Indexed OCR Text

Pages 181-200

٣٤٨- عبدالعزيز بن أبي الحسن، الحكيم أسعد الدين أبو محمد
المصريُّ، رئيس الأطباء بالديار المصرية.
سَمِعَ من القاسم ابن عساكر. وشَهدَ على القضاء. وتُوفي في سابع ذي
القَعْدة بالقاهرة .
وأخذَ الطِّبَّ عن أبي زكريا البَيَّاسي. وخدم المَلِكَ المسعود أقسيس مدَّةً
باليمن. وحَصَّلَ أموالاً .
وعاش خمسًا وستين سنة.
وكان أبوه طبيبًا أيضًا.
وللأسعد كتابُ («نوادر الألباء في امتحان الأطباء»(١).
٣٤٩- عبدالقادر بن أبي الفَضْل عبيدالله بن أحمد بن هبة الله،
الشريف الخطيب أبو طالب ابن المنصوري، الهاشميُّ البغداديُّ.
سَمِعَ ابن شاتيل. وتُوفي في ذي القَعْدة(٢).
٣٥٠- عبدالكافي بن أبي عبدالله محمد بن عبدالرحمن، الصالح أبو
محمد السَّلاويُّ المالكيُّ.
وُلد بمكة، ونشأ بالإسكندرية وسَمع من السِّلَفي.
روى عنه الزكي المُنذريُّ، وقال(٣): تُوفي في ربيع الأول. وروى عنه
بالإجازة جماعة.
قال ابن مَسْدي: منعه الأشرف ابن البيساني من الإسماع لغيره، وأغلق
عليه. فسمعنا منه من خلف الباب.
٣٥١- عبدالكريم بن خَلَف بن نَبْهان، الخطيب الصالح أبو محمد
الأنصاريُّ السَّمَاكَيُّ الخَرَشيُّ خطيب زَمَلْكا.
روى عن أبي القاسم ابن عساكر، ومحمد بن أبي العباس النَّوقاني. روى
عنه زكي الدين البِرْزالي، وغير واحد. وبالإجازة القاضي تقي الدين الحنبلي،
وإبراهيم ابن المُخَرِّمي، وغيرُهما.
(١) ينظر عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٦٠٠ - ٦٠١ .
(٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٤٠.
(٣) التكملة ٣ / الترجمة ٢٧٨٩.
١٨١

مَرَضَ مُدَّةً، وتُوفي في هذه السنة؛ وَرَّخَه أبو شامة هكذا(١). وقد مَرَّ في
سنة ثلاث .
٣٥٢- عبدالواحد بن محمد بن الحُسين بن الخَضِر بن عَبْدان، أبو
الفَضْلِ الأزديُّ الدِّمشقيُّ.
سَمِعَ من محمد بن حَمْزة بن أبي الصَّقْر. وتُوفي في جمادى الآخرة.
روى عنه الزکي البِرْزاليُ(٢).
٣٥٣- علي بن أبي بكر محمد بن عُمر بن بركة بن أبي الرَّيَّان
المُؤدِّب البغداديُّ الوَرَّاقُ، أخو عُمر شيخ الأبَرْقُوهي.
وُلدَ بعد الخمسين وخمس مئة. وسَمعَ مِن أبي الفَضْل أحمد بن محمد
ابن شُنَيف المقرىء، ودَهْبَل ابن كاره. وتُوفي في ثالث عشر جُمادى
الأولى (٣).
قال المُحب ابن النَّجَّار(٤): كان شيخًا لا بأس به.
قلت: روى عنه بالإجازة القاضي شهاب الدين ابن الخُوبي، وأبو نَصْر
محمد بن محمد ابن الشِّيرازي، وغيرُهما.
٣٥٤- علي بن المبارك بن علي بن محمد بن غَنيمة ابن فائق أبو
الحسن البغداديُّ الوكيل المُدير(٥)، يعني مدير الإسجالات على شهود
الحُكْم .
كان وكيلاً، شُرُوطيًّا بارعًا في الحُكومات. وُلد سنة ثمان وخمسين.
وسَمعَ من يحيى بن ثابت بن بُندار، وعبدالحق اليوسفي. وأجاز لفاطمة بنت
سُليمان، وكمال الدين أحمد ابن العَطَّار، وأبي علي ابن الخَلَّل، والقاضي
تقي الدين سُليمان، وغيرِهم. ومات في مُسْتَهَلٌّ جُمادى الأولى.
(١) إنما ذكر أبو شامة ذلك في وفيات سنة ٦٥١ من كتابه وذكر أنه توفي في ذي الحجة سنة
ثلاث وثلاثين وست مئة، ثم ذكر وفاته في هذه السنة على التمريض (ص: ١٨٨) فما
كان جيدًا قول المؤلف: ورخه أبو شامة هكذا، ولهذا ترجمه المؤلف في وفيات سنة
٦٣٣ هـ، الترجمة ١٨٢ .
(٢) وأجاز للمنذري. التكملة ٣/ الترجمة ٢٨١٤.
(٣) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٠٣.
(٤) التاريخ المجدد لمدينة السلام، الورقة ١٠ (باريس).
(٥) قيَّد المنذري: ((غنيمة)) و((فائق)) و((المدير)) في التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٠٠.
١٨٢

٣٥٥- علي بن نَصْر الله ابن جمال الأئمة أبي القاسم علي بن أبي
الفضائل الحسن بن الحسن بن أحمد، الفقيه الرئيس عزّ الدين أبو الحسن
الكِلابيُّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ، المعروف بابن الماسح، والماسحُ: هو أبو
الفضائل .
وَلَيَ العزّ الوكالةَ السُّلطانية بحرَّان. وانقطع إلى شيخ الشيوخ صدرَ الدين
أبي الحسن بن حَقُوية مدَّةً. ووَليَ التدريس بالجامع الظافري بالقاهرة إلى أن
تُوفي بالقاهرة في تاسع جُمادى الأولى(١).
٣٥٦- غُضَيْبة بنت عِنَان بن حُميد، أُمُّ الحسن السَّعْدَّةُ المصريةُ،
وتُدعى عِزِيَّة وعزيزة. زوجة مُرتضى ابن العفيف حاتم.
سَمَّعها زوجُها من مُنْجب بن عبدالله المُرْشدي، وأبي القاسم عبدالرحمن
ابن محمد السِّبْيي، وغيرهما.
روى عنها الحافظ عبدالعظيم، وقال(٢): تُوفيت في ثالث عشر المحرَّم.
وهي بضمِّ الغين، وفتح الضاد المعجمتين(٣).
٣٥٧- فخر النساء بنت علي بن ثابت بن علي الباجِسْرائيُّ .
روت عن جدِّها أبي المظفر يحيى ابن الخِيَمي. سَمعَ منها ابن النَّجَّار.
روى لنا عنها بالإجازة الفخر إسماعيل ابن عساكر، والقاضي تقي الدين
سُليمان، وابن الشِّخْنة، والمُطَعِّم، وابن عبدالدائم، وسَعْد.
تُوفيت في صفر (٤).
٣٥٨- قلج رسلان بن محمد بن عُمر بن شاهِنْشاه بن أيوب، الملك
الناصر ابن المنصور، صاحبُ حَماة.
تَملَّكَ بعد أبيه وبَقيَ في الأمر سنواتٍ تسعًا. ثم أخذ أخوه الملك المظفر
منه حماة بإعانة الملك الكامل. ثم بقيت له قلعة بَعْرِين ثم أُخذت منه، فسار
إلى مصر، فأُعطي بها خبز مئتي فارس، ثم بَدا منه كلامٌ فَجٌّ فحَبَسهُ الكامل
(١) تكملة المنذري ٣ / الترجمة ٢٨٠١.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٧٧٦ .
(٣) وقيد ((عزيزة)) و((عزية)) و((عنان)) بالحروف أيضًا.
(٤) ينظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٧٨٦.
١٨٣

بقلعة الجبل إلى أن مات قبل وفاة الكامل بأيّام قليلة .
٣٥٩- محاسن بن إسماعيل بن علي، الأديب الشهير شهاب الدين
الحَلَيُّ الشَّواءُ.
كوفيُّ الأصل، بديعُ النَّظْم.
مات بحلب في صفر سنة خمس، وقد كَمَّل السبعين.
٣٦٠- محمد بن أحمد بن عبدالملك بن عبدالعزيز بن عبدالملك بن
أحمد بن عبدالله ابن الباجي، القاضي أبو مَرْوان اللَّخْميُّ الإشبيليُّ
الأندلسيُّ. قاضي الجماعة بإشْبيلية.
سَمعَ الكثير من أبي بكر بن الجدِّ الفِهْري، وغيرِهِ. وأجاز له والده أبو
عُمر، وأبو القاسم الشُّهَيلي، وجماعةٌ. ووَليَ قضاء إشْبيلية وخطابتها مُدَّةً
طويلة .
قال الأبَّارُ(١): لم يكن من أهل العناية بالرِّواية. امتُحن في الفتنة عند
مقتل ابن أخيه متولي إشْبيليَة أبي مَرْوان أحمد بن محمد بن أحمد على يَدَي أبي
عبدالله بن الأحمر في سنة إحدى وثلاثين وست مئة. ورَحَلَ للحجِّ في سنة أربع
وثلاثين، فدخل دمشق من مَرْسى عَكًّا، وسَمعَ من أبي نَصْر ابن الشِّيرازي (٢).
وحَجَّ وعاد إلى مصر، فتُوفي بها في ربيع الآخر.
قال المُنذريُّ(٣): في الثامن والعشرين منه. وكان من أعيان أهل
الأندلُس، مَشْهورًا بالصلاح والدين، مُقْبلاً على أمر آخرته، فارًا بدينه من
الفتن، راغبًا عن صُحبة أهل الدنيا.
وقال أبو شامة (٤): في سنة أربع قَدِمَ القاضي أبو مَرْوان محمد بن أحمد
ابن عبدالملك اللَّخْمي الإشْبيلي، من بيتٍ كبيرٍ يُعرف ببيت الباجي، قَدِمَ في
(١) التكملة ٢/ ١٣٧.
(٢) هو القاضي شمس الدين أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله ابن الشيرازي
الدمشقي الشافعي الذي سترد ترجمته في موضعها من وفيات هذه السنة، وهو جد أبي
نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله ابن الشيرازي شيخ الذهبي المولود سنة ٦٢٩
والمتوفى سنة ٧٢٣ هـ. وكان من الأحسن لو أن المؤلف فصل في الأمر لما يُسببه
اقتصارُه على الكنية في الجد والحفيد من اللبس.
(٣) التكملة ٣/ الترجمة ٢٧٩٧ .
(٤) ذيل الروضتين ١٦٤ - ١٦٥.
١٨٤

البحر إلى عَكًّا. وجَدُّهم أبو عبدالملك أحمد بن عبدالله من شيوخ أبي عُمر بن
عبدالبر .
قلتُ: أجاز لشيخنا أبي نَصْر ابن الشِّيرازي.
٣٦١- محمد بنٍ رشيد بن محمود بن أبي القاسم، رشيدُ الدين أبو
عبدالله النَّيْسابوريُّ العَطَار الصُّوفيُّ الكاتب المُجوِّد.
كتب الناس عليه بجامع دمشق. وحدَّث عن المؤيّد الطُّوسي، وزينب
الشعرية. أجاز للفخر إسماعيل ابن عساكر، وللشيخ علي بن هارون،
ولإبراهيم بن أبي الحسن المُخَرِّمي، وفاطمة بنت سُليمان، وجماعةٍ .
وتُوفي في تاسع ربيع الآخر(١).
٣٦٢- محمد بن عبدالكافي بن عبدالرحمن، تاجُ الدين أبو عبدالله
الحنفيُّ المصريُّ.
حدَّث عن البوصيري، وغيرِهِ. وتُوفي في شعبان(٢).
٣٦٣- محمد بن محمد بن شبيب بن سالم، أبو عبدالله ابن القَزَّاز
الحَلَميُّ.
سَمعَ من شُهدة؛ وعنه مجد الدين ابن العديم. وتُوفي بحلب في ربيع
الأول .
٣٦٤- محمد السُّلطان الملك الكامل ناصر الدِّين، أبو المعالي وأبو
المُظَفَّر ابن السُّلطان الملك العادل سيف الدِّين أبي بكر محمد بن أيوب بن
شادي، صاحب مصر .
وُلدَ بمصر سنة ست وسبعين وخمس مئة. وأجاز له العلاَّمة عبدالله بن
بَرِّي، وأبو عبدالله بن صَدَقة الحَرَّاني، وعبدالرحمن ابن الخِرَقي.
قرأتُ بخَطَّ ابن مَسْدي في ((معجمه)): كان الكامل مُحبًا في الحديث
وأهله، حَريصًا على حفظه ونَقْله، وللعِلْم عنده سوقٌ قائمةٌ على سُوق. خَرَّج
له أبو القاسم ابن الصَّفْراوي ((أربعين حديثاً» وسَمِعَها جماعةٌ. وحكى عنه ابن
مُكََّم الكاتب أن أباه العادل استجاز له السِّلَفي قبل موت السِّلَفي بأيامٍ.
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٧٩١.
(٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٢٧.
١٨٥

قال ابن مَسْدي: ثم وقفتُ أنا على ذلك. وأجاز لي ولابني.
قلتُ: وتَمَلَّك الديار المصرية أربعين سنة، شَطْرها في أيام والده.
وقيل: بل وُلدَ في ذي القَعْدة سنة خمس وسبعين .
قال المُنذريُّ(١): أنشأ دار الحديث بالقاهرة وعَمَّر القُبَّة على ضريح
الشافعي، وجَرَّ (٢) الماء من بِرْكة الحَبش إلى حَوْض السَّبيل والسِّقاية، وهما
على باب القُبّة المذكورة. وَوَقَف غير ذلك من الوقوف على أنواع من أعمال
البِرِّ بمصر وغيرها. وله المواقفُ المشهودة(٣) في الجهاد بدِمْياط المدَّةِ
الطويلة، وأنفق الأموال الكثيرة.
قلتُ: وأنشأ بالغرب مدينةً كبيرةً جدًا، وجعلها دار مُلْكه، وأسْكَنها
جيشه .
ومن شعره کتبه من دمياط :
يا مُسْعفي إن كنتَ حَقًّا مُسْعفي فارحل بغير تَقْيُّدٍ وتَوَقُّف
واطوِ المَنَازلَ والدِّيار ولا تُنْخْ إلا على باب المَليكِ الأشْرفِ
قَبِّل يَدَيه لا عدمتَ وقل لهُ عِنِّي بحُسن تَعَطُّفِ وتَلَطُّفِ
إن تَأْتِ صِنْوَكَ عن قَرِيبِ تَلْقَه ما بين حَدِّ مُهَنَّدٍ ومُثقَّفٍ
أو تُبْطِ عن إنجاده فَلِقاؤه يوم القيامة في عِراص المَوْقفِ
وكافحَ (٤) العَدُوَّ المخذولَ بَرًّا وبحرًا لَيْلاً ونهارًا، يعرفُ ذلك من شاهده.
ولم يزل على ذلك حتى أعَزَّ الله الإسلامَ وأهله وخَذَلَ الكُفْرَ وأهله. وكان
مُعَظِّمًا للسُّنَّة النَّبوية وأهلها راغبًا في نشرها والتمسُّك بها، مُؤثرًا للاجتماع مع
العلماء والكلام معهم حَضَرًا وسَفَرًا.
وقال غيرُه: كان الملكُ الكامل فاضلاً، عادلاً، شَهْمًا، مَهيبًا، عاقلاً،
مُحبًّا للعلماء يُباحثهم ويفهمُ أشياء. وله شعرٌ حسن، واشتغالٌ في العِلْم.
وقيل: إنَّه شَكًا إليه ركبدارٌ أُستاذَهُ بأنه استخدمه ستة أشهرٍ بلا جامكيَّة،
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٨٢٢.
(٢) تكملة المنذري: ((وأجرى)).
(٣) في تكملة المنذري: ((المشهورة)).
(٤) من هنا عاد المؤلف ينقل من المنذري.
١٨٦

فأنزل أُستاذه من فرسه، وألبسه ثياب الركبدار، وألبسَ الركبدار ثيابه، وأمره
بخدمة الركبدار وحَمْل مَدَاسه ستة أشهر. وكانت الطُّرقُ آمنة في زمانه. وقد
بَعَثَ ابنه الملك المسعود إقسيس، فافتتح اليمن والحجاز ومات قبله، ووَرثَ
منه أموالاً عظيمةً. وكانت رايتُه صفراء وفيه يقول البهاء زهيرٌ:
بك اهتَزَّ عَطفُ الدين في حُلَلِ النَّصْرِ ورُدَّت على أعقابها مِلَّةُ الكُفْرِ
يقول فيها :
وأُقْسمُ إن ذاقت بنو الأصفر الكَرَى لمَا حَلمت إلاَّ بأعْلامكَ الصُّفْرِ
تجاهدُ فيهم لا بزيدٍ ولا عَمرو
ثلاثةُ أعوام أقَمت وأَشْهُرًا
بِكَثْرةِ من أرْديتُه ليلةَ النَّحْرِ
وليلةَ نَفْرٍ للعَدُوِّ رَأيْتُها
فيا ليلةً قد شَرَّفَ الله قَدْرَها فلا غَرْو إن سَمَّيتُها ليلة القَدْرِ
وهي من غُرر القصائد.
ولمَّا بَلَغتهُ وفاةُ أخيه الأشرفِ سار إلى دمشق وقد تَمَلَّكها أخوه الصالح
فحاصَرَه وأخذها منه ومَلَكها واستقرَّ بقَلْعتها في جُمادى الأولى من السَّنة، فلم
يُمَثَع بها، وعاجَلَتْهُ المَنِيَّةُ، ومات بعد شهرين بالقلعة في بيتٍ صغير، ولم
يشعر أحدٌ بموته، ولا حَضَرهُ أحدٌ من شدَّة هيبته. مَرضَ بالسُّعال والإسهال نيِّقًا
وعشرين يومًا، وكان في رجله نِقْرسٌ ولم يتحَّن الناسُ عليه، ولَحِقتهم بَهتَةٌ
لمَّا سَمعُوا بموته. وكان فيه جَبَروتٌ. ومن عدله الممزوج بالعَسْف أنه شَنَقَ
جماعةً من الأجناد على آمد في أكيال شعير أخذوه، وكذا لمَّا نازلَ دمشق،
بَعَثَ صاحِبُ حِمْص رجاله نَجْدَةً لإسماعيل، عُدَّتُهم خمسون نفسًا، فأخذهم
وشَنَقهم کلّهم.
ذكر شمسُ الدين محمد بن إبراهيم الجَزَري(١): أنَّ عِمادَ الدين يحيى
البُصراوي الشريف قال: حكى لي الخادمُ الذي للكامل قال: طَلَبَ مني الكاملُ
طَستًا(٢) حتى يَتَقيأ فأحضرتُه. وكان الملكُ الناصر داود على الباب ليعودَ عمَّه،
فقلتُ: داود على الباب. فقال: ينتظر موتي؟! وانْزَعجَ، فخرجتُ، وقلتُ:
(١) مع أن المؤلف قد اختار من تاريخ ابن الجزري إلا أنه لم يذكر هذا النص في المختار منه،
وهو في السير ١٣٠/٢٢.
(٢) في الأصل: ((طست)).
١٨٧

ماذا وقْتَكَ، السُّلطان مُنزعج. فَنَزل إلى دار سامة، وكان نازلاً بها، ودخلتُ
إلى السلطان، فرأيتُه قد قضى والطَّسْتُ بين يديه وهو مَكْبُوبٌ على المِخَدَّة.
قال ابن واصل: حَكَى لي طبيبُه، قال: أصابه لمَّا دَخَل قلعة دمشق
زُكامٌ، فدخَلَ الحَمَّام، وصَبَّ على رأسه ماءً شديد الحرارة اتِّباعًا لقول محمد
ابن زكريا الرازي في كتاب سَمَّاه ((طِب ساعة)) قال: من أصابه زُكامٌ فصَبَّ على
رأسه ماءً شديدَ الحرارة، انحَلَّ زكامُه لوقته. وهذا لا ينبغي أن يُعملَ على
إطلاقه. قال: فانصَبَّ من دماغه مادةٌ إلى فم مَعدته فَتَوَرَّمت، وعرضت له
حُمَّى شديدةٌ، وأراد القيء، فنهاهُ الأطباء وقالوا: إن تَقِيَّأْ هَلَكَ، فخالَفَهم وتَقِيَّأ
فهَلَكَ لوقته.
قال ابن واصل: وحكى لي الحكيم رَضيُّ الدين، قال: عرضت له
خوانيقُ، فانفقأت، وتَقَيَّأْ دمًا كثيرًا ومُدَّةً، وأراد القيءَ أيضًا، فنهاه أبي موفقُ
الدين إبراهيم وأشار به بعض الأطباء فتَقيَّأ، فانصَبَّت بَقيَّةُ المادة إلى قصبة
الرئة، وسَدَّتها فمات.
قال ابن واصل: استَوْزَرَ في أول ملكه وزيرَ ابنه صفي الدين ابن شُكر،
فلمَّا مات لم يستَوْزر أحدًا، بل كان يُباشرُ الأمورَ بنفسه. وكان مَلكًا جليلاً،
مَهيبًا، حازمًا سديدَ الآراء حَسنَ التدبير لممالكه، عفيفًا، حَلِيمًا، عُمرَت في
أيامه ديارُ مصر عمارةً كبيرةً. وكانت عنده مسائلُ غَريبٌ من الفقه والنَّحْو
يُوردُها، فمن أجاب حَظيَ عنده.
قال المنذريُّ(١): تُوفي بدمشق في الحادي والعشرين من رجب.
قلتُ: دُفن بالقَلْعة في تابوت، ثم نُقل سنة سبع وثلاثين إلى تُربة بُنيت له
إلى جانب السُّمَيْساطية، وفُتح لها شباكٌ وبابٌ إلى الجامع الأُموي. وخَلَّفَ
ولدينٍ؛ الملك العادل أبا بكر والملك الصالح أيوب، والصاحبةَ.
٣٦٥- محمد بن محمود بن يحيى، أبو علي البغداديُّ الحماميُّ.
وُلدَ سنة ثمان وخمسين. وحدَّث عن أبي محمد عبدالله بن أحمد ابن
النَّرْسي. روى عنه أبو عبدالله ابن النَّجَّار، وغيرُه(٢).
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٨٢٢.
(٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٧٧٧.
١٨٨

وأضَرَّ في آخر عُمُره. وتُوفي في أول صفر.
٣٦٦- محمد بن مسعود بن بهروز (١)، الطبيب المُعَمَّر أبو بكر
البغداديُّ.
حدَّث أن جَدَّهُ قَدِمَ من العَجَم إلى بغداد في طلب عِلْم الطِّبِّ. وسَمعَ هو
بإفادة خاله يحيى ابن الصَّدْر من أبي الوَقْت ((مسند عَبْد))(٢)، و((الدَّارمي))،
وكتاب ((ذم الكلام))(٣). وسَمعَ من أبي الفتح ابن البَطِّ وأبي زُرْعة، وأحمد بن
علي ابن المُعَمَّر الحُسيني. وتفرَّدَ بالسَّماع ببغداد من أبي الوَقْت (٤).
روى عنه أبو المظفر ابن النابُلُسي، وأبو القاسم بن بَلَبان، وأبو بكر
الشَّريشي، والرشيد أبو عبدالله بن أبي القاسم، وأبو الحسن علي بن أحمد
الغَزَّافي، وأخوه محمد، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم الفاروثي، والمجد
محمد بن خالد بن حَمْدون، والعماد أحمد بن عبدالرحمن الأشقر خطيب
الحَرَمِ، وأبو الحسن محمد بن علي بن علي بن أبي البَدْر، وأختُهُ ستُّ
الملوك، وعبدالله بن أبي السَّعادات، ويوسف بن صَعْنين، وطائفةٌ.
وأجاز للقاضيين أبي عبدالله ابن الخُوبي وأبي الربيع سُليمان بن حَمْزة،
والفخر إسماعيل ابن عساكر، وللشيخ علي بن هارون، وفاطمة بنت سُليمان،
وسَعْد بن محمد بن سَعْد، وعيسى بن عبدالرحمن المُطَعِّم، وأبي بكر بن
عبدالدائم، وابن الشِّيرازي، وفاطمة بنت جَوْهر البعلبكِّيَّة، وأحمد بن أبي
طالب ابن الشِّحْنة.
تُوفي في مُستهلِّ رمضان، وقد جاوز التسعين.
٣٦٧- محمد بن موسى بن مُهَيًّا بن عيسى بن أبي الفتوح، أبو
عبدالله اللَّخْميُّ الإسكندرانيُّ.
سَمعَ من أبي طاهر السِّلَفي. وحَدَّثَ.
(١) ويقال فيه: ((بيروز)) انظر ((الذيل على ابن نقطة) لمنصور بن سليم الإسكندراني ٢/ ٦٠٥،
وتوضيح ابن ناصر الدين ١/ ٦١٩.
(٢) يعني: عبد بن حُميد. ونظنه يريد ((المنتخب)) منه، فهو المتداولُ في الرواية.
(٣)
لشيخ الإسلام الأنصاري.
(٤) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٣١.
١٨٩

ومُهَيَّا: بالياء(١).
قال المنذري(٢): تُوفي في هذه السنة، ولنا منه إجازة.
ومُهَنَّا - بالنون - کثیرٌ.
٣٦٨- محمد بن نَصْر بن عبدالرحمن بن محمد بن محفوظ بن
أحمد بن الحُسين، الشرف أبو عبدالله القُرشيُّ الدمشقيُّ الفقيهُ. ابنُ ابنِ
أخي الشيخ أبي البيان.
وُلدَ سنةَ أربع وخمسين وخمس مئة. وسَمعَ من الحافظ ابن عساكر.
وحَدَّثَ.
وكان فاضلاً أديبًا، شاعرًا، صالحًا، مُنْقطعًا عن الناس.
روى عنه ناصر الدين محمد بن عربشاه، وأمين الدين عبدالصَّمد بن
عساكر، وابن عمِّه الشرف أحمد بن هبة الله، والمجد ابن الحُلْوانية، وسَعْد
الخير النابُلُسي، وأخوه نَصْر الله، ومحمد بن يوسف الذّهبي، وجماعةٌ.
وتُوفي في ثالث عشر رجب.
وروى عنه من القدماء الزكيَّان البِرْزالي والمُنذري(٣).
وذكره ابن الحاجب، فقال: إمامٌ زاهدٌ، وَرِعٌ، كثيرُ الذِّكْر، له مؤلَّفات
على لسان القوم في الطريقة. وكان شيخَ رباط عمِّه.
٣٦٩- محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن يحيى بن بُنْدار بن
مَمِيل، القاضي شمس الدين أبو نَصْر ابن الشِّيرازي، الدِّمشقيُّ الشافعيُّ.
وُلدَ في ذي القَعْدة سنة تسع وأربعين وخمس مئة. وأجاز له أبو الوقت
السِّجْزي، ونَصْر بن سَيَّر الهَرَوي، وجماعةٌ. وسَمعَ من أبي يَعْلى ابن
الحُبُوبي، والخطيب أبي البركات الخَضر بن شِبْل الحارثي، وأبي طاهر إبراهيم
ابن الحِصْني، والصائن هبة الله ابن عساكر، وأخيه الحافظ أبي القاسم، فأكثر
عنه، وعلي بن مهدي الهلالي، وأبي المكارم عبدالواحد بن هلال، وأبي
المعالي محمد بن حَمْزة ابن المَوَازيني، ومحمد بن بركة الصِّلْحي، وداود بن
(١) قيده المنذري في التكملة.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٤٣.
(٣) التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٢٠.
١٩٠

محمد الخالدي، وأبي علي الحسن بن علي البَطَلْيَوسي، وأبي المظفر محمد
ابن أسعد ابن الحكيم العراقي، وجماعةٍ.
وحدَّث بمصر والقدس ودمشق. وطال عُمُره، وتفرَّدَ عن أقرانه.
روى عنه البِرْزالي، وابن خليل، والمُنذري وقال(١): وَلَيَ الحُكْم بالبيت
المُقَدَّس، وغيره. ودَرَّس، وأفْتى. وهو آخر من حَدَّثَ عن الفقيه أبي البركات
الحارثي، والصائن، وأبي طاهر الحِصْني. وانفرد برواية أكثر من مئتي جزء من
«تاریخ دمشق)».
ومَمِيل بالفارسية : محمد.
وذكره ابن الحاجب، فقال: أحدُ قُضاة الشام استقلالاً بعد نيابة.
قلتُ: استقلَّ بالقضاء مع مُشاركة غيره مُدَيدةً. ثم لمَّا استقلَّ بالقضاء
القاضيان الشمسان ابن سني الدولة، والخُوبي، عُرضت عليه النيابةُ، فامتنَعَ .
ثم عُزِلا في سنة تسع وعشرين بالعماد ابن الحَرَستاني، ثم عُزلَ العمادُ في سنة
إحدى وثلاثين، ووُلِّيَ ابنُ سني الدولة.
وكان ابن الشِّيرازي يُدَرِّس بمدرسة العماد الكاتب ثم تَرَكها ثم دَرَّس
بالشامية الكُبرى(٢). وكان رئيسًا، نَبيلاً، ماضي الأحكام، عديمَ المُحاباة،
يستوي عنده الخَصْمان في النظر والإقبال عليهم. وكان ساكنًا، وَفُورًا، مليحَ
الشَّيبة، حُلْوَ الشكل، يُزجي غالبَ زمانه في نشر العِلْم وإلقاء الدَّرس على
أصحابه .
أخذَ الفقه عن القُطب النَّيْسابوري، وأبي سَعْد بن أبي عَصْرون، فيما
أُری.
روى عنه الشرف ابن النابُلُسي، والجمال ابن الصَّابوني، وأبو الحُسين
ابن اليونيني، ومحمد بن ابي الذّكر الصِّقلِّي، وخديجة بنت يوسف الحمامي،
والشرف عبدالمنعم ابن عساكر، والشرف أحمد ابن عساكر، والشهاب محمد
ابن مُشَرَّف، وأبو محمد ظافر النابلسي، ومحمد بن علي ابن الواسطي،
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٨١٠.
(٢) هي المدرسة الشامية البرانية، من مدارس الشافعية بنتها بالعُقيبة والدة الملك الصالح
إسماعيل، كما في الدارس ٢٧٧/١ وغيره.
١٩١

وأحمد ابن العِماد عبدالحميد، ومحمد بن يوسف الذَّهبي، وطائفةٌ سواهم.
وتفرَّدَ بالحُضور عنه حفيدهُ أبو نَصْر محمد بن محمد، وأبو محمد القاسم ابن
عساكر .
وتُوفي في ثاني جمادى الآخرة.
٣٧٠- محمد بن أبي الفتح بن حُسين، أبو عبدالله الحَريميُّ
الباقلانيُّ.
سَمِعَ من دَهْبلَ بن كاره، وأخيه لاحق، وعبدالمغيث بن زهير،
وغيرهم. وتُوفي في رجب(١).
٣٧١- محمد بن أبي الفَضْل بن زيد بن ياسين بن زيد، الخطيب
الإمام جمال الدين أبو عبدالله التَّغْلبيُّ الأرقميُّ الدَّوْلعيُّ الشافعيُّ، خطيبُ
دمشق .
وُلدَ بقرية الدَّوْلعيَّة من قُرى المَوْصل في سنة خمس وخمسين ظَنَّا. وقَدِمَ
دمشق شابًّا، وتفقَّه على عمّه خطيب دمشق ضياء الدين عبدالملك الدَّوْلعي
وسمع منه، ومن أبي عبدالله محمد بن علي بن صَدَقة، وشيخ الشيوخ صَدْر
الدين عبدالرحيم بن إسماعيل، والخُشُوعي. ووَليَ الخَطَابةَ من بعد عمِّه
وطالت مُدَّتُه.
روى عنه المجد ابن الحُلْوانية، والجمال ابن الصَّابوني، وغيرُهما.
وحدثنا عنه خادمه الجمال سُليمان بن أبي الحسن الشاهد.
وتُوفي في رابع عشر جُمادى الأولى، ودُفن بمدرسته التي بجَيْرُون،
رحمه الله .
قال أبو شامة (٢): وكان المعظم قد مَنَعه من الفتوى مدَّةً. ولم يحُجَّ
لحرصه على المنصب. ووَليَ بعده الخَطَابةَ أخٌ له جاهلٌ.
وقال غيرُه: كان ذا سَمْتٍ وناموسٍ. وكان يُفَخِّمُ كلامه. وكان شديدًا
على الرافضة. درَّس مدَّةً بالغزاليّة .
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٢٥.
(٢) ذيل الروضتين ١٦٦ .
١٩٢

٣٧٢- المبارك بن علي بن الحُسين، أبو علي ابن المُطَرِّز الحَريميُّ
القَزَّاز.
سَمعَ من النقيب أحمد بن علي الحُسيني، وأبي الفتح محمد ابن البَطِّي،
ودهبل بن كاره وأخيه لاحق.
روى عنه الشمس عبدالرحمن ابن الزين، والتقيُّ ابن الواسطي،
وغيرُهما. وبالإجازة القاضيان ابن الخُوبي وتقيُّ الدين ابن أبي عُمر، وسَعْد
الدين ابن سَعْد، وعيسى السِّمسار، وأحمد ابن الشِّخنة، وجماعةٌ.
وتُوفي في رابع عشر ربيع الأول(١) .
٣٧٣- محمود(٢) بن عُمر بن محمد بن إبراهيم بن شُجاع الشَّيْبانيُّ
الحانَويُّ، الحكيمُ سديدُ الدين أبو الثَّاء ابن زُقَّيْقة (٣) الطّبيبُ، والدُ
المحدِّث أبي العباس أحمد.
كان من رؤوس عُلماء الطِّبِّ، ومن كبار الشعراء. نَظَمَ عِدَّةً كتب في
الطِّبِّ رَجْزًا في غاية السُّهولة والجَزَالة . ولازمَ الفخر المارديني، وهو محمد بن
عبدالسلام، وتخرَّج عليه في الطَّبِّ والفلسفة. وكان لسديد الدين يدٌ في الكُحل
والجراح، ويدٌّ في التَّنْجیمِ.
وقد رَوَى عنه المُوَفَّقُ ابن أبي أُصَيْبِعَة الكثيرَ من النثرِ والنظم، وصَحبه
مدَّةً، وأثنى عليه وعلى علومه وقال(٤): أخبرنا سديدُ الدين من لفظه، قال:
حدثني الفخرُ المارديني، قال: حدثنا موهوب ابن الجَوَاليقي، قال: حدثنا أبو
زكريا التّبْريزي، فذكر حديثاً .
وُلدَ بمدينة حيني (٥) ونَشأ بها، وعاش إحدى وسبعين سنة. وأقام بخِلاط
مدَّةً وبمَيَّافارقين، وقَدِمَ دمشق سنة اثنتين وثلاثين وست مئة، فأنعم عليه
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٧٨٧.
(٢) سيعيد المؤلف ترجمته في وفيات سنة ٦٣٧ بترجمة مختلفة قليلاً، الترجمة ٥١٠، وأشار
هناك إلى تقدم ترجمته، نعم، ذكر أنه ترجمه في السنة التي قبلها أي: سنة ٦٣٦ وهو
سبق قلم منه .
(٣) قيده المصنف في المشتبه ٣٢٢ ونَصَّ عليه.
(٤) عيون الأنباء ٧٠٤.
(٥) ويقال فيها: ((حاني)) وهي من مدن ديار بكر.
تاريخ الإسلام ١٤ / م ١٣
١٩٣

الأشرف، ورَّبَ له جامكية إلى أن مات في هذه السنة.
٣٧٤- المُسَلَّم بن عبدالوَهَّاب بن مناقب بن أحمد بن علي بن أحمد
ابن الحسن بن علي بن أحمد بن الحُسين بِن محمد بن إسماعيل المُنقذي
ابن جعفر الصادق، الشريف أبو الغنائم العَلَويُّ الحُسينيُّ المُنْقذيُّ الدمشقيُّ
الشُّرُوطئُّ.
سَمِعَ من ابن صَدَقة الحَرَّاني، وأبي يَعْلى حَمْزة بن الحسن الأزدي،
وإسماعيل الجَنْزَوي، وأبي الفوارس الحسن بن عبدالله بن شافع. روى عنه
المجد ابن الحُلْوانية، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وابن عمِّه بهاء الدين
القاسم .
تُوفي في حادي عشر رجب(١).
٣٧٥- مكتوم بن أحمد بن محمد بن سُلَيم بن مُجَلِّ، أبو السرِّ
القَيْسِيُّ السُّوَيدِيُّ الحَوْرانيُّ الشافعيُّ.
روى عن ابن صَدَقة الحَرَّاني، وإسماعيل الجَنْزَوي، وجماعةٍ. وسَمَّعَ
أولاده يوسفَ وعبدالله.
وكان مولده في ذي الحجَّة سنة خمس وخمسين وخمس مئة بالسُّوَيْداء
من قُرى حَوْران، لا السُّويداء التي على مرحلتين من طيبة، ولا التي بقرب
حَرَّان(٢) .
قَدِمَ دمشق في شبيبته وسَكَنها، وتفقَّه على الخطيب عبدالملك الدَّوْلعي،
وقرأ القرآن وأتقنه، وبقُرى مع دمشق مدَّةً. وكان صالحًا، مُتودِّدًا. وسَمعَ أيضًا
من أبي اليُسر شاكر بن عبدالله، وأبي المُظَفَّر أسامة بن مُنقذ.
وكان من جُملة الفقهاء الشافعية. وهو جدُّ المُعَمَّر صدْر الدين إسماعيل.
روى عنه حفيده هذا والفخر إسماعيل ابن عساكر، وابن عمِّه البهاء
قاسم، وغيرُهم. وأجاز لجماعةٍ من شيوخنا.
تُوفي في رجب .
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨١٩.
(٢) انظر ترجمته في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨١٨، ومعجم البلدان لياقوت
١٩٧/٣-١٩٨.
١٩٤

٣٧٦- مُكْرم بن محمد بن حَمْزة بن محمد بن أحمد بن سلامة بن
أبي جَمِيل، الشيخ نجم الدين أبو المُفَضَّل ابن الإمام المحدّث أبي عبد الله
ابن أبي يَعْلى بن أبي عبدالله القُرشيُّ الدمشقيُّ التاجرُ السَّفَّار، المعروفُ
بابن أبي الصَّقْر.
وُلدَ بدمشق في رجب سنة ثمان وأربعين. وسَمِعَ من حَسَّان بن تميم
الزَّيَّات، وحَمْزة بن أحمد بن كَرَوَّس، وعبدالرحمن بن أبي الحسن الدَّاراني،
والوزير سعيد بن سَهْل الفَلَكي، وأبي يَعْلى حَمْزة ابن الحُبُوبي، والصائن هبة
الله ابن عساكر، وعلي بن أحمد بن مُقاتل، وعلي بن أحمد الحَرَستاني، وأبي
المعالي بن صابر. وحدَّثَ في تجاراته إلى بغداد وحلب ومصر بهنَّ.
قال أبو محمد المنذريُ(١): كان يقدمُ مصر كثيرًا للتِّجارة.
قال عُمر ابن الحاجب: كان يُواظبُ على الخمسِ في جماعةٍ، ويشتغلُ
بالتِّجارة. وكان كثيرَ المُجون مع أصحابه. ولم يكن مُكْرمًا لأهل الحديث بل
يتعاسَرُ عليهم.
قلتُ: روى عنه ابن خليل، والبِرْزالي، والمُنذري، والضِّياء، وخَلْقٌ من
المُتقدِّمين والمُتأخِّرين، وأبو حامد ابن الصَّابوني، وأبو المُظَفَّر ابن النابُلُسي،
وأبو عبدالله بن هامل، وأبو المجد ابن العديم الحاكم، وأبو علي ابن الخَلَّل،
وعبدالمنعم ابن عساكر، وابن عمِّه الفخر إسماعيلُ، وابن عمِّه الشرف أحمد،
والمؤيَّد علي ابن الخطيب، وعلي بن عثمان اللَّمْتُوني، ومحمد بن مكي
القرشي، وأبو الحُسين اليُونيني، ومحمد بن يوسف الذَّهبي، وسُنْقُر القضائي،
والبهاء أيُّوب بن أبي بكر الحنفي، والشِّهاب محمد بن مُشَرَّف البَزَّاز، وموسى
ابن علي المُوسَوي الشاهد. وأما الصَّدْر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم، فإنه
سَمعَ منه ((الموطأ)) لكن خَبَّط في اسمه كاتب الأسماء، فصَخَّف يوسف
بيونس، فبقيَ في النفس شيءٌ، وهو إن شاء الله هو .
تُوفي مُكْرَم في ثاني رجب بدمشق، ودُفن على والده بمقبرة باب الصغير.
٣٧٧- موسى، السُّلطان الملك الأشرف مُظَفَّر الدين أبو الفتح شاه
أرمن ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيُّوب.
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٨١٦، وقيد ((مكرم))، و((جميل)) بالحروف.
١٩٥

وُلد بالقصر بالقاهرة سنة ست وسبعين وخمس مئة. وسَمعَ من عُمر بن
طَبَرْزد. وسَمعَ ((صحيح البُخاري)) من أبي عبدالله ابن الزَّبيدي. روى عنه
الشِّهاب القُوصي، وغيرُه. وحدثنا عنه أبو الحُسين اليُونيني بأربعين حديثًا
خُرِّجت له.
أعطاه أبوه أول شيء القُدْس، ثم أعطاه حَرَّان والرُّها. وجَهَّزه أخوه
الملك المُعَظم بالخيل والمماليك. وسار وتَنَقَّلت به الأحوال، وجرت له أمورٌ
أشَرنا إلى كبارها في الحوادث. وكسر المَوَاصلة، وكَسَرَ الخُوارِزميَّةَ والُّوم.
ولُقِّبَ شاه أرمن لتَمَلُّكه مدينةَ خِلاط، وهي قَصبةُ أرمينيةَ. وتملَّكَ دمشق سنة
ست وعشرين وأخَذها من الناصر داود ابن المعظم، فأحْسنَ إلى أهلها وعَدَلَ
فيهم وأزال عنهم بعض الجَوْر وأحبُّوه. وكان فيه دينٌ، وخشيةٌ، وعِفَّةٌ في
الجُمْلة، وسَخَاءٌ مُفرط حتى لقد قال ابن واصل: كان يُطلقُ الأموال الجليلة
ولم يُسمع أنَّ أحدًا من الملوك والعُظماء - بعد آل البرمك - فَعَلَ فعله في
العطاء. ومن سعادته أنَّه عاد أخوه الأوحدُ بخِلاط، فتماثَلَ ودخل الحَمَّام،
فأراد الأشرفُ الرجوع إلى حَرَّان، فقال له طبيب الأوحد: اصْبِرْ، فإنَّ الأوحدَ
مَيِّتٌ. فأقام ليلةً ومات الأوحدُ، فاستَوْلى على مملكة خِلاط جميعها .
قلتُ: إلاَّ أنَّه كان مُنْهمكًا في الخمر والمَلاَهي. وكانٍ مليحَ الشكل،
حُلْوَ الشمائل، وافرَ الشجاعة، يُقال: إنَّه لم تُكْسَرِ له رايةٌ قَطُّ. وكان يُحبُّ
الفُقراء والصالحين، ويتواضعُ لهم، ويَزُورهم ويَصلُهم، ويُجيزُ الشعراءَ. وكان
في رمضان لا يُغْلقُ باب القَلْعة، ويُخرِجُ منها صحون الحَلْواء إلى أماكن
الفقراء. وكان ذكيًّا، فَطنًا، يُشاركُ في الصنائع، ومحاسنُه كثيرةٌ، الله يُسامحه.
قال أبو المظفر(١): وكان يحضرُ الملكُ الأشرف مجالسي بخِلاط وحَرَّان
ودمشق، وكان عفيفًا. ولمّا كنتُ عنده بخلاط قال لي: والله ما مَدَدتُ عيني
إلى حريم أحدٍ ذكرٍ ولا أُنْثى. ولقد جاءتني عجوزٌ من عند بيت شاه أرمن
صاحب خِلاط بورقةٍ، فذكرت أنَّ الحاجبَ عليًّا(٢) قد أخذ ضَيْعَتها، فكتبتُ
بإطلاقها، فقالت العجوزُ: هي تسالُ الحضور بين يديك، فعندها سرٍّ، فقلتُ:
(١) مرآة الزمان ٨/ ٧١١ - ٧١٢.
(٢) مرآة الزمان ٧١٤/٨.
١٩٦

بسم الله، فقامت وغابت ساعةً ثم جاءت بها، فإذا هي امرأةٌ ما رأيتُ أحسنَ من
قَدِّها، ولا أظرف من شكلها، كأنَّ الشمس تحت نقابها، فخدمتُ، ووقفتُ،
فقمتُ لها، وقلتُ: أنت في هذا البلد وما أعلمُ بك؟ فسَفَرت عن وجهٍ أضاءت
منه المَنْظَرَةُ، فقلتُ: استتري، فقالت: مات أبي صاحبُ هذه المدينة،
واستولى بكتمر على البلاد، وكان لي ضَيْعة أعيشُ منها أخذها الحاجب علي،
وما أعيشُ إلا من عمل النَّقْش وأنا في دُور الكِرَاء. فبكيتُ وأمرتُ لها بقماش،
وأن يُصلحَ دار لسكناها، وقلتُ: بسم الله. فقالت العجوزُ: يا خَوَند ما جاءت
إلى خدمتك إلا حتى تَحْظَى بك الليلة. فساعة سمعتُ كلامها، أوقعَ الله في
قلبي تغيُّرَ الزمان، وأن يملك خِلاط غيري وتحتاج بنتي إلى أن تَقْعُد مثل هذه
القِعْدة فقلتُ: معاذ الله، والله ما هو من شيمتي، ولا خلوتُ بغير محارمي،
فخُذيها وانصرفي كريمةً. فقامت باكيةً وهي تقولُ: صان الله عاقبتَك كما
صُنْتَي. وحدثني، قال: مات لي مملوكٌ بالرُّها، وخَلَّف ولدًا لم يكن في زمانه
أحسنُ منه، وكان من لا يَدْري يَتَّهمني به، وكنتُ أُحبُّه، وهو عندي أعُّ من
الوَلَد، وبَلَغَ عشرين سنة، فضرب غلامًا له فمات، فاستغاث أولياؤه وأثبتوا أنه
قتله وجاؤوا يطلبون الثَّرَ، فاجتمع عليهم مماليكي وقالوا: نحن نُعطيكم عشر
دياتٍ، فأبَوْا، فطردوهم فوقَفُوا لي، فقلتُ: سَلَّموه إليهم، فسَلَّموه فقتلوه.
خِفْتُ الله أن أمنعهم حقَّهم لغرض نفسي .
قال أبو المظفر (١): وقضيَّتُهُ بحَرَّان مشهورةٌ مع أصحاب الشيخ حياة لمَّا
بَدَّدُوا المُسكر من بين يديه، وكان يقول بها نُصرتُ .
قال أبو المظفر: لما فارقتُ دمشق وطلعتُ إلى الكَرَك أقمتُ عند
الناصر، فكنتُ أتردّدُ إلى القدس من سنة ست وعشرين إلى سنة ثلاث
وثلاثين. ثم جرت أسبابٌ أوجبت قُدومي دمشق، فسُرَّ بقدومي وزارني وخَلَعَ
علي، فامتنعتُ من لُبسها، فقال: لا بالله الْبسْها ولو ساعةً، ليَعلمَ الناسُ أنك
قد رَضيتَ وزالت الوحشةُ. وبعث لي بغله الخاص وعشرة آلاف درهم،
وأقمتُ بدمشق - إلى أن تُوفي - في أرغدٍ عیشٍ معه.
(١) مرآة الزمان ٨/ ٧١٤.
١٩٧

وحدثني الفقيه محمد اليُونيني، قال(١): حكى لي فقيرٌ صالح، قال:
لمَّا مات الأشرفُ رأيتُه في المنام وعليه ثياب خُضْر وهو يطيرُ مع الأولياء،
فقلتُ: أيش تعملُ مع هؤلاء وأنت كنت تفعلُ وتصنعُ؟ فتبسَّم وقال: الجسدُ
الذي كان يفعلُ تلك الأفاعيل عندكم والرُّوح التي كانت تُحبُّ هؤلاء قد صارت
معهم .
قال: وقيل: إن هذه الأبيات من نظمه كتب بها إلى الإمام الناصر:
العبدُ موسى طُورُهُ لمَّا غَدَا بغدادَ آنَسَ عندها نارَ الهُدَى
عبدٌ أَعَدَّ لَدَى الإلهِ وَسيلةً دينًا ودُنيا أحْمَدًا ومُحمدًا
هذا يَقُوم بنصره في هذه عند الخطوبِ وذاك شافعُه غَدَا
ومما أنشده الملك الأشرف:
لولا هَيَفُ القَدِّ وغُنجُ المُقَلِ ما كنتُ تَجَرَّعتُ كُؤُوسَ العذلِ
في حُبِّ مُقَرطَقِ من التركِ يلي أمري وأنا له وإن أصبحَ لي
وقال أبو المظفر(٢): كنتُ أغشى الأشرف في مرضه لمَّا أحسَّ بوفاته
فقلتُ له: استعدَّ للقاءِ الله فما يضرُّك. قال: لا، والله، بل يَنْفَعُني. ففرَّقَ
البلاد، وأعتق مئتي نفسٍ من مملوك وجارية، ووقَفَ دار فرخشاه التي يُقال
لها: دار السَّعادة، وبستان النَّيْرَب على ابنته، وأوصى لها بجميع الجواهر.
وقال سَعْد الدين مسعود بن حَقُّوية في ((تاريخه)): وقَفَ دارَ السَّعادة
على ابنته، وبستانَه بالَّيْرَب، وأوصى لها بجميع الجواهر، وأعْتقَ مئتي مملوك
ومئتي جارية. وفي آخر ذي الحجّة غُشيَ عليه حتى ظَنُوا أنه قد مات، فجاؤوا
به إلى القَلْعة من النَّيْرَب وقد أفاق .
قال ابن واصل: خَلَّف بنتًا واحدة تَزَوَّجها ابن عمِّها الملك الجواد يونس
لما تَمَلَّكَ دمشق، فلمَّا مَلَكَ عمُّه الصالح إسماعيل دمشق ثانيًا، فسخ نكاحها
منه، لأنَّه حَلَفَ بطلاقها في أمرٍ وفعله، ثم تزوَّجها ثانية الملكُ المنصور وهي
معه إلى الآن .
(١) نفسه ٧١٦/٨.
(٢) نفسه .
١٩٨

قلتُ: وقد أنشأ جامعَ العُقَيبة وكان حانَةً. قال أبو المظفر الجَوْزي(١):
جلستُ فيه لما فَرَغَ، فحَضَرَ وبكى، وأعتق كثيرًا من المماليك. وأنشأ بالقلعة
مسجد أبي الدرداء، وأنشأ مسجد باب النَّصْر، ومسجد القصب، ومسجد
جراح، وجامعَ بيت الآبار، ودارَ الحديث، وأخرى بالجبل. ولم يخلِّف ولدًا
ذكرًا. وأنشأ دار السَّعادة، وبالنَّيْرَب الدهشة، وصُفَّة بُقراط.
ومن حسنات الأشرف؛ قال ابن واصل في ((تاريخه)): وَقَعت بدمشق فتنة
بين الشافعية والحنابلة بسبب العقائد، وتعصَّب الشيخ عز الدين ابن عبدالسلام
على الحنابلة، وجَرَى بذلك خَبْطٌ طويل حتى كتب عزّ الدين إلى الأشرف يَقعُ
في الحنابلة، وذكر الناصحَ ابن الحنبلي وعرض بأنه ساعدَ على فتح باب
السَّلامة لعسكر الملك الأفضل والملك الظاهر لما حاصرا العادلَ بدمشق.
فكتب الأشرفُ بخطِّه - وقد رأيتُه -: يا عزَّ الدين الفتنةُ ساكنةٌ، فلعن الله
مُثيرَها. وأما حديثُ باب السَّلامة فكما قال الشاعر:
وجُرْمٌ جَرَّهُ سُفَهاءُ قَوْم فحَلَّ بغير جَانِيْهِ العَذَابُ
قال: وقد تاب الأشرف في مرضه، وأظْهرَ الابتهال والاستغفار والذِّكر،
إلى أن تُوفي تائبًا، وخُتمَ له بخير.
وقال ابنِ الجَوْزي(٢): مَرضَ الملكُ الأشرف في رجب سنة أربع وثلاثين
وست مئة مَرَضَين مختلفين في أعلاه وأسفله، فكان الجرائحي يُخرج العظام
من رأسه وهو يسبِّحُ الله تعالى ويَحْمده، واشتدَّ به ألمهُ، فلمَّا يَكْسَ من نفسه،
قال لوزيره ابن جرير: في أي شيء تُكَفّنُوني؟ فما بَقي فيَّ قوةٌ تحملُني أكثرَ من
غدٍ، فقال: عندنا في الخزانة نصافي، فقال: حاشَ الله أن أُكَفَّنَ من الخِزانة. ثم
نَظَرَ إلى ابن موسك الأمير فقال: قُم وأحضر وَديعتي. فقام وعاد وعلى رأسه
مئزرُ صُوفٍ، ففتحه فإذا فيه خِرَقٌ من آثار الفقراء. وطاقياتُ قوم صالحين مثل
الشيخ مسعود الزُّهاوي والشيخ يونس البيطار، وفي ذلك إزارً عتيق يُساوي
نصف درهم أو نحوه فقال: هذا يكون على جسدي أتَّقي به حرَّ جهنم، فإن
صاحبه كان من الأبدال، كان حبشيًّا أقام بجبل الرُّها مُدَّةً يَزْرعُ قطعة أرض
(١) مرآة الزمان ٧١٤/٨.
(٢) مرآة الزمان ٧١٥/٨.
١٩٩

زعفرانًا، ويتقوَّتُ منها وكنتُ أزورُه فأعرضُ عليه المالَ فيمتنعُ، فهو وَهَبني
هذا الإزارَ وقال لي: أحرمتُ فيه عشرين حجَّةً.
قلتُ: وأما تعظيمُه للفقيه محمد اليُّونيني فأمرٌ زائدٌ، كان عنده بالقلعة
وهو في سماع ((البُخاري))، فتوضأ الفقيهُ مرَّةً، فقام ونَقَضَ تخفيفته وقَدَّمها إلى
يديه ليتنشف بها أو ليَطَأ عليها - أنا أشُكُّ - حدثني بذلك شيخُنا أبو الحُسين
ابن اليونيني. وقد سار مَرَّةً إلى بعلَبَك، فبدأ قبل كل شيء، فأتى دارَ الفقيه،
ونَزَلَ فدقَ الباب، فقيل: من ذا؟ فقال: موسى.
قال أبو المظفر ابن الجَوْزي(١): مات في يوم الخميس رابع المحرَّم
ودُفن بالقَلْعة. قال: وكان آخر كلامه لا إله إلا الله، ونُقل إلى تُربته بعد أربعة
أشهر .
وقال سَعْد الدين في ((تاريخه)): كان مرضُه دماملَ في رأسه ومَخْرجه.
تَنَسَّرَ جُرْحُه(٢)، ودَوَّد، ووَقَعَ منه لحم. وأظهر الناسُ عليه حُزنًا عظيمًا. ولَيسَ
أجنادُه وحاشيتُه البلاسات(٣) والحُصرَ، وجاءت نساؤهم إلى باب القلعة يَنْدُبنَ
ويَبْكِينَ. وغُلِّقت الأسواقُ.
٣٧٨- ناصر بن نَصْر بن قوام بن وَهْب، العَدْل الأجلُّ أمينُ الدين
الرُّصافيُّ التاجرُ.
وُلد سنة سبع وستين وخمس مئة. وسَمعَ بأصبهان من خليل الراراني
بإفادة شمس الدين ابن خليل. روى عنه زكي الدين البِرْزالي، وشهاب الدين
القُوصي، ومجد الدين ابن الخُلْوانية، وغيرُهم. وتُوفي في رجب بدمشق(٤) .
٣٧٩- هبة الله بن عبدالله بن أحمد بن هبة الله بن عبدالقادر،
الخطيب الشريف أبو القاسم الهاشميُّ العباسيُّ البغداديُّ، المعروف بابن
المنصوري، نَقيبُ بني هاشم وخطيب جامع المهدي.
أجاز له الشيخ عبد القادر الجيلي، وابن البَطَّي. وسَمعَ في كبره من يحيى
ابن بَوْش، وابن كُلَيْب. وتُوفي في جمادى الآخرة.
(١) مرآة الزمان ٧١٥/٨.
(٢) تَنَسَّر الجرح: انتشرت مِدَّتُه لانتقاضه.
(٣) البلاسات: غليظ النسيج، كما في معجم دوزي ١/ ٤٢٣ .
(٤) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٨٢١.
٢٠٠