Indexed OCR Text
Pages 101-120
قلتُ: وقد صنَّفَ كتابًا في مولد النبي ◌ِّ وجوَّده. وكان إمامًا ذا فنونٍ. وقد ذكره ابن مَسْدي في ((مُعجمه)) وأوضحَ نَسَبه، فقال: أحمد بن محمد ابن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن سُليمان بن أبي عَزفة، مكينُ المكانةِ في العِلْم والدِّيانة، له عنايةٌ بالحديث، مُعلنٌ (١) في فُتياه مذهبَ مالكِ، وربما خالَفه. وكان مُعتمدَ بلده بفقهه وسَنَده. له الجاهُ والمالُ. سَمعَ من ابن غاز، ومن أبي عبدالله بن زَرْقون لمَّا وَلَيَ قضاء سَبْتَة، ومن السُّهَيْلي، وجماعة لما وَفَدُوا إلى مَرَّاكُش. وكان فصيحًا لَسنًا، وعلى الرواية مؤتمنًا. قال لي: إنه وُلدَ سنةً تسع وخمسين، أخبرنا أبو العباس، قال: أخبرنا أبي أبو عبدالله بن أبي عزفة، قال: أخبرنا القاضي عياض، فذكر حديثاً. قلتُ: روى عنه جماعةٌ. مات في رمضانَ، وله ست وسبعون سنة. ١٥٧- إبراهيم بن مرتفع بن نَصْر، أبو إسحاق الحَمزيُّ الشَّارعيُّ الشافعيُّ، ويُعرف بصفي الدين ابن البُطُوني. سَمعَ من القاسم ابن عساكر، وإسماعيل بن ياسين، وجماعةٍ . روى عنه الزكي المنذريُّ، وقال(٢): كان من أهل العَفَاف والخير. ولأهل الشارع به نفعٌ كثيرٌ. وُلد سنة ستين وخمس مئة، وتُوفي في جمادى الآخرة. ١٥٨- إدريس بن الخَضِر بن إدريس بن محمد، أبو البهاء الهَرَويُّ الأصل السَّقْبانيُّ. سَمِعَ بسَقْبًا (٣) من الحافظ أبي القاسم الدمشقي. روى عنه الزكيُّ البِرْزالي، والمجد ابن الحُلْوانية، وأظُنُّ ابن الصابوني. وقال المنذريُّ (٤): تُوفي في هذه السنة . ١٥٩- إسماعيل بن عُمر بن إبراهيم بن سُليمان، أبو الفضل اللُّرستانيُّ الصُّوفيُّ، نزيلُ دمشقَ. (١) في الأصل: «معلنًا». (٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٦٥٩. (٣) قرية من غوطة دمشق. (٤) التكملة ٣ / الترجمة ٢٦٨٧ . ١٠١ شيخٌ صالح. روى عن الخُشُوعي، والقاسم. روى عنه ابن الحُلْوانية . وتُوفي في رمضان(١). ١٦٠ - آسية بنت الشهاب محمد بن خلف بن راجح، زَوْجة الحافظ الضياء . نقلتُ من خطِّه: كانت دَيِّنةً خَيِّرةً، حافظةً لكتاب الله . وكانت عندي أربعين سنة وثلاثة أشهر. لم تَدْخُل حَمَّامًا ولا دخلت المدينة، وكنتُ أخذتُها بذلك فَأَطَاعَتني. وكانت تُؤْثِرُني على نفسها. وقد سُمعَ عليها بالإجازة عن جماعة. قلتُ: منهم أبو السَّعادات القَزَّازُ. روى عنها الشمس ابن الكمال وغيرُه. وبالإجازة القاضي تقيُّ الدين. وتُوفيت في المُحرَّم(٢). ١٦١ - آمنة بنت الحافظ عبدالعزيز بن الأخضر، أمةُ الرحيم. روت عن شُهْدة، وعبد الحقِّ اليُوسُفي. وتُوفيت في عاشر صفر. روى عنها أخوها علي (٣). ١٦٢ - إياز، الأميرُ الكبير فخرُ الدين، المعروفُ بالبانياسي. كان من أمراء الدولتين العادلية والكاملية. وكان مشهورًا بالقوة في بَدَنه ولاسيَّما في شبيبته. وكان فيه خيرٌ، وله صَدَقاتٌ. تُوفي في ربيع الأول ببلاد الجزيرة(٤). ١٦٣ - بدر بن أبي الفرج، أبو القاسم البغداديُّ المقرىءُ التاجرُ. سَمِعَ من ابن كُليب، وجماعةٍ. وتُوفي في ربيع الآخر . روى عنه إجازةً أبو نَصْر ابن الشِّيرازي(٥) . ١٦٤- بقي بن محمد بن تقي، أبو علي الجُذاميُّ المالقيُّ، من العُلماء الأذكياء. (١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٦٦. (٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٢٣. (٣) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٢٧ . (٤) نفسه ٣ / الترجمة ٢٦٣٨. (٥) نفسه ٣/ الترجمة ٢٦٤٣. ١٠٢ وَرَّخِه ابن فَرْتون، وقِيَّد جدَّه بتاء مثناة. أخَذَ عن أبي علي الزُّنْدي . ١٦٥- جودي بن عبدالرحمن بن جودي بن موسى بن وَهْب بن عدنان، أبو الكرم الأندلسيُّ، من أهل مدينة وادي آش . روى عن أبي القاسم السُّهيلي، وأبي جعفر بن الحكم، ويعقوب بن طَلْحة، وأبي بكر بن أبي جَمْرة، وجماعةٍ. قال الأبَّارُ(١): كان راويًا مُكثرًا، مُعتنيًا بالحديث. أدَّب بالقرآن، وعَلَّمَ بالعربية. أخذ عنه أصحابُنا. دخلتُ وادي آش ولم أره(٢). وتُوفي بعدَ خَدَرٍ أصابه واختلالٍ أَعْطَبهُ(٣) سنة ثلاثٍ(٤) وثلاثين أو نحوها. ١٦٦- الحسن بن عبدالرحمن، أبو علي الكِنَانيُّ (٥) المُرسيُّ الرَّفَّاءُ المقرىء. قال الأبَّارُ(٦): أخَذَ القراءات عن أبي محمد الشَّمُّنْتي(٧). وسَمعَ من أبي عبدالله بن حميد، وغيره. وكان صاحبَ فضائل. ١٦٧ -الحسن بن محمد بن إسماعيل، الأديبُ أبو علي القَيْلُوبيُّ المُؤَرِّخُ. حدَّث عن الأبله الشاعر، وعن عُمر بن طَبَرْزَد. وعاش سبعين سنة. وهو من قَيْلُوية: بفتح القاف، وضَمِّ اللام، وسكون الواو، ثم ياء مفتوحة، وتاء تأنيث، قريةٌ بأرض بابل. ولنا قَيْلُوية النهروان، وقَيْلُوية بنهر المَلِك(٨). (١) التكملة ١/ ٢٠٢. (٢) كان دخولُ ابن الأبار لهذه المدينة في آخر شوال سنة ٦٢٦، كما ذكر هو في ((تكملته)). (٣) فى المطبوع من ((التكملة)): ((أعقبه)) محرف. (٤) الذي في المطبوع من التكملة: ((إحدى)). (٥) هكذا بخط المؤلف والتكملة وما نقله الصفدي في الوافي ٦٦/١٢، وكنا في طبعة سابقة لهذه الطبقة قد قيدناه بالتاء ثالث الحروف توهمًا منا وغلطًا في القراءة، فسرقه منا من سرق طبعتنا! (٦) التكملة ١/ ٢١٥. (٧) منسوب إلى شمُّونت؛ قرية من أعمال مدينة سالم. (٨) انظر ترجمته في معجم البلدان ٢١٧/٤، وتكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٧٥ . ١٠٣ وكان هذا أديبًا، تاجرًا في الكُتُب، سَفَّارًا بها، مُتودِّدًا، ظريفًا، جَيِّدَ المُذاكرةِ، مليحَ الشعر. روى عنه الشِّهابُ القُوصي، والزكيُّ المُنذري. و کان يُلقَّبُ بالقاضي، وبعز الدين. تُوفي في ثاني عشر ذي القَعْدة بدمشق. وله ((تاريخ)) كبير عَمله على الشهور. وهو صَعْب الكَشْف. قال ابنُّه علي: كان في فَنِّ التاريخ أوحدَ العصر، وفي فنِّ الأدب. وكتب الكثيرَ، من ذلك ((الصِّحاح)) في اللغة ست نسخ، وقد سألتُه: كم مقدارُ ما كتبتَ؟ قال: ألفي مُجلَّدة ما بين صغيرة وكبير. قال: وكان مليحَ المُحاضرة، دَيَّنَا، خيِّرًا، سليمَ الباطن. وُلدَ بالنِّيل من أعمال بغداد سنة أربع وستين وخمس مئة . ١٦٨ - الغرز خليل، من أمراء دمشق. وإليه تُنسبُ الدَّارُ التي هي اليومَ لِبَلَبان التَّتَري وحمام الغَرز. تُوفي في شعبان. ١٦٩- ربيع بن عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالرحمن بن ربيع، القاضي أبو سُليمان الأشعريُّ القُرطبيُّ قاضي قُرطبة . سَمِعَ من أبي القاسم الشَّرَّاط، وأبي القاسم أحمد بن بقي. وأجاز له والده، وأبو القاسم بن بَشْكُوال. قال الأبَّار(١): كان صالحًا، عَدْلاً في أحكامه، نبيه القدر والبيتِ. حدَّث بشيء يسير. ونزَحَ عن قُرطبة لما استولى الرُّوم لَعَنَهم الله عليها في شؤَّال فنزل إشبيليةَ، وتُوفي على إثرِ ذلك عن بضع وستين سنة . قلتُ: وكان بارعًا في اللغة، عارفًا بالحديث والأدب. وهو أخو أبي عامر يحيى، وأبي جعفر أحمد، رَحِمهم الله. مَرَّ أحمد سنة ست وعشرين وسيأتي أبو عامر. ١٧٠ - ربيعة بنت علي بن محمد بن محفوظ بن صَصْرى التَّغلبيةُ، زوجةُ أمين الدين سالم ابن الحافظ أبي المواهب بن صَصْری. (١) التكملة ٣٦٠/١ - ٣٦١. ١٠٤ روت عن أبي الحُسين أحمد ابن الموازيني. كتبَ عنها ابن الحاجب، وغيرُه. وروى عنها المجدُ ابن الحُلْوانية. تُوفيت في ذي القَعْدة(١). ١٧١ - زُهْرة بنت محمد بن أحمد بن حاضر، أمُّ الحياء الأنباريةُ ثم البغداديةُ. سمعت من أبي الفتح ابن البَطِّي، ويحيى بن ثابتٍ، وأحمد بن المبارك المُرَفَّعاتي . قال ابن النَّجَّار: كانت امرأةً صالحةً مُنقطعةً في رباطٍ. وُلدت في رمضان سنة أربع وخمسين . وزُهرة: بالضَّمِّ(٢). كتب عنها ابن النَّجَّار، وابن الجَوْهري. وروى عنها محمد بن مكي بن أبي القاسم، وعزّ الدين الفاروثي. وبالإجازة فاطمة بنت سُليمان، والقاضي سُليمان، وإسماعيل ابن عساكر. وتُوفيت في حادي عشر جُمادى الأُولى. وأجازت أيضًا لابن الشِّيرازي، وسعد، وابن الشِّخْنة، وغيرِهم. قال ابن النَّجَّار: سمعت ((مُسند مُسَدَّد))(٣) في مُجَلَّدة من يحيى بن ثابت، عن أبيه، عن أبي العلاءِ الواسطيِّ، وسمعت كتاب ((التاريخ)) و((الرِّجال)) لأحمد ابن عبدالله العِجْلي من يحيى بن ثابت، عن أبيه، عن الحسين بن جعفرٍ السَّلماسي، عن الوليد بن بكر. ١٧٢ - زَيْنب، فخرُ النساء ابنةُ الوزير أبي الفرج محمد بن عبدالله بن هبة الله بن المظفر ابن الوزير رئيس الرؤساء أبي القاسم علي ابن المُسْلمة. سمعت من تَجِّ الوَهْبانية. لأبي نَصْر ابن الشِّيرازي منها إجازة. روى عنها ابن النَّجَّار، وقال: ماتت في جمادى الآخرة(٤). (١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٧٤ . (٢) قيدها المنذري. (التكملة ٣/ الترجمة ٢٦٥٣). (٣) مُسَدَّد بن مُسرهد الأسدي البصري الحافظ الثقة شيخ البخاري وغيره، المتوفى سنة ١٢٨ هـ، وهو أول من صنف ((المسند)) في البصرة. (٤) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٦٠. ١٠٥ ١٧٣- سُليمان بن أحمد بن علي بن أحمد، أبو الرَّبيع السَّعْديُّ الشارعيُّ الشافعيُّ المقرىءُ، المعروفُ بابن المُغَربل. قرأ القرآن على الفقيه رسلان بن عبدالله . وقال ابن مَسْدي: أخذ القرآن بالرِّوايات عن محمد بن إبراهيم الكيزاني، فهذا آخرُ من روى عنه في الدنيا. وسمعتُ منه من شعره. قلتُ: وسَمعَ بمكة من أبي الحسن علي بن حُميد بن عَمَّار، وبالشارع من قاسم بن إبراهيم المقدسي. وذكر أنه سَمعَ من أبي العباس أحمد بن الخُطيئة، والسَّلَفي. ووُلدَ بالشارع في سنة أربع وأربعين وخمس مئة . روى عنه الزكيُّ المنذريُّ(١)، وجماعةٌ من المصريين. ولم أُدرك أحدًا سَمِعَ منه. وروى عنه بالإجازة سَعدٌ، والقاضيان ابن الخُوَيِّي وابن حَمْزة الحنبلي، وغیرُهم. وهو آخرُ من حدَّثَ بمصر عن ابن عَمَّار . تُوفي في التاسع والعشرين من ذي الحِجَّة. ١٧٤ - سُليمان بن داود بن علي بن دِرْع، أبو الربيع الحَرْبيُّ النَّاج. وُلدَ في حدود الخمسين وخمس مئة. وسمع من علي بن المبارك بن نَغُوبا (٢). روى عنه بالإجازة القاضي ابن الخُوبي، وأبو نَصْر ابن الشِّيرازي، وسَعدٌ، والمُطَعِّم . ١٧٥- صالح ابن الأمير المُكَرَّم أبي الطاهر إسماعيل بن أحمد بن حسن ابن اللَّمْطِيِّ، الأميرُ أبو التُّقى. سَمعَ من عبدالوَهَّاب بن سُكَينة، وعُمر بن طَبَرْزد، ومحمد بن هبة الله الوكيل، ومنصور الفُراوي، والمؤيَّد الطُّوسي، وأبي رَوْح عبدالمعزِّ الهَرَوي، وأبي المظفر ابن السَّمْعاني، وأبي الفَضْل عبدالرحمن ابن المُعَزِّم الهَمَذَاني، وأبي القاسم عبدالصَّمد ابن الحَرَستاني. (١) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ٢٦٨٣. (٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٧٦. ١٠٦ وعَبَرَ نهر جَيْحُون وطَوَّفَ البلاد. ولم يُحصِّل من مسموعاته إلا اليسيرَ. وحدَّثَ. دُفنَ بتربته بالقَرَافة، وقد قارب الستين(١). ١٧٦- طاهر بن الحُسينِ المَحَلَّيُّ الخطيبُ الزَّاهِدُ، ويُعرف بالجابري، خطیبُ جامع مِصْر. ذكره القُوصي في ((مُعجمه)) وأنه مات في هذه السنة، وله ثمانون سنة. ١٧٧- عبدالله بن أبي بكر عتيق بن علي بن إبراهيم، أبو محمد المالكيُّ العَدْلُ، المعروفُ بابن الزَّيَّات. وُلدَ بمصر في حدود سنة ست وأربعين وخمس مئة. ووَلَيَ عَقدَ الأنكحة بمصر، وحِسْبَتها مدَّة. وكان كثيرَ التَّحرِّي. سَمعَ من أبي العباس أحمد بن الخُطَيْئَة، والشريف عبدالله العُثماني. وكان يتمنَّعُ من التحديث. وتُوفي في رابع عشر ربيع الآخر. سَمَّاه المنذريُّ في ((مُعجمه))(٢) . ١٧٨- عبدالخالق بن إسماعيل بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عَتيق، الفقيهُ وجيهُ الدين أبو محمد التّنِسيُّ المولد الإسكندرانيُّ الدار. تفقَّه، وسَمعَ، وحدَّثَ عن السِّلَفي، والعثماني، والفقيه إسماعيل بن عوف. ثم تَقَلَّبَ في الخِدَم الدِّيوانيَّة. وُلدَ سنةَ سبع وخمسين وخمس مئة. قال الزكيُّ المنذريُّ(٣): كان من أهل الأمانة والتَّحرِّي والصَّلاح والخير. مضى على سَدادٍ، وأمرٍ جميل. وتُوفي في ثالث عشر ربيع الأول. قلتُ: روى عنه هو، وشيخُنا الشَّرَف يحيى ابن الصَّوَّاف. وبالإجازة القاضي تقيُّ الدين سُليمان، وأبو نَصْر محمد بن محمد المزِّي، وسَعْدٌ، والمُطَعِّمُ، وغيرُهم. (١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٥٠. (٢) وترجمه في وفياته ٣/ الترجمة ٢٦٤٢. (٣) التكملة ٣/ الترجمة ٢٦٣٤. ١٠٧ ١٧٩- عبدالخالق بن أبي المعالي بن محمد بن عبدالواحد، الإمامُ بهاء الدين أبو المكارم الأرَّانيُّ الفقيه الشافعيُّ الزاهدُ. دَرَّس بخلاط مُدَّةً. ثم سَكنَ دمشق. وكان صالحًا، وَرعًا مُنقبضًا عن الناس، خبيرًا بالمذهب. تُوفي في نصف شوَّال، ودُفن بقاسيُون، وشيَّعَه خَلْقٌ كثيرٌ. وأرَّان: إقليمٌ صغيرٌ بين أذْرَبيجان، وأرْمينية. ومن مُدنه بَيْلقان وجَنْزة(١) . ١٨٠ - عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن مكِّ بن أبي العرب، أبو القاسم المغربيُّ الأصل البغداديُّ التاجرُ. سَمعَ الأسعد بن يَلْدرك، ومحمد بن جعفر بن عَقيل، ونَصْر الله القَزَّاز. وحدَّث بِمِصْر، وكان تاجرًا سفَّارًا. روى عنه الزكي المنذريُّ، وقال(٢): قَتَله الكفارُ - خَذَلهم الله - بطريق سِنْجار، فجاء الخبرُ إلى بغداد في ربيع الأول. ١٨١- عبدالرحمن بن عُمر بن عبدالرحمن بن أبي منصور النَّسَّاج، أبو محمد. شيخٌ مُعَمَّرٌ، دمشقيٌّ، صالحٌ، خَيٌِّ. كان يَسكُنُ بدرب الوزير. سَمِعَ من أبي تميم سلمان بن علي الخَبَّاز، والحافظ ابن عساكر. روى عنه الزَّكيُّ البِرْزالي عن ابن عساكر، والعزُّ ابن الحاجب، والجمالُ محمد ابن الصَّابوني، وجماعةٌ. وأخبرنا عنه الشمسُ محمد ابن الواسطي. وكَمَّل تسعين سنة، وتُوفي في سابع صفر(٣). ١٨٢- عبدالكريم بن خلف بن نَبْهان بن سُلطان بن أحمد الأنصاريُّ السِّماکيُّ، خطيبُ زَمَلکا(٤). وُلدَ بها في المُحرَّم سنة إحدى وستين وخمس مئة. وهو من ذُرية أبي (١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٦٨. (٢) التكملة ٣ / الترجمة ٢٦٣٩. (٣) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٢٥. (٤) سيعيد المؤلف هذه الترجمة في وفيات سنة ٦٣٥ هـ، الترجمة ٣٥١. ١٠٨ دُجانة سِمَاك بن خَرَشة رضي الله عنه (١). حدَّث عن الحافظ أبي القاسم الدمشقي، وأبي بكر عبدالله بن محمد التُّوقاني. روى عنه الزكي البِرْزالي، وغيرُه. وبالإجازة القاضي تقي الدين سُليمان، ومحمد بن محمد ابن الشِّيرازي. وكان خيِّرًا صالحا، ابتُلي بالمرض مُدَّة. تُوفي في الثاني والعشرين من ذي الحجة(٢). ١٨٣- عبدالمحسن بن أبي عبدالله بن علي بن عيسى، أبو محمد العُشَيْشيُّ(٣) الشاميُّ ثم المِصْريُّ الفاميُّ(٤) السَّطْحِيُّ(٥)، فَيِّمُ سَطح الجامع العَتيق، وصاحبُ الواعظ أبي الحسن بن نجا. صَحِبِهُ مُدَّةً؛ وسَمعَ منه، ومن أبي طاهر السَّلَفي. وُلدَ سنةً تسع وخمسين وخمس مئة. روى عنه زكيُّ الدين المنذري، وابن الجَوْهري، وأهلُ القاهرة. وبالإجازة القاضي تقيُّ الدين سُليمان. وما أظُنُّه روى غير ((جزء الذُّهلي)). وكان رجلاً صالحًا، دينًا. تُوفي في الثالث والعشرين من ربيع الأول. وأجاز أيضا لعيسى الشَّجَري، وسَعد السَّكاكري. ١٨٤- عبدالمنعم بن صالح بن أحمد بن محمد، أبو محمد المِصْريُّ المِسْكيُّ النَّحويُّ، المعروف بالإسكندراني لسُكْناه بها يُعَلِّمُ العربيةَ مدَّةً . وُلد في شعبان سنة سبع وأربعين وخمس مئة. وأخذ النحو عن العلاَّمة أبي محمد عبد الله بن بَرِّي، وانقطع إليه مدَّةً حتى أحكمَ الفنَّ. وسمعَ من حَمَّاد الحَرَّاني، وروى شيئًا من شعره. وكان مليحَ الخطّ . (١) وإليه ينسب، وتنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٦٨٢. (٢) كتب المؤلف في حاشية النسخة ترجمة لعبداللطيف ابن التعاويذي، ثم ضرب عليها. وستأتي ترجمته في السنة الآتية إن شاء الله تعالى (الترجمة ٢٦٥). (٣) قيده المنذري في ترجمته من التكملة ٣/ الترجمة ٢٦٣٦. (٤) مثله . (٥) مثله. ١٠٩ كتبَ عنه الزكيُّ المُنذريُّ، وقال(١): تُوفي في الثالث والعشرين من ربيع الآخر. وروى عنه ابن مَسْدي الحافظُ في ((معجمه))، فقال: ومِسْكةُ: من أعمال الإسكندريَّة. وكان علاّمةَ ديار مصر أدبًا ونحوًا، وشيخَ مجونها لَعبًا ولَهوًا. له الَّوادرُ الغريبةُ والأُبدُ(٢) العجيبةُ. أكثرَ عن ابن بَرِّي وكان يذكرُ أنه سَمِعَ من السَّلَفي، ومن العثماني. روى لنا ((ديوان محمد بن هانىء الأندلُسيِّ)) بإسنادٍ غريب. قال لي: إنه وُلدَ في سنة تسع وأربعين. ١٨٥ - عبد المولى بن أبي القاسم بن عبدالجبار، أبو محمد القَطيعيُّ. سَمعَ من أبي الحُسين عبدالحق، ومحمد بن جعفر بن عَقِيل. ومات في جمادى الأولى(٣) . ١٨٦- علي بن أحمد بن محمود، الشيخ عماد الدين ابن الغَزْنَويِّ، الحنفيُّ الفقيه نزيل مصر ومُدرِّس مدرسة السُّيوفيين. تُوفي في جُمادى الأُولى(٤). ١٨٧ - عليٌّ بن سُليمان بن إيداش ابن السَّلاَّر، أميرُ الحاجِّ شجاعُ الدين أبو الحسن . رجلٌ صالحٌ، كثيرُ العبادة والأوراد. حجَّ بالناس من الشام نيّفًا وعشرين حجَّةٌ. وكان الملك المُعَظّمُ يحترمُه، ثم كان في خِدْمة ابنه الملك الناصر بالكَرَك، فبَلَغْه عنه شيءٌ، فَكَلَّمَه كلامًا خَشنًا، فتركه وقَدِمَ دمشق . قُال ابن الجَوْزي(٥): حَكَى لي ذلك، فقلتُ: هو ولدك، فقال: والله ما (١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٦٤٦. (٢) الأبد: الدواهي. (٣) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٥٦. (٤) نفسه ٣/ الترجمة ٢٦٥٤. (٥) مرآة الزمان ٨/ ٧٠٢ - ٧٠٣ وهو في وفيات سنة ٦٣٤، وسيعيده المؤلف في وفيات سنة أربع وثلاثين، الترجمة ٢٧٢، وهو تاريخ وفاته الصحيح، كما نص عليه المنذري في التكملة (٣/ الترجمة ٢٧٤١) وزعم المصنف أن السبط ترجمه في وفيات سنة ٦٣٣، ولكن الذي وجدناه في المطبوع منه أنه أدرجه في وفيات سنة ٦٣٤. وانظر ترجمته في وفيات السنة الآتية وتعليقنا عليها . ١١٠ قلتُ عنه إلا أنه يقرأُ المَنْطق، فقلتُ: الفقهُ أولى به كما كان والده. تُوفي في جمادى الآخرة. ١٨٨- علي بن عبدالصَّمد بن محمد بن مُفَرِّج، الشيخُ عفيفُ الدين ابن الرَّمَّاح، المصريُّ المُقرىءُ النحويُّ الشافعيُّ المُعَدَّلُ. وُلدَ سنة سبع وخمسين بالقاهرة. وسَمعَ من السِّلَفيِ. وقرأ القراءاتِ على أبي الجيوش عساكر بن علي، والإمام أبي الجود. وأخَذَ العربية عن أبي الحُسين يحيى بن عبدالله . وتصدَّرَ للإقراء، والعربية بالمدرسة السَّيفية والمدرسة الفاضلية مدَّةً. وحَمَلَ عنه جماعةٌ. وشَهِدَ عند قاضي القضاة عبدالرحمن ابن السُّكّري فمن بعده. وكان من محاسن الشيوخ. روى عنه الزكيُّ المُنذريُّ، وقال(١): كان حسنَ السَّمْت، مُؤثرًا للانفراد مُقْبلاً على خُوَيِّصته، مُنتصبًا للإفادة، راغبًا في الإقراء. اتَّصَلَ بخِدْمة السُّلطان مدَّةً ولم يتغيَّر عن طريقته وعادته . قلتُ: قرأتُ القرآن كُلَّه على النّظام محمد بن عبدالكريم التِّبريزي، وأخبرني أنَّه قرأ على ابن الرَّمَّاح. ولم يُحَدِّثني أحدٌ عنه . وآخر من روى عنه بالإجازة القاضي تقيُّ الدين سُليمان. تُوفي في الثاني والعشرين من جمادى الأولى. بل إجازتُه باقية لابن الشِّيرازي وسَعْد(٢). ١٨٩- علي بن محمد بن عبدالوَدود الأندلسيُّ، خطيبُ مُرْبَيطر. أخذَ القراءات عن أبي عبدالله محمد بن واجب. وسَمعَ من جماعةٍ . وأجاز له أبو الطاهر إسماعيل بن عَوْفٍ من الإسكندرية . وكان رجلاً صالحًا. روى عنه أبو عبد الله الأبَّارُ، وقال(٣): تُوفي في ذي الحجة. (١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٦٥٥. (٢) أضاف المؤلف هذا الاستدراك على نفسه بأخرة. (٣) التكملة ٣/ ٢٣٧. ١١١ ١٩٠- علي بنِ أبي بكر بن رُوزْبة بن عبدالله، أبو الحسن البغداديُّ القَلَاَنسيُّ الصُوفِيُّ العَطَارُ. سَمعَ ((صحيح البخاري)) من أبي الوَقْت، وسَمعَ منه ((جزء ابن العالي)). وحدَّثَ ببغداد وحَرَّان وحَلَب ورأس عين بـ((الصحيح)) مرَّات، وازدحموا عليه، ووَصَلُوه بجملةٍ جيدةٍ من الذهب. وكان عازمًا على المجيء من حَلَب إلى دمشق، فخَوَّفُوه من حصار دمشق فرَدَّ إلى بغداد، فطالَبُوه بما كانوا أعْطَوه ليذهبَ إلى دمشق، فأعطى البعض وماطَلَ بما بَقيَ ثم أضَرَّ في أواخرِ عُمُره. وكان لا يُحَقِّقُ مولده ولكنه بلغ التسعين . روى عنه عزّ الدين عبدالرزاق الرَّسْعَني، والشريف أبو المظفر ابن النابُلُسي، والجمال يحيى ابن الصَّيْرفي، وابنهُ الفخر محمد، والقاضي شمس الدين محمد ابن العماد الحنبلي، والزين نَصْر الله بن عبدالمنعم بن حواري الحنفي، والمجد عبدالرحمن العَديمي، والعزّ أحمد ابن الفاروثي، والجمال أبو بكر محمد بن أحمد الشَّريشي، والأمين أحمد ابن الأشْتَري، والسيف عبدالرحمن بن محفوظ، والشمس عبدالواسع الأبْهَري، والشمس أحمد بن عبدالله الخابوري، والضياءُ محمد بن أبي بكر الجَعْفري، والتاج علي بن أحمد الغَرَّافي، والرشيد محمد بن أبي القاسم، وأبو الغنائم بن محاسن الكَقْرابي، والجمال عُمر بن إبراهيم العقيمي، ويعقوب بن فضائل، وأحمد ابن السيف سُليمان المقدسي، وأبو الحسن علي بن عبدالغني ابن تيمية، ومحمد بن مؤمن الصُّوري، والتاج محمد بن عبدالسَّلامِ بن أبي عَصْرون، وابن عَمِّه الشرف محمد بن يوسف بن عبدالرحمن، وسُنْقُر القضائي الزَّينيُّ، وخَلْقٌ سواهم. وكان شيخًا حسنًا، مليحَ الشَّيْبة والهيئةِ، حُلْوَ الكلام، قَويَّ النَّفس على كِبَرِ السِّنِّ. من ساكني رباط الخِلاطيّة . سَمِعَ ((الصحيح)) بقراءة يوسف بن مُقَلَّد الدِّمشقي، وكان معه به ثَبتٌ صحيحٌ عليه خطَّ أبي الوقت. قال الحافظ عبد العظيم(١): تُوفي فُجاءةً في ليلة الخامس من ربيع الآخر، وقد جاوز التسعين. (١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٦٤١. ١١٢ وأجاز لابن الشِّيرازي، وابن عساكر، وسعد، والمُطَعِّم، وأحمد ابن الشِّخنة، وغیرِهم. ١٩١- عُمر بن حسن بن علي بن محمد الجُمَيِّل بن فَرْح(١) بن خلف ابن قُومس بن مَزْلال بن مَلاَلٍ بن أحمد بن بدر بن دِحْيَة بن خليفة؛ كذا نَسَبَ نفسه، العلاَّمة أبو الخَطَّاب ابن دِحْيةَ، الكَلْبِيُّ الدَّانيُّ الأصل السَّبْيُّ. كان يكتبُ لنفسه: ذو النَّسَبين بين دِحْية والحُسين. قال أبو عبدالله الأبَارُ(٢): كان يذكُرُ أنه من وَلَد دِحْية الكَلْبِي، وأنه سِبطُ أبي البسام الحُسيني الفاطمي. وكان يُكنى أبا الفضل، ثم كَنَّى نفسه أبا الخَطَّاب . قال(٣): وسَمعَ بالأندلس أبا عبدالله ابن المُجاهد، وأبا القاسم بن بَشْكُوال، وأبا بكر ابن الجَدِّ، وأبا عبدالله بن زَرْقون، وأبا بكر بن خَيْرِ، وأبا القاسم بن حُبَيش، وأبا محمد بن عُبيد الله، وأبا العباس بن مَضَاء، وأبا محمد ابن بُونُه، وجماعةً. قال: وحدَّث بتونس بـ ((صحيح مُسلم)) عن طائفةٍ من هؤلاء. وروى عن آخرين، منهم أبو عبد الله بن بَشْكُوال، وأبو عبدالله بن المُناصف، وأبو القاسم ابن دَحْمان، وصالح بن عبدالملك، وأبو إسحاق بن قُرْقُول، وأبو العباس بن سِيد، وأبو عبدالله بن عميرة، وأبو خالد بن رفاعة، وأبو القاسم بن رُشد الوَرَّاق، وأبو عبدالله القُباعي، وأبو بكر بنٍ مغاور. وكان بصيرًا بالحديث مُعتنيًّا بتقييده، مُكبًّا على سماعه، حَسنَ الخطُّ، معروفًا بالضبط، له حظٍّ وافرٌ من اللغة، ومُشاركةٌ في العربية وغيرها. وَلَيَ قضاءَ دانية مرتين، ثم صُرف عن ذلك لسيرة نُعتَت عليه، فرَحَل منها، ولَقيَ بتِلِمْسان قاضيها أبا الحسن بن أبي حَيُّون فحَمَلَ عنه. وحدَّث بتونس أيضًا سنة خمس وتسعين. ثم حَجَّ، وكتب (١) كتبه المؤلف في الأصل ((فرج)) - بالجيم - وهو سبق قلم منه رحمه الله، فقد قيده ونص عليه في كتابه المشتبه فقال: ((فَرَج: كثير، وبحاء: فَرَح ... وبالسكون: فَرْح بن خلف بن فَرْحَ ... وجدُّ أبي الخطاب بن دحية)) (ص: ٥٠٢) وتابعه العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ٧ / ٦٤ . (٢) التكملة ٣/ ١٦٤. (٣) التكملة ٣/ ١٦٤ - ١٦٥ . تاريخ الإسلام ١٤ / م٨ ١١٣ بالمشرق عن جماعةٍ بأصبهان ونَيْسابور من أصحاب أبي علي الحَدَّاد، وأبي عبدالله الفُرَاوي وغيرِهما. وعاد إلى مصر، فاستأدَبهُ الملكُ العادل لابنه الكامل - وَلَيِّ عهده - وأسكنهُ القاهرة، فنال بذلك دُنيا عريضةً. وكان يُسمِّع ويُدرِّس، وله تواليف منها كتابُ ((إعلام النَّصِّ المبين في المفاضلة بين أهل صفين)). وقد كتب إليَّ بالإجازة سنة ثلاث عشرة. قلتُ: رَحلَ وهو كهلٌ فحَجَّ، وسَمعَ بمصر من أبي القاسم البُوصيري، وغيرِه، وببغداد من جماعةٍ. وبواسطٍ من أبي الفتح المَنْدائي؛ سمعَ منه ((مُسند أحمد)). وسَمعَ بأصبهان ((معجم الطَّبراني الكبير)) من أبي جعفر الصَّيْدلاني. وسَمِعَ بَنَيْسابور ((صحيح مُسلم)) بعُلوٍّ بعد أن حدَّثَ به بالمغرب بالإسناد الأندلسي النازل، ثم صار إلى دمشق وحدَّث بها . روى عنه الدُّبيثي، وقال(١): كان له معرفةٌ حسنةٌ بالنحو واللغة، وأنسةٌ بالحديث، فقيهًا على مذهب مالك، وكان يقول: إنَّه حَفظُ ((صحيح مسلم)) جميعه، وأنّه قرأه على بعض شيوخ المغرب من حفظه، ويدعي أشياء كثيرة. قلتُ: كان صاحبَ فنونٍ، وله يَدٌ طُولى في اللغة، ومعرفةٌ جِيِّدةٌ بالحدیث علی ضَعْفٍ فیه . قرأتُ بخَطُّ الضياء الحافظ: وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول تُوفي أبو الخَطَّاب عُمر بن دِحية. وكان يتسمَّى بذي النَّسَبين بين دِحْية والحُسين. لَقيتهُ بأصبهان، ولم أسمع منه شيئًا، ولم يُعجبني حالُه. وكان كثيرَ الوقيعة في الأئمة. وأخبرني إبراهيم السَّنْهُوري بأصبهان أنه دخل المغرب، وأنَّ مشايخَ المغرب كتبوا له جَرْحه وتضعيفه. وقد رأيتُ منه أنا غيرَ شيء مما يَدُلُّ على ذلك . قلتُ: بسببه بنى السُّلطان الملكُ الكامل دارَ الحديث بالقاهرة، وجعله شيخها . وقد سَمعَ منه الإمام أبو عمرو ابن الصَّلاحِ ((الموطأ)) سنة نَيٍِّ وست مئة، وأخبره به عن جماعة، منهم أبو عبدالله بن زَرْقون بإجازته من أحمد بن محمد الخَوْلاني، وهو إسنادٌ مليحٌ عالٍ. ولكن قد أسنده الضياءُ أعلى من هذا (١) ذيل تاريخ مدينة السلام، الورقة ١٩٤ (باريس ٥٩٢٢). ١١٤ والعُهدة عليه. فقرأتُ بخطُّ الحافظ عَلَم الدين (١) أنه قرأ بخطُّ ابن الصَّلاح رحمه الله، قال: سمعتُ ((الموطأ)) على الحافظ ابن دِحْية، وحدثنا به بأسانيد كثيرةٍ جدًّا، وأقربُها ما حدثه به الشيخان الفقيهان أبو الحسن علي بن حُنين الكِنَاني، والمحدِّثُ أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن خليل القَيْسي؛ قالا: حدثنا أبو عبدالله محمد بن فرج الطَّلاَّع، وأبو بكر خازم بن محمد بن خازم؛ قالا: حدثنا يونس بن عبدالله بن مُغيث بسنده . قال الذهبيُّ: أمَّا القَيْسِي فحدَّث بفاس ومَرَّاكُش، واستوطَنَ بلادَ العَدوة فكيف لَقيه ابنُ دِحْية؟ فلعلَّه أجاز له. وكذلك ابن حُنين فإنَّه خَرجَ عن الأندلس ولم يرجع بل نَزَلَ مدينة فاس ومات سنة تسع وستين. فبالجهد أن يكون لابن دِحْية منه إجازة. وقولُه: حدَّثني، فهذا مذهبٌّ رديءٌ يستعملُه بعضُ المغاربة في الإجازة، فهو تدليسٌ قَبيحٌ. وقرأتُ بخطًّ أبي عبدالله محمد بن عبدالملك القُرطبي وقد كتبه سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة وتحته تصحيحُ ابن دِحْية: حدثني القاضي أبو الخَطَّاب ابن دِخْية الكَلْبِيُّ بكتاب ((الموطأ)) عن أبي الحسن علي بن الحُسين اللَّواتي، وابن زَرْقون؛ قالا: حدثنا الثقةُ أحمد بن محمد الخَوْلاني، قال: حدثنا أبو عَمرو القَيْشَطالي سماعًا، قال: حدثنا يحيى بن عبيدالله، عن عَمِّ أبيه عُبيدالله، عن أبیه یحیی بن يحيى، عن مالكٍ. قال ابن واصل: وكان أبو الخَطَّاب مع فَرْط معرفته بالحديث وحفظه الكثير له، مُتَّهمًا بالمُجازفةِ في النقل، وبلَغَ ذلك الملك الكامل، فأمره يُعَلِّق شيئًا على ((الشهاب))(٢)، فعلَّقَ كتابًا تَكَلَّم فيه على أحاديثه وأسانيده. فلمّا وقف الكامل على ذلك، قال له بعد أيام: قد ضاع مني ذلك الكتاب فعَلَّق لي مثله، ففعل، فجاء في الثاني مُنَاقَضةٌ للأول. فعَلمَ السُّلطان صحةَ ما قيل عنه، فنزلت مَرْتبتُه عنده، وعَزَله من دار الحديث آخرًا ووَلَّى أخاه أبا عَمرو الذي نذكُرُه في العام الآتي. قال ابن نُقْطة(٣): كان مَوْصوفًا بالمعرفة والفَضْل، ولم أره. إلا أنَّه كان (١) هو صديقه ورفيقه علم الدين القاسم البرزالي المتوفى سنة ٧٣٩ هـ. (٢) يعني على كتاب ((الشهاب)). (٣) إكمال الإكمال ٢/ ٦١ . ١١٥ يدَّعي أشياء لا حقيقة لها. ذكر لي أبو القاسم بن عبدالسلام - ثقةٌ - قال: نَزَلَ عندنا ابن دِحْية، فكان يقولُ: أحفظَ ((صحيح مسلم))، و((التِّرمذي))، قال: فأخذتُ خمسة أحاديث من ((الترمذي))، وخمسة من ((المُسند))، وخمسةً من المَوْضوعات فجعلُتها في جُزْءٍ، ثم عرضتُ عليه حديثًا من ((التِّرمذي))، فقال: ليس بصحيح، وآخر فقال: لا أعرفُه. ولم يعرف منها شيئًا . قلتُ: ما أحسنَ الصِّدق، لقد أفسد هذا المرءُ نفسه. وقال ابن خَلِّكان(١): عند وصول ابن دِحْية إلى إرْبل صَنَّف لسُلْطانها المظفر كتابَ ((المولد)) وفي آخره قصيدةٌ طويلة مَدَحه بها، أولها : لولا الوُشَاءُ وهُمُ أعْداؤُنا ما وَهِمُوا ثم ظهرت هذه القصيدةُ بعينها للأسعد بن مَمَّاتي في ((ديوانه)). قلتُ: وكذلك نسبُه شيءٌ لا حقيقة. قرأتُ بخطُّ ابن مَسْدي: كان أبوه تاجرًا يُعرف بالكَلْبِي - بين الباء والفاء - وهو اسم موضع بدانية. وكان أبو الخَطَّاب أولاً يكتب ((الكَلْبي معًا)) إشارة إلى البَلَد والنَّسَب،َ وإنَّما كان يُعرف بابن الجُمَيِّل تصغير جَمَل. وكان أبو الخَطَّاب علاّمةَ زمانه، وقد وَليَ أولاً قضاء دَانية . وقال التقيُّ عُبيد الإسْعِرْدي: أبو الخَطَّاب ذو النَّسَبين، صاحبُ الفنون والرِّحْلة الواسعة. له المُصنَّفات الفائقةُ والمعاني الرائقة. وكان مُعَظَّمًا عند الخاصِّ والعامِّ. سُئل عن مولده، فقال: سنة ستٍّ وأربعين وخمس مئة. وحُكي عنه في مولده غيرُ ذلك. حدَّثَ عنه جماعةٌ. ١٩٢- عُمر بن يحيى بن شافع بن جُمُعة، أبو عبدالغني النابُلُسيُّ المُؤذِّنُ. شيخٌ مُعَمَّر. سَمِعَ من الحسن بن مكِّ المَرَنْدي سنة تسع وخمسين وخمس مئة بدمشق جزءًا من ((حديث الجُلَّبي)). روى عنه التقيُّ ابن الواسطي، وأخوه محمد، وأحمد بن محمد بن أبي الفتح، والعزّ أحمد ابن العماد، والشمس محمد ابن الكمال، وغيرهم. (١) وفيات الأعيان ٤٤٩/٣. ١١٦ وقد سَمعَ منه الحافظ الضياء، وخطيب كَفْربَطنا الجمال محمد الدِّينَوَري. تُوفي بنابُلُس في هذه السنة(١). ١٩٣ - عوض بن محمود بن صاف بن علي بن إسماعيل، أبو الوفاء الحِمْيريُّ البُوشيُّ المالكيُّ. سَمِعَ من أبي المفاخر سعيد المأموني. روى عنه الزكيُّ المنذريُّ، وغيرُه. قال المنذريُ(٢): جاوَرَ بمعبد ذي النون، وصَحبَ جماعةً من المشايخ. وكان أحدَ مشايخ الفُقراء المشهورين والصُّلَحاء المذكورين، مُقبلاً على خُوَيِّصته وعبادته، وله القبولُ التّامُ من العامةِ والخاصةِ. وأمَّ بالمسجد الذي بجزيرة مصر مدَّةً. وبوش: بلدةٌ مشهورةٌ بالصَّعيد الأدنى. ذكر لي ما يَدُلُّ على أنه وُلدَ سنة خمس وخمسين. وتُوفي في سَلْخ ربيع الآخر. وقد أجاز لأبي نَصْر ابن الشِّيرازي، وغيره. ١٩٤- كرم بن أحمد بن كرم، أبو محمد الحربيُّ الذهبيُّ. حدَّثَ عن أبي الحُسين عبدالحق اليوسفي. وكان لا بأس به. تُوفي في شوَّال. روى عنه بالإجازة القاضي ابن الخُوبي، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وفاطمة بنت سُليمان، وأبو نَصْر محمد بن محمد ابن الشِّيرازي(٣). ١٩٥- محمد بن إبراهيم بن مُسَلَّم بن سَلمان، الفخرُ أبو عبدالله الإزبليُّ الصُّوفيُّ. وُلدَ سنة تسع وخمسين، وقال مَرَّةً أُخرى: في المحرَّم سنة ستين. وروى عن يحيى بن ثابت، وأبي بكر ابن النَّقُّور، وعلي بن عساكر البطائحي، وشُهْدة الكاتبة، والحسن بن علي البَطَلْيَوسي، وهبة الله بن يحيى الوكيل، وخُمرتاش مولى أبي الفرج ابن رئيس الرؤساء، وتَجَنِّي الوَهْبانيَّة، وغيرِهم. (١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٨٤. (٢) التكملة ٣ / الترجمة ٢٦٤٩. (٣) تنظر تكملة المنذري ٣ / الترجمة ٢٦٦٩. ١١٧ روى عنه الجمال ابن الصَّابوني، والجمال الدِّينَوَري خطيبُ كفربطنا، والعماد يوسف ابن الشقاري، والشرف أبو الحُسين اليُونيني، والجمال أحمد ابن الظَّاهري، والشرف أحمد ابن عساكر، وعلي بن بَقَاء المقرىءُ، والعماد ابن سَعْد، وعلي وعُمر وأبو بكر بنو ابن عبدالدائم، وعُمر بن طرخان المَعَرِّي، والتقيُّ أحمد بن مؤمن، والشمس محمد بن يوسف الذهبي، وعيسى بن أبي محمد المَغاري، والمحيي أبو بكر بن عبدالله ابن خطيب بيت الآبار، ومحمد ابن مكِّي الصِّقِلِّي، وعبدالمنعم بن عساكر، وخَلْقٌ سواهم. وخَرَّجَ له الزكي البِرْزالي ((مشيخة)) في جزء، تفرَّدَ به بمصر موسى بن علي المُوسوي؛ حَضَرَهُ في الرابعة. وبَقيَ بدمشق في سنة أربع عشرة من الرواة عنه بالحُضور: أبو بكر بن عبدالدائم - المذكور -، وعيسى المُطَعِّمُ، والقاضي تقي الدين سُليمان، وبهاء الدين القاسم ابن عساكر. قال شيخُنا ابنِ الظاهري: تُوفي بإرْبل في رمضان أو شوّال. ووجدتُ بخطّ السيف ابن المجد: رأيتُ أصحابنا ومشايخَنا يتكلَّمون فيه بسبب قِلَّة الدين والمروءة. وكان سماعُه صحيحًا. وقال لي شمسُ الدين ابن سامة: إنَّ لقبه قنور . وقرأتُ بخطُّ ابن مَسْدي: إنه يُعرف بالقُور. قال: وكان لا يَتحقَّقُ مولدَه، وذكر ما يدُلُّ على أنه بعد الخمسين وخمس مئة، وقال مرةً: وُلدتُ بعد ذلك. فلهذا امتَتَعُوا من الأخذ عنه بإجازات أقوام موتُهم قديمٌ. قال ابنُ الصَّلاحِ: لا نسمعُ بهذه الإجازات، فإنَّه يذكرُ ما يدُلُّ على أن مولده بعد تاريخها(١) . ١٩٦- محمد بن الحُسين بن عبدالرحمن، الإمام أبو الطاهر الأنصاريُّ الجابريُّ الشافعيُّ المَحَلَيُّ، خطيبُ جامع مصر . قَدِمَ من المَحَلَّة إلى مصر، وتفقَّه على التاج محمد بن هبة الله الحَمَوي، وغيرِهِ. وصَحِبَ الشيخ أبا عبدالله القرشي الزاهد مدَّةً، وكان من أعيان أصحابه. وسَمعَ من الفقيه إبراهيم بن عمر الإسْعِرْدي وغيرِهِ. ودَرَّس، وأفادَ، وخَطَبَ . (١) ينظر تاريخ إربل ٢١٤/١ - ٢١٥. ١١٨ وكان مولدُه ظَنَّا في سنةٍ أربع وخمسين وخمس مئة. قال الزكي المنذريُّ(١): كتبتُ عنه فوائدَ. وكان من أهل الدين والوَرَع التامِّ على طريقةٍ صالحة، ذا جدٍّ في جميع أُموره، قاضيًا لحقوق معارفه، ساعيًا في أفعال البِرِّ، كثيرَ الإجتهادِ في العبادة. حصَّل كتبًا كثيرةً وكان لا يمنعُها، وربَّما أعارها لمن لا يعرفُه. تُوفي في سابع ذي القَعْدة، رحمه الله تعالى . ١٩٧- محمد بن رَجَب بن علي، أبو بكر الحارثيُّ الفقيهُ الحنبليُّ، من أهل قرية الحارثية من أعمال نهر عيسى. سكنَ بغداد. وتفقَّه وسَمعَ من عبدالحق اليوسفي، وأبي العزِّ بن مواهب الخُراساني . روى عنه ابنُ النَّجَّار، وقال: كان مُتَيَقِّظًا، حسنَ الطريقةِ، مُتديَّنًا. تُوفي في شعبان، وله إحدى وثمانون سنة . ١٩٨ - محمد بن علي بن محمد بن أحمد، الشريفُ أبو شجاع فخرُ الدين الأمويُّ العثمانيُّ البغداديُّ الکاتبُ. وُلد ببغداد في سنة خمس وستين، وسَكنَ الديار المصرية. وحدَّثَ عن عبدالرحمن بن مُوَقَّى؛ روى عنه الزكي المنذريُّ، وقال(٢): كان حَسنَ السَّمْتِ (٣)، كثيرَ التّصوّن جدًّا، من أعيان الطائفة العثمانية، رَقَّ حالُه، وانقطع إلى العبادة. وتُوفي في خامس شعبان . ١٩٩- محمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن أبي زاهر، أبو حامد البَلَنسيُّ المُؤَدِّبُ. أَخَذَ القراءات عن أبيه. وسَمعَ من أبي العطاء بن نَذير، وأبي عبدالله بن نسع، فأكثرَ. وأذَّبَ بالقرآن. قال الأبَّارُ(٤): هو مُعَلِّمي، وعنه أخَذتُ قراءةَ نافع، وسمعتُ منه، وسمع مني كتابَ ((مَعْدنِ اللَّجين في مرائي الحُسين)) من تأليفي. وكان امرأ (١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٦٧٣. (٢) التكملة ٣ / الترجمة ٢٦٦٤. (٣) شطح قلم المؤلف فكتب: ((الصمت)) وما أثبتناه من ((التكملة)) وهو الموافق للمعنى. (٤) التكملة ٢ / ١٣٥. ١١٩ صِدْقٍ ناشئًا في الصلاح، مُتواضعًا، بارعَ الخطّ، يكتبُ المصاحفَ، ويَؤُمُّ بمسجد(١). وأَخَذَ عنه صاحبُنا أبو الحَجَّاجِ بن عبدالرحمن، وسافرَ لَيَحُجَّ فتُوفي بعيذاب في آخر سنة ثلاث هذه. ٢٠٠- محمد بن محمد بن المُطَهَّر بن سالم بن شُجاع، أبو الفوارس الكَلْبيُّ الفقيهُ الحنفيُّ. شيخٌ دمشقي مُتَميِّزٌ. روى عن يحيى الثَّقفي، وعبدالرحمن الخِرَقي، وإسماعيل الجَنْزَوي. روى عنه الزكي البِرْزالي، والمجدُ ابن الحُلْوانِيَّة، وغيرهما . وكان عارفًا بالحساب وكتابة الديوان. تُوفي في صفر(٢). ٢٠١- محمد بن محمد بن أبي المفاخر سعيد بن الحُسين، الشريفُ أبو بكر العباسيُّ المأمونيُّ النَّيْسابوريُّ الأصل المصريُّ المولد المقرىءُ على الجنائز. سَمَّعهُ أبوه من السِّلَفي، وإسماعيل بن قاسم الزَّيَّات، وجدِّه. روى عنه الزكي المنذري(٣)، وجماعةٌ من الطَّلَبة. وحدثنا عنه ابنُه محمد، والشِّهاب الأبَرْقُوهي. وُلدَ في أول سنة سبعين وخمس مئة، وتُوفي في الرابع والعشرين من ربيع الآخر . أخبرنا محمد بن محمد بن محمد المأموني، وأبو المعالي الأبَرْقُوهي؛ قالا: أخبرنا أبو بكر المأموني، قال: أخبرنا السِّلَفي، قال: أخبرنا الثَّقفي، قال: أخبرنا الجُرْجاني، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: حدثنا علي بن عيسى الهلالي، قال: حدثنا عبدالمجيد بن أبي رَوَّاد، قال: حدثنا ابن جُريج، عن أبي الزُبير، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((لا تَسْتَبْطِئُوا (١) أصل العبارة في ((التكملة الأبارية)): ((وصلى بالناس الفريضة في مسجد رحبة القاضي من داخل بلنسية دهرًا طويلاً)) وهذا من تصرف الذهبي المعروف، ونقله المعاني، وعدم تقيده بالنصوص وهو ما أشرنا إليه مرارًا. (٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٣٠. (٣) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ٢٦٤٧. ١٢٠