Indexed OCR Text

Pages 201-220

كَتَبَ عنه عُمر ابن الحاجب. وأجاز لغير واحدٍ من المُتأخّرين منهم
القاسم ابن عساكر(١).
٣٨٠- هبة الله بن علي بن جَرَّح بن الحُسين، القاضي الرئيس أبو
القاسم المصريُّ الکاتبُ.
وُلدَ في ذي الحجَّة سنة إحدى وخمسين وخمس مئةٍ. وسَمِعَ من
السَّلَفي. وحدَّثَ؛ روى عنه الزكيُّ عبد العظيم، وقال(٢): تَقَلَّب في الخِدَم
الديوانية بمصر وغيرِها. ومات بقلعة الشَّوْبَك في الثالث والعشرين من ذي
الحجة، وحُمل بعد دفنه ونُقل إلى القاهرة.
٣٨١- يحيى بن المظفر بن عَمَّار، أبو القاسم البَزَّازُ، من حُجَّاب
الدیوان .
روى عن أبي زُرْعة. وبالإجازة من أبي الكرم الشَّهْرِزُوري، لكن زَوَّرَ
ذلك له ولده؛ قاله ابن النَّجَّار، قال: وَلُمتُ ابنه فما نَفعَ. وما أظُنُّ سَمِعَ منه
غير ابنه .
٣٨٢- يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي بن
صَدَقة، قاضي القضاة شمس الدين أبو البركات ابن سَنيِّ الدولة، الدمشقيُّ
الشافعيُّ، والدُ قاضي القضاة صَدْر الدين أحمد، ويُعرف بيتُهم بأولاد
الخياط الشاعر المشهور.
وُلدَ سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة. وتفقَّه على القاضي أبي سَعْد بن
أبي عَصْرون. واشتغل بالخلاف على القُطب النَّيْسابوري، والشرف ابن
الشَّهْرِزُوري. وسَمعَ من أبي الحُسين أحمد ابن المَوَازيني، ويحيى الثَّقَفي،
وابن صَدَقة الحَرَّاني، وعبدالرحمن بن علي الخِرَقي، والخُشُوعي. وسَمَّعَ ولدهُ
من الخُشُوعي معه.
ووَليَ قضاء الشام وحُمدت سيرتُهُ. وكان إمامًا فاضلاً، مَهيبًا، جليلاً.
حدَّث بمكة والقدس ودمشق وحِمْص؛ روى عنه المجد ابن الحُلْوانية،
والشرف ابن عساكر، وابن عمِّه الفخر إسماعيل، وجماعةٌ.
(١) نفسه ٣/ الترجمة ٢٨١١.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٤١.
٢٠١

وتُوفي في خامس ذي القَعْدة(١).
٣٨٣- يوسف بن إسماعيل بن علي، الأديب البارع شهاب الدين أبو
المحاسن ابن الشَّواء، الكوفيُّ الأصل الحَلبيُّ الشاعرُ المشهور.
ديوانُه في أربع مُجلَّدات، وتقعُ له معانٍ بديعة.
تُوفي في المحرَّم وله ثلاث وسبعون سنة.
ومن شعره في صبيٍّ ملیح وقد خُتنَ :
أمُعذِّبي كيف استطعتَ على الأذى جلَدًا وأجْزَعُ ما يكونُ الرِّيمُ
لو لم تكن هذي الطهارةُ سُنَّةً قد سَنَّها من قبلُ إبراهيمُ
لفتكتُ جُهْدي بالمُزَيِّنِ إذ ◌َدا في كَفِّه موسى وأنت كليمُ
و له :
بنَفْسي وعَيني رأسُ عينٍ ومن فيها وبِيضُ السَّوَاقي حولَ زُرْقِ سَوَاقيها
إذا راقَني منها جواري عُيونها أراقَ دمي منها عيونُ جَواريها (٢)
٣٨٤- يوسف بن محمد بن علي بن خليفة، أبو الحَجَّاجِ القُضاعيُّ
الأُنْدِيُّ، نزيلُ بَلَنْسیة.
سَمِعَ أبا محمد بن عُبيدالله، وأبا الحسن ابن النقرات، وجماعةً. وأخَذَ
العربية عن أبي ذَرِّ الخُشني، وأبي بكر بن زيدان. وبَرَعَ في النحو، وجَلسَ
لإقرائه عامَّة عُمُره. وكان دَيِّنَا، خيِّرًا، مُقْبلاً على شأنه، يُؤْثِرُ العُزْلَةَ.
قال الأبَارُ(٣): أخذتُ عنه جُملةً من كتب النحو واللغة. وأجاز لي.
وتُوفي - وبَلَنْسيةُ مُحاصَرة - في شهر ذي القَعْدة سنة خمس، وعُمُره ثمانٍ
و سبعون سنة .
٣٨٥- أبو بكر بن حديد بن طاهر البغداديُّ البُزُوريُّ الصُّوفيُّ.
عاش نَيِّفًا وسبعين سنة. وروى عن نَصْر الله القَزَّاز، وغيرِه (٤).
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٣٧.
(٢) ينظر وفيات الأعيان ٢٣١/٧ - ٢٣٣.
(٣) التكملة ٢٢٣/٤.
(٤) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٠٢.
٢٠٢

٣٨٦- أبو بكر بن هشام بن عبدالله بن هشام بن سعيد، أبو يحيى
الأزْدِيُّ القُرطبيُّ الأديبُ.
روى عن أبيه أبي الوليد. وأجاز له ابن بَشْكُوال.
ورَّخَه الأبارُ، وقال(١): كان كاتبًا بليغًا، وشاعرًا مُجَوِّدًا .
وفيها وُلد :
سَعْدُ الدين سَعْد الله بن مروان الفارقيُّ المُوَقِّع، وضياء الدين إسماعيل بن
عُمر ابن الحَمَويِّ الكاتب، والمحيي أبو بكر بن عباس بن جعوان، والشمس
عُبيدالله بن محمد بن أحمد بن عُبيد الله الحنبليُّ، والكمال عُمر بن محمد بن
عُمر بن هلال، وأبو بكر بن محمد بن مَنيع البشطاريُّ، وشيخُ الشيعة الشيخ
محمد بن أبي بكر الهَمَذانيُّ السَّكاكينيُّ في رجب، والشمس عبدالقادر بن
يوسف ابن الحَظِيريِّ الكاتب في صفر، والجمال عبدالغني بن منصور الحَرَّانِيُّ
المُؤذِّن، والمحيي يحيى بن مكي بن عبدالرَّزَّاق، والشيخ علي بن محمد بن
عطاف النشار، والعزُّ إبراهيم ابن الملك الحافظ، والشيخ علي بن عُمر الوانيُّ
يَرْوي عن ابن رَواج، وشهاب الدين إبراهيم بن محمد بن ياجوك في ذي
القَعْدة، والمجد عبدالرحمن بن محمد بن محمد الإسْفرايينيُّ، والقاضي شمسُ
الدين أحمد بن علي بن الزُبير الجيليُّ.
(١) التكملة ١/ ١٨١.
٢٠٣

سنة ست وثلاثین وست مئة
٣٨٧- أحمد بن صَدَقة بن المظفَّر، أبو المظفَّر البغداديُّ الصُّوفيُّ،
عُرف بابن الطاهري؛ نسبة إلى طاهر بن الحُسين الخُزاعي.
حدَّثَ عن عبدالمنعم بن كُليب. أجاز للقاسم ابن عساكر، وأقرانه(١).
٣٨٨- أحمد بن عبدالقوي بن أبي الحسن بن ياسين القَيْسَرانيُّ، أبو
الرِّضا ابن المُحدِّث المُفيد الفاضل أبي محمد، المصريُّ الكُتُبيُّ المُجَلَّد.
سمَّعهُ أبوه من إسماعيل بن قاسم الزَّيَّات، والعلَّمة عبدالله بن بَرِّي،
وعَشير بن علي المُزارع، وأبي الجيوش عساكر المقرىء، وجماعةٍ .
روى عنه الزكي المُنذري، وقال(٢): وُلدَ سنة سبعين، وتُوفي في
الخامس والعشرين من رجب. والجمال ابن الصَّابوني، وولده أحمد،
· وسُليمان بن أُبيِّ الھَكَّاري.
ولم ألقَ من يَرْوي لي عنه فيما عَلمتُ.
٣٨٩- أحمد بن علي بن محمد بن الحسن، الشيخ أبو العباس
القَسْطلانيُّ ثم المصريُّ الفقيه المالكيُّ الزاهدُ، تلميذُ الشيخ أبي عبدالله
محمد بن أحمد القُرشي .
صَحِبهُ دهرًا، وجَمَعَ من كلامه كتابًا حَسنًا. وسَمعَ من العلاَّمة عبد الله بن
بَرِّي. وأجاز له أبو طاهر السِّلَفي، وغيرُه. ووَليَ التدريس بمدرسة المالكية
بمصر. ثم توجَّه إلى مكة وجاور بها، وحدَّث بها وبمصر. ووُلدَ في سنة تسع
وخمسین وخمس مئة .
روى عنه الزكي المُنذري، وقال(٣): كان قد جَمعَ بين الفقه والزُّهد
وكثرة الإيثار مع الإقتار والانقطاع التامِّ عن مُخالطة الناس. تُوفي بمكة في
مُستهلِّ جُمادى الآخرة. وروى عنه مجد الدين ابن العديم وولداه تاج الدين
وقُطب الدين أبو بكر، وغيرُهم.
(١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٦٨.
(٢) التكملة ٣ / الترجمة ٢٨٨٢.
(٣) التكملة ٣ / الترجمة ٢٨٧٥.
٢٠٤

٣٩٠- إبراهيم بن أحمد بن أبي الكرم بن علي، أبو إسحاق
البغداديُّ الخيّاطَ الصُّوفيُّ، سِبط یحیی بن بَوْش.
سَمعَ من جَدِّه، ومن عبدالمنعم بن كُلَيب. وتُوفي في سَلْخ ربيع الآخر.
سَمِعنا بإجازته من القاضي تقي الدين، وغيرِه (١).
٣٩١- إبراهيم بن شعيب ابن الشيخ أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن
أبي الفتح، أبو إسحاق العَريشيُّ الأصل الرَّشيديُّ المولد الإسكندرانيُّ الدار
المالكيُّ.
حدَّث عن جَدِّه، وأبيه بأناشيد. كتب عنه زكي الدين المنذري، وغيرُه،
وقال(٢): كان جَدُّه من أصحاب الفقيه أبي بكر الطَّرْطُوشي، فسكن ثغر رَشيد.
وُلدَ إبراهيم في سنة ثمان وأربعين وخمس مئة، وعاش ثمانيةً وثمانين عامًا.
٣٩٢- إبراهيم بن عبدالله بن محمد، أبو إسحاق الكَلْبِيُّ البَلَنْسيُّ،
المعروف باليابري.
قال الأبَارُ(٣): كان ثقةً، تاجرًا. حجَّ وسَمعَ ((الموطأ)) سنة ثمانين (٤) من
أبي عبدالله محمد بن عبدالرحمن الحَضْرمي. وحدَّث.
٣٩٣- إبراهيم بن علي بن حامد بن قُتْبُرُ - بضمِّ القاف والباء - ابن
هندي، أبو إسحاق البغداديُّ الحنبليُّ .
سَمِعَ من نَصْر الله القَزَّاز، وعبدالمُغيث بن زُهير، وجماعةٍ كثيرةٍ. وتُوفي
في شعبان.
أجاز لابن الشِّيرازي، والمُطَعِّم، وسَعد(٥).
٣٩٤- أُرْتُق(٦) ابن الملك أرسلان بن ألبي بن تمرتاش بن إيل غازي
الأَرْتُقيُّ التُّركمانيُّ، صاحبُ ماردين الملكُ المنصور ناصر الدين.
(١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٦٤.
(٢) التكملة ٣ / الترجمة ٢٩٠٤.
(٣) التكملة ١/ ١٤٤.
(٤) هكذا وجدناه بخط المؤلف، وفي تكملة ابن الأبار: في صفر سنة ثمان وثمانين.
(٥) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٨٨٥.
(٦) سيعيده المؤلف في وفيات السنة الآتية (الترجمة ٤٥٩) إذ كتب له ترجمة على حاشية
نسخته .
٢٠٥

وَلَيَ ماردين بعد أخيه حُسام الدين إيل غازي وهو دون البلوغ. وكان
أتابكهُ مملوكَ أخيه وزوجَ أمِّه، فلمَّا تَمَكَّن قتلهما سنة ست مئة واستقام أمرُه.
وكان عادلاً، حَسنَ السِّيرة، يصومُ الخميس والاثنين، ويتركُ الخمر في
الثلاثة أشهرٍ. فقتله مماليكه بمواطأةٍ من وَلَد ولده ألبي غازي ابن نجم الدين
غازي بن أُرْتُق. وكان شديدَ المحبة لهذا إلا أنه كان قد أبعد والده بحيث إنه
حَلَقَ رأسه وتَفَقَّر، فغضب أبوه عليه وَحَبسهُ. فلمَّا قُتلَ، أخرجه ابنُّه وحَلَف له
وقام بأمر سلطنته؛ ذكر ذلك ابن الجَوْزي(١) وغيره. وكان قتلُه في وسط ذي
الحجَّة، فلمَّا تَمَكَّن الملكُ السعيد غازي قبض على ولده وحبسه إلى أن
مات .
٣٩٥- أسعد بن أبي الغنائم المُسَلَّم بن مكي بن خلف بن المُسَلَّم بن
أحمد بن محمد بن عَلَّن، أبو المعالي ابن الرئيس الأمين القيسيُّ
الدِّمشقيُّ.
سَمِعَ أباه، وأبا القاسم ابن عساكر، وعلي بن هبة الله بن خلدون
الواعظ، وأبا الفَهْم بن أبي العجائز، والفَضْل بن الحُسين البانياسي، وأبا
المفاخر علي بن محمد البيهقي، وجماعةً.
وكان عَدْلاً مُتميِّزًا، يشهدُ تحت الساعات. وهو أكبرُ من أخيه السَّدید.
روى عنه الشهاب القُوصي، والمجد ابن الحُلْوانية، والبدر ابن الخَلَّل،
وتاج العرب بنت ابن أخيه المُسَلَّم، وغيرُهم. وبالإجازة القاضي شهاب الدين
الخُوبي، ومحمد بن عثمان بن مُشْرق(٢).
لقبُه تاجُ الدین.
تُوفيٍ في رجب، وله ست وسبعون سنة. وقد حدَّث بمصر، وبها سَمِعَ
منه الحافظ عبدالعظيم(٣).
٣٩٦- بَدَل بن أبي المُعَمَّر بن إسماعيل بن أبي نَصْر التِّبريزيُّ،
المُحدِّث المُفيد أبو الخير.
(١) مرآة الزمان ٨/ ٧٣٠.
(٢) قيده المؤلف في المشتبه ٥٩٢ .
(٣). تنظر التكملة ٣ / الترجمة ٢٨٨١.
٢٠٦

وُلدَ سنة اثنتين وخمسين ظنًّا. وقَدِمَ دمشقَ وهو شابٌ فسَمعَ بها من
الإمام أبي سَعْد بن عَصْرون، ويحيى الثقفي، وأحمد بن حَمْزة ابن المَوَازيني.
ولازَمَ بهاء الدين القاسم ابن عساكر وسَمعَ منه بدمشق وبمصر فأكثر عنه. ثم
رَحَلَ إلى أصبهان فسَمِعَ من أبي المكارم اللَّبَّان، ومحمد بن أبي زيد الكَرَّاني،
وأبي جعفر الصَّيْدلاني، وجماعةٍ. ووَصَلَ إلى نَيْسابور، فسَمعَ من أبي سَعْد
الصَّفَّار، وعبدالرحيم ابن الشَّعْري وأخته زينب. ورَحَلَ إلى مصر، فسَمعَ من
البُوصيري، وغیرِه.
وعُنيَ بالحديث، وكتب الكثيرَ، وخَطُّه رديءٌ، وكان من أهل الفَضْل
والدين. سكن إرْبل ووَليَ مشيخة دار الحديث بها. وخَرَّجَ مجاميع وفوائدَ.
فلمّا أخذت الكفرةُ التتارُ إرْبل، نزح إلى حَلَبَ وأقام بها إلى حين وفاته.
روى عنه محيي الدين ابن سُراقة، وشهاب الدين القُوصي، ومجد الدين
ابن العَدِيم، وظهير الدين محمود الزَّنجاني. وبالإجازة القاضي تقي الدين
الحنبلي، والفخر ابن عساكر، وأبو نَصْر ابن الشِّيرازي.
تُوفي بَدَلٌ في خامس جُمادى الأُولى(١) .
وكان - مع كثرة طَلَبه - مُزْجى البضاعة.
٣٩٧- جعفر بن علي بن أبي البركات هبة الله بن جعفر بن يحيى بن
أبي الحسن بن مُنير بن أبي الفتح، أبو الفَضْل الهَمْدانيُّ الإسكندرانيُّ
المقرىءُ المُجَوِّد المُحدِّث الفقيه المالكيُّ.
وُلدَ في عاشر صفر سنة ست وأربعين وخمس مئة. وقرأ الفقه، وقَرأ
بالرِّوايات للسبعة ويعقوب على الإمام الصالح أبي القاسم عبدالرحمن بن خلف
الله بن عطية القُرشي الإسكندراني المُؤذِّن صاحب ابن الفَخَّام. ثم سَمعَ
الحديث وله أربعٌ وعشرون سنة من السِّلَفي. ونَسخَ، وقابل، وحَصَّلَ الفوائد.
وسَمعَ من أبي محمد العثماني، وأحمد بن جعفر الغافقي، وأبي يحيى اليَسَع
ابن عيسى بن حَزْم الغافقي، وأبي الطاهر بن عَوْف الزُّهري، وعبدالواحد بن
عسكر، وابن عَطيّة شيخه، والقاضي محمد بن عبدالرحمن الحَضْرمي،
وغيرِهم. وأجاز له جماعةٌ كثيرة من الأندلس وأصبهان وهَمَذَان.
(١) في تكملة المنذري (٣/ الترجمة ٢٨٦٥): الثالث من جمادى الأولى.
٢٠٧

وأمَّ بمسجد النَّخْلَة، وأقرأ به مُدةً. وحدَّثَ ببلده وبمصر ودمشق.
وكتبَ الكثير ورواه؛ روى عنه أبو عبدالله ابن النَّجَّار، وأبو بكر ابن
نُقْطة، والسيف ابن قدامة، وابن الحُلْوانية، والكمال أحمد ابن الدُّخْمَيسي.
وأخذ عنه القراءات الشيخ علي الدَّهَّان، وغيرُه.
وحدثنا عنه أبو الحُسين ابن اليُونيني، وأبو المعالي الأبَرْقُوهي، وإبراهيم
ابن عبدالرحمن المَتَيْجي (١) النَّجَّار، والعزّ أحمد ابن العماد، والقاضي أبو
الربيع سُليمان بن حَمْزة، وأخواه محمد وداود، والقاضي أبو حفص عُمر بن
عبدالله بن عُمر بن عِوَض، ومحمد بن علي ابن الواسطي، وأحمد بن مؤمن،
ونَصْر الله بن عَيَّاش، وأبو القاسم بن عُمر الهَوَّاري، وأبو علي ابن الخَلَّل،
ومحمد بن يوسف الذّهبي، وأبو بكر بن عبدالدائم الأصَمُّ، وزينب بنت شُكر،
وهدية بنت عسكر، وعبدالرحمن بن جماعة الإسكندراني - وهو آخر من بَقيَ
بها من أصحابه -، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وعيسى المُطَعِّمُ، ويحيى بن
سَعْد، وعيسى المغاري، وإبراهيم بن أبي الحسن المُخَرِّمي، وطائفةٌ سواهم .
قال المنذريُّ(٢): أقرأ، وانتفع به جماعةٌ. وكان بُعث إليه ليَحْضُرَ إلى
مصر، فَتوجَّه من بلده إلى مصر، ومعه جملة من مسموعاته، وأقام بالقاهرة
مُدَّة، وحدَّثَ بها.
قلتُ: سَمعَ منه بها الكثير سَعدُ الدين عبدالرحمن بن علي ابن القاضي
الأشرف .
قال: ثم توجّه إلى دمشق، وأقام بها، وحدَّثَ بها الكثير، ولم يَزَل بها
إلی حین وفاته .
قلتُ: روى الكثير بالبلد وبالصالحية والقابون، وأقام بها تسعة أشهر أو
نحوها أقدمهُ الشَّرف أحمد ابن الجَوْهري إلى دمشق، وقام بواجب حقِّه .
قال ابن نُقطة(٣): سمعتُ منه. وكان ثقةً، صالحًا، من أهل القرآن.
(١) قيده المصنف في المشتبه ٦١٦ وهو منسوب إلى مَتِيجة قبيلة من البربر.
(٢) التكملة ٣ / الترجمة ٢٨٥٥.
(٣) إكمال الإكمال ٢٢٩/٦.
٢٠٨

وقال المنذريُّ(١): تُوفي ليلة السادس والعشرين من صفر بدمشق، ودُفن
بمقابر الصوفية .
قلتُ: لو كان له من يعتني به، لأخذَ له إجازة القاضي أبي الفَضْل
الأُزْموي، وطبقته.
٣٩٨- حامد بن أبي العميد بن أميري بن ورشي بن عُمر، أبو الرِّضا
القَزْوينيُّ المُفتي الفقيه الشافعيُّ، شمس الدين، ويُكنى أيضًا أبا المظفر.
وُلدَ بقَزْوين سنة ثمان وأربعين. تفقَّه، وقرأ شيئًا من الخلاف على
القُطب النَّيْسابوري. وكان إمامًا، فقيهًا بارعًا، رئيسًا. سَمعَ من شُهدة بنت
الإبري، وخطيب المَوْصل، ويحيى الثقفي.
روى عنه مجد الدين ابن العديم وأبوه. وبالإجازة القاضي تقي الدين
سُليمان، وغيرهما .
ومات بحلب.
وأبو نَصْر(٢) محمد بن محمد المِزِّي. وروى عنه أيضًا سماعًا شهاب
الدين عبدالحليم ابن تَيْمية .
وقيل: وُلدَ سنة ست وأربعين. وقَدِمَ الشام سنة ست وسبعين مع القُطب
النَّيْسابوري. ووَلَيَ قضاء حِمْص، ثم دَرَّس بحلب. وكان من كبار الأئمة
بحلب. وكان ابنه عمادُ الدين محمد مُدرِّسًا.
٣٩٩- حَسَّان بن أبي القاسم عبدالرحمن بن حَسَّان بن محمد بن
عبدالواحد، الفقيه أبو علي الجُهَنيُّ المَهْدويُّ المغربيُّ ثم الإسكندرانيُّ
المالكيُّ الطَّيبُ.
حدَّثَ عن السِّلَفي. وقرأ الأُصول، والطِّبَّ وبَرَعَ في ذلك.
سمعنا بإجازته من شمس الدين عبدالقادر ابن الحَظِيري.
تُوفي في أواخر رجب(٣).
(١) التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٥٥.
(٢) كأن المؤلف أضاف هذه العبارة بأخرة وهو يُريد: روى عنه بالإجازة أبو نصر ... إلخ.
(٣) تكملة المنذري ٣ / الترجمة ٢٨٨٣.
تاريخ الإسلام ١٤ / م ١٤
٢٠٩

وروى عنه المجد ابن الحُلْوانية، وابن العمادية(١)، وغيرُ واحد.
٤٠٠- الحُسين بن عبدالله بن الحُسين بن عبدالله بن حسُّون، عماد
الدين أبو عبدالله القُرشيُّ الفُوِّيُّ الشافعيُّ، خطيبُ فُوَّة.
وُلدَ سنة أربع وستين وخمس مئة ببلد سَخَا. ووَليَ القضاء ببعض
الأعمال. وأرسل ولدَهُ محمدًا شيخنا إلى الإسكندريّة فسَمعَ ((الخِلَعيات)) من
ابن عماد .
حدَّث عن الفقيه أبي القاسم عبدالرحمن بن سلامة. روى عنه الحافظ
زكي الدين شيئًا من شعره، وقال(٢): تُوفي في سادس صفر.
وخرَّج عنه ابن مَسْدي، وقال: سَمِعَ من البُوصيري، وحَمَّاد الحَرَّاني.
وكان مُتَصدِّرًا بجامع مصر.
٤٠١- خالد بن مسعود بن أبي نَصْر، أبو بكر الأزجيُّ البقَّال،
المعروف بابن المَشْهَديَّة.
وُلدَ سنة ثمانٍ وستين وخمس مئة. وسَمعَ من أبي الحُسين عبدالحق
اليُوسفي. ومات ببَعْقُوبا في صفر(٣) .
٤٠٢- ذاكر بن عبدالوَهَّاب بن عبدالكريم بن المُتَوَّج، أبو الفَضْل
الأنصاريُّ السَّقْبَانيُّ.
سَمعَ من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر. ومات بسَقْبا في جُمادى
الأولى (٤).
روى عنه الزكي البِرْزالي، والمجد ابن الحُلْوانية، والطَّلَبة.
وكتب عنه ابن الحاجب، وقال: شيخٌ أُمِّيٌّ، لا يكادُ يعرف ما الناس فيه.
ذاكرتُه فيما كنتُ أسْمِعُ به من الوقائع التي بين أهل كَفَربطنا وسَقْبًا وَقْتَ فرط
الجوز، وما يَجْري من السَّبِّ واللَّعن لعداوة المذهب فإنَّ أهل كَفَربطنا حنابلةٌ،
وأهل سَقْبًا أشاعرة، فقلتُ: ماذا الذي يتمُّ بينكم وبين أهل كَفَربطنا من اللعنة،
(١) يعني: أبا الفتوح منصور بن سليم الإسكندراني المتوفى سنة ٦٧٣ هـ.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٤٩.
(٣). من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٥١.
(٤) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٦٧.
٢١٠

والنبيُّ وَّه يقول: ((لا يكون المؤمنُ لَغَانًا))(١) أنا أُحدثك، هؤلاء يَدْعونا إلى
سبِّ أبي الحسن وهو ابن عَمِّ النبي ◌َّ - كما عَلِمتَ - وزوجُ بنته، فكيف
يجوزُ لنا لعنتُه؟ وإلا ما ثَمَّ شيء آخر، ولذا نلعنُهم. قلتُ: أفلا يكونُ سَبُّهم
لأبي الحسن الأشعري لتعصُّبكم فيه؟ فقال: ومن هو أبو الحسن الأشعري؟
فعرفتُ أنَّهُ جاهل بما يقول.
٤٠٣- سونج بن صَیرم، الأمير جمال الدين، من كبار أُمراء الدولة
الكاملية .
له مدرسةٌ بقُرْب الجامع الكبير بالقاهرة.
تُوفي في صفر .
وأعْتقَ عند موته الأرقَّاءَ وتصدَّق(٢).
٤٠٤- طغريل التُّركيُّ الشِّبْليُّ الحُساميُّ، أبو سعيد.
روى عن الخُشُوعِي. وتُوفي في ربيع الآخر، ودُفن بقاسيُون.
روى عنه ابن الحلوانیة، وغیرُه(٣).
٤٠٥- عبدالله بن إبراهيم بن عيسى بن مَغْنين، أبو محمد العَجِيسيُّ
المَتِيجئُ(٤).
وُلد في آخر سنة إحدى وخمسين ظنًّا. وقَدِمَ الإسكندرية في حياة
السِّلَفي، وسَمِعَ من عبدالمجيد بن دُلَيْل، والقاضي أبي عبدالله محمد بن
عبدالرحمن الحَضْرمي، وجماعةٍ. وعَجِيْسة: قبيلةٌ بالمغرب. ومَتِيِّجة: ناحيةٌ
وولاية بالمغرب(٥) .
(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد ٤١٦/١، والبخاري في الأدب المفرد (٣١٢)، وغيرهما
من طريق عبدالرحمن بن يزيد عن ابن مسعود، ولفظه: ((إن المؤمن ليس باللعان)). وانظر
تعليقنا على الترمذي (١٩٧٧).
وكَفَربطنا، وسقبا: قريتان متجاورتان من غوطة دمشق الشرقية تبعدان عن دمشق أربعة
أميال تقريبًا، وهما الآن من دمشق. وقد تولى المؤلف الخطابة بمسجد كفر بطنا في سنة
٧٠٣ هـ، واستمر بها إلى سنة ٧١٨ هـ، وفيها ألّف خيرة كتبه.
(٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٥٤.
(٣) نفسه ٣ / الترجمة ٢٨٦٠.
(٤) بفتح الميم وكسر التاء المشددة؛ قيده ابن ناصر الدين في التوضيح ٨/ ٢٧٧ .
(٥) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٨٤، ومشتبه الذهبي: ٦١٥.
٢١١

تُوفي في ثامن شعبان.
سمعتُ من حفیده إبراهيم بن عبدالرحمن.
٤٠٦- عبدالله بن عبدالوَهَّاب بن محمد بن عبدالغني، أبو القاسم
الطبريُّ ثم البغداديُّ المقرىءُ.
سمَّعهُ أبوه من أبي السَّعادات نَصْر الله القَزَّاز، وأبي الخير القَزْويني.
وتُوفي في صفر(١).
روى عنه بالإجازة أبو نَصْر ابن الشِّيرازي، وسَعْد الدين، والمُطَعِّم.
٤٠٧- عبدالله بن أبي غالبٍ هبة الله بن أبي الفتح عبدالله السامَرِّيُّ،
أبو الفتح المُؤدِّب.
سَمعَ من خمرتاش الرُّؤَسائي(٢). وأجاز له عبدالحق، وشُهدة. روى عنه
البهاء في ((مُعجمه))، وابن النَّجَّار في ((تاريخه)) .
تُوفي في شعبان.
٤٠٨- عبدالرحمن بن أبي طاهر إسحاق ابن العلاَّمة أبي منصور
مَوْهوب بن أحمد ابن الجَوَاليقي، أبو بكر البغداديُّ المقرىء.
شيخٌ صالحٌ، خيِّرٌ. وُلدَ سنة نَيِّق وستين. وسَمعَ بنفسه من عبيد الله بن
شاتيل، ومحمد بن المُطَهَّر العَلَوي. وحذَّثَ(٣).
وقد تقدَّم أخوه أبو علي الحسن (٤) . .
روى عنه أبو القاسم بن بَلَبان، وغيرُه. وبالإجازة القاضي شهاب الدين
الخُوبي، وفاطمة بنت سُليمان، والمُطَعِّم، وأبو نَصْر محمد بن محمد ابن
الشِّيرازي، وجماعةٌ.
(١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٥٦.
(٢) بضم الراء وفتح الواو والسين المهملة منسوب إلى ولاء ابن رئيس الرؤساء، وهو
خمرتاش بن عبدالله المتوفى في السادس من شهر رمضان سنة ٥٧٧ هـ قيده ابن نقطة في
إكماله ٢/ ٦٢١. وتصحف في المطبوع من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٨٦ إلى
((الرواسي)) من غلط الطبع لا ريب إذ إن المنذري نصّ عليه فقال: وخمرتاش مولى ابن
رئیس الرؤساء فنسب إليه.
(٣) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٩٠٠.
(٤) في وفيات سنة ٦٢٥ هـ (الترجمة ٢٩٧).
٢١٢

وتُوفي في ثاني عشر ذي الحجة.
٤٠٩- عبدالرحمن بن عبدالمجيد بن إسماعيل بن عثمان بن يوسف
ابن الحُسين بن حَفْص، الإمام جمال الدين أبو القاسم ابن الصَّفْراويِّ،
الإسكندرانيُّ المالكيُّ المقرىءُ المُفتي.
وُلدَ بالإسكندريّة في أول يوم من سنة أربع وأربعين وخمس مئة. وقرأ
القراءات على أبي القاسم عبدالرحمن بن خلف الله بن محمد بن عطيّة
القُرشي، وعلى أبي العباس أحمد بن جعفر الغافقي، وأبي يحيى الْيَسَع بن
عيسى بن حَزْم، وأبي الطَّيِّب عبدالمُنعم بن الخلوف. وتفقَّه على العلاَّمة أبي
طالب صالح بن إسماعيل ابن بنت مُعافى. وسَمعَ السِّلَفي، وأبا الطاهر
إسماعيل بن عَوْف، وأبا محمد العُثماني، وجماعةً .
وكان من الأئمة الأعلام انتهت إليه رياسةُ الإقراء والفتوى ببلده، ونَزَلَ
الناسُ بموته في القراءات درجةً. وهو آخرُ من قرأ على الأربعة المذكورين.
حدَّث بلده، وبمصر، والمنصورة.
قرأ عليه الرشيد أبو بكر بن أبي الدُّرِّ، والمكين عبدالله بن منصور
الأسمر، والشرف يحيى بن أحمد ابن الصَّوَّاف، وأبو القاسم عبدالرحمن بن
عِمْران الدُّكالي، وجماعةٌ. وممَّن قَرَأ عليه بعضَ القراءات أبو الفضل يوسف
ابن حسن القابسي، وأبو العباس أحمد بن هبة الله بن عطيّة، والنظام محمد بن
عبدالكريم الّبريزي .
قرأتُ القرآن على النظام، والدُّكالي (١)، وحدَّثاني أنهما قرآ عليه.
وأخبرنا عنه القابسي، وابن عطيّة، وأبو الهُدى عيسى بن يحيى السَّبْتي، وأبو
الحُسين ابن الصَّوَّاف.
وممَّن روى عنه أبو بكر محمد بن منصور المالكي الوَرَّاق، والمفتي أبو
محمد عبدالقادر بن عبدالعزيز الحَجْري الحاكم، وأبو محمد عبدالمُعطي بن
عبد الَّصير الأنصاري، وعُمر بن علي ابن الكدُّوف، وجماعةٌ .
(١) هكذا ضبطها المؤلف، وفي معجم البلدان ٢/ ٥٨١: بفتح الدال وتشديد الكاف بلد
بالمغرب یسکنه البربر .
٢١٣

وسَمِعنا بإجازته على أبي الحسن علي بن سيما، ومحمد بن عثمان بن
مُشْرق، وابن الحَظِيري .
وقد دَرَّسَ، وأقْتَى، وتخرَّجَ عليه جماعةٌ نُبلاءُ في القراءات والفقه،
وخَرَّج لنفسه ((مَشْيخة)).
وكان صاحبَ ديانةٍ وعدالةٍ وجلالةٍ. وعاش اثنتين وتسعين سنة وأشهرًا؛
تُوفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر(١) ..
٤١٠- عبدالرحمن(٢) بن إبراهيم بن عبدالله، أبو محمد المصريُّ
الأبزاريُّ التَّمَّارُ، المعروف بالحِكْمَة.
وُلدَ سنة ستين أو إحدى وستين وخمس مئة. وسَمعَ من أبي القاسم
البوصيري وطبقته، فأكثر .
وحصَّل كُتبًا حسنة. وكان يُؤْثِرُ الطَّلَب والسماع على معاشه. وكان على
طريقةٍ حسنة .
روى عنه الزكيُّ المُنذري، والمجد ابن الحُلْوانية، وغيرُهما. وتُوفي في
سابع جمادى الآخرة.
٤١١- عبدالعظيم بن عبدالقوي بن فُريج، أبو محمد المصريُّ
الخَرَّازُ - بخاء معجمة وراء ثم زاي - (٣) .
سَمِعَ الأرتاحي، وعُمر بن طَبرزد. وحدَّث. ومات بدمشق(٤).
٤١٢- عبدالقادر بن عثمان بن أبي البركات بن علي بن رزق الله بن
عبدالوَهَّاب التميميُّ، أبو محمد البغداديُّ.
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٦٣.
(٢) هكذا وقع اسمه بخط المؤلف ونقله عنه النساخ، ولا نشك أنه وهم، فالرجل اسمه
((عبدالعزيز)) هكذا ذكره زكي الدين المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٧٦ ومنه ينقل
الذهبي وكذلك ذكره أيضًا أبو حامد ابن الصابوني في تكملة إكمال الإكمال ٣٧٤، وابن
ناصر الدين في توضيح المشتبه ١٢٩/١ والذي يدل أنه سبق قلم من المؤلف أن الذي
قبله هو ((عبدالرحمن بن عبدالمجيد)) فلو كان اسمه ((عبدالرحمن)) لتعين على المؤلف
تقديمه على الترجمتين السابقتين.
(٣) قيّد المنذري ((فريج)) و((الخراز)) بالحروف في تكملته ٣/ الترجمة ٢٨٦٦ ومنه نقل
المؤلف .
(٤) في ليلة الثاني عشر من جمادى الأولى، كما ذكر المنذري.
٢١٤

شيخٌ صالحٌ، مُعَمَّرٌ، من بيت مَشْيخةٍ وعِلْمٍ. وُلدَ في رابع صفر سنة
خمس وثلاثين. ولو سَمَّعه أبوه لصار مُسندَ الدنياً، فإنَّه أدركَ إجازةَ القاضي
أبي بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاري، وأبي القاسم ابن السَّمَرْقندي، وأدركَ
السَّماع من أصحاب أبي جعفر ابن المُسْلمة، وابن هَزَارْ مَرد الصَّريفيني. ولكن
ذهب تعمیُه ضَیاعًا .
وقد صَحِبَ الشيخ عبدالقادر الجيلي، وذكر أنه سَمعَ منه. ومات في
رمضان، رحمه الله(١)
٤١٣- عبدالواحد بن إبراهيم بن الحسن بن نَصْر الله بن عبدالواحد،
أبو منصور ابن الحُصَينِ الشَّيبانيُّ البَغْدادِيُّ ثم المَوْصليُّ.
وُلدَ بالمَوْصل في سنة إحدى وستين وخمس مئة. وسَمعَ حضورًا من أبي
الفَضْل خطيب الموصل، وحدَّث ببغداد.
وهو من بيت رياسةٍ وفضيلةٍ. وكان أديبًا، كاتبًا، بَديعَ الخَطِّ، مليحَ
الشعر. كتب الكثير بخطِّه. ويُعرف بابن الفقيه.
روى عنه ابن النَّجَّار(٢) .
٤١٤- عبدالواحد بن بركات بن إبراهيم الخُشُوعيُّ الدِّمشقيُّ.
روى عن أبيه أبي طاهر. سَمعَ منه بعض الطَّلَبة. ومات في صفر(٣).
٤١٥- عثمان بن سُليمان بن أحمد، أبو عَمرو البغداديُّ المُطَرِّز
الزاهد، شيخُ رباط رئيس الرؤساء بالقَصْر، ويُقال له: عثمانُ القَصْر.
صَحِبَ عبدالغني ابن نُقْطة الزاهد. وسَمِعَ من ذاكر بن كامل، وعُمر بن
أبي بكر التَّّان، وعبدالمنعم بن كُلَيب.
و کان الناس يعتقدون فیه ویَرْجُون بركته.
قال ابن النَّجَّار(٤): كان ساكنًا، حَسنَ الأخلاق، مُتواضعًا. صار له أتباعٌ
(١) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٩٢.
(٢) روى عنه في تاريخه المجدد لمدينة السلام، وروى عنه طائفة من شعره، الورقة ٣٣
(ظاهرية).
(٣) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٥٢.
(٤) التاريخ المجدد، الورقة ١٢٤ - ١٢٥ (الظاهرية).
٢١٥

ومريدون. فاتَّخذ زاويةً بالحَريم (١)، وخَدَمهُ أبناءُ الدُّنيا، وجاءته العطايا
والصِّلاتُ ففرَّقها على أصحابه، فكَثُرَ أتباعُه، وعَمَّرَ مَوْضعًا كبيرًا أضافهُ إلى
زاويته. واستغنى جماعةٌ من أتباعه، وصاروا يُنفِّذُون التجاراتِ للتكسُّب. وهو
مع هذا يُعطيهم من الصَّدَقات ولم يَدَّخِر لنفسه شيئًا. وكان مُديمًا للصلاة
والصيام ويَلْبسُ الخَشنَ الوَسخَ. وما أظُه تَزَوَّجَ قَطَّ. وكان رُبَّما يُطعم أبناء
الدنيا الشيء اللطيف، ويُطْعمُ الفقراء دونه. سمع الحديث منه آحادُ الطَّلَبة.
تُوفي في السادس والعشرين من جمادى الأولى وقد ناطح السبعين، رحمه
الله .
قلتُ: أجاز للقاضي الحنبلي، وابن عبدالدائم، وابن سَعْد، والمُطَعِّم،
وأحمد ابن الشِّخنة، وجماعةٍ .
٤١٦- عثمان بن أبي نَصْر بن منصور بن هلالٍ، أبو الفرج وأبو
الفتوح المَسْعوديُّ البغداديُّ، المعروفُ بابن الوَتَّار الواعظَ الحنبليُّ.
وُلد في حدود الخمسين وخمس مئة. وتفقَّه على الإمام أبي الفتح نَصْر
ابن فتيان ابن المَنِّي، وسَمِعَ منه ومن عيسى الدُّوشابي، وعبد الله بن عبدالرزاق
السُّلَمي، ومُسْلم بن ثابت النَّخَّاس، وشُهدة الكاتبة، وخديجة النَّهروانية.
وتكَلَّم في مسائل الخلاف. وناظر، ودَرَّس، وأفتى، ووَعظَ. وكان
مطبوعًا، حَسنَ الأخلاق .
روى عنه ابن النَّجَّار، والشَّريشي، وغيرهما. وبالإجازة القاضيان ابن
الخُوبي وتقيُّ الدين سُليمان، والفخر ابن عساكر، وعيسى المُطَعِّم، وسَعْد
الدين ابن سَعْد، وأحمد ابن الشِّخْنة، وأبو بكر بن أحمد بن عبدالدائم،
وجماعة .
وهو من أهل المَسْعُودة وهي محلَّةٌ بشرقي بغداد(٢). تُوفي في السابع
والعشرين من جُمادى الأُولى.
وروى لنا عنه تاج الدين الغَزَّافي.
(١) يعني: الحريم الطاهري، محلة مشهورة ببغداد.
(٢) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٧٣، وهو الذي تكلم على ((الوتار)) و((المسعودي))
وقیدهما .
٢١٦

٤١٧٠- عزيز بن عبدالملك بن محمد بن خَطّاب، أبو بكر رئيس
مُرْسیة.
ذكره أبو عبدالله القُضاعي الأبَّار، فقال(١): أخذَ عن أبي محمد بن حَوْط
الله، وغيره. وأجاز له أبو القاسم بن سَمَجُون(٢)، وجماعةٌ. ونَظَرَ في العلوم
على تفاريقها، وتحقَّقَ بكثير منها، مع بلاغةٍ في النَّظْم والنَّثْر. وكان من
رجالات الأندلس وأهل الكمال. زَهدَ في أول أمره، وأقبل على الآخرة، ثم
مالَت به الدُّنيا وقُدِّم لولاية مُرْسية، فلم تُحمد سيرتُه، فعُزلَ عنها، ثم صارت
إليه رياستُها آخرًا فدَبَّرها ودعا لنفسه. قُتل بعد صلاة التراويح في رمضان،
وعاش سبعًا وستين سنة .
٤١٨- عَشْكر بن عبدالرحيم بن عسكر بن أسامة بن جامع بن
مُسْلم، أبو عبدالرحيم العَدَويُّ النَّصيبيُّ، شيخ أهل نَصِيبين.
وُلد بها في سنة خمس وستين وخمس مئة. وهو من بيت مَشْيخةٍ
وصلاح. وكان جَدُّه عَسْكر من أهل الدين والحديث.
وهذا ذكره ابن الحاجب، فقال: شيخٌ زاهدٌ، عابدٌ، يقصدهُ الفقراءُ من
البلاد، وله بِرٌّ ومعروفٌ، وفيه صلاحٌ وجهادٌ، ومعرفةٌ بكلام القوم. رَحَلَ
وسَمعَ من عبدالعزيز بن منينا، وسُليمان المَوْصلي، وإسماعيل بن سَعْد الله بن
حَمْدي. وسَمعَ بهَمَذان من عبدالبَرِّ بن أبي العلاء الهَمَذاني، وبمصرٍ من
أصحاب عبدالله بن رفاعة، وبالمَوْصل وحَرَّان. وسَمعَ معنا. وكان يَطُوفُ
ويكتبُ بنفسه. وهو حريصٌ على الحديث. وله إجازة من الحافظَين أبي بكر
الحازمي وأبي الفرج ابن الجَوْزي. وكان كثيرَ التَّواضُع، جَوَادًا على الإضافة.
وقال المُنذري(٣): حدَّث ببغداد ونَصِيبين ودمشق. وجَمَعَ مجاميع. ولنا
منه إجازةٌ. وتُوفي في المحرَّم.
٤١٩- علي بن جرير، الصاحب الوزير الأجَلُّ جمال الدين الرَّقِّيُّ.
وَزرَ للأشرف في آخر أيامه، ووَزَرَ للصالح إسماعيل شهرًا. ومَرضَ
(١) التكملة ٤ /٤٠ .
(٢) قيده الذهبي كما قيدناه في المشتبه ٣٦٩ .
(٣) التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٤٧.
٢١٧

يومين، ومات في أواخر جمادى الآخرة، ودُفن بمقابر الصوفية(١).
٤٢٠- علي بن عبدالوَهَّاب بن علي بن أحمد، أبو الحسن الدُّوويُّ
الصوفئُّ.
سَمعَ من شُهدة، وجماعةٍ .
والدُّووي - بواوين -: نسبة إلى حَمْل الدواة(٢).
تُوفي في الثامن والعشرين من شوَّال .
روی عنه ابن النَّجّار، وقال: لا بأس به.
٤٢١- علي بن علي بن عبدالله بن ياسين بن نجم، أبو الحسن
الكِنَاَنيُّ العَسْقلانيُّ الأصل التِّسيُّ المولد المصريُّ المَنْشأ المقرىءُ،
المعروف بابن البلاَّن.
وُلدَ سنة بضع وخمسين وخمس مئة. وقَرأ القراءات على أبي الجود،
وقرأ العربية على عبدالله بن بَرِّي، ولَزِمه مُدَّةً، وسَمعَ منه ومن المُشرف بن علي
الأنماطي .
وتَصدَّرَ بالجامع العتيق بمصر. وأمَّ بمسجد سوق وَرْدان. ودَخَلَ بغداد
ودمشق. وكان ثقةً، مُتحريًا، صالحًا، دَيَّنًا، كثيرَ التِّلاوة.
والبَلَّن: هو قَيِّمُ الحَمَّام.
تُوفي في ثامن عشر ذي القَعْدة(٣).
٤٢٢- علي بن أبي غالب بن أحمد بن حُميدان، أبو البَدْر الأزَجيُّ
الدَّقَّاق .
روى عن شُهْدة. روى عنه العلامة أبو بكر الشَّريشي، والفقيه أبو الحسن
الغَرَّافي. وأجاز لأبي علي ابن الخَلَّلِ، وأبي نَصْر محمد بن محمد ابن
الشِّيرازي، وجماعةٍ. وتُوفي في جُمادى الآخرة(٤) .
(١) تنظر مرآة الزمان ٧٢٤/٨.
(٢) نقلها من التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٩٦.
(٣) انظر ترجمته في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٩٧.
(٤) تكملة المنذري ٣ / الترجمة ٢٨٧٩.
٢١٨

٤٢٣- عُمر، الرئيس الصاحب شيخ الشيوخ عماد الدين أبو الفتح
ابن العلامة شيخ الشيوخ صَدْر الدين أبي الحسن محمد ابن شيخ الشيوخ
عماد الدين أبي الفتح عُمر بن علي ابن الزاهد الكبير أبي عبدالله محمد بن
حَمُّوية الحَمُّوبيُّ الجُوينيُّ الأصل الدِّمشقيُّ المولد والوفاة.
وُلدَ في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمس مئة، ونَشأ بمصر، وسَمعَ بها
من الأثير أبي الطاهر محمد بن بنان، وأبي الفضل الغَزْنوي .
ولُقِّبَ بعد وفاة أبيه بشيخ الشيوخ، ووَليَ مناصب والده: التدريس
بمدرسة الشافعي، وبمشهد الحُسين، وخانقاه سعيد السُّعداء. وحدَّث بدمشق
والقاهرة .
كان صَدْرًا مُعظّمًا، نَبيلاً. قام بسَلْطنة الملك الجواد بدمشق عند موت
الملك الكامل .
قال الإمام أبو شامة(١): وفي السادس والعشرين من جُمادى الأُولى قَفَزَ
ثلاثةٌ على عماد الدين عُمر ابن شيخ الشيوخ داخل قَلْعة دمشق، فقَتَلَه أحدُهم.
وكان من بيت التَّصوُّف والإمرة. من أعيان المُتعصِّبين لمذهب الأشْعَري.
وقال سَعْد الدين في ((الجريدة)): نزل عمادُ الدين من المِحَفَّة في المُصَلَّى
ليركب فرسًا، وكنتُ أفتحُ شاش علم عماد الدين، فأخذه الملكُ الجوادُ مني
وقال: هذا يُلْزمُني خِدْمَ المَوْلى عماد الدين لأنه هو جَعَلني من اليَأْس، وكان
السَّببَ في مُلْكي لدمشق.
وقال أبو المظفر الجَوْزي (٢): كان عمادُ الدين هو السَّببَ في إعطاء
دمشق للجواد، فلمَّا مضى إلى مصر لامَهُ الملكُ العادل ابن الكامل، فقال: أنا
أمضي إلى دمشق وأبعثُ بالجواد إليك، وإن امتنع أقمتُ نائبًا عنك. فقَدِمَ
دمشق، ونَزَلَ بالقَلْعة، وأمَرَ ونهى، وقال: أنا نائبُ السُّلطانِ، وقال للجواد:
تسيرُ إلى مصر. فتألَّمَ الجوادُ، وأراد قتله. وكان العماد منذُ خَرَجَ من مصر
مريضًا في مِحَفَّةٍ، فتلَقَّاهُ الجواد إلى المُصلَّى وأرسل إليه بالأموال والخِلَع،
وقال له فيما قال: اجعلوني نائبًا لكم بدمشق، وإلا فأنا أُسلِّم دمشق إلى الملك
(١) ذيل الروضتين ١٦٧ - ١٦٨.
(٢) مرآة الزمان ٨/ ٧٢١ - ٧٢٣.
٢١٩

الصالح أيُّوب ابن الكامل، وآخذُ منه سِنْجار. فقال: إذا فعلتَ ذلك نُصلحُ
نحن بين الأخوين، وتبقى أنت بلا شيءٍ. فغَضبَ، وجَهَّزَ عليه فداويَّة. فذكر
لي سَعْد الدين مسعود ابن شيخ الشيوخ تاج الدين، قال: خَرَجنا من القاهرة في
ربيع الأول، فودَّع عماد الدين إخوته، وقال له أخوه فخر الدين: ما أرى
رواحك مَصْلحةً، وربما آذاك الجوادُ، فقال: أنا مَلَّكْتُه دمشق فكيف يُخالفني؟
فقال: صَدَقْتَ، أنت فارَقْتَه أميرًا وتعود إليه وقد صار سُلطانًا فكيف يَسْمحُ
لنفسه بالنزول عن السَّلْطنة؟ وإذا أبيتَ فانزل على طَبَريَّة وكاتِبْه، فإن أجاب،
وإلاّ فتقيمُ مكانك وتُعرِّف العادل. فلم يَقْبل، وسار فنزلنا بالمُصلَّى، وجاء
الجوادُ للقائنا وسار معنا، وأنزل عماد الدين في القَلْعة. وعاد أسد الدين من
حِمْص إلى دمشق. وبعث الجوادُ لعماد الدين الذهب والخِلَعَ، وما وَصَلني من
رشاشها مطرٌ مع مُلازمتي له في مرضه، فإنَّه ما خَرَجَ من القاهرة إلا في مِحَفَّةٍ.
ثم إن الجوادَ رَسمَ عليه ومَنَعهِ الرُّكوب، وقال له أسد الدين: والله لئن اتفق
الصالح والعادل ليتركونا نَشْحذُ في المخالي، فجاء أسد الدين إلى ابن الشيخ
وقال: المصلحةُ أنْ تكتب إلى العادل تَستنزلهُ عن هذا. فقال: حتى أروح إلى
بَرْزَة وأُصلِّي صلاة الاستخارة فقال: تَروحُ إلى بَرْزة، وتهربُ إلى بعلبك.
فَغَضبَ وانفصلا على هذا ثم اتَّفقوا على قتله. وسافر أسد الدين إلى حِمْص ثم
بَعَثَ إليه الجواد يقول: إنْ شِئتَ أن تركبَ وتَتَنَّه، فاركب. فاعتقد أن ذلك عن
رضا، فلَبسَ فرجية كان خَلَعها عليه، وبَعَثَ إليه بحصان، فلمَّا خَرَج من باب
الدار، إذا شخصٌ بيده قَصَّةٌ، واستغاث، فأراد حاجبُه أن يأخذها منه، فقال:
لي مع الصاحب شغلٌ. فقال عماد الدين: دَعُوه. فتقدَّم وناوَلَه القصّة وضربه
بسِكِّينِ في خاصرته بدَّدَ مصارينه، وجاء آخرُ فضربه بسِكِّين على ظهره، فرُدَّ
إلى الدار مَيْتًا. وأخذ الجواد جميع تَركته، وعَملَ مَحْضرًا أنه ما مَالاً على قَتْله،
وبَعَثَ إلى أبي فقال: اطلع، فجَهِّز ابن أخيك. فجَهَّزناه وأخرَجناه وخيَّطنا
جراحاته ودفَنَّاه في زاوية الشيخ سَعْد الدين ابن حَمُّوية بقاسيُون. وكانت له
جنازةٌ عظيمةٌ.
ومن شعره :
٢٢٠