Indexed OCR Text

Pages 401-420

أو ما هذا معناه. فقلتُ: ومَن أنتم؟ قالوا: نحن أقطاب الأرض، فقلتُ: فمَن
سيِّدكم؟ قالوا: الشيخ العماد المَقْدسي.
حدَّثني أبو الربيع سُليمان بن إبراهيم بن رَحْمة، قال: كنتُ عند الشيخ
العماد في المسجد، فكان يوم يُفْتَح لي بشيء لا يطعمني شيئًا، ويوم لا يُفْتح
لي بشيء، يرسل إليَّ بشيء. وقال: جَرَى لي هذا كثيرًا.
وسمعتُ أبا موسى عبدالله ابن الحافظ عبدالغني، قال: حدَّثني مَكِّي
الشَّاغُورِيُّ المؤذِّن، قال: كنتُ يومًا أمشي خَلْف العماد في سوق الكبير، فإذا
صَوْتُ طُنبور، فلمَّا وصلنا إلى عند صاحبه، قال الشيخ: لا حَوْلَ ولا قُوَّة إلا
بالله، ونفض كُمَّه، فرأيتُ صاحبَ الطُّنْبور قد وقع وانكسر الطُّنْبور، فقيل
لصاحبه: أيش بك أيش جَرَى عليك؟ فقال: ما أدري.
سمعتُ عَبَّاس بن عبدالدائم الكَثَّاني يقول: كنتُ يومًا مع العماد في مقابرِ
الشهداء، فرجعنا وأنا خَلْفه، فقلتُ في نفسي: اللهمَّ إنِّي أُحبُّه فيك، فاجعلني
رفيقه في الجَنَّة. قال: فالتفتَ إليَّ وقال: إذا لم تكن المَحَبَّة لله فما تنفع شيئًا،
أو كما قال.
تُوفي العماد - رحمة الله عليه - عشاء الآخرة ليلة الخميس السادس
عشر من ذي القَعْدة، وكان صلَّى تلك الليلة المَغْرب بالجامع، ثم مضى إلى
البيت، وكان صائمًا، فأفطر على شيءٍ يسيرٍ. ولمَّا أُخرجتِ جِنازتهِ اجتمعَ
خَلْقٌ، فما رأيتُ الجامع إلاّ كأنَّه يوم الجُمُعَة من كَثْرة الخَلْق، وصلَّى عليه
شيخُنا مُوَفَّق الدِّين. وكان المُعْتمد (١) يطرد الناس عنه، وإلاَّ كانوا من كَثْرة من
يتبرك به يخرقون الكَفَن، وازدحموا حتى كادَ بعض الناس أنْ يَهْلَكَ، وخرجَ
إلى الجبل خَلْقٌ كثيرٌ، وما رأيتُ جِنازةً قطّ أكثرَ خَلْقًا منها، خرجَ القُضاة
والعُدول ومن لا نعرفُهم. وحُكيَ عنهَ أنَّه لمَّا جاءه المَوْتُ جعل يقول: ((يا حيُّ
يا قيومُ لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث فأغثني))، واستقبل القبلة، وتَشَهَّد،
وماتَ .
قال: وتزوج أربع نسوة، واحدةً بعد واحدةٍ، منهنَّ خديجة بنت الشيخ
أبي عُمر وآخرهنَّ عزيَّة بنت عبدالباقي بن علي الدمشقي، فولدت له القاضي
(١) هو والي دمشق آنذاك.
تاريخ الإسلام ١٣ / م٢٦
٤٠١

شمس الدين محمدًا قاضي مِصْر، والعماد أحمد ابن العماد.
وسمعتُ التَّقيَّ أحمد بن محمد بن عبدالغني، قال: رأيتُ الشيخَ العماد
في النَّوْم على حصان، فقلتُ له: يا سَيِّدي، إلى أين؟ قال: أزورُ الجَبَّار.
وسمعتُه يقول: سمعتُ الحسن بن جعفر الأصبهاني يقول: رأيتُ العماد في
النَّوْمِ، فقلتُ: ما فعلَ الله بك؟ فقال: ﴿يَلَيْتَ قَوْمِ يَعْلَمُونُ لَ بِمَا غَفَرَ لِ رَبِّ
وَجَعَلَنِىِ مِنَ الْمُكْرَمِينَ جَ﴾ [يس].
وسمعتُ الإمامَ الواعظ أبا المظفر يوسف سِبْط الجَوْزي يقول(١): لمَّا
كانت الليلة التي دُفن فيها العماد، رأيتُه في مكان مُتَّسع، وهو يرقى في دَرَج
عَرَفات، فقلتُ: كيف بتَّ، فإنِّي بتُّ أحمل همَّك؟ فأنشدني :
رأيتَ إلهي حينَ أُنْزِلتُ حُفرَتي وفَارَقتُ أصحابي وأهلي وجِيرَتي
فقال: جُزِيتَ الخَيْرَ عَنِّي فإنَّني رضيتُ، فها عَفْوي لَدَيكَ ورَحْمتي
رأيتُ زمانًا تَأْمِلُ الفَوْزَ والرِّضا فوُقِّيت نِيرَاني وَلُقِيت جَنَّتي
قال الضِّياء: وسمعتُ الإمام أبا محمد عبيد بن هارون السَّوادي صاحب
الشيخ العماد وخادمه يقول: رأيتُ الشيخ في النَّوْم وهو ينشد هذه الأبيات.
وأنشدنيها .
وسمعتُ الإمام أبا محمد عثمان بن حامد بن حسن المَقْدسيَّ يقول:
رأيتُ الحَقَّ عَزَّ وجلَّ في النَّوْم والشيخ العماد عن يمينه، ووجهه مثل البَدْر،
وعليه لباسٌ ما رأيتُ مثلَهُ. أو ما هذا معناه.
وقال أبو شامة (٢): شاهدتُ الشيخَ العماد مُصَلَّيًا في حلقة الحنابلة
مرارًا، وكان مُطيلاً لأركان الصَّلاة، قيامًا، وركوعًا، وسجودًا، وكان يُصلِّي
إلى خزانتين مجتمعتين موضع المحراب، وجُدِّد المِخراب سنة سبع عشرة
وست مئة .
قلتُ: ثم جُدِّد هذا المِخراب في سنة ست وستين.
وقال أبو المظفر في ((مرآته)) (٣): كان الشيخ العماد يحضر مَجْلسي دائمًا
(١) ذكرها السبط في المرآة ٥٨٨/٨-٥٨٩ ونقلها عنه أبو شامة (ذيل الروضتين ١٠٤-١٠٥).
(٢) ذيل الروضتين ١٠٥ .
(٣) مرآة الزمان ٥٨٧/٨ - ٥٨٨.
٤٠٢

ويقول: صلاح الدين يوسف فتحَ السَّاحِل، وأظهرَ الإسلام، وأنت(١) يوسف
أحييتَ السُّنَّة (٢) بالشام.
قال أبو شامة(٣): يشير إلى أنَّه كان يورد كثيرًا من كلام جَدِّه أبي الفرج،
ومن خطبه ما يتضمَّن إمرار (٤) آيات الصِّفات، وما صَحَّ في الأحاديث على ما
ورد من غير مَيْلٍ إلى تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل، ومشايخ الحنابلة العُلَماء هذا
مختارهم، وهوَ جَيِّدٌ(٥).
قلتُ: وقال الزكيُّ المنذريُّ (٦): إنَّه تُوفي ليلة السابع عشر من ذي القَعْدة
فُجاءَةً. ثم وجدتُ في ((وفيات)) الضِّياء بخطِّه أنَّه تُوفي ليلة السابع عشر،
وبخطِّه في ترجمة العماد أنَّه تُوفي في السادس عشر، والله أعلم.
٢٠٢ - أسعد بن محمد بن أبي الحارث أعز بن عُمر بن محمد، أبو
الحسن البَكْريُّ التَّيْمِيُّ السُّهْرَ وَردِيُّ الصُّوفيُّ .
حدَّث عن أبي الوَقْت، ومَوْلده في سنة سبع وأربعين وخمس مئة،
وتُوفي في الثاني والعشرين من رَجَب(٧).
٢٠٣- إسماعيل بن إبراهيم بن فارس بن مُقَلَّد، أبو محمد
السِّيبِيُّ(٨) البَغْدَادِيُّ الخَبَّاز، نزيلُ دُنَيْسر.
شيخٌ مُسندٌ، سمع من أحمد بن علي الأشقر، وعبدالله بن علي سِبْط
الخَيَّاط، وسَعْد الخَيْرِ بن محمد الأنصاري، وأبي الفَضْل الأرموي، وغيرِهم،
(١) تحرفت في المطبوع من المرآة إلى: ((ابن)).
(٢) سقطت لفظة ((السنة)) من المطبوع من المرآة، وحاول المصحح تداركها فما حالفه
النجاح.
(٣) ذيل الروضتين ١٠٤.
(٤)
في الذيل: ((أمراء)) محرفة .
(٥) كان ينبغي على المؤلف إكمال عبارة أبي شامة، للأمانة، قال: ((ولكن الإكثار منه على
سماع العوام ربما يحمل أكثرهم على شيء من التشبيه، فإذا قرن به ما يشرحه وينفي تَوهم
التشبيه كان أولى، والله أعلم)). وهو كلام جيّد.
(٦) التكملة ٢ / الترجمة ١٥٦٤.
(٧) من تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٥٤٤.
(٨) قال المنذري: ((والسِّيب: بكسر السين المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وباء
موحدة، بلدة تحت بغداد)) (التكملة ٢ / الترجمة ١٥٥٧).
٤٠٣

وسَمِعَ منه جماعة بُدنَيْسَر؛ روى عنه محمد بن خالد بن عَمَّار، وعبدالرحمن بن
عُمر اللمش القاضي، وغيرُهما.
وأجازَ للزكي المُنذري، وقال(١): تُوفي في سادس شوَّال بُدنَّيْسَر، وقد
بلغ الثمانين أو جازها. وكان حافظًا للقرآن، كثيرَ التلاوة، كثيرَ الصَّلاة والصيام
رحمه الله .
أخبرنا أحمد بن إسحاق بمصر، قال: أخبرنا محمد بن خالد بنَصِيبين،
سنة عشرين وست مئة، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الخَبَّاز، قال: أخبرنا
أحمد بن عليّ الدَّلاَل، قال: حدثنا محمد بن علي العَبَّاسيُّ، قال: حدثنا عليّ
ابن عُمر الشُّكَّريُّ، قال: حدثنا الحسن بن الطَّيِّب البَلْخي، قال: حدثنا قتيبة،
قال: حدثنا بكر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عبد الله بن مالك بن
بُحَيْنة أنَّ رسولَ اللهِ وَّ كان إذا صَلَّى فرَّج يَدَيْه حتى يبدوَ بَياضُ إِنْطَيهِ.
البخاري(٢) والنسائي(٣) كلاهما عن قتيبة.
٢٠٤- إسماعيل بن أبي البَرَكاتِ سَعْدالله بن محمد بن عليّ بن
حَمْدي، أبو محمد البَغْداديُّ البَزَّاز الخِرَقِيُّ .
سمع من أبيه، وأبي الفَضْلِ الأُرْمَوي، وأبي الفَتْحِ الكَرُوخِي، والفَضْل
ابن سَهْل الإسفراييني، وابن ناصر، وجماعةٍ، وروى الكثيرَ، وأضَرَّ بأخَرَة.
روى عنه الدُّبَيْئِيُّ المُؤَرِّخ(٤)، والزَّكيُّ الِرْزالي، والضِّياءِ المَقْدسي،
وجماعةٌ. وآخر من روى عنه بالإجازة الكمال الفُوَيْره ببغداد.
وعاش أربعًا وثمانين سنة، وهو من بَيْتِ عدالةٍ وروايةٍ، وتُوفي في
جُمادى الآخرة، في الرابع والعشرين منه.
وأبوه كان زاهدًا، عابدًا، صَوَّامًا، حَدَّث عن النِّعالي، وابن البَطِرِ، مات
سنة سبع وخمسين .
٢٠٥- أميري بن بختيار، الفقيهُ الزاهدُ أبو محمد الأَشْنُهيُّ الشافعيّ
قُطْبُ الدِّين، نزيلُ إرْبل .
(١) التكملة ٢ / الترجمة ١٥٥٧.
(٢)
الصحيح ٤/ ٢٣٠.
(٣) المجتبى ٢/ ٢١٢، والسنن الكبرى (٦٩٣).
وترجمه في تاريخه، الورقة ٢٧١ (باريس ٥٩٢١).
(٤)
٤٠٤

إمامٌ زاهدٌ، وَرِعٌ، عالمٌ، عاملٌ، تُوفي في جمادى الآخرة، وله سبعون
سنة .
حدَّث عن عبدالله بن أحمد بن محمد المَوْصلي.
وأُشنُه: قرية بأذْرَبيجان، إن شاء الله (١)، مَضْمومة الهَمْزة والنُّون.
٢٠٦- بَهْرام بن محمود بن بختيار، السَّلاَّر أبو محمد الأتابكيُّ،
عِمادُ الدِّين.
شيخٌ، جليلٌ، دمشقيٌّ، مُعمَّر، وُلد سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة،
وكان يُمكنه السَّماع من جمال الإسلام السُّلَمي، وطبقتِهِ، وإنَّما سمع من أبي
المظفر سعيد الفَلَكي، وعليّ بن أحمد الحَرَستاني.
روى عنه الزَّكي البِرْزاليُّ، والشِّهاب القُوصي، وجماعةٌ(٢).
٢٠٧ - تُرْك بن محمد بن بَرَكة بن عُمر، أبو بكر الحَرِيمِيُّ العَطَّار،
المعروف والده بسوادا الحَلاَّج.
شيخٌ مُسْنِدٌ، وُلد سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة، وسمع من مُفْلِحٍ بن
أحمد الدُّومي، وأبي البَدْر الكَرْخي، وأحمد بن الأشقر، وأحمد ابن الطَّلَّية،
وجماعةٍ. روى عنه الدُّبَيْئِيُّ(٣)، والضِّياءُ، والنَّجيب الحَرَّاني، وآخرون. وأجاز
للفخر عليّ، وجماعةٍ، ومات في عاشر ربيع الأول.
قال ابن النَّجَّار: طلبَ بنفسه، وكَتَبَ. وكان مُتيقِظًا، حافظًا لأسماء
شيوخه، مُتودِّدًا، صَدُوقًا، حُفَظةً للأخبار.
٢٠٨- دُهْن اللَّوْز، العالمة، شيخةُ العُلماء بدمشق.
وكانت لها حظوةٌ، وهي جَدَّةُ زَيْن الدِّين قاضي حَلَب الآن (٤).
(١) إنما ذكر الذهبي صيغة التمريض هذه لقول أبي سعد السمعاني في الأنساب (٢٧٦/١):
((وظني أنها بليدة بأذربيجان))، وهو ما نقله عنه المنذري في تكملته (٢ / الترجمة ١٥٣٧)
التي ينقل منها المؤلف. على أن ياقوتًا الحموي ذكر أنها في طرف أذربيجان من جهة
إرْبل بينها وبين أرمينية يومان، وذكر أنه شاهدها عندما وردها مجتازًا سنة ٦١٧ (معجم
البلدان ٢٨٤/١٧ - ٢٨٥) وانظر مراصد الاطلاع ٨٥/١.
(٢) تنظر تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٥٧٣.
(٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ٢٨٨ (باريس ٥٩٢١).
(٤) ينظر ذيل الروضتين ١٠٨.
٤٠٥

٢٠٩- ذَيَّال بن أبي المَعالي بن راشد بن نَبْهان بن مُرَجَّى، أبو
عبداالمَلِك العراقيُّ الزَّاهد العارف.
أفرد الحافظ(١) جزءًا في كراماته، فقال: سكن بيت المَقْدِس مُدَّةً.
قال: وقيل: إنَّه بلغ مئة وعشرين سنة، ولم نسمع في زماننا من سلك
طريقته سِوى ولدِه الإمام عبدالمَلِك، كان يتقوتُ مِن لُقَاط الزَّرْعِ، ولا يأكلُ
لأحدٍ شيئًا إلاَّ لآحاد النَّاس، وانتفع به الخَلْقُ، وعلَّمهم القرآنَ والفقه، وأمر
الناسَ بالصَّلاةِ، وصار عَلَمًا في تلك الناحيةِ. اجتهدتُ على السَّفَر إلى زيارته
فلم يُقَدَّرْ.
وسمعتُ(٢) الحافظ أبا إسحاق الصَّرِيفيني يذكرُهُ ويُفَخِّم أمرَهُ، ويذكره
كثيرًا، وقال: دخلتُ إلى بيته فلم أرَ فيه غير دَلْوٍ وحَبْلٍ ومِنْجِلٍ ومِقْدحةٍ،
وليس للبيت بابٌ سِوى حُزْمَةِ حَطَب، وقال: قال لي أهل القرية التي هو فيها:
لا يأخذ من عندنا نارًا، ولا يملأ بحَبْلنا، ولا دَلْونا، ولا يأكل لنا شيئًا، وما
رأينا مِثْلَه .
وكان شيخُنا العِمَاد يُطنبُ في مَلْحه، ومدح زيارته، وفي خُبْزِه، حتى
لقد حذَّثني الحافظ الصَّريفينيُّ، قال: قال الشيخ العماد: المَشْيُّ إلى زيارة
الشيخ ذَيَّال أفضلُ من زيارة بيت المَقْدس. فلمَّا لَقِيتُ الشيخ العماد حكيتُ له
ذلك، فقال: قد قُلْتُهُ، وما أدري يصحُ هذا أم لا؟ وإنَّما قلتُ ذلك لأنَّ زيارة
الإخوان تجوز شدُّ الرِّحال إليهم أينما كانوا، وشدُّ الرِّحال لا تجوز إلا إلى
ثلاثة مساجدَ، فكانت زيارةُ الإخوان أبلغَ من زيارةِ المَساجِدِ، أو ما هذا
معناه .
وسمعتُ مسعود بن أبي بكر بن شُكر يقول: أتيتُ الشيخَ العماد بلُقْمة
من خُبْزِ الشيخ ذيَّال، ففرح بها، فأتاه رجل فقال: يا سَيِّدي ولدي مريضٌ،
فأشتهي أن تدعو له، فأعطاه من تلك اللُّقمة قليلاً، وقال: خُذ هذه، فاجعلها
في ماء، واسقه إياها. قال: فلقيتُ الرَّجُلَ بعد ذلك، فقال: عُوفيَ بإذن الله.
وسمعتُ أنَّ الشيخ العماد كان يخبىء خُبْزَهُ للمَرَضِ، وقال: ما هو إلا
(١) يعني: الضياء المقدسي المتوفى سنة ٦٤٣.
(٢) الكلام دائمًا للحافظ الضياء.
٤٠٦

مُجَرَّب، وكان مَخْلوطًا: القَمْح والشَّعير والعَدَس.
سمعتُ مكارم بن حسن الباجَبَّاريَّ(١) فقال: أنا صَحِبتُ الشيخ ذيَّال،
وقرأتُ عليه، وما رأيتُ مِثْلَه.
وسمعتُ القاضي الإمام أبا حَفْص عُمر بن عليّ الهَكَّاريَّ يصفُ الشيخَ
ذَيَّال(٢) بمعرفة العِلْمِ، والنَّحْوِ، واللُّغَةِ.
سمعتُ الشيخ قُصَّةٍ بن عليّ المَقْدسيَّ قال: قال لي الشيخ ذيَّال يومًا:
خرجتُ البارحةَ والجبالُ تُسَبِّح. ومَرِضَ مرةً، فخفنا عليه، فقال: في مرضتي
هذه ما يصيبني شيءٌ. قال: فعُوفيَ من تلك المَرْضَة. ولمَّا جاء الفِرَنْجِ وَهَرَبَ
الناس، قال لنا الشيخ ذيَّال: لا تبرحوا، فما يصلوا إلى هنا، فقعدنا وسَلِمْنَا.
تُوفي في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ذي القَعْدة، بدير أبي القرطام،
قريبًا من البيرة التي بقُرْب القُدْسِ، وقَبْره يُزار، رضي الله عنه.
٢١٠- رِزْق الله بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن حَمْزة، الفقيه أبو
البَرَكات التُّعْمانيُّ الأصبهانيُّ.
سمع الحسن بن العباس الرُّسْتُمي. روى عنه البِرزالي في ((مُعْجَمه))،
وغيرُه، وعاش بضعًا وسبعين سنة .
٢١١- سَعْد بن جعفر بن سَلاَم - بالتخفيف - أبو الخَيْرِ السَّيِّدِيُّ
البَغْدادِيُّ الصُّوفيُّ.
شيخٌ صالحٌ، سَمعَ من ابن البَطِّي، ومَعْمَر بن الفاخر، ويحيى بن ثابت،
وحدَّث، وتُوفي في ثاني جُمادى الآخرة(٣).
٢١٢- سعيد بن هبة الله بن عليّ بن نصر بن عبدالواحد، أبو
البَرَكات ابن الصَّبَّاغ البَغْدادِيُّ الشافعيُّ الفقیه.
وُلد سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة، وتفقَّه بالنظاميَّة على الإمام أبي
المحاسن يوسف بن بُنْدار، وسَمعَ من عثمان بن أبي نصر المؤذِّب،
وحَدَّث(٤).
(١) منسوب إلى باجَبَّارة، قرية في شرقي الموصل.
(٢) هكذا على الحكاية.
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥٩ (كيمبرج).
(٤) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٦٩ (باريس ٥٩٢٢).
٤٠٧

٢١٣- سُليمان بن بَنِين بن خَلَف، أبو عبدالغني المِصْرِيُّ الدَّقِيقيُّ
النَّحويُّ الأديب.
سَمِعَ من إسماعيل الزَّيَّات، وعبدالله بن بَرِّي، وعَشير بن عليّ، وخَلْقٍ
من طبقتِهم. ولزم ابن بَرِّي مُدَّةً في النَّحْو. وصنَّف في النَّحْو، والعَرُوض،
والرَّقائق، وغير ذلك.
روى عنه الزَّكي عبدالعظيم(١)، ومات في سابع عشر رمضان.
٢١٤- عائشة بنت إسماعيل بن محمد بن يحيى بن المُسَلَّم
الزَّبيديّ.
روت عن أحمد ابن المُقَرَّب، وأحمد ويحيى ابني مَوْهوب ابن السَّدَنك.
وهي من بيت مَشْهور ببغداد. وسيأتي ذكر أخيها عبدالرحيم(٢).
٢١٥- عبدالله بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن سُليمان ابن
الطيلسان، أبو محمد الأوسيُّ الأنصاريُّ الأندلسيُّ، عَمُّ الحافظ أبي
القاسم.
أخذ القراءات عن أبيه، وجماعةٍ (٣).
٢١٦- عبدالله بن عبدالجَبَّار بن عبدالله، أبو محمد الأمويُّ العُثمانيُّ
الشَّاطبيُّ الأصلِ الإسكندرانيُّ التَّاجرُ البَزَّاز الكارميُّ(٤).
مُكْثرٌ عن السِّلَفي، وسَمِعَ من بَدْر الخُداداذي(٥)، وبمِصْر من محمد بن
عليّ الرَّحَبي، ومُنجب بن عبد الله المُرْشدي.
وكان له أُنْسرٌّ بالحديث؛ كان الحافظ عليّ بن المُفَضَّل يُثني عليه
ويُعَظِّمه.
(١) التكملة ٢ / الترجمة ١٥٥٢.
(٢) هكذا بخطه، وهو وهم منه رحمه الله، فأخوها اسمه: عبدالرحمن وسيأتي ذكره في
وفيات سنة ٦٢٠ من هذه الطبقة رقم (٦٧٧)، ولا نعرف لها أخًا اسمه عبدالرحيم، والله
أعلم. والترجمة من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١٥٤٥.
(٣) من التكملة لابن الأبار ٢٨٩/٢ - ٢٩٠.
(٤) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في ((الأنساب)) ولا استدركها ابن الأثير في ((اللباب))، ولا
ذكر ياقوت بلدة يقال لها كارم (وانظر التعليق على التكملة المنذرية: ٢/ الترجمة ١٥٦٩).
(٥) يعني: بالإسكندرية.
٤٠٨

وحدَّث بمِصْر، وقُوص، واليَمَن، وأدركه أجله بمَكَّة في السابع
والعشرين من ذي الحِجَّة، وله سبعون سنة.
روى عنه الضِّياء، وابنُ خليل، والزَّكيُّ البِرْزالي، والزَّكي المُنْذري،
والشَّرَف عبدالله بن أبي عُمر، ومحمد بن عبدالخالق بن طَرْخان الأموي،
وجماعةٌ.
٢١٧- عبد الله بن عبدالرحمن، أبو محمد القُرْطبيُّ.
روى عن أبي مَرْوان بن مَسَرَّة، وأبي بكر بن سَمْحون، وابن بَشْكُوال.
مات في شعبان(١) .
٢١٨- عبدالجَبَّار بن عبدالمُعِزِّ بن عبدالجَبَّار، أبو الفُتوح المِسْمَعِيُّ
الهَرَويُّ ثم البُخاريُّ.
وُلد بهَرَاة سنة سبع وثلاثين وخمس مئة، وسمعَ من عليّ بن حَمْزة
العَلَوي، وأبي الوَقْت السِّجْزي، وعبدالجليل بن أبي سَعْد. وحدَّث بمَرْو،
ونَيْسابور، وبغداد؛ روى عنه الدُّبَيْئِيُّ(٢)، وتُوفي راجعًا من الحَجِّ، بوادي
العَرُوس من الدَّرب العراقي، في خامس المُحرَّم.
وروى عنه أيضًا ابن النَّجَّار.
٢١٩- عبدالخالق بن صالح بن عليّ بن رَيْدان بن أحمد، الشيخ
الإمام أبو محمد بنِ أبي التُّقَى القُرشيُّ الأُمويُّ المِسْكيُّ الأصلِ المِصْريُّ
الشافعيُّ النَّحْويُّ اللَّغَويُّ.
سَمِعَ من عليّ بن نصر الأرتاحي، وأبي طاهر السِّلَفي، وأبي الضِّياء بَدْرِ
الخادم، ومحمد بن عليّ الرَّحَبي، وخَلْقٍ من المِصْريين بقراءته، وقراءة غيره.
ولزم ابن بَرِّي مُدَّة، وبَرَعَ في اللُّغة، وكتبَ الكثيرَ بخطُّه. وكان مُفيدَ
القاهرة .
وهو من مِسْكة: قريٌ بقُرْب عَسْقلان .
روى عنه الزَّكيُّ المُنذريُّ(٣)، والزَّكيُّ البِرْزاليُ، وغيرُهُما، وتُوفي في
(١) من التكملة لابن الأبار ٢٩٠/٢.
(٢) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٥١ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) وترجمه في التكملة ٢ / الترجمة ١٥٥٦.
٤٠٩

سادس شوّال .
ورَيْدان قَيَّده ابن نُقْطة، وأخذَ عنه، وَوَثَّقَهُ(١).
٢٢٠- عبدالرحمن بن عبدالله ابن الشيخ عبدالقادر الجيليُّ، أبو
محمد .
وُلد سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، وحدَّث عن نصر ابن العُكْبري،
وسعيد ابن البَنَّاء. ولم يكن له إقبالٌ على الحديث ولا على أهله.
مات في المُحرَّم(٢).
٢٢١- عبدالرحمن بن عبدالجَبَّار ابن الشيخ عبدالخالق بن أبي
القاسم زاهر بن طاهر الشَّخَاميُّ، أبو الخَيْرِ.
سَمِعَ بنَيْسابور من عبدالله ابن الفُرَاوي، وعُمر بن أحمد الصَّفَّار، وجَدِّه،
وهِبة الرحمن القُشَيْري، وحدَّث بنَيْسابور، وبغداد.
وهو من بيت العدالة والرواية. حجَّ ورَجَع فأدركه أجَلُه ببغداد في صَفَر
عن بضع وسبعين سنة.
روى عنه الدُّبَيْئِيُّ(٣)، والضِّياءُ، وابنُ النَّجَّار، وغيرُهم.
وثَّقَهُ ابن نُقْطَةَ(٤) .
٢٢٢- عبدالرحمن بن عبدالغني بن محمد بن سَعْد، أبو القاسم ابن
الغَسَّال البغداديُّ الحنبليُّ.
وُلد سنة أربعين، وسمع من أبي الفَضْلِ الأُرموي، وأبي الوَقْت، وابن
ناصر، وسعيد ابن البَنَّاء، وجماعةٍ سِواهم، وعنه الدُّبَيْنِيُّ(٥)، وغيرُهُ.
تُوفي في شعبان .
(١) إكمال الإكمال ٥٥/٣، وانظر مشتبه الذهبي: ٣٤٣، و(ريد) في تاج العروس. ويتصحف
في الكتب إلى ((زيدان)) بالزاي، كما في بغية السيوطي (٢/ ١٠) ومعجم البلدان لياقوت
(٤ / ٥٣١) وغيرهما .
(٢) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١١٩ (باريس ٥٩٢٢).
(٣)
وترجمه في تاريخه، الورقة ١٢٠ (باريس ٥٩٢٢).
(٤) إكمال الإكمال ٢ / ٤٦٧ .
(٥) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٢٠ - ١٢١ (باريس ٥٩٢٢).
٤١٠

وسماعه من الأُرْموي حُضور (١)، ولأبيه سَمَاعٌ من أبي طالب بن يوسف،
ولجدِّه محمد سماعٌ من أبي نصر الزَّيْنبي وطبقتِهِ، وكان من القُرَّاء، مات سنة
تسع وخمس مئة .
٢٢٣- عبدالسَّلام بن عثمان بن أبي نصر بن الأسود، أبو الفَضْل
الحَرْبيُّ الحريميُّ.
شيخٌ مُعَمَّرُ نَزَلَ المَوْصل، وكان يمكنه السَّماعُ من طبقة أبي القاسم بن
الحُصَيْن، وقد سمع اتفاقًا من أحمد ابن الطَّلَّية، ووُلد في حدود سنة خمس
عشر وخمس مئة، وكاد أن يُكْمِلَ المئة.
روى عنه الدُّبَيْئي (٢)، والزَّكي البِرْزالي، وجماعةٌ، وآخر من روى عنه
بالإجازة الكمال الفُوَيْرِه.
تُوفي في ربيع الأول بالمَوْصل .
وروى عنه ابن النَّجَّار، وقال: كان شيخًا صالحًا.
٢٢٤ - عبدالصَّمَد بن محمد بن أبي الفَضْل بن عليّ بن عبدالواحد،
قاضي القُضاة أبو القاسم جَمال الدِّين ابن الحَرَستانيِّ الأنصاريُّ الخَزْرجيٌ
العُبَادِيُّ السَّعْدِيُّ الدِّمشقيُّ الفقيه الشافعيُّ.
وُلد سنة عشرين وخمس مئة في أحد الربيعين، وسمع من عبدالكريم بن
حَمْزة، وطاهر بن سَهْل بن بشر الإسفراييني، وجمال الإسلام أبي الحسن عليّ
ابن المُسَلَّم، وعليّ بن أحمد بن منصور بن قُبَيْس، ونصر الله المِصِّيصي
الفقيه، وهِبة الله بن أحمد بن طاوس، ومعالي بن هِبة الله ابن الحُبُوبي، وأبي
القاسم الحُسين ابن البُن، وأبي الحسن عليّ بن سُليمان المُرادي، وجماعةٍ.
وتفرَّدَ بالرواية عن أكثر شيوخه، وحدَّث بالإجازة عن أبي عبد الله
الفُرَاوي، وهِبة الله السَّيِّدي، وزاهر الشَّخَامي، وعبدالمُنْعم ابن القُشَيْري،
وإسماعيل القارىء، وغيرِهم؛ استجازهم له الحافظ أبو القاسم (٣).
(١) أي حينما كان طفلاً وأحضر مجلس السماع.
(٢) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٤٣ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) ابن عساكر.
٤١١

وحدَّث بـ ((صحيح)) مُسْلم، وبـ ((دلائل النبوة)) للبيهقي، وبأشياء كثيرة
من الكُتُب والأجزاء.
وأول سماعه في سنة خمس وعشرين.
وتفقّه في شبيبته، وبَرَع في المَذْهِب، ودَرَّسَ، وأفتَى، وطال عُمُره،
وتفَرَّد عن أقرانه.
سَمِعَ منه أبو المَواهب بن صَصْرَى، والقُدماء؛ وروى عنه البِرْزالي،
وابن النَّجَّار، والضِّياءُ، وابن خليل، والقُوصي، والزَّكي عبدالعظيم، وابن
عبدالدائم، والصاحب أبو القاسم ابن العَديم، والشَّرَف عبد الواحد بن أبي بكر
الحَمَوي؛ وأخوه أحمد، والنَّجْم إبراهيم بن محاسن التَّوخي، والنَّجيب نصر
الله الشَّيْباني، ونصر بن تروس، والجمال عبدالرحمن بن سالم الأنبارُّ،
والزَّيْن خالد، وأبو غالب مظفر بن عُمر الجَزَري، والزَّيْن عليّ بن أحمد
القُرْطبي، وأبو الغنائم بن عَلَّن، وأبو حامد محمد ابن الصَّابوني، وأبو بكر
محمد ابن الأنماطي، وأبوه، ويوسف بن تَمَّام الشُّلَمي، ومحمد بن عبدالمُنْعم
ابن القَوَّاس، وأخوه شيخُنا عُمر(١)، ومحمد بن أبي بكر العامري، ونَسِيبه
أحمد بن عبدالقادر العامري، وأبو بكر بن محمد بن طَرْخان، والقاضيان
شمس الدين ابن أبي عُمر وشمس الدين ابن العماد، والفخر عليّ ابن
البُخاري، والبرهان إبراهيم ابن الدَّرَجي، وعبدالرحمن بن أحمد الفاقُوسي،
والشمس عبدالرحمن ابن الزَّيْن، والشمس محمد ابن الكمال، وأبو بكر بن
عُمر بن يونُس المِزِّي، وتَقيُّ الدين إبراهيم ابن الواسطي، وخَلَقٌ سِواهم.
وروى عنه من القُدماء الحافظان عبدالغني وعبدالقادر الرُّهَاويُّ، وروى
عنه بالإجازة شيخُنا العماد عبدالحافظ، وعائشة بنت المَجْد، وجماعةٌ.
وكان إمامًا فقيهًا، عارفًا بالمَذْهب، وَرعًا، صالحًا، محمود الأحكام،
حَسنَ السِّيرةِ، كبيرَ القَدْرِ. رحل إلى حَلَب وتفقَّه بها على المُحدِّث الفقيه أبي
الحسن المُرادي. ووَليَ القضاء بدمشق نيابةً عن أبي سَعْد بن أبي عَصْرون، ثم
وَلَيَ قضاء الشام في آخر عُمُره في سنة اثنتي عشرة.
(١) يعني: ابن القواس.
٤١٢

قال ابنُ نُقْطة (١): هو أسندُ شيخ لقينا من أهلِ دمشقَ، حسنُ الإنصات،
صحيحُ السَّماع.
وقال أبو شامة(٢): دخلَ أبوه من حَرَستا فنزل بباب توما، وأمَّ بمسجدٍ
الزَّينبِيِّ، ثم أمّ فيه جمالُ الدِّين ابنه، ثم سكن جمالُ الدِّين بداره بالحُوَيْرة،
وكان يلازم الجماعةَ بمَقْصورةِ الخَضِر، ويحدِّث هناك، ويجتمع خَلْقٌ، مع
حُسن سَمْته وسكونه وهَيْبته. حدَّثني الفقيه عِزُّ الدِّين عبدالعزيز بن عبدالسلام
أنَّه لم يرَ أفقهَ منه، وعليه كان ابتداء اشتغاله، ثم صَحِبَ فخرَ الدِّين ابن
عَساكر، فسألتُه عنهما، فرجَّح ابن الحَرَستاني وقال: إنَّه كان يحفظُ كتابَ
((الوسيط)) للغَزَّالي.
قال أبو شامة(٣): لما وَليَ القضاءَ مُحْيي الدِّين ابن الزَّكِيِّ لم يُنِبْ عنه،
وبقي إلى (أن)(٤) ولاَّه المَلِك العادل القَضاء، وعَزَلَ قاضي القضاة زكيَّ الدِّين
الطاهرُ، وأخذَ منه مدرستيه العزيزية، والتَّقوية. فأعطى العزيزية مع القَضاء
لابن الحَرَستاني، واعتنى به العادل وأقبلَ عليه، وأعطى التقوية لفخر الدِّين ابن
عَسَاكر.
وكان جمال الدِّين يجلس للحُكْم بالمُجاهدية، ونابَ عنه ولدُه عمادُ
الدِّين، ثم شمس الدِّين أبو نصر ابن الشِّيرازي، وشمس الدِّين ابن سَنِيِّ
الدَّوْلة. وبَقِيَ في القَضاء سنتين وسبعة أشهر، وتُوفي، فكانت له جنازةٌ
عظيمةٌ، على أنَّه امتنع من الولاية لمَّا طُلب إليها حتى ألخُوا عليه فيها .
وكان صارمًا، عادلاً على طريقة السَّلَف في لباسه وعفَّته؛ ولقد بلغني -
يقول أبو شامة(٥) - أنَّ ابن الحَرَستاني ثبت عنده حقٌّ لامرأة على بيت المال،
فأحضر وكيلَ بيتِ المال الجمال المِصْري، فأمره أن يُسَلِّم إليها ما ثبت لها،
وكان بُستانًا، فاعتذر بالمساء، وقال: في غدٍ أُسلِّمه إليها. فقال: ربَّما أموتُ
(١) إكمال الإكمال ٣٣٩/٢ - ٣٤٠.
(٢) ذيل الروضتين ١٠٦ .
(٣) ذيل الروضتين ١٠٦ .
(٤) ذهل المؤلف عن كتابتها، وهي مما لابد منه.
(٥) ذيل الروضتين ١٠٧ .
٤١٣

أنا الليلةَ ويتعوق حقُّها، فما بَرِح حتى تسلَّمت حقَّها، وكتب لها مَحْضَرًا بذلك
وحکم به .
وقال أبو المظفر سِبْط ابن الجَوْزي(١): كان زاهدًا، عَفيفًا عابدًا، وَرعًا،
نَزها، لا تأخذه في الله لَوْمةُ لائم. اتفق أهل دمشق على أنَّه ما فاتته صلاة
بجامع دمشق في جماعةٍ إلاّ إذا كان مريضًا. ثم ذكر حكاياتٍ من مناقبه،
وقال: حكى لي ولدُه، قال: كان أحد بني قوام يتجر للمُعَظَّم عيسى في السُّكَّر
وغيره، فمات، فوضع ديوان المُعَظّم يدهم على التركة، وبعث المُعَظَّم إلى
أبي يقول: هذا كان تاجرًا لي، والتركة لي، وأريد تسليمها، فأبى عليه إلاَّ
بثبوتٍ شَرْعي أو يَحْلِف، فقال المُعَظِّم: والله ما أحقق مالي عنده، ولم يثبت
شيئًا .
قال أبو المظفر(٢): وحكى لي جماعةٌ أنَّ المَلِك العادل كتب إليه يوصيه
في حُكومة، فأحضر الخَصْمَ وفي يده الكتاب لم يفتحه وظهر الخَصْم على
حامل الكتاب إلى القاضي، فقضى عليه، ثم قرأ الكتاب، ورمى به إليه،
وقال: كتاب الله قد حَكَمَ على هذا الكتاب. فبلغ العادل قَوْلُه فقال: صَدَقَ
كتابُ الله أولى من كتابي. وكان يقول للعادل: أنا ما أحكم إلاَّ بالشَّرْع وإلاّ فما
سألتُك القضاء، فإن شئتَ، وإلاّ فأبصر غيري. وحكى لي الشمس ابن خَلْدون
قال: أحضر القاضي عماد الدِّين بين يدي أبيه صحن حَلْوى وقال: كُلْ.
فاستراب، وقال: من أين هذا؟ تريد أن تدخلني النار؟ ولم يَذُقْه .
قال أبو شامة(٣): هو الذي ألحّ على أبيه حتى تَوَلَّى القضاء. وحذَّثني
عماد الدِّين قال: جاء إليه شَرَف الدِّين ابن عُنَين، فقال: السلطان يُسلِّم عليك
ويُوصي بفلان فإن له محاكمةً، فغضب، وقال: الشرع ما يكون فيه وَصيّة، لا
فرق بين السُّلطان وغيره في الحقِّ.
وقال المُنذري (٤): سمعتُ منه، وكان مَهيبًا، حسن السَّمْت، مجلسُهُ
(١) مرآة الزمان ٥٩٠/٨.
(٢) نفسه.
(٣) ذيل الروضتين ١٠٨.
(٤) التكملة ٢ / الترجمة ١٥٦٨.
٤١٤
.

مجلس وَقارِ وسَكينةٍ، يبالغ في الإنصات إلى من يقرأ عليه. تُوفي في رابع ذي
الحِجَّة، وهو في خمس وتسعين سنة.
٢٢٥- عبدالعزيز بن مَكِّ بن أبي العَرَب بن حسن بن عَمَّار، أبو
محمد الأنصاريُّ الطّرابُلُسيُّ المَغْرِبِيُّ التَّاجر .
سافر الكثيرَ شَرْقًا وغَرْبًا، وسكنَ بغداد، وسمع من دُلَف بن كرم؛
وحدَّث، وكان ذا مالٍ، وبِرٍّ، ومعروف، وديانةٍ.
تُوفي في ذي القَعْدةَ(١) .
٢٢٦- عبداللطيف بن أحمد بن عبدالله بن القاسم ابن الشَّهْرُزُوريّ،
القاضي أبو الحُسين المَوْصليُّ الشَّافعيُّ.
عاش اثنتين وسبعين سنة، وتفقَّه على عَمِّه أبي الرِّضا سعيد بن عبدالله،
وأبي الفَتْح عبدالرحمن بن خِداش.
وسمع من أبيه، ومن محمد بن أسعد العَطَّاري، وجماعةٍ؛ وحدَّث،
ووَلَيَ قضاءَ المَوْصل مرَّاتٍ، وتُوفي في ثاني جُمادى الأولى، وهو من بيت
القَضاءِ والفَضِيلةِ (٢).
٢٢٧- عليّ بن عبدالله بن عليّ، أبو الحسن ابن البَنَّد الشَّاطبيُّ
الفقيه .
روى عن أبي عبدالله بن سَعادة، وأبي عبدالله بن عبدالرحيم، واختصَّ
بأبي بكر بن أبي جَمْرة، وكان فقيهًا، مُشاورًا، ذا ثَرْوةٍ، وفضائلَ، وتصانيفَ؛
قاله الأبَّار(٣) .
٢٢٨- عليّ بن محمد بن سعيد، أبو الحسن ابن الفَخَّام الأنصاريُّ
الأندلسيُّ.
أخذ القراءات عن أبي بكر بن سَمْحون، وأبي القاسم بن غالب، وسمع
من ابن بَشْكُوال.
(١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٤٨ - ١٤٩ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) من تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٥٣٤.
(٣) التكملة ٢٢٨/٣.
٤١٥

قال الأبَّار(١): كان ناسكًا، عابدًا، يعيشُ من الخِياطةِ، رحمه الله.
٢٢٩- عليّ بن أبي نصر محمد بن أحمد بن ضمَّة(٢)، أبو الحسن
الواسطيُّ.
حدَّث عن المُبارك بن الحُسين بن نَغُوبا، ومات في ذي القَعْدة،
بواسط .
٢٣٠- عليّ بن محمد بن عليّ بن أبي سَعْد، أبو الحسن المَوْصليُّ،
أخو سُليمان المَوْصليِّ .
سمعا بإفادة أخيهما يوسف من عبدالوهّاب الأنماطي، وإسماعيل بن أبي
سَعْد الصوفي، والحُسين بن عليّ سِبْط الخَيَّاط، وأبي البَدْر الكَرْخِي، وأبي
منصور بن خَيْرون، وأبي الحسن بن عبدالسلام، ومحمد ابن السَّلَّل،
وجماعةً .
وروى الكثير، سمع منه أبو عبدالله الدُّبَيْني وقال(٣): كان صحيحَ
السَّماع. تُوفي في سادس عشر جمادى الآخرة.
٢٣١- عليّ بن المُبارك بن عليّ بن بشير الشَّيْبانيُّ البَغْدادِيُّ المُطَرِّز
المُقرىءُ المأمونيُّ، أبو الحسن.
ولد سنة ست وخمسين، وسمع من أبي المَعالي ابن البَقْلي، وذاكر بن
كامل، وجماعةٍ، وحدَّث، وكَتَبَ الكثيرَ بخطُّه. وكان كثيرَ التلاوة (٤).
٢٣٢- عليّ بن أبي بكر بن أبي السَّعادات بن مواهب الحَمَّامِيُّ (٥)،
عُرف بابن الهُنَيْد(٦) .
وُلد سنة ثمان وثلاثين، وحدَّث عن عبدالمَلِك بن عليّ الهَمذاني.
(١) التكملة ٢٢٨/٣.
(٢) قال المنذري: ((وضمة: بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم وفتحها وبعدها تاء تأنيث))
(التكملة ٢ / الترجمة ١٥٦١).
(٣) تاريخه، الورقة ١٥٩ (كيمبرج).
من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١٥٥٤ .
(٤)
(٥) قيده المنذري بتشديد الميم وفتحها (التكملة ٢/ الترجمة ١٥٣٣).
(٦) قيده المنذري كما قیدناه .
٤١٦

٢٣٣- فاطمة بنت أبي المَعَالي مُبارك بن محمد بن أبي منصور أحمد
ابن محمد بن عبدالسلام بن قيداس، أُمُّ عبدالرحمن البَغْداديةُ الحَرِیمیةُ.
وُلدت سنة إحدى أو اثنتين وعشرين وخمس مئة، وروت عن أحمد بن
عليّ بن الأشقر.
روى عنها الدُّبَيْنيُّ وقال(١): تُوفيت في شعبان، وكانت شيخة صالحة،
ثَقُل سمعها .
٢٣٤- فاطمة بنت يونس بن أحمد، ست النِّعم، أخت الوزير
عُبيدالله .
أجاز لها أبو الوَقْت كتب عنها القطيعي.
٢٣٥- محمد بن أحمد بن عبدالعزيز بن سَعادة، أبو عبدالله الشَّاطبيُّ
المُقریءُ.
أخذ القراءة عن أبي الحسن بن هُذَيل، وأبي بكر بن نمارة، وجماعةٍ،
وسمعَ من أبي عبدالله بن سَعَادة، وأبي محمد بن عاشر. وأخَذَ العربية عن أبي
الحسن ابن النِّعْمة، وأبي عبدالله بن حَميد، وجماعةٍ .
قال الأبار(٢): وكان مُقرئًا متصدِّرًا، نَحْويًّا، لُغَويًّا، محقّقًا، لَقِيتُه وقد
زار أبي، وسمعتُ منه مسألةً في ((الجُمل))(٣). وأجاز لي بعد سماعي من عَمِّه
أبي عبدالله بن سعادة المُعَمَّر. وقد أخذ عنه جماعةٌ.
٢٣٦- محمد بن أحمد بن جُبيرٍ بن محمد بن جُبير، الإمام أبو
الحُسين ابن الأجَلِّ أبي جعفر الكِنَانِيُّ البَلَنْسيُّ، نَزِيلُ شاطِبةً.
إمامٌ صالحٌ، جليلٌ، كاتبٌ، أديبٌ، بليغٌ، وُلد سنة أربعين وخمس مئة
في عاشر ربيع الأول ببَلَنْسيّة، وسمع من أبيه، وأبي عبدالله الأصيلي، وأبي
الحسن بن عليّ بن أبي العَيْش المُقرىء، وأخذ عنه القراءات، وحدَّث بالإجازة
عن الحافظ أبي الوليد ابن الدََّّاغ، ومحمد بن عبدالله التَّميمي السَّبْتَي. ونَزَل
غرناطة مُدَّةً، وسافرَ إلى الإسكندرية، والقُدْس، والحَجِ.
في تاريخه كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٧٠ .
(١)
(٢) التكملة ١٠٩/٢.
(٣) يعني: من كتاب ((الجمل)) للزجاجي، كما في التكملة الأبارية .
تاريخ الإسلام ١٣ / م ٢٧
٤١٧

قال الأبار(١): عُني بالآداب، فبلَغَ فيها الغايةَ، وتقدَّم في صناعة النَّظْم
والنَّثْر، ونال بذلك دنيا عريضةً وتقدم، ثم رَفَضَ ذلك، وزَهدَ، وصَحِبَ أبا
جعفر بن حَسَّان، وحجَّ، وسمع من عُمرِ المَيانشي وعبدالوهَّاب بن سُكَيْنة
الصُّوفي. ودخل دمشق، فسمع من الخُشوعي، وطائفةٍ. ورجع فحدَّث
بالأندلس، وكُتبَ عنه شِعْره ودُوِّن، وأخذَ عنه جماعةٌ. ثم رجع ثانية إلى
المَشْرق، وعادَ إلى المَغْرب، ثم رحل ثالثة إلى المَشْرق، وحدَّث هناك، ودُفن
بالإسكندرية وبها مات في السابع والعشرين من شعبان .
روى عنه الزَّكي المُنذريُّ، والكمال ابن شُجاع الضَّرير، وعبد الرحيم بن
يوسف ابن المخيلي، وأبو الطاهر إسماعيل بن هِبة الله المَلِيحي، وآخرون.
قال شيخُنا الدِّمْياطي: أنشدني أسد بن أبي الطاهر بدمشق، قال: أنشدنا
أبو الحسن محمد بن أحمد بن جُبَير لنفسه بدِمْياط :
نَفَذَ القضاءُ بأخذِ كلِّ مُرَهق متَفْسفٍ في دينه مُتَزَنْدقِ
بالمَنْطِقِ اشتغَلُوا فقيلَ حقيقةٌ إِنَّ البَلاءَ مُوَكَّلٌ بالمَنْطِقِ
تُوفي بالثَّغْر، ودُفن بكوم عمرو بن العاص(٢) .
٢٣٧- محمد ابن الإمام العلاَّمة أبي الخَيْر أحمد بن إسماعيل
القَزْوينيُّ الواعظَ، أبو بكر الفقيه.
وُلد سنة أربع وخمسين، وقَدِمَ بغداد مع أبيه، وسمعَ بِها من شُهْدة،
وأبي الأزهر محمد بن محمد الواسطي. وتفقَّه على والده، وتكلّم في المسائل
والوَعْظ، وحدَّث، وتُوفي في عاشر ربيع الآخر بقيصريّة من الرُّوم.
روى عنه القُوصي .
وهو أخو أبي المناقب محمد(٣).
٢٣٨- محمد ابن الزَّاهد أبي عبدالرحمن أحمد بن أبي سَعْد بن
حَمُّوية الجُوَيْنِيُّ، أبو سَعْد الصُّوفِيُّ الشافعيُّ.
(١) التكملة ٢/ ١١٠.
(٢) سبق أن ذكر وفاته نقلاً من ابن الأبار.
(٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٩ (شهيد علي).
٤١٨

وُلد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وسمعَ من السِّلَفي، وغيرِهِ. وأجاز
له ابن البَطِّ، وجماعةٌ .
وسكن القاهرة بخانقاه سعيد السُّعَداء، وكان على سَدادٍ وأمر جميل،
وخَیْر.
روى عنه الزَّكي المُنذريُّ(١)، وغيرُه، وتُوفي في ربيع الآخر.
٢٣٩- محمد بن أحمد بن عبدالعزيز، الإمام أبو عبدالله المعروف
بابن الفَتوت؛ بفاءٍ ثم مُثناتين(٢) .
شيخُ القرَّاء بمدينة فاس، كانت الرِّحْلة إليه لسِنَّه وإسناده، وعدالته، تلا
بالسبع على محمد بن محمد بن معاذ الفلنقي، والقاسم ابن الزَّقَّاق، وجماعةٍ،
وسمع من أبي الحسن بن حُنين، وابن الرَّمَّامة .
روى عنه بالإجازة ابن مسدي، وقال: تُوفي سنة أربع عشرة وست مئة.
٢٤٠- محمد بن أحمد بن عليّ، أبو سعيد السراجيُّ النَّيْسابوريُّ
الصُّوفيُّ، من صوفية السُّمَيْساطية.
حدَّث عن الحافظين السِّلَفي، وابن عساكر، وتُوفي في ذي القَعْدة(٣).
٢٤١- محمد بن أحمد بن يوسف، أبو عبدالله الأنصاريُّ الغَرْناطيُّ،
المعروف بابن صاحب الأحكام.
قال الأبار(٤): وُلد سنة ثمان وعشرين(٥). وروى عن أبي الحسن شُرَيْح،
وأبي الحكم بن غَشَلْيان، وأبي القاسم بن رضا. يعني بالإجازة لا السَّماع.
قلتُ: أجاز للشيخ أبي حَيَّان النَّحْوي، (و)(٦) أبي جعفر أحمد بن يوسف
الطّنجالي، وسمع منه ابن مَسْدي وقال: هو أحد المشايخ الأعلام ببلاده، قرأ
(١) وترجمه في التكملة ٢ / الترجمة ١٥٢٩.
(٢) الفاء مفتوحة (غاية ابن الجزري ٦٨/٢).
(٣) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٥٦٣.
(٤) التكملة ١٠٩/٢.
(٥) هكذا نقل المؤلف، وفي كتاب ابن الأبار: ((مولده سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين وخمس
مئة، الشك منه)).
(٦) إضافة منا.
٤١٩

القرآن على عبدالله بن خَلَف، وابن بقي القَيْسي. وسمعَ من جماعةٍ، وتَفَرَّد
بالرواية عن ابن غَشَلْيان، وأجاز له أبو بكر ابن العربي. سمعتُ منه أجزاء،
وفوائد. أخذَ عِلْمَ الوثائق عن خاله محمد بن يحيى البَكْري، قال: أخبرنا
سماعًا بغَرْناطة سنة إحدى عشرة، قال: أخبرنا عبد الله بن خَلَف، قال: أخبرنا
أبو بكر بن عبدالجليل الغَسَّانِيُّ بالقَيْروان، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن
محمد بن خَلَف القَابِسي، قال: أخبرنا عبدالله بن أبي هاشم التُّجِيبي، قال:
أخبرنا عيسى بن مِسْكين، وغيرُه، قالا: حدثنا سُحنون، قال: حدثنا ابن
القاسم بحديث ذكره ابن مَسْدي في ((مُعْجَمه)). وما أحسب الغَسَّاني لقيَ
القابِسي، لعلَّ سَقَط بينهما رجل، لكن قال ابن مَسْدي: هذا أعلى ما كان من
الأسانيد إلى القابسي. ثم قال: وأخبرنا محمد بن أحمد سَماعًا، قال: أخبرنا
عبدالرحمن بن عبدالملك بن غَشَلْيان كتابًا، قال: كتب إليَّ القاضي الخِلعي،
وحدَّثني عنه ابن سُكَّرة، فذكر حديثاً.
تُوفي فُجاءةً في رَجَب؛ قاله الأَبَّار(١).
٢٤٢- محمد بن صالح بن سلطان، أبو البَدْر المَوْصليُّ الحَنْفَيُّ.
حدَّث عن أبي طاهر السِّلَفي(٢).
٢٤٣- محمد بن طالب بن أبي الرَّجَاء بن شَهْريار، أبو الغنائم
الأصبهانيُّ.
من شيوخ الضِّياء، تُوفي عن ثلاث وثمانين سنة.
٢٤٤- محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عليّ، أبو عبدالله ابن
الحَلْوائيِّ البغداديُّ.
سَمَّعَهُ أبوه من أبي المَعالي أحمد بن عليّ بن السَّمين، وغيرِه(٣).
٢٤٥- محمد بن عبدالعزيز بن سعادة، الشيخ المُعَمَّر مُسْند الأندلس
أبو عبدالله الشاطِبِيُّ المُقرىء.
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هُذَيْل، وأبي بكر بن نمارة، وبعض
(١) التكملة ٢/ ١٠٩.
(٢) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٥٧٢.
(٣) من تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٥٧١.
٤٢٠