Indexed OCR Text
Pages 241-260
٤٧٦- عبدالله بن إقبال الخُزَيميُّ (١). سمع من الخُشوعي. ٤٧٧- عبدالله بن صَدَقة بن محمد بن يوسف، أبو محمد الأنصاريُ الخَزْرجيُّ. حدَّثَ بدمشقَ عن أبي القاسم البُوصيري؛ وبها ماتَ بالمارِستان. وكان من المقرئين المجوِّدين، روى عنه أبو المجد ابن الحُلْوانية، وبالإجازة البهاءُ ابن عساكر(٢). ٤٧٨- عبدالله بن محمد بن عبدالله ابن العربي المَعَافريُّ الإشبيليُّ، أبو محمد. روى عن أبيه، وأبي الحسن نَجَبةَ بن يحيى. وسَمَا بنفسه وببيته وتَلَبَّسَ بالدُّنيا. ولم يكن يَعرفُ الحديث. وتُوفي بمَزَّاكُش. أخذَ عنه أبو إسحاق ابن الكِمَاد(٣). ٤٧٩- عبدالحميد بن عبدالرشيد بن علي بن بنيمان (٤)، القاضي أبو بكر الهَمَذانِيُّ الشافعيُّ الحَدَّاد، سِبْطَ الحافظِ أبي العلاء الهَمَذاني. وُلدَ سنة أربع وستين وخمس مئة. وسَمعَ من جَدِّه وله أربع سنين ((سنن أبي مُسلم الكَجِّي)) بروايته عن أبي علي الحَدَّاد، و((جامع مَعْمَر))؛ وهو جزآن بروايته عن الحَدَّاد، وغانم البُرْجي، قالا: أخبرنا أبو نُعيم. وسَمعَ ببغداد من شهدة ((اختيار خلف بن هشام))، وسَمعَ من عبيدالله بن شاتيل، وعبدالمُغيث بن زُهير، وجماعةٍ . وهو ابنُ عاتكةَ بنت الحافظ أبي العلاء. وتفقَّه ببغداد، وأعاد بالنظاميَّة، وناب في القضاء بالجانب الغربي عن أخيه أبي الحسن علي بن عبدالرشيد. (١) ويكنى أبا محمد، وتوفي في العشرين من صفر من السنة، ذكر ذلك كله المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٩١٩، وانظر تكملة ابن الصابوني ١٣٣ . (٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٥١. (٣) انظر تكملة ابن الأبار ٢٩٧/٢. (٤) بنيمان: بضم الباء الموحدة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ميم مفتوحة وبعد الألف نون، ضبطه المنذري في ترجمته من التكملة ٣/ الترجمة ٢٩٥٢. تاريخ الإسلام ١٤ / م ١٦ ٢٤١ وكان صالحًا، وَرعًا، دَيِّنَا، زاهدًا على طريقة السَّلَف. وكان كثيرَ المحفوظِ. قَدِمَ دمشق، وحدَّث بها في سنة إحدى وعشرين وست مئة، ونَزَلَ بالغزالية بالجامع. ثم رَجَعَ إلى بغداد، ووَليَ قضاءَ الجانب الشرقي، وكان محمودَ الولاية . روى عنه عزّ الدين أحمد الفاروثي، وعلاء الدين ابن بَلَبان، وجمال الدين أبو بكر الشَّريشي، والخطيب عبدالحقِّ بن عبدالله بن شمائل، وغيرُهم. وأجاز لأبي عليٍّ ابن الخَلَّل، وابن الشِّيرازي، وفاطمة بنت سُليمان، والقاضي شهاب الدين ابن الخُوَبي . وتُوفي في سابع شوّال. وفي هذا العام أجاز لابن سَعْد، والبِجَّدي، وبنت مؤمن، وستِّ الفقهاء بنت الواسطي. وممَّن سَمعَ عليه إسماعيل ابن الطََّّال، وعبدالله بن أبي السَّعادات شَيخا المستنصرية . ٤٨٠- عبدالرحمن بن أبي السعود محمد بن محمد بن جعفر، أبو القاسم البصريُّ. وُلدَ سنة سبعين. وسَمعَ بالبصرة من أبي الحُسين المبارك بن عبدالله، وغيرِه. وأجازت له شُهدة. ومات في جُمادى الأُولى(١). ٤٨١- عبدالرحيم ابن المُحدِّث يوسف بن هبة الله بن محمود بن الطَّفيل، أبو القاسم الدِّمشقيُّ ثم المصريُّ الصُّوفيُّ، ويُعرف بابن المُكَبِّس(٢). سَمِعَ - أو أجازه(٣) - بدمشق من الوزير أبي المُظفَّر سعيد بن سَهْل (١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٣١. (٢) قيده المنذري في ترجمته من التكملة ٣/ الترجمة ٢٩٥٧ فقال: بضم الميم وفتح الكاف وكسر الباء الموحدة وتشديدها وسين مهملة. (٣) كتب المؤلف فوق ((سمع)) عبارة ((أو أجازه)) وصحح عليها. وقد جزم في السير بسماعه منه في شهر ربيع الآخر سنة ٥٦٠ هـ (٤٣/٢٣). وقد صرَّح المنذري أنه سمع بإفادة والده. (التكملة ٣/ الترجمة ٢٩٥٧) فالصحيح أنه سمع حضورًا وهو في الخامسة من عمره، ولعل الوزير الفلكي قد أجازه أيضًا . ٢٤٢ الفَلَكي، وأبي المَكَارم عبدالواحد بن هلال، وأبي البركات الخَضِر بن شِبْل الخطيب، وأبي المَعَالَي محمد بن حَمْزة ابن المَوَازيني، وأبي بكر محمد بن بركة الصِّلْحي، وجماعة. وبالإسكندرية من السِّلَفي، وأبي الطاهر بن عَوْف، وجماعةٍ. وبمصر من علي بن هبة الله الكاملي، ومحمد بن علي الرَّحبي، وعثمان بن فَرَج العَبْدري، وعبدالله بن بَرِّي النحوي، وإسماعيل بن قاسم الزَّيَّات، وجماعةً . ووُلدَ بدمشق في عاشر صفر سنة خمس وخمسين وخمس مئة. ومن مسموعاته من السِّلَفي ((معجم أبي بكر الذَّكواني))، و((جزء علي بن حَرْب)» رواية العبّاداني، وغير ذلك. روى عنه الزكي المُنذريُّ، والمجد ابن الخُلْوانية، والعلاءُ ابن بَلَبان، والجمال محمد ابن الصابوني، وابنه أحمد، والتاج الغَزَّافي، والشهاب الأبَرْقُوهي، والضياء عيسى السَّبْتي، ويوسف بن كوركيك. وأجاز لابن الشِّيرازي، والمُطَعِّم، وسَعْد، وغيرِهم. وسَمعَ منه ابن مَسْدي، وقال: لم تكن حاله مَرْضیةً، لكن سماعه صحيحٌ. وهو آخِرُ من حدَّثَ عن الفَلَكي وسماعُه منه في ربيع الآخرِ سنة ستين وخمس مئة. طَلَّقَ زوجته، ولَزِمَ بيته، فأكثرتُ عنه، واستوعبتُ لولدي عليه. تُوفي في رابع ذي الحِجَّة. ٤٨٢- عبدالسَّيّد بن عبدالرحمن بن عبدالسَّيِّد بن صَدقة، أبو العِزّ البغداديُّ الحَرْبيُّ، عُرف بابن البُوْراني وهو نسبة إلى عمل البُواري. وُلد سنة ثمانين. وسَمعَ من أبي منصور بن عبدالسلام، وفارس بن أبي القاسم الحَفَّار. وحدَّث(١). ٤٨٣- عبدالعزيز بن بركات بن إبراهيم بن طاهر، أبو محمد الخُشُوعيُّ الدمشقيُّ الحَنْفَيُّ، إمامُ الرَّبْوة. حدَّث عن أبي القاسمِ ابن عساكر، وأبي الفَرَج يحيى الثَّقْفي، وغيرِهما. روى عنه المجد ابن الحُلوانية، والمجد ابن العديم، والشرف أحمد ابن عساكر، وابنُ عمِّه الفخر إسماعيل، والبدر حسن ابن الخَلَّل، والشمس محمد (١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٣٩. ٢٤٣ ابن يوسف الإرْبلي. وأجاز لابن الشِّيرازي، ولبهاء الدين ابن عساكر. وتُوفي في ثامن ربيع الآخر(١). ٤٨٤- عبدالعزيز بن دُلف بن أبي طالب، أبو محمد البغداديُّ المُقریء الناسخ الخازن. وُلدَ في حدود الخمسين وخمس مئة. وقرأ بالرِّوايات على أبي الحسن علي بن عساكر البطائحي وهو من آخر أصحابه أو آخرُهم، وعلى أبي الحارث أحمد بن سعيد العسكري، ويعقوب بن يوسف الحربي، وأحمد بن أحمد ابن القاصِّ، وسَمعَ منهم ومن أبي علي أحمد بن محمد الرَّحبي، وخديجة بنت النَّهْرواني، وشُهْدة الكاتبة، ولاحق بن كاره، وعبيدالله بن شاتيل، وجماعةٍ كثيرةٍ . وكان عَدْلاً، ثقةً، فاضلاً، صالحًا، كثيرَ التِّلاوة والصوم والخير والسَّعْي في مصالح الناس والشفاعة لهم. وكان له صُورةٌ كبيرةٌ ببغداد. روى عنه ابن النَّجَّار في ((تاريخه))، وقال: كان كثيرَ العبادة، دائمَ الصلاة والصوم، سَعَّاءَ في مصالح الناس. لم تَرَ العيونُ مِثْله. وروى عنه الرشيد بن أبي القاسم، وغيرُه. وبالإجازة أبو المعالي الأبَرْقُوهي، وفاطمة بنت سُليمان، ويحيى بن سَعْد، والقاضي تقيُّ الدين سليمان، وجماعةٌ. ومن مسموعه كتاب ((المُوطأ)) من طريق القَعْنبي؛ سَمعه من شُهدة، و((جزء الغُرباء)) للآجُرِّي؛ سَمِعه من أبي الحُسين عبدالحق، و((ست مجالس أبي جعفر ابن البَخْتري))؛ سَمِعها من شهدة، و((مُحاسبة النفس)) لابن أبي الدنیا، عنها(٢)، وغير ذلك. ووَلَيَ خِزانةَ الكُتُب المُستنصريَّة، وغيرها. تُوفي في السادس والعشرين من صَفَر. وقرأ عليه بالرِّوايات الشيخ عبدالصَّمد(٣). (١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٢٤. (٢) أي عن شهدة. (٣) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٢٠. ٢٤٤ ٤٨٥- عبدالعزيز ابن الشيخ أبي طاهر المبارك بن المبارك ابن المَعْطُوش، أبو القاسم. وُلدَ سنة ثمانٍ وخمسين. وسَمعَ أباه، ولاحق بن كاره، وعبدالخالق ابن البُنْدار، وجماعةً مُتأخِّرين. مات في المحرَّم. وقلَّ ما روى(١). ٤٨٦- عبدالواحد بن محمد بن بقي - بمُوحّدة - بن محمد بن تقي - بمُثنََّة - الجُذاميُّ، أبو عَمرو. روى عن عتيق بن خَلَف، وأبي علي الرُّنْدي، وغيرِه. مات بمَزَّاكُش. وهو خالُ الشيخ أبي عبدالله الطنجالي. ٤٨٧- علي بن إبراهيم بن عبدالله بن خلف بن وهب، الفقيهُ جمالُ الدين أبو الحسن القُرشيُّ المخزوميُّ المصريُّ البُوشيُّ المالكيُّ العَدْلُ. سَمعَ بالإسكندرية من أبي الطاهر بن عَوْف، والقاضي أبي عبدالله محمد ابن عبدالرحمن الحَضْرمي؛ وأخيه أبي الفَضْل. وبمصر من البُوصيري. وتفقّه ببغداد على أبي علي يحيى بن الربيع. وحدَّث ببغداد، وعاد إلى مصر، وتصدّر بالجامع العتيق، وشَهدَ على القضاة. وبُوش: من الصَّعيد الأدنى. روى عنه الزكيُّ المنذريُّ(٢)، والجمالُ ابن الصابوني، وغيرُهما. وكان فقيهًا، مُناظرًا، عارفًا بمذهب مالك. ٤٨٨- علي بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم التُّجِيبيُّ، الإمامُ أبو الحسن الحَراليُّ الأندلسيُّ، وحَرالةُ: قريةٌ من أعمال مُرْسية. وُلدَ بِمَرَّاكُش. وأخذ العربية عن أبي الحسن بن خروف، وأبي الحَجَّاج ابن نَمرِ . وحجَّ، ولَقيَ العلماء، وجال في البلاد، وتغرّب. وشارك في فنون عديدة. ومال إلى النَّظريات وعِلْم الكلام. وأقام بحماة، وبها مات. (١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩١٤. (٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٩٣٦ وذكر أنه توفي في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة. ٢٤٥ وله ((تفسيرٌ)) فيه أشياء عجيبة الأسلوب. ولم أتحقَّق بعدُ ما كان يُنْطوي عليه من العقد. غير أنه تكلَّمَ في عِلْم الحروف والأعداد وزَعَم أنه استخرج عِلْم وقت خُرِوج الدَّجَّال، ووقت طلوع الشمس من مَغْربها، ويأجوج ومأجوج. وتكَلَّم ووَعَظَ بحماة. وصنَّف في المَنْطق، وفي الأسماء الحُسنى، وغير ذلك. وله عبارةٌ حُلْوة إلى الغاية وفصاحةٌ وبيان. ورأيتُ شيخنا المجدَ التونسي يتغالى في ((تفسيره))، ورأيتُ غيرَ واحدٍ مُعَظِّمًا له، وجماعةٌ يتكلَّمون في عقيدته. وكان من أحلم الناس بحيثُ يُضرب به المثلُ. وكان نازلاً عند قاضي حماة ابن البارزي، رحمه الله. حكى لنا القاضي شَرَفُ الدين ابن البارزي: أنهُ تزوَّج بحَماة، قال: وكانت زوجتُهُ تُؤذيه وتَشتمُه وهو يتبسَّمُ ويَدْعو لها. وأن رجلاً راهنَ جماعةً على أن يُحرجه، فقالوا: لا تَقْدرُ، فأتاه وهو يَعظُ وصاح، وقال: أنت كان أبوك يهوديًّا وأسلم! فنزل من الكرسي إليه، فاعتقد الرجلُ أنه غَضبَ وأنه تَمَّ له ما رامه حتى وَصَلَ إليه، فقلع فرجيةً عليه وأعطاهُ إيّاها، وقال: بَشَّرَك الله بالخير الذي شهدتَ لأبي بأنه مات مُسلمًا . وكان شيخُنا ابن تيميَّة، وغيره يَحُطُّ على كلامه ويقولُ: تَصوُقُه على طريقة الفلاسفة(١). ٤٨٩- علي بن حازم البغداديُّ المقرىءُ. هو الشيخُ علي الأبله. كان آيةً في حفظ القُرآن وجَوْدة أدائهِ. وكان من تمكُّنه من حفظ القُرآن يقرأُ السورة معكوسةَ الآيات كأسرع ما يكون. وكان فيه فی حديثه وحركاته . كان يقرأ عليه إنسان فحَرَّكهُ فوجده ميتًا(٢) . ٤٩٠- علي(٣) بن معالي، العلاَّمةُ شيخ النحو ابن الباقلاني، الحِلِّيُّ المُتكلُّمُ الحنفيُّ ثم الشافعيُّ. من فُضلاء زمانه ببغداد. وله نَظمٌ. كَبِرَ وشاخ. تُوفي سنة سبع . (١) انظر تكملة ابن الأبار ٣/ ٢٥١، ونفح الطيب ١٨٧/٣ - ١٩٠. (٢) تنظر الحوادث الجامعة ١٦٢ . (٣) راجع تعليقنا على ترجمة الحسن بن معالي في وفيات هذه السنة (الترجمة ٤٦٦). ٢٤٦ ٤٩١- قَشْتَمُر، الأمير جمال الدين الناصريُّ المستنصريُّ مُقَدَّمُ الجيوش الإمامية. كان أميرًا، جليلَ القدر، مَهيبًا، وَقُورًا، كَثيرَ الصَّدَقات والمعروف. تُوفي في ذي القَعْدة، وكان يومًا مشهودًا، غَسَّله الإمام نجم الدين عبدالله الباذرائي الشافعيُّ وساعده على غسله المقرىءُ عبدالصَّمد بن أبي الجيش. وشتَّعَه الكافةُ. ودُفنَ بتربته. وكان أكبرَ الدولة المُستنصرية، كان حوله من الغِلْمان والخَدَم المُحلَّلين الشُّعور نحوُ خمس مئة نفس . ٤٩٢- ليث بن علي بن محمود بن أبي نَصْر بن خليل، أبو الفرج ابن السَّقَّاء البغداديُّ البُوْقِيُّ السَّمْسار. كان يصنعُ البُوقَ. وسَمعَ من أحمد بن المبارك بن دُرَّك، وعبيدالله بن شاتيل، ونَصْر الله القَزَّاز. أبو الفرج(١). تُوفي في ثامن ربيع الأول. ويُقالُ له: سِبطُ خليل السَّقَّاء . وقد أجاز للفخر ابن عساكر، وفاطمة بنت سُليمان، وأبي نَصْر محمد بن محمد ابن الشِّيرازي، وعيسى بن معالي، وأبي بكر بن عبدالدائم، وابن سَعْد، والقاضي تقي الدين سُليمان، وأحمد بن أبي طالب الحَجَّار، وجماعةٍ. وروى عنه أبو القاسم علي بن بَلَبان، وغيرُه. ٤٩٣- محمد بن أحمد بن عَدِي بن حسن بن أبي العلاء، زينُ الدين أبو عبدالله السَّلْمانيُّ ثم الدِّمشقيُّ الصَّالحيُّ الوكيل الفقيه. كان مُختصًّا بخدمة بني سَنِيِّ الدولة. وحدَّث عن يحيى الثَّقَفي، وغيرِهِ. (١) هكذا في الأصل بخطّ المؤلف متصلة بنصر الله القزاز ولا تستقيم نحوًا ولاحقيقة، لأن نصر الله بن عبدالرحمن بن محمد القزاز كان يكنى بأبي السعادات. فكأن المؤلف - والله أعلم - أراد أن يذكر كنيةَ المترجم، فغفل عن كونه ذكرها أول الأمر. وعلى كُلِّ حال، فهي لا معنى لذكرها هنا، وانظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٢١. ٢٤٧ روى عنه البهاء ابن عساكر كتابةً. وتُوفي في غُرَّة رجبٍ . ذكره ابن الحاجب في ((مُعْجمه)) . ٤٩٤- محمد بن أحمد، أبو عبدالله اللَّخْميُّ السَّلاَويُّ الفقيه. أخذ بمدينة سَلاً عن أبي محمد عبدالله بن سُليمان بن حَوْط الله الحافظ . وتفقّه بالقاهرة على التاج محمد بن الحُسين الأُرموي. وتُوفي بالقاهرة في صفر(١). ٤٩٥- محمد بن جِبْريل بن المغيرة بن سلطان بن نعمة، القاضي عماد الدين أبو عبدالله، المعروفُ بابن أخي العلم، المصريُّ الشافعيُّ الكاتب العدل. قال المنذري(٢): وُلدَ سنة ثمانٍ وخمسين وخمس مئة. وسَمعَ من أبي المفاخر سعيد المأموني، وعساكر المقرىء. وتقَلَّبَ في الدَّواوين. وكان مشهورًا بالأمانة. تُوفي في خامس شعبان. روى عنه المجد ابن الحُلْوانية . ٤٩٦- محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن إبراهيم، الأديب العالم شمس الدين أبو عبدالله ابن الكريم البغداديُّ الكاتب الماسح الحاسب المُحدِّث. قال: مولدي في صفر سنة تسع وسبعين، وحفظتُ القرآن على السراج عبدالرحمن ابن البَزَن. وتَفَقَّهتُ في مذهب الشافعي على الزَّيْن أبي بكر الهَمَذاني. ثم في الخلاف على الرَّضيِّ محمد بن ياسين. وسمعتُ ببغداد على جدِّي محمد بن علي، والحافظ يوسف بن أحمد الشِّيرازي - وهو ابن عَمِّ جدِّي المذكور - وعلى أبي الفَرَج ابن الجَوْزي، ويحيى بن بَوْش، وعبدالمُنعم بن كُليب. ثم سَمَّى جماعةً. واشتغلتُ بالعربية والحساب على أبي البقاء، وسمعتُ عليه مُعظمَ مُصنَّفاته. ثم بالحساب والمساحة على والدي أبي منصور، والصاحب كمال الدين داود بن يونس. وخدمتُ بالأعمال السُّلطانية ببغداد إلى آخر سنة تسع وست مئة. ثم قدمتُ دمشق، وخدمتُ الملك المُعَظّم (١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩١٦. (٢) التكملة ٣ / الترجمة ٢٩٤٠. ٢٤٨ في سنة تسع عشرة في المساحة والكشف. وَلي من المُؤلَّفات ((أنسُ المسافر)) مُجَلَّد، كتابٌ في صناعة الطَّبيخ، كتابُ ((نَهْج الوضاحة في المساحة))، كتابٌ في الحساب، وغير ذلك. قلتُ: وكَتَبَ الكثيرَ من الأجزاء. وله شعرٌ جَيِّدٌ. روى عنه الشهاب محمد بن مُشَرَّف، والقاضي تقيُّ الدين سُليمان، والبهاء قاسم الطَّيب، والمجد ابن الحُلْوانية، وآخرون. مات في رجب(١). ٤٩٧- محمد بن أبي المَعالي سعيد بن يحيى بن علي بن الحَجَّاج بن محمد، الحافظ الكبير المُؤَرِّخ أبو عبدالله الدُّبَيَّنيُّ ثم الواسطيُّ الشافعيُّ العَدْل. وُلد في رجب سنة ثمان وخمسين وخمس مئة. وسَمعَ بواسط من أبي طالب محمد بن علي الكَثَّاني، وهبة الله بن علي بن قَسَّام، وهبة الله بن نصر الله ابن الجَلَخْت، وعلي بن المبارك الآمدي، وطبقتهم. وقرأ القراءات بها على أصحاب أبي العز القلانسي كأبي بكر ابن الباقِلَّني، وأبي الحسن علي بن المظفَّر خطيب شافيا. وقرأ الفقه والعربية. ثم رَحَلَ إلى بغداد في حدود الثمانين، وسَمعَ من أبي الفتح عبيدالله بن شاتيل، ونَصْر الله القَزَّاز، وأبي العلاء محمد بن جعفر بن عقيل، وأبي الفرج محمد بن أحمد بن نَّيْهان، وعبدالمُنعم بن عبدالله ابن الفُرَاوي، وأبي العزّ محمد بن محمد ابن الخُراساني، وعبدالجبار ابن الأعرابي، والحافظ أبي بكر محمد بن موسى الحازمي، وعبدالله بن أحمد بن حَمْتيس السَّرَّاج، وعبدالمُغيث بن زُهير، وخَلْقِ كثيرٍ بعدهم ببغداد والحجاز ومصر والمَوْصل. وقرأ ببغداد القراءات على جماعةٍ. وقرأ الفقه على أبي الحُسين بن هبة الله ابن البُوقي. وعَلَّق الأصول والخلاف. وعُني بالحديث ورجاله. وصنَّفَ (تاريخًا)» كبيرًا لواسط، وصنَّفَ ((تاريخًا)) ذَيَّل به على ((الذَّيْل)) لأبي سَعْد السَّمعاني. وله شعرٌ جَيِّدٌ. وكان من المُعَدَّلين الأعيان ببغداد، وعُزلَ من العَدَالة، والعَدَالةُ ببغداد (١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٤٤. ٢٤٩ منصبٌ كالقضاء والفُتيا. فذكر ابن النَّجَّار في ترجمته: أنه وَليَ الإشراف على الوَقْف العام مُدَّةً، ثم إنه استعفى من الشهادة ضَجرًا، فأُجيبَ، فانقطع في منزله مُنعكفًا على إقراء القرآن ورواية الحديث. سُئل عنه الحافظُ الضياء، فقال: هو حافظ. وقال ابن نُقْطة (١): له معرفةٌ وحِفْظٌ. وقال ابن النَّجَّار: سَكنَ بغداد، وحدَّثَ بـ ((تاريخ واسط)) وبتذييل ((تاريخ بغداد)» له، وبـ ((مُعْجمه)). وقلَّ أنْ يَجْمِعَ شيئًا إلا وأكثرُه على ذهنه. وله معرفةٌ تامَّةٌ بالأدب والشعر. وهو سَخيٌّ بكتبه وأصوله. صَحبتُهُ عذَّةَ سنين، فما رأيتُ منه إلا الجميل والدِّيانة وحُسنَ الطريقة. قال: هو أحدُ الحُفَّاظ المُكْثرين ما رأت عينايَ مثله في حفظ التواريخ والسِّيَر وأيام الناس، رحمه الله. قلتُ: روى عنه هو، والشَّرف أحمد ابن الجَوْهري، وابن نُقْطة، والزكيُّ البِرْزالي، وأبو الحسن علي بن محمد الكازَرُوني ثم البغدادي، وعزّ الدين الفاروثي، وجمال الدين أبو بكر الشَّرِيشي، وتاج الدين أبو الحسن الغَرَّافي، وجماعةٌ سواهم. وسَمعَ منه من شيوخه أحمد بن طارق الكركي، وأبو طالب بن عبدالسميع. وأجاز للقاضي تقيِّ الدين سُليمان، وغيرِه. وقد وجدتُ سماعه من القَزَّاز في سنة ست وسبعين وخمس مئة في ربيع الأول بـ ((جزء الأدمي)) وما معه من حديث الفتون. ولابن الدُّبيثي مما رواه عنه ابن النَّجَّار في ((تاريخه)) وانقطَعَت إجازتُه اليوم. قال : إذا اختارَ كُلُّ الناس في الدين مَذْهبًا وصوَّبهُ رأيًا ودَقَّقهُ فِعْلا فإنِّي أرى عِلْمَ الحديث وأهْلهُ أحَقَّ اتِّباعًا بل أسَدَّهُمُ سُبلا لِتَرْكهمُ فيه القياسَ وكَوْنهم يؤُمُّون ما قال الرَّسولُ وما أمْلَى (١) إكمال الإكمال ٢ / ٥٩٧. ٢٥٠ أنشدني أبو الحسن علي بن أحمد الحُسيني، قال: أنشدنا أبو عبدالله الدُّبيثيُّ لنفسه : عِلْمُ الحديثِ فَضيلةٌ تَحْصيلُها بالسَّعي والتَّطْوافِ في الأمْصارِ فإذا أرَدْتَ حُصُولَها بإجازةٍ فقد استَعَضتَ الصُّفْرَ بالدينارِ قال ابن النَّجَّار: أضرَّ ابن الذُّبَيْئي بأخرةٍ. وتُوفي في ثامن ربيع الآخر ببغداد، ولقد مات عديمُ النَّظير في فنّه(١) . ٤٩٨- محمد بن طَرْخان بن أبي الحسن علي بن عبدالله، تقيُّ الدين أبو عبدالله السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ الصَّالحيُّ الحنبليُّ. وُلدَ بجبل قاسيُون في سنة إحدى وستين وخمس مئة. وسَمعَ من أبي المعالي بن صابر، وأبي المجد ابن البانياسي، ويحيى الثََّفي، وابن صَدَقة الحَرَّاني، وأبي الحُسين ابن المَوَازيني، والخُشُوعي، وطائفةٍ. وخَرَّجَ له الشيخ الضياء أربعين حديثاً، وخرّجَ هو لنفسه ((مشيخة)) كبيرة. وكان شيخًا فاضلاً، فقيهًا، حَسنَ الطريقة، مُتَودِّدًا إلى الناس. روى عنه الضياء المَقْدسي، والمجد ابن الحُلْوانية، والفخر ابن البُخاري، وأبو علي ابن الخَلَّل، والعزّ أحمد ابن العماد، والشرف أحمد ابن عساكر، وابن عمِّه الفخر إسماعيل، والتقي أحمد بن مؤمن، والشمس محمد ابن علي ابن الواسطي، وجماعةٌ. وتُوفي في تاسع المحرَّم بسَفْح قاسیُون. وقد سَمِعَ بالحجاز واليمن من غير واحد. وسَمَّعَ ولده أبا بكر(٢). ٤٩٩- محمد بن أبي المَعالي عبدالله بن عبدالرحمن بن أحمد بن علي بن صابر، أبو طالب السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ الزاهد، ويُعرف بابن سَيِّدَة(٣). سَمعَ أباه، وأبا طاهر الخُشُوعي بدمشق. وإسماعيل بن ياسين، وغيرَه بمصر . وهو من بيت الحديث والرِّواية؛ كان جَدُّه أبو القاسم مُحدِّثَ الشام في (١) انظر مقدمة تاريخه التي كتبناها في صدر المجلد الأول منه (بغداد ١٩٧٤). (٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩١٠. (٣) قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٩٠٩. ٢٥١ وقته. سَمعَ ما لا يُوصفُ كَثرةً وأخذ عنه السِّلَفي، وابن عساكر. وكان أبوه عبد الله من بقايا المُسْندين بدمشق روى عنه الحافظ أبو سَعْد السَّمعاني مع تقدُّمه وذكره في ((تاريخ بغداد)) . وكان أبو طالب مشهورًا بالصلاح والدين والفضيلة على طريقة الصُّوفية، وله كلامٌ في الطريق. وكان مليحَ الشكلِ، كريمَ النفسِ، مُطَّرَحًا للتَّكلُّف، يَخْضِبُ بالحِنَّاء. وكان كثيرَ الأسفارِ، ثم صار شيخًا للحديث بالعزيّة التي على الشَّرَف . روى عنه ابن الحُلْوانية فقال: أخبرنا الشيخُ العابدُ الوَرع شيخُ الطائفة، ثم ذكر حديثًا. وسَعْدُ الخير بن أبي الفرج النابلسي، وأبو علي ابنِ الخَلَّل، والشرف أحمد ابن عساكر، وابن عَمِّه الفخر، وأبو الفَضْل محمد الذّهبي، وأبو المحاسن ابن الخِرَقي، والجمال عبدالله الجزائري، والعلاء ابن البَقَّال، وجماعةٌ. تُوفي في سابع المحرَّم بدمشق. وكانت له دنيا وثروةٌ فأبادها وتَزَهَّد، وجاوَرَ مُدَّةً. ثم لمَّا قَدِمَ أبو حَفْص الشُّهْرَ وَردي دمشق، لَبَسَ منه وصَحبهُ إلى بغداد وسَمعَ بها من أبي أحمد عبدالوهّاب بن سُگینة . قال ابن النَّجَّار: لم أرَ إنسانًا كاملاً غيره، اجتمعتُ به كثيرًا ببغداد ودمشق وبيت المقدس. وهو زاهدٌ عابدٌ، وَرعٌ، تَقيٌّ، كثيرُ الصلاة والصيام، کتب بخطّه الكثيرَ. ٥٠٠- محمد بن عبدالكريم بن يحيى بن شُجاع بن عَيَّاش، رشيدُ الدين أبو الفَضْلِ القَيسيُّ الدِّمشقيُّ المُحتسب، المعروف بابن الهادي. سَمِعَ أباه، وأبا القاسم علي بن الحُسين الحافظ، وأبا المَعالي بن صابر. وكان عارفًا بأمور الحِسْبة. له هيبةٌ ووَقارٌ، وفيه ◌ِفَّةٌ وكرمٌ. ترك الحِسْبة مدَّةً، ثم ولیها في دولة الناصر داود. روى عنه الزكي البِرْزالي، والمجد ابن الحُلْوانية، وسَعْد الخير النابُلُسي، وأبو علي ابن الخَلَّل، وأمير الحاجّ أبو المحاسن يوسف ابن الشقاري، وجماعةٌ . ٢٥٢ وُلدَ في صفر سنة تسع وأربعين وخمس مئة، وتُوفي في سادس جُمادى الآخرة . أنبأني سَعْد الدين ابن حَقُّوية: أنَّ الرشيدَ حكى له أنه كان يدورُ يومًا في البلد أيام الملك العادل، فوقَفَ على إنسانٍ ونهاه عن البَخْس في الوزن، قال: فقام إليَّ بسِكِّينِ، وقال: أنا غلامُ دار الدعوة تَتَهدَّدُني؟ فَشَمَّرْتُ أكمامي، ونزلتُ عن البَغْلَةِ، ولَكَمْتُهُ في رأسه رميتهُ وأخذتُ السِّكِّينَ من يده وكَتَّفْتُه وحَبَستُه. قال: ولم يُخْرجه إلا بعد شفاعة ألاَّ يُقيمَ في المدينة(١). ٥٠١- محمد ابن الأمير عثمان ابن الأمير علكان، الأمير أبو عبدالله الگُرْديُّ. كان شابًّا، دَيَّنَا، خيِّرًا. قُتْلَ بظاهر غَزَّة مُقْبلا غيرَ مُدْبرٍ في وقعةٍ بين الملوك. وعاش ثلاثين سنة. وهو ابن بنت الأمير سيف الدين يازكوج الأسدي(٢). ٥٠٢- محمد بن محمد بن أبي علي بن أبي نَصْر، فخر الدين أبو عبدالله النُّوْقَانيُّ . سَمِعَ ببغداد من شُهدة الكاتبة، وعبدالمُنعم ابن الفُراوي، وأبي القاسم عبدالرحيم بن أبي سَعْد الصُّوفي شيخ الشيوخ، وأبي الثَّاء محمد بن محمد الزَّيْتوني، وجماعةٍ. وسَمعَ بزنجان من عُمر بن أحمد الخطيبي. وقَدِمَ مصر، وسكن بمدرسة الشافعي. روى عنه الزكي المنذريُّ، وقال(٣): سألتُه عن مولده، فقال: في تاسع ذي القَعْدة سنة تسع وأربعين بطُوس. قال: وكان شيخًا صالحًا، حَسنَ السَّمْت، مُشْتغلاً بنفسه. وأبوه هو الإمام أبو المفاخر التُّوقاني أحدُ الفُضَلاء المذكورين. ونُوْقَان: من قُرى نَيْسابور. وروى عنه أيضًا المجد ابن الحُلْوانية. وأجاز لمحمد بن مُشْرق . وتُوفي في سادس ربيع الآخر. (١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٣٥. (٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٢٧. (٣) التكملة ٣/ الترجمة ٢٩٢٣. ٢٥٣ ٥٠٣- محمد بن منير بن البِطريق، فصيحُ الدين العِجْليُّ البغداديُّ الجَزَريُّ الشاعر الأديب. سَمعَ منه الزَّكي المُنذري شِعْرًا له بالقاهرة، وكَنَّاه أبا بكر(١). تُوفي بدمشق في سادس جمادى الآخرة. ٥٠٤- محمد بن هبة الله بن أحمد بن هبة الله بن قرناص، أبو عبدالله الخُزاعيُّ الطَّاهرِيُّ الحَمَويُّ. وُلد سنة ست وخمسين بحَمَاة. وروى عن عبدالعزيز بن عبدالواحد ابن القُشَيري عن هبة الرحمن. روى عنه مجد الدين العديمي، وقال: تُوفي في رجب . وروى عنه ابن مَسْدي، فقال: كبيرُ بلده وصَدْرُ محتده. سَمعَ من أبي هاشم بن ظَفَر . ٥٠٥ - محمد بن ياقوت بن عبدالله، أبو بكر الرُّوميُّ البغداديُّ الصُّوفيُّ، عتيقُ أبي الحسن الجازِري، من جَازِرَة: قرية من قُرى النَّهروان(٢) . سَمِعَ أبا الفَتْح ابن البَطِّي، وأبا منصور عبدالوَهَّاب بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطُّوسي، وأبا الحُسين عبدالحَقِّ اليوسُفي. أجاز للفخر إسماعيل بن عساكر، وفاطمة بنت سُليمان، وسَعْد الدين ابن سَعْد، وأبي بكر بن عبدالدائم، والقاضي تقيِّ الدين الحَنْبلي، وعيسى المُطَعِّم، وأحمد ابن الشِّخْنة، وجماعةٍ . وتُوفي في العشرين من رمضان؛ وَرَّخَهُ ابن النَّجَّار، وروى عنه حديثاً . ٥٠٦- محمد بن يوسف ابن الفقيه سعيد الدَّوْلة عبدالمُعطي بن مَنصور، الفقيه تاج الدين ابن المَخِيْلي(٣)، الإسكندرانيُّ المالكيُّ. توجَّه رسولاً إلى حِمْص، فأدركه أجلُه بها في ربيع الآخر في حياة والده. (١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٩٣٤. (٢) انظر التكملة ٣/ الترجمة ٢٩٤٨، وأنساب السمعاني ٣/ ١٧٠ - ١٧١ وفي معجم البلدان: ((جازر)) وما ذكره المنذري وابن السمعاني والذهبي هو الأصوب إن شاء الله . (٣) قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٩٢٦. ٢٥٤ تفقَّه على الحافظ أبي الحسن علي بن المُفَضَّل. وتَصَدَّرَ بالإسكندريّة، ودَرَّس، وأفتى. وتقَلَّبَ في الخِدَم الدِّيوانية. وعاش خمسين سنة. كتب عنه الزکيُّ المُنذري، وغیرُه. ٥٠٧- محمد بن أبي بكر بن علي بن سَلْمان، الفقيه رشيدُ الدين النَّيَّسابوريُّ الحَنفَيُّ. تفقَّه على مذهب أبي حنيفة. وسَمعَ من أبي الجيوش عساكر بن علي، وأبي عبدالله محمد بن عبدالرحمن المَسْعودي، والبُوصيري، وجماعةٍ . وبدمشق من الخُشُوعي. ودَرَّس بها. وحدَّثَ. وذَكَرَ أنه وُلدَ بنَيْسابور في سنة تسع وخمسين. وكان من كبار الحنفية. روى عنه المجد ابن الحُلْوانية، ومحمد بن يوسف الذَّهبي، وسِبْطه موسى بن علي الحُسيني. وأجاز للقاسم ابن عساكر. تُوفي في خامس ذي القَعْدة. وقد وَليَ قضاء الكرك والشَّوْبَك. ثم دَرَّس بالمعينيَّة . وقد تفقَّه بخُراسان على الرُّكن المغيثي. وبمكة على محمد بن مكرم الكِزْماني. وبمصر على الفقيه نَدى بن عبدالغني. وبدمشق على البرهان مسعود الحَنَفي . وروى عنه بالإجازة القاضيان ابن الخُوبي وتقيُّ الدين سُليمان، وإبراهيم ابن أبي الحسن المُخَرِّمي(١). ٥٠٨- محمد الزَّلعيُّ الأسودُ، أبو عبدالله الزاهد، إمامُ المدرسة النّظامیة. كان صالحًا، عابدًا، خاشعًا، قانتًا، قليلَ النوم، لَيِّنَ الكَلِمةِ، مُتواضعًا. تُوفي في صفر، وحُملَ على الرُّؤوس وازدَحمُوا على نعشه. ٥٠٩- المبارك بن أحمد بن أبي البركات المبارك بن مَوْهوب بن غَنِيمة بن علي، الصاحب الرّئيس شَرف الدين أبو البركات ابن المُسْتوفي، اللَّخْميُّ الإزبليُّ الكاتب. (١) تنظر تكملة المنذري ٣ / الترجمة ٢٩٥٤. ٢٥٥ وُلدَ بإرْبل في سنة أربع وستين وخمس مئة. قرأ القُرآن والأدب على أبي عبدالله محمد بن يوسف البَحْراني، وأبي الحَرَم مَكَّي بن ريَّان الماكِسِيني. وسمعَ من عبدالوَهَّاب بن أبي حَبَّة، والمبارك بن طاهر الخُزَاعي، وحنبل بن عبدالله، وعُمر بن طَبَرْزد، وعبداللطيف بن أبي النَّجيب السُّهْرَوَردي، وأبي المَعالي نَصْر الله بن سَلَامة الهِيتي، وخَلْقٍ كثيرٍ من القادمين إلى إرْبل. وأجاز له جماعة . وكتب العاليَ والنازلَ. وعُنيَ بالتاريخ والأخبار وأيام الناس. وجَمَعَ لإرْبْل ((تاريخًا)) حَسنًا في خمسٍ مُجلَّدات(١). وكان بيتُهُ مَجْمعَ الفُضلاء بإرْبل. وكان كثيرَ المحفوظِ، مليحَ الخطّ، حَسنَ الإيراد، جَيَِّ النظم والنثرِ . وله إجازةٌ من أبي جعفرِ الصَّيْدلاني، وقد أجاز لشيخنا ابن الشِّيرازي. وَلَيَ نَظَرَ الديوان بإرْبل، ونزح عنها بعد استيلاء التتار عليها إلى المَوْصل فأقام بها. ووَلَيَ والده أبو الفتح الاستيفاءَ بإرْبل مدَّةً، وكذا والدهم أبو البركات كان مُستوفيًا بها . وقال ابن خَلِّكان(٢) رحمه الله: كان شرفُ الدين رئيسًا، جليلَ القَدْرِ، مُتواضعًا، واسعَ الكرم، مُبادرًا إلى رِفادةٍ من يقدمُ البلدَ، ومُتَقرَّبًا إلى قلبه بكلِّ ما يقدرُ عليه. وِكانَ جَمَّ الفضائل، عارفًا بعدة فنون منها: الحديث وفنونه وأسماؤه وما يتعلَّق به. وكان ماهرًا في فنون الأدب من النحو واللغة والبيان والشعر والعَروض وأيَّام العرب. وكان بارعًا في عِلْم الدِّيوان وحسابه وقوانينه. صنَّفَ كتاب ((النظام في شَرْح ديوان المُتنبي وديوان أبي تَمَّام)) جاء في عشر مُجلَّدات، وله كتاب ((المُحَصَّل في نسبة أبيات المُفَصَّل)) في مُجلَّدين. سمعتُ منه كثيرًا، وسمعتُ بقراءته على المشايخ الواردين شيئًا كثيرًا. قال ابن الشَّغَّار في كتاب ((قلائد الجُمان)) - بعد أن بالَغَ فِي وَصْف الصاحب أبي البركات وفضائله ومكارمه(٣) -: وكان مُحافظًا على عَمَل الخير والصلاح مُواظبًا على الصلاة والعبادة، كثيرَ الصوم، دائمَ الذِّكْر، مُتَابعَ الصَّدَقات. وله ديوانُ شعر أجاد فيه. خَرَجَ من مسجده ليلاً إلى داره، فَوَتْب (١) وصل إلينا منه المجلد الثاني فقط، حققه ونشره صديقنا الدكتور سامي الصقار. (٢) وفيات الأعيان ٤/ ١٤٧ - ١٥٢ بتصرف. (٣) قلائد الجمان ٦/ الورقة ١٨ فما بعد. ٢٥٦ عليه شخصٌ فضَرَبِه بسكِّينِ فِي عَضُده، فأحضر مُزَيَّنَا وقَمَّطَها بلفائف وسَلمَ. و کتبَ إلی مُظَفَّر الدین صاحب إربل : يا أيُّها المَلكُ الذي سَطَواتُه من فِعْلها يَتَعَجَّبُ المِرِّيخُ آياتُ جُودكَ مُحْكمٌ تَنْزِيلُها لا ناسخٌ فيها ولا مَنْسوخُ شنْعَاءَ ذِكرُ حديثها تاريخُ أَشْكُو إليكَ وما بُلیتُ بمثلها هي ليلةٌ فيها وُلدتُ وشاهدي فيما اذَّعَيتُ القِمْطُ والتمريخُ خرجتُ من إربل سنة ست وعشرين وشرفُ الدين في رتبةٍ دون الوزارة، ثم وَليها في أول سنة تسع وعشرين. فلمّا صارت إرْبل للخليفة، لَزِمَ بيته. ولمَّا أُخِذت إرْبل سَلمَ هو بالقَلْعة، ثم سَكن المَوْصل، وأقام بها في حُرْمة وافرةٍ، واقتنى من الكتب النفيسة شيئًا كثيرًا. ومات في خامس المحرَّم. قلتُ: ومن شعره وهو عَذْبٌ رائقٌ: ومُخَنَث الأعْطافِ مَيَّاس الخُطَا حلْو الصِّبا مُتناسبِ التَّرْكيبِ عاتَبْتُه فتَوَرَّدت وجَنَاتُه من حَرِّ أنفاسي ونارِ لَهِيبٍ فرَجعتُ عنه بذِلَّةِ المَكْرُوبِ وشَكَوتُ ما ألْقَى فأعرضَ مُغْضبًا حاشاكَ من قَلَقي وطُولِ نَحِيبي يا مَن تَبِيتُ قَريرةً أجفانُه وتَمَلُّ من سَقَمي وأنْتَ طَبيبي أتَنامُ عن سَهَري وأنْتَ مُعَلِّلي وأقلُّ ما ألقاهُ من ألمِ الهَوى أنِّي أموتُ وأنتَ لا تَدْري بي وله : رَعَى اللهُ ليلاتٍ تَقَضَّت بقُربِكُم قصارًا وحيَّاها الحيا وسَقَاها فما قُلتُ إيهٍ بعدها لمسامرٍ من الناس إلاَّ قال قَلْبي آها ٥١٠- محمود بن عُمر بن محمد بن إبراهيم بن شُجاع، الحكيم الأستاذ البارع سديدُ الدين الشَّيبانيُّ، المعروف بابن زُقيقة، والد المُحدِّث أحمد. كان مع تقدُّمه في الطِّبِّ أديبًا، شاعرًا مُتميّزًا. تُوفي في جمادى الآخرة بدمشق، وله ثلاث وسبعون سنة . روى عنه المُوَفَّقُ أحمد بن أبي أُصيبعة، والشهاب القُوصي. تاريخ الإسلام ١٤ / م ١٧ ٢٥٧ ومَرَّ في العام الماضي(١). ٥١١- نَصْر الله بن محمد بن محمد بن عبدالكريم بن عبدالواحد، الصاحب ضياء الدين أبو الفتح ابن الأثير الشَّيبانيُّ الجَزَريُّ الكاتب، مُصنَّفُ ((المَثَلَ السائر في أدب الكاتب والشاعر)). وُلد بجزيرة ابن عُمر في سنة ثمانٍ وخمسين. وانتقل منها مع أبيه وإخوته إلى المَوْصل، فَنشأ بها، وحَفظَ القرآن، وسَمعَ الحديث، وأقبل على العربية واللغات والشعر حتى بَرَع في الأدبيات، فإنه قال في أول كتاب ((الوَشْي المَرْقوم)) له: حَفظتُ من الأشعار القديمة والمحدثة ما لا أُحصيه كَثْرةً، ثم اقتصرتُ بعد ذلك على شعر أبي تَمَّام والبُحْتري والمُتنبي فحَفظتُ هذه الدواوين الثلاثة وكنتُ أُكرِّرُ عليها حتى تمكَّنتُ من صوغ المعاني وصار الإدمان لي خُلُقًا وطَبْعًا. ذكره القاضي ابن خَلِّكان، وقال(٢): ثم إنه قَصَدَ السُّلطان صلاح الدين سنة سبع وثمانين، فوصَّله القاضي الفاضل بخدمة صلاح الدين، فأقام عنده أشْهُرًا، ثم بَعَثه إلى ولده الملك الأفضل ليكون عنده مُكْرمًا، فاستوزَرَه. فلمَّا تُوفي صلاحُ الدين واستقَلَّ الأفضلُ بدمشق، رَدَّ الأمور إلى ضياء الدين، فأساء في الناس العِشْرةَ وهَمُّوا بقتله فأخرجه الحاجب محاسن مُستخفيًا في صندوق وسار معه إلى مصر. ولمَّا قَصَدَ الملك العادل مصر، وأخذها من ابن أخيه، وخرج من مصر، لم يخرج ابن الأثير في خِدْمته، لأنه خاف على نفسه، فخرج مُتنكِّرًا. ولمَّا أُخذت دمشق من الأفضل، واستقرَّ بسُمَيْساط، راحَ إليه ابن الأثير وأقام عنده، ثم فارقه في سنة سبع وست مئة، واتَّصل بالملك الظاهر صاحب حَلَبَ، فلم يَنْتظم أمرُه، فذَهبَ مُغاضبًا إلى المَوْصل، واستقرَّ بها، وكتب الإنشاء لصاحبها ناصر الدين محمود ابن عز الدين مسعود، ولأتابكه بدر الدين لؤلؤ. وله يدٌ طُولى في التَّرسُّل، وكان يُعارض القاضي الفاضل في رسائله، فإذا أنشأ رسالة أنشأ مثلها، وكانت بينهما مُكاتباتٌ ومُحارَبَاتٌ. وأنشأ في (١) كذا قال وإنما مَرَّ في وفيات سنة ٦٣٥ هـ (الترجمة ٣٧٣)، وقد أبقينا على هذه الترجمة، لأن المؤلف لم يشأ حذفها . (٢) وفيات الأعيان ٣٨٩/٥ - ٣٩٤ بتصرف. ٢٥٨ العصا: هذه لمبتدأ ضعفي خَبَر ولقَوْس ظَهْري وَتَر وإن كان إلقاؤها دليلاً على الإقامة، فإنَّ حَمْلَها دليلٌ على السَّفَر. وقال ابن النَّجَّار(١): حاز قَصَبَ السَّبْق في الإنشاء. وكان ذا رأي ولسان وعارضة وبيان. قَدِمَ بغداد رسولاً غيرَ مَرَّة، وروى بها كتاب ((المَثَلَ السائر)) له. ومَرضَ بها أيامًا ومات في ربيع الآخر. وقال غيره: كان بينه وبين أخيه عزّ الدين علي مُجانبٌ شديدةٌ ومُقاطعةٌ . ٥١٢- نَصْر الله بن أبي المعالي نَصْر الله بن أبي الفتح سَلاَمة بن سالم، أبو الفتح الهِيْئِيُّ مُعين الدين الشافعيُّ الشاعر، نزيلُ مصر. وُلد يوم عاشوراء سنة خمس وسبعين وخمس مئة، ومَدَحَ الملوك والوزراء. وتُوفي في نصف شوَّال . وأبوه مُحدِّثٌ فاضلٌ معروفٌ (٢). ٥١٣- ياقوت الرُّوميُّ الأتابكيُّ المَوْصليُّ. شاعرٌ مُحسنٌ، رشيقُ القول. تُوفي بالمَوصل في جمادى الآخرة. ٥١٤- يحيى بن المبارك بن علي ابن شيخ الحنابلة المبارك بن عليٍّ ابن الحُسين بن بُنْدار المُخَرِّميُّ، الرئيس عزّ الدين البغداديُّ، والدُ صاحب الدیوان فخر الدين. كان كاتبًا في أعمال السَّواد، وناظرًا كَيِّسًا، حَميدَ السِّيرة. مات فُجاءةً في رمضانَ عن نيف وثمانين سنة. ٥١٥- يوسف بن أحمد بن نَجْم بن عبدالوَهَّاب ابن الحنبلي، أبو المظفر الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ. سَمِعَ يحيى الثَّقْفي، وعبدالرحمن ابن الخِرَقي، وعبدالمنعم بن كُليب. وعاشَ خمسًا وستين سنة. ومات بالغور في شعبان وحُملَ إلى جبل قاسيون فدُفن بتربتهم(٣) . (١) انتقاء الدمياطي في المستفاد ٤٠٥ - ٤٠٦. (٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٥٣. (٣) نفسه ٣ / الترجمة ٢٩٤٢. ٢٥٩ ٥١٦- يوسف بن إسماعيل ابن القاضي الأكرم أبي محمد عبدالجبار ابن شبل بن علي، القاضي الرئيس جمال الدين أبو الحَجَّاجِ الجُذاميُّ الصُّوَيْتِيُّ المقدسيُّ الأصل ثم المصريُّ الكاتب. سَمعَ من القاسم ابن عساكر، ووَلَيَ ديوان الجيوش المنصورة مُدَّةً. وتوجه إلى اليمن، فأقام بها مُدَّةً وعاد. وحَدَّث. كتب عنه من شعره الحافظ عبدالعظيم، وقال(١): وُلد في سنة إحدى وسبعین وخمس مئة. وهو أخو الضياء محمدٍ . ووُلد فیھا : شمس الدين محمد بن إسماعيل ابن التّيتي الآمديُّ بمصر في المحرَّم، وناصر الدين محمد بن يوسف ابن المِهْتار في رجب بدمشق، والشمس أحمد ابن محمد بن عبدالرحمن ابن العَجَميِّ بحلب، والشمس محمد ابن الخطيب جمال الدين عبدالكافي الرَّبَعيُّ، والبدر محمد بن داود بن محمد بن أبي القاسم الهكاريُّ بحلب، والجمال يوسف بن محمد الإعزازيُّ المُنْشد، والأمين إسماعيل بن إبراهيم بن نَصْر الرَّقِيُّ الشاهد بجبل قاسيُون، وعيسى بن عبدالرحمن بن أحمد المَعَرِّيُّ ببعلبك، والعماد أحمد ابن الشيخ شمس الدين ابن العماد الحنبلي ببغداد، والنجم عبدالرحيم بن علي ابن الحَبَّال البعلبَكِّيُّ، والمعين محمد بن محمد بن محمد بن الجُنَيْد الشاهد، والشيخ عُبيدالرحمن بن عبدالواحد الصالحيُّ الجمل في رمضان، وقيل: سنة أربع. (١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٩٤٥. ٢٦٠