Indexed OCR Text
Pages 441-460
روى بالإجازة عن الكِنْدي. سمع منهَ شيخنا الدِّمياطي، وقال: تُوفي بمگّة في شوّال. ١٧١- ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بن شاذي، أُخت الناصر والعادل . تزوَّجت أولاً بالأمير سَعد الدين مسعود ابن الأمير معين الدين أُنْر، فلمًا مات تزوَّجت بالملك مظفر الدين صاحب إرْبل، فبَقِيَت بإرْبل دهرًا معه، فلمَّا مات قَدِمت إلى دمشق وخَدَمتها العالمة أمة اللطيف بنت الناصح ابن الحنبلي فأحبَّتها وحصل لها من جِهَتها أموال عظيمة، وأشارت عليها ببناء المدرسة بسَفْح قاسِيون فبنتها ووقفتها على النَّاصح والحنابلة. وتُوفيت بدمشق في دار العَقِيقي التي صُيِّرت المدرسة الظاهرية، ودُفنت بمدرستها تحت القبو. ولَقِيَت العالمة بعدها شدائد من الحَبْس ثلاث سنين بالقَلْعة والمُصادرة، ثم تزوَّج بها الأشرف صاحب حِمْص ابن المنصور وسافر بها إلى الرَّحْبة فتُوفيت هناك سنة ثلاث وخمسین. ولربيعة خاتون عدة محارم سلاطين، وهي أُخت ست الشام. واستولى الصاحب مُعين الدين ابن الشيخ على مَوْجودها، فلم يُمَتَّع وعاش بعدها أيامًا قلائل. تُوفيت في ثامن رجب، رحمها الله، عن سِنِّ عاليةٍ(١). ١٧٢ - زينب بنت الجمال أبي حَمْزة أحمد بن عُمر ابن الشيخ أبي عُمر عَمَّة القاضي تقي الدين سليمان. روت بالإجازة عن مسعود الجَمَّال. وتُوفيت في جُمادى الأولى. ١٧٣ - زينب بنت أبي أحمد عبدالواحد بن أحمد، أُمُّ محمد، أُخت الحافظ الضِّياء. وُلدت سنة اثنتين وستين وخمس مئة، وعاشت إحدى وثمانين سنة . وروت بالإجازة عن صالح ابن الرِّخْلَةِ(٢)، وأبي العلاء الهَمَذَاني، والسِّلَفي. كتب عنها أخوها، والسيف ابن المجد. وروى عنها شمس الدين محمد (١) ينظر مرآة الزمان ٧٥٦/٨ - ٧٥٧. (٢) ينظر في هذا الضبط مشتبه الذهبي ٣١١. ٤٤١ ابن الكمال، وعائشة بنت المجد، والقاضي تقي الدين سُليمان. وبالإجازة أبو المعالي ابن البالِسِي، وغيرُه. قال أخوها الضِّياء: تُوفيت في الخامس والعشرين من ربيع الأول. قال: وكانت ديَّةً خيِّرةً، ذاتَ مروءة وسِعَة خُلُق . ١٧٤ - سارة بنت عبدالله بن أحمد بن محمد بن قُدَامة، أُمُّ حَمْزة وجَدَّة قاضي القضاة تقي الدين سُليمان. وُلدت قيل السبعين وخمس مئة. وأجاز لها السِّلَفي، وخطيب المَوْصل، وجماعةٌ. روت الحديث، وحدَّث عنها شمس الدين محمد ابن الكمال، والشرف أحمد بن أحمد الفَرَضي، وعائشة بنت المجد، وحفيدها القاضي. وبالإجازة العماد ابن البالِسِي. وكانت صالحةً كسائر عجائز الدَّيْرِ(١) المبارك. وتُوفيت في جمادى الأولى. ١٧٥ - سالم بن عبدالله بن عُبيد بن سعيد المالقيُّ، قَيِّم دار الحديث التُّورية. رجلٌ صالحٌ، سمع من القاسم ابن عساكر، وعُمر بن طَبَرْزد. حمل عنه الحافظ أبو عبدالله البِرْزالي، والجمال ابن الصَّابوني. وأجاز لجماعة، وتُوفي في ربيع الأول. ١٧٦- سالم بن عبدالرزاق بن یحیی بن عمر بن كامل، سديد الدين العَقْرَبانيُّ، خطيب عَقْرَبًا. كان فاضلاً، يُنشىء الخُطب. وُلد سنة تسع وستين وخمس مئة. وسمع من أبي المَعَالي بن صابر، ويحيى بن محمود الثقفي، وابن صَدَقة. روى عنه ابن الحُلوانية، وأبو علي ابن الخَلَّل، ومحمد بن محمد الكنْجي، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار. وحضر عليه ابن البالِسِي. تُوفي في نصف ربيع الأول(٢). (١) يعني: دير المقادسة، بجبل قاسيون. (٢) ينظر صلة الحسيني، الورقة ٢٥. ٤٤٢ ١٧٧ - سيف الدين ابن قليج، الأمير الكبير صاحب القليجية. تُوفي في شعبان بدمشق، ودُفن بتُرْبته التي في مدرسته بدمشق. وقد عمل نيابة دمشق . وكان أبوه من الأمراء الظاهرية الحلبية . واسم سيف الدين: علي. كتب عنه القُوصي شعرًا، وذكره في ((مُعجمه))، وقال: كانت مدرسته دار خالد بن الوليد. ١٧٨ - شعبان بن إبراهيم بن أبي طالب الدارانيُّ الحِمْصيُّ الأصل، أخو محمد وعلي. سمعوا من الحافظ ابن عساكر، وكتب عنهم ابن الحاجب . روى عنه ابن الحُلوانية، وابن الخَلَّل، وجماعةٌ. وتُوفي في هذه السنة . ١٧٩- شكْر الله بن عبداللطيف بن محمد بن ثابت الخوارزميُّ ثم الأصبهانيُّ، أبو أحمد. من أولاد الشيوخ. وُلد بأصبهان، وسمع فيما أظنُّ من والده، وكتب في الإجازات. ومات في ربيع الآخر . ١٨٠ - صاروخان، أحد مُقدَّمي الخوارزمية. كان شيخًا سمينًا، قليلَ الفَهْم. وكان شِخْنة جمال السُّلطان جلال الدين خوارزم شاه، وكان أحدَ الخانات الأربعة الذين حاصروا دمشق، فمات هو وبردى خان على دمشق؛ مات في جمادى الآخرة. ١٨١ - الصفي الحلبيُّ المقرىء على الجنائز بدمشق. تُوفي في ربيع الأول. ١٨٢ - صفية بنت إسحاق بن الخَضِر. سمعت الحديث، وماتت في ربيع الآخر. سمعت ((المُسْند))(١)كلَّه من حنبل(٢)، وسمعت من ابن طَبَرْزد، وكانت من نساء الجبل. (١) مسند أحمد. (٢) حنبل الرصافي، أشهر رواة ((المسند)) في عصره. ٤٤٣ ١٨٣ - صفية بنت أحمد بن عُمر ابن الشيخ أبي عُمر المقدسي، عمَّة القاضي تقي الدين سليمان. تُوفيت هي وأُختُها زينب بنت أحمد في جمادى الأولى. وقد رَوَتا إجازةً عن مسعود الجمال، وعفيفة الفارفانية. ١٨٤ - صفية، أُمُّ أحمد ابنة الشيخ موفق الدين ابن قُدَامة. وُلدت بعد السبعين وخمس مئة. وروت بالإجازة عن أبي طاهر السِّلَفي، وخطيب المَوْصل، وعبدالحق اليُوسفي، وجماعةٍ. سُئل عنها الضِّياء، فقال: كانت صاحبة أورادٍ، وهي كثيرة المعروف. قلتُ: روى عنها ابن الكمال وعائشة بنت المجد. وتُوفيت في ربيع الآخر في أواخره. روى عنها بالإجازة أيضًا أبو المعالي ابن البالِسِي، وغيرُه. ١٨٥- صفية بنت الناصح محمد بن إبراهيم بن سعد، أُمُّ محمد. تُوفيت في جمادى الأولى. روت بالإجازة شيئًا يسيرًا؛ سمع منها الزكي البِرْزالي، والسيف ابن المجد. وأخبرنا عنها القاضي تقي الدين. ١٨٦ - طَلْحة بن محمد بن طَلْحة الأُمويُّ الإشبيليُّ المقرىء(١). أخذ عن أبيه، وعَمِّه أبي العباس. وأتقن القرآن والعربية، وتصدَّرَ. مات في أول السنة. ١٨٧ - طيّ بن أبي الجود الصوفيّ(٢). خدم الملك المحسن ابن صلاح الدين. وروى بالإجازة عن البوصيري. ١٨٨ - عبدالله بن عبدالعزيز اليُونينيُّ الزاهد. والد شيخنا أحمد. من أصحاب الشيخ عبدالله اليُونيني. تُوفي في ثامن رجب، وكان من الصالحين الأولياء. (١) كناه ابن الأبار (٢٧١/١): أبا محمد. والمصنف ينقل منه . (٢) قال الحسيني: ((الشيخ أبو المكارم طيّ بن أبي الجود حاتم بن عبدالله المصري الصوفي)) وذكر أنه توفي في الثاني من المحرم. (صلة، الورقة ٢٣). ٤٤٤ حَكَى شيخنا ولده أحمد، قال: عَنَّفني مرَّة وانزعج، فقال: والك(١) أنا قضيتُ إلى يومي هذا صلاة أربعين سنة. وحدثني فقير، قال: اقتات أبوك سنة بثلاثة دراهم؛ اشترى بدرهم دقيقًا، وبدرهم سَمْنًا، وبدرهم عَسلاً، ولَتَّهُ وجعله ثلاث مئة وستين كُبَّة كان يفطر كل ليلة على كُبَّة. وقيل: إنه عمل مرة مُجاهدةً تسعين يومًا يفطر كل ليلة على حِمِّصة حتى لا يُواصل! وقال الشيخ إسرائيل بن إبراهيم: كان الشيخ عبدالله بن عزيز إذا دخل رجب تمارَضَ ويأكل في كل عشرة أيام أكلة. وحَكَى العماد أحمد بن محمد بن سعد، قال: أخبرني الشيخ إبراهيم البطائحي، قال: كان في المِزَّة شابٌ يشرب، فقال الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز: أحضروه لعله يتوب، وكان يحسن إلى جماعةِ المِزَّة. قال: فدعا إنسان للشيخ عبدالله وأصحابه، فحضر الشابُ، فأنشد فقير أبياتًا فطاب للشيخ وكان ثَمَّ شَمْعةٍ فجعل الشيخ لحيته عليها وبَقيَت النار تخرج من خللها، وكان الشيخ كثَّ اللَّحْية، فوقع الشابُ على رجلي الشيخ وتاب، وجاء منه رجلٌ صالحٌ. وحَكَى غير واحد من أهل المِزَّة أنهم شاهدوا الشيخ والنار تخرج من خَلَل لحيته، وأنَّ الشابَ تاب. وهذه حكايةٌ صحيحةٌ. وقال الشيخ يوسف الزاهد: قدمتُ من الحجِّ وأنا عُريان، قال: فخطر لي أن ما في دمشق مثل الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز فذكرتُه للشيخ محمد السَّلاوي، فقال: وأزيدك: ما في الشام. وعن الشيخ علي الشُّبْلي، قال: احتاجت زوجتي إلى مقنعة وطالبتني، فقلتُ: عليَّ دَيْن خمسة دراهم فمن أين أشتري لكِ؟ فِمْتُ فرأيتُ كأن من يقول لي: إن أردتَ أن تنظر إلى إبراهيم الخليل فانظر إلى الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز، فلمَّا أصبحتُ أتيتُهُ بقاسِيون، فقال لي: والك يا علي اجلس. وقام إلى منزله وعاد ومعه مقنعة وفي طرفها خمسة دراهم، فرجعتُ، وکان عندنا وَرْد فجمعته المرأة وأتت به إلى بيت الشيخ عبدالله فوجدت زوجتَهُ وما على رأسها سوی مئزر معقود تحت حنکها . (١) يعني: ويلك. ٤٤٥ وحَكَى ولده الفقيه أحمد، قال: قال أبي: والله ما نظرتُ إلى فقير إلا قلتُ: هذا خير مني. قلتُ: وبلغنا أن الشيخ عبدالله كان كثيرَ الذِّكْر، كثيرَ الإيثار مع الفَقْر، كبيرَ القَدْر، بعيدَ الصِّيت. صحب الشيخ عبدالله اليُّونيني الكبير مُدَّة. وقبره بسَفْح قاسِيون بقُرْب التربة المعظّمية، رحمه الله. روی لنا ولده عن ابن الزَّبیدي. ومن مناقب ابن عزيز فيما رواه ابن العز عُمر خطيب زَمَلكا عن الشيخ مري خادم ابن عزيز أنه كان الشيخ إذا رأى الفقير قال: ما تجيء تعمل عندي في جُبِّ؟ فإذا أجاب، قال: على شَرْط أي شيء جاءنا فتوح تأخذه. فكان إذا عمل الفقير عُمق شِبْرين، فإن أُتي الشيخ بشيء دَفَعه إليه فإذا راح عَمَدَ الشيخ فطَمَّ ما حفر الفقير. ١٨٩- عبدالله بن عُمر بن أبي بكر بن عبدالله بن سَعد، الشمس أبو محمد المقدسيُّ، أخو الجمال أحمد. سمع من حنبل، وابن طَبَرْزد. روى عنه شيوخنا أبو محمد الفارقي، وأبو علي ابن الخَلَّل، والصَّدْر الأُرموي. ومات في جمادى الأولى. ١٩٠- عبدالله بن عمر بن أبي بكر بن عبدالله ابن النَّثَّال، أبو بكر البغداديُّ البَوَّاب، الرجل الصالح. سمع من شُهدة كتاب ((المُصافحة))، والرابع من ((المحامليات))، وغير ذلك. روى عنه مجد الدين العَدِيمي، وفَتَاهُ بَيْبَرس، والشيخ محمد القَزَّاز. وما أدري تُوفي في هذه السنة أو على أثرها. وقد أجاز للمُطَعِّم، والبِجِّدي، وبنت الواسطي، وطائفةٍ . ١٩١- عبدالله ابن الشيخ أبي عُمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدَامة، الإمام الخطيب شرف الدين أبو محمد (١) المقدسيُّ، خطيب جامع الجبل . (١) في صلة الحسيني (الورقة ٣٣): أبو محمد وأبو بكر. ٤٤٦ كان فقيهًا عالمًا، دَيَّنَا، وَرعًا، صالحًا، قليلَ الكلام، وافرَ الحُرْمة، كبيرَ القَدْر. وُلد في رمضان سنة ثمان وسبعين وخمس مئة. وسمع من يحيى الثقفي، وابن صَدَقة الحَرَّاني، وعبدالرحمن بن علي الخِرَقي وجماعةٍ. وبمصر من البُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، والأرتاحي. وببغداد المبارك ابن المَعْطوش، وأبا الفرج ابن الجَوْزي، وعبدالله بن أبي المجد، وجماعةً. واشتغل ببغداد، وبدمشق على عَمِّه الشيخ المُوفَّق . روى عنه الشيخ محمود الدَّشْتي، وابن أخيه أحمد بن محمد الدَّشْتي، ومحمد بن محمد الكنْجي، والشيخ تاج الدين عبدالرحمن، وأخوه وأبو علي ابن الخَلَّل، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، والنجم إسماعيل ابن الخَبَّاز، وجماعةٌ دَرَجوا إلى الله، والقاضي تقي الدين سُليمان، وعيسى المُطَعِّم، و طائفةٌ سواهم. وقد سمع منه الشيخ الضُّياء، وذَكَره في شيوخه وورَّخَ وفاته في العشرين من جمادى الآخرة، ثم مات بعده بأسبوع. ١٩٢- عبدالله بن أبي الفَضْل محمد بن أبي محمد بن الوليد، أبو منصور البغداديُّ الحافظ . أحد من عُني بهذا الشأن ورحل فيه. سمع عبدالعزيز بن الأخضر الحافظ، وعبدالعزيز بن منينا، ومسعود بن بركة، وطائفةً ببغداد، والحافظ عبدالقادر بحَرَّان، وأبا هاشم عبدالمطلب بحلب، والتاج الكِنْدي، وابن الحَرَسْتاني بدمشق . وكان مشهورًا بجَوْدة القراءة وسُرْعتها. وخطُه ضعيف طريقهُ تُشْبهُ طريقةَ عبدالقادر الزُّهَاوي شيخه. وكان من كبار أئمة السُّنَّة، وله مُصنَّفات وتخاريج مفيدة . تُوفي في ثالث جُمادى الأولى، وهو كَهْل(١). ١٩٣ - عبدالله بن نَصْر بن علي ابن المجاور الدمشقيُّ(٢). (١) ينظر إكمال الإكمال ٣٨/٢. (٢) كناه الحسيني (صلة، الورقة ٣٦): أبا محمد. ٤٤٧ أديبٌ فاضلٌ. روى عنه الحافظ عبدالعظيم شِعْرًا(١). وتُوفي عن إحدى وستين سنة بالفَيُّوم. ١٩٤- عبدالجليل بن عبدالجبار بن عبدالواسع بن عبدالجليل، المحدِّث تاج الدين الأبهريُّ العَدْل. وُلد بأبْهَر زَنْجان سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة. وقدم دمشق فاشتغل بها، ونَسَخَ الكثير، وسمع من حنبل، وابن طَبَرْزد، والكِنْدي. روى عنه المُفتي أبو محمد الفارقي، وأبو علي ابن الخَلَّل، والصَّدْر الأُرموي، والعماد ابن البالِسِي، وجماعةٌ. وخطُهُ طريقةٌ مشهورةٌ. تُوفي في ربيع الأول. وكان صوفيًا. ١٩٥- عبدالحق بن عبدالله بن عبدالواحد بن علاق بن خلف، أبو سُليمان(٢) الخَزْرجيُّ المصريُّ، ويُعرف بابن الحُجَّاجِ(٣). محدِّثٌ معروفٌ، وُلد سنة اثنتين وسبعين. وطلب وسمع من أبي القاسم البُوصيري، وأبي نِزار ربيعة، وبدمشق الخَضِر بن كامل، وابن الحَرَسْتاني. تُوفي في العشرين من جُمادى الأولى. روى عنه الدِّمياطي . وهو ابن عمّ عبدالله بن عبدالواحد. ١٩٦- عبدالحق بن عبدالسلام بن عبدالحق، أبو محمد التَّميميُّ الصِّقِلَّيُّ ثم الدمشقيُّ المؤذِّب بمسجد الرَّحْبة. وُلد سنة خمس وستين. وسمع من يحيى الثقفي. روى عنه الزكي البِرْزالي، والمجد ابن الحُلوانية، وجماعةٌ سواهم. وبالإجازة أبو المَعَالي ابن البالسِي. تُوفي في سَلْخ ربيع الأول(٤). (١) في معجم شيوخه. (٢) كناه الحسيني أبا محمد أيضًا (صلة، الورقة ٢٩). (٣) بضم الحاء المهملة، قيده الحسيني بالحروف. (٤) صلة الحسيني، الورقة ٢٥. ٤٤٨ ١٩٧- عبدالرحمن بن عبدالله ابن الحافظ عبدالغني المقدسيُّ. تُوفي شابًا . ١٩٨- عبدالرحمن ابن الحافظ عبدالغني بن عبدالواحد بن علي، الفقيه أبو سُليمان المقدسي محيي الدين. وُلد سنة ثلاث وثمانين(١). وسمع من أبيه، والخُشُوعي، وجماعةٍ. وبمصر من البُوصيري، وابن ياسين، والأرتاحي. وببغداد من أبي الفرج ابن الجَوْزي، والمبارك بن المَعْطوش، وعبدالله بن أبي المجد، وعُمر بن علي الواعظ، والحسن بن علي بن أُشنانة، وطائفةٍ. وتفقَّه على الشيخ الموفق. وكان فقيهًا مُتْقُنًا، صالحًا، خيِّرًا، عابدًا، مُدرِّسًا، من أعيان الحنابلة. قيل: إنه حفظ كتاب ((الكافي)) جمیعه. وكان دائم البِشْر، حَسنَ الأخلاق، لطيفَ الشمائل. روى عنه الشيخ شمس الدين عبدالرحمن، والمجد ابن الحُلوانية، وأبو الحُسين ابن اليُونيني، وأبو علي ابن الخَلَّل، والتاج عبد الخالق القاضي، وابنه عبدالسلام، والشرف إبراهيم بن حاتم، وأبو بكر ابن الذُّكري، وأبو بكر الدَّشْتي، وأبو الفَضْل سُليمان بن حَمْزة الحاكم، وطائفةٌ سواهم . وتُوفي في التاسع والعشرين منِ صفر. ١٩٩- عبدالرحمن بن عبداللَّطيف بن إسماعيل بن أبي سَعْد، الشيخ أبو البركات ابن شيخ الشيوخ النَّيْسابوريُّ ثم البغداديُّ. وُلد سنة سبعين وخمس مئة. وسمع أباه، وعمَّه صَدْر الدين عبدالرحيم، وأبا الفتح ابن شاتيل، والقَزَّاز. وكان صالحًا، عابدًا. وَلَيَ مَشْيخة الرِّباط البِسْطامي. روى عنه جمال الدين الشَّريشي، وبالإجازة أبو المَعَالي ابن البالِسِي، وأبو نَصْر ابن الشِّيرازي، والبِجَّدي، وبنت الواسطي، وخَلْقٌ. قال الشريف(٢): تُوفي في ثالث ذي القَعْدة. (١) ذكر الحسيني في صلته (الورقة ٢٤) أن مولده في شوال سنة ثلاث أو أربع وثمانين وخمس مئة . (٢) صلة التكملة، الورقة ٣٧ . تاريخ الإسلام ١٤ / م٢٩ ٤٤٩ ٢٠٠- عبدالرحمن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن إلياس، نجم الأُمناء أبو محمد الأزديُّ الحِمْصيُّ ثم الدمشقيُّ التاجر. وُلد بدمشق سنة ست وخمسين. وسمع من الحافظ أبي القاسم شيئًا يسيرًا. روى عنه ابن الحُلوانية، والشيخ تاج الدين عبدالرحمن، وأخوه، وغيرُهم. وتُوفي في نصف شعبان يوم الجُمُعة(١). روى لنا عنه شرف الدين(٢) عشرة أحاديث. ٢٠١- عبدالرحمن بن عُمر بن بركات بن شُحانة(٣)، المُحدِّث العالم سِرَاج الدين أبو محمد الحَرَّانيُّ. تُوفي بمَيَّافارقين في جُمادى الآخرة. وسماعاته كثيرة سنة نَيِّق عشرة وست مئة بدمشق ومصر وحلب والمَوْصل، وكتب شيئًا كثيرًا. سمع القاضي أبا القاسم ابن الحَرَسْتاني، وداود بن ملاعب، والافتخار الهاشمي، ومِسْمار ابن العُويس، وخَلْقًا كثيرًا. وكان ثقةً، فَهمًا، حَسنَ المُذاكرة. روى عنه بالإجازة أبو نَصْر ابن الشِيرازي. ٢٠٢- عبدالرحمن بن محمد بن عبدالعزيز، وجيه الدين أبو القاسم اللَّخْميُّ القُوصيُّ الحنفيُّ الفقیه. وُلد بقُوص سنة خمس وخمسين وخمس مئة. وسمع بمصر من عبدالله ابن بَرِّي النحوي، وعلي بن هبة الله الكاملي، ومحمود بن أحمد ابن الصابوني، والقاسم ابن عساكر. وعنه ابن الحُلوانية، والدِّمياطي، وأبو الحسن الغَرَّافي، وغيرُهم . وكان أديبًا، شاعرًا مع ما فيه من التَّبُر بمذهبه، فإنَّه دَرَّس، وأفتى، وناظرَ، وطال عُمُره. وتُوفي في سابع ذي القَعْدة بالقاهرة(٤) . (١) صلة التكملة، الورقة ٣٥. (٢) لعله الدمياطي. (٣) قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال ١٤٩/٣: بضم الشين المعجمة وفتح الحاء المهملة وبعد الألف نون. (٤) صلة الحسيني، الورقة ٣٧ . ٤٥٠ ٢٠٣- عبدالرحمن(١) بن مُقَرَّب بن عبدالكريم، الحافظ المفيد أسعد الدين أبو القاسم الكِنْدِيُّ الإسكندرانيُّ المُعَدَّل. وُلد سنة أربع وسبعين وخمس مئة. وقرأ بنفسه على البُوصيري، وعبدالرحمن بن مُوقَّى، وأبي الفَضْلِ الغَزْنوي، والأرتاحي، وبنت سَعْد الخير، وجماعةٍ. ولَزِمَ الحافظ أبا الحسن ابن المُفَضَّل وتخرَّج به. وخرَّج لنفسه عشرين ((جزءًا)) أبان فيها عن معرفة ونَبَاهة. حدَّث عنه أبو محمد الدِّمياطي، والزَّيْن محمد بن منصور الوَرَّاق، وجماعةٌ . وتُوفي في ثالث عشر صفر . وهو والد مُقَرَّب الراوي عن ابن عماد. ٢٠٤- عبدالرحيم ابن الإمام أبي الحسن علي بن إبراهيم بن نَجًا، أبو سَعد الخير الأنصاريُّ(٢). وُلد بدمشق سنة أربع وخمسين(٣). وسمع من والديه. وأجاز له أبو موسى المَدِيني، وجماعةٌ. وتهاوَنَ به أبوه ولم يسمِّعه في صغره ولا استجاز له. تُوفي بالقاهرة في ربيع الآخر . وقد سمع منه الزکي المنذري، وروى عنه الدمياطي، وغیرُه. ٢٠٥- عبدالرَّزاق بن أبيِ الغَنَائم بن ياسين بن العَلاَء، أبو محمد مهذب الدين الدقوقيُّ العراقيُّ الضَّرير المقرىء الشاعر. قدم دمشق شابًا، فسمع بها من عبداللطيف بن أبي سَعد لمّا قدمها، ومن القاسم ابن عساكر، والمُفَضَّل بن عقيل، والخطيب الدولعي، وأبي بكر محمد ابن يوسف الآملي، وغيرهم . (١) سير أعلام النبلاء ٢١٥/٢٣ والتعليق عليه. (٢) قال الحسيني: ((المعروف والده بابن نُجَيَّة)) (صلة، الورقة ٢٧). (٣) في صلة الحسيني: مولده سنة ثلاث أو أربع وخمسين وخمس مئة. ٤٥١ روى عنه زَيْن الدين الفارقي، والبَدْر ابن الخَلَّل، والعماد ابن البالِسِي، وغيرهم. ومات في ثامن شعبان بدمشق(١). ٢٠٦- عبدالسلام بن مَمْدود بن أبي الوَحْش، أبو محمد ابن السُّيُوري الشَّيْبانيُّ. سمع من الخُشُوعي. وتُوفي في رجب، وله ستون سنة (٢). حدَّث وأجاز. ٢٠٧- عبدالسلام بن يُرنقش القضائيُّ الزكويُّ، وكان يُرنقش تَسَمَّى بإسحاق(٣). روى عن الخُشُوعي، وعبداللطيف الصُّوفي. وعنه ابن الحُلوانية، وغيرُه. ومات في جمادى الأولى. ٢٠٨- عبدالسَّيِّد(٤) بن أبي الرَّجاء مظفر بن أبي عبدالله محمد بن محفوظ ابن صصْرَى، أبو محمد التَّغْلبيُّ الدمشقيُّ. حدَّث عن عبدالكريم ابن الهادي، وسمع منه الطّلبة. ومات في سادس عشر ربيع الآخر . روى عنه البهاء ابن عساكر بالإجازة . ٢٠٩- عبدالكريم بن أبي الفتح الحَنفيُّ الفقيه. دمشقيٌّ يروي عن الخُشُوعي. حدثنا عنه الفخر ابن عساكر. تُوفي في جُمادى الأولى. ٢١٠- عبداللطيف بن الحسن بن محمد بن الحسن ابن عساكر، أبو الحسن ابن زين الأمناء. والد شيخنا عبدالمنعم. كان صالحًا، مُتزهِّدًا. تُوفي في شوّال. (١) صلة الحسيني، الورقة ٣٥. (٢) صلة الحسيني، الورقة ٣٤. (٣) في صلة الحسيني: إسحاق بن عبدالله (الورقة ٢٧). (٤) قال الحسيني: ((عبدالسيد، ويقال له أيضًا: السيد)) (الورقة ٢٥). ٤٥٢ ٢١١- عبدالمُحسن بن حُمود بن المُحَسِّن بن علي، المَوْلى أمين الدين أبو الفَضْلِ التَّوخِيُّ الحلبيُّ الكاتب المُنشىء البليغ(١). وُلد سنة سبعين وخمس مئة. ورحل فسمع بدمشق من حنبل، وابن طَبَرْزد، وابن الزَّنْف، وأبي اليُّمْن الكِنْدي، وطائفةٍ . وعُني بالأدب، وجَمَعَ كتابًا في عشرين مُجلَّدة في الأخبار والنَّوادر، روى فيه بالأسانيد. وله ((ديوان شعر))، و((ديوان تَرَسُّل)). روى عنه الشهاب القُوصي، والزين الفارقي شيخنا، وأبو علي ابن الخَلَّل، والشيخ علي بن هارون، والعماد ابن البالِسِي، وغيرُهم. ومن شعره(٢): اشتغلْ بالحديثِ إن كنتَ ذَا فَهْـ م ففيه المُرادُ والإيثارُ فهو للعِلْمِ مَعْلِمٌ وبه بيـ ن ذوي الدِّين تحسُّنُ الآثارُ والأحاديثُ للوَرَى أنْوارُ إنَّما الرَّأيُ والقياسُ ظَلامٌ كن بما قد عَلمتَهُ عاملاً فالـ ـعِلْم دَوحٌ منهنَّ تُجنى الثِّمَارُ وإذا كنتَ عالمًا وعَليمًا بالأحاديث لَن تَمَسَّكَ نارُ وقد كتب أمين الدين ابن حمود لعز الدين أيبك صاحب صَرْخَد ووزر له . وكان ديّنًا، خيِّرًا، كاملَ الأدوات. تُوفي في الرابع والعشرين من رجب(٣). ٢١٢- عبدالملك(٤) بن عبدالوهاب ابن زين الأمناء ابن عساكر، أبو الوَفَاء. من عُلماء المحدِّثين وفُضَلائهم. كتب وأجاد، وخرّج، وقرأ على الشيوخ، ولو عاش لتعيَّن. مات في المحرَّم، وله اثنتان وثلاثون سنة . انظر عقود الجمان لابن الشعار: ٤ / الورقة ٥٣ . (١) (٢) انظر فوات الوفيات ٢/ ٣٩٤. (٣) تأتي بعد هذا ترجمة عبدالمنعم بن أبي طالب محمد بن محمد بن حمزة الدمشقي نزيل حماة، لم يظفر المؤلف بوفاته أولاً فكتبه هنا، ثم ظفر بوفاته وأنه في سنة أربع وأربعين، فطلب تحويله، فحولناه . (٤) كتب المؤلف هذه الترجمة بأخرة في حاشية النسخة . ٤٥٣ سمع جَذَّه، وابن اللَّتِّي. ٢١٣- عبدالوهاب بن معدٍّ بن أحمد ابن الواثق، أبو محمد العباسيُّ البغداديُّ. روى عن عُبيد الله بن شاتيل. ومات في ثامن عشر صفر(١). ٢١٤- عُبيد الله بن جُبارة المَرْداويُّ الصالحيُّ الفقيه الحنبليُّ. تُوفي بالجبل في جمادى الآخرة. ٢١٥- عتيق بن أبي الفَضْل بن سَلاَمة بن عبدالكريم بن ثابت العَدْل، أبو بكر السَّلَمانيُّ الشاهد تحت الساعات. وُلد سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة. وسمع الكثير من أبي القاسم الحافظ، وسمع أيضًا من أبي المعالي علي بن خَلْدون، ومن أبي طالب محمد ابن الحُسين بن عبدان. وكان كثيرَ التلاوة، مُواظبًا على الصلوات في جماعة، وعنده مُزَاح ودُعَابة . روى عنه الحافظ زكي الدين البرزالي مع تقدمه، وأبو محمد الجزائري، وأبو الفَضْل الإربلي الذّهبي، وأبو الفَضْل ابن عساكر، وابن عمِّه الفخر، وأبو علي ابن الخَلَّل، والعلاء بن البَقَّل، والخطيب شرف الدين الفَزَاري وآخرون. وحضر عليه أبو المعالي ابن البالِسِي جميع كتاب ((المجالسة)) بسماعه - سوى الأول والثامن بفَوْت والخامس - على ابن عساكر. وحضر عليه ((الأربعين المساواة)) لابن عساكر، ومجلس ((فَضْل رجب)) وهو السادس بعد الأربع مئة. وحضر عليه عوالي حسانًا، والأول والثاني من ((سُبَاعيات)) الحافظ، و((جزء)) أبي معاذ للشاه وما معه، و((سُدَاسيات)) الفُراوي، وغير ذلك. تُوفي في الثاني والعشرين من ذي القَعْدة، ودُفن بمقبرة باب (٢) الفراديس(٢). (١) صلة الحسيني، الورقة ٢٤ . (٢) ينظر صلة الحسيني، الورقة ٣٨. ٤٥٤ ٢١٦- عثمان بن حامد الفقيه. تُوفي بدمشق في جمادى الآخرة. ٢١٧- عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نَصْر، الإمام مفتي الإسلام تقي الدين أبو عمرو ابن الإمام البارع أبي القاسم صلاح الدين، النَّصْرِيُّ(١) الكُرْدِيُّ الشَّهْرُ زوريُّ الشافعيُّ. وُلد سنة سبع وسبعين، وتفقَّه على والده الصلاح بشَهْرُزور، وكان والدُّه شيخَ تلك الناحية، ثم نقله إلى المَوْصل فاشتغل بها مُدَّة، وبرع في المذهب. قال ابن خَلِّكان في ((تاريخه)»(٢): بلغني أنه كَرَّر على جميع ((المهذب)) ولم يَطُرَّ شَاربُه. ثم وَليَ الإعادة عند العَلَّمة العماد ابن يونس. قلتُ: وسمع من عُبيدالله بن أحمد ابن السَّمين، ونَصْر الله بن سَلَامة الهِيتي، ومحمود بن علي المَوْصلي، وعبدالمحسن ابن خطيب المَوْصل، وعبد الله بن أبي السِّنان بالمَوصل. ورحل - وله بضع وعشرون سنة - إلى بغداد فسمع بها من أبي أحمد عبدالوهاب بن سُكَيْنة، وعُمر بن طَبَرْزد. وبدُنَيْسر من إسماعيل بن إبراهيم الخَبَّاز. وبهَمَذان من أبي الفَضْل ابن المُعَزِّم، وجماعةٍ. وبنَيْسابور من منصور الفُراوي، والمؤيد الطُّوسي، والقاسم ابن الصَّفَّار، ومحمد بن الحسن الصَّرَّام، وأبي المعالي بن ناصر الأنصاري، وأبي النَّجيب إسماعيل القارىء، وزينب الشَّعْرية. وبمَرْو من أبي المظفر عبدالرحيم ابن السَّمعاني، ومحمد بن إسماعيل الموسوي، وأبي جعفر محمد بن محمد السَّنْجي، ومحمد بن عُمر المسعودي، وجماعةٍ. ودخل الشام في سنة سبع عشرة أو قبلها فسمع من الموفق شيخ الحنابلة، وزين الأمناء، وأخيه المفتي فخر الدين. وسمع بحلب من أبي محمد ابن الأُستاذ. وقد ورد دمشق قبل ذلك وسمع من القاضي جمال الدين ابن الحَرَسْتاني، وسمع بحَرَّان من الحافظ عبدالقادر، ثم في النَّوبة الثانية . دَرَّس بالقُدْس بالمدرسة الصلاحية، فلمَّا خَرَّب المُعظّم أسوار القُدْس قَدِمَ دمشق، وولي تدريس الرَّواحية، ووَليَ سنة ثلاثين مشيخة الدار (١) قيده الحسيني بالحروف (صلة، الورقة ٢٧). (٢) وفيات الأعيان ٢٤٣/٣. ٤٥٥ الأشرفية(١)، ثم تَدْريس الشامية الصُّغْرى. وكان إمامًا بارعًا، حُجَّةً، مُتبخِّرًا في العلوم الدينية، بصيرًا بالمذهب ووجوهه، خبيرًا بأصوله، عارفًا بالمذاهب، جَيِّدَ المادة من اللُّغَة والعربية، حافظًا للحديث مُتَفيِّنًا فيه، حسنَ الضَّبْط، كبيرَ القَدْر، وافرَ الحُرْمة، مع ما هو فيه من الدين والعبادة والنُّسُك والصِّيانة والوَرَع والتَّقْوى، فكان عديمَ النَّظير في زمانه . قال ابن خَلِّكان(٢): كان أحدَ فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه، وله مُشاركة في فنون عدَّة، وكانت فتاويه مُسدَّدةً. وهو أحد أشياخي الذين انتفعتُ بهم، وكان من العِلْم والدين على قدم حسن. أقمتُ عنده للاشتغال، ولازمتُهُ سنةً؛ سنة اثنتين وثلاثين وقد جُمِعَت فتاويه في مُجلَّدة. وله إشكالات على ((الوسيط)) . وقال ابن الحاجب في ((مُعجمه)): إمامٌ وَرعٌ، وافر العَقْل، حسنُ السَّمْت، مُتبخِّرٌ في الأصول والفروع. بالَغَ في الطَّلب حتى صار يُضرب به فيه المَثَل، وأجهد نفسه في الطاعة والعبادة. قلتُ: وكان حسنَ الاعتقاد على مذهب السَّلَف؛ يرى الكف عن التأويل، ويؤمن بما جاء عن الله ورسوله على مرادهما ولا يخوض ولا يتعمَّق. وفي فتاويه سُئل عمن يشتغل بالمَنْطق والفَلْسفة؟ فأجاب: الفَلْسفة أُسُ السَّفَه والانحلال، ومادةُ الحَيرة والضَّلال، ومَثَارُ الزَّيْغ والزَّنْدقة. ومن تَفَلْسَفَ عَمِيت بصيرتُه عن مَحَسن الشَّريعة المؤيّدة بالبراهين، ومن تَلَس بها قارنه الخِذْلان والحِزْمان واستحوذ عليه الشيطان وأظلم قَلْبه عن نبوة محمد بَّر. إلى أن قال: واستعمال الاصطلاحات المَنْطقية في مَبَاحث الأحكام الشَّرْعية من المُنكرات المُسْتَبَشَعة والرقاعات المُسْتحدثة، وليس بالأحكام الشَّرعية - ولله الحَمْد - افتقار إلى المنطق أصلاً، وهو قعاقع قد أغنى الله عنها كلَّ صحيح الذِّهْن. فالواجب على السُّلطان - أعزَّه الله - أن يدفع عن المسلمين شَرَّ هؤلاء المشائیم ویُخرجهم من المدارس ويُبعدهم . (١) هو أول من وليها كما هو معروف. (٢) وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤. ٤٥٦ وللشيخ فتاوٍ هكذا مُسدَّدة فرحمه الله ورضي عنه. وكان مُعظَّمًا في التُّفوس، حسنَ الِزَّة، كثيرَ الهَيْبة، يتأذَّبُ معه السُّلطان فمن دونه. تفقَّه عليه خَلْقٌ كثيرٌ منهم الإمام شمس الدين عبدالرحمن بن نوح المقدسي، والإمام شهاب الدين عبدالرحمن بن إسماعيل أبو شامة، والإمام كمال الدين سَلار، والإمام كمال الدين إسحاق، والإمام تقي الدين ابن رزين، قاضي الدِّيار المصرية، والعَلَّمة شمس الدين ابن خَلَّكان قاضي الشام. وروى عنه الفخر عُمر بن يحيى الكرجي، والمجد يوسف ابن المِهْتَار، وابنه محمد، والتاج عبدالرحمن شيخ الشافعية، والجمال أبو بكر محمد بن أحمد الشَّريشي، والزين عبدالله بن مروان مفتي الشافعية، والجمال عبدالكافي الرَّبَعي، والشرف أحمد الفَزَاري، والشرف أحمد ابن عساكر، والكمال عبدالله ابن قوام، والشهاب محمد بن مُشَرَّف، والشرف عُمر بن خَوَاجا إمام، والصَّدْر محمد بن يوسف الأرموي، والشمس محمد بن يوسف الذّهبي، والعماد محمد ابن البالِسِي، والشرف محمد ابن خطيب بيت الآبار، والقاضي أحمد بن علي الجيلي، والشهاب محمد ابن العفيف، وغيرُهم. وانتقل إلى رحمة الله في سَحَر يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ربيع الآخر، وحُملٍ على الرُّؤوس وازدحم عليه الخَلْق، وكانت على جِنازته هَيْبةٌ وخشوعٌ، فصُلِّي عليه بالجامع وشَيَّعوه إلى عند باب الفرج، فصُلِّي عَليه بداخله ثانيًا، ورجع الناس لأجل حصار البلد بالخوارزمية، وخَرَجَ به دون العشرة مُشمِّرين ودفنوه بمقابر الصُّوفية، وقَبْره في طَرَفها الغربي على الطريق ظاهر(١). وعاش ستًا وستين سنة. ٢١٨- عَقِيل بن نَصْر الله بن عقيل بن المُسَيَّب بن علي بن محمد، شرف الدين أبو طالب ابن أبي الفِتْيان بن أبي طالب بن أبي الفوارس ابن الرئيس أبي الحسن ابن الصوفي محمد الدمشقيُّ. من بيت حِشْمة ورياسة. وكان إمامَ مسجد الديماس. وله محفوظات، وفيه دینٌ وتزهُّدٌ . وُلد سنة تسع وستين. وسمع من يحيى الثقفي، وابن صَدَقة الحَرَّاني. (١) وقد درست، وقام مكانها عمائر ومستشفى ومسجد. ٤٥٧ روى عنه ابن الحُلوانية، والشيخ تاج الدين، وأخوه الخطيب شرف الدين، والفخر ابن عساكر، والركن أحمد الطاووسي، والشرف محمد ابن خطيب بيت الآبار. وحضورًا أبو المعالي ابن البالِسِي. وتُوفي في ربيع الأول(١). ٢١٩- علي بن الحسن بن حَمْزة الغَسَّانيُّ الصَّيْداويُّ ثم الدمشقيُّ. سمع محمد ابن الخصيب. وحدَّث وأجاز. تُوفي في عاشر ربيع الآخر(٢). ٢٢٠- علي بن الحُسين بن علي بن منصور، المسند الصالح المُعَمَّر أبو الحسن ابن أبي عبدالله ابن المُقَيَّر البغداديُّ الأزجيُّ الحنبليُّ المقرىء النَّجَّار. مُسند الديار المصرية، بل مُسند الوَقْت. وُلد ليلة عيد الفطر سنة خمس وأربعين. وأجاز له أبو بكر محمد ابن الزَّاغوني، ونَصْر بن نَصْرِ العُكْبري، ومحمد بن ناصر الحافظ، وسعيد ابن البنَّاء، وأبو الكرم الشَّهْرُزوري، وأبو جعفر أحمد بن محمد العباسي، وجماعةٌ. وكان يُمْكنه السماع من هؤلاء، فإنهم كانوا أحياءً في سنة خمسين وخمس مئة ببلده. وسمع بنفسه من شُهدة، ومَعْمَر ابن الفاخر، وعبدالحق اليُّوسُفي، وعيسى بن أحمد الدُّوشَابي، وأحمد ابن النَّاعم، وأبي علي بن شِيرُوية، وجماعةٍ . وهو آخر من روى بالإجازة عن أولئك، وبالسَّمَاع عن ابن الفاخر . وحدَّث ببغداد ودمشق ومصر ومكة. وقدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين فأقام بها سنتين، وحجَّ، وراح إلى مصر فأقام بها، وجاوَرَ بمكة أيضًا. وتُوفي بمصر . قال التقي عُبيد، وغيره: كان شيخًا صالحًا، كثيرَ التَّهجُّد والعبادة والتّلاوة، صابرًا على أهل الحديث. (١) انظر صلة الحسيني، الورقة ٢٥. (٢) صلة الحسيني، الورقة ٢٥ . ٤٥٨ وقال الشريف عز الدين(١): كان من عباد الله الصالحين، كثيرَ التلاوة، مُشْتغلاً بنفسه. تُوفي ليلة نصف ذي القَعْدة. قلتُ: حمل عنه أئمةُ وحُفَّاظٌ. وأخبرنا عنه عبدالمؤمن بن خلف الحافظ، والضِّياء عيسى السَّبْتي، والجلال عبدالمنعم القاضي، وأبو علي ابن الخَلَّل، وأبو الفَضْلِ الذَّهبي، وأبو العباس بن مؤمن، ومحمد بن يوسف الحنبلي، وعيسى المغاري، والقاضي تقي الدين سُليمان، وأبو السعود محمد ابن عبدالكريم المُنذري، وزينب بنت القاضي محيي الدين، والجمال بن مكرم الكاتب، ومحمد بن المظفر الفقيه، صُبيح الصَّوابي، وبَيْبَرس القَيْمري، وشهاب بن علي، وشرف الدين أبو الحُسين ابن اليُّونيني، وغيرُهم. وقد انفرد بدمشق عنه بهاء الدين القاسم ابن عساكر بجُملة عالية، وآخر من روى عنه بالسَّماع وبالإجازة يونس الدَّبابيسي بالقاهرة. ٢٢١ - علي بن شاهنشاه، الأديب أبو الحسن(٢). له شعرٌ کیِّس. تُوفي في سابع ذي القَعْدة. أظنُّه مصریًا . ٢٢٢- علي بن عبدالرحمن بن علي بن أحمد، أبو الحسن الزُّهريُّ الإشبيليُّ. سمع ((صحيح البخاري) من أبيه، وأخذ القراءات عن أبي بكر بن صاف، والعربية عن أبي إسحاق بن ملكون. ووَلَيَ الخطابة في آخر عُمُره بجامع العَدَبَّس، ووَليَ قضاء القضاة في أيام أبي مَرْوان أحمد بن محمد الباجي قتيل ابن الأحمر. وقد حدَّث بيسير، وعُمِّرَ دَهْرًا، وتُوفي في ربيع الآخر بالأندلس. ذكره الأبار(٣) . (١) صلة، الورقة ٣٧ - ٣٨. (٢) نسبه الحسيني حدادًا (صلة، الورقة ٣٧). (٣) التكملة ٢٣٩/٣ - ٢٤٠. ٤٥٩ ·- سيف الدِّين علي بن قليج، في السِّين(١). ٢٢٣- علي بن محاسن بن عَوَانة بن شهاب، القاضي نور الدولة أبو الحسن التُّمَيرِيُّ الْكَفَرْ بَطَنائيُّ، ويُعرف بقاضي كَفَرْبَطْنا . كان كبيرَ القرية ومُحْتشمها. وعلى قَبْره جملون ومقرىء إلى جانب مسجد أبيه . حدَّث عن الخُشُوعي؛ روى عنه الشيخ تاج الدين عبدالرحمن، وأخوه، وأبو علي ابن الخَلَّل، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار. وحضر عليه أبو المعالي ابن البالِسِي. تُوفي في خامس رمضان . ولأبيه رواية عن الحافظ ابن عساكر. ولابنه محمد رواية عن ابن اللَّتِّي. وسمعنا على بنت ابنه ست القضاة سنة بضع عشرة وسبع مئة بإجازة سِبْط السِّلفي. ٢٢٤- علي بن محمد بن عبدالصَّمد، العَلَّمة عَلَم الدين أبو الحسن الهَمْدَانيُّ السَّخاويُّ المصريُّ، شيخ القراء بدمشق. وُلد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمس مئة. وسمع بالثَّغْر من السِّلَفي، وأبي الطاهر بن عَوْف، وبمصر من أبي الجيوش عساكر بن علي، وأبي القاسم البُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وجماعةٍ. وبدمشق من ابن طَبَرْزد، والكِنْدي، وحنبل. وسمع الكثير من الإمام أبي القاسم الشاطبي وقرأ عليه القراءات، وعلى أبي الجود غياث بن فارس، وعلى أبي الفَضْل محمد بن يوسف الغَزْنَوي. وبدمشق على أبي اليُمن الكِنْدي؛ قرأ عليهما بـ ((المبهج)) لسِبْطِ الخَيَّاط، ولكن لم يُسند عنهما القراءات، فرأيتُهم يقولون: إن الشاطبي قال له: إذا مضيتَ إلى الشام فاقرأ على الكِتْدي ولا تَرْو عنه. وقيل: إنه رأى الشاطبي في النوم فَنَهَاه أن يُقرىء بغير ما أقرأه. وكان إمامًا عَلَّمةً، مُقرئًا مُحقِّقًا مُجوِّدًا، بصيرًا بالقراءات وعللها، ماهرًا بها، إمامًا في النحو واللُّغْة، إمامًا في التفسير، كان يتحقَّقُ بهذه العلوم الثلاثة ويُحْكمُها. وله شعر رائق ومُصنَّفات في القراءات والتجويد والتفسير، وله (١) تقدم برقم (١٧٧). ٤٦٠