Indexed OCR Text

Pages 561-580

ومولده ببيت لهيا في سنة تسع وستين وخمس مئة.
روى عنه الزَّين بن عبدالدائم، والزَّكيُّ عبدالعظيم(١)، والقاضي أبو
المجد ابن العَدِيم، والفَخْر علي ابن البُخاري، والكمال أحمد بن محمد
الحَلَبِي، وجماعةٌ.
وحدَّث بدمشق، وحَرَّان، وحَلَب، وحِمْص، ومِصْر. وتُوفي إلى رحمة
الله بالمدينة النَّبوية، في وسط المحرَّم.
٥٧٣- محمد(٢) بن كَرَم بن بركة، أبو عليّ الكاتب الأزجيُّ، ويُعرف
بمعتوق الکَیَّال.
سمع ابن ناصر، وأبا الكَرَم الشَّهْرَزُوري.
قال ابن النَّجَّار: كتبتُ عنه. وكان شيخًا حسنًا، لا بأسَ به. توفي في
ربيع الأول؛ وقد جاوز الثمانين(٣).
٥٧٤- محمد بن أبي جعفر محمد بن محمد بن الحُسين، الشيخ أبو
البركات الشَّهر ستانيُ ثم البَغْدادِيُّ النَّحويُّ.
وُلد سنة تسع وأربعين وخمس مئة. واشتغلَ على أبي محمد ابن
الخَشَّاب، وعليّ بن المبارك ابن الزَّاهدة. وتَمَيَّزَ في العربية؛ وحَدَّث بشيء من
شِعْره. ومات في ربيع الآخر (٤).
٥٧٥- محمد بن محمود بن إبراهيم بن الفرج، المُحَدِّث المُتْقن
العالم الصالح تقي الدين أبو جعفر وأبو عبدالله الهَمَذَانيُّ الواعظ، ويعرف
بابن الحَمَّاميِّ.
وُلد في أول يوم من سنة ثمان وأربعين. وسمع ببلده من الحافظ أبي
العلاء الحسن بن أحمد العَطَّار. وسمع حُضورًا من أبي الوَقْت السِّجْزي.
وسَمعَ أيضًا من محمد بن بُنَيْمان الأديب، وجماعةٍ. ورحلَ إلى أصبهان فأدرك
بها أبا رشيد عبدالله بن عُمر صاحب أبي عبد الله الثقفي، فسَمعَ منه ومن طبقته .
(١) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ١٧٨٤ .
(٢) استدركها المؤلف في حاشية نسخته، وهذا القسم من تاريخ ابن النجار لم يصل إلينا فيما
نعلم .
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٩٧ (شهيد علي).
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١١٦ (شهيد علي).
تاريخ الإسلام ١٣ / م٣٦
٥٦١

وقَدِمَ بغداد، فسمع بها من الأسعد بن يَلْدرك، وأبي الفوارس سعيد بن محمد
الحَيْصَ بَيْصَ، وجماعةٍ. ثم قَدِمها بعد الست مئة، فسَمعَ من أصحاب ابن
الحُصَين وأبي غالب ابن البَنَّاء.
وكان شيخَ هَمَذان ومُفيدَها وكبيرَها، كتب وطلب وسمع الكثير.
قال المُحبُّ ابن النَّجَّار: حضرتُ مجلسَ إملائه، وكان يُملي في معرفة
الصحابة، ثم يُملي من غريب الحديث، ويتكلّم على الناس على طريق
الوعظ .
قال: وكان له القبول التَّام، والصِّيت الشائع، وأهلُ هَمَذَان مُقبلون عليه
يتبرَّكون به. وكان من أئمة الحديث وحُفَّاظه؛ له المعرفة بفقه الحديث ولُغته،
ومعرفة رجاله. وكان فصيحًا ذا عبارة حُلْوة، وألفاظ مُنَقَّحة، مع دين وعبادة
وزُهد. وكان أمَّارًا بالمعروف نَهَاءًا عن المُنكر، ناصرَ السُّنة، قامعَ البِدْعة،
مُتواضعًا، مُتودِّدًا، سَمْحًا، جَوادًا.
وبالَغَ ابن النَّجَّار في الإطناب في وصفه، وقال: لما استولى التتار على
هَمَذان في أواخر جمادى الآخرة؛ خرج إلى قتالهم بابنه عُبيد الله، فقُتلا شهيدين
مُقبلين، غير مدبرين، رضي الله عنه .
قلتُ: روى عنه الزَّكي البِرْزاليُّ، والضياء، والعماد عليّ ابن عساكر،
والمحبُّ ابن النَّجَّار، وأجازَ للشرف ابن عساكر، والتاج بن عَصْرونَ.
وقال الحافظ عبدالعظيم(١): توفي في السادس والعشرين من جُمادى
الآخرة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أنبأنا محمد بن محمود الشهيد، قال:
أخبرنا محمد بن بُنَيمان بن يوسف، قال: أخبرنا مكي بن منصور، قال:
أخبرنا أبو بكر الحِيري، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن
يحيى، قال: حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن أبي يعفور، عن عبدالله
ابن أبي أوفى، قال: غَزَونا مع رسول الله بََّ سبع غزوات نأكل الجراد(٢).
(١) التكملة ٣/ الترجمة ١٨١٨.
(٢) أخرجه البخاري ١١٧/٧، ومسلم ٦/ ٧٠ و٧١، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على
الترمذي (١٨٢١).
٥٦٢

وقد تَكَلَّم فيه الرَّفيع الأبَرْقُوهي، وقال: لا يصح سماعه.
٥٧٦- محمد بن محمود بن أبي الحسن بن الظفر، أبو الضَّوء
الشذيانيُ (١) الحاتميُّ الهَرَويُّ، ويُلقَّب بشهاب.
وُلد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة. وسمع من أبي سعيد أحمد بن
إسماعيل الحَنَفي، وأبي الوَقْت السِّجْزي، وأبي سعد ابن السَّمْعاني،
وجماعة .
روى عنه الضياء الحَنْبلي، والزكي البِرْزاليُّ، والمحبُّ اللَّبلي، وجماعةٌ.
وأجاز للتاج بن عَصْرون، والشرف ابن عساكر، وزينب بنت عُمر، وجماعة.
وعُدم في السَّنة .
٥٧٧- محمود بن محمد بن عبدالواسع ابن المُوفَّق السَّقَطيُّ
الهَرَويُّ، أبو بكر من وَلَد سَرِي السَّقَطِي.
سمع من جَدِّه عبدالواسع؛ حدَّثه عن شيخ الإسلام أبي إسماعيل. روى
عنه الزَّكيُّ البِرْزالي، وغيره.
وأخبرنا ابن عساكر، قال: أخبرنا محمود إجازةً، فذكر حديثاً .
وهو ممن عُدم في دخول العَدُو هَرَاة .
٥٧٨- محمود بن محمد بن قرا رسلان بن سَقْمان بن أُرتُق، الملك
الصالح ناصر الدين الأَرتُقيُّ، صاحب آمد وحِصْن كيفا.
مات بالقُولنج، وقامَ بعده ولده الملك المسعود؛ الذي أخذ منه الكامل
بلاده(٢).
٥٧٩- مُشرف بن عليّ بن أبي جعفر بن كامل، أبو العز الخالصيُّ
المُقرىء الضَّرير.
وُلد تقريبًا في سنة أربع وثلاثين. وقَدِمَ بغداد، فحفظ بها القرآن، وقرأ
بشيءٍ من القراءات على أبي الكرم الشَّهْرَزُوري. وتفقَّه بالنظامية على مذهب
الشافعي. وسَمعَ من أبي الكرم، وأبي الوَقْت، ومسعود بن الحُصين، وأحمد
(١) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في ((الأنساب)) ولا استدركها ابن الأثير في ((اللباب)) ولا
نعلم إلى أي شيء هي.
(٢) ينظر الكامل لابن الأثير ١٢/ ٤١٢ .
٥٦٣

ابن محمد ابن الدَّبَّاس، وسلامة ابن الصَّدْر.
روى عنه الدُّبَيْئِيُّ، والبِرْزاليُّ، وجماعةٌ. وتُوفي في الخامس والعشرين
من ربيع الآخر .
والخالص: اسم ناحية ونهر بشرقي بغداد(١).
٥٨٠- موسى ابن الشيخ عبدالقادر بن أبي صالح، أبو نصر الجِيْليُّ
ثم البغداديُّ، ضیاءُ الدین.
وُلد في ربيع الأول سنة تسع وثلاثين، ويُقال: سنة سبع وثلاثين. وسمع
أباه، وابن ناصر، وسعيد ابن البَناء، وأبا الوَقْت، وابن البَطَّي. واستوطن
دمشق بالعُقَيبة .
روى عنه البِرْزالي، والضياءُ، وابن خليل، والسَّيف ابن المَجْد، وعُمر
ابن الحاجب، والشهاب القُوصي، والزكيُّ المُنذريُّ، والفَخْر عليّ، والتقي ابن
الواسطي، والشمس محمد ابن الكمال، وأبو بكر ابن الأنماطي، وأحمد بن
عليّ ◌ِبْط عبدالحق، وإسماعيل بن نور الهِيتيُّ، والصَّفي إسحاق الشَّقْراوي،
ويوسف الغسولي، والعز أحمد ابن العماد، والعماد عبدالحافظ بن بَدْران،
وطائفةٌ سواهم. وقرأ عليه الأئمة والحُفَّاظ.
وقال ابن النَّجَّار: كتبتُ عنه بدمشق. وكان مَطْبُوعًا، لابأس به، إلا أنه
كان خاليًا من العِلْم.
وقال المُنذريُّ(٢): دخل مصر ولم يحدِّث بها .
وقال عُمر ابن الحاجب: كان ظريفًا، رقَّ حالُه واستولى عليه المَرَض في
آخر عُمُره، إلى أن تُوفي ليلة الجُمُعة مُستهل جمادى الآخرة. وكان آخرَ أولاد
أبيه وفاةً. وكان يُرمى برذائل لا تليق بمثله. سألتُ أبا عبيدالله البِرْزالي عنه،
فقال: كان عنده دُعَابة .
٥٨١- منصور، الرّئيس الكبير المُجاهد أبو الفتح ابن الرَّئيس
المجاهد محمد بن إسحاق، الكِنانيُّ الدِّمياطيُّ.
تُوفي في ذي الحجة بدِمْياط، وحُملَ إلى مصر فدُفن بها. وكان قد وَلَيَ
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٠٧.
(٢) التكملة ٣ / الترجمة ١٨١٥.
٥٦٤

رياسة الغُزاة في البحر الأخْضر (١) بعد والده مُدَّة طويلة.
قال الحافظ عبدالعظيم(٢): سمعتُه يقول: لي خمس وأربعون سنة أجاهد
على ظهر البحر. وكان مشهورًا بالشجاعة، ميمونَ الحَرَكة، محبًّا للفقراء.
٥- نَجْم الدين الكُبْرِى، اسمه أحمد. مَرَّ(٣).
٥٨٢- النََّيس بن أبي البركات بن معالي بن حُفْنى، أبو الفضل
الزَّعيميُّ (٤) البَغْدادُّ المُسْتخدم.
سمع أبا الحسن بن غَبْرة، وأبا الفتح ابن البَطِّ. روى عنه البِرْزاليُّ،
والضياء، والشيخ عبدالصمد بن أبي الجيش، والدُّبَيْتيُّ، وآخرون. وكان رجلاً
صالحًا .
وحُفْنى: بضم الحاء المهملة وفتح النون(٥).
تُوفي في رابع عشر صفر.
٥٨٣- هبة الله بن الخَضِر بن هبة الله بن أحمد بن عبدالله بن
طاووس، الأمير سديد الدين، أبو محمد بن أبي طالب، البَغْداديُّ الأصلِ
الدِّمشقيُّ.
من بيت العِلْم والرِّواية. سمع من الفقيه نَصْر الله بن محمد المِصِّيصي،
وناصر بن محمود القُرشيِّ، وعليّ بن سُليمان المرادي، والخَضِر بن عَبْدان
الأزدي، ونَصْر بن أحمد بن مُقاتل، وأبا القاسم ابن البُن الأسدي. ورحل إلى
الإسكندرية؛ وسمع من السِّلفي.
وكان عَسرًا في الرِّواية، ولا يُسمع إلا من أصل، ولم يكن ممن يفهم
الحديث، لكنه كان مواظبًا على تلاوة القرآن.
سُئلَ عن مولده فكتب أنه في سنة سبع وثلاثين في ربيع الأول. وسماعه
(١) هو المعروف بالبحر المتوسط الآن.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ١٨٥٢.
(٣) الترجمة (٥٠٨).
(٤) قيل: كانت أمه من موالي زعيم الدين يحيى بن جعفر صاحب المخزن ببغداد فنُسب إليه،
وقيل: كان صاحبًا لزعيم الدين فنسب إليه.
(٥) هذا التقييد من تكملة المنذري (٣/ الترجمة ١٧٨٨).
٥٦٥

من نصر الله في سنة إحدى وأربعين؛ فيكون في الخامسة حُضُورًا، إلا على قول
من يرى أنَّ ذلك سَمَاع.
روى عنه ابن خليل، وابنُ النَّجَّار، وأبو بكر محمد ابن النُّشْبي، والعماد
محمد بن سالم بن صَصْرَى، والشمس أبو الغنائم بن عَلَّن، والفَخْر عليّ ابن
البُخاري، والشِّهاب القُوصي، وجماعة. وبالإجازة أبو حفص ابن القَوَّاس،
وغيرُه .
وتُوفي في سابع جمادى الأولى.
وقد سَمعَ منه السِّرَاجِ ابن شحاتة في رجب سنة سبع عشرة، ولعَسَارتِهِ
انقطع حديثه بوقت، وإلا فقد وقع لنا حدیث أقرانه دُونه(١).
٥٨٤- ياقوت، عتيق الحافظ أبي المواهب بن صَصْری.
سمع مع مولاه من عليّ بن أحمد الحَرَستاني؛ ورحل معه إلى بغداد
يخدمه ويخدم ولده أمين الدين، فسمعَ من أبي السَّعادات القَزَّاز، وجماعةٍ.
وحدَّث، ومات في ذي القَعْدة(٢) .
٥٨٥- ياقوت، أمين الدين المَوْصليُّ الكاتبُ الملكيُّ؛ نسبة إلى
السُّلطان ملكشاه بن سُلْجُوق بن محمد بن ملكشاه السُّلْجُوقي.
قرأ العربية على الإمام أبي محمد سعيد بن المبارك ابن الدَّهَّان؛ وبَرَعَ
فيها، وقرأ كتاب ((المقامات)) و(ديوان)) المُتنبي.
وكتب الخط المنسوب، ونسخَ نُسخًا عديدة لكتاب ((الصِّحاح)) للجَوْهري
كل نسخة في مُجَلَّد واحد، وهي متيسرة الوجود عند الأعيان وكانت النُّسخة
تباع بمئة دينار. وكانت له سمعة كبيرة في زمانه. وكتب عليه خلقٌ، ثم تغيَّر
خَطّه من الكِبَر .
قال ابن خَلِّكان(٣): تُوفي بالمَوصل في هذه السنة .
وقال ابن الأثير(٤): لم يكن في زمانه من يكتب ما يقاربه، ولا من يؤدي
طريقة ابن البَوَّاب مثله .
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨١٠.
(٢) تنظر تكملة المنذري ٣ / الترجمة ١٨٤٩.
(٣) وفيات الأعيان ٦/ ١٢٠.
(٤) الكامل ٤٠٥/١٢ .
٥٦٦

٥٨٦- يحيى بن سعدالله بن الحُسين بن أبي غالب محمد بن أبي
تَمام، الشيخ أبو الفتوح التَّكْريتيُّ.
وُلد سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة بتكْريت. وسَمعَ من أبيه وجماعةٍ.
وسَمِعَ ببغداد من أبي المظفر هبة الله ابن الشِّبْلي، وابن البَطَّي، والشيخ
عبدالقادر، والشيخ أبي النَّجيب، وجماعةٍ. وحَدَّث ببلده، وخَرَّج لنفسه
أحاديث. وعَملَ بتَكْريت دارَ حديث. وأهل بلده يثنون عليه ويصفونه
بالصلاح.
روى عنه الدُّبَيْئِيُّ(١)، والبِرْزاليُّ، والضِّياء، وآخرون. ومات في آخر
المحرَّم .
٥٨٧- يوسف بن عبدالغني بن موسى، الفقيه أبو الحَجَّاج ابن غَنُّوم،
الجُذَاميُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ المُعَدَّل.
سَمعَ من السِّلفيِ. وحدَّث، ودَرَّس، ونابَ في الحُكم. وكان صالحًا،
خَيرًا، على طريقة السَّلَف. روى عنه الزكيُّ عبدالعظيم(٢)، وغيرُه. ومات في
ثامن عشر المحرم.
٥٨٨- يوسف بن عُمر بن محمد بن عبدالله ابن الوزير نظام المُلْك
الطَّوسيُّ، أبو المحاسن البَغْدادُّ.
وُلد سنة خمس وثلاثين، وسمع من نَصْر بن نَصْر العُكْبري، وأبي
الوَقْت، وأبي حامد محمد بن أبي الربيع الغَرْناطي. وحدَّث، ومات في
شعبان .
روى عنه الدُّبيثيُّ، وقال(٣): كان غيرَ حَميد الطريقة.
٥٨٩- أبو بكر بن المظفر بن إبراهيم ابن البَرْنيِّ.
نزل المَوْصل مع أخيه أبي إسحاق(٤)، وحدَّث عن عتيق بن صِيْلا.
تُوفي في ذي الحجة بالمَوْصل.
(١) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٤٢/٣ .
(٢) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ١٧٨٣ .
(٣) في تاريخه، وهذا القول ليس من ترجمته من المختصر المحتاج إليه ٢٣٤/٣.
(٤) إبراهيم بن المظفر المتوفى سنة ٦٢٢، والآتية ترجمته في الطبقة الآتية (الترجمة ٧٩ إن
شاء الله .
٥٦٧

٥٩٠- أبو الحسن بن إسماعيل بن مُسلم بن سَلمان الإرْبِلِيُّ ثم
البَغْداديُّ الصُّوفيُّ.
وُلد سنة تسع وخمسين في أوائل السنة. وسَمعَ حُضورًا من أحمد ابن
المُقَرَّب، ويحيى بن ثابت. وسمع أيضًا من شُهدة. وأجاز له مسعود الثَّقَفي،
وأبو عبدالله الرُّسْتُميُّ، وجماعةٌ.
وكان مشهورًا بالخَيْرِ والصَّلاحِ. وَلَيَ مَشْيخة الصُّوفية بإرْبل.
وقيل: اسمه محمد، وقيل: عليّ، وهو معروف بكنيته. وهو ابن عمّ
الفَخْر محمد بن إبراهيم.
تُوفي أبو الحسن في خامس ربيع الآخر.
وحدَّث بارْبل(١) .
٥٩١- أبو الطاهر بن أبي الفَضْلِ المَقْدسيُّ الحنبليُّ، إمام جامع
کفربطنا .
تُوفي بكفربَطنا في ربيع الآخر، وحُملَ إلی جبل قاسیُّون فدُفن به .
وهو والد الفقيه الصالح تقي الدين أحمد المُتوفى سنة اثنتين وتسعين،
وجدُّ شيخنا أبي بكر بن أحمد بن أبي الطاهر المُتوفى سنة اثنتين وسبع مئة.
ووَليَ بعده الزَّين أحمد بن عبدالدائم، فأقام بها إلى أثناء سنة ست
وعشرين، ثم انفصل عنها، ثم عاد إليها بعد الثلاثين، ثم تركها سنة
الخُوارزمية(٢) .
٥٩٢- أبو عليّ (٣) بن أبي زكري، الأمير الكبير فَخْر الدين أخو الأمير
سيف الدين أبي بكر والأمير شجاع الدين کُرِ، وعَمُّ زين الدين موسى بن
جگو بن أبي زكري.
تُوفي في ربيع الأول بالمُخَيَّم بالمنصورة، رحمه الله (٤).
(١) من تاريخ إربل ٢١٣/١ - ٢١٤.
(٢) سنة الخوارزمية هي سنة ٦٤٣ التي حاصروا فيها دمشق، وستأتي أخبارها في الطبقة
الخامسة والستين إن شاء الله تعالى .
(٣) كانت هذه الترجمة قبل سابقتها، وكأنَّ المؤلف كتب فوقها تؤخر، ولابد من تأخيرها
ليتسق الترتيب.
(٤) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٠١.
٥٦٨

وفيها وُلد :
العماد محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم بن مُلْهم الدِّمشقيُّ الصائغ،
والشمس عُمر بن غلام الله الأشْرفيُّ، والشمس حسن بن المظفر المُنْقذي
الشُّرُوطي، والضياء محمد بن محمد بن عبدالقاهر ابن النَّصِيبيِّ، والصَّدْر
أحمد بن عبدالرحمن القُرشي الإسكندري، عُرف بابن حَمْزة، يروي عن ابن
عماد، والرشيد محمد بن عبدالحق بن مكي ابن الرَّصاص، وأبو محمد
عبدالمعطي بن عبدالرحمن ابن الأبياري الإسكندرانيُّ، وناصر الدين عمر بن
أحمد ابن الطُّنْبا النَّاصري الحَلَبِيُّ، وجمال القضاة أبو بكر محمد بن
عبدالرحمن ابن المُغيري؛ سمع الصَّفراوي.
٥٦٩

سنة تسع عشرة وست مئة
٥٩٣ أحمد بن عبدالله بن الحُسين بن عبدالحميد بن أحمد بن محمد
ابن الحسن بن حديد بن أحمد بن محمد بن حَمْدون، القاضي المكين أبو
طالب ابن زين القضاة أبي الفَضْل، الكنانيُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ العَدْل.
وُلد سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. وسَمعَ من أبي طاهر السِّلَفي،
وأبي محمد العُثماني، وأبي الطاهر بن عَوْف، وغيرهم. وأجازَ له جماعةٌ.
وحدَّث بدمشق ومصر؛ روى عنه الزكيُّ المُنذريُّ، وقال(١): كان له أنس
بالطريقة. وكان الحافظ السِّلَفي يُكْرمه كثيرًا؛ لِمَا لأسلافه عليه من الحقوق،
ويقدِّمه للقراءة عليه مع صغر سنه. وهو من بيت الرياسة والمعروف، ولهم
الأوقاف والأحباس. وهو من وَلَد سراقة بن مالك بن جُعْشم رضي الله عنه.
وكان أبوه قاضي الإسكندرية؛ وكذلك جَدُّه المكين أبو عليّ. وذُكرَ أنه
اسْتُقضيَ من بيتهم بالإسكندرية سبعة قضاة، وكانوا يحكمون بمذهب أهل
السُّنَّة في ذلك الوقت. قلت: يعني في الدولة العُبَيدية.
وروى عنه أيضًا الشِّهاب القُوصيُّ، والجلال عيسى بن الحسن القاهري؛
وأخوه الرشيد عبدالله بن الحسن، وآخرون.
وتُوفي في سابع عشر جُمادى الآخرة، بالإسكندرية .
لم ألحق من أصحابه أحدًا.
٥٩٤- أحمد بن عبدالمؤمن بن موسى القيسيُّ، أبو العباس الشَّريشيُّ
النَّحويُّ.
روى عن أبي الحسن بن لُبال، وأبي عبدالله بن زَرْقون، وغيرِهما.
وجلس لإقراء العربية.
قال الأبار(٢): له تصانيف، منها ((شَرْح الإيضاح)) لأبي علي الفارسي،
ومنها ((شَرْح مقامات الحريري))؛ صنّف لها ثلاثة شروح. سمعتُ منه، وأجاز
لي.
(١) التكملة ٣ / الترجمة ١٨٨٠.
(٢) التكملة الأبارية ١/ ٩٩.
٥٧٠

٥٩٥- أحمد بن عليّ بن أحمد بن أبي الهَيْجاء الأمير الكبير عماد
الدِّين (١) ابن المَشْطوب، سيف الدين الهكَّارِيُّ.
كان عماد الدين من كُبراء الدولة، شُجاعًا، هُمامًا، سَمْحًا، جوادًا،
مَهيبًا، أقطعه السُّلطان صلاح الدين نابُلُس. وكان جَدُّهم أبو الهَيْجاء صاحبَ
العمادية وعدة قلاع من بلاد الهكارية. ولم يزل العماد وافرَ الحُرْمة إلى أن
انفصل عن الديار المصرية وعدى الفرات، فأكرمه الأشرف. وقد ذكرنا في سنة
سبع عشرة من أخباره وأنه مات في السِّجْن بأسوأ حال.
مات في ربيع الآخر. وبنت له بنته قبة برأس عين ونقلته من حَرَّان فدفنته
بها .
وعاش أربعًا وأربعين سنة ظنًّا(٢).
٥٩٦- أحمد، الملك المُفضَّل قُطب الدين أبو العباس ابن السُّلطان
الملك العادل سيف الدُّنيا والدين أبي بكر محمد بن أيوب.
تُوفي بالفيوم في منتصف رجب، وحُملَ إلى القاهرة، ودُفن خارج باب
النَّصْر(٣).
٥٩٧- أحمد بن المبارك بن فوارس بن سُنْلة، أبو المعالي البغداديُّ
الحَرِيمِيُّ السَّفَّارِ التَّاجر.
شيخٌ مسندٌ، روى عن أبي الفرج عبدالخالق اليُّوسُفي، وأبي عليّ أحمد
ابن أحمد الخراز. وكان مولده سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة، وتُوفي في
نصف ذي القَعْدة. وهو أخو محمد، الذي سكن بسَمَرقند.
روى عنه الضياء، وابن النَّجَّار.
وقد اختلط قبل موته بقليل، من سنة خمس عشرة وست مئة (٤).
٥٩٨- أحمد بن مسعود بن أحمد بن محمد، أبو العباس اليَمَانيُّ
الزَّاهد.
(١) عماد الدين هو لقب والده عليّ، والمؤلف لم يُجد صياغة الترجمة، على غير عادته .
(٢) من وفيات الأعيان ١/ ١٨٠ - ١٨٢.
(٣) ينظر مرآة الزمان ٦٢٥/٨.
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٢٧ - ٢٢٨.
٥٧١

حدَّث عن الحافظ ابن ناصر، وأبي حكيم النَّهرواني. وكان إمامَ دَيْر
الغَسَّاني. روى عنه الحافظ الضياء.
قال المُنذريُ(١): تُوفي في منتصف صفر الشيخ الصالح الزاهد أبو
العباس اليماني الشافعي، بالأرض المقدسة. سمع ببغداد من الحافظ أبي
الفضل محمد بن ناصر، وغيره. وحدَّث. وكان مشهورًا بالصلاح والخير.
وكان قد سكن بأولاده وأهله في مغارة بجبل من جبال بيت المقدس.
وقال الضياء: كان قد كَبِرَ حتى عَجَزَ عن القيام والقُعود، رحمه الله .
٥٩٩- إسماعيل بن الحُسين بن يعقوب، أبو محمد ابن اللُّبَّاديّ(٢)،
الحربيُّ.
حدَّث عن ابن البَطِّي، وغيرِهِ. ومات في ذي الحجة.
٦٠٠- إسماعيل بن عبدالله بن عبدالمحسن بن أبي بكر بن هبة الله
ابن الحسن، الحافظ البارعُ تقيُّ الدين أبو الطاهر ابن الأنماطيِّ، المصريُّ
الشافعيُّ.
سمع القاضي أبا عبدالله محمد بن عبدالرحمن الحَضْرمي، وأبا القاسم
هبة الله البُوصيري، وأبا عبدالله محمد بن عبدالمولى اللَّبْني(٣)، وشجاع بن
محمد المُدْلجي، وأبا عبدالله الأرتاحيَّ، وجماعةً كبيرةً.
ورحلَ إلى دمشق سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة فأكثَرَ بها عن أبي طاهر
الخُشُوعي، وأبي محمد ابن عساكر، وطبقتهما. ورحلَ بعد الست مئة إلى
العراق، فسَمعَ من حنبل، وابن سُكينة، وابن طَبَرْزَد، وأبي الفتح المَنْدائي،
وخلق سواهم.
وكتب الكثير بخطه المَلِيح السريع. وحَصَّل كتبًا كثيرة .
قال ابن النَّجَّار: اشتغل من صباه، وتفقَّه، وقرأ الأدب، وسمع الكثير.
وقَدِمَ دمشق سنة ثلاث وتسعين، ثم حج سنة إحدى وست مئة، وقَدِمَ مع
الرَّكب. وكانت له هِمَّةٌ وافرة، وحرص، وجدٌّ، واجتهاد، مع معرفة كاملة
(١) التكملة ٣/ الترجمة ١٨٦٤.
(٢) قيده المنذري بضم اللام وتشديد الباء الموحدة (التكملة ٣/ الترجمة ١٩٠٥).
(٣) قال المؤلف في المشتبه (ص ٥٦٢): ((وبالسكون والتخفيف: القاضي محمد بن
عبدالمولى اللَّخمي الليْنِي؛ ضبطه ابن الأنماطي، وسمع منه شيئًا بمصر)).
٥٧٢

وحفظ وثقة وفصاحة وسُرْعة قَلَم، واقتدار على النظم والنَّثر. ولقد كان بعيدَ
الشبيه، معدومَ النظير في وقته. كتبَ عني وكتبتُ عنه، وقال لي: وُلدتُ سنة
سبعين وخمس مئة في ذي القَعْدة.
قال عُمر ابن الحاجب: كان إمامًا، ثقةً، حافظًا، مبرزًا، فصيحًا، واسعَ
الرواية، حَصَّل ما لم يحصله غيره من الأجزاء والكُتُب. وكان سَهْلَ العارية
يعير إلى البلاد. وعنده فقهٌ، وأدبٌّ، ومعرفةٌ بالشعر، وأخبار الناس. وكان يُنبز
بالشَّرِّ. سألتُ الضياء محمد بن عبدالواحد، عنه، فقال: حافظٌ، ثقةٌ، مفيدٌ،
إلا أنه كان كثيرَ الدُّعابة مع المُرْد!
قلتُ: وله مجاميع مُفيدةٌ، وآثار كثيرةٌ. وكان أشعريًّا؛ له كلام في الحَطّ
على إمام الأئمة أبي بكر بن خُزيمة .
روى عنه الشهاب القُوصيُّ، والزكيُّ البِرْزالي، والزكيُّ المُنذريُّ(١)،
والكمال الضرير، والصَّدْر البكري المحدِّث، وابنه أبو بكر محمد بن
إسماعيل، وآخرون.
ومات في الكهولة. ولم يرو إلا القليل.
قال الضياء: بات في عافية، فأصبح لا يقدر على الكلام أيامًا، ثم
مات - يعني: مات بالسَكْتة - في رجب.
٦٠١- بَدْر التَّمام أخت الحافظ ابن الأخضر (٢)، أُمُّ أولاد الأديب أبي
المعالي الحَظيري.
سمعتْ المبارك بن أحمد الصَّيْرفي. وعنها ابن أخيها عليّ؛ روى ابن
النَّجَّار عنه، عنها .
تُوفيت في رمضان(٣).
٦٠٢- ثابت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد ثابت، ويُقال: أبو سَعْد محمد
ابن إبراهيم، أبو سعد البَغْداديُّ الأَزجيُّ البَنَّاء المِعْمار، المعروف بابن
شِسْتان .
(١) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ١٨٨١.
(٢) أبو محمد عبدالعزيز بن محمود بن المبارك.
(٣) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٩٥.
٥٧٣

سمع من سعيد ابن البَنَّاء، وابن ناصر، وأبي بكر ابن الزَّاغوني، وأبي
الفتح الكَرُوخي، وأبي الوقْت، وأبي جعفر أحمد بن محمد العباسي، وأبي
المظفر محمد بن أحمد التُّريكي، وأبي الفَضْل أحمد بن هبة الله ابن الواثق،
وواثق بن تَمَّام، ونَصْر بن نَصْر العُكْبري، ومحمد بن عُبيد الله الرُّطبي، ومحمد
ابن أحمد ابن المادح، وأحمد بن يحيى بن ناقة، وطائفةٍ؛ سمع منهم بإفادة أبيه
وبنفسه. وأجازَ له وجيه الشَّخَامي، وعبدالله ابن الفُراوي، وجماعة من نَيْسابور.
وكان عَمُّه عليّ بن أبي سَعْد الخباز من أعيان الطَّلَبة.
وشِسْتان: بكسر الشين. ورأيتُ بعضهم قد قيَّدها بالضم.
روى عنه الزكي البِرْزاليُّ، والضياء، والكمال ابن العَديم؛ وولده
القاضي أبو المجد، والزين بن عبدالدائم، ومحمد بن أبي الفرج ابن الدباب،
والكمال أحمد ابن النَّصيبي، وجماعةٌ.
قال ابن نقطة(١): كان صَعْبَ الأخلاق، ظاهرَ العامية، سمعتُ عامة
الطَّلَبة يذمونه.
وقال المُنذريُّ(٢): تُوفي في خامس ذي الحجة ببغداد، وقد بَلَغَ
الثمانين .
قلتُ: وقَدِمَ حلب سنة ست عشرة، وسمعوا منه. وحدَّث أيضًا بدمشق.
وأخته عزيزة(٣)، ماتت قبله بأيام. سَمِعت من عَمِّها.
٦٠٣- الحُسين بن أبي منصورِ بن أبي المعالي بن حَرَّاز(٤)، وجيه
الدين أبو عبدالله الواسطيُّ الهُماميُّ الشَّاعر الأديب.
تُوفي بالقاهرة كَهْلاً(٥) في جُمادى الأولى.
روى عنه من شعره الزکيُّ المُنذريُّ.
(١) التقييد ٢٢٥.
(٢) التكملة ٣ / الترجمة ١٩٠٦.
(٣) لم يترجم لها على وجه الاستقلال، وقد ترجم لها المنذري في التكملة (٣/ الترجمة
١٨٩٩).
(٤) قيده المنذري بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وآخره زاي (التكملة ٣/ الترجمة ١٨٧٤)
ولم يذكره المؤلف في المشتبه (١٦٢) مع نظرائه مع أنه من شرطه.
(٥) ولفظ المنذري - ومنه نقل المؤلف -: ((ولم تعلُ سنه)).
٥٧٤

٦٠٤- الطيب بن محمد بن الطَّيِّب بن الحُسين بن هِرَقل العُتَقْيُّ
الكنانيُّ المُرْسيُّ، أبو القاسم الأصوليُّ.
ذكره الأبار(١)، فقال: سمع من أبي القاسم بن حُبَيش؛ وأكثر عنه، ومن
ابن حَميد. وتفقَّه بأبي بكر بن أبي جَمْرة. وكتب إليه أبو القاسم بن بَشكُوال،
والسُّهَيْليُّ. وكان من أهل المعرفة الكاملة والنَّباهة. نوظر عليه في كتب الرأي
وأصول الفقه. وتقدَّم أهلَ بلده رياسةً ورجاحةً. وأخذ عنه أصحابنا. وتُوفي
في سابع عشر جُمادى الأُولى، وله ثلاث وستون سنة.
٦٠٥- عبدالله بن أبي بكر بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أحمد، أبو
محمد القُضاعيُّ الأبَّار الأُنْدِيُّ الأَنْدِلُسيُّ، نزيلُ بَلَنْسية.
أخذَ القراءات عن أبي جعفر الحَصَّار. وسمع من أبي عبدالله بن نوح
الغافقي. وصحب أبا محمد بن سالم الزاهد. وأجاز له أبو بكر بن أبي جَمْرة.
قال ابنُهُ(٢): وكان - رحمه الله، ولا أُزكيه - مُقْبلاً على ما يعنيه، شديدَ
الانقباض، بعيدًا عن التصنُّع، حَريصًا على التخلُّص، كثيرَ التلاوة والتهجد،
فقيهًا مُعَدلاً، ذاكرًا للقراءات. قرأتُ عليه لنافع، وسمعتُ منه وتُوفي ببلَنْسِية
في ربيع الأول، وله ثمان وأربعون سنة.
٦٠٦- عبدالرحمن(٣) بن عبدالسلام بن أحمد، أبو القاسم الحَسَّانِيُّ
أو الغسّانِيُّ (٤) الغَرْناطِيُّ، ويُلَقب بالدَّدو.
روى عن أبي عبدالله بن عَرُوس، وأخذ القراءات عنه، و((كتاب)) سيبوية،
ولازمه كثيرًا، وعن داود بن يزيد السَّعْدي، وعبدالمنعم بن عبدالرحيم
الحافظ .
وأقرأ القرآن والنحو. وكان فقيهًا، عفيفًا، مُتصوّنًا، كان يشهد وقد سمع
وهو صبي من أبي عبد الله الحجري.
(١) التكملة ١/ ٢٧١.
(٢) أبو عبدالله محمد صاحب التكملة ٢/ ٢٩١ باختصار وتصرف.
(٣) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الفائتة (رقم ٥٣٠).
(٤) لم يذكر ابن الأبار ٤٥/٣، وابن الجزري (٣٧١/١)، والسيوطي (البغية ٨٢/٢) غير
((الغساني)).
٥٧٥

وُلد سنة أربع وثلاثين، ومات في ربيع الآخر سنة تسع عشرة وست
مئة .
٦٠٧- عبدالرحمن بن القاسم بن يوسف، أبو القاسم ابن السَّرَّاج
المَغيليُّ الفاسيُّ، نزيلُ غَرْناطة.
عارفٌ بالقراءات والعربية، مُعْتنٍ بالرواية، مُكثرٌ عن أبي محمد بن
عُبيد الله الحَجْري. أخذ العربية عن أبي الحسن نَجَبة. وأخذ القراءات عن أبي
الحسن ابن النقرات. وأجازَ له جماعةٌ.
٦٠٨- عبدالرحمن بن محمد بن بدر بن الحسن بن مُفَرِّج، رشيدُ
الدين النابُلُسيُّ الشاعر، المُلقَّب بمدكوية.
سمع ((مقامات الحَريري)) من منوجِهْر بن تُركانشاه، عن المُصَنَّف؛
وحدَّث بها عنه .
وكان شاعرًا، مُحسنًا، مليحَ القول. قيل: إنه أقلَعَ عما كان عليه قبل
موته، وصَلُحت حالُه. وماتَ في خامس محرَّم بدمشق .
وقد مدحَ أمير المؤمنين الناصر لدين الله بالقصيدة الطنانة التي مطلعها:
حرم الخِلافة والمحل الأعظم فانظُر لنفسك أي دُرِّ تنظمُ
ومدحَ السُّلطان صلاح الدين، وولده الملك الظاهر غازيًا، ومدح الملك
المعظم.
وهو عَمُّ الحافظ شَرَف الدين يوسف بن الحسن النابُلُسي. روى عنه
الشِّهاب القُوصي عدة قصائد(١) .
٦٠٩- عبدالرحمن بن أبي البركات المبارك بن محمد بن أحمد، أبو
محمد ابن المُشتري، المُقرىءُ البَغْدادُّ.
وُلد سنة خمس وثلاثين وخمس مئة. وسمعَ من أبي الفضل الأُرْموي،
وسعيد ابنِ البَنَّاء، وابن ناصر، وأبي الوَقْت، وجماعةٍ. وكان شيخًا، فاضلاً،
صحيحَ الأُصول.
روى عنه الدُّبَيْنِيُّ(٢)، وجماعةٌ. وتُوفي بإرْبل في شؤَّال.
(١) ينظر وفيات الأعيان ٢٦٦/٥.
(٢) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٢٨ (باريس ٥٩٢٢).
٥٧٦

٦١٠- عبدالسَّلام بن عليّ بن منصور، قاضي القضاة تاج الدين أبو
محمد الكنانيُّ الدِّمْياطيُّ الشافعيُّ، المعروف بابن الخَرَّاط(١) .
قرأ القُرآن بدِمْياط بالقراءات على المُسند الكبير عبدالسَّلام بنِ عبدالناصر
ابن عُديسة. ورحل إلى بغداد، وتفقَّه بالنظامية. وسمع من ابن كُلَيب، وابن
الجَوْزي، وأبي طاهر المبارك بن المبارك ابن المَعْطوش. ورحلَ إلى واسط؛
فقرأ بها القراءات على أبي بكر ابن الباقِلاَّني. وعادَ إلى دمياط، وولي القضاء
بها والتدريس مدة. ثم ولي قضاء القضاة بمصر وأعمالها من الجانب القِبْلي.
وحدَّث.
قال الزكي المُنذريُّ(٢): أقرأ، وحدَّث بدمياط، ومصر. وخرَّجتُ له
جزءًا من حديثه. وسمعتُ منه. ووُلد سنة إحدى وسبعين. ثم صُرفَ من
مِصْر، ووَليَ قضاء دمياط .
٦١١- عبدالصَّمد بن عبدالرحمن بن أبي رجاء، الإمام أبو محمد
البَلَويُّ الأَنْدِلُسيُّ الوادي آشي، ويعرف باللَّبَّسي؛ وأصله منها، ويُقال:
لبَّسة ولبَّصة: منْ قُرى الأندلس.
روى عن أبيه أبي القاسم، وأبي العباس الخروبي، وأبي بكر بن رِزْق،
وأبي الحسن بن كَوْثر، وأبي القاسم بن حُبيش، وأبي عبدالله بن حميد. وأخذ
القراءات عن جماعة. وأجازَ له أبو الحسن بن حُنين، وأبو طاهر السِّلَفي
وجماعةٌ.
قال الأبار (٣): وكان راويةً مُكثرًا، واعظًا، مُذكِّرًا، يتحقَّقُ بالقراءات
والتفاسير، ويشارك في الحديث والعربية. اعتمد في ذلك على أبيه، وأبي
العباس الخَروبي، وأقرأ الناس ببلده، وتصدّر به، وأخذ عنه جماعةٌ. ووُلد في
حدود سنة أربع وثلاثين وخمس مئة، وتُوفي في رَجَب، وله خمس وثمانون
سنة .
(١) في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٦٧: ((الكتاني)) و((ابن الخياط)) مصحف من الطبع،
فليصحح .
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ١٨٦٧.
(٣) التكملة لكتاب الصلة ١١٥/٣.
تاريخ الإسلام ١٣ / م ٣٧
٥٧٧

وقال ابن مَسْدي في ((مُعجمه)): أبو محمد اللَّبَّصي، هو وأبوه في
القراءات والحديث. فكان أبوه رأسَ المقرئين بالأندلس في زمانه، فاحتذى أبو
محمد حَذْو أبيه، وتَلَقَّى القراءات منه، فكان آخر من حدَّث عنه. وأكثر عن
أحمد بن محمد بن سعيد الخروبي. وسمع بفاس من محمد ابن الرمامة وأبي
الحسن الكناني. قرأت عليه القراءات بالروايات واستفدت منه كثيرًا. قال:
ومات في شعبان سنة ثمان عشرة. هكذا قال ابن مسدي.
وآخر من قرأ بالروايات على هذا الشيخ أحمد بن بشير القَزَّاز، وبقي
القَزَّاز إلى سنة بضع وسبعين.
٦١٢- عبدالقادر بن داود بن محمد، الفقيه أبو محمد الواسطيُّ.
قرأ القراءات على أبي بكر ابن الباقلاني، وسَمعَ من أبي بكر محمد بن
عليّ الكتاني المُحتسب.
ووَرَدَ بغداد، ودَرَّس، وأفْتى، وحدَّث. وقد تفقَّه بواسط على المُجير
محمود بن المبارك البَغْدادي. ومات في ربيع الآخر(١).
٦١٣- عبدالكريم ابن الفقيه نَجْم الدين ابن شَرَف الإسلام
عبدالوهّاب ابن الشيخ أبي الفرج، الأنصاريُّ السَّعْديُّ العُباديُّ الشِّيرازيُّ
الأصل الدِّمشقيُّ، الفقيه شهاب الدين أبو الفضائل ابن الحنبلي.
رحل إلى بغداد وسمع من أبي السَّعادات نصر الله القَزَّاز، وغيره،
وبدمشق من أبي المعالي بن صابر. وحدَّث ودرَّس بمدرستهم.
روى عنه الشِّهاب القُوصي، وعُمر ابن الحاجب.
وقال الشهاب: كان عارفًا بمذهبه، مُطَّلعًا على غوامضه.
وقال ابن الحاجب: فقيهٌ، عالمٌ، عنده إقدامٌ وشهامةٌ، إلا أنه كان يُرمى
بكثرة الشَّر، وبُطلان الحقوق، وكثرة الوقيعة في الناس. وُلد سنة تسع
وخمسين .
وقال المُنذري(٢): تُوفي في عاشر ربيع الأول.
(١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٧٣.
(٢) التكملة ٣ / الترجمة ١٨٦٦.
٥٧٨

وقال أبو شامة(١): هو أخو البهاء، والناصح، وهو أصغرهم، وكان
أبرعَهم في الفقه والمناظرة والدَّعاوى والبينات. لكنه كان مُتعصِّبًا على شيخنا
السَّخَاوي؛ وجرت بينهما أمور. رحم الله الجميع وإيانا.
٦١٤- عُبيدالله بن المبارك بن إبراهيم بن مُختار بن تَغْلب، أبو
القاسم الأزجيُّ الدَّقَّاق العَدْل، المعروف بابن السِّيْبِي(٢).
وُلد سنة خمسين وخمس مئة. وسمع من ابن البَطِّي، وشُهدة،
وعبدالحق، وخديجة بنت النَّهرواني، وجماعة. وطلبَ بنفسه، وكتبَ، وقرأ
على الشيوخ.
وتُوفي في رَجَب(٣).
٦١٥- عثمان بن هبة الله بن أبي الفتح أحمد بن عَقِيل بن محمد،
الحكيم الرِّئيس جمال الدين أبو عمرو القَيْسيُّ البَعْلَبكيُّ الأصل الدِّمشقيُّ
العَدْل الطبيب، المعروف بابن أبي الحوافر، رئيس الأطِبَّاء بالديار
المصرية .
وُلد سنة ست وأربعين وخمس مئة. ووَلَيَ رياسة الطب مدَّة بالقاهرة.
وتُوفي في الثالث والعشرين من رجب، بالقاهرة.
وكان جَدُّه أبو الفتح مقرئا، فاضلاً، صالحًا، من أصحاب الفقيه نَصْر بن
إبراهيم المقدسي. وكان عَقيل فقيهًا يكرر على ((مُختصر المُزني))(٤).
٦١٦- عليّ بن خَيْدرة بن أبي جعفر محمد بن القاسم بن الميمون بن
حَمْزة، الشَّريف أبو الحسن الحُسينيُّ المِصْريُّ المُعَدَّل، نقيب الأشراف
بالقاهرة ومصر .
تُوفي في ربيع الأول(٥) .
٦١٧- عليّ بن سَيِّهم بن عمَّار، العَدْل وجيهُ الدين ابن العَثَّال،
الشُّروطيُّ.
(١) ذيل الروضتين ١٣٣.
(٢) نسبة إلى السّيب القرية المشهورة بالقرب من بغداد.
(٣) من تاريخ ابن النجار ١٠٥/٢ - ١٠٦.
(٤) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٨٢.
(٥) نفسه ٣/ الترجمة ١٨٦٩.
٥٧٩

كتب الحُكْم لقاضي القضاة أبي محمد عبدالسلام بن عليّ الدِّمياطي.
ورُزِق حظًّا في الوراقة. وكان كثيرَ التلاوة.
تُوفي بمصر(١).
٦١٨- عليّ بن أبي الفرج محمد بن أبي المعالي ابن الدَّبَّاب، أبو
الحسن البغداديُّ البابَصريُّ.
سمعَ من أبي محمد بن أحمد ابن المادح. وحدَّث.
وهو جَدُّ الواعظ المُسند جمال الدين محمد بن محمد بن عليّ ابن
الدََّّاب؛ المُتوفى سنة خمس وثمانين وست مئة؛ أحد شيوخ الفَرَضي.
قال شيخنا أبو العلاء الفَرَضيُّ: إنَّما سُمِّي جَدُّهم الدَّبَّاب؛ لأنه كان
يمشي على التُّؤدة والسكون.
قلتُ: تُوفي أبو الحسن في ذي القَعْدة. روى عنه البِرْزاليُّ(٢).
٦١٩- عليّ بن أبي بكر محمد بن عبدالله بن إدريس الرَّوْحانيُ(٣)
البَعْقُوبيُّ الزاهد رحمه الله .
صَحبَ الشيخ عبدالقادر؛ وسمعَ منه، والشيخ عليّ ابن الهيتي.
وكان شيخًا صالحًا، زاهدًا، عابدًا، متألهًا، كبيرَ القَدْر من أعيان شيوخ
العراق في زمانه .
صحبهُ الشيخ يحيى الصَّرْصَري، ثم روى عنه هو والكمال عليّ بن
وضاح، والبَدْر سُنْقرشاه الناصري، والشيخ علي الخباز الزاهد، والواعظ أبو
الفضل محمد بن أبي الفرج ابن الدَّباب، وآخرون.
وذكر أبو إسحاق الصَّريفيني أنه سَمعَ منه، وأنَّه قَدِمَ دمشق، وزار
القُدس. وكان الشيخ يحيى يبالغ في وصفه، وتبجيله، وأنه ما رأى مثله .
وذكره ابن نُقْطة وكَنَّاه أبا محمد، وقال(٤): كان شيخَ وقته، صاحبَ دين
وأدب وفضل وإيثار. سمعتُ منه، وسماعه صحیح. ثم درج موته .
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٦٨.
(٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٩٠٢.
(٣) هكذا بخط المؤلف، والصواب: ((الروحائي)) لأنه منسوب إلى الروحاء (وانظر التكملة
٣/ الترجمة ١٩٠٤).
(٤) إكمال الإكمال ٣٠٦/٦.
٥٨٠