Indexed OCR Text

Pages 641-660

تُوفي في ذي القَعْدة(١).
٦١٨- محمد بن الحُسين بن محمد بن الحُسين بن ظَفَر، القاضي
شمس الدين أبو عبدالله العَلَويُّ الحُسينيُّ الأُرمويُّ ثم المصريُّ الشافعيُّ،
المعروف بقاضي العَسْكر.
وُلد سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، وتفقَّه على شيخ الشيوخ صَدْر الدين
أبي الحسن بن حَقُّوية وصَحبه مُدَّة. وسمع من فاطمة بنت سَعد الخير.
ودرَّس بمدرسة ابن زَيْن التُّجَّار بمصر. ووَليَ نَقَابة السادة، وقضاء
العسكر. وذهب في الرسلية إلى العراق.
وكان من كبارِ الأئمة، وصُدورِ الديار المصرية. وله يدٌ طُولى في
الأصول والنَّظَر.
تُوفي في ثالث عشر شوَّال(٢).
وكان مولده بأُرمية .
روى عنه الدِّمياطي، وغیرُه.
٦١٩- محمد(٣) بن سعد بن عبدالله بن سعد بن مُفْلِح بن هبة الله بن
نُميَرَ، المَوْلى العالم شمس الدين أبو عبدالله الأنصاريُّ المقدسيُّ ثم
الدمشقيُّ الصالحيُّ الحنبليُّ الكاتب الأديب.
وُلد سنة إحدى وسبعين وخمس مئة. وسمع من أبي الحُسين أحمد ابن
المَوَازيني، ويحيى الثقفي، وعبدالرحمن بن علي الخِرَقي، وابن صَدَقة
الحَرَّاني، وإسماعيل الجَنْزَوي، وجماعةٍ. وأجاز له عُبيد الله بن شاتيل، وأحمد
ابن ينال التُّرك، والحافظ أبو موسى المَديني، وأبو السَّعَادات نَصْر الله بن
عبدالرحمن القَزَّاز، وآخرون.
وكان أديبًا بليغًا، وشاعرًا مُحسنًا، وكاتبًا مُنشئًا. يرجع إلى دين وصَلاَح
وصِيَانة ورياسة. كتب الإنشاء للملك الصالح عماد الدين.
(١) صلة الحسيني، الورقة ٧٢ .
(٢) صلة التكملة الورقة ٧٢.
(٣) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٤٩/٢٣ والتعليق عليه.
تاريخ الإسلام ١٤ / م ٤١
٦٤١

وطال عُمُره، وروى الكثير. وكتب عنه القُدَماء كالحافظ ضياء الدين،
وأبي الفتح ابن الحاجب.
وروى عنه مجد الدين ابن العَدِيم، وشرف الدين الدِّمياطي، والقاضي
تقي الدين سُليمان، والفخر ابن عساكر، والشرف ابن خطيب بيت الآبار،
والعفيف إسحاق الآمدي، والفقيه علي بن عبدالحميد الفُنْدُقي(١)، وسَعد
الدين يحيى بن محمد ولده، وطائفةٌ سواهم.
وتُوفي بسَفْح قاسِيون في ثاني شوَّال.
٦٢٠- محمد بن علي بن عبدالله بن أبي السَّهْل، أبو الفَضْل
الواسطيُّ ثم البغداديُّ المقرىء الخَيَّاط.
شيخٌ صالحٌ، خيِّرٌ. وُلد سنة تسع وستين وخمس مئة. وسمع أبا الفتح
محمد بن يحيى بن مَوَاهب البَرَداني، وعُبيدالله بن شاتيل، والفقيه أبا الخير
أحمد بن إسماعيل القَزْويني، وغيرهم.
روى عنه قُطْب الدين محمد ابن القَسْطلاني، وشرف الدين الدِّمياطي،
والشيخ محمد بن محمد الكَنْجي، وداود بن أبي نَصْر البغدادي، وبَيْبَرَس
العَدِيمي، وآخرون. وأجاز لجماعة في الأحياء، وتُوفي في منتصف المحرَّم(٢) .
قال الدِّمياطي: قرأتُ عليه كتاب ((أسباب التُّزُول)) للواحدي، وكتاب
((غريب الحديث)) لأبي عُبيد.
٦٢١- محمد بن علي بن محمود ابن حُسام الدين طريف بن
رسلان، جمال الدين أبو عبدالله ابن العَسْقلاني، المصريُّ ثم الدمشقيُّ
الحَنَفَيُّ الضَّریر.
وُلد بمصر في سنة نَيِّ وسبعين وخمس مئة. وسمع بنَيْسابور من منصور
الفُرَاوي، والمؤيد الطُّوسي، وزينب الشَّعْرية .
وحجَّ غير مرَّة، ودخل إلى ما وراء النهر في طَلَب الفقه والرِّواية. وكان
فقیھًا فاضلاً، دَيِّنَا خيّرًا.
روى عنه الشيخ تاج الدين عبدالرحمن، وأخوه، وزين الدين الفارقي،
(١) منسوب إلى الفتدق، موضع قرب المصيصة. وهو من شيوخ المؤلف.
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٦٨ .
٦٤٢

وشرف الدين الدِّمياطي، والفخر ابن عساكر، ومحمد بن محمد الكَنْجي،
ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وجماعةٌ كثيرةٌ .
وتُوفي في ثالث شعبان(١) .
٦٢٢- محمد بن غَلْبُون بن محمد بن عبدالعزيز بن غَلْبُون، أبو بكر
الأنصاريُّ المُرْسيُّ.
سمع من أبيه، وجماعةٍ. وأجاز له أبو عبدالله بن زَرْقُون، وأبو القاسم بن
حُبَيش. ومن المشرق المحدِّث عبدالرزاق ابن الشيخ عبدالقادر الجيلي،
وعبدالواحد بن سُلطان المقرىء.
ذكره الأبار، فقال(٢): كان ذا عناية بالرِّواية والفقه، مُشاركًا في فنون.
واختلَّ قبل وفاته، وبيعت أكثر أصوله وهو لا يشعر، وتُوفي في شعبان. وقد
أخذتُ عنه سنة ست وثلاثين، يعني: وهو في العافية.
٦٢٣- محمد بن محمد بن سَعد الله بن رمضان بن إبراهيم، الفقيه
تاج الدين أبو عبدالله ابن الوَزَّان الحلبيُّ ثم الدمشقيُّ الحنفيُّ.
وُلد بحلب سنة ثمان وستين وخمس مئة. وسمع بمصر من أبي القاسم
البُوصيري، وفاطمة بنت سَعد الخير، وأبي الحسن بن نجا الواعظ،
والأرتاحي، وجماعةٍ. وبالإسكندرية من عبدالرحمن بن مُوَقَّى. وبدمشق من
حنبل، وغيره.
ودَرَّسَ بالمدرسة الأسدية بظاهر دمشق على الشرف القبلي. ووَليَ نَظَر
المارِسْتان مرّة. وكان عَدْلاً، مُتمیِّزًا، فاضلاً.
روى عنه الدِّمياطي، والكَنْجي، وبهاء الدين محمد ابن سَني الدولة
الشاهد، وأخوه أحمد الجُندي، وأبو المَعَالي ابن البالِسِي، وجماعةٌ.
وتُوفي في ثامن عشر المحرَّم(٣).
٦٢٤ - محمد بن محمد بن يحيى بن الحسن بن حَكيم، أبو الحسن
الحَرَّانِيُّ ثم الحلبيُّ.
(١) صلة الحسيني، الورقة ٧١ .
(٢) التكملة ٢/ ١٥٣.
(٣) صلة التكملة، الورقة ٦٨ - ٦٩.
٦٤٣

وُلد سنة ست وستين وخمس مئة ببغداد. وسمع من لاحق بن قَنْدرة(١)،
وأبي القاسم بن شدقيني، وعبدالله بن دَهْبل، وابن طَبَرْزد، وغيرِهم.
روى عنه القاضي مجد الدين العَدِيمي، والحافظ شرف الدين التوني،
وغيرهما .
وكان شيخًا صالحًا، زاهدًا. سمع جميع ((المُسند)) للإمام أحمد على ابن
قَنْدرة .
ويُقال: إنه من وَلَد ثابت بن قُرَّة الصابي.
تُوفي في المحرَّم بحلب(٢).
٦٢٥- محمد بن محمود بن عبدالله بن محمد بن يوسف، أبو عبدالله
ابن الملثم المصريُّ العادليُّ.
وُلد سنة تسع وسبعين. وكان من أولاد طَلَبة العِلْم فسَمَّعه أبوه الكثير
من البُوصيري، والأرتاحي، وعبدالخالق بن فيروز، وفاطمة بنت سَعد الخير،
وجماعةٍ. روى عنه الدِّمياطي، وابن الحُلوانية. وتُوفي ليلة عيد النَّحْر(٣).
وهو أخو فاطمة .
٦٢٦- محمد بن المؤيد بن عبدالله بن علي بن محمد بن حَمُّوية،
الشَّيخ سَعد الدين أبو إبراهيم الجُوَينيُّ الصُّوفيُّ.
كان صاحبَ رياضات وأحوال. وله كلامٌ في التّصوُّف على طريقة أهل
الوحدة. وكان قد حجَّ، وأقام بقاسِيون يتألَّهُ ويتعبَّدُ مُدَّة في زاوية لهم، ومعه
جماعة من الصوفية، ولهم سَمْتٌ وجلالةٌ وتعقَّفٌ. فلمَّا ضاق به الحال رجع
إلى بلاد خراسان واجتمع به جماعة من أمراء التَّار، وأسلم على يده غير واحد
منهم. وبنى بآمل خانكاه ورُزُق القَبولَ التام. ثم زار قَبْر جَدِّهم القُدوة الكبير
محمد بن حَقُّوية الجُوَيني ببُحَير آباد من أعمال جُوَين، فأقام عنده أسبوعًا،
وعَبَرَ إلى الله تعالى (٤) .
(١) قيده المنذري في التكملة - كما قيدناه - (٢/ الترجمة ٧٦٢).
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٦٩ .
(٣) صلة الحسيني، الورقة ٧٣ .
(٤) ينظر مرآة الزمان ٨/ ٧٩٠.
٦٤٤

وهو والد شيخنا صَدر الدين إبراهيم الذي أسلم على يده قازان.
وقد توفي والده الشيخ مُعين الدين أبو المَفَاخر المؤيد سنة خمس وست
مئة .
٦٢٧- محمد بن أبي المَعَالي بن جعفر بن علي، أبو عبدالله
الأنصاريُّ البَعْلبكيُّ ثم الدمشقيُّ الحنبليُّ التاجر.
وُلد سنة أربع وثمانين. وسمع من الخُشُوعي، وحنبل. روى عنه
الدِّمياطي، وابن الحُلوانية، والقاضي جلال الدين عبدالمنعم، والفخر عبدالله
ابن المَرَّاكُشي، وغيرُهم. وتُوفي في نصف ربيع الأول.
لَقَبُه عماد الدين ويُقال له: ابن مَعَالي أيضًا(١).
٦٢٨- موسى بن زكريا بن إبراهيم، صَدر الدين أبو عِمران
الحصكفيُّ الفقيه الحَنَفَيُّ قاضي آمِد.
قدم حلب رسولاً، وحدَّث بالقاهرة، وبها تُوفي في صفر وله سبعون
سنة(٢).
روى شيئًا عن الافتخار الهاشمي، وعنه الدِّمياطي.
٦٢٩- موسى بن أبي الفتح محمود بن أحمد بن علي بن أحمد،
سَعد الدين ابن الصابوني المحموديُّ الصوفيُّ (٣).
وُلد لأبيه بديار مصر قبل الثمانين وخمس مئة. وروى شيئًا بالإجازة عن
والده. وتُوفي في رمضان، وقد جاوز السبعين (٤).
٦٣٠ - نَصْر الله بن أبي العِزِّ هبة الله بن أبي محمد بن عبدالباقي،
فخر القضاة أبو الفتح ابن بُصاقة الغفاريُّ المصريُّ الحَنَفَيُّ الكاتب الناصريُّ
الأديب.
شاعرٌ مفلقٌ بديعُ النَّظْم.
(١) صلة الحسيني، الورقة ٧٠ .
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٦٩ .
(٣) هو أخو الشيخ العالم الزاهد علم الدين أبي الحسن علي المتوفى سنة ٦٤٠، وعم المؤرخ
المحدث أبي حامد محمد بن علي المحمودي صاحب ((تكملة إكمال الإكمال)) المتوفى
سنة ٦٨٠.
(٤) صلة التكملة، الورقة ٧٢ .
٦٤٥

ذكره ابن النجار، فقال(١): كان خَصِيصًا بالمَلِك المُعظّم ثم بابنه داود
وقدم معه بغداد، وكتبنا عنه من شِعره. وُلد بقُوص سنة تسع وسبعين وخمس
مئة .
قلتُ: روى عنه الشهاب القُوصي في ((مُعجمه)) شيئًا كثيرًا من شعره.
ومات في ثامن جمادى الآخرة بدمشق .
ومن شعره لغزًا:
وحاملة محمولة غير أنها إذا حَمَلت ألقت ليومٍ جَنِينها
مُنْعَّمة لم تَرْضَ خِدْمة نفسها فِغِلْمانُها من حَوْلها يخدمونها
لها جسدٌ ما بين رُوحَين يَغْتدي ولولاهما كان التَّرَهُّبُ دينَها
وقد شبهت بالعَرْش في أن تحتها ثمانية من فوقهم يحملونها
٦٣١ - هبة الله بن أبي الجُود حاتم بن عبدالجليل بن عبدالجبار بن
حسن، سديد الدين أبو القاسم الأنصاريُّ المصريُّ الكاتب الأديب.
وُلد سنة خمس وسبعين وخمس مئة. وسمع من البوصيري، وإسماعيل
ابن ياسين، والقاسم ابن عساكر، والعماد الكاتب، وجماعةٍ. وتقلَّب في
الخِدَم الدِّيوانية .
روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه.
تُوفي في جمادى الآخرة(٢).
٦٣٢ - هبة الله بن محمد بن الحُسين بن مُفَرِّج بن حاتم بن حسن بن
جعفر، جمال الدين أبو البركات المقدسيُّ الأصل الإسكندرانيُّ الشافعيُّ،
المعروف بابن الواعظ .
شيخٌ فاضلٌ جليلٌ، من عُدُول الثَّغْر. وُلد سنة تسع وستين وخمس مئة.
وروى عن السِّلفي، وعن عبدالرحمن بن مُوَفَّى. روى عنه الحافظان عبدالعظيم
المُنذري وعبدالمؤمن الدِّمياطي، وقالا: مات في ثامن صفر(٣). وقال
المنذري : سماعه حضور.
(١) في تاريخه، كما في المستفاد منه (١٨٥).
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٧٠.
(٣) وكذلك ورخه الحسيني في صلته، الورقة ٧٠.
٦٤٦

قلتُ: وروى عنه بالإجازة أبو المَعَالي ابن البالِسِي، وغيرُه. وبالسَّماع
أيضًا مجد الدين ابن العَدِيم، وقبله التقي اليَلْداني، وأحمد بن عبدالكريم ابن
الأغلاقي.
٦٣٣ - يحيى(١) بن أبي السُّعود نَصْر بن أبي القاسم بن أبي الحسن
ابن قُمَيْرة، مُؤتَمن الدين أبو القاسم التَّميميُّ الحَنْظليُّ الْيَرْبُوعِيُّ الأزجيُّ
التَّاجرِ السَّفَّار.
أسند من بقيَ في العراق. وُلد سنة خمس وستين وخمس مئة. وسمع
من شُهدة، وتَجَنِّي الوَهْبانية، وعبدالحق اليوسفي، ومحمد بن بَدْر الشَّيْحي،
والحسن بن شِيرُوية. وحدَّث ببغداد ودمشق ومصر وحلب في تجارته، وأكثرَ
عنه الخَلْقُ. وهو آخر من سَمعَ في الدنيا من هؤلاء الخمسة.
روى عنه الحافظ محب الدين ابن النَّجَّار، ومجد الدين ابن الحُلوانية،
والحافظان ابن الظاهري والدِّمياطي، والقاضي تقي الدين سُليمان، وأبو بكر
الدَّشْتي، والبهاء أيوب ابن النَّخَاس، وأخوه إسحاق، وبَيْبَرَس العَدِيمي،
والعماد ابن البالِسِي، وإبراهيم ابن التقي بن أبي اليُسْر، وعلي بن جعفر
المؤذِّن، والشيخ عبدالرحمن ابن المُقَيَّر، وعبدالله ابن الشيخ شمس الدين،
ومحمد ابن الصلاح موسى، والتقي عبدالله بن تَمَّام وخَلْقٌ سواهم .
تُوفي في السابع والعشرين من جمادى الأولى ببغداد، وله خمس
وثمانون سنة (٢).
٦٣٤ - أبو بكر بن سعدالله بن جماعة بن حازم بن صَخْر الكِثَانيُّ
الحَمويُّ الشافعيُّ.
شيخٌ صالحٌ، خيِّرٌ. روى عن عمه أبي الفتح نَصْر الله بن جماعة.
وهو من بيت الدين والصلاح.
تُوفي في شعبان بحَمَاة(٣) .
وهو عمُّ قاضي القضاة بدر الدین.
(١) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٨٥/٢٣ والتعليق عليه.
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٧٠ .
(٣) صلة الحسيني، الورقة ٧١.
٦٤٧

وفيها ولد :
الشيخ القُدوة محمد بن عُمر ابن الزاهد أبي بكر بن قوام البالِسِي، ومعين
الدين أبو بكر بن عبداللطيف ابن المُغَيْزِل خطيب حَمَاة، وعفيف الدين محمد
ابن المجد عبدالله بن الحُسين الإزبلي يوم عاشوراء بحلب، وشاكر ابن تقي
الدين بن أبي اليُسْر، وعُمر بن أحمد بن عبدالرحمن بن مؤمن، وقِوَام الدين
حسن بن محمد ابن الطَّرَّاح، وشهاب الدين أحمد بن محمد بن سَلْمان بن
حمائل الكاتب ابن غانم، والشيخ محمد بن نصير بن صالح المصريُّ المقرىء
تقريبًا، وشمس الدين محمد بن عُمر بن أحمد بن عبدالدائم المقرىء الضَّرير،
والمعلم محمد بن مظفر الصالحيُّ المهندس، والشيخ محمد ابن المحبِّ
عبدالله في ثاني عشر ربيع الأول، والشهاب أحمد بن كندي بن عُمر؛ وُلد في
جُمادى، وناصر الدين محمد ابن الشيخ إبراهيم بن معضاد الجَعْبَرِيُّ، والزَّين
علي بن مَرْزوق السَّلاميُّ بها، ومحمد بن يوسف بن عبدالله بن رجاء البَوَّاب
وآقوش مَوْلى شِبْل الدولة بمارِدين، وعبدالعزيز ابن التاج، ومحمد بن إبراهيم
بَوَّاب الزكاة، والشيخ إبراهيم ابن القرشية، وعلي بن يونس المُؤدِّب، والشيخ
محمد بن عيسى المُجلَّد، والتقي حَمْزة ابن المجدلي، وإسحاق بن إبراهيم ابن
الوزيري .
٦٤٨

ذکر شيوخ كانوا في حُدود الأربعين وبعدها
٦٣٥- إلياس بن الأنجب بن يحيى بن عباس، أبو عبد الله البغداديُّ
ابن الكيلاني الغَرَّاد ثم التاجر.
قال ابن النَّجَّار: شيخٌ صالحٌ، وجدنا سَمَاعه في أجزاء من ((الحِلْية)) على
ابن البَطِّي. مولده في سنة ثمان وخمسين وخمس مئة.
قلتُ: أجاز لابن الشِّيرازي، ولمحمد البِجَّدي، وبنت مؤمن، وجماعةٍ؛
أجاز لهم في سنة أربعين وست مئة.
٦٣٦- بَرَكة بن الأعز بن أبي الحسن بن بَرَكة، أبو الحسن البغداديُّ
الرَّفَّاء المُؤذِّن.
سمع بإفادة مُؤدِّبه شيئًا من المبارك بن خضير. وهو شيخٌ صالحٌ. أجاز
لابن الشِّيرازي، وسَعد الدين، والبِجَّدي، وفَقهاء بنت الواسطي، وجماعةٍ .
٦٣٧ - حُرَّة بنت عبدالوهاب بن بُرُغش، أمَة الوَهَّاب.
سَمَّعها أبوها من عبدالله بن أحمد السَّرَّاج، وخمارتاش الرُّؤَسائي.
ومن مروياتها كتاب ((يوم وليلة)) لابن شبيب المَعْمَري، سَمِعته من
السَّرَّاج سنة سبع وسبعين، وهو مُجَلَّد.
أجازت لابن الشِّيرازي، والمُطَعِّم، والبِجَّدي، وبنت مؤمن، وجماعةٍ.
٦٣٨- ست النِّعَم بنت عبدالمُحسن بن بُريك بن عبدالمُحسن
الأزجيّة.
سمعت سنة سبعين من أبيها جزءًا عن أُبيِّ النَّرْسي. أجازت للمُطَعِّم،
وسَعد الدين، والبِجَّدي، وبنت الواسطي، وجماعةٍ.
٦٣٩ - صلف(١) بنت قاضي القضاة جعفر بن عبدالواحد ابن الثقفي.
سمعت من ابن شاتيل. أجازت لسَعد، والبِجَّدي، وبنت الواسطي،
وبنت مؤمن، وطائفة.
٦٤٠ - طلعة بنت راشد بن عبدالله بن سُليمان البقَّال الأزجيِّ.
(١) تقدمت ترجمتها في وفيات سنة ٦٤٥ (الترجمة ٣٦٤).
٦٤٩

سمعت حضورًا سنة سبعين من عبدالحق اليوسفي. أجازت لابن
الشِّيرازي، والمُطَعِّم، والبِجَّدي، وهدية بنت مؤمن، وجماعةٍ .
٦٤١ - عبدالله بن عبدالملك بن مظفر بن غالب، أبو محمد الحَرْبيُّ.
سمَّعه أبوه في سنة تسع وسبعين من ابن شاتيل كتاب ((الشُّكْر)) لابن أبي
الدنيا. أجاز لسَعد، والبِجَّدي، وبنت الواسطي، وجماعةٍ .
قال ابن النَّجّار: هو صالحٌ لا بأس به.
٦٤٢- عبدالرحمن بن عبدالله بن بختيار بن علي، أبو محمد
الهُماميُّ الصُّوفيُّ. والهُمَامية من أعمال واسط.
سَكن بغداد، وسمع من أبي الحُسين عبدالحق.
قال ابن النَّجَّار: شيخٌ صالحٌ، حسنُ الطريقة. وهو الآن حيٌّ وقد قارب
الثمانين .
قلتُ: أجاز لابن الشِّيرازي، ومحمد البِجَّدي، وجماعةٍ .
٦٤٣- عبداللطيف بن أحمد بن مَكِّي، أبو طالب التَّميميُّ البغداديُّ.
سمع بعض ((مشيخة الفَسَوي)) من أبي السَّعادات القَزَّاز. أجاز للمُطَعِّم،
وسَعد، والبِجَّدي، وبنت المحب، وجماعةٍ.
٦٤٤- عبدالملك بن المبارك بن أبي القاسم بن قيبا، أبو منصور
السَّقْلاطونيُّ.
شيخٌ لا بأس به، مُقلٌّ. وُلد سنة سبع وخمسين. وسمع من يحيى بن
ثابت، وغيره.
أجاز لابن عساكر، وابن الشِّيرازي، والبِجَّدي، وبنت الواسطي، وطائفةٍ.
٦٤٥ - عقيل بن محمد بن يحيى بن مَوَاهب بن إسرائيل، أبو الفتوح
البرَدانيُّ الخَباز.
سمع أباه، وابن شاتيل، والقَزَّاز، وأبا محمد ابن السَّرَّاج.
قال ابن النّجّار(١): صحیحُ السَّماع لا بأس به.
أجاز لابن الشِّيرازي، ومحمد البِجَّدي، وجماعةٍ.
(١) تاريخه ٢٩٤/٢.
٦٥٠

٦٤٦- محمد بن محمود بن أبي طاهر بن مَعَالي، أبو عبدالله ابن
النَّجَّاد البغداديُّ.
سمع ((جزء الجَرَادي)) من أبي شاكر السَّقْلاطوني. أجاز للمُطَعِّم،
وسَعد، والبِجَّدي، وبنت مؤمن، وجماعةٍ.
فمن حديثه: أخبرنا أبو شاكر، قال: أخبرنا محمد بن المختار، قال:
أخبرنا علي بن عُمر البَرْمكي، قال: حدثنا عبيدالله بن محمد بن علي ابن
الجَرَادي(١) الكاتب، قال: حدثنا عبدالوَهَّاب بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن
شجاع، فذکر حديثاً .
قال ابن النَّجَّار: هذا الشيخ هو ممن لا يُفرح بمثله.
٦٤٧-المبارك بن محمد بن عبدالله بن هبة الله بن المظفر بن علي بن
الحسن ابن المُسْلمة، الصاحب أبو الفتوح ابن الوزير، وجَدُّهم علي هو
رئیس الرؤساء.
كان أبو الفتوح بقيةً بيته، وَلِيَ أعمالاً جليلة، وبَنَى رباطًا للصوفية، وله
صَدَقَاتٌ وبٍِّ. وكان لازمًا لبيته، مُشْتغلاً بنفسه.
سمع من يحيى بن ثابت، وتَجَنِّي الوَهْبانية.
قال ابن النَّجَّار: وذَكَرَ لي أنه وُلد في تاسع رجب سنة ستين وخمس مئة.
قلتُ: وقد أجاز في سنة أربعين، وقبل ذلك، لابن الشِّيرازي، ولمحمد
البِجَّدي، وأبي بكر بن عبدالدائم.
مات سنة خمس(٢) .
٦٤٨- يحيى بن علي بن علي بن عِنَان، أبو الحسن الغَنَوَيُّ
البغداديُّ، ويُعرف بابن البقَّال، الحنبليُّ الفَرَضيُّ. أحد الأئمة.
سمع أبا الفتح بن شاتيل، ومن بعده فأكثَرَ. ثم تركَ العِلْم وعالَجَ الدِّيوان.
وُلد سنة إحدى وسبعين.
أجاز لابن الشِّيرازي، وابن سعد، والبِجَّدي، وبنت مؤمن، وبنت
الواسطي، وجماعةٍ.
(١) انظر ((الجرادي)) من أنساب السمعاني، وتعقب ابن الأثير في ((اللباب)).
(٢) يعني: خمس وأربعين وست مئة. وقد أضاف المصنف هذه العبارة بأخرة. وقد تقدم ذكره
في سنة خمس وأربعين (الترجمة ٣٩٦)، فراجع تعليقنا هناك.
٦٥١

٦٤٩ - أبو محمد بن أبي القاسم ابن الأشرف العباسيُّ المُتوكِّليُّ.
سمع من أبي شاكر السَّقْلاطوني. سمع منه ابن النَّجَّار. وأجاز لابن
سَعد، وللبجَّدي، وجماعةٍ.
٦٥٠- محمد بن علي بن عبدالصَّمد بن الهني بن أحمد، الإمام أبو
منصور البغداديُّ المقرىء الخَيَّاط البَوَّاب. من كبار القُرَّاء ببغداد.
سمع من ابن طَبَرْزد، وابن منينا، وابن الأخضر. ورحلَ فأخذ عن
الكِتْدي، وابن الحَرَسْتاني، وعدة. وقرأ على أصحاب أبي الكَرَم الشَّهْرَزوري
فتلا بطَرُق ((المصباح)) على الشيخ عبدالعزيز ابن الناقد. وتلا على أبي الكَرَم.
قرأ عليه بالسبع الموفق عبدالله بن مظفر البعقوبي، وغيرُه. روى عنه ابن
الحُلوانية، والدِّمياطي، وعلي بن ممدود البَنْدَنيجي، وغيرُهم.
وُلد سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة. وبَقيَ إلى قريب الخمسين، بل إلى
سنة خمس وخمسين وحدث فيها(١).
٦٥١- المبارك بن محمد بن مَزْيَد الخَوَّاص، أبو الحسن البغداديُّ
الخَنفَيُّ.
سمع بعض ((مشيخة الفَسَوي)) من أبي السَّعَادات القَزَّاز. وسمع من ابن
كُلَيب، وعبدالغني بن أبي العلاء الهَمَذاني، سمع من عبدالغني جميع ((مُسند
العَدَني))، قال: أخبرنا سعيد بن أبي الرَّجاء الصَّيْرفي.
روى عنه الدِّمياطي، ومحمد بن محمد الكَتْجي، وجماعةٌ. وأجاز
لطائفة من ◌ُهُول شيوخنا .
ولم أظفر بوفاته .
٦٥٢- يحيى بن عباس، أبو زكريا القَيْسيُّ القُسَنْطينيُّ المُحَدِّث.
له رحلةٌ إلى الأندلس، فأخذ عن أبي عبدالله بن نوح، وأبي الخَطَّاب بن
واجب، والحُسين بن زلال، وطائفةٍ .
أجاز لأبي جعفر بن الزُّبير ((برنامجه)) في سنة تسع وأربعين.
(آخر الطبقة والحمد لله)
(١) ترجمه ابن الجزري في غاية النهاية (٢٠٥/٢ الترجمة ٣٢٦٦) وذكر أنه ولد سنة ٥٨١
وقال: ((بقي فيما أحسب إلى وقعة هولاكو فاستشهد سنة أربع (كذا، والصواب: ست)
وخمسین وست مئة)).
٦٥٢

الطبقة السادسة والستون
٦٥١ - ٦٦٠ هـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
(الحوادث)
فصل
وقد انقرض في هذه الطبقة السادسة والستين خَلْقٌ من العلماء والأعيان
ورُواة الآثار، منهم طائفة بالأندلس والمغرب لم تبلُغنا أخبارُهم، وطائفةٌ
بالمشرق وخُراسان، وخلقٌ ببغداد ذهبوا تحت السيف في سنة ستٍّ وخمسين،
كالخليفة وأُمرائه وحَشَمه، وطائفة من شيوخ الدِّمياطي وابن القسطلاني منهم
أربعةٌ أو أكثر من أصحاب أبي الفتح ابن شاتيل وأبي السعادات القَزَّاز، وعدة
من أصحاب ابن كُلَيب، وابن الجوزي. وكذا راح في أخذ حلب جماعةٌ من
شَرْطنا تحت السيف كَتَبنا أكثرهم، رحم الله الجميع .
وهذه نُبذة مما جرى في هذه الطبقة من الحوادث.
حوادث سنة إحدى وخمسين وست مئة
استهلَّت وسلطانُ مِصرَ الملك الأشرف ابن صلاح الدين ابن أقْسيس
وأتابكه الملك المعز أيبك، وسلطان الشام إلا اليسير الملك الناصر يوسف.
وفيها رجع الباذَرَائي ونظامُ الدين ابن المَوْلى من القاهرة بخلاص الذين
أسرتهم البحرية في وقعة الصالحية بآخر الرمل في سنة ثمانٍ وأربعين، وهم
الملك المعظّم تورانشاه ابن السلطان صلاح الدين، وأخوه النُّصرة، والملك
الأشرف ابن صاحب حمص، وأولاد الملك الصالح إسماعيل، وشهاب الدين
القَیمُري.
وفي آخرها، وقيل في الآتية، قدمت ابنةُ السلطان علاء الدين من الروم
على زوجها السُّلطان الملك الناصر، وفي خدمتها شوباشي (١) معه خمس مئة
(١) هكذا مجودة بخط المؤلف، بشينين معجمتين، ومعناه: رئيس الجند.
٦٥٥

فارس، وجهازها وثَقْلها على ألف جَمَل، ومحفَّتُها بأطلس مُكَلَّلة بالجوهر
والذَّهب، فبُسِطَ البُسُط بين يدي دابتها، وكان يومًا مشهودًا، وعُملَ لها عُرسٌ
لم يُسمع بمثله من الأعمار بدمشق. وهي بنت ابنة السُّلطان العادل.
وفيها تقرر الصُّلح بين المصريين والملك الناصر على أن تكون
للمصريين غزّة، والقدس، وحلفوا على ذلك. وقُطع بمصر خُبز الأمير حسام
الدين بن أبي علي، فاستأذن في المُضي إلى الشام، فأُذن له، فقدم على الناصر
فاحترمه وأعطاه خُبزًا جليلاً .
وعظُم الفارس أقطاي الجَمْدار بمصر، وصار يركب بشاويش وعَظَمةٍ،
والتفَّت عليه البحرية والجَمْدارية، وكانوا في نيّة سلطنته. ونزل رُكن الدين
بَيْبَرس البُنْدُ قداري ببعض دار الوزارة، وصار من كبار أمراء الدولة، وكذلك
سيف الدين بَلَبَان الرشيدي، وشمس الدين سُنْقُر الرُّومي، وشمس الدين سُنقُر
الأشقر، وعز الدين الأفرم، وهم من حزب الفارس. والملك المعز خائف من
ثورتهم، وكانت الناصرية والعزيزية من حزبه، فأخذوا في الحيلة على إهلاك
الفارس. وكانت الوقعة الجمعة.
وخرج من دمشق ركبٌ عظيم وسبيلٌ كبيرٌ، ولكن كان الغلاء بمكة
شديدًا، أُبيع شَربة الماء بدرهم، والشاة بأربعين درهمًا، ومضوا وردوا على
تَیماء .
وفيها جهز طاغية المغل إلى بلاد ما وراء النهر أخاه هولاكو، فسار من
قُراقرم في جيشٍ كثيف، فبادر أرغوان إلى خدمته فأقره على خُراسان.
وفيها سار طائفةٌ من عسكر الملك الناصر فنزلوا على عكا، ثم ملكوا
كُردانة وأحرقوا الطواحين، وساقوا إلى صَيدا فأخذوها بالسيف فهرب أهلُها
إلى قلعتها .
وفيها خَرَّبوا قلعة الجيزة .
وفيها منعوا الوُمَّاظ بالقاهرة من الوعظ لكون العماد الواعظ قال على
المنبر: خلق الله آدم بيده. وأشار إلى يده، فعزَّروه وعزموا على عقد مجلس له
فلم يتفق .
وفيها نزح خَلْقٌ من الجُند من بغداد إلى الشام لقطع أرزاقهم.
٦٥٦

سنة اثنتين وخمسين وست مئة
وفيها أقطع الملك المعز لأيْدغدي العزيزي دمياط فوق خُبزه.
وفيها جاءت الأخبار أن نارًا ظهرت في أرض عَدَن بجبالها، وكان يطير
شَرَرُها في الليلِ إلى البحر ويصعد منها دُخانٌ عظيم في النهار، وخاف أهل
ء
اليمن وتاب بعضهم.
وفيها ظهر بالمغرب خارجي وتَسمَّى المُستنصر بالله، وأظهرَ العدلَ،
واستولى على إفريقية، وبَنَى بُرجًا وكان يجلس فيه، وكان يجلس تحته
القاضي والوزير والمحتسب والوالي يقضون أمور الناس بحيث يراهم
ویسمعهم .
وفيها رجع الشريف المُرْتضى الحَلَبي من الرُّوم، وأحضر معه ابنة ملك
الروم علاء الدين كَيْقُباذ، وأمها ابنة السلطان الملك العادل، وقد تزوَّجها
الملك الناصر، فعمل عُرسه عليها بدمشق، وعُملت القِباب، ولعب الجيش،
واحتفلوا للعُرس احتفالاً عظيمًا (١).
وفيها توجه الفارس أقطايا(٢) إلى الصعيد ثانيًا فقتل ونهب وعَسَف، ولما
رجع قُتل بقلعة الجبل، وهرب حزبه من البحرية، ومن قعد منهم قَبَضَ عليه
المُعز وأودعهم السجن. وركبت العزيزية ونهبوا دُور البحرية. وأبطل المُعز
يومئذٍ اسم الملك الأشرف، وأنزله إلى عماته القُطبيات، وركب الملك المُعز
في دَست السلطنة .
وقدم البحرية على صاحب الشام ورأسهم سيف الدين بَلَبَان الرشيدي،
ورُكن الدين بَيْبَرَس البُنْدُقداري، فبالغ في إكرامهم بالعطاء والخِلَعِ، فلزوه في
التَّوجّه إلى مصر لكونها مُخَبَّطة. فقدَّم على الجيش الملك المعظّم عم أبيه،
فدهمهم الشتاء بالغَوْر، وزادت الشريعة، ووقع في حوافر خيلهم مرض. وبقوا
بالغَوْر مدةً، ثم نزلوا غزة، فبذل الملك المُعز الأموال، ونزل العباسة، وخاف
(١) تقدم هذا الخبر في السنة الماضية .
(٢) هكذا قيده المصنف بخطه، وكتبه في السنة الماضية: ((أقطاي)) كما هو مشهور، والاسم
تركي يحتمل الخلف في الكتابة .
تاريخ الإسلام ١٤ / م٤٢
٦٥٧

من العزيزية الذين قفزوا إلى مصر سنة ثمانٍ وأربعين، لأنه بلغه أن الملك
الناصر كاتبهم، فقبض على كبارهم، ونهب خِيَمهم. فبلغ ذلك الملكَ الناصر
ففتر وضعُفَت همته.
وكان الفارس أقطايا قد طَغَى وتجبَّر بحيث إنه إذا ركب إلى القلعة يدوس
موكبُه الناس ويضربونهم، ولا يلتفت على المُعز ولا على غيره، والخزائن
بحُكمه. ثم أراد أن يسكن في القلعة وأن تُخْلَى له دار السلطنة، وطاش
وأسرف، فقتله المعز، وهربت مماليكه.
قال شمس الدين الجَزَري في ((تاريخه))(١): فحدثني عزّ الدين أيْيَك
الفارسي (٢) في سنة تسع وسبعين قال: طلعَ أستاذُنا إلى القلعة في شعبان على
عادته، فرتب له المُعز عشرةً منهم مملوكه قُطُز، الذي تسلطن، فقتلوه، فركبت
البَحرية وغِلْمان الفارس فبلغوا سبع مئة وأتوا القلعة، فرمى برأس الفارس
إليهم، فهرب طائفة إلى الكَرَك إلى الملك المُغيث، وطائفة إلى الشام، وطائفة
طلبوا الأمان. وكنتُ أنا وخُشْدَاشِي(٣) في اثني عشر مملوكًا قد أخذنا كل واحدٍ
فرسًا وَجَنبيًا وهجينًا، وطلعنا من القاهرة في الليل، وقَصَدنا البرية، فوقعنا في
تيه بني إسرائيل، فبقينا خمسة أيام في البرية، ونَحَرنا بعض الهُجُن فأكلناه، ثم
سِرنا يومًا وليلةً، فلاح لنا في اليوم السابع عمارةٌ فقصدناها، فلقينا صورة مدينةٍ
بأسوارٍ وأبواب جميعها زجاج أخضر، فدخلناها فوجدنا الرمل ينبعُ في أماكن
منها، وبعضه قد وصل إلى الشُّقُوف، وأكثر الأسواق ما فيها رَمل بل الدكاكين
على حالها، وفيها قماش، فكنا نَمَشُه فيصير هَبَاءً، وكذلك أخشاب الشُّقُوف
حتى النُّحاس قد تفتت. ووجدنا صينية نُحاس فيها ميزان، فحين رفعناها
تفتتت، ووجدنا فيها تسعة دنانير عليها صورة غزال وعليها حروف عبراني.
فبقينا يومنا ندور في تلك المدينة إلى أن وجدنا أثر رَشح، فحفرنا نحو
ذراعين، فظهرت بلاطة فقلعناها، فإذا صهريج ماء، فشربنا وَسقينا الدواب،
وَنَحَرنا فرسًا وهجيًا، وشوينا اللحم على الشِّيح(٤)، ثم تزوَّدنا من الماء ونحن
(١) المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٣٦ - ٢٣٧.
(٢) منسوب إلى الفارس أقطاي.
(٣) في المطبوع من المختار: ((خشداشتي)) محرف، فالتاء زائدة، والخشداش هو الرفيق.
(٤) الشيح: نبت بري معروف، ووقع في المطبوع من المختار: ((الشح))، محرف.
٦٥٨

لا ندري إلى أين نتوجه، فسرنا يومًا وليلة، فوقعنا على قبيلة عرب من بني
مهدي، فَوَصَّلُونا إلى الكَرَكِ، فأكرمنا المغيث ثم قصدنا يهوديًّا لنصرف
الدنانير وحكينا له، فصاح وغُشي عليه، ثم قال: هذا ضُرب في زمان موسى
عليه السلام، وهذه المدينة بُنيت لما كان موسى في التِّيه بالزُجاج الأخضر
عِوَض الحجارة، وقد حصل لها طوفان رملي، فتارةً ينقُص الرمل فتظهر
جدرانها، وتارةً يغطيها الرمل. فبعناه الدينار بمئة درهم، وأضافَنَا وأعلَمَ يهودَ
الكَرَك بنا، فكانوا يأتوننا ويسألونا ويقولون: هذه المدينة الخضراء التي بناها
موسی.
قال الجَزَري: ثم حَجَجتُ أنا فاكتريتُ من مُعان مع شخصٍ من بني
مهدي إلى القدس فسألته، فقال: نحن بحذاء التيه، وأنا ما رأيت شيئًا، ولكن
أخبرني أبي أنه تصيّد في التِّيه فوقع بمدينة خضراء ورأى حيطانها زجاجًا
أخضر.
قال: فلما رجعتُ أعلمتُ قومي، فأخذوا جمالاً وأوسقوها زادًا وماءً،
ثم قصدنا تلك الأرض فلم نرها وغُيِّيَت عنا. وبعد كل مدة يراها واحدٌ
مصادفةً. ويقصد لها عرب تلك الناحية باليهود ليزوروها، فقل من يراها.
وفيها حارب صاحب المَوْصل العَدَوية(١)، وقتل خَلْقًا، وأسر عدة،
فصّلب منهم مئة نفس، وذبح مئة، وقُتل كبيرهم وعُلِّق، وبعث من نبش الشيخ
عديًّا وأحرق عظامه. أنبأني بذلك الظَّهير ابن الكازروني في ((مجموع))(٢).
ووثب غانم بن راجح بن قَتَادة الحَسني في مكة بأبيه فقيَّده وزعم أنه
جُنَّ، فسأله أن يُخلي سبيله، فأعطاه جَملاً فركبه وهرب، وتمكن غانم بمكة.
سنة ثلاث وخمسين وست مئة
دَخَلت وعسكرُ الملك الناصر نازلٌ على العَوْجاء، والملك المُعز نازلٌ
على العباسة، وطال مُقام الفريقين. وكان الناصر قد أقطع البحرية أخبارًا
جليلة .
(١) يعني: اليزيدية، ونسبهم هنا إلى عدي بن مسافر.
(٢) توفي الظهير ابن الكازروني سنة ٦٩٧ هـ وألّف تاريخًا وسيعًا لم يصل إلينا، ووصل إلينا
مختصره الذي حققه شيخنا العلامة الدكتور مصطفى جواد وطبع ببغداد .
٦٥٩

قال ابن واصل: وفي رمضان عزمت العزيزية على القبض على المُعز،
وكاتبوا الناصر، ولم يوافقهم جمال الدين أيْدُغدي العزيزي. واستشعر الملك
المُعز منهم وعرف الخبرَ، وعلموا هم فهربوا على حَمِيَّة، وكبيرهم شمس
الدين آقوش البَزْلي(١). ولم يهرب أيْدُغدي وأقام بمخيمه، فجاء المُعز راكبًا
إلى قرب مُخَيمه فخرج إليه أيْدُغدي، فأمر المُعز فحُمل على دابة، وقبض أيضًا
على الأمير الأتابكي فحُبسا، ونُهبت خيام العزيزية كلهم يومئذٍ بالعباسة. ثم
اصطلح الملكان على أن من الوَرَّادة ورايح للمُعز.
ذكر أسماء أعيان البحرية
سيف الدين الرشيدي، عز الدين أزْدُمر السَّيفي، رُكنُ الدين البُنْدُقداري،
شمسُ الدين سُنقُر الأشقر، سيف الدين قلاوون الألفي، بدر الدين بَيْسَري،
شمس الدين سُنقُر الرُّومي، سيف الدين بَلَبَان المُسْتَعربي.
وفيها جاء بدمشق سيلٌ عَرمٌ أخْرَبَ عدةَ دُورٍ بظاهر البلد وبلغ ارتفاعهُ
ستة أذرُع وزيادة.
وفيها وُلد الملكُ علاء الدين السلطان الملك الناصر من ابنة صاحب
الرُّوم، واحتفلوا لذلك إلى الغاية .
وفيها جرت فتنةٌ بمِنَى ونُهب الوفد، وقُتل جماعة وجُرح خَلق. فأرسل
أمير مكة إدريس وأبو نُمي إلى أمير العراقيين يعتذران.
سنة أربع وخمسين وست مئة
خليفةُ الوَقت المُستعصم بالله، وصاحب الشام الملك الناصر، وصاحب
مصر المُعزّ، وصاحب الكَرَك والشَّوْبك المُغيث عُمر ابن العادل أبي بكر ابن
الملك الكامل، وصاحب المَوْصل الملك الرَّحيم لؤلؤ، وصاحب مَيَّافارقين
الكامل محمد بن غازي ابن الملك العادل، ونائب إرْبل تاجُ الدين ابن صَلايا
العَلَويُّ، ونائب حصون الإسماعيلية الثمانية رَضيُّ الدين أبو المَعَالي،
(١) هكذا بخط المؤلف، وفي النجوم الزاهرة ٣٤/٧: ((البرنلي)).
٦٦٠