Indexed OCR Text
Pages 841-860
روى عنه الزَّكِيُّ المُنذريُّ، وقال(١): شُرَيف؛ بالضم. ٤١٧- محمد بن أحمد بن صالح بن شافع بن صالح بن حاتم، أبو المعالي الچِيليُّ ثم البَغْداديُّ. وُلِدَ سنة أربع وستين وخمس مئة. سَمَّعَهُ خالُه أبو بكر محمد بن مَشِّق من صالح ابن الرِّخْلَة، وشُهْدَة، وظَفَر بن محمد بن السَّدَنك، وعبدِ الحق اليُوسُفي، وأبي شاكر يحيى السَّقلاطوني، وخَلْقِ كثيرٍ. ثم طَلَبَ هو بنفسه وسَمِعَ الكثير، وعُنِيَ بالحديثِ عنايةً جيدة، وعُدَّ في أعيان الطَّلبة . وكان ثقةً، مأموناً، كثيرَ الإفادة، دَيِّناً، وقُوراً، حَسَنَ السَّمْتِ، عارفاً بمذهب أحمد. من بيت العِلْمِ والدِّيانة. أثنى عليه ابن نُقْطة، وابن النَّجَّار، والدُّبَيْئي(٢). وأخذوا عنه وروى عنه من المتأخرين أبو إسحاق ابن الواسطي، وأبو المعالي الأبَرْقُوهيُّ. ومات في رابع رجب (٣). وكان أبوه من كبار المحدِّثين، وجدُّه الفقيه أبو محمد شافع هو الذي قَدِم من جيلان وسكن بغداد إلى أن مات بها في سنة ثلاث وأربعين، وروى عن أبي الحُسين ابن الطُيُورِيّ. قال ابن نُقْطَةَ(٤): أبو المعالي سَمِعَ من خَلْقِ كثيرٍ، وهو ثقةٌ مأمونٌ، مُكثرٌ، حسنُ السَّمْت. قال علي بن أنجب ابن الخازن: ختمتُ عليه القُرآنَ تلقيناً، وسَمِعْتُ بقراءته على جماعة . وكان صالحاً، وَقوراً، خَيِّراً، يَحْضُرُ عنده خَلْقٌ كثيرٌ لميعاده. قرأتُ على الأبرقوهي: أخبركم أبو المعالي بن شافع سنةً عشرين وست مئة أن شُهْدَة الكاتبة أخبرتهم، قالت: أخبرنا أبو عبدالله بن طَلْحَة، قال: أخبرنا محمود بن عُمر، قال: حدَّثنا علي بن الفرج، قال: حدَّثنا أبو بكر عبد الله بن محمد، قال: حدّثنا أبو هشام، قال: حدّثنا ابن فُضَيْل، قال: حدّثنا عمارة بن (١) التكملة ٣/ الترجمة ٢٣٠٧. (٢) انظر تاريخه ١ / الترجمة ٦٥. (٣) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٢٩٣. (٤) إكمال الإكمال ٢ / ٤٩٠ . ٨٤١ القعقاع، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَنْ سَألَ النَّاسَ تَكَثُّراً فَإِنَّمَا يَسْألُ جَمْراً، فإنْ شاءَ فَلْيُقِلَّ، وإنْ شاءَ فَلْيُكْثِرْ)). أخرجه مسلم (١) . ٤١٨- محمد بن أحمد بن حَبُّون، أبو بكر المعافِرِيُّ المُرسيُّ الشَّاعرُ. سمع أبا القاسم بن حُبَيْش، وأبا عبدِالله بن حميد. قال الأبَّار(٢): أقرأ العربيةَ. وكان له حظّ من قرض الشعر. وتُوفي في ذي الحجة . ٤١٩- محمد بن أحمد بن عبدالودود البَكْريُّ، أبو عبدالله قاضي مَیُورْقة . كان فقيهاً ذا فنونٍ. عُدم في دخول الروم مَيُورقة في صفر(٣). ٤٢٠- محمد بن أحمد بن علي بن الزُّبير، أبو عبدالله القُضاعِيُّ، قاضي مدينة مُرْبَيْطر (٤). نحويٌّ، شاعرٌ مُحْسِنٌ. يروي عن أبي الحسن بن النِّعمة. وأجازَ له السِّلَفِيُّ. ٤٢١- محمدُ بن إبراهيم بن محمد، الفقيه أبو عبدالله المُراديُّ الشّبْتُيُّ، نزيلُ دمشق . اشتغل بفاس بعِلْم الأصول، وكان عارفاً به. وسمع الكثير، ونسخَ بخطّه شيئاً كثيراً. وكان يؤمُّ بمسجد الجَوْزَة(٥). وكتب مما كتب مئة مجلدة. ومات في شعبان(٦). (١) صحيحه ٩٦/٣، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على سنن ابن ماجة (١٨٣٨). (٢) التكملة ٢ / ١٢٦. (٣) من تكملة ابن الآبار ٢ / ١٢٩. (٤) بالقرب من بلنسية، كما في معجم البلدان وغيره، والترجمة من تكملة ابن الأبار ٢/ ١٢٩. (٥) كان هذا المسجد بالعُقَيبة من دمشق، كما في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٢٩٧ . (٦) هذا هو ماذكره المنذري في تكملته ٣/ الترجمة ٢٢٧ وراجع تكملة ابن الصابوني = ٨٤٢ سَمِعَ بمَرَّاكُش من أبي محمد بن حَوْط الله، وأبي الحسن علي ابن الحَضَّار. وبمكة من يونُس الهاشمي، وابن الحُصْرِي. وبمصر من ابن المُفَضَّل الحافظ. وبدمشق من الكِنْدي، وابنِ الحَرَستاني، وابن مَنْدوية، وخَلْقِ كثيرٍ . وعُنِيَ بالحديث أتَّمَّ عناية . وتُوفي في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وست مئة. ٤٢٢- محمد بن بَهْرام بن محمود بن بختيار الأتابكيُّ، أبو عبدالله ابن السَّلار. من بَيْتِ إمرةٍ وولاية. انْقَطَعَ وتَرَكِ الخِدْمة، ولازمَ الخَمْسَ(١) في جماعةٍ. وكان كثيرَ الصَّمْت. حدَّث هو، وأبوه ، وأخوه عبَّاس. وولِدَ بدمشق سنةَ ست أو سبع وأربعين وخمس مئة. وسَمِعَ علي بن أحمد الحَرَستاني، وأبا المظفر الفَلَكيّ، والحافظ أبا القاسم، وعبدالخالق بن أسد الحَنَفي . واختلطَ ذهنُهُ مِن سنة ست وعشرين مِنْ مرضٍ لحقه؛ قاله ابنُ الحاجب وخرَّجَ عنه أحاديث من ((جزء الرَّافقيّ)) في ((مُعجمه)) . وروى عنه الزكي البِرْزاليُّ . ٤٢٣- محمد(٢) بن الحسن بن عبدالجليل بن أبي تَمَّام، أبو عبدالله الهاشميُّ البَغْداديُّ الخطيب، ويُعرف بابن الشِّنكاتِيّ. سمع أبا المعالي ابن اللَّخَاس، وأحمد بن محمد بن شُنَيف، وعُمر بن بُنَيْمان، وأحمد بن علي بن المُعَمَّر النَّقيب، وطائفةً. وكان شحيحاً، وسِخاً، دنيئاً، يُرابي ولا يُزكي. مات في ربيع الأول؛ قاله ابن النَّجَّار. ٤٢٤- محمد بن عامر بن فَرْقد بن خَلَف بن محمد بن فَرْقَد، أبو ١٧٠ - ١٧٤، وهو صاحبه، صحبه دهراً طويلاً، وسمع معه كثيراً. وسيأتي ما = يخالفه في تاريخ وفاته، ومما أضافه المؤلف بأخرة . (١) يعني: الصلوات الخمس . (٢) تقدم ذكره فيمن اسمه أفضل من وفيات هذه السنة الترجمة ٣٩٢ وراجع تعليقنا هناك، وإنما نقله المؤلف من تاريخ ابن النجار، وكتب الترجمة في حاشية النسخة، بأخرة كما يظهر، فلم يفطن إلى ترجمته السابقة. ٨٤٣ القاسم القُرَشيُّ الفِهْرِيُّ الأَنْدَلُسيُّ، نزيلُ إشبيلية. روى عن عمّ أبيه أبي إسحاق بن فَرْقد، وأبي بكر بن الجدّ، وأبي عبد الله ابن زَرْقون. قال الأبار(١): كان ثقةً. تُوفي في شؤَّال، وله خمس وستون سنة. ٤٢٥- محمد بن أبي الفهم عبدالوَهَّاب بن عبدالله بن علي بن أحمد، فخرُ الدين أبو بكر الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ العَدْل، المعروف بابن الشِّيْرَجيٍّ. وُلد سنة تسع وأربعين وخمس مئة بدمشق. وسمع بها من أبي القاسم ابن عساكر، وأبي عبدالله بن أبي الصَّقْر. وتفقَّ قَلِيلاً على الإمام أبي سَعْد ابن أبي عَصْرون. ورحلَ، وسَمِعَ من أبي طاهر السِّلَفِيّ، وأبي محمد العُثمانيّ. وحَصَّلَ سماعاته . روى عنه الزكيان البِرْزالي والمُنذري، والشِّهابان القُوصِي والأبَرْقُوهي، والشَّرَف عُمر بن خواجا إمام، والشرفُ بن عَسَاكر، والشَّرَف ابن النابلسي، وآخرون. وكان عَدْلاً، رئيساً، جليلاً، من سَرَوات الدِّمشقيين وكبارهم. مليحَ الخُلُقِ والخَلْقِ، ظريفاً، حُلْوَ النَّادرةِ، حُفَظَةً للأخبار والتواريخ، صدوقاً فيما ينقلُه، وجيهاً عند الدولة، مليحَ الخطِّ . حدَّث بدمشق ومصر. وَوَلِيَ ولايات ثُم تركها. وكان له مُضاربون في التجارة . تُوفي يومَ عيدِ النَّحر(٢)، ودُفِنَ بمقبرة باب الصغير. ٤٢٦- محمد بن علي بن الزُّبير القُضَاعِيُّ، أبو عبدالله الأنْديُّ . سمِعَ أبا الحسن بن النِّعمة فأكثرَ. وأجازَ له السِّلَفي، وأبو عبد الله بن سعيد الدَّاني ابن غلام الفَرَس. روى عنه الأبَّارُ، والحافظ ابن مَسْدي. حدَّث في هذه السنة، ولا أعلمُ متى مات وكان في نَيِّقٍ وثمانين سنة . وقال ابن الغَمَّاز في ((مشيخته)): الخطيبُ، الفقيهُ، المُحدِّثُ، القُضاعيُّ (١) التكملة ٢ / ١٣٠. (٢) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٣١٣ وقد ذكره سبط ابن الجوزي وابن كثير في وفيات سنة ٦٢٩ (مرآة الزمان ٨/ ٦٧، والبداية والنهاية ١٣/ ١٢٣). ٨٤٤ المُرْبَيْطَريُّ. أخذ عن جدِّه لأمِّه ابن النِّعمة كثيراً، وقرأ عليه ((برنامجه)). إلى أن قال: ووَلِيَ الصلاةَ، والخُطبةَ ببلده. سمعت عليه بعضَ ((الموطأ)). وأجازَ لي. ومات في سادس عشر جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين. قال: ومولده في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وخمس مئة(١). ٤٢٧- محمد بن عليّ بن عبدالله، أبو عبدالله البَغْداديُّ الفُوَطِئُ(٢) المقرىء . شيخٌ صالحٌ، خَيٌِّ، مشهورٌ بالأمانة والدِّين. حَدَّثَ عن أبي الحُسين عبدالحق، وابن شاتيل. وتُوفي في رمضان. ٤٢٨- محمد بن عُمر بن إبراهيم، أبو عبدالله ابن الذَّهَبِيِّ، البَغْداديُّ التَّاجِرُ الوَرَّاق. وُلِدَ سنةً خمسٍ وأربعين. وسَمِعَ من أبي القاسمِ هِبَةِ اللهِ الدَّقَّاق، وشُهْدَة. وكان صالحاً، مُنْقِضاً عن الناس. يَسْكُن بمحلة الظَّفَرِيَّة. تُوفي في صفر في الثامنِ والعشرين منه(٣). ونسخَ الكثيرَ بالأجرة. روى عنه ابنُ النَّجَّار («الغُرباء)» للآجُرِّيِّ. ٤٢٩- محمد بن عُمر بن محمد بن عُمر بن جعفر، الإمامِ شرف الدين أبو عبدالله الأزْديُ الغَسَّانيُّ المِصْريُّ المالكيُّ، المعروف بابن اللّهيب. وُلد سنة إحدى وسبعين وخمس مئة. وأخَذَ المذهبَ عن الإمام ظافرٍ بن الحُسين الأزْدي، وأبي البركات هبة الله بن عبدالمُحسن. وناظَرَ عند الظَّهير (١) هذا هو محمد بن أحمد بن علي المُرْبَيْطريُّ المتقدم في وفيات هذه السنة (الترجمة ٤٢٠) أعاده هنا، يدل على ذلك ماجاء في ترجمة الأبَّار من زيادة على ترجمة المربيطري في طبعة مجريط من التكملة ٢ / ٧٦٠، وهي: ((وأجاز له في سنة خمس وأربعين أبو عبدالله بن سعيد الداني، سمع منه ابن مَسْدي وأبو العباس ابن الغماز قاضي تونس)) فضلاً عما نقله المؤلف هنا من ترجمة ابن الغماز له في مشيخته، وتصريحه بأنه هو المربيطري. (٢) قيده المنذري في تكملته ٣/ الترجمة ٢٣٠٢. (٣) هذا ماذكره ابن النجار، أما ابن الدبيئي (الورقة ٧٥ شهيد علي) والمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٧٩، فقد ذكرا أنه توفي في الثالث والعشرين منه. ٨٤٥ الفارسيّ الحَنَفيّ. وسَمِعَ من أبي الجُود المقرىء، وجماعةٍ . وتصدَّرَ بالجامع العتيق. وكان بصيراً بالمَذْهب. وَلِيَ الوكالة السُّلطانية ونَظَرَ دِمْياط. ثم دَرَّس بالصَّاحبيَّة بالقاهرة. وكان من الأذكياء الموصوفين. وله شعرٌ، وفضائل، وتَفَتُّن. تُوفي في ثامن عشر رجب . وفي بيته جماعةٌ فضلاء(١). ٤٣٠- محمد بن عطاء الله بن خلف بن محمد بن غُنَيِّ، أبو عبدالله الكِلابِيُّ البَدَويُّ الزَّاهِدُ، نَزِيلُ سفح قاسِیون. سَمِعَ من أبي عبدالله بن صَدَقة، ويحيى الثَّقَفي، وأحمد ابنِ الموازيني. ولازمَ أبا الخير سَلامة الحَدَّاد، وأكثرَ عنه. وصارَ ينوب في مِحْراب الحنابلة . وُلِدَ في حدودِ سنةٍ ست وخمسين وخمس مئة. وكان مَعْدُوداً من العُبَّاد الأخيارِ المُسابقين إلى الطَّاعات. وكان يكرِّر على ((مُختصر الخِرَقِيّ)). كتب عنه ابنُ الحاجب، وابن سَلَّم، وغيرهُما. وتُوفي بدمشق في ربيع الأوَّل، وحُمِلَ إلى الجَبَل، وشَيَّعهُ خَلْقٌ (٢). ٤٣١- محمد بن مُقْبِل بن قاسم، أبو عبدالله الياسريُّ البَغْداديُّ، والياسرية: قرية منسوبة إلى ياسر مولى زُبيدة. روى عن أبي شاكر السَّقلاطونيِّ، ونصر الله القَزَّاز. ومات في جُمادى الآخرة(٣). ٤٣٢- محمد بن النفيس بن مُنْجِب بن أبي بكر العَدْلُ العالِمُ، أبو عبدالله البَغْداديُّ، ابن الزَّزَّاز(٤) . وُلِدِ سنة ست وستين وخمس مئة. وسَمِعَ من محمد بن المبارك الحَلاوي، ويحيى بن بَوْش، وابن كُلَيْب، وذاكر بن كامل، وجماعةٍ. (١) تنظر التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٢٩٥. (٢) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٨٢. (٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٩٢. (٤) قيده المنذري ٣/ الترجمة ٢٢٩٤، وذكر أنه منسوب إلى بيع الرز أو عمله. وذكر المنذري أنه توفي في ليلة السادس عشر من رجب. ٨٤٦ وقرأ القراءات، وتفقّه على مذهب أحمد على أبي إسحاق ابن الصَّقَّال. وتكلّم في مسائلَ، وناظرَ، وطلبَ الحديثَ، وقرأ، وحَصَّل الأصولَ. وكان ثِقَةً، نبيلاً. روى عنه ابنُ النَّجَّار، وغيرُه. وبالإجازةِ أبو المعالي الأبَرْقُوهي. قال ابنُ النَّجَّار: ما رأيتُ في الطلبة أمْيَزَ منه. كان ثقةً، ثبتاً. ٤٣٣- محمد بن هبة الله بن محمد بن هِبة الله بن أحمدٍ، القاضي الزاهد أبو غانم ابن القاضي أبي الفضل ابن العَدِيم، العُقَيليُّ الحَلَبِيُّ. وُلِدَ في المحرَّم سنةَ أربعين وخمس مئة. وسَمِعَ من أبي المظفَّر سعيد الفَلَكي في سنة ثلاثٍ وخمسين، ومن عَمِّه أبي المجد عبدِ الله بن محمد. وتفقّه على مذهب أبي حَنِيفة. وتَعَتَّدَ وانقطع إلى الصَّلاة والصِّيام والتَّلاوة والمَسْجِدِ . وعُرِضَ عليه قضاءُ حلب، فامتنعَ. وهو عَمُّ الصاحِب كمالِ الدينِ عُمر. روى عنه هو، وولدُه القاضي أبو المجد. وكتب عنه عُمر ابن الحاجب الأميني، وجماعةٌ. وتُوفي في الخامس والعشرين من شوَّال. وقال ابن الأثير في آخر ((الكامل)) (١): فلو قال قائل: إنه لم يكن في زمانه أعبد منه، لكان صادقاً، رضي الله عنه وأرضاه، فإنَّه من جُملة شيوخنا، سمعنا عليه الحديثَ . وقال شيخُنا ابن الظاهري: لَقَبه عَمْرو الدين. ٤٣٤- مسعود بن صَدَقة بن علي بن مسعود، أبو المظفر الأنصاريُّ الأوسِيُّ البغداديُّ الكاتبُ. حدَّث عن شُهْدَة. وتُوفِي فِي رَجَب(٢). ٤٣٥- نَصْر بن جرْو بن عِنان بن محفوظ، أبو الفتح السَّعْديُّ المِصْرِيُّ الفقيهُ الحَنَفَيُّ. وُلِدَ قبلَ الخمسين. وتفقَّه على الجَمَال عبدِالله بن محمد بن سَعْد الله ابن الوزَّان. وسَمِعَ بِالإسكندريَّةِ من السِّلَفِيّ، وأبي طاهر بن عَوْف، وأبي طالب أحمد بنِ المُسَلَّم، وجماعة، وبمصرَ من مُنْجِب المُرْشِدِيّ، وإسماعيل (١) الكامل ١٢ / ٢٠٩. (٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٩٦. ٨٤٧ الزَّيّات، وأبي المفاخر المأمونيّ، وجماعةٍ . وسكن ◌ُوخ (١) مدَّة. وقَدِمَ مصرَ في آخر عُمُرُه. وحدَّث؛ روى عنه الزكي المُنذري(٢)، وغيرُه. وحذَّثنا عنه أحمدُ بن عبدالكريم الأغلاقي، وكان شيخاً صالحاً، فاضلاً. ٤٣٦ - نَصْر بن عبدالله بن عبدالعزيز، أبو عَمْرو الغافقيُّ الفُرْغُلِيطيُ(٣) القيحاطيُّ. سَمِعَ من جدِّه لأمِّه نَصْر بن علي عن أبي علي الصَّدَفي. وسمع بقُرطبة من عبدالرحمن بن أحمد بن بَقِيّ، وابن بَشْكُوال. وأجازَ له ابن هُذَيل، والسِّلَفِيّ. وتصدّر بقيحاطة للإقراء. وكان مُجابَ الدَّعوة، مُعَمَّراً. وُلِدَ سنةً خمس وثلاثين وخمس مئة. وأجازَ في هذا العام لابن فَرْقد. وأما ابن فرتون، فقال: تُوفي سنةَ ثلاث وثلاثين وست مئة (٤). فسأعيدُه فيها إن شاء الله . ٤٣٧- هبة الله بن وجيه بن هبة الله بن المبارك، أبو البركات ابن السَّقَطِيِّ. شيخٌ حَسَنٌ. سمع ابنَ البَطِّي، ومحمدَ بنَ مسعود ابن السَّدَنْك. وعنه (٥) ابن النَّجَّار (٥). ٤٣٨- يحيى بن أحمد بن خليل، أبو بكر السَّكُونيُّ اللَّبْليُّ، نزيلُ إشبيلية . سَمِعَ أباه، وأبا بكر بن الجدِّ، وغيرهما. (١) قرية من صعيد مصر على غربي النيل. (معجم البلدان ٣/ ٥٥٦). (٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٣١٥. (٣) فَرْغَليط - قيدها ياقوت - وذكر أنها قرية من نواحي شقورة بالأندلس. (٤) انظر التكملة الأبارية ٢ / ٢١٣ - ٢١٤. (٥) لا أشك أن المؤلف نقل هذه الترجمة من ابن النجار، وقد تقدمت الترجمة في وفيات سنة ٦١٧ من الطبقة الماضية (الترجمة ٥٠١) نقلاً من تاريخ ابن الدبيئي. ٨٤٨ قال الأبَّار(١): كان عالماً بأصول الفقه، وصناعة الكلام متقدِّماً فيها. له النظمُ والنَّثر والبلاغةُ. وَلِيَ قضاءَ الجزيرةِ الخَضْراء، ثمٍ وَلِيَ قضاءَ شَريش، وأقبل على التَّدريس، وأخذَ عنه جماعةٌ. وغمزَهُ بعضُهم بعدم التنزُّه في أحكامه. وتوفي في ربيع الأوّلَ، وقد نَيَّف على السبعين. ٤٣٩- يعقوبُ، المَلِكُ الأعزُّ شرفُ الدين أبو يوسف ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب. وُلِدَ بمصر سنةَ اثنتين وسبعين. وسَمِعَ من العَلَّمة عبدِ الله بن بَرّي. وأجازَ له جماعةٌ. وحدَّث بعرَفَةَ وبدمشق. وكأنَّه تُوفي بحلب. وقد مَرَّ في سنة أربع(٢)، فتُحقَّقِ السَّنَّة. ٤٤٠- يونسُ بنُ أحمد بن غَنِيمة بنِ أحمد، أبو نَصْر البَغْداديُّ البَوَّابُ الخَرَّاطَ، المعروفُ بابن زَعْرُورَة. سَمِعَ من عبدالله بن هِبة الله ابن النَّرسِيّ، وعبدِ الله بن عبدالصمد السُّلَمِيّ، ووفاء التُّرْكي. ٤٤١- أبو الحسن المزاليُّ المَغْربيُّ الأصوليُّ المُتكلِّم الزَّاهد. كان مع تَقَدُّمه في الكلام تُؤْثَرُ عنه كراماتٌ، وكان لا يأكل إلا من كَسْبٍ يمينه، كان نَسَّاخاً، وكان يرد جوائزَ الدَّولة مع فَقْرِه. تُوفي بمدينة فاس، وقبره يُزار. أخذ عنه المُتكلِّمُ أبو الحسن البَصْري. ٤٤٢- أبو زيد الفازازيُ المغربيُّ الأديب، صاحبُ ((العشرينيات)) النبوية، هو عبدُالرحمن(٣). تُوفي فيها وهو في عَشْرِ السبعين بمَرَّاكُش. (١) التكملة ٤ / ١٩٠. (٢) الترجمة ٢٧٥. وذكره في هذه السنة، أعني سنة ٦٢٧، الزكي المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٣١٨. (٣) تقدم في اسمه ولا معنى لإعادته (الترجمة ٤٠٥). تاريخ الإسلام ١٣ / م ٥٤ ٨٤٩ ٤٤٣- أبو القاسم بن جعفر بن أحمد بن عليّ بن عَمَّارة (١) الحَرْبِيُّ النَّجَّار. سَمِعَ من يحيى بن ثابت، ولاحق بن كارِهِ. وحدَّثَ. وأجازَ لأبي الفرج محمد ابن الدَّبّاب، وغيرِهِ. ومات في ذي القَعْدة . وفيها ولد شِهاب الدين عبدالحليم بن عبدالسلام بن تَيْمية، وبهاء الدين محمد بن إبراهيم بن النَّخَاس النَّحوي، وشمسُ الدين محمد بن أحمد بن نِعمة مُدَرِّس الشامية، والفخر عثمان بن إبراهيم الحِمْصيُّ النَّسَّاج، وعلي بن مكي القَلانِسيُّ والد السِّراج، والشهاب أحمد بن سُلَيمان بن مروان ابن البعلبكيِّ، ومحمد بن دِرْباس بن باساك الجاكيُّ، ومحمد بن علي بن ساعد الحَلَبِيُّ، وأبو محمد ظافرُ ابن أبي القاسم النابلسيُّ، وأحمد بن أبي العزِّ بن مُشَرّف الأنصاريُّ، وأبو القاسم بنُ سُلَيمان بن عزاز المُؤدِّب، والكمال محمد بن محمد ابن المغاريِّ بالثَّغْر. (١) قيده المنذري في التكملة فقال: ((بفتح العين المهملة وتشديد الميم وفتحها)) ٣/ الترجمة ٢٣١١. وقال المؤلف في المشتبه ٤٧١: ((وبالتثقيل: جعفر بن أحمد بن علي بن عبدالله بن عمارة الحربي ... وابناه قاسم وأحمد)). وقد ذكر المنذري أن بعضهم سماه قاسماً. ٨٥٠ سنة ثمان وعشرين [وست مئة] (١) ٤٤٤- أحمد بن الحسين بن عبدالله ابن الشيخ أبي نَصْر أحمد بن هبة الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حَسْنون، أبو نَصْر النَّرْسِيُّ البَغْدادِيُّ البَيِّع . وُلِدَ ظَناً سنة خمس وأربعينٍ وخمس مئة. وسَمِعَ من جدّه أبي محمد عبدالله بن أحمد ابن النَّرْسي عن الطُّرَيْثيثيّ، وغيره، ومن أبي الوَقْت. وكان شيخاً صالحاً، مُنقطعاً في بيته. وهو من بيت الحديث والعدالة. أَضَرَّ بأخَرَةٍ. روى عنه الدُّبَيْثِيُّ(٢)، وابن نُقْطةَ(٣)، وجماعةٌ، وتقيُّ الدين ابن الواسطيّ، وأبو عبدالله محمدُ بن أبي منصور بن معلى الدَّباهيّ. وروى عنه بالإجازة أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم شيخُ المستنصرية، وفاطمةُ بنت سُلَيمان . والنَّرْس: نهر بين الحلَّة والكوفة. وممن يُنسب إليه أيضاً أُبَيِّ النَّرْسِي، بخلاف العَبّاس النَّرْسي فإنّه يُنْسب إلى جدِّه. مات أبو نَصْر في ثالث رجب (٤). ٤٤٥- أحمد بن عبدالغني بن أحمد، النفيس اللَّخْميُّ القُطْرُسيُّ الأديب. له ديوان مشهورٌ أجادَ فيه. وذكره العمادُ في ((الخريدة)). وروى عنه الشهابُ القُوصي، وَوَهِمَ في وفاته، قال: في سنة ثلاث وست مئة . ومن شعره: يا رَاحِلاً وجَمِيلُ الصَّبْرِ يَتْبَعُه هلْ مِن سَبِيلٍ إلى رُؤياكَ يَتَّفِقُ (١) مابين الحاصرتين إضافة مني. (٢) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٨٣ من مجلد باريس ٥٩٢١ . (٣) وترجمه في التقييد ١٣٩، وإكمال الإكمال ٦/ ٨٣. (٤) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٣٣٩. ٨٥١ ما أَنْصَفَتْكَ جُفُونِي وَهْيَ دَامِيَةٌ ولا وَفى لَكَ قَلْبِي وَهْو يَحْتَرِقُ(١) تُوفي في شعبانَ بالقاهِرَة، وقد قارب الثمانين. ٤٤٦- أحمد بن محمد بن أحمد بن عَيَّاش، أبو جعفر الكِنَانِيُّ المُرْسِيُّ. سمع ((الموطأ)) من أبي القاسم بن بَشْكُوال. وحَجَّ وقَدِمَ دمشقَ فسمعَ ((المقامات الحريرية)) من الخُشُوعِيّ. وسمع من عُمر الميانشِيّ بمكة. وكان أديباً عارفاً بالتَّعبير، وكُفَّ بَصَرُه بأخَرةٍ (٢) . ذكره الأبَّار(٣) . ٤٤٧- أحمد بن هبة الله بن سَعْد الله بن سعيد، أبو القاسم الطّائيُّ ابن الجَبْرانيِّ، الحلبيُّ المقرىءُ النحويُّ الحَنْفَيُّ. وُلد سنة إحدى وستين وخمس مئة. وروى عن أبيه، ويحيى الثقفي. روى عنه مجد الدين عبدالرحمن العَدِيميّ، وسُنقُر القَضائي. وكان بصيراً باللغة والعربية . والجَبْرانيُّ: بفتح الجيم(٤)، وشَكَله بعضهم بضمِّها(٥). تُوفي في سابع عشر رجب. وكانت له حَلْقةُ إشغال بحلب. وقد ذكره ابن نُقْطَةَ(٦). وذكره الفَرَضيُّ، فقال: هو تاجُ الدِّين أحمد بن هبة الله بن سَعْد الله بن سعيد بن سَعْد بن مُقَلَّد بن صالح بن مُقَلَّد بن علي بن يحيى بن أبي جعفر أحمد ابن عُبيد أخي أبي عُبادة الوليد بن عبيد البُخْتريُّ الشَّاعر النحويُّ المقرىءُ. إمامٌ، شاعرٌ، له حَلْقة بجامع حَلَب يقرىء بها العِلْمَ والقرآنَ. قرأ النحو على (١) هكذا في الوافي بالوفيات ٧/ ٧٤ أيضاً، وفي وفيات الأعيان ١٦٥/١: ((محترق)). (٢) كان ذلك سنة ٥٢٨ وهي سنة وفاته، على ماذكره ابن الأبار. (٣) التكملة ١ / ١٠٤ . (٤) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٣٤١. (٥) ياقوت في معجم البلدان ٢ / ١٩ وهو منسوب إلى جبرين قورسطايا من قرى حلب من ناحية عزاز، وتعرف أيضاً بجبرين الشمالية وينسب إليها جبراني على غير قياس. وراجع بغية الطلب لابن العديم ٢ / الورقة ١١٠. (٦) في (الجبراني) من إكمال الإكمال ٢/ ١٩٥ . ٨٥٢ فتيان الحَلَبيّ، وأبي الرجاء محمد بن حَرّب. وقرأ القرآن على الدَّقَّاق المغربي. ٤٤٨- أحمدُ(١) بن أبي الفتح بن أبي غالب، أبو حامد القَطِيعيُّ، المعروف بالمُسَدِّي(٢) . حدَّث عن أبي شاكر يحيى السَّفْلاطونيّ. وحَجَّ وانقطعَ بالمدينة لِمرضه، فَتُوفي بعدَ أيَّامٍ في صَفَر. ٤٤٩- إسفنديار بن سُنْقُر، أبو محمد المَرَاتبيُّ، ويُدعى صُهَيْبًا الرُّوميَّ. روى عن أبي طالب المباركِ بن خُضَير. ومات في شَعْبانَ(٣). ٤٥٠- بَهْرامُ شاه بن فَرُّوخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بن شادي بن مروان، السلطانُ الملك الأمجد مجدُ الدين أبو المظفر، صاحب بعلبك. وَلِيَ إمرةَ بعلبك خمسين سنةً بعد والده. وكان أديباً، فاضلاً، شاعراً مُحْسناً، جَواداً، مُمَذَّحاً، له ديوان شعر. أخِذَتْ منه بَعْلبك في سنة سبع وعشرين وتَمَلَّكَها الملكُ الأشرف موسى، وسَلَّمها إلى أخيه الصالح، فقَدِمَ هو دمشق، وأقام بها قليلاً، وقتَلهُ مملوك له مليح، ودُفن بتُربة والده التي على الشرف الشمالي في شهر شؤَّال . ومن شعره : لَكُم في فؤادي شَاهِدٌ لَيْسَ يَكذب ومِنْ دَمْع عيني صَامِتٌ وَهْوَ مُعْربُ وَلِي مِنْ شُهُودِ الوَجْدِ خَدٌّ مُخَدَّد وقَلْبٌ عَلى نَارِ الغَرَامِ يُقَلَّبُ (١) هكذا سماه الذهبيُّ هنا، أما المنذري فقال: ((أبو أحمد محمد بن أبي حامد أحمد ابن أبي الفتح)) (التكملة ٣/ الترجمة ٢٣٣٠) وهو الصواب. أما هذا الاسم الذي ذكره الذهبي فهو لوالده، ووالده لم يرو عن أبي شاكر يحيى السقلاطوني، بل سمع من أبي المعالي أحمد بن منصور ابن الغَزّال وحدث عنه، وما نظن الذهبي إلا واهماً في هذه الترجمة. على أنَّه سيذكر ترجمة أبي أحمد محمد بن أحمد في موضعها من وفيات هذه السنة على وجهها الصحيح من غير أن يفطن إلى هذه الترجمة، فتأمل ذلك. (٢) قيَّده المنذرِي فقال: ((بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الدال المهملة وكسرها)) (٣/ الترجمة ٢٣٣٠). (٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣٤٤. ٨٥٣ وَلي بالرُّسُومِ الخُرْسِ مِن بَعْد أهْلِهَا غَرَامٌ عَلَيْهِ مَا أَزَالُ أَؤْنَّبُ وإن عنَّ ذِكْرِ الرَّاحِلِين عن الحِمَى وقَفْتُ فلا أدْرِي إلى أيْن أَذْهَبُ فَرَبْعٌ أَنَاجِيهِ وقَدْ ظَلَّ خَالِياً ودَمْعٌ أعانِيهِ وقَدْ بَاتَ يُسْكَبُ ومنها : حَنينٌ إذا جَدَّ الرَّحِيلُ رأيتهُ بنفسي في إثر الظَّعَائِن يَلْعَبُ غرَامٌ إلى العُذْرِيِّ يُعْزَى ويُنْسَبُ وشَوْقٌ إلى أهْلِ الدِّيارِ يَحُثُّه ففي كُلِّ أَرْضٍ جَدْوَلٌ مِنْهُ يَثْعُبُ وَمَا مُزْنَةٌ أَرْخَتْ على الدَّارِ وَبْلَهَا بأغْزَرَ مَنْ دَمْعِي وقَد أحْفَزَ السُّرى وأمْسَتْ نِياقُ الظَّاعِنِينَ تُقْرَّبُ حصرَهُ الملكُ الأشرف، وأعانه عليه صاحبُ حِمْص أسد الدين شيركوه، فأخذت منه بعلبك، فَقَدِمَ إلى دمشق، واتَّفق أنه كان له غلام محبوس في خزانة في الدار، فجلس ليلةً يلهو بالنردِ فوكع الغلامُ برزة الباب ففكَّها، وهجم على الأمجد، فقتله ليلة ثاني عشر شؤَّال. ثم هرب الغلامُ، ورمى نفسه من السطح فمات، وقيل: لحقه المماليكُ عند وقعته فقطَّعوه(١) . وقيل: إن الأمجد رآه بعضُ أصحابه في النوم، فقال له: مافعل الله بك؟ فقال(٢): كُنْتُ من ذَنبِي عَلَى وَجَلٍ زالَ عَنِّي ذَلِكَ الوَجَلُ أمِنَتْ نَفْسِي بَوَائِقَها عشْتُ لما مِتُ يا رَجُلُ ٤٥١- ثابت بن محمد بن يوسف بن خيار، أبو الحسن الكّلاعيُّ الأَنْدَلُسِيُّ اللَّبْلِيُّ، المُلَقَّب بأبِي رَزِين، نزيلُ غَرْناطة. أخذ القراءات عن أبي العباس أحمد بن نوار، وحمل عنه تصانيفَ أبي عَمْرو الدَّاني. وسَمِعَ بقُرطبة من ابن بَشْكُوال، وأبي خالد بن رِفاعة، وأبي بكر القشالشني، وجماعةٍ. وقرأ ((كتاب سيبوية)) على أبي عبدالله بن مالك المَرْشانيّ(٣). وحمل ((جامع التِّرْمذي)) عن أبي الحسن بن كَوْثر. وأخذ بوادي (١) انظر التفاصيل في مرآة الزمان ٨/ ٦٦٧ . (٢) البيتان في مرآة الزمان ٨/ ٦٦٨ . (٣) في المطبوع من تكملة ابن الابار: ((الميرتلي)) والصواب ماذكره الذهبي، فهو منسوب إلى ((مَرْشانة)) مدينة من أعمال قرمونة بالأندلس كما في ((معجم البلدان)) وغيره. ٨٥٤ آش عن أبي تَمَّام العَوْفي. وأجازَ له السِّلَفِيُّ، وغيره. وأقرأ القرآن والنحو بجيَّان وغَرناطة . قال الأبَّار(١): روى عنه أبو العباس النَّباتي، وغيرُه. ٤٥٢- خُوارزمشاه(٢)، السُّلطان جلال الدين منكوبري ابن السلطان علاء الدين محمد بن تكش بن أرسلان بن آتْسِز بن محمد بن نُوشْتكين الخوارزميُّ. لَمَّا قصدَ جِنكز خان بجيوشه بلاد ما وراء النهر لخُلُوِّها من العساكر إذْ هُم مع السُّلطان علاء الدين بهَمَذَان، رَجَعَ علاءُ الدين مُسْرعاً وسيَّر ولده جلالَ الدين هذا في خمسة عشر ألفاً بين يديه، فتوغل في البلاد، فأحاطَ به جنكزخان بجيوشه، فطَحَنُوه، وتخلَّص بعدَ الجُهْد، وتَوَصَّلَ إلى أبيه . ولما زال مُلْكُ أبيه وماتَ غريباً تقاذفت بجلال الدين البلاد، فرمته بالهِند، ثم ألقتهُ الهندُ إلى كِرمان، ثم إلى سَوَادِ العراق. وساقته المقاديرُ إلى بلاد أذربيجان وأرَّان، وغَدَرَ بأتابَك أزْبك، وأخرجه من بلاده، وأخذَ زوجتَهُ بنت السلطان طُغريل وتزوجَ بها، وعَمِلَ مَصَافّاً مع الكُرْج، فكسَرَهُم كسرةً لا انجبارَ معها، وقتلَ مُلوكَهُم، وقوي أمرُه وكَثُرت جموعُه، وافتتحَ تَفْليس، وتقلبت به الأحوال. حكى الشهاب النَّسَوي في ((سيرة خوارزم شاه))(٣)، قال: كان جلالُ (١) التكملة ١ / ١٩٢. (٢) كانت هذه الترجمة في وفيات سنة ٦٢٩ وقد طلب المؤلف تحويلها إلى هذه السنة حينما كتب في هذا الموضع: ((جلال الدين خوارزمشاه يُحَوَّل من سنة تسع وعشرين إلى هنا)) فحولناه وكتبنا الترجمة التي ذكرها في وفيات تلك السنة بتمامها، وقد بدأها هناك بتقديم لفظة ((خوارزمشاه)) فرتبها في حرف الخاء المعجمة، وكتب هنا ((جلال الدين)) فرتب الترجمة في حرف الجيم، وقد آثرنا نقل الترجمة كاملة كما وردت في وفيات سنة (٦٢٩) ولم نشأ تغيير الموضع الذي أشار إليه المؤلف في الترتيب، كما لم نُّعِدْ صياغة الاسم - كما فعل بعضُ النساخ - حينما قدموا ((جلال الدين)) على ((خوارزمشاه)) ليتسق الترتيب المعجمي في وفيات السنة. وراجع سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٢٦ فما بعد. (٣) توفي النسوي حوالي سنة ٦٣٩، وسيرةُ السلطان هذه نشرها حافظ حمدي بالقاهرة= ٨٥٥ الدين أسمرَ قصيراً تركيَّ الجسارة والعبارة. وكان يتكلَّمُ بالفارسية أيضاً. وأما شجاعتُه، فحسبُك منها ما أوردتُه من وقعاته، فكان أسداً ضِرغاماً، أشجعَ فرسانه إقداماً. وكان حليماً لا غَضُوباً ولا شَتَّاماً، وَقوراً، لا يَضْحَكُ إلا تَبَسُّماً، ولا يُكثر كلاماً. وكان يختار العَدْلَ غير أنَّه صادفَ أيامَ الفتنة فغُلِبَ. وهذه السيرةُ في مجلد فيها عجائبُ له من ارتفاع وانخفاض وفرط شجاعة. وفي الآخرتلاشى أمرُه، وكبسهُ التتارُ في الليل، فنجا في نحوٍ مئة فارس، ثم تَفَرّقوا عنه إلى أن بقيَ وحده وساقَ خلفه خمسةَ عشر من التتار وألُّوا في طلبه، فثبت لهم، وقَتَل منهم اثنين، فوقفوا. وطلعَ إلى جبلٍ بنواحي آمد به أكرادٌ، فأجَاره رجلٌ كبيرٌ منهم، فعرَّفَهُ أنه السلطان ووَعَدَه بكلِّ جميل، ففرح الكرديُّ، ومضى ليحضر خيلَه، ويعلم بني عمِّه، وينهض بأمره، وتركه عند أمه، فجاء كرديّ جريء فقال: أيشٍ هذا الخوارزمي تخلّونه عندكم؟ فقيل له: اسْكُتْ، ذا هو السلطانُ. فقال: إن كان هكذا، فذا قد قَتلَ بخِلاط أخي، ثم شَدَّ عليه بحربة معه، فقتله في الحال. وقال الموفَّقُ عبدُاللطيف: كان أسمرَ، أصفرَ، نحيفاً، سَمْجاً، لأن ◌ُقَّه هندية. وكان يلبس طَرْطُوراً فيه من شَعْرِ الخَيْل، مصبغاً بألوان. وكانَ أخوه غياثُ الدين أجملَ الناس صورةً وأرقَّهم بَشَرةً، لكنه ظلومٌ غَشُوم وهو ابنُ تركية . قال: والزِّنا فيهم - يعني في الخوارزميّة - فاشٍ، واللَّواط ليسَ بقبيح ولا مَعْذوقاً(١) بشرط الكِبَر والصِّغَر. والغَدْرُ خُلُقٌ لا يُزايلُهم؛ أخذوا قَلْعةً عندَ تفليس بالأمان، فلما نزل أهلُها، وبَعُدوا يسيراً، عادوا عليهم، فقتلوا من كان يَصْلُحُ للقَتْلِ، وسَبَوْا من كان يصلِحِ للسَّبْي. وَرَدَ عليَّ رجلٌ من تَفْليس كان يقرأ عليَّ الطِّبَّ، فذكر لي ذلك كُلَّه، وأنّه أقام بتَفْلِيسَ ست سنين، واكتسب مالاً جمّاً بالطِّبِّ. فلما قرب الخوارزميون جاء رسولُهم إلى الملكة بكلام لَيِّن، فبينا هو في مجلسها وقد وصل قاصدٌ يُخبر بأن القومَ في أطراف البلاد يعيثون، سنة ١٩٥٣ . (١) مَعْذُوق: مُعَلَّق، أخذه من العِذْق، وهو عذق النخلة ، ويشمل العرجون بما فيه من الشماريخ . ٨٥٦ فقالت للرسول: أهكذا تكونُ الملوك يرسلون رسولاً بكلام، ويفعلون خلافه؟ وأمرت بإخراجه. وبعد خمسة عشر يوماً وصلوا، فخرج إليهم جيش الكُرْج، فقال إيواني: نرتِّبُ العَسْكَر قَلْباً وميمنة وميسرة، فقال شلوه: هؤلاء أحقرُ من هذا، أنا أكفي أمرهم. فنزل في قدر سبعة آلاف أكثرهم تُركمان بتَهَوّر، وكان في رأسه سُكّرٌ، فَتَقَدَّمَ فصارَ في وسطهم، وأحاطوا به، ووقع عَلَمُهُ. فقال إيواني: هذا شلوه قد كُسِرَ، رُدُّوا بنا، وأخذ في مَضِيقٍ، وتبعه المُنهزمون، فتحطموا في مضيقٍ عَمِيق حتى هلك أكثرهم، وتحصَّنَ إيواني بمن معه في القِلاعِ. فبقي الخوارزميون يعيثون، ويفسدون أيّ شيء وجدوه، واعتصمت المَلِكةُ بقِلاع في مضايقٍ. ثم إن ابنَ السَّديد التَّفْليسي قصدَ الإصلاح ظناً منه أنهم يشبهونَ النَّاسَ، وأنَّ لهم قَوْلاً وعَهْداً، فِخرِجَ يَطْلُبُ الأمان لأهل المدينة أجمعين المسلمين والكُرْج واليهود، فأخذ خطّ جلال الدين وأخيه غياث الدين وحَمِيهِ وختومهم، ولوحاً من فِضة مكتوباً بالذهب يُسمى بايزة، وتوثّق. فساعة دخلوا، نهبوا مماليك ابن السَّديد ونعمته ونَدِمَ، وعملوا بجميع الناسِ كذلك، وسَمَّوا المسلمين مُرتدين، واستحلُّوا أموالهم وحريمَهُم، وصاروا لَا يتركون زوجةً حسناء، ولا ولداً حَسناً، ويَهْجُمُ الواحدُ منهم على قوم، فيستدعي بطعام وشَراب، ويؤاخي زوجةً صاحب الدار، ويطلُبها للفراش ويقول: هكذاً أخوَّنا، ثم يُصبح، فإن وجدَ لهم ولداً يُعْجِبُه، أخذَهُ معه، وإن كان عند أحدٍ سلعة فأراد بيعَها، فنادى عليها بخمسين ديناراً، أخذها بخمسة دنانير، فإن تكلَّم صاحبُها ضربه بمقرعة معه، رأسها مطرقة، فربما مات، وربما غُشي علیه . قال: وعَدَدُهم لا يبلغ مئة ألف، ربما كان ستين ألفاً، كلهم جياع، مُجَمَّعة ليس لهم مَدَد، وكلهم عليهم أقبية القُطن، وسلاحهم النشابُ القليلُ الصنعة يرمون عن قِسي ضِعاف لا تؤثر في الدُّروع. وليسَ لهم ديوان ولا عَطاء، إنما لهم نَهْبُ ما وجدوه، ولا يُمكنه أن يكفّهم عن شيء. قال لي: وجميعُ من جَرَّبَ التتر يَشْهَدُ أن سيرتَهُم خيرٌ من سيرة الخُوارزميين . ثم قال الموفق: ولما توجه جلالُ الدين إلى غَزْنَةَ والهند فارّاً من جنكزخان واستنجدَ بملكها، فأرسل معه جيشاً، فأقاموا في قتال التتر أياماً ٨٥٧ كثيرةً، ثم انهزم وحيداً فقيداً، وتوجَّه نحو كِرْمان، وكان هناك مَلِكانٍ كبيران، فأحسنا إليه، فلما قوي شيئاً غَدَرَ بهما، وقتلَ أحدَهُما، وفرّ فأتى شِيراز على بقر وحَمِير، وأكثر مَن معه رجالة، فدفع به صاحبُها نحو بغداد، فأفسد في شهرابان وتلك النواحي. وكان أخوه غياثُ الدين قد انفرد في ثلاثين رجلاً هارباً، ومعه صوفي يُصلِّي به، فلما نامَ توامَرَ الجماعةُ على قَتْله، والتَّقَرب برأسه إلى التتر، فأحسَّ بذَلك الصوفيُّ، فتركهم حتى ناموا وأيقظه وأعْلَمَهُ، فعاجلَهُم فذبحهم، وترك منهم قوماً يشهدون بما عزموا عليه. ثم دخل أصبهان فقيراً وَحِيداً، فأحسنوا إليه، واجتمع إليه شُذَّاذُ عسكر أبيه، وجاءته خِلَعٌ من بغداد وتشريف، ووُعِدَ بالسلطنة، فسمعَ بوصول أخيه فقال: لا تصل إلا بأمرٍ الديوان، فاستأذن، فأذن له، فلما وصل جلالُ الدين خاف من أخيه، فاعتقله، وقيّده مدَّةً حتى قوي واستظهر، ثم أطلقه . وفي الآخر ضعف دَسْتُ جلال الدين، ومقتَهُ الناسُ لقُبْح سيرته، ولم يترك له صديقاً من الملوك بل عادى الكُلَّ، ثم اختلف عليه جيشُهُ لما فسد عقله بحب مملوكٍ، فمات المملوكُ فأسرف في الحزن عليه، وأمر أهلَ توريز بالنَّوح واللطم، وما دفنه، بل بقي يستصحبُه، ويصرخ عليه، والويل لمن يقول: إنَّه مَيِّت، فاسخفَّ به الأمراءُ وأنفُوا منه، وطمعت فيه التتارُ لانهزامه من الأشْرَفِ واستولوا على مراغة وغيرها. قلتُ: وفي الحوادث على السنين قطعة من أخباره. ولقد كان سدّاً بين التتر وبين المسلمين، والتقاهم غير مرَّة. وقد ذهب إليه في الرُّسْلِيّة الصاحبُ محيي الدين يوسف ابن الجَوْزي، فدخل إليه، فرآه يقرأ في المصحف ويبكي، واعتذر عما يفعلُه جندُه بكثرتهم وعدم طاعتهم. وفي آخر أمره كَسَرَهُ الملكُ الأشرفُ، وصاحب الروم، فراحَ رواَحاً بَخْساً، ثم بعدَ أيام اغتاله كُردي، وطعنه بحريةٍ، فقتله في أوائل سنة تسع وعشرين بأخٍ له كان قد قُتِلَ على يد الخوارزمية. وتفرق جيشُه من بعده وذلُّوا. قلتُ: لم يشتهر موتُه إلا في سنة تسع، وإنما كان في نصف شوَّال سنة ثمان. ٨٥٨ ٤٥٣- جَلْدَك، الأميرُ الكبير شجاعُ الدين أبو المنصور المُظَفَّرِيُّ التَّقَويُّ. سَمِعَ من السِّلَفِيّ، وروى عنه وعن مولاه الملك تقي الدين عُمر بن شاهنشاه بشيءٍ من شعره. ووَلِيَ نيابَةَ الإسكندرية ودِمْياط وشَدَّ(١) الديار المصرية. وكان فاضلاً، له أدبٌ، وشعرٌ جَيَّدٌ، وخطَّ مَلِيحٌ. ذكر أنه نسخَ بيده أربعاً وعشرين ختمة. وكان سَمْحاً جواداً، مُكرِماً للعلماء، مُساعداً لهم بماله وجاهه. وله غزواتٌ مشهودة ومواقف بالساحل، ومُدِحَ بالشعر. روى عنه الشهاب القُوصي، والزكيُّ المنذري، والرشيد العَطَّار، والجَمَال ابن الصَّابوني. واستفكَّ مئة وثلاثين أسيراً من المغاربة عند موته بمبلغ من الذَّهب، والله يرحمه ويغفِرُ له، وبَنَی بحماة مدرسة. وتُوفي في الثامن والعشرين من شعبان. وللنفيس أحمد القُطْرُسِيِّ فيه قصيدةٌ منها: أحْرَقْتَ يَا ثَغْرَ الحَبِيبِ حَشَاي لما ذُقْتُ بَرْدَكْ أَتَظُنُ غُصْنَ البَانِ يُعْ جبني وقَدْ عَايَنْتُ قَدَّكْ أمْ خِلْتَ آَسَ عِذَارِكَ الـ ـمَنْشُوقِ يَحْمِي مِنْكَ وَرْدَكْ يَا قَلْبُ مَنْ لانَتْ مَعَا طفُه عَلَيْنا مَا أَشَدَّكْ أتظُنُنِي جَلْدَ القُوى أوْ أنَّ لي عَزَماتِ جَلْدَكْ ٤٥٤- الحارث، القاضي الجليل مجدُ الدِين أبو الأشبال ابن الرئيس العالم النحوي مُهذَّبِ الدين أبي المحاسن المُهَلَّب بن حَسن بن بَركات بن عليّ بن غياث المُهَلّبيُّ المِصْريُّ الشافعيُّ، المجد البَهْنَسِيُّ. اتصل بالصاحب صفيِّ الدين ابن شُكْر، وسافرَ معه إلى الشام وغيرها، وتَرَسَّل إلى الدِّيوان العزيز، وإلى ملوك النواحي. ووقف وقفاً بمصر على الزاوية التي كان والده يُقرىء بها بالجامع العتيق. وقد تقدَّم ذكرُ أخيه موفق الدين عَقِيل. (١) يعني: شد الدواوين بالديار المصرية. انظر التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٣٤٣. ٨٥٩ وكان المجدُ ذا يد طُولَى في اللغة، وله شعرٌ حسنٌ. تُوفي بدمشق في صفر، وقد جاوز السبعين. كتب عنه القوصيُّ، وغيرهُ شعراً. وقد وزر بحرَّان للأشرف، ثم نكبَهُ وصادرَهُ وحبسه مُدَّةً(١). ٤٥٥- الحُسين بن أحمد بن أبي الفرج بن حفاظ البَغْداديُّ اللَّبَّان (٢). شيخٌ ديِّنٌ، صالحٌ. حدَّث عن محمد بن نَسِيم العَيْشُوني. ومات في ذي الحجة . ٤٥٦- خاموش(٣) ابن الأتابك أُزبك صاحب أذربيجان. وُلِدَ هذا أصمَّ أبكمَ، فكان يُفَهِّمهُ ويَفْهم عنه رجلٌ رَبَّاه، ولما استولى خوارزم شاه على بلاد خاموش جاءَ خاموش إلى خدمته بكَنْجة خاضعاً، فَقَدَّم تُحَفاً من جُملتها حِياصة (٤)كيكاوس ملك الفُرس في الزَّمن القَديم، فيها عِدة جواهر لا تُقَوَّم منها قطعة بَذْخَشاني مَمْسوح طولاني في قدر كَف، أفخر ما يكون، قد نُقِرَ فيها اسمُ كيكاوس، فكان السلطانُ خوارزم شاه يَشُدُّهَا في الأعياد إلى أن كبسه التتارُ بآمِدَ، فظفِروا بهذه الحياصة ونفذوها إلى القان جنکزخان . وأقامَ الملكُ خاموش مُدَيدةً في الخِدْمة، فلم يَحْظَ بعناية إلى أن رَقَّت حالُه، ففارق خوارزم شاه، ودخل إلى حِصْن الألَموت(٥)، فأدركه الموت بعد شهر . ذكر ذلك الشهاب النَّسويُّ في ((سیرة خوارزم شاه)). ٤٥٧- خليل بن إسماعيل بن علي بن علوان بن زویزان، المولى جمالُ الدولة رئیس قصر حجاج، وإلیه تُنْسب قطائع ابن زویزان. (١) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣٢٩. (٢) قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٣٦١. (٣) كتب المؤلف ترجمة خاموش هذا ملحقة بحاشية نسخته في غير هذا الموضع، وكتب عند هذا الموضع: ((خاموش يرتب هنا)» فرتبنا ترجمته حيث أراد .. (٤) الحياصة: نطاق عريض، مازالت تعرف بهذا في كثير من البلدان، ومنها العراق. (٥) هو حصن الإسماعلية. ٨٦٠