Indexed OCR Text

Pages 261-280

سنة ثمان وثلاثين وست مئة
٥١٧- أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس بن عبدالعزيز،
القاضي الوزير نجيب الدين أبو العباس التَّميميُّ السَّعْديُّ الأهْتميُّ الصَّفْوانِيُّ
الخالديُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ.
تفقَّه على أبي القاسم مخلوف بن جارة، وأبي الفَضْل أحمد بن
عبدالرحمن الحَضْرمي، وابن المُفَضَّل الحافظ. وسَمعَ من عبدالمجيد بن
دُلَيْلِ، وجماعةٍ. وحدَّثَ.
وتقلَّبَ في الخِدَم الدِّيوانية بمصر ودمشق والجزيرة، ووَلَيَ نَظَر الديوان
بدمشق .
روى عنه الحافظ عبدالعظيم(١)، وقال: [وسألتُه عن مولده فقال](٢):
وُلدتُ في سنة ست وستين وخمس مئة بالإسكندرية. وبها تُوفي في الحادي
والعشرين من ربيع الأول.
وهو والد الكمال إبراهيم بن فارس الكاتبُ المقرىء وأخيه عبدالله،
ولهما سماع من الكِتْدي .
٥١٨- أحمد بن صالح بن أحمد بن طاهر، أبو العباس
السِّجِستانيُّ.
روى بالإجازة عن السِّلَفي، وأبي الطاهر بن عَوْف، سمع أبوه منهما
واستجاز له .
وحدَّث بدمشق وحَرَّان؛ روى عنه محمد بن يوسف الذّهبي، وأبو
إسحاق الفاضلي، وعبدالله بن يحيى الجزائري. وبالإجازة أبو المعالي
الأبَرْقُوهي، والعماد محمد ابن البالسي.
وتُوفي بدمشق في ثالث جمادى الأولى (٣).
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٩٦٧.
(٢) ما بين العضادتين إضافة من ((التكملة)) لا يستقيم المعنى من غيرها .
(٣) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٧٤.
٢٦١

٥١٩- أحمد بن محمد بن طَلْحة بن الحسن بن طَلْحة، أبو بكر
البغداديُّ.
سَمِعَ يحيى بن بَوْش، وعبدالمنعم بن كُلَيب، وطائفةً. وقَدِمَ مصر
وحدَّث بها .
روى عنه الزكي المُنذريُّ(١)، وابن النَّجَّار، وغيرُهما.
ومات ببغداد في ثالث ربيع الآخر عن بضع وستين سنة.
وأجاز للقاضي سُليمان.
قال ابن النَّجَّار: كتب بخطّه كثيرًا بهِمَّةٍ وجدٍّ واجتهاد، وقرأ الفقه على
مذهب أحمد. وتكَلَّمَ في مسائل الخلاف. وحَصَّل طَرفًا صالحًا من الأدب. ثم
صار حاجبًا لمحيي الدين ابن الجَوْزي. وقد خَرَّج لنفسه ((السُّباعيات))
و((مُعْجمًا)) لشيوخه. وهو ثقةٌ، نَزَهُ، محبوبٌ إلى الناس. وُلد سنة ثلاث
وسبعین وخمس مئة.
٥٢٠- أحمد بن محمد بن محمود بن المُعزِّ بن إسحاق، أبو علي
الحَرَّانيّ ثم البغداديُّ الصُّوفيُّ، ابن القاضي أبي الفتح.
سَمَّعهُ أبوه من أبي الفتح محمد ابن البَطِّي، وأحمد بن المُقَرَّب، ومحمد
ابن محمد بن السََّن، ويحيى بن ثابت، وأبي طالب بن خُضَيْر، وأبي المكارم
الباذرائي، وغيرهم.
وكان من صوفية رباط شُهدَة. وقد سافر وأقام بالمَوْصل مُدَّةً.
روى عنه ابن النَّجَّار، وأبو القاسم بن بَلَبان، وجمال الدين الشَّرِيشي،
ومجد الدين ابن الحُلْوانية، وعزّ الدين الفاروثي، وجماعةٌ. وبالإجازة
القاضيان ابن الخُوَيِّي وتقي الدين الحنبلي، والفخر ابن عساكر، وفاطمةُ بنت
سليمان.
ووَليَ أبوه قضاء باب الأزج.
تُوفي أبو علي في سَلْخ المحرَّم(٢).
قال ابن النَّجَّار: شيخٌ حسنُ الهيئة، مُتَوَدِّدٌ، لطيفُ الأخلاق.
(١) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٦٩.
(٢) انظر تكملة المنذري ٣ / الترجمة ٢٩٦١.
٢٦٢

٥٢١- أحمد ابن الشهاب محمد بن خلف بن راجح بن بلال بن
هلال بن عيسى، القاضي العَلاَّمة نجم الدين أبو العباس المقدسيُّ الحنبليُّ
ثم الشافعيُّ.
وُلدَ ليلة نصف شعبان سنة ثمان وسبعين. وسَمعَ من يحيى الثقفي، وابن
صَدَقة الحَرَّاني في الخامسة، ومن عبدالرحمن بن علي الخِرَقي، وإسماعيل
الجَنْزَوي، وغيرِهم.
واشتغل أولاً على الشمس أحمد بن عبدالواحد المَقْدسي البُخاري. ثم
سافر إلى بغداد مع الضياء وله سبع عشرة سنةٍ، فسَمعَ من ابن الجَوْزي،
وغيره. وسافر إلى هَمَذان إلى الركن الطاوسي الأُصُولي فلازَمَه مدَّةً حتى صار
مُعيده، وسَمعَ بها من أبي العزِّ عبدالباقي بن عثمان الهَمَذاني، وغيره. ثم
سافر هو وأخوه إبراهيم إلى بُخارى واشتغلا بها مدَّةً. وبَرَعَ هو في عِلْم الخِلاف
وصار له صيتٌ بتلك الديارِ ومنزلةٌ رفيعةٌ. وتفقَّه في مذهب الشافعي وأتقَنه.
ومن جملة محفوظاته: كتابُ((الجَمْع بين الصَّحیحین)) للحُميدي.
قال زكيُّ الدين المُنذري(١): تقدَّمَ في الخلافِ، وناظَرَ. وكان له اعتناءٌ
بحفظ ((الجَمْع بين الصَّحیحین)).
وقال الضياء: من وقت قدومه إلى دمشق لم يَزَل يشغلُ الناسَ ويذكرُ
الدُّروسَ في التفسير والحديث والخلاف وغير ذلك. وحَفظَ ((الصَّحيحين)).
وكان لا يكاد يقعُدُ بلا اشتغال. وهو ممن يقومُ الليل، ويُداومُ على صلاة
الضُّحى صلاة حسنة طويلة. قال: وسمعتُ أنه يقرأ كُلَّ ليلة ثُلُثَ القرآن.
وسمعتُ عُمر بن صَوْمع يذكرُ أنه رأى الحَقَّ في النوم، فسأله عن النجم،
فقال: هو من المُقرَّبين. فذكرتُ التَّعصُبَ عليه لمَّا أثبت رُؤيةَ الهلال فقال: ما
يَضُرُّه وهذا ما يقضي إلا بالحقِّ أو ما هذا معناه.
وقال العزّ ابن الحاجب: كان إمامًا وَرعًا، مُعَظَّمًا لفضله وبيته، عديمَ
النَّظير في فَنِّه، بالَغَ في طلب العِلْم. وكان وافرَ الحظّ من الخلاف. وكان سليمَ
الباطن، ذا سَمْتٍ ووَقارٍ وتَعَبُّدٍ. كَثُرت التشانيعُ على وكلاء مجلسه وما يعملونه
في المحاضر، وأشرفَتَ بعضُ الحقوق على الضِّياع من فتح أبواب الرُّشا،
(١) التكملة ٣/ الترجمة ٢٩٩٤.
٢٦٣

فصُرفَ عن القضاء، وربما اطلع على بعض ذلك وسامح.
قلتُ: غاب عن دمشق ثلاث عشرة سنة. وأخذ عن نجم الدين الكُبْرى
الزَّاهد. وذكر أنه رأى الحَقَّ تعالى إحدى عشرة مرَّةً ورأى النبي ◌ِّ بضعًا
وأربعين مرَّة. وقد ساق ذلك كلَّهُ الضياءُ في ترجمته فمنها:
قال: رأيتُ كأنِّ أسمعُ كلامه سبحانه يقولُ: إن سهامنا ستصيبُ من
أرادك بسوءٍ .
قال: ورأيتُ كأنه تعالى يقول: ادنُ مني مَرحبًا بالحاكم الفاضل،
أُوصيك بالقاضي الخُوَتِي.
ورأيتُ في سنة ثمان وعشرين كأني أسْمعُ من الحق تعالى: أنا عنك
راضٍ، فهل أنت عنّي راضٍٍ؟
وقال: رأيتُ النبيَّ بَّه وإذا هو يقول: تعالوا فانظُروا ماذا أمرني به ربي؟
فَدَنَوتُ منه، فإذا بيده لوحٌ فيه خَطِّ بالكوفي: يا محمدُ، إنَّكَ لن تطيعني حتى
تتبعَ رضايَ في سَخَطك .
قال: ورأيتُهُ وَلّهِ بِخُوارزم فقلتُ: يا رسول الله، لماذا أنزل الله في التوراة
والإنجيل والقرآن وسائر الكتب: ((إنَّ الله في السماء)) وأرى أكثر الناس يُنكرون
ذلك؟ قال: ومن يُنكرُ ذلك؟ الأمرُ كذلك.
قال: ورأيتُهُ فسمعتُه عليه السلام يقول: ليس أحدٌ أقربَ إلي من مؤمن آل
فِرْعون فحكيتُه للشيخ نجم الدينِ الكُبْرِى، فقال: المرادُ بمؤمن آل فرعون
الذي يقولُ الحق، ويُظهره عند غَلَبة الباطل وظُهور الكُفر كما فعل مؤمنُ آل
فرعون .
وقال: رأيتُهُ وَّ بِدِهِسْتان، فقال لي: من لم يَرْو عني حديثًا عُذِّبَ.
فقلتُ: كيف يروي عنك، يراك هكذا فيسمع منك؟ قال: لا، بل يقول:
حدثنا فلان قال: حدثنا فلان، وذكر إسنادًا فيه إجازة، ثم ذكر متنه خطبةً لم
أحفظها .
قال الضياءُ: ولمَّا تَولَّى المدرسةَ العذراوية (١) رأى القاضي صَدْرُ الدين
(١) هي من المدارس المشتركة بين الشافعية والحنفية، كانت بحارة الغرباء داخل باب النصر
المسمى بباب دار السعادة الدارس ٣٧٣/١ و ٥٤٨ .
٢٦٤

سُليمان الحنفي - رحمه الله - في النوم كأنَّ الإمام أحمد يُدرِّس فيها، فيفسر
به. وذكرَ دَرْسًا في مدرسة الشيخ أبيٍ عُمر وهو حنبليٌّ. وقرأ على شيخنا موفق
الدين كتاب ((المُقنع))، وكتب له خَطَّه عليه ما لم يكتبهُ لغيره في سنة ثلاث
عشرة .
قال: ثم دَرَّس بالعذراوية، ودرَّسَ بالصَّارمية التي بحارة الغُرباء ودرَّسَ
بمدرسة أُمّ الصالح إسماعيل، وبالشامية البرانية. ومات وهو مُدرِّسٌ
بالعذراوية، بها.
قلتُ: وناب في القضاء عن القاضي جمال الدين المصري، والقاضي
شمس الدين الخُوَيِي، والقاضي عماد الدين عبدالكريم ابن الحَرَستاني
الخطيب، والقاضي شمس الدين ابن سَنِيِّ الدولة، والرفيع الجيلي ناب عنه
إلى أن مات.
قال أبو شامة(١): كان يُعرف بالحنبلي. وكان فاضلاً، دَيِّنَا، بارعًا في
عِلْم الخلاف وفقه الطريقة، حافظًا (للجَمْع بين الصَّحيحين)) للحُميدي.
وقرأتُ وفاته بخطّ الضياء في يوم الجُمُعة خامس شوَّال ودُفن ليومه
بالجبل، وكان الجَمْعُ في جنازته كثيرًا. قال: وكان أوحدَ عصره في عِلْم
الخلاف. وكان مُجتهدًا في الخير لاسيما في آخر عُمُره.
قلتُ: وصنَّف طريقته في الخلاف وهي مُجلَّدان، وكتاب ((الفصول
والفروق))، وكتاب ((الفروق))، وكتاب ((الدلائل الأنيقة)) وغير ذلك.
روى عنه الحافظ الضياء حديثاً واحدًا، والمجد ابن الحُلْوانية، والشرف
ابن عساكر؛ وابن عَمِّه الفخر إسماعيل، والبدر حسن ابن الخَلَّل، والشمس
محمد ابن الكَمَال، ومحمد بن يوسف الذَّهبي، والعماد ابن بَدْران. وانفرد
بإجازته القاسم ابن عساكر الطّبيب.
٥٢٢ - إسماعيل بن أحمد بن الحسن، الأميرُ الأجلُّ مُكرَّم الدِّين ابن
اللَّمَطيِّ.
من بيتٍ مشهور، وُلدَ في حدود سنة خمس وأربعين. وسَمعَ من الفقيه
(١) ذيل الروضتين ١٧١ .
٢٦٥

أبي العباس أحمد بن الخُطَيْئَة. ووَلَيَ عدَّةَ ولايات بالوجه القِبْلي، والوجه
البحري .
روى عنه الحافظ عبدالعظيم، وقال(١): تُوفي بالصَّعيد في السابع
والعشرين من ربيع الأول.
٥٢٣- جبريل بن عبدالله، الزاهد مُريدُ الشيخ عبيدالله الإخميمي
الزَّاهد.
من شيوخ الصَّعيد، له أحوالٌ ومَقاماتٌ. وانتفَعَ بصُحبته جماعةٌ من
الصالحين.
تُوفي بمُّنيَة بني خَصِيب في رابع جُمادى الأُولى، رحمه الله(٢).
٥٢٤- جَهْمة بنت المُفَرِّج بن علي بن المُفَرِّج بن عَمرو ابن مَسْلمة،
أُمُّ الفتيان أُختُ الرشيد أحمد.
وُلدت في سنة ثمانٍ وأربعين أو نحو ذلك. وأجاز لها أبو الوقت
السِّجْزي، ومسعود بن عبدالواحد بن الحُصَين، وجماعة .
روى عنها المجد ابن الحُلْوانية، ونَصْر الله وسَعْد الخير ابنا النابُلُسي.
ولشيخنا البهاء ابن عساكر إجازةٌ منها.
وتُوفيت في ثالث عشر صفر(٣).
٥٢٥- الحُسين بن محمد بن علي بن وزير، زين الدين أبو المَعالي
الصُّوفيُّ، من أهل واسط.
كان يُلقنُ. وسَمعَ من ابن بَوْش، وغيرِه في الكِبَر .
تُوفي في رمضان.
ذكره ابن النَّجَّار.
وروى عنه بالإجازة البهاءُ ابن عساكر.
٥٢٦- خليفة بن سليمان بن خليفة بن محمد، الفقيه أبو السرايا
القُرشيُّ الشُّرُوطِيُّ الحَنْفَيُّ.
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٩٦٨.
(٢) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٧٥.
(٣) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٧٢.
٢٦٦

وُلدَ سنة ست وستين. وحدَّثَ بحلب عن ابن صَدَقة الحَرَّاني؛ وروى
عنه القاضي مجد الدين العقيلي.
تُوفي رحمه الله في شوّال.
وذكره الصاحبُ في ((تاريخ حلب)): وأنه تفقَّه بالعَجَم، وكتب الحُكم
بين يدي والدي، ثم بين يدي ابن شَدَّاد. ثم درَّسَ بمدرسة الجاولي، ثم
بمدرسة الأتابك طُغرل. وكان لا يُحَرِّر مولده.
٥٢٧- سَعْد بن أبي منصور سعيد بن محمد ابن العَلَّمة أبي منصور
ابن الرَّزاز البغداديُّ، أبو محمد.
سمعَ حضورًا من عبيدالله بن شاتيل. وحدَّث. وتُوفي في جُمادى
الأُولى.
٥٢٨- سعيد بن علي بن أبي الفتح المبارك بن أحمد بن محمد بن
علي بن بكْري، أبو الرِّضا الحريميُّ الصُّوفيُّ.
وُلدَ سنة ثلاث وخمسين. وسَمعَ من أبي الفتح ابن البَطِّي، وأبي المكارم
محمد بن أحمد الطاهري، وأبي علي أحمد بن محمد الرَّحبي، وأبي شجاع
أحمد ويحيى ابني مَوْهوب ابن السَّدَنك، وغيرِهم.
ذكره المنذريُّ، وقال(١): تُوفي في حادي عشر شوَّال. ولنا منه إجازةٌ.
قلتُ: لم أعرفه بعدُ.
٥٢٩- سعيد بن محمد بن سعيد بن جَحْدر، القاضي بهاء الدين أبو
منصور الأنصاريُّ الخَزْرِجِيُّ الجَزَريُّ الصُّوفيُّ الشافعيُّ الحاکمُ.
وُلد بجزيرة ابن عُمر في سنة تسع وأربعين. وسَمعَ في كِبَره من محمود
ابن نَصْر ابن الشَّعَّار. ونَزَلَ بخانقاه سعيد السُّعداء مُدَّةً، ووَليَ القضاء ببعض
بلادِ الصَّعيد.
روى عنه الزكي المُنذريُّ(٢)، والمجد ابن الحُلْوانية، وغيرُهما.
وبالإجازة القاضي شهاب الدين ابن الخُوَيِّي، والفخر إسماعيل ابن عساكر،
وأبو نَصْر محمد ابن الشِّيرازي، وسَعدٌ، والمُطَعِّم.
(١) التكملة ٣/ الترجمة ٢٩٩٧.
(٢) التكملة ٣ / الترجمة ٢٩٩٢.
٢٦٧

وتُوفي إلى رحمة الله ليلة السابع والعشرين من رمضان.
٥٣٠- سُليمان بن أبي بكر بن أميرك، العَلَّمَةُ عَلَم الدين أبو الربيع
النَّيَّسابوريُّ الأصل الحَمَويُّ المولد المصريُّ الدار الحَنْفَيُّ.
كان مُدرِّسًا بالقاهرة بمدرسة يازكوج الأسدي، ومدرسة حارة الدَّيْلم،
ومسجد الشهاب الغَزْنوي. وحدَّثَ عن أبي عبدالله الأرْتاحي، والعماد
الكاتب .
وكان دَيِّنَا، خَيِّرًا، عارفًا بالمذهب.
تُوفي في ذي القَعْدة(١).
٥٣١- شَمْخ بن ثابت بن عِنان بن وافد - بالفاء -، أبو علي العُرْضيّ
السِّنْسيُّ، خطيبُ داريًّا .
فقيهٌ شافعيٌّ، فَصيحٌ، قادرٌ على صَوْغِ الخُطَب. سَمِعَ بِخُراسان من
محمد بن فَضْل الله السَّالاري، ومحمد بن أحمد البُخاري الخُوارزمي.
روى عنه ابنه الخطيب، والمجد ابن الحُلْوانية، وأبو علي ابن الخَلَّل،
وغيرُهم. وبالإجازة العماد محمد ابن البالسي، وإبراهيم بن أدبي الحسن
المُخَرِّمي .
قرأتُ وفاته بخطِّ الضِّياء في عاشر رمضان.
٥٣٢- شمس الدين بن بَرْق، أحدٌ أمراء دمشق.
وكان والي البَرِّ. ذكروا أنه كاتَبَ صاحب مصر، وأنَّ كمال الدين ابن
شيخ الشيوخ لمَّا وَصَلَ إلى دمشق اعتنقه وسَلَّمَ عليه وبالَغَ، فقبض عليه
الصالح إسماعيل ونَفَّذَه إلى بعلبك، فشُنقَ بها في جمادى الأولى من السنة.
نَقَله تاجُ الدين عبدالوَهَّاب.
٥٣٣- صالح بن خلف بن أحمد بن علي بن أحمد، الفقيه أبو التُّقُى
الجُهَنيُّ المصريُّ الشافعيُّ المُقرىء، والدُ شيخنا أبي عبدالله محمد.
قرأ القرآن على أبي الجُود. وتفقَّه وسَمعَ من المُتأخِّرين. وأسمعَ ولده
من ابن باقا. وتصدَّرَ بالجامع الظافري مدَّةً.
وكان شيخًا صالحًا، فاضلاً.
(١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٠٠.
٢٦٨

تُوفي في شؤَّال بِلْبِيس(١).
٥٣٤- عبدالله بن رافع بن تَرْجم بن رافع، أبو محمد الشارعيُّ
الشافعيُّ.
شيخٌ صالحٌ، خيِّرٌ، مشهورٌ بزيارة قبور الصالحين ومعرفة مواضعها له
نَهْمٌ في ذلك، وقَصْدٌ صالحٌ.
روى عن أبي القاسم عبدالرحمن بن محمد السِّبْبي. روى عنه الحافظ
عبدالعظيم، وقال(٢): تُوفي في ثاني عشر شعبان. ولقبُه الشيخُ عابد - بياء
مُوحِّدة -، عاش بضعًا وسبعين سنة.
وأجاز للفخر إسماعيل ابن عساكر، وأبي نَصْر محمد ابن الشِّيرازي.
٥٣٥- عبدالله بن محمد بن علي بن محمد، الأديب أبو محمد ابن
الهَرَوي البغداديُّ.
ذكرهُ ابن النَّجَّار، فقال: من أولاد المُحدِّثين. قرأ الأدب، وقال الشعر،
وغَلَبَ عليه المُجونُ والخَلاعةُ والفُحشُ والسُّخْفُ. وجمع مَقاماتٍ في الهزل.
وكان مُتهتَكًا، سَيِّىءَ الطريقةِ مات في ثامن جمادى الأولى، وله إحدى وسبعون
سنة .
روى عنه ابن النَّجَّار شعرًا(٣).
٥٣٦- عبدالله بن يوسف بن أحمد، أبو محمد البلنسيُّ المقرىءُ(٤).
سَمِعَ من أبي عبدالله بن نوح الغَافقي. وأخذَ القراءات عن أبي جعفر ابن
الحَصَّار، وأبي عبدالله بن سَعَادة، وأبي علي بن زُلاَل. وتفقّه، ونُوظر عليه في
كتب الرأي. ووَلَيَ خَطابةَ بَلَنْسية مُدَّةً إلى أن أخذتها الفِرَنْجُ صُلحًا في سنة ست
وثلاثين، فَزَحَ إلى دانيَةَ ووَليَ خَطابتها، ثم انتقل إلى مُرسية وبها تُوفي. ذكره
و(٥)
الأبَّارُ(٥).
(١) نفسه ٣ / الترجمة ٢٩٩٥.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٩٨٦.
وانظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٧٧ .
(٣)
ويُعرف بابن فَرْغَوُش، كما في ((تكملة ابن الأبار)).
(٤)
(٥) التكملة ٢٩٧/٢.
٢٦٩

٥٣٧- عبدالحميد بن الحسن بن يحيى بن علي، القاضي رشيدٌ
الدين أبو المكارم التَّميميُّ المصريُّ المُعَدَّل.
حدَّثَ بدمشق عن البوصيري. وأدركه الأجلُ بقَطَنا (١) في أولِ شعبان.
روى عنه المجد ابن الحُلْوانية، و ... (٢)
٥٣٨- عبدالرحمن بن عبدالمؤمن بن عبدالله بن أبي طالب، أبو علي
السُّلَمِيُّ المَوَازينيُّ الطَّرائفيُّ العَطّار، المعروفُ بِزُرَيقِ الصَّيْدلاني.
حدَّث عن أبي القاسم ابن عساكر المُؤرِّخ، وأبي المواهب بن صَصْرى.
روى عنه الزكيَّان البِرْزالي والمُنذري(٣)، والمجد ابن الحُلْوانية، والبدر ابن
الخَلَّل، وجماعةٌ. وأجاز للشهاب محمد بن مُشَرَّف، والشيخ علي بن هارون،
والعماد ابن البالِسِي، وجماعةٍ .
وكان عَطَّارًا في سوق الكبير.
وتُوفي في رابع عشر جمادى الأولى.
أخبرنا أبو علي القلانسي، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عبدالمؤمن،
قال: أخبرنا علي بن الحسن، قال: أخبرنا الفُراوي وزاهرٌ؛ قالا: أخبرنا أبو
سَعْد الكَنْجَرُوذيُّ، قال: أخبرنا الحُسين بن علي التَّميمي، قال: أخبرنا
البَغَوي، قال: حدثني جَدِّي، وشجاع، ومحمود؛ قالوا: حدثنا ابن عُلَيَّةٍ، عن
عبدالعزيز بن صُهَيب، عن أنس، عن النبي ◌ِّ، قال: ((لا يَتَمنَّ أحدُكم الموتَ
الضُرِّ نَزَلَ به ولكن ليَقُل: اللهمَّ احيني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتَوَفَّني إذا
كانت الوفاةُ خيرًا لي)). أخرجاه من حديث ابن عُلَيَّة (٤).
٥٣٩- عبدالرحيم ابن الفقيه أبي الحَجَّاج يوسف بن محمد ابن
الشيخ، أبو محمد البلويُّ المالقيُّ.
أخذ عن أبيه، وأبي محمد القُرطبي، وعبدالحق بن محمد. وأجاز له
(١) في الأصل: ((بقطيا)) - بالياء آخر الحروف - وهو سبق قلم من المؤلف - رحمه الله -
والصواب ما أثبتناه، وهو موضع مشهور بطريق الشام، انظر معجم البلدان ٤/ ١٣٧ ،
وراجع تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٨٥.
(٢) بيض المصنف ولم يعد إليه.
(٣) التكملة ٣/ الترجمة ٢٩٧٨.
(٤) البخاري ٩٤/٨، ومسلم ٦٤/٨. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٩٧١).
٢٧٠

عبدالوَهَّاب بن علي، وأبو العباس بن مِقْدام الرُّعيني.
مولده سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة .
وَلَيَ خَطابةَ مالقة .
أخذَ عنه ابنُ فَرْتون وورَّخَه(١).
٥٤٠- عبدالمُعِطِي بن محمود بن عبدالمُعطي بن عبدالخالق، أبو
محمد الإسكندرانيُ اللَّخْميُّ المالكيُّ الضَّرير، الرجلُ الصالح.
سَمِعَ من عبدالمجيد بن دُليل. وعاش خمسًا وسبعين سنة. وكان له
بالإسكندرية رباطٌ مشهور. وانتفع بصُخْبته جماعةٌ. وله فوائدُ ومجاميعُ.
وتُوفي بمكة في أواخر ذي الحجَّة، رحمه الله(٢) .
٥٤١- عفيفة بنت أبي منصور محمد بن أحمد بن الفرج الدَّقَّاق، أُمُّ
سارة البغدادية .
أجاز لها أبو زُرْعة، ومَعْمَر بن الفاخر، وأحمد بن المُقَرَّب، وجماعةٌ.
وتُوفيت في المحرَّم(٣).
٥٤٢- علي بن أحمد بن محمد بن العالي بن جَوْشن، أبو الحسن
القُرشيُّ الشارعيُّ المقرىء الشافعيُّ الجَبَّاس - بجيم وباء مُوخَّدة(٤) - .
قرأ القراءات على فارس بن تركي الضَّرير وصَحبه مُدَّة. وكان كثيرً
الثِّلاوة يختمُ في كل ليلة جُمُعة بالقَرَافة خَتْمةً، وفي كل ليلة ثلاثاء بمشهد
نفيسة - رحمها الله - خَتْمةً وبمشهد زيد (٥) كل ليلة سبتٍ خَتْمةً، أقام على هذا
مُدَّةً. وكان له قَبولٌ تائٌ من الناس، وانتفع به جماعةٌ في حفظ القرآن.
وعاش نَيِّفًا وثمانين سنة. ومات في ثاني ربيع الأول(٦).
(١) انظر تكملة ابن الأبار ٣/ ٦١.
(٢) نقل الترجمة من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٠١.
(٣) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٧٠.
نقل هذا التقييد، بل جميع الترجمة، من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٦٤.
(٤)
(٥)
يعني: زيد بن علي بن الحسين - رحمه الله - .
(٦) كتب المؤلف في هذا الموضع ترجمة أبي الحسن علي بن عبدالصمد بن عبدالجليل بن
عبدالملك الرازي الأصل الدمشقي الشافعي الأديب، وذكر أن المنذري ورَّخ وفاته في
هذه السنة، ثم قال: ((وإنما توفي سنة تسع)) ثم ضرب عليها، وطلب حذفها، وستأتي
ترجمته في وفيات السنة الآتية، وانظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٧٠ .
٢٧١

٥٤٣- علي بن مُختار بن نَصْر بن طُغَان، جمال المُلْك أبو الحسن
العامريُّ المَحَلَّيُّ المولد الإسكندرانيُّ، المعروفُ بابن الجَمَل.
وُلدَ في أول سنة ثمان وأربعين وسَمعَ من السِّلَفي، والشريف أبي محمد
العثماني .
وحدَّثَ غيرَ مرَّة؛ روى عنه الزكي المُنذريُّ(١)، والمجد ابن الحُلْوانية،
وشيخُنا الشرف الدِّمياطي، وخديجة بنت غَنِيمة البغدادية، والزين محمد بن
عبدالوهاب ابن الجَبَّاب الكاتب، وأبو القاسم عبدالرحمن بن عِمْران الدُّكالي
سُحْنُون، وأبو القاسم عبدالرحمن بن مخلوف بن جماعة، وشرف القضاة أبو
الفتح محمد ابن الشيخِ أبي الفَضْل أحمد بن محمد ابن الجَبَّاب، وأبو صادق
محمد ابن الرشيد العَطَّار، وآخرون. وبالإجازة شمس الدين عبدالقادر ابن
الحَظِيري، وسَعْد الدين بن سَعْد، والقاضي تقيُّ الدين سُليمان، والقاضي
شهاب الدين الخُوِّي.
وهو من أولادٍ أُمراء الدولة العُبيدية. سَمعَ قطعةً صالحةً من السِّلَفي.
وتُوفي في ثامن عشر شعبان .
٥٤٤- عُمر ابن الملك الأمجد بهرام شاه بن فرُّوخشاه، الملكُ
المظفر تقيُّ الدین.
تُوفي في ربيع الأول بدمشق. وله شعرٌ جيّدٌ(٢).
٥٤٥- عُمر بن مظفر بن سعيد، القاضي رشيدُ الدين أبو حَفْص
الفِهْرِيُّ الفُوِّيُّ المصريُّ الشاعر الكاتب.
تقَلَّبَ في الخِدَم الدِّيوانية. وكان شاعرًا مُحسنًا مَدح الملوك والوزراء.
وكان كثيرَ المحفوظ، حُلْوَ النادرة. روى عنه الزكي المُنذري(٣)، وغيرُه.
وعاش خمسًا وسبعين سنة. تُوفي في سابع جُمادى الأولى.
٥٤٦- عِوَض بن فُخَير بن رمضان، أبو القاسِمِ القُرشيُّ الفِهْريُّ
الفوِّيُّ ثم المصريُّ الأديب الشاعر، ويُعرف بالأديب القَطَّان.
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٩٨٨.
(٢) ينظر ذيل الروضتين ١٧٠.
(٣) التكملة ٣ / الترجمة ٢٩٧٦.
٢٧٢

صَحِبَ الأديب إسماعيل العَطَّار.
روى عنه من شعره الزكي المُنذريُّ، وقال(١): كان مُحبًا للفضيلة، كثيرَ
الشغف بمعرفة التواريخ والوفيات والوقائع. تُوفي في العشرين من رمضان عن
أربع وثمانين سنة .
٥٤٧- لب بن عُمر بن جراح، أبو عيسى الأنصاريُّ المَزَّاكُشيُّ.
أخذ كتابي ((النَّجْم)) و((الكوكب)) للإقْليشي عن ابن كَوْثر. وتلا بالسبع
بسَبْتَة على أبي زكريا الهَوْزني. تُوفي في شؤَّال؛ قاله ابن فَرْتون.
٥٤٨- محمد بن أحمد بن يَعْلى، أبو عبدالله الهاشميُّ المالقيُّ
المُعَمَّر المالكيُّ الضَّرير، نزيل الإسكندرية، ويُعرف بالغَزَال.
ذكر أنه وُلد بمالقة سنة أربع وثلاثين وخمس مئة وأنه سَمعَ ((الأحكام
الكُبْرى)» من عبدالحق ببِجَاية، وأنه سَمعَ من السِّلَفي بالإسكندرية .
كتب عنه الزكي عبدالعظيم، وذكره في ((مُعْجمه))(٢). وتُوفي في جُمادى
الآخرة .
٥٤٩- محمد (٣) بن علي بن محمد بن أحمد بن عبدالله، الشيخ
محيي الدين أبو بكر الطائيُّ الحاتميُّ الأندلسيُّ المُرْسيُّ، المعروفُ بابن
العَرَبي، ويُعرف أيضًا بالقُشَيري لتصوُّفه، صاحبُ المُصنَقَّات، وقُدْوةُ أهل
الوحدة(٤).
وُلد في رمضان سنة ستين وخمس مئة بمُرْسية. وذكر أنه سَمِعَ بمُرْسية،
وأنه سَمعَ بقرْطُبة من أبي القاسم خلف بن بَشْكُوال، وبإشْبيلية من أبي بكر
محمد بن خلف بن صاف. وقد سَمعَ بمكة من زاهر بن رُسْتُم ((كتاب
التِّرمذي))، وسَمعَ بدمشق من أبي القاسم عبدالصَّمد ابن الحَرَستاني
القاضي، وبالمَوْصل وبغداد، وسَكَن الرُّومَ مُدَّةً.
قرأتُ بخطّ ابن مَسْدي يقولُ عن ابن العَرَبي: ولقد خاض في بحر
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٩٩١.
(٢) وترجمه في وفياته ٣/ الترجمة ٢٩٨٢.
(٣) كان ينبغي أن تُؤَخَّرَ هذه الترجمة عن التراجم الثمان التي بعدها ليتسق الترتيبُ المعجمي
في الآباء .
(٤) يعني: القائلين بوحدة الوجود، أعاذنا الله من هذه المقالة.
تاريخ الإسلام ١٤ / م١٨
٢٧٣

الإشارات، وتَحَقَّقَ بمجال تلك العبارات، وتَكوَّنَ في تلك الأطوار حتى قضى
ما شاء من لباناتٍ وأوطارٍ، فضَرَبت عليه العلميةُ رَوَاقها، وطَبَّقَ ذكرُه الدنيا
وآفاقها، فجال بمجالها، ولَقيَ رجالها. وكان جميلَ الجُملةِ والتفصيلِ،
مُحَصِّلاً للفنون أحصنَ تحصيلٍ، وله في الأدب الشَّأْوُ الذي لا يُلْحِقُ. سَمِعَ ابْن
الجَدِّ، وابن زَرْقُون، ونَجَبة بن يحيى وذكر أنه لَقَيَ بِجَاية عبدالحق - وفي ذلك
نظرٌ-، وأنَّ السِّلَفي أجاز له - وأحسبها: العامة -. وذكر أنه سَمعَ من أبي
الخير أحمد بن إسماعيل الطَّالقاني.
قلتُ: هذا إفكٌ بَيِّنٌ ما لَحقَهُ أبدًا.
قال ابن مَسْدي: وله تواليفُ تَشهدُ له بالتَّقدُّم والإقدام ومواقف النهايات
في مزالق الأقدام. وكان مُقتدرًا على الكلام، ولعلَّه ما سَلمَ من الكلامِ،
وعندي من أخباره عجائبُ. وكان ظاهريَّ المذهب في العبادات، باطنيَّ النَّظَر
في الاعتقادات، ولهذا ما ارتبتُ في أمره والله أعلم بسرِّه(١).
ذكره أبو عبدالله الدُّبَيْئيُّ، فقال(٢): أخذ عن مشيخة بلده، ومال إلى
الآداب، وكتب لبعض الوُلاة، ثم حَجَّ ولم يَرْجع، وسَمعَ بتلك الديار، وروى
عن السِّلَفي بالإجازة العامة. وبَرَعَ في عِلْم التَّصوِّف وله فيه مُصنَّفات كثيرةٌ.
ولَقيَه جماعةٌ من العلماء والمُتعبِّدين وأخذوا عنه.
وقال ابن نُقْطة(٣): سَكَنَ قُونيةَ ومَلَطْيَةَ مُدَّةً. وله كلامٌ وشعرٌ غيرَ أنه لا
يُعْجبُني شعره.
قلت: كأنه يُشير إلى ما في شعره من الاتحاد وذكر الخَمْر والكنائس
والمِلَاحِ، كما أنشدنا أبو المعالي محمد بن علي عن ابن العَرَبي لنفسه:
بذي سَلَم والدَّيْرُ من حاضر الحِمَى ظَبَاءٌ تُرِيكَ الشَّمْسَ في صورة الدُّمى
وأحْرُسُ روضًا بالربيع مُثَمنما
فأرقُبُ أفْلاكًا وأخدُمُ بيعةً
فَوَقتًا أُسمَّى راعيَ الظَّبْي بالفَلاَ ووَقْتَا أُسمَّى رَاهِبًا ومُنَجِّما
تَثَلَّثَ مَحْبُوبي وقد كان واحدًا كما صَيَّروا الأقنامَ بالذَّات أقْنما
(١) نقل كلام ابن مسدي هذا التقيُّ الفاسي في العقد الثمين ١٨٥/٢ - ١٨٦.
(٢) ذيل تاريخ مدينة السلام، الورقة ٩٢ (شهيد علي).
(٣) إكمال الإكمال ٤/ ٢٩٣.
٢٧٤

فَلا تُنْكرَن يا صاح قولي غَزالةٌ تضيءُ لِغِزْلانٍ يَطُفْنَ على الدما
فللظَّبْي أجيادًا وللشمس أوجهًا وللدُّميةِ البَيْضاءِ صَدْرًا ومِعْصما
كما قد أعرت للغصونِ ملابسًا وللرَّوْض أخلاقًا وللبرق مَبْسِما
ومن شعره في الحقِّ تعالى:
ما ثَمَّ سترٌ ولا حِجَابٌ بل كلُّه ظاهرٌ مُبَيَّن
وله :
فما ثَمَّ إلا اللهُ ليسَ سواهُ فكُلُّ بصيرٍ بالوجودِ يَراهُ
وله :
لقد صار قَلْبي قابلاً كُلَّ صُورةٍ فمَرعىّ الغزلانٍ وديرٌ لرُهْبَانِ
وبيتٌ لأوْثانٍ وكعبةُ طائفٍ وألْواحُ تَوراةٍ ومُصْحِفُ قُرآنِ
أدينُ بدينِ الحُبِّ أين تَوجَّهَت ركائبُه فالحُبُّ ديني وإيماني
وله من قصيدة :
عقَدَ الخلائقُ في الإلهِ عقائدًا وأنا اعتَقَدتُ جَميعَ ما اعتقَدُوه
هذا الرجل كان قد تَصَوَّفَ، وانعزلَ، وجاعَ، وسَهرَ، وفُتَحَ عليه بأشياء
امتزَجَت بعالم الخيال والخَطَرات والفكرة، فاستحكم به ذلك حتى شاهد بقوة
الخيال أشياءَ ظَنَّها موجودةً في الخارج. وسَمعَ من طَيشِ دماغه خطابًا اعتقده
من الله ولا وجودَ لذلك أبدًا في الخارج، حتى أنه قال: لم يكن الحقُّ أوقفني
على ما سَطَّره لي في توقيع ولايتي أمور العالم، حتى أَعْلَمني بأني خاتمُ الولاية
المُحمدية بمدينة فاس سنة خمس وتسعين. فلمّا كانت ليلة الخميس في سنة
ثلاثين وست مئة أوقفني الحقُّ على التوقيع في ورقةٍ بيضاء، فرسمتُهُ بنَصِّه:
هذا توقيع إلهي كريم من الرؤوف الرحيم إلى فلان، وقد أجزلَ له رِفْدَه وما
خَيَّيْنا قَصده، فلينهض إلى ما فُوِّض إليه، ولا تَشْغله الولايةُ عن المُثول بين
أيدينا شَهرًا بشهرٍ إلى انقضاء العُمُر(١).
(١) نقل تقي الدين الفاسي هذا الكلام بنصِّه من ((تاريخ الإسلام)) للذهبي، في العقد الثمين
١٨٨/٢ - ١٨٩ فاستعنا به على ضبط النص لوجوده في حاشية النسخة بخطّ ناصل.
وعلَّق التقي الفاسي عليه بقوله: ((وهذا الكلامُ فيه مؤاخذات على ابن عربي)) ثم ذكر بعض
هذه المؤاخذات.
٢٧٥

ومن كلامه في كتاب ((فُصوص الحكم))(١)، قال: اعلم أنَّ التنزيه عند
أهل الحقائق في الجناب الإلهي عينُ التَّحْديد والتَّقْييد، فالمُنَزِّه إمَّا جاهلٌ وإما
صاحبُ سوءٍ أدب، ولكن إذا أطلقاه وقالا به، فالقائل بالشرائع المؤمنُ إذا نَّه
ووَقَفَ عند التنزيه، ولم يرَ غيرَ ذلك، فقد أساءَ الأدب، وأكذبَ الحقَّ والرُّسلَ
وهو لا يَشْعر، وهو كمن آمنَ ببعض وكفر ببعض، ولا سيَّما وقد عَلِمَ أنَّ ألسنةَ
الشرائع الإلهية إذا نَطقت في الحقِّ تعالى بما نطقت به إنما جاءت به في العموم
على المفهوم الأول وعلى الخصوص على كل مَفْهوم يُفهمُ من وجوه ذلك
اللفظ بأي لسان كان في موضع ذلك اللسان؛ فإنَّ للحقِّ في كل خَلْقِ ظُهورًا،
فهو الظاهر في كل مفهوم، وهو الباطن عن كل فَهْم، إلا عن فَهْم من قال: إن
العالمَ صورتُه وهُويَّتُه وهو الاسمُ الظاهر، كما أنه بالمعنى روحُ ما ظهر فهو
الباطن، فنسبتُه لما ظَهَر عن صُور العالم نسبةُ الروح المدبِّرة للصُورة، فتُوجَد
في حَدِّ الإنسان مثلاً باطنة وظاهرة، وكذلك كلٌّ محدود، فالحقُّ محدودٌ بكل
حدٍّ، وصُورُ العالم لا تنضبطُ ولا يُحاط بها، ولا يُعلمُ حدودُ كل صورة منها إلا
على قدر ما حصل لكل عالم من صُوره، ولذلك يُجهل حَدُّ الحقِّ، فإنَّه لا يعلم
حَدُّه إلا بعلم حَدِّ كلِّ صورة وهذا مُحال. وكذلك من شَبَّههُ وما نَزَّههُ، فقد قَيَّده
وحَدَّده وما عَرَفه. ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه، وصَفهُ بالوَصْفين
على الإجمال؛ لأنه يَستحيلُ ذلك على التفصيل، كما عرَّفَ نفسه مُجملاً لا
على التفصيل. ولذلك رَبَطَ النبيُّ بَله معرفةَ الحقِّ بمعرفة النَّفس، فقال: ((من
عَرَفَ نفسه عَرَفَ ربَّه))(٢). وقال تعالى: ﴿سَخِرِيهِمْ ءَايَتِنَا فِىِ الْآَّفَاقِ وَفِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾
- وهو عينك ﴿حَتَّى يَتَبَّنَ لَهُمْ﴾ - أي للناظرين .. ﴿أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت ٥٣]
من حيثُ إنك صورتُه، وهو روحُك، فأنت له كالصورة الجسمية لك، وهو لك
كالرُّوح المُدبِّر لصورة جسدك، فإن الصورة الباقية إذا زال عنها الرُّوحِ المُدَبِّر
لها لم تبق إنسانًا ولكن يُقال فيها: إنها صورةٌ تُشبهُ صورة الإنسان، فلا فرق
(١) انظر الفصوص ٦٨/١ و٧٢ و٧٨ و٨٣.
(٢) موضوع كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وسئل عنه الإمام النووي في ((فتاويه)) فقال: إنه
ليس بثابت، وقال الزركشي في ((الأحاديث المشتهرة)): وقال ابن السمعاني في
(القواطع)): إنه لا يعرف مرفوعًا، وإنما يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي، وقال
السيوطي: ليس بصحيح. انظر ((الحاوي)) ٢/ ٤٥١ - ٤٥٢.
٢٧٦

بينها وبين صورةٍ من خَشَبٍ أو حجارة ولا ينطلق عليها اسم إنسان إلا بالمجاز
لا بالحقيقة. وصورةُ العالم لا يتمكنُ زوالُ الحقِّ عنها أصلاً، فحدُّ الأُلوهيّة له
بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حَدُّ الإنسان .
إلى أن قال في قوله تعالى(١): ﴿وَقَالُواْلَا نَذَرُنَّ ءَالِهَتَّكُمْ وَلَا نَذَرُنَّ وَدَّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا
يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًّاخَ﴾ [نوح] قال: فإنَّهم إذا تركوهم جَهلوا من الحقِّ على قدر
ما تركوا من هؤلاء فإنَّ للحقِّ في كل معبود وَجْهًا يَعرفُه من يعرفه، ويَجهلُه من
يجهَلُه من المحمديِّين ﴿﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّ إِيَّهُ﴾ [الإسراء ٢٣] أي:
حَكَمَ، فالعالم يَعلمُ من عَبدَ، وفي أيِّ صورة ظهر حتى عُبدَ، وأنَّ التفريق
والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة، وكالقُوى المعنوية في الصورة
الروحانية، فما عُبد غيرُ الله في كل مَعْبُود. إلى أن قال: ﴿مِّمَّا خَطِيَِمْ﴾ [نوح
٢٥] فهي التي خَطَت بهم، فغَرقُوا في بحار العِلْم بالله، وهو الحَيرةُ ﴿فَأَدْخِلُواْ
نَارًا﴾ [نوح ٢٥] في عين الماء في المحمديِّين ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُچِرَتْ
[التكوير] سَجَّرت التنور: إذا أوقدته ﴿فَلَمْ يَجِدُ واْلَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا ﴾﴾ [نوح]
فكان الله عين أنصارهم فهَلَكُوا فيه إلى الأبد فلو أخرجهم إلى السَّيْف(٢) - سِيفِ
الطبيعة لَنَزَلَ بهم عن هذه الدَّرجة الرفيعة، وإن كان الكُلُّ لله وبالله، بل هو الله.
وقال في قوله: ﴿يَأَبَّتِ أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٌ﴾ [الصافات ١٠٢] فالولدُ عينُ أبيه، فما
رأى يَذْبِحُ سوى نفسه، وفداه بِذْبِحٍ عظيمٍ، فظهرَ بصورة كَبْش من ظهرَ بصورة
إنسان، لا بل بحكم ولد من هو عَيْنُ الوالد، ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء ١] فما
نكحَ سوى نفسه فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. وفيه:
فيَحمَدُني وأحمدُه ويعبدُني وأعبدُه
ففي حالٍ أُقرُّ بهِ وفي الأعيانِ أجحدُه
فيعرفُني وأنكرُه وأعرِفُه فأشْهَدُه
وقال: ثم تَمَّمَها محمدٌ بَ لَّه بما أخبر به عن الحق تعالى بأنَّه عينُ السمع
والبصر واليد والرِّجْل واللسان، أي: هو عينُ الحواسِّ. والقُوى الروحانية
أقربُ من الحواس فاكتفى بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهول الحَدِّ.
(١) إضافة منا.
(٢) كتب الذهبي في حاشية نسخته: ((يعني الساحل)).
٢٧٧

إلى أن قال: وما رأينا قطُّ من عبدالله في حقِّه تعالى في آية أنزلها أو
إخبار عنه أوصله إلينا فيما يُرجع إليه إلا بالتحديد، تنزيها كان أو غير تنزيه،
أولُهُ العَماءُ الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء فكان الحقُّ فيه قبل أن يخلُقَ
الخَلْقَ. ثم ذكر أنه استوى على العرش فهذا أيضًا تحديد، ثم ذكر أنه ينزل إلى
السماء الدنيا فهذا تحديد، ثم ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض وأنه معنا أينما
كُنا إلى أن أخبرنا أنه عَيْننا ونحن محدودون فما وَصَفَ نفسه إلا بالحَدِّ. وقوله:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ﴾ [الشورى ١١] حَدٌّ أيضًا - إن أخذنا الكاف زائدةً لغير
الصفة وإن جعلنا الكافَ للصفة فقد حذَّدناه. وإن أخذنا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ،
شَىْءٌ﴾ على نفي المِثْل تحققنا بالمفهوم، وبالخبر الصَّحيح أنه عينُ
الأشياء، والأشياءُ مَحْدودة، وإن اختلفت حدودُها، فهو محدود بحَدٍّ كلِّ
محدود، فما تَحُدُّ شيئًا إلا وهو حَدٌّ للحقِّ، فهو الساري في مُسمَّى المخلوقات
والمُبدَعات، ولو لم يكن الأمرُ كذلك ما صحَّ الوجودُ، فهو عين الوجود.
وذكر فصلاً من هذا النمط. تعالى الله عمَّا يقول عُلوًا كبيرًا. أستغفرُ الله،
وحاكي الكفرِ ليس بكافرٍ .
قال الشيخ عز الدين ابن عبدالسلام في ابن العَرَبي هذا: شيخ سوءٍ،
كَذَّابٌ، يقول بقِدَم العالم ولا يُحَرِّمُ فَرْجًا. هكذا حدثني شيخنا ابن تيمية
الحَرَّاني به عن جماعةٍ حدثوه عن شيخنا ابن دقيق العيد أنه سَمعَ الشيخ عز
الدين يقول ذلك. وحدثني بذلك المقاتلي، ونقلتُه من خطّ أبي الفتح ابن سَيِّد
الناس أنه سَمِعه من ابن دقيق العيد.
قلتُ: ولو رأى كلامه هذا لحَكَمَ بكُفره، إلا أن يكون ابن العربي رجَعَ
عن هذا الكلام، وراجع دينَ الإسلام، فعليه من الله السلام.
وقد تُوفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر.
ولابن العربي توسُّع في الكلام، وذَكاءٌ، وقوة حافظة وتدقيقٌ في
التَّصوُّف، وتواليفُ جمَّةٌ في العِرْفان. ولولا شَطحاتٌ في كلامه وشعره لكان
كلمةَ إجماع، ولعلَّ ذلك وَقعَ منه في حال سكره وغَيبته، فنرجو له الخير(١).
(١) كتب المؤلف في حاشية نسخته بلاغًا بسماع بعض الفضلاء لهذه الترجمة عليه سنة
٧٣١ هـ وهذا نصُّه: ((سمع ترجمة ابن عربي مني محمد ابن المحب عبدالله بن أحمد،
ومحمد بن عبدالله ابن الناصح، وأحمد بن محمد بن غازي الحجازي، ومحمد بن أبي =
٢٧٨

٥٥٠- محمد بن جعفر بن أحمد بن علي، أبو عبدالله الأنصاريُّ
الصَّوْليُّ المالكيُّ.
وُلد بصَوْل قبل الستين وخمس مئة، وصَوْل: من الصَّعيد الأدنى.
وسَمعَ من أبي البركات هبة الله بن عبدالمحسن.
روى عنه الزكيُّ المُنذريُّ شعرًا، وقال(١): تُوفي في ثاني عشر المحرَّم.
٥٥١- محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد ابن الرَّزَّاز، أبو سَعد
البغداديُّ.
حَضرَ في الرابعة عند عبيدالله بن شاتيل. وصار عَدلاً، ووَليَ وكالةَ أولاد
الخليفة. وحدَّث. وتُوفي في جُمادى الأُولى، ودُفن عند أبيه وأجداده(٢).
٥٥٢- محمد ابن القاضي عبدالله ابن القاضي السعيد علي بن
عثمان، القاضي شرف الدين أبو الحسن المَخْزُوميُّ الشافعيُّ العَدْل.
سَمعَ من البُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، والأرْتاحي، وجماعةٍ كثيرةٍ.
وشَهدَ على القضاة، وتَقَلَّبَ في الخِدَم. وحدَّثَ بمصر والشام. وعاش خمسين
سنة. وتُوفي في ذي القَعْدة بغَزَّة(٣) .
٥٥٣- محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن عُلْوان بن عبدالله بن
عُلوان بن رافع، قاضي القضاة جمال الدين أبو عبدالله ابن الأستاذ الأسديُّ
الحَلَبِيُّ الشافعيُّ.
وُلدَ بحلب في سنة أربع وستين وخمس مئة. وسَمعَ من جَدِّه لأُمِّه
عبدالصَّمد بن ظَفَر، ويحيى الثَّقفي، وأبي (٤) الفتح عُمر بن علي الجُويني،
وغيرهم. وحدَّثَ بمصر وحلب. وناب عن أخيه القاضي زين الدين عبدالله،
فلمَّا تُوفي وَلَيَ القضاء.
وكان من التُّبلاء العلماء يرجعُ إلى فَضْلٍ ودينٍ وسُؤددٍ .
بكر محمد بن أبي بكر بن عبدالدائم سنة إحدى وثلاثين)).
=
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٩٥٩.
(٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٧٩.
(٣) نفسه ٣/ الترجمة ٢٩٩٩.
(٤) شطح قلم المؤلف فكتب: ((وأبا)).
٢٧٩

روى عنه الجمال محمد ابن الصَّابوني، والمجد ابن العديم الحاكم،
والشهاب الأبَرْقُوهي، وجماعةٌ.
وقد سَمعَ في سنة تسع وستين بقراءة الحافظ عبدالقادر الزُّهاوي على
جدِّه المهذب عبدالصَّمد الخامس عشر من ((الأفراد)) للدَّار قُطني، قال: أخبرنا
طاهر بن عبدالرحمن ابن العَجَمي سنة عشرين وخمس مئة، قال: أخبرنا أبو
طاهر محمد بن الحُسين بن سَعْدون المَوْصلي بحلب سنة اثنتين وأربعين وأربع
مئة، قال: أخبرنا الدَّار قطني.
تُوفي جمال الدين في صفرِ بحلب(١).
وقد روى سَعد الخير النابُلُسي عنه عن القُطب مسعود بن محمد .
٥٥٤- محمد بن عبدالرحمن بن مسعود بن الحُسين ابن الحِلَّي، أبو
عبدالله البغداديُّ.
سَمعَ من أبي السَّعادات القَزَّاز، وظاعن الزُّبَيري. وكان كاتبًا مُتصرّفًا،
مُتميِّزًا، حسنَ الطريقة .
تُوفي في جمادى الآخرة(٢).
أجاز للقاضي شهاب الدين ابن الخُوَيِّي، والبدر حسن ابن الخَلَّل،
وزينب بنت الإسْعِردي، ومحمد بن محمد ابن الشِّيرازي، والبهاء ابن عساكر.
٥٥٥- محمد بن عبدالملك بن يوسف بن محمد بن قُدامة، الإمام
أبو يوسف الجَمَّاعيليُّ.
روى عن يحيى الثقفي. روى لنا عنه العماد عبدالحافظ بن بَدْران.
قال الحافظُ الضِّياءُ: توفي في المحرَّم بجَمَّاعيل. قال: وقال لي بشارةُ
عَتيقُ أبي حَمْزة: تُوفي في ذي الحجة سنة سبع، والله أعلم.
٥٥٦- محمد بن علي بن عبدالوَهَّاب بن خُلَيف بن عبدالقوي،
الشيخ الجليل أبو البركات الجُذاميُّ السَّعْديُّ الإسكندرانيُّ.
من بيت حِشْمة وتقدُّم. وُلدَ سنةً خمس وستين وخمس مئة. وحدَّثَ عن
(١) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٦٣.
(٢) في الرابع عشر منه كما في ترجمته من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٨١.
٢٨٠