Indexed OCR Text

Pages 701-720

ريانُ مِنْ مَاء الشَّبِيبة والصِّبرَ شرِقَتْ مَعَاطِفُه بطيف (١) زُلالِهِ
وقد تفقَّه على المُجير البغدادي، ويحيى بن فَضْلان.
قال ابن الساعي: تُوفي في أول سنة أربع وعشرين بسِنْجار.
وقال آخر : تُوفي سنةَ ثلاث وعشرين في ربيع الآخر.
وديوانُه مُجلَّدٌ كبيرٌ، وقد وَلِيَ قضاء دُنَيْسر. وخَدَمَ تقي الدين عُمر
صاحب حَمَاة، وله مَدْح في السُّلْطان صلاح الدين .
٨٢- تَوْبةُ بنُ أبي البركات التَّكريتيُّ الزَّاهد، صاحبُ الشيخ عبدالله
الیُونيني .
فقيرٌ، صالحٌ، كبيرُ القَدْر. حَدَّث عن ابن طَبَرْزَد. وتُوفي في شَؤَّال(٢).
قال السيفُ ابنُ المَجْد: كان أحدَ مَن يُشارُ إليه بالزُّهد، صَحِبَ الشيخَ
عبدالله ولازَمَه، وكان يُكْرِمُه ويأنَسُ به، ويَنْزِلُ - إذا قَدِمَ - في مَغارته على
جبل الصُّوَّان بقاسِيون.
وقال ابن العزِّ عُمر الخطيب: حذَّرتني فاطمةُ بنتُ أحمد بن يحيى بن أبي
الحُسين الزَّاهد، قالت: حدَّثتني أُمِّي ربيعةُ بنت الشيخ تَوْبة أنها كانت تقعُد في
الليل فَتَجِدُ والدَها قاعداً وهو يقول: ياسيدي اغفر لعُبَيْدِك تَوْبة. قالت: وكانت
أُمِّي ربيعَةُ تَرْجُفُ. وقالت: كنتُ أحكي للناس كراماتِ الشيخ فرأيتُه في المنام
وهو يقول: كم تهتكيني؟ وسَلَّ عليَّ سيفاً، فبقيتُ أرْجُفُ وما عدتُ أجْسُرُ أن
أحكيَ عنه شيئاً.
٨٣- جعفرُ ابن شمس الخلافة، هو الأميرُ الكبيرُ مَجْدُ المُلْك أبو
الفَضْل ابن شمس الخلافة أبي عبدالله محمد بن مُختار، الأفضليُّ المصريُّ
القُوصيُّ الشاعرُ الأديبُ.
وُلد في المُحَرَّم سنةَ ثلاثٍ وأربعين وخمسٍ مئة، ولَقِيَ الأُدَباء، وكتب
الخطَّ المنسوبَ، وكان مِن الأذكياء، وله تصانيفُ تَدُلُّ على فَضْله، وحدَّث
بديوانه، وامتدح جماعةً من الأعيان.
روى عنه الزَّكي المُنذري، والشهابُ القُوصي.
(١) كذا في الأصل، وفي وفيات الأعيان ١/ ٢١٥: ((بطيب)) وكأنه أحسن.
(٢) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٧٣.
٧٠١

وذكره ابنُ الشَّغَّار في ((تاريخه))، فقال(١): هو جعفرُ بنُّ إبراهيم بن علي مِن
كُبراء بَلَدِه. خَدَمَ مع السُّلْطان صلاح الدين أميراً، ومع ابنه العزيز، ثم قَدِمَ حلب،
وخَدَمَ مع صاحبها غازي، ثم رَجَعَ إلى مصر. وكان شاعراً، فاضلاً، ذكيًّا، له
هَجْوٌ مُقْذِع في المَلِكِ العادِل، وفي القاضي الفاضل. تُوفي بمصر سنةً عشر.
قلتُ: غَلِطَ في وفاته وفي اسمه .
قال المُنذري في ((الوفيات))(٢) وفي ((مُعْجمه))(٣): تُوفي في ثاني عشر
المحرَّم .
ومن شعره:
وضَنَّ بالجُودِ وَهْوَ مُقْتَدِرُ
دَعْ جَاهِلاً غَرَّه تَمَكُّنُهُ
وكَم فَقِيرٍ إلَيْهِ يُفْتَقَرُ
فَكَمْ غَنِيٍّ لِلنَّاسِ عَنْهُ غِنَى
٨٤- الحسنُ بنُ علي بن الحسن، مُحيي الدين المَوْصليُّ الخطيبُ،
المعروف بابن عمَّار.
شيخٌ واعظٌ، حُلْوُ الوَعْظِ. له تصانيفُ، وشعرٌ جيِّد، فمنه:
ريمٌ رَمَاني في الغَرَامِ المُوثق (٤)
مَا بَيْنَ مُنْعَرَج اللِّوى والأبْرَقِ
ووَقَعْتُ مِنْهُ فِي العَذَبِ المُطْلَقِ
أَسَرَ الفُؤَادَ الَمُسْتَهَامَ بِحُسْنِهِ
يرْنُو بِهِ وإذا رَمَى لا يَتَّقِي
يُصمي القُلُوبَ بِطَرْفِهِ السَّاجِي الَّذِي
في حُبِّه وَرَكْتْ لِشَجْوي أيْنُقِي
بَانَتْ صَبابَاتي بِبَانَاتِ اللِّوَى
طفْلاً وها قَدْ شَابَ فيه مَفْرِفي
وأنَا الَّذي لا أسْتَفِيقُ من الهَوى
تُوفي في سادس جمادى الأولى بالمَوْصل(٥) .
٨٥- الحَسنُ بنُ المُرتضى بن محمد بن زيد، النقيب السَّيِّد بهاءُ
الدين العَلَوَيُّ الحُسينيُّ، نقيبُ المَوْصِلِ.
(١) تقع ترجمة جعفر هذا في المجلد الثاني من ((عقود الجمان)) وهو واحد من مجلدين
لم يصلا إلينا من الكتاب المتكون من عشر مجلدات.
(٢) التكملة ٣ / الترجمة ٢٠١٤.
(٣) لانعلم له نسخة في خزائن الكتب العالمية المعروفة.
(٤) في الوافي بالوفيات ١٢ / ١٦٨: ((الموفق)).
(٥) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه للمصنف ١٢٥ - ١٢٦ .
٧٠٢

كان من أكابر البلد رياسةً، وديناً، وعَقْلاً، وكَرَماً، وأدَباً .
ومن شعره(١):
وصَبَابَتِي عِنْدَ التَّلاقِي
لَوْ كُنْتَ شَاهِدَ عَبْرَتي
وعَجِبْتَ مِنْ ضيقِ العِنَاقِ
لَرَحِمْتَنا مِمّا بِنَا
٨٦- الحُسين بنُ عُمر بن نَصْر بن حسن بن سَعْد بن عبدالله بن باز،
أبو عبدالله المَوْصليُّ.
وُلِدَ سنةَ اثنتينِ وخمسين وخمس مئة. وسَمِعَ من خطيب المَوْصِل أبي
الفَضْل، وببغداد من شُهدة، وأبي الحُسين عبدالحق، ولاحق بن كاره، وعيسى
الدُّوشابي، وطائفةٍ .
ودخل الشامَ ومصر ولم يَسْمَعْ، وكأنَّ قَدِمَ تاجراً. وحدَّث بالمَوْصِلِ
وإربل. وَوَلِيَ مَشْيخةَ دارِ الحديث المظفرية بالمَوْصِلِ. وقد كتب بخطّه، ولَه
فَهْمٌ ومعرفةٌ ما .
روى عنه الدُّبيثي(٢)، والبِرزاليُّ، والضياءُ، وآخرون. وحدّثنا عنه
الأَبَرْقُوهِي.
ومات في ثاني ربيع الآخر، رحمه الله.
٨٧- رَاجِية الأرمنية(٣)، أمُّ محمد عتيقة عبداللطيف ابن الشيخ أبي
النجيب الشُّهْرَوَرْدي.
سَمِعَتْ من أبي الوقت، وابنِ البَطِّي، وجماعةٍ. وروت ببغداد وإرْبِل.
وكانت امرأةً صالحةً.
تُوفيت بإرْبِل في جمادى الأولى.
٨٨- سَعَادَةُ بنتُ الإمام عبدالرزاق ابن الشيخ عبدالقادر بن أبي صالح
الچيلي.
روت عن أبي الحُسين عبدالحق، والحسن بن علي بن شيروية.
(١) الوافي بالوفيات ١٢/ ٢٦٩. والترجمة من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار
منه ١٢٦ .
(٢) انظر تاريخه، الورقة ٢٦ من مجلد باريس ٥٩٢٢.
(٣) قال المنذري: ((وربما قيل فيها: الرومية)) التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٣٩.
٧٠٣

تُوفيت في جمادى الآخرة، وصَلَّى عليها أخوها القاضي أبو صالح(١).
٨٩- شاكرُ بنُ مكي بن أبي البركات، أبو البركات البَغْداديُّ النَّجَّاد.
وُلِدَ في حدودٍ سنةِ خمس وأربعين، وسَمِعَ من أبي زُرْعَة المقدسيّ،
وتُوفي في ذي الحجة(٢).
روى لنا عنه الأبَرْقُوهي بالإجَازَةِ.
٩٠- صدقةُ بنُ منصور بن صَدَقة القَطِيعيُّ البَقَّال.
سَمِعَ من أبي المكارم المبارك البَاذرَائي؛ وحدَّث. ومات في صفر(٣).
٩١- طَغْرُل بن قَلِج (٤) أرْسَلان بن مسعود بن قَلِج أرْسَلان بن سُليمان
ابن قُتلمش السُّلجوقيُّ الرُّوميُّ، الملك مُغيث الدين صاحب أرزن الروم.
تُوفي في هذه السنة، وتملَّكَ بعدَه ولدُه، وقد كان بعث ولدَهُ الآخر من
سنتين إلى الكُرج فتنصَّر، وتزوَّج بمَلِكة الكُرج(٥).
٩٢- ظفرُ بن سالم بن علي بن سلامة ابن البَيْطار، أبو القاسم
البَغْدادِيُّ الحَرِيميُ (٦)، أخو شجاع وياسمين.
سَمَّعه أبوه مِن أبي الوقت، وابنِ البَنَّاء، وهِبة الله ابن الشِّبلي. ومولِدُه
في حدود سنة ثمانٍ وأربعين(٧). روى عنه الدُّبَيثي(٨)، والرفيعُ الهَمَذَاني.
وحدَّثنا عنه الأبَرْقُوهي. وتُوفي في جُمادى الآخرةِ.
(١) هو قاضي القضاة أبو صالح نصر بن عبدالرزاق وانظر التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٤٧.
(٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٧٦.
(٣) من التكملة أيضًا ٣/ الترجمة ٢٠١٩.
(٤) وتكتب أيضاً ((قليج)) بالياء، وهي لفظة تركية معناها: السيف.
(٥) تقدم ذلك في الحوادث مفصلاً.
ويعرف بابن خضير وانظر التقييد لابن نقطة ٣٠٦ .
(٧) قال المنذري: ((وسئل عن مولده، فلم يحققه، وذكر ما يدل على أنه في سنة ثمانٍ
(٦)
وأربعين وخمس مئة تقريباً. وقد ذكر غيرُ واحد من الثقات أنه سمع من أبي القاسم
سعيد بن أحمد ابن البناء، وهذا يدل على أنه غلط في تقريبه في مولده، فإن سعيدًا
ابن البناء توفي في ذي الحجة سنة خمسين وخمس مئة)) (التكملة ٣/ الترجمة
٢٠٤٤) .
(٨) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٢/ ١٢٥.
٧٠٤

قال ابنُ النَّجَّار: لم يكن به بأسٌ.
٩٣- عبدُالله بنُ إبراهيم بن محمد بن عليّ، الفقيهُ الصَّالِحُ أبو محمد
الهَمَذَانيُّ الخطيب.
وُلِدَ بِهَمَذَان في سنةِ خمس وأربعين. وسَمِعَ من أبي الوَقْت، ومِن أبي
الفَضْلِ أحمدَ بنِ سعدٍ البَيِّع. وقَدِمَ بغداد، وتفقَّه بالنِّظاميَّة على أبي الخير
القَزويني، وأعاد بالنظاميّة للشيخ أبي طالب صاحب ابن الخلِّ، وغيرِهِ.
وحدَّث .
وكان فقيهاً، ورعاً، عفيفاً، إماماً، عارفاً بالمذهب والأصُولِ والخلاف.
قال الدُّبَيْئُّ(١): أخبرنا أبو محمد، قال: أخبرنا أحمدُ بن سَعْد، قال:
أخبرنا الإمام أبو إسحاق الشيرازي، فذكر حديثاً.
قال ابن النَّجَّار(٢): قَدِمَ بغداد سنةَ سبعين وخمسٍ مئة، فسكنها، وتفقّه
على أبي طالب ابن الكَرْخِي، وأبي الخير القَزويني. وبرعَ في المَذْهب،
وأفتى. وكان متقشِّفاً على منهاج السَّلَفِ .
قلتُ: روى عنه ابنُ النَّجَّار، وعلي ابن الأخضر، والجمال يحيى ابن
الصَّيْرفي؛ سمعوا منه ((جزء العَبَّاداني))، وقد خطب بأعمال هَمَذَان(٣).
تُوفي في حادي عشر شعبان.
٩٤- عبدُالله بن باديس، أبو محمد اليَحْصُبيُّ.
سكن بَلَنْسِيَةَ، وتفقَّه بأبي عبدالله بن نوح. وتعلَّم العربيةَ، وتحقَّقَ
بالعلوم النظرية. ونُوظِرَ عليه في ((المُستصفى)) للغَزَّالي. وتعبَّد في آخر عُمُره.
تُوفي في شعبان(٤).
٩٥- عبدُالله بنُ صَدَقة، أبو البركات البَغْداديُّ البَزَّار(٥)، ويُعرف بابن
(١) تاريخه، الورقة ٨٩ من مجلد باريس ٥٩٢٢.
(٢) لم يصل إلينا هذا القسم من تاريخه.
(٣) أشار المنذري إلى أن والده كان خطيباً في بعض نواحي همذان (التكملة
٣/ الترجمة ٢٠٦٢).
(٤) من التكملة لابن الابار ٢/ ٢٩٣.
(٥) آخره راء مهملة؛ قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٦٣. والترجمة منه.
تاريخ الإسلام ١٣ / م ٤٥
٧٠٥

أبي قِرْبَة؛ بكسر القاف وسكون الراء ثم باء موحّدة.
سمع من أبي الحُسين عبدِ الحق؛ وحدَّث. ومات في شعبان.
٩٦- عبدُالله بنُ عليّ بن الحُسين بن عبدالخالق بن الحُسين بن
الحَسن بن منصور، الصاحبُ الوزير الكبير صفيُّ الدين أبو محمد الشَّيْيُّ
المِصريُّ الدَّميريُّ المالكيّ ، المعروف بابن شُكْر.
وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وأربعين وخمس مئة. وتفقَّه على الفقيه أبي بكر عتيق
البجائي وبه تخرَّج. ورحل إلى الإسكندرية، وتفقَّه بها على شمس الإسلام أبي
القاسم مخلوف بن جَارة، وسمعَ منه ومن السَّلَفي أنشاداً، وأجازَ له. وسَمِعَ
من أبي الطاهر إسماعيل بنِ عَوْف، وأبي الطيب عبدِالمُنعم بن يحيى بن
الخلوف. وأجاز له أبو محمد بن بَرِيّ، وأبو الحُسين أحمد بن حَمْزة ابن
الموازيني، وجماعةٌ.
وحدَّث بدمشقَ ومصرَ؛ روى عنه الزكيُّ المُنذري والشهابُ القُوصي،
وأثنيا عليه؛ قال الزَّكِيُّ(١): كان مُؤثراً للعلماء والصالحين، كثيرَ البِرِّ بهم
والتفقدِ لهم، لا يَشْغَلَه ما هو فيه من كثرة الإشغال عن مجالستهم ومباحثتهم،
وأنشأ مدرسة قُبالة دارِه بالقاهرة.
وقال أبو المظفر الجَوْزي(٢): كان الملكُ العادل قد نفاه، فلما مات قَدِمَ
من آمِدَ بِطَلبٍ من السُّلطان الملك الكامل.
قال أبو شامة(٣): وكان خليقاً للوزارة لم يتولَّها بعدَه مثلَه، كان
متواضعاً، يُسَلَّم على الناس وهو راكب، ويُكرِمُ العلماءَ ويُدِرُّ عليهم، فمضى
إلى مصر.
وقال القُوصي: هو الذي كان السببَ فيما وليتُه وأوليته في الدَّولة
الأيوبية من الإنعام، وهو الذي أنشانى وأنساني الأوطانَ، ولقد أحسنَ إلى
الفقهاء والعُلماء مدَّة ولايته، وبنى مُصلَّى العيد بدمشق، وبَلَّط الجامع، وأنشأ
الفَوَّارة، وعَمَر جامع المِزَّة وجامع حَرَستا. ومولده بالدَّميرة سنة أربعين.
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٠٦١.
ذكر ذلك في حوادث سنة ٦١٥ من المرأة ٨/ ٥٩٨ .
(٢)
(٣)
ذيل الروضتين ١٤٧ .
٧٠٦

وكذا قال ابن الجَوْزي(١) في مولده، وقول المُنذري أصحُّ، فإنه قال(٢):
سمعتُه يقول: وُلدتُ في تاسع صفر سنة ثمانٍ وأربعين. قال: وتُوفي بمصر في
ثامن شعبان .
وقال الموفق عبداللطيف: هو رجل طُوال، تامُ القَصَب فَعْمُها دُرِّيُّ
اللَّون، مُشرق(٣) بحُمرة، له طلاقَةُ مُحيًّا، وحلاوةُ لسان، وحُسْنُ هيئة، وصِحَةٌ
بنية، ذُو دهاء في هَوَج، وخبثٌ في طَيْشِ مع رُعونةٍ مُفْرِطَة، وحقد لا تخبُو
نارُه، ينتقم ويظن أنَّه لَم ينتقِمْ، فيعود ينتقم، لا يَنَامُ عن عدوه، ولا يقبل منه
معذرةً ولا إنابَةً، ويجعل الرؤساءَ كُلَّهم أعداءَه، ولا يرضى لِعدوه بدون
الإهلاك، ولا تأخذُه في نقماته رَحْمَةٌ، ولا يتفكّرُ في آخره .
وهو مِن دميرة - ضيعةٍ بديار مصر - واستولى على العادلِ ظاهراً
وباطناً، ولم يُمكِّن أحداً من الوصول إليه حتى الطبيب والحاجب والفَرّاش،
عليهم عيونٌ، فلا يتكلّم أحدٌ منهم فضلَ كلمة خَوْفاً منه، ولما عُزِلَ، دخل
الطبيب والوكيل وغيرُهما، فانبسطوا، وحَكَوْا، وضَحِكُوا، فأُعجبَ السلطانُ
بذلك وقال: ما منعكم أن تفعلوا هذا فيما مضى؟ قالوا: خوفاً مِن ابن شُكْر،
قال: فإذاً قد كنتُ في حبسٍ، وأنا لا أشعُرُ.
وكان غرضه إبادَةَ أربابِ البيوتات، ويقرب الأراذِل وشرارَ الفقهاء مثل
الجمال المصري، الذي صار قاضيَ دمشق، ومثل ابن كسا البِلْبِيسي، والمجد
البَهنسي؛ الذي وَزر للأشرف. وكان هؤلاء يجتمعون حولَه، ويُوهِمونه أنه
أكتبُ من القاضي الفاضل، بل وَمِن ابنِ العَميد والصَّابِي، وَفي الفقه أفضلَ مِن
مالك، وفي الشعر أكمل مِن المتنبي وأبي تمّام ويحلفون على ذلك بالطلاق
وأغلظ الأيمان.
وكان لا يأكل من الدَّولة ولا فلساً، ويُظهر أمانةً مُفرطةً فإذا لاح له مالٌ
عظيم احتجنه، وعَمِلْتُ له ((قَبْسةَ العَجْلان)) (٤)، فأمر كاتبَه أن يكتُبَها ويردَها وقال :
(١) يريد: سبط ابن الجوزي، على أننا لم نجد ذلك في كتابه ((المرآة)) والغريب أن
ترجمته وقعت في وفيات سنة ٦٣٠ منه ٨/ ٦٧٧؟!
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٦١.
(٣) هكذا مجودة بخط المصنف بالقاف.
(٤) هو كتاب مختصر في النحو، كما في كشف الظنون ٢/ ١٣١٥.
٧٠٧

لا نستحل أن نأخُذَ منك ورقاً. وكان له في كُلِّ بلدٍ من بلاد السلطان ضيعة أو
أكثر في مصر والشامِ إلى خِلاط، وبلغ مجموعُ ذلك مئة ألف دينار وعشرين
ألف دينار يعني مغلّه. وكان يُكثر الإدلال على العادل، ويُسِخطُ أولادَه
وخواصَّه، والعادلُ يترضاه بكُلِّ ما يقدِر عليه، وتكرر ذلك منه، إلى أن غضب
منه على حران، فلما صار إلى مصر وغاضبه على عادته، فأقره العادلُ على
الغضب، وأعرضَ عنه. ثم ظهر منه فسادٌ، وكثرةُ كلام، فأمر بنفيه عن مصرَ
والشام، فسكن آمِدَ، وأحسن إليه صاحبُها، فلما مات العادلُ عاد إلى مصر،
وَوَزَرَ للكامل، وأخذ في المصادرات، وكان قد عَمِيَ، ورأيتُ منه جَلَداً عظيماً
أنَّه كان لا يستكينُ للنوائب، ولا يَخْضَعُ للنكبات، فمات أخوه ولم يتغيّر،
ومات أولادُه وهو على ذلك. وكان يُحم حُمَّى قوية، ويأخذه النافِضُ(١)، وهو
في مجلس السلطان ينفّذ الأشغالَ، ولا يُلقي جنبه إلى الأرض، وكان يقول: ما
في قلبي حسرةٌ إلا أن ابن البَيْساني ما تمرَّغْ على عتباتي - يعني القاضيَ الفاضلَ
- وكان يَشْتِمُه وابنُه حاضِر فلا يظهر منه تغيرٌ، وداراه أحسنَ مُداراة، وبذل له
أمولاً جمَّةً في السِّرِّ. وعرض له إسهالُ دمويٌّ وزَحير، وأنهكه حتى انقطعَ،
ويَيْسَ منه الأطباءُ، فاستدعى من حَبْسِه عشرةً من شيوخ الكُتّاب، فقال: أنتم
تَشْمَتُون بي، وركَّب عليهم المعاصير وهو يَزْحَرُ وهُمْ يصيحونُ إلى أن أصبح
وقد خفَّ ما به(٢)، ورَكِبَ في ثالث يوم، وكان يقف الرؤساء والناسُ على بابه
من نصف الليل، ومعهم المشاعلُ والشمع، ويركبُ عند الصباح، فلا يراهم
ولا يَرَوْنَه، لأنه إما أن يرفَعَ رأسَه إلى السماء تيهاً، وإما أن يُعَرِّج على طريق
أخرى، والجنادرة(٣) تَطْرُدُ النَّاسَ.
وكان له بَوَّابٌ اسمُه سالم يأخذ من الناس أموالاً عظيمة، ويُهينهم إهانةً
مفرطة، واقتنى عقاراً وقرى(٤).
(١) أي: الرعدة. والنافض: حمى الرعدة؛ يقال: أخذته حُمّى نافضٍ، وحُمَّى نافضٌ
وحمى بنافضٍ .
(٢) لا يشك عاقل أنه كان مصابا بمرض نفسي.
(٣) جمع: الجندرمة، وهم الشرطة أو الدرك.
(٤) هذا الذي تقدم كله كلام عبداللطيف البغدادي.
٧٠٨

٩٧- عبدُالله بنُ علي بن أحمد بن أبي الفرج ابن الزَّيتُونيّ
البَوازيجيُ(١).
سمع من يحيى بن ثابت، ومَعْمَر ابن الفاخر، وأبي علي ابنِ الرَّحَبي.
وتُوفي في ربيع الآخر(٢).
٩٨- عبدُالله بن محمد بن عبدالعزيز، أبو محمد ابن سَعْدون،
الأزْدِيُّ البَلَنْسيُّ.
أخذ العربية عن الأستاذ عَبْدون، ومَهَرَ في فنون العربية. وأجاز له من
الإسكندريّةِ أبو الطاهر بنُ عَوْف، وغيره. وكان بديعَ الخطّ، أنيقَ الوِرَاقة.
ذكره الابَّار(٣) .
٩٩- عبدُالله بن محمد بن محمد ابن اليازوريِّ، البَغْداديُّ.
حدَّث عن عبدالحق اليُّوسُفي. وتُوفي في رَجَب (٤).
١٠٠- عبدُالله بنُّ نصر الله بن هبة الله بن عبدالله بن محمد،
الشريف أبو جعفر ابن أبي الفتح الهاشميُّ البغداديُّ، المعروف بابنِ شريف
الرَّحَبَةِ .
وُلِدَ سنة أربعين وخمس مئة. وسَمِعَ ((الصحيح)) من أبي الوَقْت، وسمع
من شُهّدَةَ(٥).
قال ابنُ النَّجَّار: كتبتُ عنه، ولم يكن مرضيًّا في سيرته، ولا محمودَ
الطريقة. وكان أبوه مِن ذوي الثروة الواسعةِ. ثم روى عنه، وقال: مات في
رابعٍ رمضان .
قلتُ: روى لنا الأبَرْقوهي عنه من ((البخاري)).
١٠١- عبدالحق بن الحسن ابن الشيخ سَعْدِ الله بن نَصْر ابن الدَّجاجيّ.
(١) منسوب إلى بوازيج: بلد قرب تكريت.
(٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٢٥.
(٣) التكملة ٢/ ٢٩٣.
(٤) من التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٠٥٨.
(٥) ينظر التقييد لابن نقطة ٣٢٩.
٧٠٩

وُلِدَ سنة سبع وخمسين ظنًّا. وروى عن جدِّه. روى عنه ابنُ النَّجَّار، وأبو
الفَضْل ابن الدَّاب، وجماعةٌ.
تُوفي في رجب(١) .
١٠٢- عبدُالحق ابن الفقيه الزاهد أبي الغنائم عبدالرحمن بن جامع
ابن غَنِيمة، أبو عبد الله البغداديُّ.
روى عن عبدالحق اليوسفي، وغيرِه(٢).
١٠٣- عبدالحق بن محمد بن علي بن عبدالرحمن، أبو محمد
الزُّهريّ الأَنْدِيُّ، نزيل بَلَنْسِيَةَ.
وُلِدَ سنةَ سبع أو ثمان وثلاثين، وحجَّ عام اثنتين وسبعين. وسمع من
السِّلَفي ((الأربعين)) و ((المَحامِليات)). وكان عَدْلاً، تاجراً.
قال الأبَّار(٣): سمعتُ منه ((الأربعين))، وقد سَمِعَها منه أبو محمد، وأبو
سُليمان ابنا ابنِ حَوط الله. وعُمِّرَ، وأسنَّ، حتى ألحق الصغارَ بالكبار.
وتُوفي في ربيع الآخر.
١٠٤- عبدُالخالق بن أبي الفَضْل بن أبي المعالي المُحَوَّلي ..
سَمِعَ من عبدالرحمن بن زيد الورَّاق. وأجاز له أبو الوَقْت. وتُوفي في
جمادى الأولى.
١٠٥- عبدُالرحمن بن أحمد بن المبارك، أبو سعيد ابن المُرَفَّعاتِي.
وُلِدَ في حُدودِ سنةِ ثلاثٍ وخمسين. وسَمِعَ من أبيه، ويحيى بن ثابت،
والمباركِ بن خُضير. وحدَّث. ومات في رجب (٤).
١٠٦- عبدُالرحمن ابن العَلَّمة أبي سعد عبدِالله بن محمد بن أبي
عَصْرُون التَّمِيميُّ، قاضي القضاة نجمُ الدين.
أحدُ الأكابر والأعيان. حدَّث عن والده.
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٠٥٢.
(٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٣٠.
(٣) التكملة ٣/ ١٢٤.
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٣١ - ٣٢ (كيمبرج)، وتكملة المنذري ٣/ الترجمة
٢٠٥١.
٧١٠

روى عنه الشهابُ القُوصي، وقال: تُوفي بحَماة في رمضانَ سنةً اثنتين
وعشرين.
١٠٧- عبدُالسَّلام بن يوسف بن محمد بن عبدالسلام، أبو محمد
العَبَرْتيُّ الكَرْخِيُّ الضَّرير المقرىء الخطيب.
وُلِدَ في حدودِ الأربعين وخمس مئة. وقَدِمَ بغداد في شبيبته، وسَمِعَ من
ابنِ ناصر، وأبي الكرم الشَّهْرَزُورِي، وأبي بكر ابن الزّاغوني، وأبي المعالي ابن
اللّحاس، وابن البَطي.
وتَوَلَّى الخطابةَ بعَبَرْتا(١).
وتُوفي بكرخ عَبَرْتا في سابع المحرَّم.
روى عنه الذُّبيئي، وابنُ النَّجَّار.
١٠٨- عبدُالعزيز بن النفيس بن هبة الله بن وهبان السُّلَمِيُّ، ويُعرف
بشمس العرب، البغداديُّ الأديب الشاعر، نزيلُ دمشق أخو المحدِّث
عبدالرحيم.
كان مقيماً بالمدرسة العزيزية، ومدح جماعةً من ملوك بني أيوب. وكان
مُتجمِّلاً، مُتعفّفاً، قنوعاً، يَخْضِبُ شيبه .
تُوفي في حادي عشر ذي الحِجة .
ومن شعره :
أَقَمْتَ عَلَى مَدِيحِهِم سِنينا
وقالُوا لِمْ تَرَكْتَ مَدِيحَ قَوْمٍ
وصَارُوا كُلَّ عَام يَنْقُصُونا
فَقُلْتَ تَغْيَّروا عَمَّا عَهِدْناً
فصَارُوا يُوعِدُونَ ويَمْطُلُونَا
وكانُوا يُنْعِمِونَ بِغَيْرٍ وَعْدٍ
١٠٩- عبدالقادر بنُ إبراهيم بن شُجاع بن عَرْفَجَةَ، أبو محمد
البغداديُّ الحنفيُّ.
سَمِعَ شُهْدَةً، وعبدَالحق، وحَضَرَ يحيى بنَ ثابت. ومات في رجب(٢).
١١٠- عبدالقادر بن معالي بن غنيمة، أبو محمد البغداديُّ الحَلاويُّ.
(١) هي قرية من أعمال النهروان، قيدها المنذري ٣/ الترجمة ٢٠١٣.
(٢) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٥٣.
٧١١

سَمِعَ من أبي طالب بن خضير. ومات في شعبان(١).
١١١- عبدالقادر بن منصور بن مسعود ابن المُشْتَرِي القَطِيعيُّ
الخَيَاطِ .
سمع من ابن البَطِّ، وأبي المكارم البادرائي. وكان شيخاً صالحاً.
تُوفي في رجب(٢).
١١٢- عبدُالمحسن ابن خطيبِ المَوْصِل أبي الفَضْل عبدالله بن
أحمد بن محمد، أبو القاسم ابن الطّوسي، المَوْصليُّ، خطيب الجامعِ
العتيق بالمَوْصِلِ هو ، وأبوه، وجدُّه أبو نصر.
سمع أباه، وعمَّه عبدالرحمن، وأبا عبدالله الحُسين بن نَصْر بن خميس،
ويبغداد أبا الكرم ابن الشَّهْرَزُوري، وجدَّه. ووُلِدَ في سنة ثمانٍ وثلاثين وخمس
مئة بالمَوْصِلِ، وبها مات في ربيع الأول.
وكان ذا دينٍ، وصلاحٍ، وأخلاقٍ حَسَنة .
روى عنه الدُّبيثيُّ، وقال(٣): نِعْمَ الشَّيْخُ كَانَ، والضياءُ المقدسي،
والزينُ عبدالله ابن الناصح. وأجاز لجماعة.
وروى لنا عنه بالإجازة الشهابُ الأبَرقوهي، وقال: يَغْلِبُ على ظني أنني
سمعتُ منه (جزء ابن کرامة)).
١١٣- عبدالملك بنُ عبدالملك بن يوسف بن محمد بن قُدامة، ابن
الفقيه، أبو محمد المقدسيُّ.
روى عن يحيى الثقفي. ومات كَهْلاً في ذي القَعْدة.
وهو والدُ المُسْنِدِ كمال الدينِ عبدالرحيم(٤).
١١٤- عبدالمنعم بن علي بن عبدالغني، أبو محمد القُرشئُّ
الصِّقِلِّيُّ، أخو الزَّين علي الضرير.
(١) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٦٦.
(٢) من التكملة أيضًا ٣/ الترجمة ٢٠٥٦.
(٣) تاريخه، الورقة ١٨٤ من مجلد باريس ٥٩٢٢ .
(٤) تنظر التكملة للمنذري ٣ / الترجمة ٢٠٧٤.
٧١٢

قال أبو شامة(١): كان صالحاً، خيِّراً، مُقرئاً. قرأ على الكِندي، وعلى
شيخنا السَّخاوي.
١١٥- عُبيدالله بن علي بن أبي السَّعادات المبارك بن الحُسين بن
نَغُوبَا، أبو المعالي الواسِطيُّ الصُّوفيُّ.
وُلِدَ سنةَ إحدى وأربعين وخمس مئة. وسَمِعَ من أبيه، وأحمدَ بن
عُبيد الله الآمدي، وصالح بن سعد الله ابن الجوَّاني، ومحمدٍ بن محمد بن أبي
زَنْبَقَة. وقَدِمَ بغدادَ مع والده، وسَمِعَ من هِبة الله ابن الشِّبلي، وابن البَطِّي،
والنقيب أحمد بن علي، وشُهدة.
روى عنه الدُّبَيئِيُّ(٢)، والبِرزالي، وجماعةٌ. وتوفي في العشرين من
جمادى الأولى.
وقد حدَّث من بيته جماعةٌ؛ فجدُّه من شيوخ الكندي، وأبوه من شيوخ
الشيخ الموفَّق، وله أخوانِ رويا، وعبدالله، وعلي مضيا قبلَه .
وكان لا بأسَ به(٣).
١١٦ - عطاءُ الله بن منصور بن نَصَر، القاضي الفقيه أبو محمد اللَّكِّي
الإسكندرانيُ المالکيُّ.
وُلِدَ سنة ثلاث وخمسين، وناب في الحُكم ببلده مُدَّةً. وكان ديِّناً،
خيِّراً، مقبلاً على شأنه.
وجدُّه نَصَر بالتحريك (٤).
ولم يسمع من السِّلَفِيّ ؛ إنما روى عنه بالإجازة.
١١٧ - عليّ ابنُ علم الدين سُليمان بن جَنْدر، الأميرُ سيف الدين.
(١) ذيل الروضتين ١٤٦.
(٢) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٢ / ١٨٩ .
(٣) انظر تاريخ ابن النجار ٢ / ٨٩ - ٩٠، والتقييد لابن نقطة ٣٦٢، وتكملة المنذري
٣/ الترجمة ٢٠٤٣.
(٤) قيده المنذري فقال: بالنون وفتح الصاد المهملة، ويقال: نَصْر - بإسكان الصاد-
والمشهور الأول (التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٤٨) وذكر أنه توفي في ليلة الثاني من
رجب، وانظر أيضاً المشتبه للمؤلف ٦٤٢ .
٧١٣

من أمراء حَلَب الأعيان، بنَى بحلب مدرستينٍ، وبنى الخانات في
الطَّريق . وله المواقفُ المشهورة، والصَّدقات.
مات بحلبَ في جمادى الأولى(١) .
١١٨- عليٌّ بنُ محمد بن أحمد بن حَرِيق، أبو الحسن المَخْزُوميُّ
البَلَنْسِيُّ الشَّاعر.
قال الأبار(٢): شاعرٌ بَلَنسية الفَحْلِ المُستبحر في الآداب واللُّغات. روى
عن أبي عبدالله بن حَميد. وكان عالماً بفنون الآداب، وحافظاً لأشعارِ العرب
وأيامها، شاعراً مُفْلِقاً، اعترفَ له بالسّبق بُلَغَاءُ وقتِهِ، ودَوَّن شِعره في
مجلدتين. وله مقصورة كالدُّرَيْدِيَّةِ سمعتُها منه، وصحبتُه مدَّة، وأخذ عنه
أصحابنا. وُلِدَ سنة إحدى وخمسين. وتُوفي في ثامن عشر شعبان.
قال ابنُ مَسْدي: كانَ إِنْ نَظَم أعجزَ وأبْدع، وإنْ نَثَرَ أوجزَ وأبْلَغَ، سَحَبَ
ذَيْلَ الفصاحةِ على سَحْبَانِها، ونبغ بإحسان على نابغتها وحسَّانها. سمعتُ من
توالیفه، فمن ذلك:
ياصَاحِبَيَّ وما البَخِيلُ بصَاحِبِي هذِي الخِيَامُ فأين تِلْكَ الأَدْمُعُ
وهْي المَعَاهِدُ مِنْهُمُ والأرْبُعُ
أَتَهُرُّ بالعَرَصَاتِ لا تَبْكِي بِها
أتُقِيمُ من بَعْدِ القُلُوبِ الأضْلُعُ
ياسَعْدُ ما هذا المُقَامُ وقَدْ نَأَوْا
ويْحَ المَطَايَا أَيْنَ مِنْهَا لَعْلَعُ
وأبى الهَوى إلا الخُلُولُ بلَعْلَعِ
ريحَاً تَهُبُّ ولا بَريقاً يَلْمَعُ
لَمْ أَدْرِ أَيْنَ ثَوَوْا فَلَمْ أسْألْ بِهِمَّ
١١٩- عليٌّ بنُ منصور بن عبدالله، أبو الحسن اللغويُّ.
كان علَّمة في اللغة، بصيراً بالعربيَّةِ، فقيهاً في مذهب الشافعي. أخذ
عن الكمال الأنباري، إلا أنه كان ضجوراً يأبى التَّصَدُّر والتصدير للإشغال،
ولم يتأهَّلْ قَطُ. وكان مقيماً بالنظاميَّةِ، وكان أحدَ الأذكياء، حفظ ((المُجْمَل))
لابن فارس؛ كلَّ يوم كراساً، وحفظ ((إصلاح المنطق)) وأشياءَ كثيرة، وكان
سريعَ الحفظ. وعاش بضعاً وسبعين سنة(٣).
(١) من ذيل الروضتين ١٤٥ - ١٤٦.
(٢) التكملة ٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣.
(٣) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ١٢٦ - ١٢٧ .
٧١٤

١٢٠ - عليٌّ بنُ أبي الكرم نصر بن المبارك بن أبي السَّيِّد بن محمد،
أبو الحسن الواسطيُّ ثم البغداديُّ ثم المكيُّ المَوْلِدِ والدَّار، الخلاَّل،
المعروف بابنِ البَنَّء، راوي ((جامع)) التِّرْمذي عن أبي الفتح الكَرُوخي.
حدَّث بمكة والإسكندرية ومصرَ ودِمياط وقوص، وسَمِعَ منه هذا الكتاب
خَلْقٌ كثير. وهو آخِرُ من رواه عن الكرُوخي، وسماعه صحیحٍ.
قال ابنُ نُقْطَة (١): ذَكَرَ لي أنه وقعَ له نحواً من ثلثه بخطُّ الكَرُوخيّ. وهو
شيخٌ فقير عامي، سألته أن أقرأ عليه، فقال: اقرأ ماشئتَ، وقد أجزتُ لك
ولِولدك لكن لا أكتب لك خَطِّي، فقرأتُ عليه في سنة خمس عشرة حديثاً
واحداً، ثم سمعتُ منه بعد ذلك بعض ((الجامع)).
روى عنه ابنُ نُقْطَة، والزَّكيُّ المنذريُّ(٢)، ومحمدُ بن صالح التِّنِيسِيُّ،
ومحمد بن عبدالعزيز الإسكندرانيُ، وزينُ الدين محمد ابن الموفق
الإسكندراني الخطيب، والضياءُ محمد بن عمر التَّوْزَرِي، ومحمدُ بنُ منصور
ابن أحمد الحضرمي الإسكندراني، والحسنُ بنُ عثمان القابسيِ المحتسِب،
وذاكرُ بنُ عبدالمؤمن مؤذّن الحَرَم، والبهاءُ زهير بن محمد المُهَلَّبي الكاتب،
وعبدُالمُحسن بن ظافر الحَجْرِي، وعبدُالمحسن بن يحيى البِجائي، وإسحاقُ
ابن إبراهيم بن قُريش المَخْزومي، والقطبُ محمد بن أحمد ابن القَسْطَلاني،
ومحمد بن عبدالخالق بن طَرخان الأموي، وعلي بن صالح الحُسيني؛ ويوسف
ابن إسحاق الطبريُّ المَكِّيَّان، وآخرُ من روى عنه محمد بن تَرْجَم بالقاهرة.
تُوفي في ربيع الأول(٣)، وقيل(٤): في صفر بمكة عَنْ سِنّ عالِيَةٍ.
١٢١- علي بنُ يوسف بن عبدالله بن بُنْدار، قاضي القضاة بالدِّيار
المصرية زين الدين أبو الحسن ابن العَلاَّمة أبي المحاسن الدِّمشقيُّ ثم
البغداديُّ.
(١) التقييد ٤١٧.
(٢) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٢١.
في الثامن منه على ماذكره المنذري ٣/ الترجمة ٢٠٢١ .
(٣)
(٤) هكذا ذكرها المنذري بصفة التمريض، ولكن قال ابن مسدي: توفي يوم الثلاثاء
السبع خلون من صفر. وجزم الرشيد العطار بوفاته في صفر أيضاً (العقد الثمين ٦/
٢٧١).
٧١٥

روى («مسند الشافعي)) عن أبي زُرْعة المَقْدسي. وَوُلِدَ في سنة خمسين
وخمس مئة ببغداد؛ وتفقَّه بها على والده، وسافر عن بغداد في سنة سبع
وسبعين .
وكان فقيهاً، إماماً، محتشِماً، متواضعاً، خيّراً، حسنَ الأخلاق، محبًّا
لأهل العلم. روى عنه البِرزالي، والحافظُ عبدُالعظيم (١)، وابنهُ أبو العباس
أحمدُ بن علي، وجماعة. وحدَّثنا عنه الأبَرْقُوهي.
وتُوفي في ثالث عشر جُمادى الآخِرة بالقاهرة(٢) .
١٢٢- علي بنُ يوسف بن أيوب بن شاذي، السُّلْطان الملك الأفضل
نور الدين ابن السُّلطان الملك الناصر صلاح الدين.
وُلِدَ يومَ عيد الفطر سنةَ خمس وستين بالقاهِرَةِ، وقيل: سنة ست
وستين. وسمع من عبدالله بن بَرِّي النحوي، وأبي الطاهرٍ إسماعيل بن عوف
الزُّهْري، وأجاز له جماعة. وله شعرٌ حَسَنٌ، وتَرَسُلٌ، وخطٍّ مَليح.
وكان أسنَّ الإخوة، وإليه كانت ولايةُ عهدٍ أبيه. ولما مات أبوه، كان
معه بدمشق، فاستقلَّ بسلطنتها، واستقلَّ أخوه الملكُ العزيز بمصر، وأخوهما
الظاهر بحلب .
ثم جرت للأفضل والعزيزِ فِتَنٌ وحروب، ثم اتَّفق العزيزُ وعُّه الملكُ
العادل على الأفضل، وقصدا دمشقَ، وحاصراه، وأخذاها منه، فالتجأ إلى
صَرْخَدَ، وأقام بها قليلاً. فمات العزيزُ بمصر، وقام ولدُه المنصورُ محمد وهو
صبيٌّ، فطلبُوا له المَلِكَ الأفضلَ لِيكون أتابَكَه؛ فقدم مصرَ، ومشى في ركاب
الصبي .
ثم إن العادلَ عَمِلَ على الأفضل، وقَدِمَ مصر وأخذها، ودفع إلى الأفضل
ثلاثة مدائن بالشرق، فسار إليها، فلم يحصل له سوى سُمَيْسَاطَ، فأقام بها
مُدَّة. وما أحسن ما قال القاضي الفاضل(٣): أما هذا البيت، فإن الآباء منه
(١) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٤٦.
(٢) ينظر تاريخ ابن النجار، الورقة ٧٨ (باريس).
(٣) وفيات الأعيان ٣/ ٤٢٠ .
٧١٦

اتفقوا فملكوا، والأبناء منه اختلفوا، فَهَلَكُوا. وقيل: كان فيه تشيُّعٌ. ولما عَمِلَ
عليه عمُّه العادل أبو بكر قال :
أَبَداً أبو بكرٍ يَجُورُ عَلَى عَلِي
ذِي سُنَّةٌ بَيْنَ الأنَامِ قَدِيمَةٌ
وكتب إلى الخليفة :
عِثْمَانَ قَدْ غَصَبَا بِالسَّيْفِ حَقَّ عَلي
مَوْلاي إنَّ أبا بَكْرِ وصَاحِبَه
عَلَيْهما واسْتَقَامَ الأمْرَ حِينَ ولِي
والأمْرُ بَيْنَهما والنَصُّ فيه جَلِي
مِنْه الأوَاخِرُ مَا لاقى مِنَ الأَوَلِ
وهْوَ الَّذِي كَانَ قَدَّ وَلاَهُ والِدُه
فَخَالَفَاهُ وحِلاَّ عَقْدَ بَيْعَتِهِ
فانْظُر إلى حَظِّ هذا الاسمِ كَيْفَ لَقِي
فجاءه في جواب الناصر لدين الله
بالوُدِّ يُخبرُ أنَّ أَصْلَكَ طَاهِرُ
وافى كِتَابُكِ يابْنَ يُوسُفَ مُعْلِناً
غَصَبُوا عَلياً حَقَّه إذْ لم يَكُنْ
فابْشِرْ فإنَّ غَداً عَليهِ حِسَابُهم
بَعْدَ النَّبِيِّ لَهُ بِطَيْبَةَ نَاصِرُ
واصْبِرْ فَنَاصِرُك الإمامُ النَّاصِرُ
وقيلَ - ولم يَصحَّ -: إنَّه جرَّدَ سبعين ألفاً لنصرته. فجاءه الخبرُ أن الأمر
قد فات، فَبَطَل التجريدُ.
قال ابنُ الأثير في ((تاريخه))(١): ولم يملك الأفضلُ مملكة قَطُّ إلا
وأخذها منه عمُّه العادِلُ؛ فأوَّل ذلك أن أباه أقطعه حرَّان ومَيَّافَارْقِينَ سنةً سِت
وثمانين وخمس مئة، فسار إليها، فأرسل إليه أبوه، وردَّه مِن حلب، وأعطى
حرَّان ومَيَّافَارِقِين لأخيه الملكِ العادِلِ. ثم مَلَك الأفضلُ دمشقَ بعدَ والده،
فأخذها منه عمُّه العادِلُ في شعبان سنة اثنتين وتسعين، ثم مَلَكَ مصر بعد أخيه
العزيز، فأخذها منه. ثم ملك صَرْخَدَ، فأخذها منه.
قال(٢): وكان مِن محاسن الدنيا لم يكن في الملوك مثلُه. كان خيِّراً،
عادلاً، فاضلاً، حليماً، كريماً، قلَّ أن عاقب على ذنب. إلى أن قال:
وبالجملة اجتمع فيه مِن الفضائل والمناقب ما تفرّق في كثير من الملوك. لا
(١) الكامل ١٢ / ٤٢٨ وأخذ المؤلف المعنى فبعض العبارات لم يقلها ابنُ الأثير إنما
استنتجها الذهبي .
(٢) الكامل ١٢ / ٤٢٨ - ٤٢٩ .
٧١٧

جَرم حُرِمَ المُلْكَ والدنيا، وعاداه الدهرُ، ومات بموته كُلُّ خُلُقٍ جميل وفعل
حميد. ولما مات اختلف أولادُه وعَمُهم قطبُ الدين .
وقال صاحبُ كتاب ((جَنى النحل)): حضرتُ يوماً بسُمَيْسَاطَ، وصاحبُها
يومئذ الأفضل، فنظر إلى صبي تركي لابسٍ زَرَدِيَّة، فقال على البَدِیه :
علَى هِجْرَانِه القَلْبُ الجَلِيدُ
وَذِي قَلْبٍ جَلِيدٍ لَيْسَ يَقْوَى
وظَاهِرُه وبَاطِئُه حَديدُ
تَدَرَّعَ لِلوَغَى دِرْعاً فأضْحَى
ثم أنشدني لنفسه :
مِنَ الدَّهْرِ يوماً أن أرَى وهْو طَالِبي
أما آن للحظِّ الَّذي أنَا طَالِب
تحكّمُ قَهْراً في نَوَاصِي النَّوَاصِبِ
وهَلْ يُرِيَنِّي الدَّهْرُ أيديَ شِيعَتي
وله :
لَعَسَاهُ في أَهْلِ الشَّبِيبَةِ يَحْصُلُ
يَا مَنْ يُسَوِّد شَعْرَهُ بخضَابِهِ
هَا فَاخْتَضِبْ بِسَوَادِ حَظِّي مَرَّةً
ولَكَ الأمانُ بأنَّهَ لا يَنْصُلُ
مات فجاءة في صفر بسُمَيْسَاط؛ وهي قَلْعةٌ على الفرات بينَ قَلْعة الروم
ومَلَطْيَةٍ، ونُقِلَ إلى حلب، فدُفن بتربة له بقربِ مشهد الهَرَوي.
١٢٣- علي بن أبي القاسم بن أبي بكر الحريميُّ الدَّلاَل.
سمع من يحيى بن ثابت، وأحمد بن بُنيمان الحَرِيميّ. ومات في ربيع
الأول(١).
١٢٤ - علي، الموله الكُرديُّ بدمشق.
وكان يكون بظاهر باب الجابية. وللعوام فيه اعتقاد، ويقولُون: له
كرامات. وكان لا يصومُ ولا يُصلِّي، ويدوسُ النجاسةَ؛ قاله أبو شامة(٢).
١٢٥- عُمر بن بدر بن سعيد، المحدِّث أبو حَفْص الكُرديُّ المَوْصليُّ
الحنفيُّ.
له تصانيفُ ومجاميعُ، ولم يزل يَسْمَعُ إلى أن مات. لَقَبُه ضِيَاءُ الدين.
(١) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٢٢.
(٢) ذيل الروضتين ١٤٦ .
٧١٨

سمع ابنَ كُليب، ومحمدَ بن المبارك ابن الحَلاوِي، وابنَ الجَوْزي،
وطبقتَهم.
وحدَّث بحلبَ ودِمشق. روى عنه مجدُ الدين ابنُ العديم، وأختُهُ شُهْدَة،
والفخرُ علي ابن البخاري، وقبلَهم الشِّهَابُ القُوصي، وغيره. وسماعُ الفخر
منه بالقدس .
وتُوفي في شؤَّال بدمشق بالبَيْمَارِسْتَان النُّوري، وله بضع وستون سنة(١).
١٢٦- عُمر بنُ القاسم بن مُفَرِّج بن درع، أبو عبدالله التكريتيُّ الفقيه
الشافعيُّ، أخو القاضي يحيى قاضي تكريت.
مات في جمادى الآخرة عن اثنتين وثمانين سنة. إمامٌ، مفتٍ، حَسَنُ
النظم .
ذُكر في ((قلائد الجمان)»(٢).
١٢٧ - غالبُ بنُ أبي سَعْد بن غالب بن أحمد، أبو غالب الحربيُّ
الغزَّال .
سمع من أبي الفتح بن البَطِّي. روى لنا عنه بالإجازة الشهاب
الأبَرْقُوهِي. وتُوفي في ربيع الآخر(٣).
١٢٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالجبار،
أبو الغنائم الواسطيُّ الشاعر.
تُوفي في ذي القَعْدة، وله بضع وثمانون سنة .
وَمِن شعره:
أيا شجراتٍ بالمُصَلَّى قديمةً سلامٌ عَلَيْكُنَّ الغَدَاةَ سَلامُ
(٤ )
ويَا بَانَ كُثْبَانِ الجنيبةِ هَلْ لَنَا بظِلِّك مِنْ بَعْدِ البِعَادِ مُقَامُ
· - محمد بن أحمد بن مسعود الشاطبيُّ.
(١) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٧٢.
(٢) ويُسمى أيضاً ((عقود الجمان))، وهو لابن الشعار، وترجمة عمر التكريتي في الورقة
١٠١ من المجلد الخامس.
(٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٣٥.
(٤) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ١٢٦ .
٧١٩

سيأتي سنةً خمس(١)، ولكن وَرَّخه ابنُ مَسْدي في عام اثنتين، فالله
أعلم .
١٢٩- محمدُ بنُ إبراهيم بن أحمد بن طاهر، الشيخ فخر الدين أبو
عبدالله الفارسيُّ الشيرازيُّ الخَبْرِيُّ الفيروزاباديُّ الصُّوفيُّ الشافعيُّ.
قَدِمَ دمشقَ سنةً ستٍّ وستين وخمس مئة، وعُمُره سبع وثلاثون سنة،
فسمع من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وسافر إلى الإسكندرية في شعبان،
فسمع من السِّلَفي، وسَمِعَ من أبي الغنائم المطهّر بن خلف بن عبدالكريم
النَّيسابوري، وأبي القاسم محمودِ بن محمد القَزْويني، وجماعة من
المتأخرين. وعلى تقدير عُمُره كان يمكنهُ السماعُ من القاضي أبي بكر محمد بن
عبدالباقي الأنصاري، وطبقتِه .
قال المُنْذري(٢): صَنَّف في الطريقة كتاباً مشهوراً، وحدَّث بالكثير،
وجاور بمكة زماناً، وانقطع في آخر عمره بمعبد ذي النون بالقَرَافَةِ .
قلتُ: روى عنه هو، والرشيدُ عبدالله والجلالُ عيسى ابْنَا حسنِ
القاهري، والضياءُ علي ومحمد ابنا عيسى بن سُليمان الطائي، والشهاب
الأبَرْقُوهي، وطائفةٌ. وأراني شيخُنا العِمَادُ الحزامي له خطبةً كتاب، بها أشياءُ
منكرة تدل على انحرافه في تصوُّفه، والله أعلم بحقيقة أمره.
وقال للزكي المنذري(٣): نحن من خَبْر سروشين، وهي من أعمال
شيراز.
وتُوفي في سادس عشر ذي الحِجة .
وقد مدحه عُمر ابن الحاجب: بالحقيقة، والأحوالِ، والجلالة، وأنه
فصيحُ العبارة، كثيرُ المحفوظ. ثم قال: إلا أنَّه كان كثيرَ الوقيعة في الناس لمن
يَعْرِفُ ولمن لا يَعْرِفُ، ولا يُفكِّر في عاقبة ما يقول. وكان عنده دُعابة في غالبٍ
الوقت، وكان صاحبَ أصول يُحدِّثُ منها، وعنده أنَسةٌ بما يُقرأ عليه .
(١) الترجمة ٣٠٩ من هذه الطبقة.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٨٠.
(٣) التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٨٠.
٧٢٠