Indexed OCR Text

Pages 881-900

شيخٌ صالحٌ. حدَّث عن أبي الحُسين عبدالحق، وغيرِه. ومات في
.(١)
المحرَّم(١).
٥٠٥- رافع بن علي بن رافع، أبو البَدْر الحُسينيُّ الموسويُّ
البغداديُّ.
شيخٌ صالحٌ، له شعرٌ. وحدَّث عن أبي علي الرَّحَبيّ.
روى لنا عنه أبو المعالي الأبَرْقُوهِيُّ بالإجازةِ في ((مُعجمه)). والدُّبَيْتي في
((تاريخه))، وقال: مات في شعبان، وقد جاوز المئة(٢).
٥٠٦- زيادة بن عِمْران بن زيادة، الفقيه أبو النَّماء المِصْريُّ المالكيُّ
المقرىء الضرير .
قرأ بالروايات على أبي الجود. وتفقَّه على أبي المنصور ظافر بن
الحُسين، وأبي محمد عبدالله بن شاس. وقرأ العربية على أبي محمد عبد الله بن
عبدالعزيز العَطَّار، وسَمِعَ من الأرْتاحِي، وغيرِه.
وتصدّر للإقراء بالجامع العتيق، وبالمدرسة الفاضلية، وتخرَّجَ به
جماعةٌ.
قرأ عليه من شيوخنا سِبْطُهُ أبو محمد الحسن بن عبدالكريم، والنِّظامُ
محمد التبريزي .
وتُوفي في مستهلِّ شعبان(٣).
٥٠٧- طاهر بن سَلَّوم بن طاهر بن أحمد بن طاهر الأَزَجيُّ البَيِّع، ابن
الشِّيْرَجي.
(١) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣٦٦.
(٢) كذا قال، وقد ترجمه ابن الدبيئي في ((تاريخه)) وروى عنه (الورقة ٥٣ باريس
٥٩٢٢) لكنه لم يذكر تاريخ وفاته لأنه ختم هذا التاريخ بوفيات سنة ٦٢١ كما هو
معروف، وذكر وفاته المنذري فقال: ((وفي الثامن عشر من شعبان توفي الشريف
الصالح أبو البدر رافع بن علي بن رافع العلوي الموسوي ببغداد ودفن بمشهد
التبانين)) التكملة ٣/ الترجمة ٢٤١٣، فالظاهر أن المؤلف نقل وفاته من شخص
آخر - لعله ابن النجار - ونسبه غلطاً لابن الدبيثي.
(٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٤٠٦.
تاريخ الإسلام ١٣ / م ٥٦
٨٨١

روى عن وجيه بن هبة الله السَّقَطيّ. ومات في صفر، وقد شاخ(١).
٥٠٨- عبدالله بن عبدالرحمن بن طلحة، أبو العلاء البَصْريُّ
المالكيُّ .
سَمِعَ من عبدالله بن عمر بن سَليخ. روى عنه بالإجازة أبو المعالي
الأبَرقُوهي. وتُوفي بالبصرةِ في شؤَّال(٢).
٥٠٩- عبد الله(٣) بن عبدالغني بن عبدالواحد بن عليّ بن سرور،
الحافظ المحدِّث جمال الدين أبو موسى ابن الحافظ الأوحد أبي محمد،
المَقْدسيُّ ثم الدِّمشقيُّ الصَّالحيُّ الحنبليُّ.
وُلِدَ في شوَّال سنةَ إحدى وثمانين وخمس مئة. وسَمِعَ من عبدالرحمن
ابن علي ابن الخِرَقي، وإسماعيل الجَنْزَويّ، والخُشُوعي. ورحلٍ به أخوه عز
الدين محمد، فسَمِعَ ببغداد من ابن كُلَيب، والمبارك ابن المَعْطُّوش، وابن
الجَوْزي، وطائفةٍ من أصحاب ابن الخُصَين. وسمع ((المُسْنَد)) من عبد الله بن
أبي المجد بالحَرْبية. ورحلا إلى أصبهان فسمعا سنة أربع وتسعين من مسعود
الجَمَّال، وخليل بن أبي الرجاء، وأبي جعفر الطَّرَسُوسي، وأبي المكارم
اللَّان، وأبي جعفر الصَّيْدلاني، وطائفةٍ. فلما رجعا رحلا إلى مصرَ، وسَمِعَ
عند والِدِه من فاطمة بنت سعد الخير، وأبي عبدالله الأرتاحي، وابن نَجا،
وجماعةٍ. ثم ارتحلَ مرَّةً ثانية إلى العراق، فدخل إلى واسط، وسَمِعَ من أبي
الفتح المَنْدائي، ورَحلَ إلى نَيْسابور فَسَمِعَ من منصور الفُرَاوي، والمؤيَّد
الطُّوسي، وجماعةٍ. وسمع بالحِجاز والمَوْصِل وإرْبِل. وعُني بالحديث، وكتبَ
الكثيرَ بخطه، وخَرَّج، وأفاد.
وقرأ القرآن على عمِّه الشيخ العماد. وتفقَّه على الشيخ الموفق. وقرأ
العربيةَ ببغداد على الشيخ أبي البقاء.
قال ابنُ الحاجب: سألتُ عنه الحافظ الضياء، فقال: حافظْ، مُتَقِنٌّ، دَيِّنٌ
ثِقَةٌ وسألتُ عنه الزكيَّ البِرْزاليَّ، فقال: حافظ، ديِّن، مُتَمَيِّز.
(١) من التكملة أيضًا ٣/ الترجمة ٢٣٧٥.
(٢) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٤١٧.
(٣) انظر سير أعلام النبلاء ٢٢ / ٣١٧.
٨٨٢

وقال الضياء: كانت قراءتُه سريعةً صحيحةً مَلِيحةً.
وقال عُمر ابن الحاجب: لم يكن في عصره مثلُه في الحِفْظ والمعرفة
والأمانة. قال: وكان كثيرَ الفضل، وافرَ العقل، متواضعاً، مَهِيباً، وَقوراً،
جَواداً، سَخِيّاً. له القَبولُ التام مع العِبادة والورع والمُجاهدة.
ونقلتُ من خطَّ الضياء: كان - رحمه الله - اشتغل بالفقه والحديث
وصار عَلَماً في وقته. ورحلَ إلى أصبهان ثانياً، ومشى على رجليه كثيراً. وصارَ
قُدوةً، وانتفع الناسُ بمجالسه التي لم يسبق إلى مثلها. وكان جواداً كريماً،
واسعَ النَّفس، وعَوَّدَ الناسَ شيئاً لم نره من أحد من أصحابنا، وذلك أن
أصحابنا من الجَبَل والبَلَدِ كل من احتاج إلى قَرْض أو شراء غلَّة أو ثوب أو غيرِ
ذلك يمضي إليه، فيحتال له حتى يحصل له ما يطلب، حتى كنتُ يضيقُ صدري
عليه مما يصير عليه من الديون، وكثيرٌ من الناس لا يرجع يوفيه حتى سمعتُه
مَرَّةً يقول: عليَّ نحوُ ثلاثة آلاف درهم. سمعتُ الحافظ أبا إسحاق الصَّرِيفينيَّ
قال: مضيتُ إلى الحافظ أبي موسى فذكرتُ له مرض ابني، وأننا في شِدَّةٍ من
مرضه فقال لي: هذه الليلة تخليه الحُمَّى. قال: فخلته الحُمَّى تلك الليلة .
سمعتُ الإمام أبا إبراهيم حسن بن عبدالله يقول: رأيتُ والدي بعد موتِه بأيام
وهو في حال حَسَنة فقلتُ: ما لقيتَ من ربك؟ فقال: لقيتُ خيراً. فقلتُ:
فكيف الناسُ؟ قال: متفاوتون على قدر أعمالهم. وسمعتُ الإمام أبا عُمر
أحمد بن عُمر بن أبي بكر قال: رأيتُ الجمال عبد الله فقلتُ: أيشٍ عَمِلَ معك
ربُّك؟ قال: أسكنني على بِرْكة الرضوان. سمعتُ الفقيه عبدالعزيز بن
عبدالملك بن عُثمان المقدسي أن يوسف بن عثمان القريري حدَّثه قال: رأيتُ
الجمال عبدالله في النوم في سطح جامع دمشق، ووجهُه مثل القمر، وعليه
ثيابٌ ما رأيتُ مثلها فقلتُ: يا جمالَ الدين ماهذه الثياب؟ ما رأيتك تلبس مثل
هذه؟ فقال: هذه ثياب الرضا. فقلتُ: مافعل الله بكَ؟ قال: نظرَ إليَّ وتَفَضَّل
عليَّ، أو ما هذا معناه. سمعتُ الملك الصالحَ إسماعيل ابن العادل يقول: قال
رجل من أصحابي اسمه أحمد البرددار وفيه خير، وكان يتردّد إلى الجمال
رحمه الله وكان يكتبُ له أحاديثَ، فرأى الجمالَ في النوم فقال: أوصيك
بالدعاء الذي حَفَّظتُك إياه، فقال: ما بقيتُ أحفظه، فقال: هو مكتوب في
٨٨٣

الورقة التي كتبتها لك، وسَلُّم على فلان - يعنيني - وقل له: يحفظ هذا .
الدعاء، فما نفعني مثلُه، وهو ((اللهم أنْتَ ربِّي لا إلهَ إلا أنْتَ خَلَقْتَنِ وأنا
عَبْدُكَ))(١) ... الحديث.
قلتُ: روى عنه الضياءُ، والشيخ شمس الدين عبدالرحمن، والفَخْر
علي، ونَصْر الله بن عَيَّاش، والشمس محمد بن حازم، ونَصْر الله بن أبي الفرج
النابلسي، والشمس محمد ابن الواسطي، وآخرون. وتفرد القاضي تقي الدين
بإجازته من سنوات.
وقرأتُ بخط الضياء: قال الإمام أبو عبدالله يوسف بن عبدالمنعم بن نعمة
يرثي الحافظ أبا موسى:
لوْ كَانَ حَيّاً لأحيى الدِّينَ والسُّنَنَا
◌َهْفِي على مَيِّتِ مَاتَ الشُّرُورُ بِهِ
إذاً لَمَا كَانَتِ الدُّنيا لَهُ ثَمَنا
لو كُنْتُ أعْطَى به الدُّنيا مُعَاوَضَةً
هلاَّ دَنَا المَوْتُ مِني حين مِنْكَ دَنَا
یاسَيِّدِي ومكان الرُّوحِ مِن جسدي
وقال فيه الإمام أبو محمد عبدالرحمن بن عبدالمنعم بن نِعمة المقدسي؛
أخو المذكور:
قدْ شَاطَ مِنْهُ أَضْلُعٌ وصُدُورُ
هذا المُصَابُ قَدِيماً المَحْذُورُ
والدَّمْعُ مِنْه سَاجِمٌ مِّوْفُورُ
وتَقَلَّبَتْ مِنْهُ القُلُوبُ حَرَارَةً
كادَتْ لِفَقْدِهِم السَّماءُ تَمُورُ
حمداً فَكَمْ بَلْوى بِفَقْدِ أحِبَّةٍ
بلْ هُمْ عَلى مَرِّ الزَّمانِ بُدُورُ
كانُوا نُجُوماً يَهْتَدِي السَّارِي بِهِم
ومَساجِدٌ ومَجَالِسٌ وصُدُورُ
فَقَدَتْ جَمَالَ الدِّينِ سُنَّةُ أَحْمَدٍ
غطّى عليه غَفْلَةٌ وغُرُورُ
مَنْ ذَا يَقُومُ بِوعْظِهِ فِي قَلْبِ مَنْ
(١) ونص الحديث كما في صحيح البخاري ٨/ ٨٣ في الدعوات، باب أفضل
الاستغفار من حديث شداد بن أوس، عن النبي ◌َّ قال: ((سَيِّد الاستغفارِ أنْ يَقولَ:
اللهُمَّ أنْتَ رَبِّي، لا إلهَ إلا أنْتَ، خلقتني وأنا عبدكَ، وأنا على عهدك ووعدك ما
استطَعْتُ، أعوذ بك من شَرِّ ما صنعتُ، أبوء لكَ بنعمتِكَ عليَّ، وأبُوءُ بذَنْبِي،
فَاغْفِرْ لي، فإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذنوبَ إلا أنت)) قال: ومن قالها من النهار موقناً بها،
فمات من يومه قبلَ أن يُمْسي، فهو من أهل الجنة، ومَنْ قالها من الليل، وهو
موقن بها، فمات قبل أن يُصبح، فهو من أهل الجنة.
٨٨٤

،حـ
حتى تلين قلوبهم من بعدمًا
مَنْ لِلحَديثِ وأهّلِه يا خَيْرَ مَنْ
مَنْ لِلِيتَامَى والأرَامِلِ مَنْ لذي الـ
أمَّا القُبُورُ فلا تَزَالُ أنيسَةً
جَلَّتْ صَنائِعِه فَعمَّ مُصَابُه
حاكَى قَسَاوَتَها صَفَاً وصُخُورُ
قرَأ الأحَادِيثَ الَّتِي هِيَ نُورُ
حَاجَاتِ إنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ أمُورُ
بمَكَانِ قَبْرِكَ والدِّيارُ قَبُورُ
فالنَّاسُ فِيهِ كُلُّهُم مَأجُورُ
في أبيات أخر.
وقرأتُ بخط محمد بن سَلَّم في ترجمة الجمال أبي موسى، قال: وعَقَدَ
مجلسَ التذكير وقراءة الجُمَع، ورغب الناسُ في حُضوره. وكان جمَّ الفوائد.
كان يُطرز مجلسه بالخُشوع والبُكاء، وإظهار الجَزَع. قال: وسمعتُ أبا الفتح
ابن الحاجب يقول: لو اشتغل أبو موسى حقَّ الاشتغال ما سبقه أحد، ولكنه
تارك. قال: وسمعتُ أبا الفرج بن أبي العلاء الحنبلي الفقيه يقول: الجمالُ
كثير المَيْل إليهم، يعني السلاطين. وسمعتُ أبا عبدالله الحافظ مذاكرةً يَصفُ
ما قاسى أبو موسى من الشدائد والجوع والعُري في رحلته إلى أصبهان وإلى
نَیْسابور.
وقال أبو المظفر الجَوْزي (١): كان الجمالُ ابن الحافظ أحوالُه مستقيمة
حتى خالطَ الصالح إسماعيلَ وأبناءَ الدنيا، فتغيّرت أحوالُه، وآل أمرُه إلى أن
مرض في بستان الصالح على ثورا وماتَ فيه(٢)، فكفنه الصالح وصَلّى عليه.
وقال غيره: وقف الملك الأشرف دار الحديث بدمشق، وجعل للجمال
أبي موسى وذريته رزقاً معلوماً، ومسكناً بعلو دار الحديث.
وقال الضياء: تُوفي يوم الجمعة خامس رمضان(٣).
٥١٠- عبدالله بن قَيْصَر، أبو بكر المَوْصلائيُّ الحاجب.
روى عن أبي الفتح بن شاتيل. ومات في رجب (٤).
(١) مرآة الزمان ٨ / ٦٧٤ - ٦٧٥ .
(٢) هو أحد أنهار دمشق السبعة، كان يسقي عدة قرى من الغوطة الشرقية وينتهي إلى
قرية حرستا.
(٣) وذكر المنذري أنه توفي في الرابع منه (التكملة ٣/ الترجمة ٢٤١٦).
(٤) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٤٠١.
٨٨٥

٥١١- عبدالرحمن بن عبدالخالق، أبو القاسم الكِنانيُّ الفاسيُّ.
قال ابن مَسْدي في ((معجمه)): وُلِدَ قبل الخمسين وخمس مئة. سَمِعَ من
القاضي أبي القاسم بن عيسى الفاسي، وعلي بن الحُسين اللواتي، وجماعةٍ .
وبمصر البُوصيري. لقيتُه بفاس. مات بعيذابَ في أول السنة .
٥١٢- عبدالرحمن بن عبدالمحسن ابن الخطيب أبي الفضل عبدالله
ابن أحمد الطّوسيُّ ثم المَوْصليُّ، تاجُ الدين خطيبُ المَوْصل وابنُ
خطبائها .
وُلِدَ في رمضان سنةَ ثلاث وسبعين. وسمع من جدِّه، وتفقَّه.
وكان وَرِعاً، صالحاً، مُتواضعاً، شاعراً (١). وله:
ـه لِنَاظِر إلاَّ وشَامَهُ(٢)
مَا لاحَ بَارِقُ مُقْلَتَبـ
م إذا بَدَا خَدَّاً وشَامَهُ(٣)
لِلصُّبْحِ يُشْبِهُ والَظَّلا
ن عِرَاقَه فينا وشَامَهُ(٤)
فَاقَتْ مَحَاسِنُه الحِسا
ل لِمِنْ إليه بي وَشى مَه(٥)
يالَيْتَه مِثْلي يَقُو
٥١٣- عبدالرحمن بن علي بن أبي مطر، أبو القاسم العَسْقلانيُّ
السُّكَّرِيُّ، المعروف بابن المُحتسب.
وُلِدَ سنةً ستٍّ وثلاثين وخمس مئة. وكان شيخاً صالحاً، مُقبلاً على
شأنه. سَمِعَ ببغداد في الكُهولة، وحدَّثَ بمصر عن ذاكر بنِ كامل الخَفَّاف.
وتُوفي في ربيع الآخر(٦).
٥١٤- عبدالرحمن بن محمد ابن الفقيه أبي محمد بن رسلان بن
عبدالله بن شعبان، أبو القاسم المقرىء الفقيه الشافعيُّ الشَّارِعيُّ.
قرأ القراءات وسمِعَ من القاسم بن إبراهيم المقدسي، ومحمد بن عُمر
(١) انظر قلائد الجمان لابن الشعار ٣/ الورقة ٢٢٠ - ٢٢٢.
(٢) شام البرق.
(٣) الشامة التي على الخد.
(٤)
الشام البلد المعروف .
وشى: من الوشاية. ومه: اكفف.
(٥)
(٦) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٣٨٢.
٨٨٦

ابن جامع البناء، وجماعةٍ. وأمَّ بالمسجد المعروف بأبيه وجدِّه بالشارع بظاهر
القاهرة .
وكان مشهوراً بالخير والعَفَاف والسَّعي في قضاء حوائج الناس
ومساعدتهم. وعاش ستاً وخمسين سنة (١).
٥١٥- عبدالسلام بن عبدالرحمن بن طَلَيس، أبو محمد الحَرَستانيُّ.
تُوفِي بحَرَستا في ذي القَعْدة.
روى عن أبي القاسم الحافظ(٢).
٥١٦- عبدالصَّمد بن داود بن محمد بن يوسف، أبو محمد
الأنصاريُّ المِصْريُّ الغَضاريُّ المقرىء الجنائزِيُّ.
وُلِدَ بمصر في سنة أربع وستين. ورُحِلَ به، فسمِعَ من السِّلَفيّ، ومحمد
ابن عبدالرحمن الحضرمي، وبمصر من محمد بن علي الرَّحَبيّ، وإسماعيل بن
قاسم الزَّيَّات، وعبدِ الله بن بَرِّي، وسعيد بن الحُسين المأموني، وعبد الرحمن
ابن محمد السِّبْيي، وجماعةٍ كثيرةٍ .
روى عنه الزكيُّ المنذري(٣)، ويحيى بن عبدالرحيم بن مَسْلمة، وعُمر
ابن الحاجب، والجمال محمد ابن الصابوني، وجماعةٌ.
وتُوفي في عاشر شعبان، ودُفن بقرب كافور الأخشيدي.
٥١٧- عبدالغفار بن أبي الفوارس شُجاع بن عبدالله بن نُوشتكین،
أبو محمد التُّركمانيُّ الدنوشريُّ المَحَلِّيُّ.
استوطن المَحلَّةَ، وكان عَدْلاً، شُرُوطياً. سَمِعَ السِّلِفِيَّ، والفقيه أبا
الطاهر بن عَوْف، ومحمد بن محمد الكِرْكَنْتِي.
وُلِدَ بدنوشر؛ قرية بقرب المَحَلَّة، في سنة ثلاث وخمسين. ومات في
السادس والعشرين من شؤَّال.
روى عنه الزكيُّ المنذريُّ (٤)، وجماعةٌ. وحدَّثنا عنه عيسى بن شهاب
(١) من التكملة أيضًا ٣/ الترجمة ٢٣٩٣.
(٢) من التكملة ٣/ الترجمة ٢٤٢٢.
(٣) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ٢٤١٠.
(٤) وترجمع في التكملة ٣/ الترجمة ٢٤٢٠.
٨٨٧

المُؤدِّب، وأبو العباس أحمدُ ابن الأغْلاقيّ.
٥١٨- عبدالغني بن عبدالكريم بن نِعمة، أبو القاسم الثَّوْرِيُّ السُّفيانيُّ.
"كان يذكر أنه من وَلَدِ سُفيان. وكان أديباً، فاضلاً، له شِعْرٌ، وفضيلةٌ.
سَمِعَ من عبدالله بن بَرِّي، وعنه الزكيُّ المُنذري. ومات في عَشْرِ السبعين في
ذي القَعْدة .
٥١٩- عبدالغني بن المبارك بن المبارك بن أبي السّعادات بن
عُبيدالله، أبو القاسم البَغْداديُّ.
من بيت عدالةٍ ورواية. سمع من تَجَنِّي الوَهْبانيَّة، وعُبيد الله بن شاتيل،
وغيرهما. ومات في شعبان(١) .
٥٢٠- عبدالكريم بن علي بن شَمْخ(٢)، العَدْلُ عفيفُ الدين
الشافعيُّ، أمين الحُكْم لقاضي القضاة أبي القاسم عبدالرحمن ابن الشُّكّري.
كان ديِّناً، كثيرَ التلاوة. مات في ذي الحِجَّة.
٥٢١- عبداللطيف بن أبي جعفر عبدالوَهَّاب بن محمد بن عبدالغني،
أبو محمد ابن الطّبَرِيِّ، البَغْدادِيُّ.
سَمَّعَهُ أبوه من أبي المظفر ابن الشُّبْليّ، وأبي محمد ابن المادح، وأبي
الفتح ابن البَطَّ، وأبي بكر بن النَّقُّور.
ووُلِدَ في سنة إحدى وخمسين تقريباً. روى عنه الدُّبَيْئي(٣)، والبِرْزالي،
وعُمر ابن الحاجب، والسَّيف ابن المجد، والشَّرف ابن النابلسيّ، وجماعةٌ.
وأجازَ لفاطمة بنت سُلَيمان.
وكان يقرأ بالألْحان، ويُؤذِّن بالحُجرة الشَّريفة.
وتُوفي في رابع شعبان .
سَمِعَ ما رَوَى الزَّيْنَبِي عن المُخَلِّص من الأوّل الكبير (٤) على هبة الله
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٨٠ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري
٣/ الترجمة ٢٤٠٨.
(٢) قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٤٢٦.
(٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٦٣ (باريس ٥٩٢٢).
(٤) يعني: الجزء الأول الكبير من ((المخلّصيات)).
٨٨٨

الشِّبلي. وسمع من ابن البَطِّ جميع («مسند الطَّالسي)).
٥٢٢- عبداللطيف ابن الفقيه أبي العزِّ يوسُف بن محمد بن عليّ بن
أبي سَعْد، العَلاَّمَةُ موفَّق الدين أبو محمد المَوصليُّ الأصل البغداديُّ الفقيهُ
الشافعيُّ النحويُّ اللغويُّ المُتكلُّمِ الطَّبيبُ، الفَيْلسوفُ المعروفُ قديماً بابن
اللبّاد.
وُلِدَ ببغدادَ في أحد الربيعين سنة سبع وخمسين وخمس مئة. وسَمَّعَهُ
أبوه من ابن البَطِّي، وأبي زُرْعَة المَقْدسيِّ، وأبي علي الحسن بن علي
البَطَلْيَوْسيّ، ويحيى بن ثابت، وشُهْدَة، وأبي الحُسين عبدالحق، وجماعةٍ
كثيرةٍ .
روى عنه الزكيان البِرْزالي والمُنْذري(١)، والضِّياءُ، وابن النَّجَّار،
والشهاب القُوصي، والتاج عبدالوَهَّاب ابن زين الأمناء، والكمال العَدِيمِيّ،
وابنه أبو المجد الحاكم، والأمين أحمد ابن الأشتريّ، والكمال أحمد ابن
النَّصِيْبِيّ، والجمال ابن الصَّابوني، والعُّ عُمر بن محمد ابن الأستاذ، وخُطلبا
وسُنْقُر القضائيان، وعليُّ ابن السيف ابن تَيْمِيّة، ويعقوب بن فَضائل، وست
الدار بنت المجد ابن تَيْميّة، وخَلْقٌ سواهم.
وحَدَّثَ بدمشق، ومِصْرَ، والقُدس، وحَرَّان، وبغداد. وصَنَّف تصانيف
كثيرةً في اللغة والطِّبِّ والتاريخ، وغير ذلك.
وكان أحدَ الأذكياء المُتَضَلِّعين من الآداب والطِّبِّ وعلم الأوائل، إلا أن
دعاویه أكثر من علومه.
ذكره الوزيرُ جمال الدين عليّ القِفْطي في ((تاريخ النحاة)»، فقال(٢):
الموفق النَّحوي الطَّبيبُ المُلقَّب بالمَطْحن. كان يَدَّعي معرفةَ النحو واللغة وعِلْم
الكلام والعلوم القديمة والطِّبِّ. ودخل مصر وادَّعى ما اذَّعاه فمشى إليه الطلبة
فقصَّر فيما اذَّعاه فجفَوْهُ. ثم نفقَ على شابَّيْن بَعيدي الخاطر يُعرفان بولدي
إسماعيل بن أبيِ الحَجَّاجِ المَقْدسي الكاتب، ونقلاه إليهما، وأخذا عنه. وكان
دَمِيمَ الخِلقة نحيلَها، قليلَ لحمِ الوَجه. ولما رآه التاجُ الكِنْدي لقبه بالمَطْحن.
(١) وترجمه فى التكملة ٣/ الترجمة ٢٣٦٨.
(٢) إنباه الرواة ٢/ ٩٣.
٨٨٩

قلتُ: وبالَغَ القِفْطي في الحَطُّ عليه، ويظهر على كلامه فيه الهَوَى، حتى
قال: ومِن أسوأ أوصافِه قلةُ الغَيْرةِ.
وقال الدُّبَيْنِي(١): غلبَ عليه عِلْم الطِّبِّ والأدب وبرعَ فيهما.
وقال ابن نُقْطَةٍ (٢): كان حسنَ الخُلُق، جميلَ الأمر، عالماً بالنحو
والغريبين، وله يَدٌ في الطبِّ. سَمِعَ ((سُنن ابن ماجةٍ))، و((مُسند الشافعي)) من
أبي زُرْعَة. وسَمِعَ ((صحيح الإسماعيلي)) جميعَهُ، و((المدخل)) إليه من يحيى بن
ثابت بسماعه من أبيه. وسَمِعَ الكثير من ابن البَطِّي، وأبي بكر بن النَّقُور،
وانتقل إلى الشام ومصرَ. وكان يتنقّل من دمشق إلى حلب. ومرَّة سكنَ
بأرزنکان وغيرها.
وقال الموفق: سمعتُ الكثيرَ، وكنتُ في أثناء ذلك أتعلم الخطَّ،
وأتحفظ القرآنَ و((الفَصيح)) و((المقامات)) و ((ديوان المُتنبي))، ومختصراً في
الفقه، ومختصراً في النحو. فلما تَرَعْرَعْتُ حملني والدي إلى كمال الدين
عبدالرحمن الأنباري وكان يومئذ شيخَ بغداد، وله بوالدي صُحبةٌ قديمة أيام
التفقُّه بالنِّظامية، فقرأتُ عليه خُطبة ((الفصيح)) فَهَذَّ كلاماً كثيراً لم أفهمه، لكن
التلاميذَ حوله يعجبون منه. ثم قال: أنا أجفو عن تَعْليم الصِّبيان احمله إلى
تلميذي الوجيه الواسطي يقرأ عليه، فإذا توَسَّطَتْ حالُه قرأ عليَّ. وكان الوجيهُ
عند بعض أولاد رئيس الرؤساء، وكان رَجُلاً أعمى من أهل الثَّروة والمروءة،
فأخذني بكلتا يديه، وجعل يُعلمني من أول النهار إلى آخره بوجوهٍ كثيرة من
التَّلَطُّفْ. وكنتُ أُحفِظُه من كتبه، وأحفظ معه، وأحضرُ معه حَلْقة كمال الدين
إلى أن صِرتُ أسبقُه في الحِفْظ والفَهْم، وأصرفُ أكثرَ الليل في التَّكْرار، وأقمنا
على ذلك بُرهة. وحفظتُ ((اللُّمَع)) في ثمانية أشهر، وكنتُ أُطالع ((شَرْح
الثمانينيّ))، و((شَرْح الشريف عُمر بن حمزة))، ((وشرح ابن بَرهان))، وأشرح
التلامذة يختصون بي إلى أن صِرْتُ أتَكَلَّمُ على كل بابٍ كراريسَ، ولا يَنْفَدُ ما
عندي. ثم حَفِظْتُ ((أدب الكاتب)) لابن قتيبة حفظاً مُتقناً، ثم حفظتُ ((مُشكِل
القُرآن)) له، و((غريب القرآن)) له، وكل ذلك في مدَّة يسيرة. ثم انتقلتُ إلى
(١) تاريخه، الورقة (باريس ٥٩٢٢).
(٢) التقييد، الورقة ١٦٣.
٨٩٠

((الإيضاح)) لأبي علي الفارسيّ، فحفظُتُه في شهورٍ كثيرة، ولازمتُ مُطالعة
شروحه وتتبعتُه التتبع التام حتى تبحرتُ فيه. وأما ((التَّكْملة)) فحفظتُها في أيام
يسيرة كُلَّ يوم كُرَّاساً. وطالعتُ الكُتُب المَبْسُوطة، وفي أثناء ذلك لا أَغْفِلُ
سماع الحديث والتفقه على شيخنا ابن فَضْلان.
ومن كلام الموفق عبداللطيف، وكان فصيحاً، مفوَّهاً: ينبغي أن تُحاسبَ
نفسك كُلَّ ليلة إذا أوَيْتَ إلى منامك، وتَنْظُرَ ما اكتَسَبْتَ في يومِك من حَسَنة
فتشكُّرَ الله عليها، وما اكتسبتَ مِن سيئةٍ، فتستغفرَ الله منها، وتُقْلِعَ عنها. وتُرتِّب
في نفسك ما تعمله في غَدِكَ من الحَسَنات، وتسألَ الله الإعانةَ على ذلك.
وقال: ينبغي أن تكونَ سيرتُك سيرةَ الصَّدْر الأوَّل، فاقرأ سيرةَ النبي ◌ِّ،
وتَتَبَّعْ أفعالَهُ وأحوالَهُ، واقتفِ آثارَهُ وتَشَبَّه به ما أمكنك، وإذا وقفتَ على سيرته
في مَطْعَمِهِ ومَشْرَبِه ومَلْبسه ومَنامه ويَقظَتِهِ وتمرُّضهِ وتطبتُّهِ وتمتعه وتطيُّه،
ومعاملته مع ربه، ومع أزواجه وأصحابه وأعدائِه، وفعلتَ اليَسيرَ من ذلك،
فأنتَ السعيدُ كُلّ السعيد.
قال: ومن لم يَحْتَمِل ألِمَ التَّعلُّم، لم يَذُق لذة العِلْم، ومن لم يَكْدَحْ لم
يُفْلِحْ، وإذا خَلَوتَ من الثَّعلُّم والتَّفَكُّر، فَحرِّك لسانَكَ بذكر الله وتسبيحِه
وخاصةً عند النوم. وإذا حَدَثَ لك فَرَحٌ بالدنيا، فاذكُرِ الموتَ وسُرعةَ الزَّوال،
وأصنافَ المُنَغِّصات، وإذا حَزَبَك أمرٌ فاسترجِعْ، وإذا اعترتكَ غَفْلةٌ فاستغفر،
واجعلِ الموتَ نصْبَ عينيك، والعِلْمَ والثّقَى زادَكَ إلى الآخِرةِ، وإذا أردتَ أن
تعصيَ الله فاطلُبْ مكاناً لا يراك فيه، وعليكَ أن تجعلَ باطنَك خَيْراً من ظاهرك
فإنَّ الناسَ عيونُ الله على العَبْد يُريهم خيرَهُ وإن أخفاه، وشَرَّهُ وإن سَتَرَهُ، فباطنُه
مكشوفٌ لله، والله يكشِفُه لِعباده. واعلم أن للدين عَبَقَةً وعَرفاً يُنادي على
صاحبه ونوراً وضياءً يُشرق عليه ويَدُلُّ عليه، كتاجر المِسْكِ لا يخفى مكانُه.
ثم قال: اللهم أعِذْنا من شموس الطبيعة، وجموح النفس الرديَّةِ،
وسَلِّسْ لنا مقادَ الثَّوفيق، وخُذ بنا في سواءِ الطريق يا هادِيَ العُمي يا مُرْشِدَ
الضُّلَال يا محيي القلوب المَيِّة بالإيمان خُذْ بأيدينا مِن مهواة الهَلَكَة، ونَجِّنا
من رَدْغَةِ الطبيعةِ، وطَهِّرنا من دَرَنِ الدنيا الدنيَّة بالإخلاص لك والتَّقوى، إنَّكَ
مالكُ الدنيا والآخرة. سبحان من عَمَّ بحكمته الوجود، واستحق بكُلِّ وجه أن
٨٩١

يكونَ هو المَعْبُودِ، تلألأت بنور جلالك الآفاقُ، وأشرقت شمسُ معرفتك على
النفوس إشراقاً وأيَّ إشراق.
ومن تصانيفه: ((غريب الحديث))، و((المجرد)) منه، ((الواضحة في إعراب
الفاتحة))، كتاب ((رُبَ))، كتاب ((الألف واللام))، ((شَرْح بانت سعاد))، ((ذَيْل
الفَصِيح))، ((خمس مسائل نَحْويَّة))، ((شَرْح مقدمة بابشاذ))، ((شَرْح الخطب
النُّباتِية))، ((شَرْح سبعين حديثاً))، ((شَرْح أربعين حديثاً طبية))، ((الرَّدُّ على الفخر
الرازي في تفسير سورة الإخلاص))، ((شَرْح نَقْد الشعر)) لقُدامة، كتاب ((قوانين
البلاغة))، ((الإنصاف بين ابن بَرِّي وابن الخَشَّاب في كلامهما على المقامات))،
((مسألة أنتِ طالق في شهر قبل ما بعدَ قبلِه رَمَضان))، كتاب ((قَبْسَة العَجْلان)) في
النحو، ((اختصار العُمدة)) لابن رشيق، ((مُقدّمة حساب))، ((اختصار كتاب
النَّبات))، كتاب ((الفُصول)) في الحِكْمة، ((شَرْح فصول بُقراط))، ((شَرْح التقدمة))
له ((اختصار كتاب الحيوان)) لأرسطوطاليس. واختصر كُتُباً كثيرة في الطِّبِّ.
كتاب ((أخبار مصر الكبير))، كتاب ((الإفادة في أخبار مصر))، كتاب تاريخ
يتضمن سيرته، ((مقالة في الجَوْهر والعَرَض))، ((مقالة في النَّفْس))، ((مقالة في
العَطَش))، ((مقالة في السَّقَنْقُور))، ((مقالة في الرَّدِّ على اليهود والنصارى))، كتاب
((الحِكْمة في العِلْم الإلهي)). وأشياء أكثر مما ذكرنا.
قلتُ: سافر الموفق من حلب ليحجَّ مِن الدَّرب العراقي، فدخلَ حَرَّان
وحدَّث بها، وسافرَ، فمَرِضَ ودخل بغدادَ مريضاً، فتعوَّق عن الحجِّ. ثم مات
ببغداد في ثاني عشر المحرّم وصَلّى عليه شهاب الدين الشُّهروردي، ودُفن
بالوَرْدية .
وقد ذكره الموفَّقُ أحمدُ بن أبي أصيبعة فقال(١)، بعد أن وَصَفَهُ: كان
يتردّدُ إليه جماعةٌ من التّلاميذ وغيرهم من الأطباء للقراءة عليه، وكان كثيرَ
الاشتغال لا يُخلي وقتاً من أوقاته من النظر في الكتب والتَّصنيف. والذي رأيتُه
من خطه أشياءُ كثيرة جداً. وكان بينَه وبينَ جَدِّي صُحْبَةٌ أكيدة بمصر. وكان أبي
وعَمِّي يشتغلان عليه. واشتغل عليه عَمِّي بكتب أرسطوطاليس. وكانَ قلمُهُ
(١) عيون الأنباء ٦٨٣ .
٨٩٢

أجودَ من لفظه. وكان يتنقَّص بالفضلاء(١) الذين في زمانه وكثيرٍ من المُتَقَدِّمين
وخصوصاً الرئيس ابن سينا ثم ساق مِن سيرته ما ذكرتُهُ أنا .
ثم قال(٢): وقال موفقُ الدين: إن مِن مشايخه ولدَ أمين الدولة ابن
التلميذ وبالغَ في وصفه وكَرَمِه. وهذا تعصُّب، وإلا فولدُ أمين الدولة لم يكن
بهذه المثابة، ولا قريباً منها. ثم قال الموفق: دخلتُ المَوْصل، فأقمتُ بها سنةً
في اشتغال متواصِلٍ ليلاً ونهاراً، وزعم أهلُها أنهم لم يروا من أحدٍ قبلي ما رأوا
مني مِن سَعَةِ المحفوظ وسُرْعَة الخاطر وسكون الطائر. وسمعتُ الناس
يهرجون في حديث السُّهْرَوَرْدِي المُتفلسِف ويعتقدونَ أنَّه قد فاق الأوَّلين
والآخرين، فطلبتُ من الكمال ابن يونُس شيئاً من تصانيفه، وكان يعتقد فيها،
فوقعتُ على ((التَّلْويحات)) و((اللمحة)) و ((المعارج)) فصادفتُ فيها ما يدلُّ على
جَهْل أهل الزمان، ووجدت لي تعاليقَ لا أرتضيها هي خيرٌ من كلام هذا
الأنْوَك(٣). وفي أثناءِ كلامه يُثبت حروفاً مقطعة يُوهِمُ بها أنها أسرارٌ إلهية.
قال: وعَمِلتُ بدمشقَ تصانيف جمَّة منها ((غريب الحديث الكبير)) الذي جمعتُ
فيه ((غريب أبي عُبَيد)) و((غريب ابن قتيبة)) و ((غريب الخَطَّابي)). ثم عَمِلتُ له
مختصراً سميتُه ((المُجَرَّد)). وأعربتُ الفاتحة في نحو عشرين كراساً.
قلتُ: وله كتاب ((الجامع الكبير)) في المنطق والطبيعي والإلهي زُهَاءَ
عشرة مُجلَّدات بقي يُصنَّف فيه مدَّةٌ طويلة.
٥٢٣- عبدالواحد بن إسماعيل بن صَدَقة، نفيسُ الدين أبو محمد
الحَرَّانِيُّ ثم الدِّمشقيُّ التَّاجِر.
حدَّث عن أبي الحُسين أحمد ابن الموازيني، ونسيبه محمد بن علي بن
صَدَقَةَ. ومات فُجَاءَةً بدمشق في ربيع الآخر .
كتبَ عنه ابن الحاجب، وغيرُه(٤).
(١) تنقص يتعدى بنفسه، ويقال: تنقصَ الرجلَ وانتقصه واستنقصه: إذا نسب إليه
النقصان. على أن ما هنا يمكن توجيهه بأن الباء زائدة للتقوية. وانظر: المغني
١٠٨/١-٠١٠٩
(٢) عيون الأنباء ٦٨٥ - ٦٨٦ .
(٣) الأنوك: الأحمق.
(٤) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣٨٥.
٨٩٣

٥٢٤- عبدالوَهَّاب بن أزهر بن عبدالوَهَّاب بن أحمد ابن السَّبَّاك، أبو
البركات البغداديُّ، من أهل نهر القَلاَّئين.
وُلِدَ سنة سبع وخمسين وخمس مئة. وسَمَّعَهُ أبوه من أبي الفتح بن
البَطِّ، وأبي علي ابن الرَّحَبِيّ، ويحيى بن ثابت، وغيرهم.
وكان من وُكلاء القُضَاةِ، له خِبرة بالشُّرُوط والدَّعاوى. ثم ارتفع عن
الوكالة، ولُقِّبَ بنجم الإسلام، وخَدَمَ في مناصب، وكان محمودَ السِّيرة.
سمع منه عُمر ابن الحاجب، وابن نُقْطَة .
وهو أخو عبدالعزيز، وأحمد .
تُوفي في ربيع الآخر.
وروى عنه ابنُ النَّجَّار في «تاريخه)»، وقال(١): عُزِلَ عن المناصب،
ونُفي، وحُبِسَ بواسِطَ.
٥٢٥- عَتِيق بن حسن بن رَمْلي، أبو بكر الأنصاريُّ الإسكندرانيُّ.
سَمِعَ من السِّلَفِي، وابنِ عَوْفٍ. أخذَ عنه ابن مَسْدي وأرَّخَهُ.
٥٢٦- عُثمان بن قزل، الأميرُ الكبير فخر الدين أبو الفتح الكامليُّ.
وُلِدَ بحلب سنةً إحدى وستين وخمسٍ مئة، وكان مِن كبار أمراء الكامل.
وقفَ المدرسةَ المشهورة بالقاهرة، والمسجدَ المقابل لها، وكُتَّاب
السَّبيل، والرِّباط بمكة، والرِّباط بسفح المُقَطَّم. وكان مبسوطَ اليَدِ بالمعروف
والصدقاتِ في حياته وبعد وفاته، رحمه الله .
تُوفي في ثامن عشر ذي الحِجَّة بحرَّان، ودُفِنَ بظاهرها(٢).
٥٢٧- علي بن أحمد بن إبراهيم، أبو الحسن الهاشميُّ الواسطيُّ،
عُرِفَ بابن العَطّار الشاعر، نزيلُ بغداد مِن أعيان الشُّعراء(٣).
مات في آخر سِنِّ الكُهولة في شهر ربيع الآخر .
ومن شعره :
(١) التاريخ المجدد لمدينة السلام، الورقة ٥٩ من مجلد الظاهرية ..
(٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٤٣١.
(٣) انظر قلائد الجمان لابن الشعار ٥/ الورقة ٧.
٨٩٤

أَتَرَاهُ بَعْدَ قَطِيعَةٍ يَتَعَطَّفُ بِدْرٌ يَميلُ بِهِ قِوَامٌ أَهْيَفُ
أنْتَ البَريء مِن الإساءَةِ كُلُّها يا عَاذِلي وأنَا المُحِبُّ المُدْنَفُ
لا تَلْحَنِي في حُبِّه فَتَيِّمِي طبْعٌ وصَبْرِي عَنْ هَواهُ تَكَلُّفُ
جَهِلُوا الّذِي أَلْقَاه في حَمْلِ الهَوَى فِيهِ وَلذَّةَ عِشْقِهِ لم يَعْرِفُوا
وله :
يَا مَنْ غَدَا في حُبِّه هَدْراً دَمِي ما لَذَّ لي إلا عَلَيْكَ تَنْيُّمي
وهَواك أني في الصَّبابَةِ وَاحِدٌ وإليَّ أَهْلُ العِشْقِ فيها يَنْتَمِي
وعَلَى مَرَارَاتِ الصُّدُودِ وضدِّه ما بَاحَ بالشَّكوى إلى بَشَرٍ فمي
يَا مَنْ إذا مَا حَاولَت أفْكَارُنَا إذْرَاكَ سِرِّ جَمَاله لَمْ تَفْهَمِ
لَكَ عِزَّةُ المَعْشُوق ذي الحُسنى وَلي إطراقُ ذي نَدَمِ وذِلَّة مُجْرِم
٥٢٨- علي بن بكربسان بن جاولي الملكيُّ الأفضليُّ، الأميرُ شمس
الدین مِن أمراء دمشق .
قال القُوصِيُّ: كانَ من أكابر حُجَّاب الدَّولة الأفضلية، ومن سادات الأمراء
والفُضلاء، توفِّي بظاهر دمشق في جُمادى الأولى، وله خمس وستون سنة.
قلتُ: رَوَى(١) عنه شعراً.
٥٢٩- علي بن خطَّاب بن مُقَلَّد، الفقيه المقرىءُ أبو الحسن
الواسطيُّ المُحْدَثِيُّ الشافعيُّ الضَّرير.
والمُحْدَث(٢): من قُرى واسط، وُلِدَ بِها في سنة إحدى وستين،
وحَفِظَ بها القرآن، وقَدِمَ واسطاً، فقرأ بها القراءات على أبي بكر ابن الباقلاني،
وسَمِعَ من أبي طالب الكَثَّاني. ثم قَدِمَ بغداد، وتفقَّه على أبي القاسم يحيى بن
فَضْلان، وغيرِهِ. وسَمِعَ من أبي الفتح بن شاتيل، وجماعةٍ .
وكان بارعاً في المَذْهِبِ، والخِلاف. دَرَّسَ، وأعادَ، وأفادَ، وأفتى.
ومات في ثامن شعبان.
وكان يقرأ في رمضان تسعين ختمةً، وفي باقي السنة في كل يومين
(١) يعني: القوصي.
(٢) قيدها المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٤٠٩، وراجع التعليق عليها.
٨٩٥

ختمة. وكان قَيِّما بعلم العربية. أقبلت عليه الدُّنيا في آخر عُمُره، وجالس
الإمام المستنصر بالله .
٥٣٠- علي بن عبدالله بن يوسف بن خَطَّاب، أبو الحسن المعافرِيُّ
الإشبيليُّ المقرىء.
أخَذَ القراءاتِ عن أبي الحسنِ نَجَبَة صاحبٍ شُرَيْحِ. وسَمِعَ من أبي
عبدالله بن زَرْقون، وعبدالرحمن بن مَسْلَمة الخطيب، وجماعَةٍ .
ذكرهُ الأَبَار فقال(١): كان فقيهاً، مُحدِّثاً، يميلُ إلى الظَّاهرِ. وله النَّظمُ
والنَّرُ. وعاش ثمانين سنةً.
٥٣١- علي بن عبدالرحيم بن يعقوب، الفقيه أبو الحسن البَكْرِيُّ
البَيَانيُّ - بموحدتين مفتوحتين -. وبيان(٢): من أعمال البَهْنَسا، المالكيُّ،
المُعَدَّل.
شَهِدَ عند قاضي القضاة أبي المكارم محمد بن عَيْنِ الدولة. وسَمِعَ من
الحافظ ابن المُفَضَّل. وكان مِن أهل الدِّين والصَّلاح والأمرِ بالمعروف
والتواضع.
قال المُنذريُّ(٣): كان مجتهداً في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر،
وكتب بخطُّه كثيراً. وتُوفي بالقاهرة في سابع عشر رجب .
٥٣٢- علي بن عثمان بن مُجَلِّي ، الواعظ نظام الدين الجزَرُّ،
المعروف بابن دُنَيْنَةَ، الشَّاعر(٤).
كثير التطَّواف والأسفار، مَدَح الأمراء والأكابر. وقرأ الوعظ على أبي
الفرج ابن الجوزي، وتفقه على أبي طالب ابن الخل، وسمع من أبي الفتح
(١) سقطت هذه الترجمة وتراجم أخر من المطبوع ومن المجلد المجلد الثالث من
((التكملة)) الأبارية المصورة عن الأزهر.
(٢) كذا قال، وهو - لانشك - ينقل من تكملة المنذري، وفيها ((بَبًا)) من غير نون،
قيدها، ونسب صاحب الترجمة ببائياً (٣/ الترجمة ٢٤٠٤) وكذلك قال ياقوت في
معجم البلدان (١ / ٤٨٦) من غير نون في آخرها، وراجع التعليق المطوَّل على
التكملة المنذرية ففيه فائدة إن شاء الله .
(٣) التكملة ٣/ الترجمة ٢٤٠٤.
(٤) انظر قلائد الجمان لابن الشعَّار الموصلي ٥/ الورقة ٥٩ .
٨٩٦

المَنْدائي. وكان ظريفاً، خفيف الرُّوحِ، حُلْو المزاح.
توُفي بين قارة والنَّبْك(١).
٥٣٣- علي بن المُقَرَّب بن منصور بن المُقَرَّب بن الحسن، الأديب
أبو الحسن الرَّبِعِيُّ (٢) العيُونِيُّ(٣) البحَرْانيُّ الأحسائيُّ الشَّاعِرُ(٤).
وُلد بالأحساء من بلاد البَحْرَيْن في سنة اثنتين وسبعين، وحدَّث ببغداد بشيءٍ
من شعره، ودخل المَوْصِلَ، ومَدَحَ صاحبَها. وكان شاعراً مُحْسِناً، بديعَ الشعر.
تُوفي في رجب(٥) .
٥٣٤- علي بن يحيى بن يوسف بن أحمد، نجمُ الدين أبو الحسن
المَوْصليُّ ثم الدِّمشقِيُّ المِزِّيُّ، ابن خطيب المِزَّة، الشافعيُّ الشُّرُوطِيُّ الشَّاهِد.
وُلِدَ قبيل الستين وخمس مئة بمسجد الدَّيْلمي تحت الرَّبْوةِ (٦)، وكان أبوه
(١) النبك: بلدة تقع شمال شرق دمشق، وهي في منتصف الطريق بين دمشق وبين
حمص، تبعد عن دمشق خمسين ميلاً تقريبًا، وقارة قريبة منها تابعة لها .
(٢) ذكر ابن النجار أن المترجم ذكر له أنه من ربيعة الفرس (تاريخه المجدد، الورقة
٤٤ من مجلد باريس).
(٣) منسوب إلى العُيون المدينة المعروفة (وانظر التكملة ٣/ الترجمة ٢٤٣٤)، وشطح
قلم المؤلف فكتب: ((الغنوي))، ولا يخفى مافيه.
(٤) انظر قلائد الجمان لابن الشعار ٥/ الورقة ١٢٦. وله ((ديوان)) مطبوع مشهور،
حققه جيداً صديقنا الأديب الدكتور عبدالفتاح الحلو المحقق المصري المعروف،
يرحمه الله .
(٥) ولكن قال ابن النجار في ((تاريخه)): ((بلغنا أنه توفي بالبحرين في المحرم سنة
إحدى وثلاثين وست مئة)). التاريخ المجدد، الورقة ٤٥ من مجلد باريس، وتابعه
الصلاح الصفدي في الوافي ٢٢٢/٢٢.
(٦) هي من متنزهات أهل الشام، تقع غربي دمشق على فرسخ منها، وهي في لِحْف
جبل قاسيون، ليس في الدنيا أنزه منها، وكان بها قرية، وليس لها أثر اليوم،
ووادي الربوة تمر فيه الأنهار السبعة المتفرعة في بردى.
ذَكَرْتُ دِمَشْقَ والأيَّا مِ ضَافٍ ظِلُّها فَيْنان
وأرْدِيَةُ الصِّبَا جُدُدٌ وأحْلامُ الهَوَى ألوان
لَيَالي الأنْسِ بالأخْدا ن قبلَ تَفَرُّق الأخدان
على بردَى ورَبْوّهِ وحولَ تَلاطُمِ الغُدران
تاريخ الإسلام ١٣ / م ٥٧
٨٩٧

إذ ذاك مُقيماً به. وسَمِعَ من أبي القاسم ابنِ عَساكر. وحدَّث؛ سَمِعَ منه عليّ
القسطار، ونَصْر الله بن أبي العزِّ الصَّفَّار، ويحيى بن مَسْلَمة، والجمال ابن
الصَّابوني .
ومات في ربيع الآخر .
وهو ابنُّ أخي المُعَمَّر عبدالرحيم صاحب ابن طَبَرْزَدَ(١).
٥٣٥- عُمر بن عبدالملك، أبو محمد الدِّينَوريُّ الزاهد، نزيلُ سَفْح
قاسیون.
كان شيخاً زاهداً، عابداً، قانتاً، مُخْبِتَاً، مُنْقَطِعاً إلى عبادة الله تعالى،
صاحبَ أحوالٍ ومُجاهدات. له زاويةٌ وأصحاب.
قال الضياءُ: اجتمعتُ به بالبلاد، وزُرتُ شيخَه، وبِدِلالتي قَدِمَ إلى
الشام وسكن بالجَبَلِ (٢) .
قلتُ: وهو والدُ الخطيب جمال الدين محمد إمام كَفربطنا .
تُوفي في ليلة الحادي والعشرين من شعبان(٣).
٥٣٦- عُمر بن أبي المجد كرم بن أبي الحسن عليّ بن عُمر، أبو
حَفْص الدَّينوريُّ ثم البغداديُّ الحَمَّاميُّ(٤) .
وُلِدَ سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. وسمع من جدِّه لأمِّه أبي الفتح
عبد الوَهَّاب بن محمد الصَّابونيّ، ومن نَصْر بن نَصْر العُكْبَريّ، وأبي الوقت
السِّجْزيٍّ، والمبارك بن المبارك ابن التَّعاويذي السَّرَّاج، وفاطمة بنت سَعْد الله
الميهني، وغيرِهم. وأجاز له أبو الفتح الكَرُوخي، وأبو حَفْص عُمر بن أحمد
الصَّفَّار الفقيه، وأبو الفرج عبدالخالق اليوسُفي، وأبو المعالي أحمد بن محمد
ابن المذاريّ، وجماعةٌ، وتفرَّدَ بالإجازة من أكثر هؤلاء.
وحدَّث بالكثير. وكان شيخاً مُباركاً، صحيحَ السماع والإجازة.
(١) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣٨٧.
(٢) أي جبل قاسيون.
(٣) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٤١٤.
(٤) قيده المنذري: ٣/ الترجمة ٢٤٠٠.
٨٩٨

روى ((صحيح البُخاري))، و((الدَّارميّ))، و ((عَبْد))(١)، وجماعةَ أجزاءٍ
تفرد بها عن أبي الوَقْتِ. وروى ((الجامع)) للتِّرمذي بالإجازة عن أبي الفتح.
روى عنه ابن نُقْطة (٢)، والدُّبيثي(٣)، والبِرْزالي، والسيف ابن قُدامة،
وأبو المظفر ابن النابلسي، والفخر ابن البُخاري، والشهاب الأبرقوهي، والتقي
ابن الواسطي، والعزّ أحمد ابن الفاروثي، والشمس عبدالرحمن ابن الزَّين،
والرشيد محمد بن أبي القاسم، والمجد عبدالعزيز الخليليّ والعماد إسماعيل
ابن الطََّّال وسَمِعا (٤) منه ((جامع الترمذي)).
وروى عنه بالإجازة زاهدةُ أخت الأبرقوهي، وفاطمةُ بنت سُليمان، وأبو
الحُسين اليُونيني، والعِماد إبراهيم الماسِح، وطائفةٌ آخِرُهم بقاءً القاضي تقيُّ
الدین سلیمان.
وتُوفي في سادس رجب .
ويُقال له: الجَعْفري، لأنه من محلَّة الجعفرية(٥).
وقال الأبَرْقُوهي في ((معجمه)): كان من أهل العِبادة والعَفَاف، مُنقطعاً
عن الناس، خاشِعاً عند قراءة الحديث.
٥٣٧- عُمر بن أبي بكر بن عُمر ابن الصَّيَّاد، أبو محمد الحَرْبيُّ.
سَمِعَ من أبي جعفر أحمد بن عبدالله بن أحمد اليُوسُفي، وفارس
الحَفَّار. ومات في صفر (٦).
٥٣٨- عيسى ابن المُحدِّث أبي محمد عبدالعزيز بن عيسى بن
عبدالواحد بن سُليمان اللَّخْمِيُّ الأندلسيُّ الشَّرِيشيُّ ثم الإسكندرانيُّ
المقرىء، أبو القاسم.
سَمَّعَهُ أبوه من السِّلَفِي أجزاءً فيها كثرة، وكان له بها أصولٌ. وكان مقرئاً
(١) يعني: ((المنتخب من مُسند عبد بن حميد)) وانظر ((ذيل التقييد)) للتقي الفاسي
٢٤٩/٢ - ٢٥٠.
(٢) وترجمه فى إكمال الإكمال ٢/ ٣٦٤، والتقييد ٣٩٩.
(٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٩٨ - ١٩٩ (باريس ٥٩٢٢).
(٤) يعني: الخليلي وابن الطبال.
(٥) ببغداد.
(٦) ينظر تاريخ ابن النجار، الورقة ٩٥ (باريس)، والتكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣٧٧.
٨٩٩

بصيراً بالقراءات المشهورة والشَّواذ. تصدَّرَ للإقراء ببلده مُدّةً، وقرأ عليه الشيخ
زينُ الدين عبدُالسلام الزَّواوي، ورشيدُ الدين أبو بكر بن أبي الدُّر، والتقيُّ
يعقوبُ بن بدران الجرائدي.
وحدَّث عنه الحافظ عبدالعظيم، والكمال العَبَّاسي الضَّرير، والحافظ
محب الدين ابن النَّجَّار، وإسحاق بن أسد، وجماعةٌ من المحدِّثين والقَرَأةُ،
وحدَّثنا عنه أبو محمد الحسن سِبْطَ زيادة.
وُلِدَ سنةً خمسين وخمس مئة ظناً. وأقرأ بمصر أيضاً. وكان غيرَ ثقة ولا
صادقٍ مع جلالته وفضائله.
قرأتُ بخط عُمر ابن الحاجب قال: كان لو رأى ما رأى قال: ((هذا
سماعي))، أو ((لي من هذا الشيخ إجازة)). قال: وكان يقول: جمعتُ كتاباً في
القراءات فيه أربعةُ آلاف رواية. ولم يكن أهلُ بلده يُثنون عليه. وكان فاضلاً،
مقرئاً، كيِّسَ الأخلاق، مُكْرِماً لأهل العِلْم.
قلتُ: وكان قد قرأ القراءاتِ السبع على أبي الطَّيِّب عبدالمُنعم بن يحيى
ابن الخُلُوف الغَرْناطي نزيل الإسكندرية سنة بضع وسبعين، ومات سنة ست
وثمانين. وكان قد أخذ القراءات عن والده ابنّ الخُلُوف وشُرَيح. وأسند
القراءات و ((التَّيْسير)) عنه في إجازته للزَّواوي في سنة ست عشرة وست مئة.
ولم يَذكر له شيخاً سوى أبي الطَّيِّب، وإنما ذكر وكثَّر في أواخر عُمُره، نسأل
الله السلامة، ولو كان قرأ على أبي القاسم بن خلف الله صاحب ابن الفَخَّام
لكان له إسنادٌ عالٍ كصاحبيه أبي الفضل الهَمْداني، وجمال الدين الصَّفْراويّ
وما جَسَرَ - مع وجودهما - أن يزعم أنه قرأ على شيخِهما. لكني بأخَرةٍ قرأتُ
بخطُّ ابن مَسْدي: سَمِعَ من عبدالرحمن بن خلف الله، وقرأ عليه بالروايات،
وعلى ابن سَعَادة الدَّاني. وابنُ سَعَادة - هذا- من أصحاب ابن هُذيل وطبقته
فأغرب عنه بـ ((التَّيْسير)) عن عبدالقُدُّوس عن أبي عَمْرو الداني. وكتب إليه
مُخبراً أبو الفتوح، وأبو الحسن الأرتاحي، وأبو سَعْد السَّمْعاني. وقفتُ على
أثْباته ودُستورٍ إجازاته وما ذكرته فَمن ذلك، إلى أن قال: وله كتاب ((الجامع
الأكبر والبحر الأزْخَر)) في اختلاف القُرَّاء، يحتوي على سبعة آلاف رواية
وطريق. ومن هذا الكتاب وقع الناسُ فيه، والله أعلمُ بما يُخفيه. جمعتُ عليه
٩٠٠