Indexed OCR Text

Pages 581-600

٤٨٣- عَجِيْبة (١) بنت الحافظ أبي بكر محمد بن أبي غالب بن أحمد
ابن مَرْزوق الباقداريّ البغداديِّ، وتُدعى ضَوْء الصَّباح.
شيخةٌ مُسنَّةٌ مشهورةٌ، تفرَّدت في الدنيا بالإجازة من جماعة. وسمعت
من عبدالله بن منصور المَوْصلي، وعبدالحق اليوسفي، وجماعةٍ. وأجاز لها
مسعود الثقفي، وأبو عبدالله الرُّسْتُمي، وأبو الخير الباغبان، وابن عَمِّه أبو
رشيد الباغبان، وهبة الله بن أحمد الشِّبْلي البغدادي، ورجاء بن حامد
المَعْداني، وغيرُهم وخَرَّجوا لها ((مشيخة)) في عشرة أجزاء.
ووُلدت في صفر سنة أربع وخمسين وخمس مئة.
وكانت امرأةً صالحةً .
روى عنها المحب عبدالله، وأحمد بن عبدالله بن عبدالهادي، وموسى بن
أبي الفتح؛ المقدسيون، ومحمد بن أبي بكر الجعفري، والحاجُّ عبد الصَّمد
المقرىء، والشيخ عبدالرحيم ابن الزجاج، ومحمد بن عبدالمحسن الواعظ،
وجماعةٌ ..
وتُوفيت في صفر، وقد كَمَّلت ثلاثًا وتسعين سنة.
أخبرنا ابن البالِسِي، عن عجيبة، قالت: أخبرنا عبدالله، قال: أخبرنا ابن
الطُّيوري، قال: أخبرنا الحُسين الطَّنَاجيري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم
البزاز، قال: حدثنا نفطویة، قال: حدثنا محمد بن عبدالملك، قال: حدثنا
يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن مُطَرِّف، عن حَسَّان بن عطيةٍ، عن أبي
أُمامة، عن النبيِ بََّ، قال: ((الحياء والعيُّ شُعبتان من الإيمان والبَذَاء والبَيَان
شُعبتان من النِّفاق)»(٢).
(١) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٣٢/٢٣ والتعليق عليه.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، حسان بن عطية لم يسمع من أبي أمامة الباهلي كما جزم به
المزي في تهذيب الكمال ١٥٩/١٣ وتحفة الأشراف ٤/ حديث ٤٨٥٥ وقد ذكره ابن
حبان في طبقة أتباع التابعين من كتابه مشاهير علماء الأمصار ١٨٠ .
أخرجه ابن أبي شيبة ٤٤/١١، وأحمد ٢٦٩/٥، والترمذي (٢٠٢٧). وانظر تمام
تخريجه في تعليقنا على جامع الترمذي.
على أن الحديث صحيح من غير هذا الوجه دون قوله: العي والبيان، ولفظه: ((الحياء
من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار)) رواه ابن ماجة
(٤١٨٤) من حديث أبي بكرة. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على ابن ماجة.
٥٨١

وقد أجازت أيضًا لمحمد البِجَّدي، وبنت الواسطي، وجماعةٍ. وتفَرَّدت
عنها الشيخة زينب بنت الكمال بالإجازة فروت بها الكثير في سنة إحدى
وثلاثين وسبع مئة، بل وفي سنة سبع وثلاثين، بل وفي سنة تسع وثلاثين.
٤٨٤- عَقِيل بن أبي الفتح محمد بن يحيى بن مَوَاهب بن إسرائيل،
أبو الفتوح البرَدانيُّ الخباز.
سمع أباه، وأبا الفتح بن شاتيل، وأبا السَّعادات القَزَّاز، وعبدالله بن
أحمد بن حَمْتيس السَّرَّاج.
وكان شيخًا صحيحَ السَّمَاعِ، لا بأس به(١).
روى عنه المحب ابن النَّجَّار، وغيرُه. وسمعنا بإجازته من أبي المَعَالي
ابن البالِسِي .
٤٨٥- علي بن أبي القاسم بن غُزِّي، أبو الحسن الدِّمياطيُّ الزاهد.
وُلد سنة ست وسبعين وخمس مئة. وروى عن ابن جُبَير الكِنَاني؛ روى
عنه الحافظ عبدالمؤمن .
وكان أحدَ المشايخ المشهورين بالعبادة والصَّلاح. أسَرَته الفِرَنج عند
استيلائهم على دمياط، وكانوا يُعظِّمونه ويحترمونه لشُهْرة صلاحه.
تُوفي برِباطه بالقَرَافة الكُبْرِى، وقَبْره بالرِّباط ظاهرٌ يُزار(٢) .
٤٨٦- عُمر بن عبدالوَهَّاب بن محمد بن طاهر بن عبدالعزيز، صفي
الدين أبو البركات(٣) القرشيُّ الدمشقيُّ المُعَدَّل، المعروف بابن البراذعي.
وُلد سنة ستين وخمس مئة تقريبًا. وسمع من أبي القاسم ابن عساكر،
وأبي سَعد بن أبي عَصْرون، وجماعةٍ. وله ((مشيخة)) خَرَّجها له الزكي البِرْزالي.
وکان من عُدول تحت الساعات.
روى عنه البِرْزالي مع تَقَدُّمه، وحفيد البِرْزالي، وابن الخُلوانية،
والدِّمياطي، وابن الظاهري، وقاضي القضاة ابن الخُوَبِي، والشيخ تاج الدين
عبدالرحمن، وأخوه، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وإسماعيل ابن عساكر،
(١) صلة الحسيني، الورقة ٥٩ .
(٢) توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة، كما في صلة الحسيني، الورقة ٥٨ .
(٣) في صلة الحسيني: ((أبو حفص وأبو البركات)) (الورقة ٥٦).
٥٨٢

ومحمد بن عتيق الشُّرُوطي، وأبو المَعَالي محمد ابن البالِسِي، وجماعةٌ كثيرةٌ.
وتُوفي في خامس ربيع الآخر .
٤٨٧- قيصر بن آقسنقر بن قفجق بن تِكش التُّركمانيُّ الصوفيُّ.
جاوَرَ بمكة نحوًّا من ستين سنة. وحدَّث عن يونس بن يحيى الهاشمي.
أخذ عنه الأبيوَرْدي، والدِّمياطي، وجماعةٌ. ومات في سَلْخ المحرَّم(١).
٤٨٨- محمد بن إسماعيل بن عبدالجبار بن أبي الحَجَّاج شِبْل بن
علي، القاضي الرئيس ضياء الدين أبو الحُسين ابن القاضي أبي الطاهر
الجُذاميُّ الصُّوَيْتِيُّ المقدسيُّ ثم المصريُّ الأديب الكاتب.
وُلد في تاسع صفر سنة أربع وسبعين وخمس مئة. وسمع من أبي القاسم
البُوصيري، وأبي محمد ابن عساكر، وجماعةٍ بمصر، وأبي الفتح المَنْدائي
بواسط، وأبي أحمد عبدالوَهَّاب بن سُكَيْنة ببغداد، والخُشُوعي، وجماعةٍ
بدمشق .
وعُنيَ بالحديث، وخَرَّجَ لجماعة، وكتب. وهو من بيت رياسة وفضيلة.
سمع منه الجمال ابن شُعيب، والنَّجيب الصَّفَّار، والضِّياء ابن البالِسِي.
وحدَّث عنه الشرف الدِّمياطي، والعماد ابن البالِسِي، وجماعةٌ.
◌َعَنه الفِرَنج بالمنصورة طَعْنة فحُملَ إلى القاهرة، وأدركه أجله بسمنُود
في خامس ذي القَعْدة(٢)، رحمه الله.
وكان صاحبَ ديوان الجيش الصالحي.
٤٨٩- محمد بن عبدالله بن علي، أوحد الدين القُرشيُّ الزُّبَيريُّ
الدمشقيُّ.
وُلد سنة إحدى وثمانين وخمس مئة بدمشق. وسمع أبا طاهر الخُشُوعي،
وغيرَه. روى عنه ابن الحُلوانية، ومحمد بن محمد الكَنْجي، وجماعةٌ.
ويُعرف بابن الكعكي.
تُوفي في ثامن رجب .
وقد أجاز لي ابنه عبدالله ابن الأوحد.
(١) صلة الحسيني، الورقة ٥٦ .
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٥٨ .
٥٨٣

٤٩٠- محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عشائر المَوْصليُّ
القَبِيصيُّ(١).
حدَّث بحلب عن حنبل المُكَبِّر؛ وعنه الدِّمياطي، وغيرُه.
وکان شاهدًا بحلب. وروى لنا عنه إسحاق الأسدي.
٤٩١- محمد (٢) بن عبدالكريم بن محمد بن أحمد بن أبي علي، أبو
جعفر ابن أبي علي السَّيِّديُّ الأصبهانيُّ ثم البغداديُّ الحاجب.
وُلد في ذي القَعْدة سنة أربع أو ثمان وستين وخمس مئة، على قَوْلين
له(٣). وسَمَّعَهُ أبوه من أبي الحُسين عبدالحق اليوسفي، وأبي العلاء محمد بن
جعفر بن عقيل، وتَجَنِّي الوَهْبانية، ونَصْر الله القَزَّاز، ومسعود بن النادر،
وخَلْقٍ. وروى الكثير، وطال عُمُره.
روى عنه ابن النَّجَّار، والمحب عبدالله المقدسي، وجمال الدين أبو بكر
الشَّريشي، وأبو جعفر ابن المُقَير، وطائفةٌ.
وتُوفي في هذه السنة؛ كذا ذكره الشريف ولم يُعيِّن الشهر (٤).
أجاز لسَعد الدين، والبِجَّدي، وعلي ابن السَّكَاكِري، وست الفقهاء بنت
الواسطي، وبنت مؤمن، وخطباء ابنة البالِسِي، وابن العماد الكاتب.
قال ابن النَّجَّار: سَمَّعهُ جَدُّه الكثير، ورِأيتُ في ثَبَته مكشوطًا أماكن لأبيه
وقد جعل عِوَضها اسمه، ولعَمْري لقد خَلَّط على نفسه وهو حريصٌ على
الرِّواية متكسِّبٌ بها، وليس له فَهْمٌ.
قلتُ: تفرَّدت بنت الكمال بإجازته. وقد ذَمَّهُ المحب وذكر أنه خَوَّفَهُ من
الله في ادِّعاء إجازة فيها ابن الخَشَّاب، وغيره، وإنما هي لأخ له اسمه باسمه
مات صغيرًا، فادَّعاها أبو جعفر، وكان أخوه الذي مات يُكْنى أبا جعفر أيضًا،
يُؤيِّد ذلك أنه سمع بعض أجزاء ((الطب)) للخَلَّل على عبدالحق في محرَّم سنة
(١) منسوب إلى قَبيصة، قرية بشرقي مدينة الموصل، ولد بها، على ما ذكره الحسيني في
صلته (الورقة ٥٧).
(٢) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٦٦/٢٣ والتعليق عليه.
(٣) انظرهما عند الحسيني (الورقة ٥٨).
(٤) صلة، الورقة ٥٨ .
٥٨٤

سبعين حُضورًا وله سنتان. ثم قال المحب المذكور: وهذا بلاءٌ عظيمٌ وتَخْليطٌ
شديدٌ، وسماع هذا يدلُّ على أنه وُلد سنة ثمان وستين وليس له سماع إلا بعد
السبعين، وقد فاوَضْتُهُ وخَوَّفتُه، وأنكرتُ عليه، وحضر عندي بعد أيام وأخرج
الإجازة التي بخط ابن شافع وقد ضرب على ذلك الاسم في غيرِ مَوْضع،
فقلتُ: ما هذا؟ قال: لا أدري من فَعَلَ هذا؟ أو لعل أحدًا قصد أذاي فَعَلَ هذا.
وأخذَ يصرُّ على أنَّ المضروب عليه اسمه مع ضَعْفٍ في التُّطق وارتعاد وتغيُّر
لَوْن، فقلتُ المَصْلحة أن تخفي هذه الإجازة واقنع بما لك من السَّماع الصحيح،
وهذا أمرٌ عظيمٌ يسألك عنه رسول الله وَله في الآخرة. قال: فخجلَ وانكسر.
٤٩٢- محمد بن غنائم بن بيان الدمشقيُّ الحَنفيُّ الواعظ.
سمع من إسماعيل الجَنْزَوي، والفقيه مسعود بن شُجاع الحَنَفي. ومات
في ذي القَعْدة(١).
٤٩٣- محمد بن محمد بن علي المُضريُّ البصريُّ ثم البغداديُّ،
شهاب الدين التاجر .
روى عن ابن الأخضر. وتُوفي بمصر .
روى عنه الدِّمياطي(٢).
٤٩٤- نجم الدين ابن شيخ الإسلام، من الأمراء الصالحية.
قُتلَ على دمياط، فقال الملك الصالح: ما قدرتم تَقِفون ساعة بين يدي
الفِرَنج لمَّا دخلوا دِمياط ولا قتل من العسكر إلا هذا الضَّيف؟ وكان هذا قد قَفَزَ
من عند صاحب الكرك. ولمَّا هَجَمَ الفِرَنج ودخلوا دمياط من باب خرج ابن
شيخ الإسلام والعَسْكر من باب، وتوقَّفَ الفِرَنج ساعةً وخافوا من مكيدة، وهَجَّ
أهلُ دِمياط على وجوههم حَيَارَى بنسائهم وصغارهم، ونُهُبُوا في الطُّرُقات
وتوصّلُوا إلى القاهرة(٣) .
(١) صلة الحسيني، الورقة ٥٨ .
(٢) وترجمه العز الحسيني بأحسن من هذا فذكر أنه يكنى أبا الفرج، وأنه ولد ببغداد في صفر
سنة ثمانين وخمس مئة، وأنه توفي في سحر مستهل شعبان من السنة بالقاهرة (صلة،
الورقة ٥٧).
(٣) قد تقدم ذلك في ترجمة الصالح أيضًا. وينظر مرآة الزمان ٨/ ٧٧٤ .
٥٨٥

٤٩٥- ولي بن عبدالخالق بن عبدالله بن مُلْهم ابن العَبُوس الكِنَانيُّ
المصريُّ، أبو الحُسين الأديب.
حدَّث عن البُوصيري، والأرتاحي. وله شعرٌ حَسنٌ رائقٌ(١).
٤٩٦- يحيى بن عبدالواحد ابن الشيخ أبي حَفْص عُمر الهَنْاتيُّ،
الأمير أبو زِكْري صاحب إفريقية وتونس .
كان أبوه نائبًا لآل عبدالمؤمن على إفريقية. فلمَّا تُوفي والده جاء من قبل
المؤمني الأمير عبُّوا(٢) فوَليَ مدة على إفريقية، فقام عليه يحيى هذا ونازعه
وقَهَرَه وغلب على إفريقية وتمكَّن وامتدَّت أيامه، وتملَّكَ بضعًا وعشرين سنة .
واشتغل عنه بنو عبدالمؤمن بأنفسهم.
تُوفي بمدينة بونه من إفريقية في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين أو في
سنة تسع، فيُحَرَّر.
٤٩٧- يوسف بن حسن الرََّّام المَوْصليُّ ثم البغداديُّ المُحَدِّث، من
مشاهير الطَّلَبة.
وَرَّخه ابن أنجب(٣).
٤٩٨- يوسف (٤) ابن شيخ الشيوخ صَدْر الدين أبي الحسن محمد ابن
شيخ الشيوخ أبي الفتح عُمر بن علي بن محمد بن حَمُّوية بن محمد بن
حَمُّوية، الأمير الصاحب مُقَدَّم الجيوش الصالحية فخر الدين أبو الفَضْل
الحَمُّوبي الجُوَيْنِيُّ الأصل الدِّمشقيُّ.
وُلد بدمشق سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة. وسمع منصور بن أبي
الحسن الطَّبري، وغيرَه. وبمصر من محمد بن يوسف الغَزْنوي. وحدَّث.
وكان رئيسًا، عاقلاً، مُدبِّرًا، كاملَ الشُّؤدد، خليقًا للإمارة، مُحبَّبًا إلى
(١) سيعيد المؤلف ذكره في كنيته من وفيات هذه السنة (الترجمة ٥٠٠). وقد ترجمه الحسيني
في صلة التكملة (الورقة ٥٨) وذكر أنه ولد بمصر في أحد الربيعين من سنة خمس
وسبعين وخمس مئة، وأنه توفي بالقاهرة في السادس والعشرين من ذي القعدة.
(٢) هكذا جود المؤلف رسمه بخطه .
(٣) يعني: تاج الدين علي بن أنجب المعروف بابن الساعي المؤرخ العراقي المتوفى سنة
٦٧٤ هـ.
(٤) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٠٠ .
٥٨٦

الناس، سَمْحًا جَوَادًا. لم يبلغ أحدٌ من إخوته الثلاثة إلى ما بلغ من الرُّتبة. وقد
حَبَسَه السُّلطان نجم الدين سنة أربعين وبَقيَ في الحَبْس ثلاثة أعوام، وقاسَى
ضرًّا وشدائدَ، وكان لا ينام من القَمْل، ثم أخرجه وأنعم عليه وجعله نائب
السَّلْطنة. وكان يَتَعانى شُرب النَّبيذ - نسأل الله العَفْو -، فلمَّا تُوفي السُّلطان
نَدَبُوا فخر الدين إلى السَّلْطنة، فامتنع ولو أجاب لتَمَّ له الأمر.
بلغنا عنه أنه قدم دمشق مع السُّلطان فنزل دار سامة فدخل عليه العماد
ابن النَّخَاس، فقال له: يا فخر الدين إلى كم؟ ما بَقيَ بعد اليوم شيء؟ فقال:
يا عماد الدين والله لأسبقنَّك إلى الجَنَّة، فصدَّق الله - إن شاء الله - قوله
واستُشْهد يوم وَقْعة المنصورة.
ولمَّا مات الصالح قام فخر الدين بأمر المُلْك وأحسن إلى الناس وأنفق
في العسكر مئتي ألف دينار وأحسن إلى الرَّعِيَّة وأبطل بعض المُكُوس وركبَ
بالشاويشية، ولو أمهله القضاء لكان ربما تَسَلْطن.
بعث الفارس أقطاي إلى حِصْن كَيْفا لإحضار الملك المُعظّم تورانشاه
وَلَدِ السُّلطان، فأحضره وتملَّكَ. وقد همَّ المُعظّم هذا بقَتْله، فإن المماليك
الذين ساقوا إلى دمشق يستعجلون المُعظّم أوْهَموه أن فخر الدين قد حَلَّفَ
لنفسه على المُلْك. واتفق مجيء الفِرَنج إلى عسكر المُسلمين واندفاع العسكر
بين أيديهم مُنْهزمين. فرَكبَ فخر الدين وَقْت السَّحَر ليكشف الخَبَر وأرسل
النُّقَباء إلى الجيش وساق في طَلَبه، فصادف طَلَب الديوية فحملوا عليه، فانهزم
أصحابه، وطُعنَ هو فسقط وقُتل. وأما غِلْمانه فنهبوا أمواله وخَيْله .
قال سَعد الدين ابن عمِّه(١): كان يومًا شديدَ الضَّبَاب فطعنوه، رموه
وضربوا في وَجْهه بالسَّيْف ضَرْبتين وقُتلَ عليه جَمْداره لا غير. وأخذ الجولاني
قدور حَمَّامه الذي بناه بالمنصورة، وأخذ الدِّمياطي أبواب داره. وقُتْلَ يومئذ
نجم الدين البَهْنَسي، والشُّجاع ابن بوشو، والتعبه دار الكاتب. ونُهب خِيَم المَيْمنة
جميعها. ثم تراجع المسلمون وأوقعوا بالفِرَنج فقُتل منهم ألف وست مئة
فارسٍ، ثم ضَرَبت الفِرَنجِ خِيَمهم في هذا البَرِّ وشَرَعوا في حَفْر خَنْدق عليهم .
ثم شِلْنا فخر الدين وهو بقميص لا غير. وأما دارُه التي أنشأها بالمنصورة فإنها
(١) انظر ترجمة الصالح في سير أعلام النبلاء ١٩٣/٢٣.
٥٨٧

-
في ذلك النهار خربت حتى يُقال: كان هنا دار هي بالأمس كانت تصطفُّ على
بابها سناجق سبعين أميرًا ينتظرون خروجه فسبحان من لا يحول ولا يزول. ثم
حُملَ إلى القاهرة، وكان يوم دَفْنه يومًا مشهودًا، حُملَ على الأصابع وعُملَ له
عَزَاءٌ عظيمٌ.
قُتل يوم رابع ذي القَعْدة.
ومن شعره: دُوبيت(١):
صِيَّرتُ فَمِي لِفِيه باللَّثْم لِثَام غصبًا ورشفتُ من ثناياه مدام
فاغتاظ وقال: أنت في الفقه إمام ريقي خَمْرٌ وعندك الخَمْرِ حَرَام
وله(٢):
في عِشْقك قد هجرتُ أُمّي وأبي الراحة للغير وحَظِّي تَعَبي
يا ظالم في الهَوَى أما تنصفُني وخَّدتُكَ في العِشْقِ فَلِمْ تُشرك بي
وأنشد أيضًا:
وتعانقنا فقل ما شئتَ من ماءٍ وخَمْر وتعاتبنا فقل ما شئتَ من غنج وسحر
ثم لمَّا أدبر الليل وجاء الصُّبْحِ يَجْري قال: إياك رقيبي بك يدري، قلتُ: يدري
وله(٣):
إذا تحقَّقتم ما عند صاحبكم من الغَرَام فذاك القدر يكفيه
أنتم سَكَنتم فؤادي وهو منزلكم وصاحب البيت أدرى بالذي فيه
٤٩٩- يوسف (٤) بن محمود بن الحُسين بن الحسن بن أحمد، شمس
الدين أبو يعقوب السّاويُّ الأصل الدمشقيُّ المولد المصريُّ الصوفيُّ،
ويُعرف بابن المُخلص .
وُلد في ربيع الأول سنة ثمان وستين وخمس مئة. وسمع من السِّلَفي،
والتاج محمد بن عبدالرحمن المَسْعُودي، وعبدالله بن بَرِّي، والبُوصيري،
وغيرهم.
(١) انظر فوات الوفيات ٣٦٧/٤.
(٢) نفسه ٣٦٨/٤.
(٣) انظر مرآة الزمان ٨/ ٧٧٧ - ٧٧٨.
(٤) سير أعلام النبلاء ٢٣٣/٢٣ .
٥٨٨

روى عنه الحافظ عبدالعظيم، والكبار. وطال عُمُره، وشاع ذِكْره.
أخبرنا عنه أبو محمد الدِّمياطي، والشَّرف حسن ابن الصَّيْرفي، وأبو
المَعَالي الأبَرْقُوهي، وأبو الفتح ابن القَيْسِراني، والشرف محمد بن عبدالرحيم
القُرشي، والأمين محمد بن أبي بكر الصَّفَّار، وطائفةٌ.
وتُوفي في حادي عشر رجب(١).
وكان من صوفية خانقاه سعيد السُّعَداء.
٥٠٠- أبو الحُسين بن عبدالخالق الكِنَانيُّ، الأديب المعروف
بالبرَّاد.
اسمه ولي، قد ذُكِرَ(٢). وهو من شيوخ الدِّمياطي.
وفيها ولد :
شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبدالولي بن جُبارة المقرىء، وشمس
الدين محمد بن أحمد بن شِبْل الجَزَري مُفتي المالكية، وسَعد الدين سعد الله بن
بُخَيْخ (٣) الحَرَّاني الأديب، وعلي بن عُمر بن عبدالله بن عُمر ابن خطيب بيت
الآبار في جمادى الأولى، ومحمد بن يونس بن أحمد الحَنَفي المُؤذِّن، والنجم
أبو بكر ابن بهاء الدين محمد بن محمد بن خَلِّكان، والصائن محمد بن عبدالله
ابن محمد بن حَسَّان في شوَّال، والشهاب أحمد بن أبي العِزِّ بن صالح
الأذرعيُّ، والنجم عبدالرحيم بن محمود بن أبي النُّور، وصفي الدين محمود
ابن أبي بكر الأَرْمويُّ المحدِّث بالقَرَافة، وشرف الدين أحمد بن عيسى ابن
الشَّيْرجيٍّ في ربيع الآخر، والنجم أحمد ابن تاج الدين إسماعيل بن قُرَيش
المخزوميُّ وقد حَضَرَ السِّبْط، والزَّيْن أحمد بن الحسن ابن تاج الدين ابن
القَسْطلانيِّ حَضَرَ أيضًا السِّبْط، والجمال يوسف بن إبراهيم قاضي إبل السُّوق،
والبهاء محمد بن نصر الله ابن سَنِي الدولة، والعلاء علي بن محمد بن أبي بكر
ابن قاسم الإرْبليُّ ثم الدمشقيُّ التاجر، والنجم إبراهيم بن المُسَيَّب بن أبي
(١) صلة الحسيني، الورقة ٥٧ .
(٢)
تقدم برقم (٤٩٥).
(٣) انظر المشتبه للمصنف ٥١ .
٥٨٩

الفَوَارس، وأمين الدين محمد بن محمد بن هلال الأزْديُّ، ونور الدين علي بن
يوسف بن جرير الشَّطَنوفيُّ المقرىء في قولٍ، وشرف الدين محمد بن شريف
ابن يوسف ابن الوحيد الكاتب الزُّرَعيُّ بدمشق، والشرف يعقوب بن أحمد أخو
قاضي الحِصْن، وإبراهيم بن محمد ابن الظاهريِّ.
٥٩٠

سنة ثمان وأربعين وست مئة
٥٠١- أحمد بن محمد بن عبدالعزيز بن الحُسين بن عبدالله بن
الحُسين بن أحمد، فخر القضاة أبو الفضل ابن الجَبَّب التَّميميُّ السَّعديُّ
المصريُّ المالكيُّ العَدْل، ناظر الأوقاف.
وُلد سنة إحدى وستين وخمس مئة. وسمع السِّلَفي، وأبا المَفَاخر
المأموني، وعبدالله بن بَرِّي النحوي. وحدَّث بـ ((صحيح مسلم)) مرات عديدة
عن المأموني.
روى عنه الحافظان المُنذري والدِّمياطي، وجمال الدين ابن الظاهري،
وفتح الدين ابن القَيْسراني، والشيخ محمد القَزَّاز الحَرَّاني، وطائفةٌ سواهم .
وكان صحيحَ السَّمَاع.
قال الدِّمياطي: قرأتُ عليه ((صحيح مسلم)) مرتين، وكان مُحسنًا إليَّ بارًّا
بي. وقال غيره: كان أبوه وزیرًا جليلاً.
تُوفي ليلة الحادي والعشرين من رمضان.
٥٠٢- أحمد ابن الرَّضيِّ عبدالرحمن بن محمد بن عبدالجبار
المقدسيُّ.
سمع ابن طَبَرْزد، وجماعةً. وعنه الدِّمياطي، وقال: مات بين العيدين.
٥٠٣- أحمد بن يوسف بن علي، الفقيه الشريف عماد الدين أبو
نَصْر العَلَوَيُّ الحَسنيُّ المَوْصليُّ الحَنْفَيُّ.
وُلد سنة نَيِّق وستين وخمس مئة. وتفقَّه على التاج أحمد بن محمد
الحَنَفي. وسمع من الشريف أبي هاشم عبدالمطلب، وغيرِه بحلب.
روى عنه الدِّمياطي وقال: تُوفي بحلب، وإسحاق الصَّفَّار.
٥٠٤- إبراهيم بن علي بن ظافر، أبو إسحاق الدِّمياطِيُّ المهندس،
المعروف بابن بُقَيِّ(١)، المَنْجَنيقيُّ.
سمع بدمشق من زَين الأمناء، وبدمياط من إبراهيم بن سَماقا قاضي
دِمياط. وأجاز له البُوصيري، وجماعةٌ.
(١) جوده المؤلف بالتصغير، وقيده العلامة ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ٢/ ٦٢.
٥٩١

روى عنه الدِّمياطي، وقال: قَتَلَته الفِرنج على رأس المَنْجَنيق لمَّا فتحوا
دِمياط في ذي القَعْدة.
٥٠٥- إبراهيم (١) بن محمود بن جَوْهر، الشيخ الزاهد أبو إسحاق
البَعْلبكيُّ الحنبليُّ المقرىء البَطَائحيُّ، والد شيختنا المعَمَّرة فاطمة.
روى عن أبي اليُمن الكِنْدي، وغيرِهِ. وصَحِبَ الشيخ العماد مدَّة، وقرأ
عليه القرآن، وجَمَعَ له سيرة حَسَنة في ((جزء)» مُفْرد وكتب بخطّه العِلْم
والحديث. وتفقَّه على الشيخ الموفق، وغيرِه.
وكان من سادة المَشَايخ في وَقْته عِلْمًا وزُهدًا وعبادةً. كان يُلقن الناس
ويَحْرص عليهم. وأقام بالعُقَيْبة مدَّة.
ذكره الشيخ شمس الدين ابن أبي عُمر فقال: عرفتُهُ ثلاثين سنة ما سمعتُ
منه كَلِمة يُعْتَذَر منها .
قلتُ: رجع في آخر عُمُره إلى بَعْلبك وحدَّث بها .
روى لنا عنه الشيخ قطب الدين موسى ابن الفقيه، والشهاب ابن
باجوك(٢)، والقاضي تقي الدين سُليمان. وتُوفي في نصف رجب، ودُفن إلى
جانب شيخه عبدالله اليُونيني، رحمة الله عليه.
وقد صَحِبَ أيضًا الشيخ عبدالله البَطَائحي مُدَّة، وكان به خصيصًا.
وكان الشيخ تقي الدين ابن الواسطي يُثني على الشيخ إبراهيم بن جَوْهر
كثيرًا، وقال: كان رجلاً مُحقًّا.
٥٠٦- إبراهيم بن محمود بن سالم بن مهدي، أبو محمد وأبو
إسحاق الأزجيُّ المقرىء، المعروف بابن الخَيِّر (٣)، الحنبليُّ.
وُلد في آخر سنة ثلاث وستين. سمع الكثير من أبي الحُسين عبدالحق،
وشُهدة، وخديجة النَّهروانية، والحسن بن شِيرُوية، وعبيدالله بن شاتيل،
وغيرِهم. وأجاز له أبو الفتح ابن البَطِّي، وجماعةٌ. وقرأ بالرِّوايات على جماعة.
(١) كتب المصنف هذه الترجمة ملحقة بالنسخة، بعد ترجمة إبراهيم بن محمود بن سالم الآتية
فقدمناها عليها للترتيب المعجمي.
(٢) وقع في المطبوع من معجم شيوخ المؤلف ١٥٥/١: ((باباجوك)»، وهو تحريف، وما هنا
مجود بخط المؤلف، وكذا هو في الوافي للصفدي ٦/ ١٤١ .
(٣) قيده الحسيني (صلة، الورقة ٦١).
٥٩٢

وكان صالحًا، ديًَّا، فاضلاً، دائمَ البِشْر. روى الكثير، وأقرأ مدَّة
طويلة، وطال عُمُره، ورُحلَ إليه.
روى عنه ابن الحُلوانية، والدِّمياطي، ومجد الدين العَدِيمي، وجمال
الدين الشَّرِيشي، والخطيب عز الدين الفاروثي، وتقي الدين ابن الواسطي،
والشيخ محمد الشَّمْعي، والشيخ محمد القَزَّاز، والشيخ عبدالرحمن ابن
المُقَير، وأبو القاسم بن بَلَبَان، وأبو الحسن الغَرَّافي، وخَلْقٌ كثيرٌ.
وكان شيخنا الدِّمياطي يتندَّمُ لكونه لم يَدْرِ أن ((جزء الحَفَّار)) سماعه إلا
بَعْد موته، وقال لنا: مات في سابع عشر ربيع الآخر، وكانت جِنازتُه مشهودةً .
قال ابن النَّجَّار: كتب بخطه كثيرًا من الكُتُب المُطوَّلات، ولَقَّن خَلْقًا .
کتبتُ عنه شيئًا یسیرًا على ضعف فيه .
٥٠٧- إسحاق بن سُلطان بن جامع بن عُوَيْش(١) بن شَدَّاد، شرف
الدين التَّميميُّ الدمشقيُّ الحَنَفَيُّ (٢)، المُؤذِّن بالعُقْيبة.
سمع من الخُشُوعي، وغيرِه. روى عنه ابن الحُلوانية، ومحمد بن محمد
الكَنْجي، وأبو علي ابن الخَلَّل، وجماعةٌ. وابن البالِسِي حُضورًا .
تُوفي في جُمادى الأُولى.
٥٠٨- إسماعيل(٣)، السُّلطان الملك الصالح عماد الدين أبو الخيش
ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي، صاحب بَعْلبك
وبُصْری و دمشق .
مَلَكَ دمشق بعد موت أخيه الملك الأشرف، وركبَ بأُبَّهة السَّلْطنة،
وخَلَعَ على الأُمراء، وبَقيَ أيامًا، فلم يَلْبث أن نازَلَ دمشق الملك الكامل أخوه
فأخذها منه وذهب هو إلى بَعْلبك. ثم هَجَمَ هو وصاحب حِمْص على دمشق
وتملَّكها في سنة سبع وثلاثين، كما هو مذكور في الحوادث.
وبدت منه هناتٌ عديدةٌ، واستعان بالفِرَنج على حَرْب ابن أخيه، وأطلق
(١) قيده الحسيني فقال: بضم العين المهملة وفتح الواو وسكون الياء المعجمة باثنتين من
تحتها (صلة، الورقة ٦٢).
(٢) كناه الحسيني: أبا إبراهيم.
(٣) انظر سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٣٤ - ١٣٧ والتعليق عليه.
تاريخ الإسلام ١٤ / م٣٨
٥٩٣

لهم حِصْن الشَّقِيف(١). ثم أُخذت منه دمشق في سنة ثلاث وأربعين. وذهب
إلى بَعْلبك فلم يقرَّ له قَرَارٌ. والتفَّ عليه الخوارزمية وتمَّت له خطوبٌ طويلٌ،
فالتجأ إلى حلب، وراحت منه بُصْرى وبَعْلبك، وبَقيَ في خِدْمة ابن ابن أُخته
الملك الناصر.
فلمّا سار الناصر لأخذ الدِّيار المصرية ومعه الملك الصالح أُسرَ الصالح
فيمن أُسر وحُبس بالقاهرة ومرُّوا به أسيرًا على تُرْبة ابن أخيه الصالح نجم
الدين فصاحت البحرية - وهم غِلْمان نجم الدين -: يا خَوَّد أين عينك تُبصر
عدوك؟
قال سَعْد الدين في ((تاريخه)): وفي سَلْخ ذي القَعْدة أخرجوا الصالح
إسماعيل من القَلْعة ليلاً ومضوا به إلى الجبل فقتلوه هناك وعُفي أثره.
قلتُ: حصل له خير بالقَتْل، والله يُسامحه. وقد رأيتُ ولديه الملك
المنصور والملك السعيد والد الكامل. وقد روى عن أبيه جزءًا من
((المَحَامِليات)) قرأه عليه السيف ابن المجد. وكان له إحسان إلى المَقَادسة،
ولكن جناياته على المسلمين ضَخْمةٍ (٢).
قال ابن واصل: لمَّا أُتي بالملك الصالح عماد الدين إسماعيل إلى الملك
المعزّ - وإنما أُتِي صَبِيحة الوَقْعة - أُوقِفَ إلى جانبه، قال حُسام الدين ابن أبي
علي: فقال لي المعرّ: يا خَوَيدِ حُسام الدين أما تُسَلِّم على المَوْلى الملك
الصالح؟ قال: فَدَنَوتُ منه وسلَّمتُ عليه. ثم دخل المعزُّ - وقد انتصر -
القاهرة. قال ابن واصل: كان يومًا مشهودًا، فلقد رأيتُ الصالح إسماعيل وهو
بين يدي المُعزِّ وإلى جانبه الأمير حُسام الدين ابن أبي علي. فحَكَى لي حُسام
الدين، قال: قلتُ له هل رأيتم القاهرة قبل اليوم؟ قال: نعم، رأيتُها مع الملك
العادل وأنا صَبيٌّ. ثم اعتُقلَ الصالح بالقَلْعة أيامًا، ثم أتاه ليلة السابع والعشرين
من ذي القَعْدة عزّ الدين أيبك الرُّومي وجماعةٌ من الصالحية إلى الدار التي هو
فيها وأمروه أن يركب معهم، فرَكبَ ومعهم مشعل ومضوا به إلى باب القَلْعة
(١) وغيره، فمقت لذلك.
(٢) منها اتفاقه وتعاونه مع الصليبيين، وتعيينه للرفيع الجيلي في القضاء والذي صادر الناس
وخرب الأملاك كما تقدم، وما فعله بدمشق من الأفاعيل.
٥٩٤

من جهة القَرَافة فأطفؤوا المشعل، وخرجوا به، فكان آخر العَهْد به، فقيل: إنه
خُنق كما أمَرَ هو بخَنْق الملك الجواد.
قال: وكان مَلكًا شَهْمًا، يَقظًا مُحسنًا إلى جُنده، كثيرَ التَّجمُّل. وكان أبوه
العادل كثيرَ المَحَبة لأُمِّه، وكانت من أحظى حَظَاياه عنده، ولها مدرسة وتُربة
بدمشق .
٥٠٩- أمين الدولة، الصاحب أبو الحسن الطّبيب السَّامريُّ ثم
المُسْلمانيُّ، وزير الملك الصالح عماد الدين إسماعيل.
قال أبو المظفر الجَوْزي (١): ما كان مسلمًا ولا سامِريًّا؛ بل كان يتستُّ
بالإسلام ويُبالغ في هَدْم الدين. فقد بلغني أن الشيخ إسماعيل الكوراني قال له
يومًا: لو بقيتَ على دينك كان أصلح لأنك تتمسَّكُ بدين في الجُملة، أما الآن
فأنتَ مُذَبْذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء!
قال: وآخر أمره شُنق بمصر، وظَهَرَ له من الأموال والجَوَاهر ما لا
يُوصِف. فبلغني أن قيمة ما ظَهَرَ له ثلاثة ألف ألف دينار، ووُجد له عشرة آلاف
مُجلَّد من الكُتُب النَّفيسة.
قلتُ: وإليه تُنسب المدرسة الأمينية ببَعْلَبك.
حُبس بقَلْعة مصر مدَّة. فلمَّا جاء الخَبَر الذي لم يتمَّ بأخذ الملك الناصر
صاحب الشام الدِّيارَ المصرية كان السَّامري في الجُبِّ هو، وناصر الدين ابن
يغمور أستاذ دار الصالح إسماعيل، وسيف الدين القيمري، والخوارزمي صِهْر
الملك الناصر. فخرجوا من الجُبِّ وعَصَوْا في القَلْعة ولم يوافقهم القيمري بل
جاء وقعد على باب الدار التي فيها حُرَم عز الدين أيبك الثُّرُكماني وحَمَاها.
وأما أولئك فصاحوا بشِعَار الملك الناصر، ثم كانت الكَرَّة للتُّرْك الصالحية
فجاؤوا وفتحوا القَلْعة وشَنَقوا أمين الدولة، وابن يغمور، والخوارزمي، وقد
ذكرنا في ترجمة القاضي الجيلي بعض أخبار أمين الدولة(٢).
وهو أبو الحسن بن غزال بن أبي سعيد، ولمَّا أسْلَم لُقِّب بكمال الدين.
وكان المهذب السَّامري وزيرَ الأمجد عمِّه.
(١) مرآة الزمان ٨/ ٧٨٤ - ٧٨٥.
(٢) في وفيات سنة ٦٤٢ .
٥٩٥

وكان ذكيًّا، فَطنًا، داهيةً، شيطانًا، ماهرًا في الطِّبِّ؛ عالَجَ الأمجد
واحتشم في أيامه(١). فلمَّا تملَّكَ الصالح إسماعيل بَعْلبك وَزَرَ له ودَبَّر
مَمْلكته. فلمَّا غلب على دمشق استقلَّ بتَدْبير المَمْلكة وحصَّلٍ لمخدومه أموالاً
عظيمةً، وعَسَفَ وظَلَمَ. ثم لمَّا عَجَزَ الصالح عن دمشق وتسلَّمها نُوَّابِ الصالح
نجم الدين احتاطوا على أمين الدولة واستصفَوْا أمواله وبعثوه إلى قَلْعة مصر،
فحُبس بها خمس سنين وأكثر، هو وجماعة من أصحاب الصالح.
٥١٠- إياز بن عبدالله، أبو الخير الشَّهر زوريُّ القَضَائِيُّ، مَوْلاهم.
شيخٌ مُسنٌّ. سمع من خطيب المَوْصل أبي الفَضْل عبدالله. روى عنه
الدِّمياطي، وغيرُه. وأجاز للعماد ابن البالِسِي في هذا العام، وانقطع خَبَرُه.
٥١١- تُورانشاه(٢) بن أيوب بن محمد ابن العادل، السُّلطان الملك
المُعظَّم غِيَاث الدين وَلَد السُّلطان الملك الصالح نجم الدين.
لمَّا تُوفي الصالحِ جَمَعَ فخر الدين ابن الشيخ الأمراء وحَلَفوا لهذا، وكان
بحِصْن كَيْفًا، ونَفَّذوا في طَلَبه الفارس أقطايا(٣)، فساق على البرِّية هو ومن معه
وكانوا خمسين فارسًا، ساروا أولاً إلى جهة عانة وعَدّوا الفرات وغرَّبوا على بَرِّ
السماوة وأخذ على البَرِّية به أيضًا لئلا يعترضه أحد من ملوك الشام فكاد أن
يَهْلك من العَطَش، ودخل دمشق بأُبَّهة السَّلطنة في أواخر رمضان، ونزل
القَلْعة، وأنفق الأموال، وأحبّه الناس. ثم سار إلى الديار المصرية بعد عيد
الأضحى فاتفق كَسْرة الفِرَنج - خَذَلهم الله - عند قدومه، ففَرِحَ الناس وتَيَّمَّنوا
بطَلْعته، لكن بدت منه أمور نَفَّرت منه القلوب، منها أنه كان فيه خِفَّةٌ وطَيْشٌ .
قال الشيخ قطب الدين: كان الأمير حُسام الدين ابن أبي علي يُنُوب
الصالح نجم الدين، فسَيَّر القُصَّاد عند موته سِرًّا إلى المُعَظّم بحِصْن كَيْفا
يستحثُّهُ على الإسراع، فسار مُجدًّا وترك بحِصْن كَيْفا وَلَده الملك المُوحِّد
عبدالله وهو ابن عشر سنين. وسار يعسف البادية خَوْفًا من الملوك الذين في
طريقه فدخل قَلْعة دمشق ثم أخذ معه شرف الدين الوزير هبة الله الفائزي وكان
حُسام الدين المذكور قد اجتهد في إحضاره مع أن والده كان يقول: وَلَدي ما
(١) انظر عيون الأنباء ٧٢٣ - ٧٢٨.
(٢) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٩٣ والتعليق عليه.
(٣) ويقال فيه: أقطاي.
٥٩٦

يَصْلح للمُلْك. وألحَّ عليه الحُسام أن يحضره، فقال: أجيبُهُ إليهم يقتلونه؟
فكان كما قال!
وقال سَعد الدين ابن حَمّوية: قَدِمَ المُعظّم فطال لسان كل من كان خاملاً
في أيام أبيه، ووجدوه مُخْتلَّ العَقْل، سَيِِّىءَ التَّدْبير. ودَفَعَ خُبْز فخر الدين ابن
الشيخ بحواصله لجَوْهر الخادم لالاته(١). وانتظر الأمراء أن يعطيهم كما أعطى
أمراء دمشق فلم يروا لذلك أثرًا. وكان لا يزال يحرِّك كَتِفَه الأيمن مع نصف
وجهه، وكثيرًا ما يُولع بِلِحْيته. ومتى سَكرَ ضرب الشَّمْع بالسيف، وقال: هكذا
أريد أفعل بغِلْمان أبي! ويتهدَّدُ الأمراء بالقَتْل، فيُشَوِّش قلوب الجميع. ومَقَتَّتَه
الأنفس، وصادف ذلك بُخْلاً.
قلتُ: لكنه كان قويَّ المُشاركة في العلوم، حسنَ المُبَاحَثة، ذكيًّا .
قال أبو المظفر الجَوْزي(٢): بلغني أنه كان يكون على السِّماط بدمشق،
فإذا سمع فقيهًا يقول مسألة قال: لا نُسَلّم، يصيح بها. ومنها أنه احتجب عن
أمور الناس وانهمك على الفَسَاد مع الغِلْمان - على ما قيل -. وما كان أبوه
كذلك. وقيل: إنه تعرَّض لحَظَايا أبيه. وكان يشرب ويَجْمع الشُّموع ويضرب
رؤوسها بالسَّيف، ويقول: كذا أفعل بالبحرية، - يعني مماليك أبيه -. ومنها
أنه قَدَّم الأراذل وأخَّر خَوَاصَّ أبيه. وكان قد وَعَدَ الفارس(٣) لمَّا قدم إليه إلى
حِصْن كَيْفا أن يؤمِّره فما وَفَّى له، فغضب. وكانت أُمُّ خليل (٤) زَوْجة والده قد
ذهبت من المنصورة إلى القاهرة فجاء هو إلى المنصورة وأرسل يتهذَّدُها
ويُطالبها بالأموال، فعاملت عليه. فلمّا كان اليوم السابع والعشرين من المحرَّم
من هذا العام ضربه بعض البحرية - وهو على السِّمَاط - فتَلَقَّى الضَّرْبة بيده
فذهبت بعض أصابعه، فقام ودخل البُرْج الخَشَب الذي كان قد عُمل هناك
وصاح من جرحني؟ فقالوا: بعضُ الحشيشية. فقال: لا والله، إلا البحرية والله
لأفنيَّّهم! وخَيَّط المُزيِّن يده، وهو يتهدَّدُهم، فقالوا فيما بينهم: تمِّمُوه وإلا
أبادنا. فدخلوا عليه فهَرَبَ إلى أعلى البُرْج فرمَوا النار في البُرْجِ ورَمَوا بالتُّشَّاب
(١) اللالاه: المربي أو الخادم الخاص.
مرآة الزمان ٨ / ٧٨١ - ٧٨٣.
(٢)
(٣)
يعني : أقطاي.
(٤) شجر الدر.
٥٩٧

فَرَمَى بنفسه وهَرَبَ إلى النِّيل وهو يصيح: ما أريد مُلْكًا دعوني أرجع إِلى
الحِصْن، يا مُسلمين(١) أما فيكم من يصطنعني! فما أجابه أحد. وتعلَّق بذَيْل
الفارس أقطايا فما أجارهُ. فقيل: إنه هَرَبَ من التُّشَّاب، ونزل في الماء إلى
خَلْقة ثم قتلوه وبَقيَ مُلْقى على جانب النِّيل ثلاثة أيام مُنْتفخًا حتى شَفَعَ فيه
رسول الخليفة فوارَوْه. وكان الذي باشَرَ قَتْله أربعة. فلمَّا قُتل خُطب على منابر
الشام ومصر لأُمِّ خليل شَجَر الدُّرِّ مَعْشوقة الملك الصالح. وكانت ذاتَ عَقْل
وفِطْنة ودَهَاء.
قال أبو شامة(٢): قتلوه وأمّروا عليهم شَجَر الدُّرِّ؛ فأخبرني من شاهَدَ قتله
أنه ضُرب أولاً فتَلَقَّى السيف بيده فجُرحت. واختبط الناس ثم قالوا: بعد جرح
الحَيَّة لا ينبغي إلا قَتْلها فَلَبِسوا وأحاطوا بالبُرْج الذي صُنع له في الصَّحْراء
المُنازلة الفِرَنج. فأمروا زَرَّاقًا بإحراق البُرْج، فامتنع فضربوا عُنُقه، وأمَرُوا آخرَ
فرَمَاه بالنِّفْطِ، فَهَرَبَ من بابه وناشَدَهم الله في الكَفِّ عنه وأنه يُقلع عمَّا نَقَموا
عليه، فما أجابوه، فدخل في البحر إلى حَلْقة، فضربه البندقداري بالسيف
فوَقَعَ، وقيل: ضَرَبه على عاتقه فنزل السيف من تحت إبطه الأُخرى. وحُدِّثتُ
أنه بقيَ يَسْتغيث برسول الخليفة يا أبي (٣) عز الدين أدْركني. فجاء وكلَّمهم فيه
فرَدُّوه وخوَّفوه من القَتْل فرجع. فلمَّا قتلوه نُودي: لا بأس، الناس على ما هم
عليه، وإنما كانت حاجة قضيناها. واستبدُّوا بالأمر وسَلْطنوا عليهم عز الدين
أيبك الثُّركماني، ولَقَّبوه بالملك المُعزِّ، وساروا إلى القاهرة.
قال ابن واصل: ولمَّا دخل المُعظّم قَلْعة دمشق قامت الشُّعَراء، فابتدأ
شاعر بقصيدة أولها :
قل لنا كيف جئتَ من حِصْن كَيْفا حين أرغمت للأعادي أنوفا
فقال المعظم في الوَقْت:
الطريق الطريق بألف نحسٍ مرةً أمْنًا وطَوْرًا مخوفا
فاستظرفه الناس واشتُهرَ ذلك. ثم إنه سار فلمَّا قَطَعَ الرَّمْل ونزل بقَصْر
(١) (مسلمين) هكذا بالنصب هنا وفي مرآة الزمان وسير أعلام النبلاء.
(٢) ذيل الروضتين ١٨٥ .
(٣) هكذا بخط المؤلف. وفي ذيل الروضتين: يا أبا. وفي سير أعلام النبلاء: يا عمي.
٥٩٨

الصالحية وَقَعَ من حينئذ التَّصْريح بموت أبيه. وكان مُدَّة كتْمان موته ثلاثة
أشهر، كان يخطب له ثم ولاية العَهد للمُعظّم. ثم قدم إلى خِدْمته نائب سَلطنة
مصر حُسام الدين ابن أبي علي الذي كان أستاذ دار أبيه وأتابكِ جُنْده في حِصْن
كَيْفا، فخَلَعَ عليه خِلْعةً تَامَّةً، وسيفًا مُحَلَّى، وفَرَسًا بسرج مُحَلَّى، وثلاثة آلاف
دینار .
قال ابن واصل: وكنتُ يومئذ مع حُسام الدين فذَكَرني للسُّلطان فأتيتُ
وقَبَّلتُ يده. ثم حضرتُ أنا وجماعةٌ من علماء المصريين عنده فأقبل علينا،
وذكر ابن نباتة مشاكلة الخطيبَيْن عماد الدين وأصيل الدين الإسْعِرْدي، فلم
ينطقا لخُلُوِّهما من فضيلة، فقلتُ: إن بعض الناس ردَّ عليه في قوله: الحمد لله
الذي إن وَعَدَ وَفَّى وإن أوعد عَفَا، كأنه نَظَرَ إلى قول الشاعر:
لمُخْلِف إيعادي ومُنجز مَوْعدي
وهذا مدح الآدمي، لكنه لا يكون مَدْحًا في حق الله إذْ الخُلْف في كلامه
مُحال عَقْلاً. فأقبل عليَّ وقال: أليس الله يعفو بعد الوعيد؟ قلتُ: يا خوند،
هذا حقٌّ لكنه يكون وعيده مخلفًا، فإذا عفا عن شَخْص من المتواعدين عُلمَ أنه
ما أرادَ به بذلك العموم ذلك الشَّخْص، أما إذا توَعَّدَ شَخْصًا بعَيْنه بعقوبة فلو لم
يعاقبه لَزِمَ الخُلْف في خَبَرَه، وهو مُحال. فأعجبه وأخذ يُحادثني بأشياء من
عِلْم الكلام وغيره من الأدب، فتكلَّمَ كلامًا حَسنًا، ثم رَجَّحَ أبا تَمَّام على
المُتنبي وأشار إلى حُسام الدين وقال: الأمير حُسام الدين يُوافقني على
تَرْجيحه. ثم وَصَلْنا إلى المنصورة لسبع بقينٍ من ذي القَعْدة، فنزل بقَصْر أبيه .
فلو أحسن إلى مماليك أبيه لوازَرُوهُ ولكنه اطَّرِحهم وجَفَاهم، ففسدت أحواله.
وقَدَّم جماعةً من علماء القاهرة كابن عبدالسلام وابن الجُمَّيزي وسِرَاج الدين
الأرموي، ووجدوا سوق الفضائل عند المعظم نافقة .
٥١٢- الحافظية، اسمها: أرغوان، عتيقة الملك العادل.
وهي التي ربَّت الملك الحافظ صاحب قَلْعة جَعْبَر. وكانت بدمشق.
وكانت تَبْعث إلى القَلْعة بالأطعمة والثّاب إلى الملك المغيث عُمر ابن الملك
الصالح نجم الدين أيوب وهو محبوس، فحَقَدَ عليها الصالح إسماعيل
وصادرها، وأخذ منها أموالاً كثيرةً.
٥٩٩

بَنَت لها تُرْبةً مليحةً فَوْق عين الكِرْش. ووقفت دارها بدمشق على
خُذَّامها. وعاشت زمانًا .
٥١٣- الحسن بن أبي طاهر إبراهيم بن سعيد بن يحيى بن محمد ابن
الخَشَّابِ الحَلَيُّ، من كُبراء الحلبيين.
وهم بيت حِشْمة وتَشَتُّع .
مات في جُمادى الآخرة.
٥١٤- الحسن بن الحسن بن محمد ابن العَمْراني، أبو محمد
المَوْصليُّ، المعروف بابن الأثير، شرف الدین.
حدَّث عن يحيى الثقفي، وعبدالله بن علي بن سُويدة التَّكْريتي. روى عنه
شيخنا الدِّمياطي، وقال: تُوفي في ربيع الأول(١).
٥١٥- الحُسين بن الحسن بن إبراهيم بن سِنان بن موسى، أبو علي
الدَّارِيُّ التَّميمي الخليليُّ العَدْل التاجر.
وُلد ببلبيس سنة خمس وخمسين وخمس مئة. وسمع ببغداد من عبدالله
ابن دَهْبل بن كارِهِ. وكان من أعيان التُّجَّار المُتموِّلين.
تُوفي بمصر في سادس عشر رمضان.
وهو جَدُّ الوزير فخر الدين عُمر ابن الخَلِيلي.
٥١٦- حَمْدان(٢) بن شَبِيب بن حَمْدان بنٍ شَبِيب بن حَمْدان بن شَبِيب
ابن محمود بن غياث، أبو الثّنَاء الحَرَّانِيُّ العَطّار، والد المفتي نجم الدين
أحمد الحنبلي .
سمع من عبدالوهاب بن أبي حَبَّة. وأجاز له عُبيدالله بن شاتيل، وأبو
الحُسين أحمد ابن المَوَازيني، وجماعةٌ. روى عنه الدِّمياطي.
قال الشريف عز الدين(٣): تُوفي في صفر.
وقال غيره: تُوفي سنة تسع وأربعين. فيُحرَّر.
(١) في صلة الحسيني أنه توفي في السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر بالموصل ودفن
بمدرسة والده بها. (الورقة ٦١).
(٢) كتب المؤلف لفظة ((مكرر)) على هذه الترجمة، وسيعيدها في السنة الآتية (الترجمة
٥٦٧).
(٣) صلة التكملة، الورقة ٦٠.
٦٠٠