Indexed OCR Text

Pages 21-40

وإلا فقد نَفَّذْتُ إلى الصالح نجم الدين أُسَلِّمُ إليه دمشقَ، وأذهب إلى سِنْجار.
فقال: إذا فعلتَ هذا أصلحتَ بين الصالح وأخيه العادل، وتبقى أنت بغير
شيءٍ. فقام مُغضَبًا، وقَصَّ على أسد الدين ما جَرَى، فقال له: والله لئن اتَّفَقَ
الصالح والعادل لَيتركونا نَشْحذُ في المخالي. فجاء أسدُ الدين إلى عماد الدين
وقال: مصلحةٌ أن تكتب إلى العادل تستنزله عن هذا الأمر. فقال: حتى أروحَ
إلى مقام بَرْزة وأُصلِّي صلاة الاستخارةِ. فقال: تروحُ إلى بَرْزة وتهربُ إلى
بعلبك؟ فغَضبَ من هذا. ثم اتفق شِيْركُوه والجوادُ على قتله (١). وسافر
شيركوه إلى حِمْص، ثم بعث الجوادُ يقول: إن شئتَ أن تركبَ وتَتَتَزَّه، فاركب
فاعتقد أن ذلك عن رضىَ، فلَبسَ فَرَجِيَّةٍ وبعث إليه بحصانٍ، فلما خَرَجَ من
باب الدار، وقابله النصرانيُّ بيده قَصَّةٌ فاستغاث، فأراد حاجبُه أنْ يأخذها،
فقال: لا، لي مع الصاحب شُغلٌ. فقال عمادُ الدين: دَعُوه، فتقدَّمَ إليه وناوله
القَصَّة، ثم ضَرَبَه بسكِّينِ على خاصرته بدَّد مصارينه، ووثَب آخرُ فضَرَبَه على
ظهره بسكِّين، فَرُد إلى الدار مَيْتًا. وأخذ الجوادُ جميع تَركته، وعَملَ مَخْضرًا
يَتَضَّمنُ أنه ما مالا على قَتْله، وبعث إلى أبي، فقال: اطلُع، فجَهِّز ابن
أخيك، فجَهَّزناه وأخْرَ جناه. وكانت له جنازةٌ عظيمةٌ، ودفَنَاه بقاسيون في زاوية
الشيخ سَعْد الدين ابن حَقُّوية. وعاش ستًا وخمسين سنة. وقد كتب مرةً على
تقويم :
إذا كان حُكمُ النَّجْمِ لاشَكَّ واقعًا فما سَعْيُنا في دَفْعهِ بنجيحِ
وإن كان بالتدبيرِ يُمكنُ رَدُّهُ عِلِمْنا بأنَّ الكُلَّ غيرُ صَحيحِ
قال أبو المظفر: وحُبسَ النصراني أيامًا وأُطلق. وخَرَجَ الجواد عن دمشق
فَتَسلَّمها الملكُ الصالح، وعَبَر في أول جمادى الآخرة، والملكُ الجوادُ
والملكُ المظفر الحموي بين يديه يحملانِ الغاشية بالنوبة، فَنَزَلَ بالقَلْعة. ثم
نَدِمَ الجوادُ حيث لا ينفعُه الندمُ، وطلب الأُمراءَ وحَلَّفَ جماعةً، فعَلِمَ الملكُ
الصالح فهمَّ أنْ يَحرقَ عليه داره، فدَخَلَ ابن جرير في الصُّلح. وخَرَجَ الجوادُ
إلى التَّيْرَب، ووقف الناسُ على باب النصر يدعون عليه ويُسَمِّعُونه لكونه
صادَرَهُم وأساء إليهم. فأرسل إليه الصالح ليَرُدَّ إلى الناس أموالهم، فما
(١) وذلك حينما اتَّفقا مع أحد النصارى على الوثوب عليه وقتله.
٢١

الْتَفَتَ، وسافر.
واستوزَرَ الصالحُ جمال الدين علي بن جرير، وزير الأشرف، فمات بعد
أيام .
قلتُ: ثم وَلَيَ الوزارةَ بعده - على ما ذكر سَعْد الدين في ((جريدته)) - تاجُ
الدين ابن الولي الإزبلي.
وحَصَلَ بدمشقَ الغلاءُ، وأُبيعت الغرارة بمئتين وعشرين درهمًا .
وتوجَّه الملكُ الصالحُ قاصدًا ديارَ مصر، وكاتَبَ عَمَّه عمادَ الدين
إسماعيل صاحبَ بعلَبَك ليسيرَ إليه، فسار الصالحُ نجمُ الدين إلى نابُلُس
واستولى على بلاد الناصر داود في شؤَّال، فسار الناصرُ إلى مصر، وأقام
الصالحُ ينتظر قُدومَ عَمِّه الصالح إسماعيل. وكان ولدُ أبي الخيش وعسكره عند
الملك الصالح، وعُّه في باطن الأمر قد كاتَبَ ولده وناصرَ الدين ابن يَغْمور
ليُحَلِّفان(١) له الجُندَ، والأموالُ تُفَرَّقُ بدمشق بدار النجم ابن سلام، ولم يكن
أحدٌ يَجْسُرُ أن يُعرِّف الملك الصالح لهيبته. وجَبَوْا أسواقَ البَلَد لأجل سوقية
العسكر، من كُلِّ دُكَّان عشرة دراهم .
وفي شؤَّل سُرقَ النَّعلُ (٢) الذي بدار الحديث، فشَدَّدَ أولو الأمر على
القُوَّامِ وأهل الدار، فَرَمَوْه في تُراب.
وحذَّثني أبو القاسم بن عِمْران عن غير واحد من مشايخ سَبْتَة أن الفِرَنْجَ
استولَوْا على جميع قُرْطُبة سنة ستِّ هذه. وذكر أن استيلاءهم على شَرْقيِّها كان
في سنة ثلاث وثلاثین، کما ذكرنا.
قال الأبَّارُ: وفي صفر سنة ست أخذت الفِرَنْج بَلَنْسية بعد حصار خمسة
أشهر .
سنة سبع وثلاثين وست مئة
في صفر خرج الملكُ الصالح عمادُ الدين إسماعيل من بعلبك وقد تهيَّأت
له الأُمورُ كما يُريد، وذلك بترتيب وزيره الأمين الطبيب السَّامِري، بعث إلى
(١) هكذا بخط المصنف.
(٢) يعني: نعل رسول الله وَّل، وقد مَرَّ الحديثُ عنه في المجلد السابق.
٢٢

دمشق الأموالَ والخِلَعَ ففُرِّقت. ثم خرج من بعلبك بالفارس والراجل على أنه
مُتوجّه إلى نجدة ابن أخيه نجم الدين أيوب، إلى نابُلُس من طريق بانياس،
فباتَ بالمَجْدَل. وسَرَّحَ بطاقةً إلى نجم الدين بأنه واصلٌ إليه، وساق بسَحَرِ
وقَصَدَ دمشق، فوصل إلى عقبة دُمَّر، ووَقَفَ. فجاءه صاحب حِمْص أسدُ الدين
من جهة مَنِينَ، وقصدوا باب الفَرَاديس وهجموا البلدَ. فنزل الصالحُ في داره
بدرب الشَّغَارين، ونزل أسدُ الدين بداره تجاه العزيزة. ثم أصبحوا من الغد -
يوم الأربعاء - فَحَفُوا على القَلْعة، ونَقَبُوها من عند باب الفَرَج - وكان بها
الملكُ المغيث عُمر ابن الملك الصالح نجم الدين - وكان الصالح عماد الدين
يكاتب ابن أخيه ويَعدُه بالمجيء، وسيَّرَ إليه يَطْلُبُ منه ولدَهُ ليصل إلى بعلبك
كي يُقيم عِوَضه في بعلبك، فبعث به إليه. وكان عز الدين أيبك صاحب صَرْخَد
قد كاتب الصالح عماد الدين واتَّفَقَ معه. ثم إن الصالح عماد الدين مَلَكَ القَلْعة
بالأمان، ثم نكَثَ وقَبَضَ على المُغيث عُمر، وحبسه في بُرْج. وخَربَت لذلك
دارُ الحديث الأشرفية ودورٌ وحوانيتُ من شأن الحصار، ونَصَب على القَلْعة
سبعةَ مجانيقَ، وأخذوا في النقوب، ثم أخذت بالأمان. وبلغ نجمَ الدين ما
جرى، فسيَّر عَمَّيه مجيرَ الدين وتقيَّ الدين، وأيدكين وألتميش وأنفق فيهم
وقال: سُوقوا إلى دمشق قبل أن تُؤخذ القَلْعةُ، فساقوا، فبلَغَهم أخْذُ القَلْعة،
فمالوا عن نجم الدين خَوْفًا على أهليهم وأسبابهم، وانضَمُّوا إلى الصالح عماد
الدين، وتَمَّ له الدَّسْت. وبَقيَ الصالح نجمُ الدين في مماليكه وجاريته أُمُّ
خليل، فطَمعَ فيه أهلُ الغور والقبائل.
واتفق عودُ الملك الناصر من مصر عن غير رِضى، فأخبروه بما تَمَّ،
فأرسَلَ عسكره، فأحاطوا بالملك الصالح نجم الدين وحَمَلُوه على بغلة بلا
مهماز، وأحضروه إلى الناصر، فاعتقله مُكَرَّمًا بالكرك سبعة أشهرٍ. فطلب
الملكُ العادل أخاه نجم الدين من الملك الناصر، وبذل فيه مئة ألف دينار.
وطلبَهَ أيضًا عمُّه الملك الصالح وصاحبُ حمص، فما أجابهم الناصرُ. واتَّفقَ
معه على أيمان وعُهود، ثم خرج به، وقصد مصر. فلما بلغ الملوكَ إخراجُه
تألَّموا من الناصر وعادَوهُ. واختلفت على الملك العادل ولد الكامل عساكرُهُ،
وكاتبوا الملك الصالح أخاه يسألونه الإسراع، فوصل إلى بِلْبِيس في أواخر ذي
القَعْدة، وبها منصوبٌ مخيمُ الملك العادل، فنزل به .
٢٣

وذكر أبو عبد الله الجَزَري وغيرُه، قِصَّةَ نجم الدين أيوب، قال: بقي في
غِلمانه وطَمِعَ فيه أهلُ الغور والعُشران(١)، وكان مُقَدَّمهم شيخٌ جاهل يقال له:
تُبَل البَيْساني، فما زالوا وراءه وهو يحمل فيهم، وأخذوا بعض ثِقْلِه، ثم نزل
على سَبَسْطية(٢). وكان الوزيري قد عاد إلى نابُلُس، فأرسل إليه يقول: قد
مضى وما زالت الملوكُ كذا، وقد جئت مُستجيرًا بابن عَمِّي. ونَزَلَ في الدار
التي للناصر بنابُلُس. ثم كتب الوزيري إلى الناصر يُخبره الخبرَ. فبعث الناصرُ
عماد الدين ابن موسك، والظهير ابن سُنْقُر الحَلَبي في ثلاث مئة فارس، فركب
الصالح نجم الدين فتلقَّاهم، فقالوا: طَيِّب قلبكَ، إلى بيتكَ جِئت. فقال: لا
ينظر ابن عَمِّي إلى ما فعلت وقد استجرت به. فقالوا: قد جارَكَ وما عليك
بأسٌ. وأقاموا أيَّامًا نازلين حوله، فلما كان في بعض الليالي صَرَخَ بوقُ النفير،
وقيل: جاءت الفِرَنْجُ. فَرَكبَ الناسُ والعساكرُ ومماليكُ الصالح وساقُوا إلى
سَبَسْطية. ثم جاء ابن مُوسك وابن سُنْقُر إليه، فدخل ابن سُنْقُر إليه، وقال:
تطلُّعُ إلى الكرك إلى ابن عَمِّك، وأخذ سيفه.
قال أبو المظفر ابن الجوزي(٣): فبلغني أن جاريته كانت حاملاً
فأسْقَطت، وأخذُوه إلى الكرك، فحدَّثني بالقاهرة سنة تسع وثلاثين(٤) قال:
أخذوني على بَغْلةٍ بلا مِهْمازٍ ولا مِقْرعةٍ، وساروا بي ثلاثة أيام، والله ما كَلَّمتُ
أحدًا منهم كَلمةً، وأقمتُ بالكرك أشْهُرًا، ورَسَمُوا على الباب ثمانين رجلاً.
وحكى لي أشياء من هذه الواقعة(٥). ثم إن الوزيريَّ أطلع خزانته وخِيله
وحواصله إلى الصلتِ، وبَقيت حاشيتُه بنابُلُس ووَصَلَ علاءُ الدين ابن النابُلُسي
من مصر من عند الملك العادل إلى الناصر يطلُّبُ الصالحَ، ويُعطيه مئة ألف
دينار، فما أجاب. فلما طال مقامُه، استشار عماد الدين ابن مُوسك وابن
قليج، ثم أخرجه، وتحالفا واتَّفقا في عيد الفطر. فحدَّثني الصالح، قال:
(١) يريد: عرب العشائر. وفي مرآة الزمان ٧٢٦/٨: ((أهل الغور والقبائل)).
(٢) مدينة قرب نابلس.
(٣) المرآة ٧٢٧/٨ فما بعد
الذي في المطبوع من المرأة: ((٦٤٦)) وكتب فى الهامش أنه سنة (٦٣٦) فى نسخة أخرى،
(٤)
وكلّه غلط على ما يظهر.
(٥) ترك المصنف حكايات كثيرة قبل هذه العبارة.
٢٤

حَلَّفني الناصر على أشياء ما يقدرُ عليها ملوكُ الأرض وهو أن آخذَ له دمشقَ
وحِمْصَ وحَمَاةَ وحَلَب أو الجزيرة والمَوْصلَ وديارَ بكرٍ ونصفَ ديار مصر
وأُعطيه نصفَ ما في الخزائن من المال والجواهر والخيل والثياب، فحلفت له
من تحت القَهْر والسيف.
قال: وبَرَزَ العادلُ إلى بِلْبِيس يقصدُ الشامَ، فاختلف عليه العسكرُ
وقَبَضُوه، وأرسلوا إلى الصالح نجم الدين يُعَرِّفونه ويَحُثُّونه على المجيء،
فسار ومعه الناصرُ وابن موسك وجماعة أمراء فقدموا بِلْبِيس، فنزل الصالحُ في
مُخيَّم أخيه، وأخوه معتقلٌ في خَرْكاه(١) من المُخيَّم. وكان مُحيي الدين يوسف
ابن الجَوْزي بمصر وقد خَلَعَ على الملك العادل، وعلى الوزير الفلك المَسيري
من جهةِ الخليفة. وحدَّثني الصالح نجمُ الدين، قال: والله ما قصدتُ مجيءَ
الملك الناصر معي إلا خِفْتُ أن تكونَ معمولة عليَّ، ومنذُ فارقنا غَزَّةَ، تَغْيَّرَ
عليَّ، ولا شَكَّ، إلا أنَّ بعض أعدائي أطمَعَهُ في المُلْك، فذكر لي جماعةٌ من
مماليكي أنه تَحَدَّثَ معهم في قَتْلي، ولما أفرجَ عني نَدِمَ وهَمَّ بحبسي ثانيًا،
فرميتُ رُوحي على ابن قليج، فقال: ما كان قصدُه إلا أن نتوجَّه أولاً إلى دمشق
فنأخذها، فإذا أخذناها عُدنا إلى مصر.
قال: فلما أتَيْنا بِلْبِيس، شَربَ الناصرُ تلك الليلة، وشَطَحَ إلى خَرْكاه
العادل، فخرج من الخَرْكاه، وقَبَّلَ الأرضَ بين يديه فقال له: كيف رأيتَ ما
أشرتُ عليك ولم تقبل مني؟ فقال: يا خوند التَّوبة. فقال: طَيِّب قلبك، الساعةَ
أُطلقُك. ثم جاء فدخل عليّ الخَيْمة ووقف، فقلتُ: بسم الله اجلس. قال: ما
أجلسُ حتى تُطلقَ العادلَ. فقلتُ: اقعُد - وهو يكرِّرُ الحديثَ - فَسَكَتُّ، ولو
أطلقته لضُربت رقابُنا كلنا. قال: فنامَ، فما صَدَّقتُ بنومه، وقُمتُ باقي الليل،
فأخذتُ العادلَ في مِحَفَّة ودخلتُ به القاهرة. ثم بَعَثتُ إلى الناصر بعشرين ألف
دينارٍ، فَرَدَّها، وذكر لي الصالحُ نجمُ الدينِ قولَ الناصر له: بُس يدي ورجلي -
يعني ليلة بِلْبِيس - فقلتُ: ما أَظُنُّ هذا يَبْدُو منه، هو رجلٌ عاقل. فأقسمَ بالله
أنَّ هذا وَقَعَ .
(١) الخركاه: الخيمة. لفظة تركية.
٢٥

وأما الصالحُ إسماعيل فلما استقرّ بقَلْعة دمشق خَطَبَ للعادل ابن الكامل
صاحب مصر، ثم لنفسه. وقَدِمَ عليه عز الدين أيبك من صَرْخَد. ثم قَويَ
المرضُ بصاحب حِمْص فسافر إليها .
وفي ربيع الأوَّل رفع الشهابُ القُوصي إلى الصالح أنه يستخلصُ الأموال
من أهل دمشق، فصَفَعَه الصالحُ وحَبَسه وحَبَس الوزير تاجَ الدين ابن الولي
الإزبلي؛ وزير الصالح أيوب.
وفيها أخذَ صاحبُ المَوْصل بدر الدين لؤلؤ سِنْجارَ من المَلِك الجواد
بموافقة من أهلها، لسوء سيرة الجواد فيهم، فإنَّه صادَرَهم. وخَرَجَ يتصيّدُ
ويحُجُّ في البرية، فبعثوا إلى بدر الدين، فجاء وفتحوا له، فمَضَى الجوادُ إلى
عانةً ولم يبقَ له سواها، ثم باعها للخليفة .
وفيها دَرَّس الرفيعُ عبدالعزيز الجيلي بالشامية البرانية.
وفيها أُنزلَ الملكُ الكاملُ من القَلْعة في تابوته إلى تُربته التي عُملَت له،
وفُتح شُبَّاكُها إلى الجامع الأموي.
وفي ربيع الآخر وَلَيَ خطابةَ دمشق الشيخُ عز الدين عبدالعزيز بن
عبدالسلام، فخَطَبَ خطبة عَريَّةً من البِدَع، وأزالَ الأعلام المُذَهَّبة، وأقام
عِوَضها سودًا بأبيض، ولم يُؤْذِّن قُدَّامه سوى مُؤذِّنٍ واحدٍ. وعُزلَ الذي قبله
وهو أصيل الدين الإسْعِرْدي.
وفيها أمرَ الملكُ الصالح إسماعيل خطباءَ دمشق أن يخطُّبوا لصاحب
الرُّوم معه .
وفيها كانت الزيادةُ في أيام المشمش، جاءَ سيلٌ عَرم هَدَّمَ وخَرَّبَ.
وفيها وَلَيَ قضاءَ دمشق بعد تدريسه بالشامية القاضي الرفيع، وكان قاضي
بعلبك في أيام الصالح بها .
وفيها جاء الخبرُ إلى بغداد أن رجلاً بيُخارى يُعرف بأبي الكَرَم له أتباع،
قال لأصحابه: إني قادرٌ على كَسْر التتار بمن يتبعُني - بقوة الله تعالى - من غير
سلاح، فتَبعهُ طائفةٌ، ونهضُوا على شحنة البلد ومن معه فهَرَبُوا، وقَوي أمرُه،
وتَبعهُ الخَلْقِ. فبلغ ذلك جرماغون ملكَ التتار يومئذٍ، فَنَفَّذَ جيشًا وشَحَنَه.
فخَرَجَ لحربهم أبو الكرم في ألوف كثيرةٍ بلا سلاح، وتَقَدَّمَ أمامهم فأحجم عنهم
٢٦

التتارُ إلا واحدًا، فأقدم ليجربَ، وحَمَلَ على أبي الكرم، فقتلهُ، وشَدَّ التتارُ
على الناس قَتْلاً. ويقال: إنَّ عدةَ الناس كانوا ستين ألفًا.
وقال ابنُ السَّاعي: فيها رَفَلَ الخلائقُ ببغداد في الخِلَع في العيد بحيثُ
حُرزَ المخلوعُ عليهم بأكثر من ثلاثة عشر ألفًا. ولم يَحُجَّ رَكْبَ من العراق.
وفي المُحرَّم حَبَسُوا الحريريَّ بعزتا لأجل صَبيٍّ من قرائب القَيْمُري،
حَلَقَ رأسه وصحبه .
وفيها قَدِمَ رسولُ الأمير الذي مَلَكَ اليَمَنَ نور الدين عُمر بن عليّ بن
رسول التُّركماني، إلى الديوان العزيز. وهذا وُلدَ باليمن وخَدَمَ مع صاحبها
الملك المسعود أقسيس ابن الكامل، فلما مات أقسيس عَلَت هِمَّةُ هذا،
واستولى على البلاد وملَكَها، وقطَعَ خُطبةَ الملك الكامل وطردَ نُوَّابه، وخطَبَ
لنفسه، وأرسل يطلُبُ من المستنصر بالله تقليدًا بسَلْطنة اليَمَن، وبَقيَ المُلْك في
بنيه باليمن إلى اليوم.
وفي ذي القَعْدة كان الصالحُ عمادُ الدين إسماعيل قد قبض على جماعة
من أمراء الكاملية، فحبَسَهم وضيَّق عليهم فماتُوا، وهُم: أيبك قضيب البان،
وبَلَبان الدُّنَيْسري، وأيبك الكُردي، وبَلَبان المجاهدي، رحمهم الله .
ولم يَحُجَّ ركبُ العراق في هذه السنين للاهتمام بأمر التتار.
سنة ثمان وثلاثين وست مئة
فيها سَلَّم الملكُ الصالح أبو الخِيش إسماعيل قَلْعة الشَّقيفِ إلى الفِرَنْج
فتملَّكَها صاحبُ صَيْدا، فأنكر على الصالح الشيخان عزّ الدين ابن عبدالسلام
وأبو عَمرو ابن الحاجب، فعُزل عزّ الدين عن الخطابة، وحبَسَهما بالقَلْعة.
ووَلَيَ الخطابةَ وتدريسَ الغزالية الخطيبُ العماد داود بن عُمر المقدسي خطيبُ
بيت الآبار. ثم أطلقهما بعد مدَّة، وأمرهما بلُزوم بيتهما.
وفيها قال أبو المظفر ابن الجَوْزي(١): قَدِمَ رسولُ ملك التتار ومعه كتابٌ
إلى صاحب مَيَّافارقين شهاب الدين غازي ابن العادل، وإلى الملوك، عنوان
الكتاب: من نائب ربِّ السماء، ماسح وجه الأرض، ملك الشَّرْق والغَرْب،
(١) المرآة ٨/ ٧٣٣.
٢٧

ويأمرُهم - أعني ملوك الإسلام - بالدُّخول في طاعة القاءان الأعظم. وقال
لشهاب الدين: قد جعلك سلحداره، وأمرَكَ أن تُخَرِّب أسوارَ بلادك. فقال: أنا
من جُملة الملوك الذين أُرسلَ إليهم، فمهما فعلوا فعلتُ.
ثم قال أبو المظفر: وكان هذا الرسول شيخًا لطيفًا، مسلمًا، أصبهانيًا،
حكى لشهاب الدين عجائبَ، منها قال: بالقرب من بلاد قاقان، قريبًا من يأجوجَ
ومأجوجَ على البحر المحيط، أقوامٌ ليس لهم رؤوس، وأعينُهم في مناكبهم،
وأفواهُهم في الرَّقبة، وإذا رأوا الناس هربوا، قال: وعيشُهم من السَّمك.
وهناك طائفةٌ تَزْرَعُ في الأرض بِزْرًا يتولَّدُ منه غنمٌ كما يتولَّدُ الدُّودُ، ولا يعيشُ
الخروفُ أكثرَ من شهرين أو ثلاثةٍ، مثل بقاء النبات. وإنَّ هذه الغنم لا تتناسلُ.
وأخبر أن عندهم آدميٌّ برِّيٌّ، وعلى جسمه شعرٌ كثير. وخيلُ بَريدٍ لا تُلْحق(١).
وفي ذي(٢) الحجة قَدِمَ بغداد شمسُ الدين بن بركات خان بن دولة شاه،
ولد ملك الخُوارزمية، وله عشر سنين، فتلقَّاه الموكبُ الشريف، وخُلعَ عليه
بشربوش، وأُرْكبَ فرسًا بسرج ذهبٍ. ثم قَدِمَ بعده ابن كشلي خان أحدُ أمراء
الخوارزمية، فخلع عليه .
ولم يَحُجَّ أحدٌ في هذا العام من بغداد.
وفي أولها وصَلَ الناصر داود من مصر إلى غَزَّةَ، فكان بينه وبين الفِرَنْج
وقعةٌ، کسرهم فيها .
وفيها وَصَلَ الركبُ الشامي منهوبين، أخذتهُم العربُ بين تَيَماءَ وخيبرَ.
وفيها قَبَضَ الصالح أيوب على خمسة أمراءَ من أمراء دولة أبيه .
وفيها سار جيشُ حلب ومعهم الملكُ المنصور إبراهيم صاحبُ حِمْص
إلى حَرَّان، فعملوا مع الخُوارزمية مَصافًّا، فانكسَرَت الخُوارزميةُ، وقُتلوا،
وأُسِرُوا. وأخذ المنصور حَرَّان، وعَصَت عليه القَلْعةُ.
وفيها هاجت الأمراءُ بمصر واختلفوا، فمسَكَ منهم الملكُ الصالحِ عِدَّةً،
فسكَنَ الوقتُ.
(١) لاشكَّ أنَّ هذا الرسول - إن صح كلامُ ابن الجوزي : وهو مجازف - من كبار الكذابين.
(٢) هذا الخبر والأخبار الأربعة التي تليه وردت في حاشية النسخة من غير إشارة من المصنف
إلى موضعها، فأدرجناها في السياق.
٢٨

وفيها تسلَّمَ عسكرُ الرُّوم آمدَ بعد حصارٍ طويل. وقيلَ: إنَّهم اشتَرَوْها
بثلاثين ألف دينار.
وفيها ظهر بالرُّوم البابا التُّرْكُماني، وادَّعى التُّبوةَ، وكان يقول: لا إله إلا
الله، البابا وليُّ الله، واجتمع عليه خَلْقٌ عظيم. فجَهَّزَ صاحبُ الرُّومِ جَيْشًا
لقتاله، فالتَقَوْا، وقُتلَ في الوقعة أربعةُ آلافٍ، وقُتل البابا، لا رحمه الله .
وفيها جاء الملكُ الجواد والصالح بن شِيركُوه صاحبُ حِمْص ومعهم
جيش من الخُوارزمية، وقصدوا حلبَ، فنازلوا بُزاعة (١) في خمسة آلاف فارس،
فخَّرَجَ إليهم عسكرُ حلب في ألفٍ وخمس مئة فارس، فكَسَروا عسكرَ حلب،
وقَتَلُوا، وأسَرُوا، وقَرُبوا إلى حَيْلان(٢) وقطَعُوا الماءَ عن حلب. ثم رَدُوا فَتَهَبُوا
مَنْبجَ، وقتلوا أهلها، ولهذا عُمل المَصافُّ على حَرَّانَ .
سنة تسع وثلاثين وست مئة
استَهَلَّت والتتارُ في هذه السنين بأيديهم من الخطا إلى قريب العراق
وإربل، وغاراتهم تُبَدِّع كلَّ وقتٍ والناسُ منهم في رُعبِ، وراسلهم إلى الآن
المستنصر بالله ثلاثَ مرات.
وأما الخُوارزميَّة فزالت دولتُهم، وتَمَزَّقوا، وقُطشت أذنابُهم، وبَقُوا
حرامية، يقتلُون ويَسْبُون الحَرِيمَ، ويفعلُون كُلَّ قبيحٍ.
وفيها قَدِمَ الملكُ الجواد مُلتجئًا إلى السُّلطان الملك الصالح أيوب،
فخاف منه الصالح، ونَوَى أن يُمْسكه، فردَّ الجواد من الرمل والتجأ إلى الملك
الناصر بالكرك.
وفيها قَدِمَ كمال الدين ابن شيخ الشيوخ في جيش من المصريين، فنزل
غَزَّةَ. فجهزَ الناصرُ عسكره مع الجواد، فالتقَوْا، فكَسَرَهم الجواد وأخذ كمالُ
الدين ابن الشيخ أسيرًا، وأُحْضرَ إلى بين يدي الناصر داود، فوبَّخَه، فقال
الجوادُ: لا تُوبِّخه. ثم بعد قليلٍ تَخيَّلَ الناصرُ من الجوادِ فأمسكه، وبعَثَ به
إلى بغداد تحت الحَوْطة، فلمَا نَزَلَ بنواحي الأزرق عَرَفهُ بطنٌ من العرب
(١) بلدة من أعمال حلب، وتُكسرُ الباءُ أيضًا.
(٢) بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الياء آخر الحروف، من قرى حلب أيضًا.
٢٩

فأطْلَقُوه، فالتجأ إلى الملك الصالح صاحب دمشق. ثم لم يثبت، وقصدَ
الفِرِنج، وبقيَ معهم مدةً. ثم رَجَعَ إلى دمشق فحبسه الصالح بحصن عزتا،
وهلَكَ في سنة إحدى وأربعين.
وفيها شرع الصالحُ صاحبُ مصر في عِمَارة المدرسة بين القصرين، وفي
عِمَارة قَلْعة الجزيرة، وأخذ أملاكَ الناس، وخَرَّب نَيِّفًا وثلاثين مَسْجدًا، وقَطَعَ
ألف نخلةٍ، وغَرمَ على هذه القَلْعة دَخْلَ مصر عدَّةَ سنين. ثم أخْرِبَها غِلمانُهُ في
سنة إحدى وخمسين وست مئة.
وفيها تخلَّص الوزيرُ صفي الدين إبراهيم بن مرزوق من حَبس حِمْص بعد
أن بقي به عدةً سنين. وكان الملك الجوادُ وصاحب حِمْص قد تعصّبا عليه
وأخذا منه أموالاً عظيمةً، فيُقال: أخذا أربعَ مئة ألف درهمٍ .
وفيها دخل الشيخُ عِزُّ الدين ابن عبد السلام الشافعي إلى ديارِ مصر،
وأقبل عليه السُّلطانُ إقبالاً عظيمًا، وولاَه الخطابةَ والقضاءَ، فعَزَلَ نفسه من
القضاءِ مرتين وانقطَعَ .
وفيها دَخَل بايجو وطائفةٌ من التتار في بلادِ الرُّوم فعاتُوا، وسَفَكُوا،
وهَرَبَ منهم السُّلطانُ غياثُ الدين وضَعُف عن المُلْتَقَى.
وفيها وَلَيَ تدريسَ النِّظامية نجمُ الدين عبدالله ابن البادَرَائي مُدرِّس
مدرسة الإمام الناصر، وخُلعَ عليه بطَرْحةٍ .
وفيها أغارت الخُوارزمية ونهبت وسَبَت نَصِيبين ورَأْسَ عين ودُنَيْسر،
وقَتَلُوا عَدَدًا كبيرًا من المُسلمين. ثم طَلَبوا الصُّلح مع المظفر غازي، فحلف
لهم وحلفوا له، ومُقدَّمهم الكبيرُ هو بركة خان، وهم نحو خمسة آلاف
فارس. ودون بركة خان في الرُّتبة اختيارُ الدين بردي خان، وقد كان أمير
حاجب السُّلطان جلال الدين، وهو شيخٌ داهيةٌ، له رأيٌ ورُواءٌ، ودونه صارو
خان، شحنة الجمال التي لجلال الدين خُوارزم شاه؛ وهو شيخٌ بَطينٌ أبْلهُ، ثم
كشلوخان تربية جلال الدين؛ شابٌ عاقلٌ، وابنُ أُخت جلال الدين، وبهادر،
وبكجري، وتبلو، وغيرهم من الأمراء. وهذا بركة خان، شابٌ مليحٌ أول ما
طَرَّ شاربُه. فتزوَّجَ الملكُ المظفر بابنة عَمِّ بركة خان، وتسلَّطت الخُوارزمية
على بلاد الجزيرة، وبالَغُوا في العَيْث والفساد، وخَرَّبُوا أعمال المَوْصل حتى
٣٠

أُبيعَ الثَّوْرُ بأربعة دراهمَ، وقنطارُ الحديد بدرهمين ثلاثة، والحمارُ بثلاثة
دراهم، لكثرة الشيء ولكونه حرامًا؛ قال سَعْد الدين هذا كلّه، وقال: في
رمضان نَفَوا الحريريةَ من مَيَّافارقين - وأنا بها - لكثرة إفسادِهم أولادَ الناس.
سنة أربعين وست مئة
فيها عَزَمَ الصالح صاحبُ مصر على قصد الشام، فقيل له: البلادُ
مُختلفةٌ، فجَهَّزَ الجيشَ وأقام.
وفيها(١) كانت وقعةٌ هائلةٌ بين صاحب مَيَّا فارقين شهاب الدين وبين عَسْكر
حلب. كانت الخُوارزمية قد خَرَّبوا بلادَ المَوْصل وقُراها وماردين. وحلفوا
لصاحب مَيَّافارقين وحلفَ لهم، ووافَقَهم صاحبُ ماردين. فجمع صاحبُ
مَيَّافارقين الخانات، وهم مُقَدَّموا الخُوارزمية وشاوَرَهم، فقال: لابدَّ من
تخرِيب بَلَد المَوْصل، وقالوا هم: لابُدَّ من اللَّقاء. فلما كان في المُحرَّم ركبوا
وطَلَّبوا من جبل ماردين إلى الخابُور. وساقوا إلى المَجْدَل، ووقَفَ الخانات
مَيْمنَةً ومَيْسرةً، وغازي صاحب مَيَّافارقين في القَلْب. وأقبل عَسْكر حلب
فصَدَموا صدمةَ رجل واحد، فانهزمت الخُوارزميةُ، وركبَ الحلبيون أقفيتَهم
أسْرًا وقَتْلاً، ونَهَبُوا أثقالَ غازي وعساكره، وأغنامَ التُّرْكُمان ونساءهم. وكانوا
خَلْقًا، وأُبيع الفرسُ بخمسة دراهم، والشاةُ بدرهم، ونُهبت نَصِيبينُ وسُبيَ
أهلُها. وقد نُهبت قبلها مرارًا من المَوَاصلة والخُوارزمية. ثم فَعَلوا كذلك
برأس العين والخَابُور. وجَرَت قبائحُ.
وفيها مَلَكَ شهابُ الدين غازي مدينة خِلاط .
وفي شؤَّال قَدِمَ أحمد بن محمد بن هود مُرْسية بجماعةٍ من وجوه
الفِرَنْجِ، فَمَلَّكَهم مُرْسية صُلْحًا.
وفيها كان الوَبَاءُ ببغداد، وزادت الأمراضُ. وتُوفي المُستنصرُ بالله،
وبُويع ابنه المُستعصمُ بالله أبو أحمد عبدالله بن منصور، الذي استُشهد على يد
التتار .
(١) من مراة الزمان ٨/ ٧٣٨.
٣١

وفيها سار من مصر الجيشُ لمحاصرة الصالح إسماعيل، وعليهم كمال
الدين ابن الشيخ، فمات بغَزَّةَ، فقيل: إنه سُقِيَ السُّمَّ.
قال سَعْد الدين الجُويني: وفي المُحرَّم أخذت التتارُ أرْزَنَ الرُّومِ، وقَتَلُوا
كلَّ من فيها. وانجفل أهلُ خِلاط، وتفرَّقُوا خَوْفًا من التتار. ثم حكى كَسْرَةَ
الحلبيين للمظفر وللخُوارزمية. ثم قال: حكى شخصٌ من أهل نَصِيبين، قال:
نُهبت نَصِيبينُ في هذه السنة سبع عشرة مرَّة: من المَوَاصلة والمارِدانية
والفارقيّة، ولولا بَسَاتينُنا هَجَّينا في البلاد، فما شاء الله كان.
٣٢

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الْ
(الوفيات)
سنة إحدى وثلاثين وست مئة
١- أحمد بن أحمد بن إبراهيم بن أسد، المنتجب أبو العباس
الدمشقيُّ.
سمع أبا القاسم الحافظ، وأبا سعْد بن عَصْرون، وسمعَ بعد ذلك بمصر
من البوصيري .
وهو جَدُّ صاحبنا شرف الدين أحمد بن نَصْر الله بن أُسيدة.
كتب عنه جماعةٌ. وروى عنه بالإجازة فاطمةُ بنت سُليمان، والفخر
إسماعيل ابن عساكر، وعليّ بن هارون الثَّعلبي.
وتُوفي في رابع عشر ذي الحِجَّة.
وأصْلُه من صور(١).
٢- أحمد بن إبراهيم بن نَصْر، أبو العباس ابن المركب، القَيْسيُّ
الطبیبُ .
حدَّث عن عبدالرحمن بن عليّ اللَّخْمي، والقاسم ابن عساكر. ومات في
شعبان .
٣- أحمد بن أبي بكر جعفر بن أحمد بن عليّ بن عبدالله، أبو
العباس الحَرْبيُّ، المعروفُ بابن عَمَّارةَ .
سمعَ من عُمر بن بُنَيمان المُسْتعمل، وعبدالمُغيث بن زُهير. وحدَّث.
وللفخر ابن عساكر، ولمحمد بن يوسف الإرْبلي، ولمحمد ابن الشيرازي، منه
إجازةٌ .
وتُوفي في المُحرَّم.
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٥٨.
تاريخ الإسلام ١٤ / م ٣
٣٣

وعَمَّارةُ: بالتشديد؛ قيَّدهُ المنذريُّ(١).
٤- أحمد بن عبدالسَّيّد بن شعبان بن محمد بن جابر بن قَحْطان،
الأمير الكبير صلاح الدين الإزبليُّ.
وُلدَ ونَشَأ بإرْبل، وقَدِمَ مصر. وكان حاجبَ الملك مظفر الدين صاحب
إرْبل، فتغيَّرَ عليه، وسجَنَه مُدَّةً، ثم أطلقَه، فقَصَدَ الشام صُحبة الملك القاهر
أيوب ابن العادل. فخَدَمَ الملك المغيث محمود ابن العادل. فلما تُوفي المغيثُ
دخَلَ مصرَ، وخَدَمَ السُّلطان الملك الكامل، وعَظُم عنده، وأحبَّه.
وكان فقيهًا، عالمًا، أديبًا، شاعرًا مُجوِّدًا، ظريفًا، فصيحًا.
ثم إن الكامل تغيَّر عليه وحبسهُ سنة ثمان عشرة، فبقي في الحَبْس خمس
سنين، وعَملَ :
أفنيتُ زَماني بالأسى والأسَفِ
ما أمرُ تجنِّيكَ على الصَّبِّ خَفي
بالغتَ وَما أردتَ إلا تَلَفي
ما ذا غضبٌّ بقدرٍ ذَنْبِي فَلَقَد
ثم أوصلهما لبعض القيان، فغنت به للملك الكامل فأعجبه، وقال: لمن
هذا؟ قيل: للصلاح الإرْبلي فأطْلَقَه، وعاد إلى منزلته.
وله دیوان ودوبيت كثيرٌ. وله:
من كُلِّ هَوْلٍ فَكُن منه على حَذَرٍ
يومَ القيامةِ فيه ما سَمِعتَ بهِ
إلاّ إذا ذُقْتَ طَعْمَ المَوْتِ بالسَّفَرِ
يَكْفيكَ من هَوْلِهِ أَنْ لَسْتَ تبلُغُهُ
وكان في خدمة الكامل حين قَصَدَ الرُّوم، فمَرضَ بالمُعْسكر وحُملَ إلى
الرُّها فمات قبل دخولها، ودُفن بظاهرها في ذي الحجة. وعاش ستِّين سنةً. ثم
نقله ابنهُ بعد أعوام إلى مصر ودفَتَهُ بتربته .
وكان الصاحبُ محيي الدين ابن الجَوْزي قد توجَّه رسولاً إلى مصر،
فانتظروه فتأخّر أيامًا، فعَملَ الصلاح الإرْبلي :
ما رَامَ يَومًا عن دِمَشقَ نُزُوحا
قالوا الرسولُ أتى وقَالُوا إِنَّهُ
يروي الحديثَ عن الرسولِ صَحِيحًا(٢)
ذَهَبَ الزمانُ وَمَا ظَفَرَتُ بمسلمٍ
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٥٠٣.
(٢) ينظر مرآة الزمان ٨/ ٦٩٢ - ٦٩٣.
٣٤

٥- أحمد بن عليّ بن ثَبَات(١)، الإمام أبو العباس الواسطيُّ الشافعيُّ
الفَرَضيُّ الحاسبُ.
وُلدَ في حدود سنة خمس وخمسين وخمس مئة. وسَمعَ ببغداد من أبي
طالب المبارك صاحب ابن الخَل .
وكان بصيرًا بالفرائض والحساب، وصنَّف فيه. وانتفع به جماعةٌ.
تُوفي في رجبٍ .
٦- أحمد ابن الموفق محمد بن أبي الفتح محمود بن أحمد بن عليّ
ابن أحمد بن عثمان، الشرفُ أبو العباس ابن الصابونيِّ، المحموديُّ
الشافعيُّ.
حدَّث بدمشقَ ومصرَ عن السِّلَفي، وأبي الفتح بن شاتيل.
روى عنه ابن عَمِّه الجمال محمد ابن الصابوني، والمحيي محمد ابن
الحَرَستاني الخطيب، وأخوه عبدالصمد، وسَعْد الخير بن أبي القاسم
النابُلُسي؛ وأخوه أبو الفرج نَصْر، وإبراهيم بن عثمان اللمتوني؛ وأخوه عليّ،
وأبو الحُسين علي بن محمد اليونيني، وجماعةٌ.
قال الحافظ المُنذريُّ(٢): سمعتُ منه، وتُوفي في ثالث رمضان بمصر،
وسألتُه عن مولده: فذكر ما يَدُلُّ تقريبًا أنه في سنة تسع وستين وخمس مئة.
:
قلتُ: وكان كريمَ النفس، دائمَ البِشْر.
٧- أحمد بن محمد بن عبدالله بن محمد، الشريفُ أبو هاشم
الهاشميُّ العَبَّاسيُّ الحَلَبيُّ الشاعرُ، بدرُ الدین.
من ذرية صالح بن علي الهاشمي الأمير عمِّ المنصور، ولم يَزَلْ آباؤه
بحلب منذ وليها صالحٌ، ولهم وقفٌ عليهم.
وكان شاعرًا مُجَوِّدًا .
(١) شطح قلم المؤلف، فضم ثاء ((ثبات)) وهو بفتح الثاء المثلثة وتخفيف الباء الموحدة؛ قيَّده
المُنذريُّ بالحروف. التكملة ٣/ الترجمة ٢٥٣٨. وذكر المؤلف هذا التقييد في المشتبه
١٢٠، ولم يذكر أحدًا بضم الثاء المثلثة، وتابعه ابنُ ناصر الدين في توضيحه ٢/ ٨٧،
ونصَّ على تقييد المترجم .
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٥٤٢.
٣٥

تُوفي في رَمَضان(١).
٨- أحمد بن مسلم بن أبي البدر بن عبدالرزاق، أبو العباس الرَّاذانيُّ.
بغداديٌّ، سَمعَ من أبي المَكَارم المبارك بن محمد الباذرائي. وتُوفي في
ربيع الأول(٢) .
٩- أحمد بن منظور بن ياسين، أبو العباس العَسْقلانيُّ ثم المصريُّ
الحريريُّ التاجرُ.
كَهْلٌ، سَمعَ مع زكي الدين عبدالعظيم من جعفر بن آموسان. وكَتَبَ عنه
زكيُّ الدين، وقال(٣): مات في رجبٍ.
١٠- أحمد بن يوسف بن علي، أبو العباس الكُردِيُّ الهَكَّاريُّ
الجنديُّ.
حدَّثَ عن السِّلَفي. رَوَى عنه الزكيُّ المنذريُّ، وسأله عن مولده، فقال:
بدمشق في سنة أربع وخمسين. وله غَزَواتٌ ورباط. ومات في الثاني والعشرين
من ربيع الآخر (٤).
وروى عنه الجمالُ محمد ابن الصابوني، وغيرُه.
١١- إسماعيل بن أبي جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر، أبو الحُسين
القُرطبيُّ ثم الدِّمشقيُّ.
وُلدَ بدمشقَ سنةً تسع وسبعين وخمس مئة. وسَمعَ من يحيى الثَّقْفي،
وعبدالرحمن ابن الخِرَقي، وإسماعيل الجَنْزَوي، وجماعةٍ .
كتبَ عنه ابنُ الحاجبِ، وغيرُه. وروى عنه الزكي البِرْزالي، والمجد ابن
الحُلْوانية، وغيرُهما. وبالإجازة الفخر ابن عساكر، وفاطمة بنت سُليمان،
والقاضي تقيُّ الدين، وابنُ الشيرازي.
وكان صالحًا، زاهدًا، وَرعًا، تقيًا، مُنقبضًا عن الناس. وكان مُقرئًا
فَصيحًا. أمَّ بالكلاسة مُدَّةً. وكان كثيرَ الوَسْواس في الطهارة.
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٤٣.
(٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٢٢.
(٣) التكملة ٣ / الترجمة ٢٥٣٧.
(٤) التكملة ٣ / الترجمة ٢٥٢٦.
٣٦

قال أبو شامة(١): وفي منتصف(٢) شؤَّال تُوفي البرهان إسماعيل بن أبي
جعفر إمامُ الكلاسةِ، وكانت له جنازةٌ عظيمةٌ وكن مُنقطعًا بالمنارة الشرقية .
١٢ - إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن باتِكِين، أبو محمد الجَوْهريُّ.
شيخٌ صالحٌ بغداديٌّ، مُسندٌ. وُلدَ سنةً إحدى وخمسينَ وخمس مئة.
وسَمعَ من هبة الله بن هلال الدَّفَّاق، وأبي المعالي عُمر بن علي الصَّيْرفي، وابن
البَطِّ، وأبي زُرْعة، ويحيى بن ثابت، والقاضي أبي عبدالله محمد بن عبدالله
ابن البَيْضاوي، وأحمد بن المُقَرَّب، وعبدالله بن سَعْد خُزَيْفة، وشُهْدة،
وجماعةٍ .
روى عنه أحمد ابن الجَوْهري، وعُمر ابن الحاجب، وعزّ الدين أحمد
الفاروثي، والمحبُّ ابن النَّجَّار، وابن نُقْطة. وأجاز للفخر ابن عساكر، وفاطمة
بنت سُليمان، والقاضي الحنبلي، وغيرهم.
ومن مسموعه كتاب ((المغازي)) لعبد الرزاق(٣)، سَمِعه من ابن البَطِّي،
قال: أخبرنا جعفر الحكاكُ، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين الصَّنْعانيُّ، عن
النَّقَويِّ، عن الدَّبَري (٤)، عنه. وسَمعَ كتابَ ((المغازي)) لموسى بن عُقبة، من
ابن المُقَرَّب، قال: أخبرنا أبو طاهر ابن الباقلانيِّ. وسمعَ كتاب ((مسند
الطيالسي))، من ابن البَطَّ، قال: أخبرنا حَمْد الحداد. سَمعَ الكُتُبَ الثلاثةَ منه
أبو العباس ابنُ الجَوْهري.
قال ابن نُقْطة (٥): سمعتُ منه، وسماعُه صَحيح.
وقال غيرُه: شيخٌ صالح، ثِقةٌ، مُسندٌ.
تُوفي في الرابع والعشرين من ذي القَعْدة.
وقد تَفَرَّد بإجازتهِ أبو نَصْر ابن الشيرازي.
(١) ذيل الروضتين ١٦٢ .
(٢) في المطبوع من ذيل الروضتين: ((الخامس)) فكأن لفظة ((عشر)) سقطت من المطبوع وقد
نصَّ المُنذريُّ على وفاته في الخامس عشر من شوال أيضًا. التكملة ٣ / الترجمة ٢٥٤٨.
(٣) يعني: عبدالرزاق بن هَمَّام الصنعاني صاحب ((المصنف)) المشهور.
(٤) الدبري هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد، راوي كتب عبدالرزاق عنه.
(٥) إكمال الإكمال ٦/ ٢٧٤.
٣٧

١٣ - إسماعيل بن أبي طالب المبارك بن عبدالخالق، أبو أحمد ابن
الغضائري، البَغْداديُّ.
وُلدَ سنة ستين وخمس مئة، وحدَّث عن شُهْدَ. وكان تاجرًا.
روى لنا عنه بالإجازة إسماعيل ابن عساكر، وابن عمِّه البهاء.
مات في ربيع الأول(١).
١٤ - آمنةُ بنت الزاهد أبي عُمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة،
الصالحةُ العابدةُ أُمُّ أحمد المقرئَةُ.
كانَ البناتُ بالدَّير (٢) يقرأْنَ عليها. وكانت حافظةً لكتاب الله. روت
بالإجازة عن أبي الفتح ابن البَطِّي، وابن المُقَرَّب، وسَعْد الله ابن الدَّجاجي.
روى عنها أخوها الشيخ شمس الدين، والفخر علي، والشمس محمد
ابن الكمال .
قال ابن الحاجب: قرأت القرآنَ على والدها. وقال لي الحافظُ الضياء:
ما أعلمُ رأيتُ امرأةً ولا رجلاً في الخير مثلها. وسافرتُ معها إلى مكة. وما
أظُُ كاتبيها (٣)كتبا عليها خَطيئةً، ولا أعرفُ لها سَيِّئَةً. وكانت كثيرةَ الصَّدَقة.
وُلدت سنة خمس وخمسين بجبل قاسيُّون، وتُوفيت في سَلْخِ رمضانَ .
قلتُ: آخر من روى عنها بالإجازة القاضي تقيُّ الدين سُليمان، وهي عمَّةُ
جدِّه.
وتُوفيت أُختها خديجةُ بعد جُمُعة .
١٥- بَتَام بن أحمد بن حُبَيَش (٤) بن عُمر بن عبدالله بن شاكر، أبو
الرِّضا الغافقيُّ الجَيَّانِيُّ. نزيلُ مالَقَةَ.
سَمعَ من أبيه، وأبي عبدالله ابن الفَخَّارِ، وأبي جعفر بن مَضَاءٍ، ويحيى
ابن نَجَبة بن يحيى، وأبي القاسم بن بَشْكُوال. وروى أيضًا عن أبي زيد
السُّهَيْلي، وأبي محمد بن عُبيدالله، وجماعةٍ .
(١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥١٧.
(٢) يعني: دير المقادسة بجبل قاسيون، وتنظر ترجمتها في تكملة المنذري ٣/ الترجمة
٢٥٤٤.
(٣) أي الملكان الكاتبان لأعمال ابن آدم. وفي الأصل: ((كاتباها)).
(٤) تصحف في المطبوع من التكملة الأبارية إلى ((حبيب)).
٣٨

قال الأبار(١): وكان من أهل الفضل، والوَرَع، والعناية بالحديث. وله
حظّ من العربية والشعر. ووَليَ القضاءَ بالمُنَكَّب، وغيرها. وحدَّث. وتُوفي في
عاشر شعبان بمالَقَةَ. ووُلدَ سنة سبع وخمسين وخمس مئة.
١٦ - ثابت بن تاوان بن أحمد، الإمامُ نجمُ الدين أبو البقاءِ التَّفْليسيُّ
الصُّوفيُّ.
حدَّثَ عن أبي الفرج ابن الجَوْزي، وغيرِهِ.
وكان صوفيًا جليلاً، مُعَظَّمًا، نبيلاً، له معرفةٌ بالفقه والأصول والعربية
والأخبار والشعر والسُّلوك. وكان صاحبَ رياضاتٍ ومُجاهداتٍ. وكان من كبار
أصحاب الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوَردي وأذنَ له أن يُصلح ما رأى في تصانيفه
من الخلل .
قَدِمَ دمشقَ وكان شيخَ الأسدية(٢)، وشيخَ المُنَيْبع. وله كلامٌ في
التَّصوُّف، وشعرٌ حسنٌ.
قال أبو شامة(٣): كان كبيرَ المحلِّ، حسنَ الأخلاق مُشتغلاً بعِلْمي
الشريعة والحقيقة .
وقال المنذريُّ(٤): قَدِمَ مصر رسولاً من الديوان العزيز، ولم يتّفق لي
الاجتماعُ به .
قلتُ: وهو مليحُ الكتابة، نَسَخَ الأجزاءَ، وعُنيَ بالرواية سنة نَيَّقٍ
وعشرين، وسَمَّعَ وَلَدهُ.
ووُلدَ سنةً خمس وسبعين وخمس مئة. وتُوفي في سابع جمادى الأولى.
روى عنه الجمالُ ابن الصَّابوني، وبالإذن البهاءُ ابن عساكر.
١٧ - ثعلب بن عبدالله بن عبدالواحد، القاضي رَضيُّ الدين أبو
العباس المصريُّ الشافعيُّ الفقيهُ الخطيبُ العَدْلُ.
تفقَّه على أبي الحسن بن حَمُّوية الجُوَيني شيخ الشيوخ. وشَهدَ عند
(١)
التكملة ١/ ١٨٤.
يعني: الخانقاه الأسدية (انظر الدَّارس ١٣٩/٢).
(٢)
(٣)
ذيل الروضتين ١٦٢ .
(٤) التكملة ٣ / الترجمة ٢٥٢٩.
٣٩

قاضي القضاة أبي القاسم عبدالرحمن ابن الشُّكَّري، ومن بعده. ووَليَ القضاءَ
بالجِيْزَة، والخطابة بالجامع المُجاور لضريح الشافعي.
وتُوفي في ذي الحجة(١).
١٨ - الحسن بن محمد بن سكن، أبو علي المَوْصليُّ.
شيخٌ رئيسٌ، أديبٌ شاعرٌ. تُوفي في ذي الحجة، وهو في عَشْر التسعين(٢).
١٩ - الحسن(٣) بن أبي طالب، صفيُّ الدين البغداديُّ الأديبُ.
جاورَ بالمدينة، وكتب لصاحب المدينة، ثم وَزَرَ له، واشتدَّ على قَمْع
المفسدين، فوثَبَ عليه جماعةٌ على باب المسجد النبويِّ فضرَبُوه بأسيافهم
وقَتَلُوه داخل المسجد في آخر سنة إحدى وثلاثين.
٢٠- الحُسين بن أبي بكر المبارك بن محمد بن يحيى بن مُسلَّم،
الشيخ سراج الدين أبو عبدالله الرَّبعيُّ الزَّبيديُّ الأصل البَغْداديُّ الفقيهُ
الحنبليُّ البابصريُّ الفَرَسيُّ؛ نسبة إلى ربيعة الفَرَس.
وُلدَ سنة ست وأربعين وخمس مئة تقريبًا، وقيل: سنة خمس وأربعين.
وسَمعَ من جدِّه، وأبي الوقت السِّجْزي، وأبي الفتوح الطائي، وأبي زُرْعة
المَقْدسي، وأبي حامد الغَرْناطي، وأي زيد جعفر بن زيد الحَمَوي، وغيرِهم.
وأجازَ له أبو علي الخَزَّاز، وغيرُهُ. وحدَّثَ ببغداد ودمشق وحلب.
وكان فقيهًا، فاضلاً، دَيِّنَا، خَيِّرًا، حسنَ الأخلاق، مُتواضعًا. دَرَّس
بمدرسةِ الوزير عون الدين يحيى بن هُبيرة.
وحدَّثَ عنه خَلْقٌ لا يُحصَوْنَ، منهم أبو عبد الله الدُّبَيئي(٤)، والضياءُ،
والبِرْزالي، وابن أبي عُمر، وسالم بن ركاب، وعُمر بن محمود الرَّقِّي، ونَصْر
ابن عُبيد السَّوادي، والشِّهاب أحمد بن محمد الخَرَزي، والشيخ إبراهيم بن
عبدالله الأُرْمَوي، والتقيُّ عُمر بن يعقوب الإرْبلي، والمنصور محمود ابن
الملك الصالح إسماعيل، والحافظ محمد ابن السعد شاهنشاه ابن الأمجد،
(١) من تكملة المنذري ٣ / الترجمة ٢٥٦١.
(٢) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار ١٥٥ .
(٣) كانت هذه الترجمة ضمن وفيات سنة ٦٣٢ وقد طلب المؤلف تحويلها إلى هذه السنة
فأدرجناها في موضعها من الترتيب المعجمي، تلبية لرغبته .
(٤) انظر تاريخه، الورقة ١٩٩ (باريس ٥٩٢١).
٤٠