Indexed OCR Text

Pages 381-400

وحَكَى الشيخ الصالح محمود بن سُلطان: أن أباه كانت تُفتح له أبوابُ
بعلبك بالليل. وقال أبي: إذا كانت لك حاجةٌ تعالَ إلى قَبْري واسأل الله فإنها
تُقضی .
فهذا ما وجدتُ من أخبار هذا الشيخ، وفي النفس شيء من ثبوت هذه
الحكايات والدُّعاء عند القَبْر جائزٌ ولكن في المسجد أفضل، وفي السَّحَر
أفضل، ودُبُر الصَّلاة أفضل، والصَّلاة لا تجوز عند القُبور الفاضلة. وأما مُضيُّ
الولي إلى مكة فمُمْكنٌ، لكن ذلك بلطيفته لا بهذا الجَسَد، فالذي أُسري به ليلاً
إلى المسجد الأقصى هو سَيِّد البَشَر، وذلك كان بجَسَده ولا يُشاركُهُ في ذلك
بَشَرٌ إلا أن يشاء الله .
١٩- عائشة بنت أبي المظفر محمد بن علي بن نَصْر بن البَلِّ الدُوري
الواعظ، أمةُ الحَكَم (١) الواعظة.
سمعت من والدها، وأجاز لها مثل أبي الحسن بن غَيْرَة، والشيخ
عبدالقادر، وابن البَطَّي. روى عنها المجد ابن الحُلوانية، وغيرُه. وبالإجازة
أبو المَعَالي ابن البالِسِي.
تُوفيت في خامس وعشرين جُمادى الأولى.
٢٠- عبدالله بن محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد بن عبدالعزيز،
أبو الفَضْل (٢) العباسيُّ المكِّيُّ ثم البغداديُّ.
من بيت عِلْم وشَرَف، وهو أخو المُحدِّث جعفر. عاش ستًا وخمسين
سنة، وحدَّث عن عبدالمنعم بن كُلَيب(٣).
٢١- عبدالله بن يوسف، الفقيه أبو محمد الأنصاريُّ الأندلسيُّ.
أخذ عن أبي جعفر أحمد بن محمد خطيب قُرْطُبة، ورحل فتفقَّه بمصر
وأخذ عن زاهر بن رُسْتُم بمكَّة، وعن الحافظ ابن المُفضَّل. ومات في جُمادى
الأولى بالأندلس (٤) .
(١) هكذا بخط المصنف، وفي خط الحسيني: ((الحكيم)) (صلة، الورقة ٤).
(٢) ذكر الحسيني هذه الكنية وكتب فوقها: ((القاسم)) ثم وضع ((صح)) فوقها. (صلة، الورقة
٣).
(٣) توفي في التاسع عشر من جمادى الأولى، على ما ذكره الحسيني.
(٤) ذكر الحسيني أن وفاته كانت بحصن المرية متوجهًا إلى تلمسان (صلة، الورقة ٤).
٣٨١

٢٢- عبدالحق بن خَلَف بن عبدالحق، ضياء الدين أبو محمد
الدِّمشقيُّ الصَّالحيُّ الحَنْليُّ المُغَسِّل، إمام مسجد الأرزة الذي بطريق
الجَسْر الأبيض.
وُلد سنة سبع وأربعين وخمس مئة تقريبًا. وسمع من أبي الفَهْم
عبدالرحمن بن أبي العجائز، وأبي الغنائم هبة الله بن محفوظ بن صَصْرَى،
وعبدالصَّمد بن سَعْد النَّسَوي، وأحمد بن أبي الوَفَاء، وأبي المَعَالي بن صابر،
وأحمد بن حَمْزة ابن المَوَازيني، والفَضْل ابن البانياسي، وعبدالرَّزاق النَّجَّار،
ومحمد بن حَمْزة بن أبي الصَّقْر وجماعةٍ. وله ((مَشْيخة)). وسماعه من ابن أبي
الوَفَاء بِحَرَّان .
روى عنه الحافظان البِرْزالي والضِّياء محمد؛ وحفيده عز الدين عبدالعزيز
ابن محمد المُعَدَّل، وسِبْطه كمال الدين عليّ بن أحمد القاضي، وأبو علي ابن
الخَلَّل، والمُحدِّث إسماعيل ابن الخَبَّاز، والعز أحمد ابن العماد وآخرون.
وبالحضور القاضي تقي الدين سُليمان، والعماد ابن البالِسِي.
قال الضِّياء: هو دَیِّنٌ خيِّرٌ.
وقال غيره: هو شيخٌ مُعَمَّرٌ صالحٌ، حسنُ المُحاضرة، حُلْوُ النادرة.
وقال الزكي عبدالعظيم (١): هو مشهورٌ بالصَّلاح والخير. وعَجَزَ في آخر
عُمُره عن التَّصرُّف. وتُوفي في العشرين من شعبان(٢).
٢٢ م- عبدالرحمن بن عبدالسلام ابن سكينة الضرير، فيها.
٢٣- عبدالرحمن بن يونس بن إبراهيم، أبو محمد(٣) الأنصاريُّ
المغربيُّ التُّونُسيُّ.
وُلد بتُونس سنة أربع وسبعين وخمس مئة، وقدم الشام فسمع بها من
عُمر بن طَبَرْزد، وكتب بخطه. وكان خيِّرًا، نَزَهًا، مُنقبضًا. أقام بدمشق وكتب
عنه ابن الحاجب، والضِّياء ابن البالِسِي. وتُوفي في شعبان.
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٣١٣١.
(٢) ترجم المؤلف بعد هذا لعبدالرحمن ابن شيخ الشيوخ عبداللطيف بن إسماعيل بن أبي
سعد، ثم ضرب على الترجمة وقال: ذكر سنة ثلاث وأربعين.
(٣) هكذا كناه المصنف، وفي تكملة المنذري (٣/ الترجمة ٣١٣٣) وصلة الحسيني (الورقة
٧): ((أبو القاسم)) .
٣٨٢

٢٤- عبدالعزيز، الرَّفيع الچِيليُّ.
قيل: إنه هَلكَ في آخر السنة، وقيل: في أول السنة الآتية، وقد ذكرناه
هناك (١)
٢٥ - عبدالغني بن أحمد بن فهد العَلْثيُ(٢)
سمع ابن كُلَيب، وتُوفي في ذي القَعْدة.
٢٦ - عبداللطيف بن جَوْهر بن عبدالرحمن البغداديُّ المُطَرِّز الزَّاهد.
كان يُطرِّز ثم تزهَّد، وتَعبَّد، وتصوَّفَ، وتَكلَّم في الحقيقة، ورُقَ القَبولَ
التَّامَّ، وصار له أتباعٌ.
تُوفي في ربيع الأول، وشيَّعه أُمَمٌّ.
٢٧- عبداللطيف بن أبي الفرج محمد بن علي بن حَمْزة بن فارس،
أبو طالب ابن القُبَّطيِّ (٣) الحَرَّانِيُّ ثم البغداديُّ التاجر الجَوْهريُّ مُسند
العراق في وقته.
وُلد في شعبان سنة أربع وخمسين وخمس مئة. وسمع من جَدِّه أبي
الحسن، والشيخ عبدالقادر الجِيلي، وابن البَطَّي، وأبي زُرْعة، وأحمد ابن
المُقَرَّب، وهبة الله بن الحسن الدَّفَّاق، وأحمد بن عبدالغني البَاجِسْرائي،
ويحيى بن ثابت، وأبي بكر ابن النَّقُّور، وسَعْد الله ابن الدَّجَاجي، وعبدالله بن
منصور المَوْصلي، وأبي محمد ابن الخَشَّاب، وشُهدة وجماعةٍ .
وروى الكثير، وسمع منه الحُفَّاظ. وكان دَيَّنَا، خَيِّرًا، حافظًا للقرآن،
مُحبًّا للرِّواية. تكاثَرَ عليه الطَّلَبة وحَمَلوا عنه الكثير.
وروى ((المَقَامات)) عن ابن النَّقُّور عن الحَرِيري، وروى ((سُنن النَّسائي)»
بفَوْت سبعة أجزاء أول الفَوْت باب الإحداد في الجزء التاسع عشر إلى باب عفو
النساء عن الدَّم في الجزء الخامس والعشرين ثم الجزء السابع والعشرين بكماله
عن أبي زُرْعة. وروى عنه ((سُنن ابن ماجة)) بفَوْت نصف جزء أوله من تَرْجمة
من لبَّد رأسه وآخره الأضاحي واجبة أم لا، عن أبي زرعة أيضًا. وروى ((مُسنَد
(١) سيأتي برقم (١٠٥).
(٢) قيده الحسيني في صلته (الورقة ٤) وهو منسوب إلى العَلْث من قرى بغداد.
(٣) قيده المنذري في التكملة (٣/ الترجمة ١٣٢٦) والحسيني في الصلة (الورقة ٦).
٣٨٣

الحُميدي)) عن الباحِسرائي، و(ديوان المُتنبي)) عن ابن الوكيل، و((غريب
الحديث)) لأبي عُبيد عن عبدالحق، و((فصيح ثَعْلب)) عن غلام التِّبْرِيزي،
و((مَغَازي الأُمَوي)) عن عبدالله بن منصور، و((مُصافحة البَرْقاني)) عن شُهدة،
و((سُنن الدَّارقطني)) عن عبدالحق، و((فضائل القرآن)) لأبي عبيد عن أبي زُرْعة.
وروى ((جزء الحَفَّار))، و((تَذْكرة الحُميدي))، و((أخلاق حَمَلة القرآن)) للآجري
و(جزء ابن مَخْلَد))، و((جزء البانياسي))، و((أربعة مجالس ابن أبي الفَوَارس)»،
وروى ((المُستنير)) في القراءات عن ابن المُقَرَّب عن مُؤلِّفه .
ووَلَيَ مَشْيخة المُستنصرية بعد ابن القَطِيعي وعُفي من المجيء إليها،
فكان يُقيم الوظيفة في بيته.
روى عنه جمال الدين أبو بكر الشَّريشي، والعلاء بن بَلَبَان، وتقي الدين
ابن الواسطي، والشمس عبدالرحمن ابن الزَّيْن، والرشيد محمد بن أبي
القاسم، والعماد إسماعيل ابن الطََّّال، والشيخ شمس الدين محمد ابن
العماد، والمجد عبدالعزيز ابن الخليلي، والشيخ عبدالساتر بن عبدالحميد،
والقُطْب سنجر النَّحْوي، وأحمد بن عبدالله بن عبدالهادي، ومحمد بن أحمد
ابن معضاد الصَّرْصَري، والإمام أبو محمد عبدالجبار بن عبدالخالق بن عَكْبَر
الواعظ .
وأخبرنا عنه أبو بكر ابن البُزُوري، وأبو الحسن الغَرَّافي، وسنقر
القضائي.
وتُوفي في منتصف جمادى الآخرة.
وقد تفرَّد بالسَّماع من الشيخ عبدالقادر.
وإجازتُهُ مُتيسِّرة لجماعة، منهم البِجَّدي، وبنت الواسطي، وابن العماد
الكاتب .
وقُبَّيط حَرَّان: حلاوة تُعمل من العَسَلِ.
قال السيف ابن المجد: شيخٌ مُتيقِّظٌ، حافظٌ لأمره. رأيتُهُ بأخرةٍ مُلازمًا
لبيته طول الزمان، يخرج إلى الجُمُعة فقط. وكان يُؤْثر الخُمُول. وكان كثيرَ
الحكايات، ويتشدَّدُ في إعارة كُتُبه. وقد عَمِلَ التِّجارة إلى مصر والرُّوم
٣٨٤

والشام سنين. ثم تجر ابن امرأته إلى المغرب وذهب مالُهُ وبَقيَ له دُويرات فيها
كراء .
٢٨- عبدالملك بن عبدالحق بن عبدالوهاب بن عبدالواحد بن محمد
ابنِ علي، مجد الدين أبو الوَفَاء(١) ابن الحنبليِّ، الأنصاريُّ العُباديُّ السَّعديُّ
الشِّيرازيُّ الأصل الدِّمشقيُّ، ابن عَمِّ الناصح ابن الحنبلي.
وُلد سنة خمس وخمسين وخمس مئة(٢)، ورحل إلى الإسكندرية،
وسمع من السِّلَفي ((الأربعين))، وسمع بمكّة من المبارك ابن الطَّبَّاخ، وبدمشق
من أبي الحُسين ابن المَوَازيني. وأمَّ بمسجد الرَّمَّاحين مُدَّة.
روى عنه الزكي البِرْزالي في حياته، والمجد ابن الحُلْوانية، والبدر ابن
الخَلَّل، والشهاب بن مُشَرَّف، وعبدالرحمن ابن الإسفراييني، وجماعةٌ
سواهم. وبالحضور العماد ابن البالِسِي.
وتُوفي في ثامن(٣) جُمادى الآخرة.
٢٩- عبدالواحد بن عبدالرحمن بن أبي المكارم عبدالواحد بن
محمد بن المُسَلَّم بن الحسن بن هلال بن الحسن العَدْل، مخلص الدين أبو
المكارم الأزديُّ الدِّمشقيُّ.
وُلد سنة خمس وستين. وسمع سنة سبعين من الحافظ أبي القاسم ابن
عساكر، وسمع من أبي سَعْد بن أبي عَصْرون، وأسامة بن مُنقذ، وابن صَدَقة
الحَرَّاني، وغيرِهم.
وكتب عنه الحُفَّاظ. وحدَّث عنه الزكي البِرْزالي، وابن الحُلوانية، ومجد
الدين العَدِيمي، وأبو علي ابن الخَلَّل، وأبو الفِدَاء ابن عساكر، والنجم بن
صَصْرَى الكاتب، والشرف ابن عساكر، وجماعةٌ سواهم من شيوخنا.
وتُوفي في الخامس والعشرين من رجب (٤).
(١) ذكر المنذري في التكملة (٣/ الترجمة ٣١٢٤) والحسيني في الصلة (الورقة ٥) أنه يكنى
بأبي الوفاء وبأبي محمد.
(٢)
في الخامس والعشرين من رمضان، كما في صلة الحسيني .
(٣)
في صلة الحسيني: التاسع .
في تكملة المنذري (٣/ الترجمة ٣١٢٨) وصلة الحسيني (الورقة ٦) أنه توفي في الحادي
(٤)
والعشرين من رجب .
تاريخ الإسلام ١٤ / م ٢٥
٣٨٥

٣٠- عثمان بن أسعد بن المُنَجَّى بن أبي البركات، الأجلُّ عز الدين
أبو عَمرو(١) وأبو الفتح التَّنَّوخيُّ الدِّمشقيُّ الحنبليُّ، والد شيخنا زين الدين
المُنَجَّى ووجيه الدين محمد وصَدْرِ الدين أسعد واقفِ المدرسة الصَّدْرية.
وُلد سنة سبع وستين وخمس مئة. وسمع بمصر من البوصيري، وببغداد
من ابن بَوْش، وعبدالوهاب ابن سُكينة. ودَرَّسَ بالمِسْمارية نيابةً عن أخيه
القاضي شمس الدين عُمر.
وكان ذا مال وثَرْوة، ويتعانى التِّجارات والمُعاملة .
روى عنه المجد ابن الحُلوانية، وأبو علي ابن الخَلَّل، وابناه الوجيه
وزين الدين.
وتُوفي في مستهل ذي الحجّة. وفيها تُوفي أخوه كما يأتي.
٣١- علي (٢) بن إبراهيم بن علي بن عبدالرحمن، أبو الحسن ابن
الفَخَّارِ الشَّريشيُّ.
شيخٌ فاضلٌ، عالمٌ. حدَّث عن أبي الحسن بن لُبَّال(٣)، وأبي عبدالله ابن
الفَخَّار، وأبي محمد بن عُبيد الله. روى عنه أبو عبدالله الأبار (٤).
وذكر الشريف عز الدين وفاتَهُ في ربيع الأول، وقال(٥): كان مَدَارَ
الفَتْوى عليه ببلده. وزاد أنه روى عن أبي عبدالله بن زَرْقون، وأنه تُوفي سنة
اثنتين وأربعين .
٣٢- علي بن إسماعيل بن خَلَف بن سُكَيْن(٦)، أبو الحسن
الإسكندرانيُّ المالكيُّ.
سمع من محمد بن عبدالرحمن الحَضْرمي القاضي. وذكر أنه سمع من
السِّلفي.
(١) لم يذكر العز الحسيني غير هذه الكنية (الورقة ٩).
(٢) جاءت هذه الترجمة في الورقة التي بعدها وقدمناها إلى هذا الموضع لأن المؤلف وضع
علامة التقديم عندها (م)) .
(٣) قيده العز الحسيني بالحروف، كما قيدناه.
(٤) انظر التكملة ٢٣٩/٣.
(٥) صلة التكملة، الورقة ١٤ في وفيات سنة ٦٤٢.
(٦) قيده المنذري (٣/ الترجمة ٣١٤٤) والحسيني (الورقة ١١) بالحروف، كما قيدناه.
٣٨٦

ووُلد سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة. روى عنه الدِّمياطي، وقال:
تُوفي في ذي الحجّة.
٣٣- علي بن زيد بن علي بن مُفرِّج، أبو الرِّضا الجُذاميُّ السَّعْديُّ
التَّسَارِسيُّ(١) - وتَسَارس من قُرى بَرْقَة - ثم الإسكندرانيُّ المالكيُّ الخَيَّاط
ثم الضَّریر.
وُلد سنة ستين وخمس مئة، وسمع من السِّلَفي، وقدم دمشق في شَبِيبته .
سمع منه عُمر ابن الحاجب، وقال: كان شاعرًا، فاضلاً، حسنَ السَّمْت.
قلتُ: روى عنه المجد ابن الحُلوانية، والشرف الدِّمياطي، والضِّياء
السَّبْتَي، ونَصْر الله بن عَيَّاش، والتاج الغَزَّافي، وجماعةٌ. وقد تفرَّد بالرِّواية عنه
أبو القاسم بن جماعة بالإسكندرية. وروى عنه بالإجازة أبو المَعَالي ابن
البالِسِي، وغیرُه.
وتُوفي في الثامن والعشرين من رمضان.
أخبرنا نَصْر الله، قال: أخبرنا علي بن زيد، قال: أخبرنا السِّلفي، قال:
أخبرنا الفَضْل بن عبدالعزيز، قال: حدثنا أحمد بن محمد الأنماطي، قال:
أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال(٢): حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثنا
عبدالصَّمد بن التُّعمان، قال: حدثنا وَرْقاء، عن عمرو بن دينار، عن طاووس،
عن ابن عباس، عن النبي وَ لَّ، قال: ((مَن اشترى طعامًا فلا يَبعْه حتى
يقبضه))(٣). قال ابن عباس: أحسب كل شيء بمنزلة الطَّعام(٤).
٣٤- علي بن محمد بن علي بن أبي الفرج مِهْرَان بن علي بن
مِهْران، الإمام محيي الدين أبو الحسن القَرْمِيْسينيُّ ثم الإسكندرانيُّ الفقيه
الشافعيُّ.
قيد المنذري (٣/ الترجمة ٣١٣٥) والحسيني (الورقة ٨) التسارسي بالحروف.
(١)
(٢)
الغیلانيات (٣٨٥).
(٣)
في المطبوع من الغيلانيات: ((حتى يستوفيه)).
الحديث أخرجه البخاري ٨٩/٣، ومسلم ٧/٥ من طريق عمرو بن دينار، به. وأخرجه
(٤)
البخاري ٨٩/٣، ومسلم ٧/٥ من طريق عبدالله بن طاووس عن أبيه، به. وانظر تمام
تخريجه في تعليقنا على جامع الترمذي (١٢٩١).
٣٨٧

وُلد سنة سبع وستين وخمس مئة، وتفقَّه على جماعة، وأتقن المَذْهب.
ولازَمَ أبا العز مظفر بن عبدالله الشافعي المعروف بالمُقْتَرَح. وسمع منِ الإمام
أبي الطاهر إسماعيل بن عَوْف، وعبدالعزيز بن فارس الشَّيْباني الطَّبيب،
ومحمد بن محمد الکِرْکنْتي .
وتأذَّبَ، وقال الشعر. ووَلَيَ جامع الشافعية بالثَّغْر. ودَرَّسَ، وأفتى،
وتخرّج به جماعةٌ، مع الدين والصِّيانة.
وهو من بيت فَضْل وتَقَدُّم؛ روى جَدُّه عن كتائب الفارقي وغيرِهِ، حدَّث
عنه الحافظ أبو الحسن ابن المُفَضَّل. وكان أبو الفرج من نُبَلاء التُّجَّار
المسافرين. كتب عنه السِّلَفي.
روى عن المحيي الحافظان المُنذري(١) والدِّمياطي. وتُوفي في الحادي
والعشرين من جمادى الأولى.
٣٥- علي بن أبي الفخَار هبة الله بن أبي منصور محمد بن هبة الله بن
محمد، الشَّريف أبو التَّمَّام الهاشميُّ العباسيُّ، من وَلَد أخي السَّفَّاح العباس
ابن محمد .
وَلَيَ خطابة جامع فخر الدولة ابن المطلب. وسمع من أبي الفتح ابن
البَطَّي، وأبي زُرْعة، وأحمد ابن المُقَرَّب، وسَعْد الله ابن الدَّجَاجي، وغيرِهم.
وهو ممن جاوز التسعين، فإنه وُلد في أول يوم من عام أحد وخمسين.
وحدَّث عن ابن المادح بُنُسْخة محمد ابن السري - فيما بَلَغَني - فهو آخر من
أدرك ابن المادح.
روى عنه ابن الحُلوانية، وأبو القاسم بن بَلَبَان، والتقي ابن الواسطي،
وسنقر القضائي الحلبي، وجماعةٌ. وكتب عنه عُمر ابن الحاجب، والقُدَماء.
وقال ابن نُقْطة (٢): الثَّنَاء عليه غيرُ طَيِّب.
قلتُ: قد عاش بعد هذا القَوْل زمانًا، ولعلَّه انصلَحَ.
وقد روى عنه بالإجازة أبو المعالي ابن البالِسِي، وأحمد بن سَلمان
(١) انظر التكملة ٣ / الترجمة ٣١٢١، وجل الترجمة نقلها منه.
(٢) إكمال الإكمال ٤/ ٥٤٠ .
٣٨٨

الأرزوني، وفاطمة بنت الناصح بن عَيَّاش، وهدية بنت عبدالله بن مؤمن،
وجماعةٌ سواهم.
تُوفي في ثاني جُمادى الآخرة(١).
٣٦- علي بن يحيى بن أحمد بن عبدالعزيز، الرئيس زَيْن الدين أبو
الحسن ابن السَّدَّار الأنصاريُّ المصريُّ الكاتب المُنشىء البَلِيغ .
وُلد بالقاهرة في الدولة العُبيدية المصرية(٢) في سنة خمس وخمسين،
وخَدَمَ في شیبته .
قال الحافظ عبدالعظيم(٣): كتب في ديوان الإنشاء للدولة الناصرية
والعادلية والكاملية. وهو أخو الوجيه محمد المُتوفى قبله (٤).
تُوفي في رابع شعبان.
وقد حدَّث عن العَلَّمة أبي الطاهر بن عَوْف. روى عنه الحافظ
عبدالعظيم. وأجاز للعماد ابن البالِسِي، وأضرابِهِ .
٣٧- علي بن يحيى بن حسن الواسطيُّ، الأديب أبو الحسن ابن
بَطْريق الشاعر .
كان فقيهًا فاضلاً، أُصوليًا. قدم الشام ومَدَحَ مُلوكَها، ثم عاد إلى
بغداد .
فمن شعره(٥) :
إجْمالُ من أحببتُهُ وجماله حلوان لولا هجره ودلاله
وعِتَابه وملامه لمُحِبِّه مرَّان لولا عَطْفه ووِصَاله
وأقول يا قلبي عسى إقباله
كم ذا أغُضُّ على القذا جفن الرِّضا
عمري ووَجْدي وما انقضت أشغاله
وأرى اللَّيالي يَنْقِضِينَ وما انقضى
قلبي الذي حَمَلَ الهَوَى وشَكا الضَّنَى ما باله لا خففت أثقاله
(١) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣١٢٣ والتعليق عليها.
هي التي يسميها بعض المؤرخين غلطًا بالدولة الفاطمية، وسيدتنا فاطمة براء منهم ومن
(٢)
شناعاتهم وكفرهم الصراح.
(٣)
التكملة ٣ / الترجمة ٣١٢٩.
تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٣٣ من الطبقة الماضية (الترجمة ٢٠٥).
(٤)
(٥) انظر المختار من تاريخ ابن الجزري ١٨٨ .
٣٨٩

قد كان يُوعدني الشَّسَلِّي عنهم لكنَّ يوم البَيْن بانَ مُحَاله
لو أنهم رحموه كنتُ عَذَرتُه فيهم ولكنَّ دَأْبَهم إهماله
تُوفي في عاشر صفر، وهو في عشر السبعين.
خَدَمَ في ديوان الإنشاء مُدَّة .
٣٨- علي بن يرنقش، الأمير أبو الحسن شُجاع الدين الدِّمشقيُّ.
تُوفي بالقاهرة في المحرَّم عن سِنِّ عالیةٍ.
روى عن أبي الحسن علي ابن السَّاعاتي شعرًا. روى عنه الزكي
المنذري(١)، وسأله عن مولده، فقال: بدمشق في سنة خمس وخمسين وخمس
مئة .
وهو أخو الأمير أبي شامة المسعود.
٣٩- عُمر بن أسعد بن المُنَجَّى بن أبي البركات، القاضي شمس
الدين أبو الفتح (٢) التَّنُوخِيُّ المَعَرِّيُّ الأصل الدِّمشقيُّ الفقيه الحنبليُّ، مُدرِّس
المِسْمارية .
وَلَيَ قضاء حَرَّان مُدَّة، وكذا وَليَ أبوه قضاء حَرَّان. وكان عارفًا بالقضايا،
بصيرًا بالشُّروط، صَدْرًا، نبيلاً.
وُلد بحَرَّان إذ أبوه على قضائها في الدولة النُّورية، ونشأ بها وتفقه على
والده. ثم قدم دمشق معه وسمع من أبي المَعَالي بن صابر، وأبي سَعد بن أبي
عَصْرون، وأبي الفَضْل ابن الشَّهرزوري قاضي دمشق، وابن صَدَقة الحَرَّاني.
ورحل هو وأخوه عز الدين عثمان فسمعا من يحيى بن بَوْش، وعبدالوهاب بن
سُكَيْنة، وعبدالوهاب بن أبي حَبَّة .
روى عنه الحافظ أبو عبد الله البِرْزالي، ومجد الدين ابن العَدِيم، وسَعد
الخير ابن النابُلُسي، وأبو علي ابن الخَلَّل، وجماعةٌ. وبالحضور أبو المَعَالي
ابن البالِسِي. وآخر مَن حدَّث عنه بنته المُعَمَّرة المُسْندة ستُّ الوزراء.
تُوفي في ثامن عشر ربيع الآخر، وله أربع وثمانون سنةً .
(١) التكملة ٣/ الترجمة ٣١١٥.
(٢) في صلة الحسيني (ورقة ٣): أبو الفتوح وأبو الخطاب.
٣٩٠

٤٠- فاطمة بنت أبي الفتح محمد بن محمد ابن المُعزِّ الحَرَّاني ثم
البَغْدادي، عَيْنِ النِّساء.
روت عن عبدالحق اليوسفي، وعُبيد الله الشاتيلي. وتُوفيت في تاسع ربيع
الأول .
روى لنا عنها بالإجازة الفخر ابن عساكر، وبنت سُليمان .
٤١- قُرَيش بن عبدالله بن نَادر، أبو العرب(١) الكُتَاميُّ المصريُّ
المُنادي .
وُلد في بضع وستين. وسمع من البُوصيري، وغيره. روى عنه الزكي
المنذري .
ونادر: بالتُون(٢).
٤٢- قَيْصر(٣) بن فيروز، أبو محمد الرُّوميُّ ثم البغداديُّ القَطِيعيُّ
المُقرىء البَّاب، راوي ((التاريخ الكبير)) للبخاري عن عبدالحق اليوسفي.
وُلد سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة. وكان شيخًا حسنًا، مليحَ الشكل
والبزة.
من مسموعه أيضًا كتاب ((الغُرباء)) للآجُرِّي.
روى عنه جمال الدين محمد الشَّريشي، وتاج الدين علي الغَرَّافي،
وغيرُهما، وبالإجازة القاضيان ابن الخُوَيِّي وتقي الدين سُليمان، وأبو الفَضْل
ابن البِرْزالي، وأبو المَعَالي ابن البالِسِي، وجماعةٌ.
وتُوفي في الحادي والعشرين من شعبان.
٤٣- كريمة بنت أبي صادق عبدالحق بن هبة الله بن ظافر بن حَمْزة
القُضاعي المصري الشافعي، أُمُ الفَضْل (٤).
شيخةٌ صالحةٌ، وهي أُخت محمد. سمعت من إسماعيل بن قاسم
الزَّيَّات. روى عنها الحافظان عبدالعظيم(٥) وعبدالمؤمن، وجماعةٌ. وبالإجازة
(١) وذكر المنذري أنه يكنى أبا القبائل أيضًا (التكملة ٣/ الترجمة ٣١١٦).
(٢) هكذا قيده الزكي المنذري.
(٣) ذكر الحسيني أنه كان قديمًا يكتب اسمه: عبدالرزاق (صلة، الورقة ٧).
(٤) قال الحسيني: أم الفضل وأم الحسين (صلة، الورقة ١٠).
(٥) وانظر التكملة ٣/ الترجمة ٣١٤٢.
٣٩١

أبو المعالي ابن البالِسِي، وغيرُه. وتُوفيت في منتصف ذي الحجّة.
وقد حدَّث أبوها، وجَدُّها.
٤٤- كريمة، فخر النِّساء بنت المُحدِّث أبي الوَحْش عبدالرحمن بن
أبي منصور بن نَسْيم بن الحُسين الدِّمشقية.
سمعت من الخشوعي، وسِتِّ الكَتَبة بنت الطراح. روى عنها المجد ابن
الحُلوانية. ولم يحدِّثنا أحد عنها.
تُوفيت في ثالث عشر ذي الحجَّة عن نحو خمسين سنة(١).
٤٥- كريمة بنت المُحدِّث العدل الأمين أبي محمد عبدالوهاب بن
علي بن الخَضِر بن عبدالله بن علي، الشَّيْخة المُعمَّرة مُسندة الشام أُمُّ الفَضْل
القُرشية الزُّبَيرية الدِّمشقية، بنت الحبقيق.
وُلدت سنة خمس أو ست وأربعين وخمس مئة. وسمعت أجزاءً يسيرةً
من أبي يَعْلى حَمْزة ابن الحُبُوبي، وعبدالرحمن بن أبي الحسن الدَّاراني،
وحَسَّان بن تميم الزَّيَّات، وعلي بن مَهْدي الهِلالي، وعلي بن أحمد الحَرَسْتاني
- على مَقَال فيه -. وتفرَّدت في الدنيا بالرِّواية عنهم.
وروت بالإجازة ((صحيح البخاري)) عن أبي الوَقْت؛ وهي آخر من روى
عنه بالإجازة. وروت أيضًا الكثير كتابةً عن مسعود الثَّقفي، وأبي عبدالله
الرُّسْتُمي، وأبي الخير محمد بن أحمد البَاغبان، والقاسم بن الفَضْل
الصَّيْدلاني، ورجاء بن حامد المَعْدَاني، وعبدالحاكم بن ظَفَر، ومحمود
فورجة، وأبي الفتح ابن البَطِّي، والشيخ عبد القادر الجِيلي، وخَلْقِ سواهم.
وخرج لها الحافظ أبو عبدالله البِرْزالي ((مَشْيخة)) في ثمانية أجزاء، قد
تفرَّد بروايتها عنها الزَّيْن إبراهيم ابن الشِّيرازي.
وكانت امرأةً صالحةً، صَيِّنَةً، جليلةً، طويلةَ الرُّوح إلى الغاية على
الطَّلَبة، لا تضجر من التسميع.
أخذ عنها حُفَّاظٌ وأئمةٌ، وحدَّثت نَيِّفًا وأربعين سنة؛ روى عنها الحُفَّاظ:
شمس الدين ابن خليل، وزكي الدين البِرْزالي، وضياء الدين المَقْدسي، وزكي
(١) انظر التكملة ٣/ الترجمة ٣١٤١.
٣٩٢

الدين المُنذري(١)، وشرف الدين ابن النابُلُسي، وجمال الدين ابن الصَّابوني،
وجمال الدين ابن الظاهري، وعلاء الدين ابن بَلَبَان، وشمس الدين ابن هامل،
وخديجة بنت غنيمة، والشرف عُمر بن خواجا إمام، والصَّدْر محمد بن حسن
الأرموي، وزين الدين عبدالله الفارقي، والتقي ابن مؤمن، وداود بن حَمْزة،
وأخوه القاضي تقي الدين، وسِتُّ الفخر بنت عبدالرحمن ابن الشِّيرازي، وبنت
عَمِّها سِتُّ القضاة، والزَّيْن إبراهيم ابن القَوَّاس، والشرف عبدالمنعم ابن
عساكر، وفاطمة بنت سُليمان الأنصاري، وعيسى بن عبدالرحمن المُطَعِّم،
والتاج علي بن أحمد الغَرَّافيِ، وأبو المحاسن ابن الخِرَقي، وأبو علي ابن
الخَلاَّل، ومحمد بن يوسف الذَّهبي، وخَلْقٌ كثيرٌ. وبالحضور أبو المَعَالي ابن
البالِسِي، ومحمد ابن الكركرية، وأبو الفَضْل ابن البِرْزالي.
وتُوفيت ببُسْتانها بالميطور في رابع عشر جُمادى الآخرة، ودُفنت بسَفْح
قاسیون .
وروى الحديث أخواها علي؛ وصَفِيَّة، وأبوها، وعَمُّها الحافظ عُمر بن
علي القرشي؛ وابنهُ عبدالله بن عُمر.
٤٦- محمد (٢) بن أحمد بن علي، الفقيه الإمام أبو عبدالله ابن جارة
الأزديُّ الإسكندرانيُّ.
روى عنه الدِّمياطي حديثاً عن فتوح بن خَلَف صاحب السِّلَفي.
٤٧- محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالصَّمد، أبو عبدالله ابن
الطَّرسُوسيِّ، الحلبيُّ.
سمع أباه، وأبا سَعْد بن أبي عَصْرون، وأبا الفتح عُمر بن علي الجُويني،
ويحيى بن محمود الثقفي. وحدَّث بحلب ودمشق.
وكان صالحًا، مُتزهِّدًا مُنقبضًا. وكان والده من الزُّمَّاد الفضلاء.
روى عن أبي عبدالله الصاحب أبو المجد ابن العَدِيم، وغيرُه.
وتُوفي في المحرَّم وله سبعون سنةً(٣) .
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٣١٢٥.
(٢) هذه الترجمة والتي بعدها كانت بعد ترجمة محمد بن أحمد بن محمد الأندلسي، ابن
الحاج، فوضعناها في ترتيبها .
(٣) ينظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣١١٤ والتعليق عليها.
٣٩٣

٤٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن أحمد بن خَلَف، قاضي
الجماعة أبو الوليد ابن الحاجِّ، التُّجِيبيُّ الأندلسيُّ القُرْطَبِيُّ المالكيُّ.
ذكره الأبار، فقال(١): سمع من مشايخ بلده، ودخل بَلْسِيَة وسمع من
شيخنا أبي الرَّبيع بن سالم. قال: وأجاز له أبو القاسم بن بَشْكُوال، وأبو بكر
ابن الجَدِّ، وأبو عبدالله بن زَرْقُون، ونُظَراؤهم. ووَليَ قضاء قُرْطُبة فحُمدت
سيرتُهُ، وعُرف بالفَضْل ولين الجانب. ثم خرج من قُرْطُبة لدخول الرُّوم
- لعنهم الله - إليها فوَلَيَ قضاء إشبيلية. وقد حدَّث؛ وأُخذ عنه. وتُوفي
بإشبيلية في أوائل جمادى الأولى.
قلتُ هو جدُّ شيخنا الإمام أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي الوليد ابن
الحاجِّ، إمام مقصورة المالكية - بارك الله في عُمُره -.
وقال الشريف عز الدين أبو القاسم الحُسيني في ((الوفيات)) له (٢): إن
القاضي أبا الوليد هذا روى عن أبي القاسم عبدالرحمن بن محمد بن حُبيش،
ويحيى بن عبدالرحمن المجريطي. قال: وله ((مشيخة))، وكان يفهم الحديث.
تُوفي هو، وابن عَمِّه قاضي غَرْناطة في عام.
٤٩- محمد بن أبي جعفر، وقيل: ابن جعفر، بن يحيى بن محمد
ابن أبي فراس، الأمير حُسام الدين، أبو فراس الحِلِّيُّ.
كان بطلاً شُجاعًا، مُحترمًا ببغداد. وَلَيَ نيابةَ واسط، وحجَّ بالناس خمس
عشرة حجة نيابةً واستقلالاً. وكان قد عانده الوزير مؤيد الدين القُمِّي ففارق
الرَّكْب العراقي، وقصد الملك الكامل صاحب مصر فأكرمَ مَوْرده فلمَّا مات
القُمِّي عاد إلى العراق فأُعيد إلى رُثبته وزعامته.
وتُوفي في شؤَّال، وكانت له جنازة مشهودة، وحُمل فدُفن بمشهد
(٣)
الحُسين(٣) .
٥٠- محمد بن الحُسين بن علي بن أبي البَدْر، أبو جعفر البغداديُ
الكاتب .
(١) التكملة ١٤٦/٢.
(٢) صلة التكملة، الورقة ١١.
(٣) يعني بمدينة كربلاء.
٣٩٤

أحد من عُني بالحديث، وسمع الكثير، وانتقى على جماعةٍ. وسمع من
عبدالله بن دَهْبل بن كاره، وعبدالعزيز بن الأخضر، وهذه الطبقةِ. وله إجازة
من أبي منصور بن عبدالسلام، وابن كُلَيب. وسمع ((جزء ابن عَرَفة)) من خَلْق
نحو المئتين. وفي حاله مَقَال(١).
٥١- محمد بن رُومي بن محمد بن رُومي بن أحمد بن زَنْك، أبو
عبدالله الغُوطيُّ (٢) الحُزْدانيُّ(٣) ثم السَّقْبانيُّ(٤).
حدَّث في هذا العام عن الحافظ ابن عساكر بجزء من حديثه. روى عنه
المجد ابن الحُلوانية، والبدر ابن الخَلَّل، والعماد ابن البالِسِي، حضورًا له.
وكتب عنه ابن الحاجب، والقُدَماء.
٥٢- محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن أحمد بن خَلَف، أبو
الحسن ابن الحاجِّ التُّجِيبيُّ القُرْطَبيُّ المالكيُّ. ابن عَمِّ القاضي أبي الوليد
المذكور آنفاً .
سمع من أبي العباس المَجْريطي، وأبي جعفر بن يحيى، وأبي القاسم بن
بَقيٍّ. وأجاز له أبو محمد بن عُبيدالله، وأبو عبدالله بن زَرْقون، وأبو الوليد يزيد
ابن بَقيٍّ، وجماعةٌ.
قال الأبار(٥): وَلَيَ القضاء بغَرْناطة وبالجزيرة الخَضْراء، فحُمدت
سيرتُهُ، وحدَّث. تُوفي بمَرَّاكُش، وله سبع وستون سنة.
٥٣- محمد بن عبدالملك بن عثمان، شرف الدين أبو عبدالله
المقدسيُّ الحنبليُّ الصالحِيُّ. أخو الزَّيْن أحمد.
سمع أبا طاهر الخُشُوعي، وجماعةً. وبأصبهان من عفيفة الفارفانية،
وأسعد بن سعيد، والمؤيد بن الإخوة، وجماعةٍ.
حدَّث في هذه السنة بمصر، فسمع منه عيسى الحُمَيدي، وعُبيد
الإسْعِردي. وسمع منه بغَزَّة كمال الدين ابن العَدِيم، وغيرُه. حدَّث عنه مجد
(١) انظر صلة الحسيني، الورقة ١١.
(٢) نسبة إلى غوطة دمشق.
(٣) نسبة إلى حُردان من قرى دمشق.
(٤) نسبة إلى سقبان من قرى دمشق بالغوطة أيضًا.
(٥) التكملة ٢/ ١٤٧ .
٣٩٥

الدين ابن الحُلوانية، وبيبرس العَدِيمي. وبالإجازة أبو المعالي ابن البالِسِي.
وروت عنه مریم أُخت المحب حضورًا.
٥٤- محمد بن عَقِيل(١) بن عبدالواحد بن أحمد بن حَمْزة بن
كَرَوَّس (٢) المحتسب، جمال الدين أبو المكارم السُّلميُّ الدِّمشقيُّ.
وُلد سنة أربع وستين وخمس مئة، وسمع من بهاء الدين القاسم ابن
عساکر، وابن حیوس.
وكان رئيسًا مُحتشمًا، قَيِّمًا بالحِسْبة.
روى عنه المجد ابن الحُلوانية، وغیرُه. وحدثنا عنه محمد ابن خطيب
بيت الآبار. ومات في سابع عشر شوّال.
٥٥- محمد(٣) بن محمد بن أحمد بن مَرْوان بن فِهْر، أبو الفَضْل
اللَّحْميُّ، عُرف بابن أبي نُباتة، الإشبيليُّ.
روى عن أبيه القاضي أبي بكر، وعن أبي بكر ابن الجَدِّ، وأبي عبدالله بن
زَرْقون، وأبي جعفر بن مَضَاء، وجماعةٍ.
قال الأبار(٤): كان صاحبَ ضَبْط وتَقْييد. ثم وَرَّخه بالسَّنة(٥).
٥٦- محمد بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالملك بن مُحارب،
المحدِّث أبو عبدالله القَيْسيُّ الغَرْناطيُّ ثم الإسكندريُّ.
وُلد بالإسكندرية سنة سبع وخمسين تقريبًا أو قبل ذلك. وقال الأبار (٦):
وُلد سنة أربع وخمسين.
وسمع من أبي الطاهر إسماعيل بن عَوْف، والقاضي محمد بن
عبدالرحمن الحَضْرمي، وعبدالعزيز بن فارس، وحَمَّاد بن هبة الله الحَرَّاني،
وابن مُوقَّى، ومنصور بن خميس، وجماعةٍ. وسمع بمصر من أبي القاسم
البوصيري. وبدمشق من أبي اليُمن الكِنْدي. وببغداد من أبي محمد بن
(١) قيده المنذري (التكملة ٣/ الترجمة ٣١٣٧) والحسيني (صلة، الورقة ٨) كما قيدناه.
(٢) كذلك.
(٣) كانت هذه الترجمة بعد التي تليها فوضعت في ترتيبها المعجمي.
(٤) التكملة ٢ / ١٤٧.
(٥) وقال: ويعرف بابن القَانُه.
(٦) التكملة ١٦٨/٢.
٣٩٦

الأخضر. ودخل الأندلس قبل ذلك فسمع بمُرْسية من أبي بكر محمد بن أحمد
ابن أبي جَمْرَة. وبغَرْناطة من قاضيها أبي محمد عبدالمنعم ابن الفَرَس، وأبي
جعفر أحمد بن علي بن حَكَم سمع منه ((الشِّفَا)) بسماعه لجميعه من القاضي
عِيَاض. وسمع من أبي بكر عبدالله بن طَلْحة المُحاربي. وأجاز له أبو محمد
التَّادِلي روايته عن أبي محمد بن عَتَّب خاصَّةً. وكان يقول: إنه سمع من
السِّلَفي ((الأربعين البُلدانية)).
وكانت له عنايةٌ جَيِّدةٌ بالحديث ومعرفة وإتقان، وكتب بخطّه، وحَصَّل
الأُصول، وطال عُمُره.
روى عنه أبو محمد الدِّمياطي، وأبو القاسم بن بَلَبَان، والضِّياء عيسى
السَّبْتِي، ونَصْر الله بن عَيَّش السَّكاكيني، وجماعةٌ.
تُوفي هو، وكريمة القرشية في ليلة واحدة(١).
حدثني ابن رافع(٢) أن الحافظ عبدالكريم أراه أصلَ سماع ابن مُحارب
((بالأربعين)) من السِّلَفي. ورأيتُ بخطّ ابن عَرَّام الشاذلي أن ابن مُحَارب حدَّث
((بالأربعين السِّلفية)) في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وست مئة بسماعه من
الحافظ فسمعها منه الدِّمياطي، والتقي عُبيد الإسْعِردي، وعيسى بن يحيى
السَّبْتي، وعيسى بن أبي بكر الحُميدي.
٥٧- محمد بن نَصْر بن قميرة، أخو المؤتمن.
وله ستون سنة إلا سنة.
٥٨- محمد بن النفيس بن أبي القاسم، أبو عبدالله الحَرْبيُّ السَّنْكيُّ
- بفتح السين والنون، وهو يَشْتبه بالُّبكي -.
روى عن علي بن الحُسين بن قَنان. ومات في المحرَّم.
٥٩- محمد ابن الخطيب أبي طاهر هاشم بن أحمد بن عبدالواحد،
الخطيبُ العالم أبو عبدالرحمن الأسديُّ الحلبيُّ، خطيب حلب وابن
خطيبها .
(١) أي في الرابع عشر من جمادى الآخرة كما في صلة الحسيني (الورقة ٥) وغيره.
(٢) محمد بن رافع السَّلامي المتوفى سنة ٧٧٤.
٣٩٧

وُلد في حدود الستين وخمس مئة، ونَيَّف على الثمانين، وحدَّث عن
أبيه .
ولأبيه ديوانُ خُطَبٍ. وكانا شافعیین.
روى عن هذا مجدُ الدين العَدِيمي في ((مُعجمه)) حديثاً واهيًا.
وتُوفي في ربيع الأول(١). وله ذُرِّيَّة بحلب.
٦٠- محمد بن أبي سَعْد بن حُسين، أبو عبدالله الأسديُّ الحلبيُّ.
شيخٌ زاهدٌ جليلٌ. وُلد سنة ستين وخمس مئة، وسمع من يحيى الثقفي.
روى عنه مجد الدين أيضًا. ومات بحلب في رمضان(٢).
٦١- محاسن بن أبي القاسم بن محمد الجَوْبريُّ(٣) الخَباز،
المعروف بابن الرّطَيْل (٤).
سمع من أبي القاسم الحافظ جزءًا. روى عنه البِرْزالي، وابن الحُلوانية
في ((مُعجميهما)). وروى لنا عنه بالحضور أبو المعالي ابن البالِسِي. وتُوفي
بجَوْبَر في الرابع والعشرين من شعبان.
٦٢- معتوقٍ بن نَصْر بن جَمِيل الزَّاهد، أبو الفرج الواسطيُّ،
المعروف بابن المُعَلِّم.
قرأ القرآن وجوَّده، وحصَّل الأدب، وتفقَّه للشافعي. وقدم بغداد فسمع
من ابن كُلَيب، وجماعةٍ. وصَحِبَ الصالحين.
قال ابن النَّجَّار: علَّقتُ عنه أناشيد. وكان صالحًا، كثيرَ العبادة،
مُتورِّعًا، لازمًا للانقطاع، مُتواضعًا. تُوفي ببغداد في ربيع الأول.
٦٣- منصور بن عبدالله بن أبي البركات المبارك بن كرم، أبو البدر
ابن البَنْذَنيجي، البغداديّ(٥).
..
روى عن تَجِنِّي الوهبانية. وتُوفي في ثالث جمادى الآخرة.
(١) انظر صلة الحسيني، الورقة ٢.
(٢) تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣١٣٦.
(٣) منسوب إلى جوبر قرية مشهورة من غوطة دمشق. وقيده المنذري في التكملة (٣/ الترجمة
٣١٣٢) والحسيني في الصلة (الورقة ٧).
(٤) قيده المنذري أيضًا، وذكر أنه يكنى: أبا القاسم.
(٥) ذكر الحسيني أنه يعرف بابن عُفَيجة (الورقة ٥).
٣٩٨

٦٤- مُهَلْهل بن بدران بن يوسف بن عبدالله بن رافع بن يزيد، الأمير
الأجل المُحدِّث أبو المنصور ابن الأمير مجد المُلْك، الأنصاريُّ الحَسَّانِيُّ
الجِيْئيُّ المصريُّ الحنبليُّ. من وَلَد حَسَّان بن ثابت.
وقد ساق الحافظ أبو محمد المنذري نسبه إلى حَسَّان(١).
سمع بنفسه في شَبِيته من البُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، والأرتاحي،
والنَّقيب محمد بن الحُسين الفاطمي، وابن نجا (٢)، وبنت سَعْد الخير(٣)،
والحافظ عبدالغني، وجماعةٍ كثيرةٍ. وقرأ، ونسخ، وحدَّث.
وجِيْت: قرية من عَمَل نائبُلُس.
وُلد بمصر في حدود سنة سبع وستين وخمس مئة؛ وبها تُوفي في سابع
عشر شعبان .
روى عنه الزكي عبدالعظيم. وسمع منه شيخنا أبو محمد الدِّمياطي، ولم
يَرْو عنه كأنه ضاع سماعه منه. وروى عنه المجد ابن الحُلوانية. وبالإجازة أبو
المعالي ابن البالِسِي.
٦٥- نَصْر بن رِضْوان بن ثَرْوَان الفِرْدَوْسيُّ (٤) الدَّارنيُّ، المقرىء
الصَّالِحِ المُلقِّن بالجامع بحَلْقة الحنابلة .
روى عن الخُشُوعي، ويوسف بن معالي، والجَنْزَوي. روى عنه
البِرْزالي، وابن الحُلوانية، وأبو إسحاق المُخَرِّمي، وغيرُهم.
تُوفي في الخامس والعشرين من شعبان عن اثنتين وتسعين سنة.
٦٦ - النظام القَزْوينيُّ.
صَدْرٌ كبيرٌ، قدم دمشق رسولاً من التَّار على الملك الصالح إسماعيل
وركب الصالح لتلقِّيه. وكان في صُحْبته غلام شراؤه عليه ألف دينار، فذبحه
الغلام، ودُفن بقاسِيون بعد أن أدَّى الرِّسالة.
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٣١٣٠.
(٢) علي بن إبراهيم بن نجا الأنصاري.
(٣) يريد بها: فاطمة بنت سعد الخير البلنسي الأنصاري، وهي زوج ابن نجا المذكور.
(٤) قيد المنذري (٣/ الترجمة ٣١٣٤) والحسيني (الورقة ٧) ((ثروان)) و((الفردوسي))
بالحروف، کما قیدناهما.
٣٩٩

٦٧ - يونس، السُّلطان الملك الجواد مظفر الدين ابن الأمير مظفر
الدين ممدود ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب.
كان في خِدْمة عَمِّه الملك الكامل، فوقع بينهما واقع فغضب وسار إلى
عَمِّه الملك المُعظّم فأقبل عليه وأحسن إليه، ثم عاد إلى مصر واصطلح مع
الكامل. فلمَّا مات الملك الأشرف جاء مع الكامل إلى دمشق فلم يلبث الكامل
أن مات وتملَّك الملك الجواد دمشق، وكان جوادًا كلَقَبه، لكن كان حوله
ظلمة، وهو مُبذِّر لما في الخزائن.
قصد الناصر داود والتقاه فانهزم الناصر، وكان المَصَافُّ على مكان يُقال
له: ظهر حمار فاحتوى الجواد على خزائن الناصر وذخائره. ثم دخل نابُلُس
ونزل بدار المُعظّم، واحتوى على ما فيها، ووَلَّى نُوَّابِه بالقدْس وأعمالها. فلمَّا
بلغ العادل ابن الكامل ذلك خاف منه وأمره بردِّ بلاد الناصر إليه، وبالرُّجوع إلى
دمشق. فترخَّل ودخل دمشق في تجمُّل عظيم وزُيِّنت دمشقُ زينةً ما سُمع
بمثلها. وتمكَّن واستقلَّ بالسَّلْطنة إلا أن الخطبة للعادل قبل الجواد فانتدب له
عماد الدين ابن شيخ الشيوخ.
وفي وَقْعة ظهر حمار يقول الجمال بن عبد وأجاد:
يا فقيهًا قد ضلَّ سُبُل الرَّشاد ليس يغني الجدال يوم الجلاد
كيف ينجي ظهر الحمار هزيمًا من جواد يكرُّ فوق جَوَاد
وكان يحب الصالحين والفقراء. وتقلَّبت به الأحوال وعجز عن مَمْلكة
دمشق. وتَقَلْقل فكاتَبَ الملك الصالح نجم الدين ابن الكامل فقدم وسَلَّم إليه
دمشق وعَوَّضه بسِنْجار وعانة، وسار إلى الشرق فلم يتمَّ له الأمر، وأُخذت منه
سِنْجارٍ وبَقيَ في عانة، وسار إلى بغداد فأنعم عليه، وباع عانة للخليفة بجملة
من الذَّهب. ثم سار إلى الديار المصرية وافدًا على الملك الصالح، فهمَّ
بالقَبْض عليه فتسحب إلى الكرك إلى عند الملك الناصر، فقبض عليه الناصر،
ثم انفلت منه، وقدم على الملك الصالح إسماعيل صاحب دمشق، فلم يبش
به، فقصد ملك الفرنج الذي بالساحل صيدا وبيروت، فأكرموه، وشَهِدَ معهم
وَقْعة قلسوة، وهي قرية من أعمال نابُلُس، قتلوا فيها ألف مسلم - فنعوذ بالله
من مكر الله - وما أمكنه يدفع عن المسلمين بكلِمة. ثم بعث إليه إسماعيل
٤٠٠