المُحدِّث قُطْبُ الدين أبو الفَضْلِ الهَمَذَانِيُّ الأبَرْقُوهيُّ ثم المِصريُّ . (١) من تكملة الصلة للحسيني، الورقة ٨٥. (٢) جود المصنف كسر الميم، وقيده الحسيني في صلة التكملة كما قيدناه. (٣) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٨. ٧٠٦ وُلد بأبَرقُوه سنة سبع وست مئة. وسمع بها حضورًا من أبي سَهْل عبدالسلام السَّرفولي. وبهَمَذَان من إسماعيل بن الحسن الحمامي، ومحمد بن أحمد بن هبة الله الرُّوذراوري. وبأصبهان من عبداللطيف بن محمد بن ثابت الخُوَارزمي. وسمع ببغداد من الفتح بن عبدالسلام، والمبارك بن أبي الجُود. وبحَرَّان من فخر الدين ابن تَيْميَّة. وبدمشق من ابن أبي لُقمة، وجماعةٍ. وعُني بالحديث بعد موت والده، وسمع الكثير، وكتب وخرّج لنفسه («ثمانيات)). روى عنه أخوه شيخنا أبو المَعَالي أحمد، وابن بَلَبان، والدِّمياطي، وغيرُهم. ومات كَهْلاً في خامس ربيع الأول بمصر(١). ١٦- الرِّضيُّ الهنديُّ، من كبار الحنفية. وَلَيَ تدريس الصَّادِرية(٢) بدمشق مدةً بعد العِزِّ عَرَفة. ومات في جُمادى الأولى. وكان موصوفًا بالعِلْم والصَّلاح. ودرَّس بعده بالصادرية الفقيه أبو الهول؛ قاله التاج ابن عساكر. ١٧ - سارة بنت محمد ابن المُحدِّث أبي الفَضْل إسماعيل بن علي الجَنْزويِّ، أُمُّ عبدالرحيم الدِّمشقية. روت عن جدِّها. رَوَى عنها(٣) ... وتوفيت في تاسع جمادى الآخرة بقاسِيون (٤). ١٨ - سَعد الله بن أبي الفتح بن يعلى(٥)، أبو نَصر المَنْجيُّ. سمع بهَرَاة من أبي رَوح عبدالمُعِزِّ. ودخل خُوارزم وأقام بها مدة. وكان أدیبًا شاعرًا، فاضلاً، صوفيًّا. روى عنه الشيخ زين الدين الفارقي، والحافظ عبدالمؤمن الدِّمياطي، ومحمد بن محمد الكنجي، والعماد ابن البالسي، وجماعةٌ. وتوفي في (١) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٥ - ٨٦. (٢) من مدارس الحنفية المعروفة بدمشق، منسوبة إلى شجاع الدولة صادر بن عبدالله تأسست سنة ٤٩١ . (٣) بيض المصنف بعد هذا ولم يرجع إليه. (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٧. (٥) هكذا بخط المصنف، وفي صلة التكملة: ((معالي)). ٧٠٧ السادس والعشرين من ذي الحجة(١). ١٩- صالح بن شُجاع بن محمد بن سِيْدهم(٢) بن عَمرو، أبو التُّقُى الكِنَانِيُّ المُدْلِجِيُّ المِصْريُّ المالكيُّ الخَيَّاط. وُلد بمكة في شوال سنة أربع وستين وخمس مئة. وسمع بالقاهرة ((صحيح مسلم)) من أبي المَفَاخر المأمُوني. وأجاز له أبو طاهر السِّلَفي، وأبو محمد بن بَرِّي النَّحوي، وعثمان بن فَرَج العَبَدري، ومُنجب بن عبدالله المُرشدي، وجماعةٌ. روى عنه الحافظان المُنذري والدِّمياطي، وأبو عبدالله محمد بن أحمد القَزَّاز، وطائفةٌ من أهل بلده من شيوخنا. وحدَّث ((بصحيح مسلم)) مراتٍ مُتعدِّدة. وكان خَيَّاطًا صالحًا، خَيِّرًا، قانعًا. وكان أبوه أبو الحسن من كبار القُرَّاء، أخذ عنه جماعةٌ. توفي صالح في سادس عشر المحرّم. وآخر أصحابه البدر يوسف (٣) الختني . ٢٠ - صَدَقة بن الحُسين بن محمد بن علي بن وزير، أبو الحسن الواسطيُّ ثم البغداديُّ. روى عن ابن كُلَيب. وعنه الدِّمياطي، وقُطب الدين ابن القَسْطلاني، ومحمد بن محمد الكنجي. ومات في ذي الحجة (٤). ٢١- عبدالرحمن بن مكي بن عبدالرحمن بن أبي سعيد بن عتيق، جمال الدين أبو القاسم ابن الحاسب الطّرَابُلُسيُّ المغربيُّ ثم الإسكندرانيُّ السّبط . وُلد بالإسكندرية سنة سبعين وخمس مئة، وسمع من جَدِّه أبي طاهر السَّلَفي قِطعةً صالحةً من مَرْوياته، وهو آخر من سمع منه. وسمع من ابن مُوقا جزءًا، ومن بدر الخُدَاداذي، وعبدالمجيد بن دُلَيل، وأبي القاسم (١) جل من الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٩. (٢) جوده المصنف بخطه بكسر السين وسكون الياء آخر الحروف. (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٥. (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٩. ٧٠٨ البُوصيري، وجماعةٍ. وأجاز له جَدُّه، وشُهده الكاتبة، وعبدالحق اليُوسُفي، والمبارك بن علي ابن الطََّّاخ، وأبو الحسن علي بن حُميد بن عمار راوي (صحيح البخاري)) عن عيسى بن أبي ذَرِّ الهَرَوي، وخطيب المَوصل أبو الفَضْل الطُّوسي، والقاضي العَلَّمة أبو سَعد بن أبي عَصْرُون، والحافظ أبو القاسم خَلَف بن بَشْكُوال الأندلسي، ومُنُوجِهر بن تُرْكانشاه، وعبدالله بن بَرِّي، وعلي ابن هبة الله الكاملي، وطائفةٌ سواهم. وتفرَّدَ في زمانه، ورحل إليه الطَّلَبة، وروى الكثير. ورحل هو في آخر عُمُره إلى القاهرة فبثَّ بها حديثه، وبها مات. روى عنه أئمةٌ وحُفَّاظ منهم: زكيُّ الدين المُنذري، وشَرَفُ الدين الدِّمياطي، وقاضي القُضاة تقي الدين القُشَيري، وتقي الدين عُبِيد الإسْعردي، وضياء الدين عيسى السَّبْتي، وشَرَف الدين حسن بن علي اللَّخمي، وضياء الدين جعفر بن عبدالرحيم الحُسَيني، وجلال الدين عبدالله بن هشام، ومَنْكُبَرس العزيزي نائب غَزَّة، والكمال أبو محمد عبدالرحيم بن عبدالمحسن الحنبلي، ومِثْقَال الأشرفي، والرُّكن عُمر بن محمد العُتبي، وأبو بكر بن عبدالباري الصَّعِيدي، والأديب عبدالمُحسن بن هبة الله الفُوِّي، وعبدالمُعطي ابن الباشق، وناصر الدين محمد بن عطاء الله ابن الخطيب، وفخر الدين علي ابن عبدالرحمن النَّابُلُسي، وأخوه شهاب الدين أحمد العابر، والعماد محمد بن يعقوب ابن الجَرَائدي، والشِّهاب أحمد بن أبي بكر القَرَافي، والُّور علي بن محمد بن شخيان، والتّاج محمد بن محمد بن سليم الوزير، والفخر أحمد بن إسماعيل ابن الجَبَّاب، والعماد محمد بن علي ابن القَسْطلاني، وولده محمد، وناصر الدين محمد بن أحمد ابن الدِّماغ، وناصر الدين محمد بن عُمر بن ظافر البَصري، ونور الدين علي بن عبدالعظيم الرَّسِّي الشريف، ونور الدين علي بن عُمر الواني. وخرج له المحدِّث أبو المظفَّر منصور بن سَلِيم ((مشيخة)) في أربعة أجزاء. وكان شيخًا ناقصَ الفضيلة، لا بأس فيه. توفي في ليلة رابع شوال بدار الشيخ أبي العباس ابن القَسْطلاني بالفسطاط، وكان نازلاً عندهم. ٧٠٩ وقد سمعنا أيضًا بإجازته من جماعةٍ منهم خطيب حماة مُعين الدين أبو بكر ابن المُغَيْزِل، والنجم محمود ابن التُّمَيري، وست القُضاة بنت محمد التُّمَيرية، والعماد محمد ابن البالسي، وغيرُهم. وانفردت بنت الكمال بإجازته لمَّا مات ابن الرَّضي وابن عنتر سنة ثمانٍ وثلاثين(١). ٢٢- عبدالقادر بن الحُسين بن محمد بن جميل، أبو محمد البغداديُّ البَنْدَنيجيُّ البَوَّاب. سمع من أبي الحُسين عبدالحق اليُوسُفي، وعبيدالله بن شاتيل، والقَزَّاز. وأحسبه آخر من رَوَى عن عبدالحق. روى عنه الدِّمياطي، والكَنْجي، والبغداديُّون. ومات في سابع ذي القَعدة(٢). ٢٣- عبدالقادر بن أبي نَصر عبدالجبار بن عبدالقادر، أبو منصور ابن القَزْوينيِّ، البغداديُّ الحَرْبيُّ. وُلد سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة. وسمع من أبي الفتح بن شاتيل، وعبدالمُغيث بن زُهير، ويعقوب الحَرْبي المقرىء. روى عنه الدِّمياطي، ومحمد بن محمد الكتجي. وكان مُؤدِّبًا يُعرف بابن المَدِيني. توفي في خامس جمادى الأولى(٣). ٢٤- عبدالكريم بن مظفَّر بن سعد بن عُمر ابن الصَّفَّار، شمس الدين أبو الحُسين التاجر الأصَمُّ. كان من ذوي الثَّروة. حدَّث بمصر والشام وبغداد عن ابن كُلَيب ((بجزء ابن عَرَفة)). روى عنه الدِّمياطي، والبدر محمد ابن السُّوَيدي المُستوفي، وعبدالحافظ الشُّرُوطي، وغيرُهم. وبالإجازة قاضي القُضاة ابن الخُوبي، والعماد ابن البالسي. وكان حيًّا في هذه السنة، ولم تُضبط وفاتُه فيما أعلم. ٢٥- عبدالكريم بن منصور بن أبي بكر، أبو محمد المَوْصليُّ المُحدِّث الرَّجل الصالح، المعروف بالأثريّ، الشافعيُّ. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٧ - ٨٨. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٨. (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٦. ٧١٠ سمع الكثير، وحدَّث عن مِسْمار بن العُوَيس، وجماعةٍ. ومات كَهْلاً في أواخر السنة. حدَّث عنه الدِّمياطي، والشيخ محمد الكَنجي. وله شِعرٌ جَيِّدٌ. سمع منه الدِّمياطي بزاويته بقرية الحديثة من ضَوَاحي بغداد. ونُسبَ إلى الأثر لاعتنائه به. وقد سمع بالمَوْصل من عبدالمحسن ابن الخطيب، وبدمشق من الشيخ الموفَّق، وبحلب، وبغداد فأكثر. توفي في رمضان. ٢٦- عبدالواحد بن عبدالكريم بن خَلَف، العَلاَّمة كمال الدين أبو المَكَارمِ ابن خطيب زَمْلَكا الأنصاريُّ السّماكيُّ الزَّمْلكانيُّ الفقيه الشافعيُّ. كان من كبار الفُضَلاء، له معرفةٌ تامةٌ بالمَعَاني والبيان والأدب، ومُشاركةٌ جيدةٌ في كثير من العلوم. ذكره الإمام أبو شامة، فقال(١): كان عالمًا خَيِّرًا مُتميِّزًا في علوم مُتعدِّدة. وَلَيَ القضاء بصَرْخد، ودرَّس ببَعْلَبك، ثم توفي بدمشق في المحرَّم. قلتُ: وهو جَدُّ شيخنا العَلَّمة كمال الدين محمد بن علي الشافعي. وله شِعرٌ فائقٌ . کتب عنه رشید الدين محمد ابن الحافظ عبدالعظيم، وناصر الدين محمد ابن عَرَبشاه، وناصر الدين محمد ابن المِهْتَار. ٢٧- عثمان بن محمد بن عبدالحميد التَّنُوخِيُّ البَعْلَبكيُّ العَدَويُّ الزَّاهد الکبیر شیخ دَیْر ناعِس . كان كبيرَ القَدْر، صاحبَ أحوال وكرامات وعبادة ومُجاهدات. ذكره خطيب زَمْلكا عبدالله ابن العِزِّ عُمر، فقال: أخبرني إسماعيل بن رضوان، قال: كان الشيخ عثمان يخرج مع إخوته إلى الحصاد فيأخذ معه إبريقًا ليتوضأ منه، فقال إخوته مرةً: كم تُبطلنا بصلاتك. وقام أحدهم بردِّ الإبريق. فلما جاء وقت الصلاة قام إلى الإبريق وأخذه وتوضأ. فلمَّا رأوه يتوضأ قالوا له: لا تَعُد تحصد قال: وحدثني أبو العباس أحمد بن عبدالله بن عزيز اليُونيني، قال: شاهدتُ الشيخ عثمان وقد وَرَدَ عليه فُقراء فأخرج إليهم في مِثْزر خُبزًا فأكلوا، فرأيتُ الذي فضل أكثر من الذي جاء به. (١) ذيل الروضتين ١٨٧ . ٧١١ وقال عبدالدائم بن أحمد بن عبدالدائم: وأخبرني العماد محمد بن عوضة، قال: عرض للشيخ الفقيه مَغَصٌ فقال لي: امض إلى الشيخ عثمان وقُل له: قال لك الفقيه لئن لم يسكُن وَجَعُ جَوفه ليضربنَّكَ مئة عَصَاةٍ. فقلتُ : يا سَيِّدي وكيف تضربُه؟ فقال: الشيخ عثمان أكرم على الله من أنْ أضربه . قال: وأخبرني ولده القُدوة الشيخ محمد، عن أبيه، قال: صلَّينا بعض الأيام الضُّحى، وإذا بالمسجد قد امتلأ جنًّا بحيث إني ما كنتُ أستطيع القيام. قال: فصِحتُ صَيحةً ظهر الثُّور من تحت المسجد واستوحيتُ بالمَشَايخ. قال: فجاؤوا واستحييتُ من الخليل عليه السلام كون أنه جاء في نُصْرتنا وما ودَّعتُهُ. وأخبرني الشيخ محمد، قال: كنتُ بعض اللَّيالي جالسًا وإذا رجل قد أقبل وبيده حَربةٌ تلمعُ، ويخرج منها نارٌ يظهر لَهَبُها شَرْقًا وغَربًا، فخرج إليه والدي وأخذ بيده فمَشَيا، فلما كان بعد الثلاثين ليلة رأيتُ ثلاثةَ رجالٍ على خيلٍ، فقام والدي إليهم فأخذ بمعرفة فَرَس أحدهم، ووقف مكبوبَ الرَّأس. فلما كان من الغد رأيتُ عند والدي رجلاً يحدِّثه ولا أرى شَخصه، وهو يقول: جاء إلينا الشيخ عبد الله اليُونيني ومعه حَربةٌ، والشيخ عبدالقادر، والشيخ عَدِي وسَمَّى الآخر، وهم ركَّاب خيل، وأخبرونا أن المسلمين منتصرون على العَدُوِّ. فلما كان تلك الليلة رأيتُ والدي وهو يسير على السَّطح وهو يهدر كهَدر الأسد. فلما كان آخر الليل صَفَّقَ صَفْقَتين. فورَّخَ بعضُ الجماعة تلك الليلة وإذا هي ليلة كسروا الفِرَنج على المنصورة. أو ما هذا معناه. قال: وأخبرني القُدوة إبراهيم ابن الشيخ عثمان، قال: رأيتُ عند أبي رجالاً من لُبنان، فسمعتُهم يتحدَّثون، فذكروا شَخصًا، فقال أحدهم: ما أعطي الفرقان، فسُئل عن الفُرقان قال: يفرِّق بين الحلال والحرام. قال: وأخبرني أبي، قال: كنتُ بين الفرزل ونيحا(١) وإذا بطيور في الهواء وهم يقولون: هذا قبر النبي آلية(٢). (١) قريتان من قرى البقاع. (٢) هكذا رسمها المؤلف بخطه، ونقلها ناسخ أ وكتب فوقها ((كذا)) أما ناسخ د فكتب: ((ما عرفت المصنف أيش كتب)). ٧١٢ قال: وأخبرني شيخنا أبو العباس أحمد ابن العماد إبراهيم المقدسي، قال: أمرني رسول الله ◌َّل في النوم بوداع الشيخ عثمان، فلما جئتُ لأودِّعه قام إلي وقال: جئتَ تودِّعني مثلما وَذَّعت الشيخَ إبراهيم؟ قلتُ: نعم. قال: وأخبرني إبراهيم أن أباه لَبِسَ من الشيخ عبدالله اليُونيني، وأنه اجتمع بالشيخ أبي الحسن الشعراني الذي بجبل لبنان. قلتُ: وللشيخ عثمان ذِكرٌ في ترجمة الشيخ الفقيه. وكان عديمَ النَّظير في زمانه رحمة الله عليه، وفيه خيرٌ وعبادة، وله أوراد. وتوفي في سادس شعبان من العام. ٢٨- علي بن عبدالله بن محمد بن يوسف بنٍ يوسف بن أحمد، القاضي أبو الحسن بن قطرال الأنصاريُّ الأندلسيُّ القُرْطَبِيُّ. ذكره الأبار فقال(١): سمع أبا عبدالله بن حَفص، وأبا القاسم ابن الشَّرَّاط، وأبا العباس بن مَضاء - وناظَرَ على ابن مَضَاء في أصول الفقه - ، وأبا القاسم بن رُشد، وغيرَهم. وأخذ قراءة نافع وعِلْم العربية عن أبي جعفر بن يحيى الخطيب. وسمع بغَرْناطة أبا خالد بن رِفاعة، وأبا الحسن بن كَوثر. وسمع بالمُنَكَّب عبدالحق بن بُونُه، وبمالَقة أبا عبد الله ابن الفخار، وبسَبْتَة أبا محمد بن عبيدالله. وأجاز له أبو عبدالله بن زَرْقون، وأبو بكر ابن الجَدِّ، وجماعةٌ. ووَليَ قضاء أُبَّدَة فأسره العَدُوُّ بها إذ تغلَّبوا عليها سنة تسع وست مئة، ثم تخلّص. ووَلَيَ قضاء شاطبة مدةً، ثم وَليَ قضاء شَرِيش، ثم قضاء قُرْطبة. ثم أُعيد إلى قضاء شاطبة وخطابتها. ثم نزح عنها في آخر سنة ستٍّ وثلاثين وست مئة لتغلُّب العَدُوِّ في صَدر هذا العام على بَلَنْسية. ووَلَيَ قضاء سَبْتَة ثم قضاء فاس. وكان من رجال الكمال، عِلْمًا وعَمَلاً، يشاركُ في عدة فنون، ويتميّزُ بالبلاغة. أخذتُ عنه بشاطبة جُملة من روايته. وُلد سنة ثلاثٍ وستين وخمس مئة، وتوفي بمَرَّاكُش في ربيع الأول بعد ولايته قضاء أغْمات(٢) . (١) التكملة ٢٤١/٣. (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٦. ٧١٣ ٢٩- علي بن عبدالرحمن، الإمام موفّق الدين أبو الحسن البغداديُ البابصريُّ الحنبليُّ. سمع من أحمد بن صِرْما، وزيد بن يحيى البَيِّع. وأعاد بالمدرسة المُستنصرية. وتوفي شابًّا في شعبان(١) . ٣٠- علي بن عبدالوهاب بن محمد بن طاهر القُرشيُّ الدِّمشقيُّ، أخو أبي حَفص عُمر ابن البراذعي. سمع من ابن طَبَرْزد، والكِنْدي. وحدَّث. ومات في شوال(٢). ٣١- عُمر بن مكي بن سَرْجا بن محمد، أبو حَفص الحَلَيُّ المحدِّث شهاب الدین . وُلد بعد التسعين وخمس مئة. وسمع من الافتخار عبدالمُطَّلب الهاشمي، وأبي محمد بن عُلْوان، وجماعةٍ. وعُني بالحديث، وسمع الكثير من المُتأخِّرين، وله شِعرٌ حَسنٌ. روى عنه أبو محمد الدِّمياطي، والعفيف إسحاق الآمدي، والكمال إسحاق الحلبي. وتوفي في أواخر هذه السنة(٣). ٣٢- غالب بن حسن بن أحمد بن سيد بُونه، الإمام القاضي أبو تمام الخُزاعيُّ الدَّانيُّ. صَحِبَ قرابَتْهُ القُدوةَ أبا أحمد بن سيد بُونه. وروى عن أبيه، وأبي عبدالله بن مُزَین. وکان فیما قال ابن الزُّبیر: مُقرئًا صالحًا، قاضيًا، قیل: کان له كل يوم خَتْمة، رأيتُهُ بغَزْناطة، توفي سنة إحدى وخمسين وست مئة. ٣٣- محمد بن سُنقُر الحلبيُّ، أبو الفَضْل. دمشقيٌّ روى عن الخُشُوعي. روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه. ومات في صفر (٤). (١). من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٧ . (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٨. (٣) تنظر صلة التكملة، الورقة ٨٩. (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٥. ٧١٤ ٣٤- محمد بن عَبْدان بن غريب، أبو عبدالله الحَرَّانِيُّ الصَّيدلانيُّ، المُلقَّب بِغُرَّيب(١). حدَّث عن عبدالوهاب بن أبي حَبَّة. روى عنه الدِّمياطي، وقال: توفي في حدود سنة إحدى وخمسين وست مئة. ٣٥- محمد ابن الشيخ القُدوة عبدالله بن عثمان بن جعفر، الشيخ أبو عبدالله اليُونينيُّ الزَّاهد. ذكره خطيب زَمْلكا، فقال: كان صاحبَ كرامات ورياضات، زاهدًا وَرعًا، متواضعًا، لا يُمكن أحدًا من تقبيل يده حتى يُقبِّل أيضًا يد ذلك الرَّجل. حدثني الحسن بن مظفّر، قال: طلعنا إلى زاوية الشيخ فتلقَّانا الشيخ محمد، فقال فيما حدثنا: يا فُقراء، كان سيِّدي الشيخ قد جَهَّزني إلى الحجاز، فلما كانت الليلة التي توفي فيها رأيتُ رسول الله وَّل في النوم وهو يُعزِّيني في الشيخ فورَّخنا تلكَ الليلة، فلمَّا وَصَلنا وجدناه قد توفي فيها . قال خطيلب زَمْلكا: وقد اختلفوا على ما قيل فيمن يكون شيخًا بعد الشيخ عبدالله، فقال بعضهم: الشيخ الفقيه، وقال آخرون: يكون الشيخ تَوبة، وقال بعضهم: الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز. فحدثني الشيخ إسرائيل، قال: فرأى الشيخ الفقيه في النوم الشيخ عبدالله وهو يقول: أنت والشيخ تَوبة أصحابي، والشيخ عبدالله مُريدي، وولدي محمد ما هو صغير. فلما أصبح أخبر الفُقراء بما رأى فلمَّا قدم الشيخ محمد من الحجِّ بسطوا له السَّجَّادة وقاموا حوله. توفي إلى رحمة الله في رجب . ٣٦- محمد وَلدُ الشيخ الكبير علي الحريري. رجلٌ صالحٌ، دَيِّنٌ، خَيِّرٌ. ومن محاسنه أنه كان يُنكر على أصحاب والده ويأمرهم باتِّباع الشَّريعة. ولمَّا مات أبوه طلبوا منه الجلوس في المَشْيخة، فَشَرَطَ شُرُوطًا لم يقدر أصحابه على التزامها، فتركهم وانعزل عنهم. وأقام بدمشق وبها توفي، ودفن عند الشيخ رسلان، رحمه الله. وعاش سبعًا وأربعين سنة . (١) جود المصنف بخطه ضم الغين المعجمة وتشديد الراء. ٧١٥ ٣٧- محمد بن عيسى، أبو بكر الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ المالَقيُّ الزَّاهد نزيل مصر . أحد الأولياء والعُبَّاد، كان يأكل من كَسبه ولا يقبل من أحدٍ شيئًا . ذكره الحافظ عزّ الدين الحُسيني، فقال(١): كان أحدَ الزُّهَّاد الوَرِعين، وعُبَّاد الله المُنقطعين، مُشتغلاً بنفسه، يأكل من كَسب يده مع جِدٍّ وعَمَلٍ وفَضْلٍ وأدبٍ. ولم يكن في زمانه من اجتمع فيهِ ما جُمع له. توفي في الثامن والعشرين من ربيع الآخر، ودفن بسَفح المُقطَّم. وكان له مَشهدٌ عظيمٌ جدًّا، وقبره معروف يُزار ويُبرَّك به، رحمه الله. ٣٨- محمد بن يوسف، الإمام المحدِّث أبو عبدالله الهاشميُّ الطَّنجاليُّ. قال ابن الزُّبير: محدِّثٌ فاضلٌ، نحويٌّ، وَرِعٌ، زاهدٌ. لازَمَ المُحدِّث أبا محمد عبدالله بن عطية، وسمع عليه. وأكثرَ عن أبي الحسن علي بن محمد الغافقي. وقرأ على أبي القاسم ابن الطَّيْلَسان وعلى أبي سليمان ابن حَوْط الله، وطائفةٍ، وأجاز له في صِغَره أبو الخَطَّاب بن واجب، وعِدة. وكان من أبرع أهل زمانه خطًا وأتقنهم، لا يُجارى في ذلك. وكان يتكلَّمُ بجامع مالَقَة على ((صحيح البخاري)) غَدْوةً. وكان كثيرَ الوَرَع. عاش نحوًا من خمسين سنة، صَحِبتُهُ وسمعتُ منه. وقيل: مات سنة ثلاثٍ، كما سيأتي(٢). ٣٩- محمد بن أبي المَگارم مُفضّل بن محمد بن حسان بن جَوَاد بن علي بن خَزْرِج، زَين الدين أبو العباس الأنصاريُّ الأسوانيُّ المِصْريُّ الشافعيُّ العَدْل. وُلد سنة إحدى وسبعين وخمس مئة. وسمع من عمِّه أبي الطاهر إسماعيل بن محمد، وإسماعيل بن ياسين، وفاطمة بنت سَعد الخير، والعماد الكاتب. وأجاز له منوجهر بن تركانشاه، ومحمد بن نَصر ابن الشَّعَّار، وغيرُهما. وتقلَّبَ في الخِدَم الدِّيوانية. وكان رئيسًا نبيلاً من بيت حِشمة. (١) صلة التكملة، الورقة ٨٦. (٢) برقم (١٢٨) من هذه الطبقة. ٧١٦ روى عنه الدِّمياطي، وقال: توفي في ذي الحجة(١). ٤٠- محمد بن أبي الفتح بن أبي الحسن بن أحمد بن أبي الدِّينةِ(٢)، أبو عبدالله البغداديُّ. وُلد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمس مئة،. وحدَّث عن عبدالله بن شاتيل، وأبي شُجاع محمد ابن المقرون. روى عنه الدِّمياطي، ومحمد بن محمد الكنجي، وغيرُهما. ومات في المحرَّم(٣). ٤١ - محمد (٤) ... الواعظ الشاعر. من أعيان أُدباء البَغَاددَة. وَرَّخه ابن أنجب(٥). ٤٢- مظفَّر بن محمد بن مظفَّر بن شُجاع بن مظفَّر ابن البَوَّاب، أبو منصور . روى عن ابن بَوْش، وابن كُلَيب. روى عنه قُطب الدين ابن القَسْطلاني، وشَرَف الدين الثُّوني، ومحمد بن محمد الكَنجي. ومات في جُمادى الأولى(٦). ٤٣- منصور بن سَرَّار بن عيسى بن سَلِيم، أبو علي الأنصاريُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ المقرىء المؤذِّب، المعروف بالمُسَدِّيِّ. وُلد سنة سبعين وخمس مئة. وسمع من عبدالرحمن بن مُوقا، ومحمد ابن محمد الكِرْكنتي، ومنصور بن خميس، وغيرهم. وكان من حُذَّاق المُقرئين، نَظَم ((أرجوزة في القراءات)). وسَرَّار: مُشَدَّد، وسَلِيم: بفتح أوله(٧) . وقيل: إنه صنّف تفسیرًا. تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٩. (١) (٢) هكذا بخط المصنف مُجوَّدًا، وفي صلة التكملة بخط الحسيني: ((الدِّيني)). (٣) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٥. (٤) بيض المصنف بعد هذا بمقدار كلمة ولم يرجع إليه . يعني: تاج الدين علي بن أنجب المعروف بابن الساعي البغدادي المتوفى سنة ٦٧٤ هـ، (٥) ولم يصل إلينا تاريخه. جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٦. (٦) (٧) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٧. ٧١٧ روى عنه الدِّمياطي(١)، والوجيه منصور بن سَلِيم (٢). توفي في رجب عن ثمانين سنة. ٤٤- موسى بن محمد بن موسى بن أحمد، الفقيه نجم الدين أبو عِمْران الكِنانيُ القمراويُّ، وقمرا: قریةٌ من نواحي صَرْخد. كان شاعرًا مُحسنًا. توفي وله ستون سنة. وهذه الأبیات له : قد مَلَّ مريضك عُوَّدُه ورَى لأسيرك حُسَّدُهُ لم يُبقِ جَفَاك سوى نَفَسِ زفَراتُ الشَّوْقِ تُصَعِّدُه هاروتُ يُعنعن فَنَّ السِّحْرِ إلى عينيك ويسندُهُ وإذا أغمدت اللَّحْظَ فَتَكْتَ، فكيفَ وأنتَ تُجرِّدُه(٣)؟ ٤٥- نفيس بن محمود بن أبي القاسم بن محمد بن عبدالله، فخر الدين أبو المظفَّ البَعْقوبيُّ ثم الدِّمشقيُّ المقرىء الشافعيُّ العَدْل. وُلد بالعراق سنة ثمانٍ وسبعين وخمس مئة، وقدم دمشق واستوطنها وسمع بها من عُمر بن طَبَرزد، وحنبل الرُّصافي. وقرأ القراءات على السَّخاوي، وغيرِهِ. وحدَّث وأقرأ؛ روى عنه أبو عبدالله محمد بن عبدالعزيز الدِّمياطي، وأبو محمد بن خَلَف الدِّمياطي، ومحمد بن محمد الكنجي. وتوفي في ثامن عشر ربيع الآخر (٤). ٤٦- وَهب بن أحمد بن أبي العِزِّ، شهاب الدين أبو العِزِّ القُرشيُّ الدِّمشقيُّ الحنفيُّ، ويُعرف بابن أبي العَيْش. حدَّث عن حنبل، وابن طَبَرزد. روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه(٥) . ٤٧- يحيى بن خالد ابن الأديب أبي عبدالله محمد بن نَصر بن صَغِير، الصَّدر الكبير شهاب الدين أبو جعفر القُرشيُّ المخزوميُّ الحلبيُّ، الكاتب المعروف بابن القَيْسَراني. (١) في معجمه ٢ / الورقة ١٦٦ من نسخة تونس. (٢) ذكره في تذييله على إكمال ابن نقطة ٣٣٥/١. (٣) من تاريخ ابن الجزري كما في المختار منه ٢٣٣ - ٢٣٤. (٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٦. (٥) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٨٧. ٧١٨ وُلد سنة سبع وثمانين وخمس مئة. وسمع بحلب من عُمر بن طَبَرزد. روى عنه أبو محمد الدِّمياطي، وغيرُه. وكان من كُبَراء حلب، وَلَيَ الوزارة، هو وأبوه من بيت حِشمة وتَقَدُّم . توفي في ربيع الآخر(١). وتوفي أبوه سنة ثمان وثمانين وخمس مئة (٢)، وتوفي أخوه أبو المَكَارم سعيد قبله سنة خمسين(٣). وعمل الصَّاحب عزّ الدين ابن القَيْسراني عَزَاء عَمِّه يحيى بدمشق وتكلّم الوُمَّاظ، وكان له ثَرْوةٌ عظيمةٌ ونِعمةٌ جسيمةٌ، حتى قيل: إن بذاره في العام ثلاثة آلاف مگُّوك بالحَلَبي . وفيها ولد: الشيخ محمد بن أحمد بن تَمَّام الصالحيُّ الخَيَّاط الزَّاهد، ونجم الدين أحمد ابن الشيخ شمس الدين عبدالرحمن بن أبي عُمر المقدسيُّ قاضي الحنابلة، وكمال الدين موسى ابن قاضي دمشق شمس الدين أحمد بن محمد ابنِ خَلِّكان الشافعيُّ خطيب كَفَرْبَطنا في صَفَر، وعلاء الدين علي بن محمد بن سَلْمان بن غانم الكاتب، ومحمد بن بُكتمر العِزِّيُّ التُّريكيُّ، ويوسف بن محمد ابن سُليمان بن أبي العِزِّ بن وُهَيب الحنفيُّ في رجب بالعَذْراوية، وعبدالملك ابن عُمر الطُّوسيُّ بقَلْعة دمشق، والمُحبي يحيى ابن السَّكَّاكِرِي، ويحيى بن يحيى بن عِمْران الجَزَرِيُّ المُلقَّب بالقاضي، وعلي بن أبي المَعَالِي المَعَرِّيُّ بالمَعَرَّة وعبدالله بن إبراهيم بن محمد بن أبي القاسم ابن القَزْويني بحلب، وقيل: وُلد سنة اثنتين، ومحمد بن محمد بن عبدالمنعم ابن الخِيَمي المِصريُّ الشاعر أبوه، ومحمد بن محمد بن عبدالبارىء بن حمزة المِصْريُّ، وفخر الدين عبدالرحمن بن عبدالله بن مَحْبوب في ثاني المحرَّم، وإبراهيم بن أحمد بن سُليمان بن مروان ابن البَعْلَبِكِّي في شعبان، وأبو بكر بن محمد ابن الرَّضيِّ القَطَّان بالصالحية. (١) من صلة الحسيني، الورقة ٨٦. تقدمت ترجمته في وفيات السنة المذكورة (ط ٥٩/ الترجمة ٢٩٧). (٢) (٣) تقدمت ترجمته في وفيات السنة المذكورة (ط ٦٥ / الترجمة ٦١٠). ٧١٩ سنة اثنتين وخمسين وست مئة ٤٨- أحمد بن أسعد بن حُلوان، الحكيم البارع نجم الدينِ أبو العباس، وَلَد الحكيم موفَّق الدينِ المعروف بابن المِنْفاخ وهو لَقَبُ الموفَّق، ويُعرف بابن العالمة دُهن اللَّوز التي كانت عالمةَ دمشق. وهو دمشقيٌّ أصله من المَعَرَّة، وُلد سنة ثلاثٍ وتسعين بدمشق. وكان أسمرَ، نحيفًا، فصيحًا، بليغًا، مُفرطَ الذَّكاء. أخذ الطِّبَّ عن المهذَّب الدَّخوار، وبرع فيه وفي المنطق والأدب. وخدم بالطَّبِّ الملك المسعود صاحب آمد، ثم وَزَرَ له. ثم غضب عليه وصادره، فأتى دمشق وأقرأ بها الطِّبَّ. وكان رئيسًا مُتميِّزًا. ثم خدم الملك الأشرف الحمصي بتلِّ باشِر، وأقام عنده قليلاً. ومات في ثالث عشر ذي القَعْدة؛ قاله ابن أبي أُصَيْيعة(١). وقال(٢): حَكَى لي أخوه القاضي شهاب الدين ابن العالمة، أخوه لأُمُّه، أنه توفي مسمومًا. وله كتاب ((التّدقيق في الجَمْعِ بين الأمراض والتَّفْرِيق)»، وكتاب ((هَتْك الأستار عن تَمْويه الدخوار))، وكتاب ((المدخل في الطِّبِّ))، وكتاب ((العِلَل والأمراض))، وشرح أحاديث نبوية. ٤٩-أحمد بن عبدالواسع بن أميركاه بن شافع، أبو العباس الجِيليُّ ثم البغداديُّ. سمع من عبدالمنعم بن كُلَيب، وبزغش عتيق ابن حَمدي، والشيخ عبدالوهاب ابن الشيخ عبدالقادر، ولامعة بنت المبارك بن كامل، وجماعةٍ . روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه. وأجاز لجماعة. توفي في ثاني رمضان(٣). ٥٠- أحمد بن محمد بن محمد بن عبدالله بن عُمر، أبو المكارم المِصريُّ الشافعيُّ، المعروف بابن نَقَّاش السّكَّة. (١) عيون الأنباء ٧٥٨ . (٢) نفسه . (٣) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٣. ٧٢٠