Indexed OCR Text

Pages 341-360

قلتُ: روى عنه هو (١)، والضِّياء، والزَّكيُّ البِرْزاليُّ، وابن النَّجَّار،
والجمال يحيى ابن الصَّيْرفيِّ، وأبو عبدالله ابن البُن الفقيه، وآخرون، وآخر من
روى عنه بالإجازة الكمال عبدالرحمن الفُوَيْرِهِ، وتُوفي في الثامن والعشرين من
ذي الحِجَّة.
٨٥ - عبدالقادر بن عبدالله، الحافظ الكبير أبو محمد الزُّهَاويُّ الحَنْليُّ.
وُلد بالرُّها في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وخمس مئة، ونشأ
بالموصل.
كان مملوكًا لبعض المَوَاصلة فأعتقه، فطلب العِلْمَ وهو ابن نٍَّ
وعشرين سنة، ورحلَ إلى البلاد النائية، ولَقَيَ الكِبارَ، وعُنيَ بالحديث أتمَّ
عنايةٍ؛ فسمعَ بأصبهان من مسعود بن الحسن الثَّقَفي، والحسن بن العباس
الرُّسْتُمي، وأبي المُطَهَّر القاسم بن الفَضْلِ الصَّيْدلاني، وأبي جعفر محمد بن
الحسن الصَّيْدلاني، ورَجَاء بن حامد المَعداني، ومحمود بن عبدالكريم
فُورَجَة، وإسماعيل بن شَهْريار، ومَعْمَر بن الفاخر، وعبدالرحيم (٢) بن أبي
الوفاء، وعليّ بن عبدالصَّمَد بن مَرْدوية، والحافظ أبي موسى المَدِيني،
وطائفة، وبهَمَذان من الحافظ أبي العلاء العَطَّار، وأبي زُرْعة المَقْدسيِّ، وأبي
الفضل محمد بن بُنَيْمان، وجماعةٍ، وبهَرَاة من عبدالجليل بن أبي سَعْد آخر
أصحاب بيْبَى الهَرْئمية، ونصر بن سَيَّار بن صاعد، وأبي الفَتْح محمد بن عُمر
الحازِمي، وبمَرْو من أبي الفَتْح مسعود بن محمد المَرْوَزي، وغيرِهِ، ولم يُكْثِرِ
المُقام بها، وبنَيْسابور من أبي بكر محمد بن عليّ بن محمد الطُّوسي، وغيرِهِ،
وبسِجِسْتان من أبي عَرُوبة عبدالهادي بن محمد بن عبدالله الزَّاهد، وببغداد من
أبي علي أحمد بن محمد الرَّحَبي، وأبي محمد ابن الخَشَّاب، وشُهْدَة، وهذه
الطّبقةِ، وبواسط من هِبة الله بن مَخْلَد الأزْدي، وأبي طالب ابن الكَثَّاني،
وبالمَوْصل من خَطيبها، ويحيى بن سَعْدون، وبدمشق من الحافظ أبي القاسم
ابن عَساكر، ومحمد بن بَرَكة الصِّلْحي، وأبي المَعالي بن صابر، وجماعةٍ،
وبمِصْر من محمد بن عليّ الرَّحَبيِّ، وعبدالله بن بَرِّي، وجماعةٍ، وبالإسكندرية
(١) يعني ابن الدُّبيثي.
(٢) من جملة ما روى عنه كتاب ((الوفيات)) من تصنيفه الذي حققته مع الدكتور أحمد ناجي
القيسي وطبع ببغداد سنة ١٩٦٦ .
٣٤١

من السِّلَفي فأكثر عنه، ومن عبدالرحمن بن خَلَف الله المُقرىء، وعبدالواحد
ابن عَسْكر، وأبي محمد العُثماني، وأخيه أبي الطاهر إسماعيل.
وحَدَّثَ بالإسكندرية في حياة السِّلَفي، وحدَّث بالمَوصل مدةً. ووَليَ
مشيخةَ دار الحديث المُطَفَّرية بالمَوْصل، ثم سَكَنَ حَرَّان.
وجمع وصَنَّف، وعمل «الأربعين المُتَباينة الإسناد والبُلْدان)) وهذا شيءٌ
لم يسبقه إليه أحدٌ ولا يرجوه بعده أحد، وهو كتابٌ كبيرٌ في مُجلَّدٍ ضَخْمٍ (١) من
نَظَرَ فيه عَلِمَ سَعَةَ الرَّجُل في الحديث وحِفْظه لكنَّه تَكَرَّر عليه ذِكْر أبي إسحاق
السَّبيعي وذِكر سعيد بن محمد البَحِيري؛ نَّه على ذلك شيخُنا المِزي.
قال ابن نُقْطة(٢): كان عالمًا، صالحًا، مأمونًا، ثِقَةً، إلاَّ أنَّه كان عَسرًا في
الحديث لا يُكثر عنه إلا من أقامَ عنده.
وقال ابنُ خليل(٣): كان حافظًا ثَبْتًا، كثيرَ السَّماع، كثيرَ التَّصْنيف، مُتْقنًا
خُتِمَ به عِلْمُ الحدیثِ .
وقال الزَّكيُّ المُنْذريُّ (٤): كان حافظًا، ثِقَةً، راغِبًا في الانفراد عن أرباب
الدُّنيا.
وقال أبو شامة(٥): كان صالحًا، مَهيبًا، زاهدًا ناسكًا، خَشِنَ العَيْش، وَرعًا.
قلتُ: روى عنه ابن نُقْطة، والزكيُّ البِرْزاليُّ، والضّياء، وابنُ خليل،
والصَّريفينيُّ، وابنُ ظَفَر، والشُّهابُ القوصيُّ، وعبدالرحمن بن سالم الأنباريُّ،
والزين ابن عبدالدائم، والجَمال يحيى ابن الصَّيْرفي، وعامر القَلْعيُّ، والعز
عبدالعزيز ابن الصَّيْقَل، ونَجْم الدِّينِ أحمد بن حَمْدان الفقيه، وآخرون، وسَمِعَ
منه الحافظ عبدالغني، والشيخ المُوَفَّق، وآخر من حَدَّث عنه بالإجازة والسَّماع
ابن حَمْدان.
أخبرنا يحيى بن أبي منصور إجازةً، قال: أخبرنا عبدالقادر الحافظ سنة
تسع وست مئة، قال: أخبرنا مسعود الثقفي، قال: أخبرنا إبراهيم الطَّيَّان،
(١) وقال المنذري: في مجلدين (التكملة ٢ / الترجمة ١٣٩٩).
(٢) التقييد ٣٥٣.
في معجم شيوخه، ولم يصل إلينا فيما نعلم.
(٣)
(٤) التكملة ٢ / الترجمة ١٣٩٩.
(٥) ذيل الروضتين ٩٠.
٣٤٢

قال: أخبرنا إبراهيم التَّاجر، قال: حدثنا المَحَاملي، قال: حدثنا خلَّد بن
أسْلم، قال: أخبرنا النضر، قال: حدثنا هشام، عن حَفْصة، قالت: قال لي
أبو العَالية: قرأتُ القرآن على عُمر رضي الله عنه ثلاث مِرارٍ (١).
تُوفي الرُّهاوي في ثاني جمادى الأولى.
٨٦- عبدالكريم بن عطايا بن عبدالكريم بن عليّ، أبو الفَضْل
القُرشيُّ الزُّهْرِيُّ الإسكندريُّ، نزيلُ القَرافة الكُبْرِى.
سمع من أبي العباس أحمد بن الخُطَيئة، وكان عارِفًا بالعربية واللُّغْة
والشِّعْر، صَنَّف كتابًا في شَرْح أبيات ((الجُمل))، وصنَّف كتابًا في زيارة قبور
الصَّالحين بِمِصْر(٢).
وسمع منه غيرُ واحدٍ، وتُوفي في رمضان.
٨٧- عبدالمجيد بن الحسن بن الحُسين بن العلاء، أبو الفَضْل
النُّهَاوَنْدِيُّ ثم البَغْدادِيُّ.
وُلد سنة إحدى وثلاثين، وسَمِعَ من أبي البَدْر الكَرْخِي، وعليّ بن
عبدالسَّيِّد ابن الصَّبَّاغ، وأبي غالب ابن الدَّاية. روى عنه الزَّكيُّ البِرْزاليُّ،
وتُوفي في رمضان أيضًا(٣).
٨٨- عبدالمَلِك بن أبي محمد بن أبي الغَنائم البَرَدانيُّ(٤) ثم
البغداديُّ.
(١) أبو العالية الرياحي، هو رُفيع بن مهران البصري. والخبر المذكور، مذكور في معرفة
القراء للذهبي (١ / الترجمة ١٩) وهو آخر المذكورين في الطبقة الثانية من الكتاب.
(٢) يعني بالقرافتين: الصغرى والكبرى. وقال الزكي المنذري في ترجمته (٢/ الترجمة
١٤٢٨): (وفيه مواضع)). يعني: بعض الأوهام.
(٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦٩ - ١٧٠ (باريس ٥٩٢٢).
(٤) بفتح الباء الموحدة والراء المهملة، وقد ضمهما أبو سعد السمعاني في ((الأنساب)) وتابعه
ابن الأثير في ((اللباب))، وما أثبتناه من ضبط عن ((التكملة)) للمنذري ٢/ الترجمة ١٤٣٣
و ((معجم البلدان)) لياقوت و((مراصد الاطلاع)) لابن عبدالحق وراجع نقول ياقوت في
معجمه المذكور عن سبب التسمية مما يرجح الذي أثبتناه، قال الزكي المنذري في تكملته
(٢/ الترجمة ١٤٣٣): ((وهو منسوب إلى البردان قرية بأعلى شرقي بغداد على دجلة ...
وهي بفتح الباء الموحدة وبعدها راء ودال مهملتان مفتوحتان وبعد الألف نون)).
٣٤٣

سَمِعَ من أبي الفتح ابن البَطِّي، وحَدَّثَ، وماتٍ في شؤَّال وقد جاوزَ
السَّبعين .
روى عنه ابن النَّجَّار.
٨٩- عبدالمُنْعم بن أبي نصر محمد بن الحُسين بن سُليمان، الفقيه
أبو محمد الباجِسْرائيُّ الحنبليُّ المُعَدَّل.
وُلد في حدود الخمسين، وتفقَّه على أبي الفتح نصر ابن المَنِّي، وسمعَ
من شُهْدة وغيرِها. ودَرَّس في مسجد شيخه(١) بعد وفاته، وكان من كِبار
الحنابلة .
وبين باجسرا وبغداد عشرة فراسخ.
تُوفي في سابع عشر جمادى الأولى.
روى عنه الدُّبَيْئي(٢) .
٩٠- عبدالوَهَّاب بن بُزغش (٣)، أبو الفتح البَغْداديُّ العِيَيُّ(٤)،
المعروف بقُطَيْنة(٥) المُقرِىء.
قرأ بالروايات على أبي الحسن عليّ بن عَساكر، وأبي الفَتْح عبدالوَهَّاب
ابن محمد المالكي، وأبي الفَضْل أحمد بن محمد بن شُنَيْف، وإسماعيل بن
عليّ الغَسَّاني الدِّمشقي، وسمعَ من أبي الوَقْتِ السِّجْزي، وابن البَطِّ، وأبي
زُرْعة، وجماعةٍ .
وأقرأ القراءات، وكان أحد المَوْصوفين بالتَّجويد والمَعْرفة والإتقان .
روى عنه الدُّبَيْئي وأثنى عليه، وقال(٦): هو خَتَنُ أبي الفَرَج ابن
(١) يعني ابن المني، وكان هذا المسجد بالمأمونية.
(٢) والترجمة منه، الورقة ١٨٧ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) قيده ابن رجب في الذيل ٨٩/٢ فقال: ((وبُزغش: بالباء الموحدة المضمومة وبالزاي
والغين والشين المعجمات)).
(٤) قال المنذري: ((بكسر العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة. ونسب
كذلك لأن أباه كان يحمل العيب التي فيها كتب الرسائل لأنه كان فيجًا، أي ساعيًّا)).
(التكملة ٢ / الترجمة ١٤٣٦).
(٥) بضم القاف وفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف كما قيده الزكي المنذري في
((التكملة)) (٢ / الترجمة ١٤٣٦) وذكر ابن رجب أنه لقب كذلك لبياضه.
(٦) ذيل تاريخ مدينة السلام، الورقة ١٥٧ (باريس ٥٩٢٢).
٣٤٤

الجَوْزي، تُوفي في خامس ذي القَعْدة.
٩١- عُبيدالله بن أحمد بن أبي القاسم هبة الله بن عبدالقادر بن
الحُسين، الشَّريف الخَطيب أبو الفَضْل الهاشميُّ المَنْصُوريُّ البغداديُّ
المُعَدَّل.
سمعَ من أبي منصور مَوْهُوب بن أحمد ابن الجَواليقي، وأحمد ابن
الطَّلَّية، ومحمد بن أحمد الطَّرائفي، وإسماعيل بن أبي سَعْد، وابن ناصر،
وجماعةٍ .
خَطَب بجامع القَصْر مُدَّةً إلى أنْ عَجَز، وهو آخر من حَدَّثَ ببغداد عن
ابن الجَواليقي، روى عنه الدُّبَيْتِي، والزَّكيُّ البِرْزاليُّ، والضَّياء المقدسيُّ،
والمِقْداد القَيْسي، وآخرون.
تُوفي في سابع عشر رَجَب(١).
٩٢- عُبيدالله بن محمد بن عُبيدالله بن عبدالرحمن، أبو الحُسين
المَذْحِجيُّ الأندلسيُّ.
من أهل بَاغةَ، نزل قُرْطبة، وأخذَ عن أبيه القراءات والأدب والطِّبَّ،
وأخذ أيضًا عن عَيَّاش بن فَرَج، وأبي عبدالله بن صاف، وجماعةٍ، وسمعَ
((المُوطأ)) من مُغيث(٢) بن يُونس، ومن محمد بن أحمد بن هلال صاحب ابن
الطَّلَّع. وأخذَ الطِّبَّ عن أبي مَرْوان عبدالمَلِك البَلَنْسي، وأبي نصر فَتْح بن
محمد، وعُني بلقاء الشيوخ المُقرئين والمُحدِّثين والأطباء.
قال الأبَّار(٣): كان ناظِمًا ناثرًا، ماهرًا في الطُّبِّ وعليه عَوَّل؛ وكان أبوه
وأجداده أطباء، تُوفي في ربيع الآخرِ وله أربع وثمانون سنة (٤).
٩٣- عَتيق بن عليّ بن خَلَف بن أحمد، أبو بكر القُرشيُّ الأُمويُّ
المَرْوانيُّ الأندلسيُّ المُرْبَيَطريُّ، المعروف بابن قَنَتْرال، نزيلُ مالَقة.
ينظر تاريخ ابن النجار ٢٥/٢، وتكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٤١١.
(١)
(٢)
في تكملة ابن الأبار ٣١٥/٢: ((يونس بن مغيث بن يونس ابن الصفار)).
(٣)
التكملة ٣١٥/٢.
تصرف الذهبي في النص وجمعه من أماكن مختلفة كما هى عادته، وإلا فإن ابن الأبار نقل
(٤)
عن ابن الطيلسان قوله: ((توفي يوم الثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء الرابع عشر لربيع الآخر
سنة ٦١٢، ومولده سنة ٥٢٨)).
٣٤٥

أخذ القراءات والعربية عن أبي الحسن ابن النِّعْمةِ، وسَمِعَ منه ومن أبي
عبدالله بن سَعَادة. وسمع بمُرْسية من أبي القاسم بن حُبَيش. وبإشبيلية من أبي
عبد الله بن زَرْقون، وأبي بكر ابن الجَدِّ. وأخذ بمالَقة القراءات عن أبي محمد
بن دَحْمان، وحج سنة اثنتين وستين، فسمع بمَكَّة من علي بن عبد الله
المِكْناسيِّ. وبالإسكندرية من أبي طاهر السِّلَفي، ثم قَفَلَ وتَصَدَّرَ للإقراء
والإسماع بمالَقة، وحَدَّثَ بيلَنْسية.
قال الأبار(١): وكان مقرئًا، صالحًا، ورعًا (٢)، حدَّث عنه أبو سُليمان بن
خَوْط الله، وأبو عبدالله بن أبي البَقَاء، وأبو القاسم ابن الطَّلسان، ووالدي
عبدالله بن أبي بكر، وجماعةٌ. وتُوفي في رَجَب وله بضع وثمانون سنة.
٩٤- عليّ بن أحمد بن عليّ، أبو الحسن ابن بطوشا الأزجيُّ.
حدَّث عن ابن ناصر. وعاشٍ ثمانين سنة(٣).
٩٥- عليّ، المَلكُ المُعَظَّم أبو الحسن، وَلَيُّ العَهْدِ، ابن الإمام
الناصر لدين الله أبي العباس أحمد ابن المُسْتَضِيء بأمر الله الحسن.
كان أبوه يُحبُّه، حتى أنَّه خَلَعَ أخاه أبا نصر محمدًا، وجعلَ هذا وَليَّ
العَهْد، وكان شابًّا فلم يُمَثَّع، ومات في ذي القَعْدة.
ومن غريب الاتفاق ما ذكر أبو المظفر ابن الجَوْزي، قال (٤): دخل يوم
الجُمُعة رأس منكلي مملوك(٥) السلطان أُربك الذي كان قد عَصَى على أُستاذه
وعلى الخَليفة وقطعَ الطَّريق وقَتَلَ ونَهَبَ، ثم جُهِّزَت إليه العَساكِرُ فظفروا به
بقُرب هَمَذان، فانكسر وقُتلت أصحابه، ونُهبت أثقاله وهَرَبَ ليلاً، ثم قُتلَ
وحُملَ رأسُه إلى أُربك، فبعثَ به إلى الخليفة، فأُدخل بغدادَ، وزُيَّنت بغدادُ،
(١) التكملة ٢٥/٤ وعنه نقل الذهبي جميع الترجمة. وأصعد ابن الأبار نسبه وقال إنه من ولد
عبدالرحمن بن معاوية .
(٢) لم يقل ابن الأبار إنه كان ورعًا، لكنه قال: ((وكان مقرئًا، صالحًا، لا يأخذ على التعليم
أجرًا)) فاستنتج الذهبي ورعه. وهذا من تصرف الذهبي المعروف ولكنه غريب أن يذهب
فيه كل هذا المذهب.
من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢١٦ - ٢١٧ (باريس ٥٩٢٢).
(٣)
(٤)
مرآة الزمان ٨/ ٥٧٢ - ٥٧٣.
(٥) من هنا وحتى قوله: ((فبعث به إلى الخليفة)) لا يوجد في المطبوع من المرأة، والنسخة
المطبوعة من المرآة فيها كثير من هذا السقط .
٣٤٦

فلمَّا مَرُّوا به على باب دَرْب حَبيب وَافَقَ تلك الساعة وفاة عليّ هذا، فوقع
الصُّراخ والنَّوْحِ، وانقلبَ الفَرَحِ مأتمًا، وأمرَ الخليفةُ بالنِّياحة عليه في نواحي
بغداد، وفرشوا البواري والزَّماد، ولَطَم النِّسْوان، وغُلِّقت الأسواق
والحَمَّامات. وخَلَّف ولدیْنِ صغیرین الحُسین ویحیی.
قلتُ: وجَزِعَ الناصر لمَوْته وسمعَ النَّاسُ بُكاءه وصُراخَه عليه، وعُملَ له
مأتمٌ ببغداد لم يُسْمع بمِثْلِهِ من الأعمار، وأقامت له المُلوك الأعْزية في
بُلْدانهم، ورثَتْه الشُّعَراء.
٩٦- عليّ بن حُميد، الزَّاهدُ العارفُ القُدْوة الكبير أبو الحسن ابن
الصََّّاغ.
تُوفي بقنا من صعيد مصر، ودُفن برباطه. وكان قد لَفيَ المَشايخ
والصُّلَحاء، وانتفعَ به خَلْقٌ، وظهرت بركاتُهُ على الذين صَحبُوهُ، وهدى الله به
خَلْقًا كثيرًا، وكان حسنَ التَّربية للمُريدين، يتفقَّدُ مصالحَهُم الدِّينية، وله أحوالٌ
ومقاماتٌ .
تُوفي في النِّصف من شعبان.
قال الحافظ عبدالعظيم (١): اجتمعتُ به بقنا سنة ست وست مئة.
٩٧ - عليّ بن فَضائل بن عليّ التَّكْريتيُّ ثم البَغْدادِيُّ الأزجيُّ المَلاَح.
حَدَّثَ عن محمد بن أبي حامد عبدالعزيز بن علي البَيِّع. روى عنه
الضِّياء، والدُّبَيْتِي، والزَّكيُّ البِرْزاليُّ، وجماعةٌ، وتُوفي في ربيع الأول(٢).
٩٨- عليّ بن مَكَّي بن الحسن، القاضي الأشرف أبو الحسن
الإسكندرانيُّ.
عَدْلٌ صالحٌ دَيِّنٌ خَيٌِّ، سَمِعَ من السَّلَفي، وتُوفي في ذي القَعْدة(٣).
٩٩- عُمر بن الحُسين بن يحيى، أبو حَفْص البَغْداديُّ الحَريميُّ
القَزَّز الكَبَّاب (٤)، المعروف بابن المُعَوج.
(١) التكملة ٢ / الترجمة ١٤١٧ .
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥٢ (كيمبرج).
(٣) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٤٣٧.
(٤) قيده المنذري في التكملة كما قيدناه (٢/ الترجمة ١٤٤١).
٣٤٧

شيخٌ مُسندٌ، سمع من أبي منصور عبدالرحمن القَزَّاز، وأبي البَدْر إبراهيم
الكَرْخي، وأحمد بن عليّ ابن الأشقر، وجماعةٍ. وكان فقيرًا قانعًا يطلُب.
روى عنه الدُّبيثي، والبِرْزاليُّ، والضِّياء، وآخرون، وتُوفي في سابع ذي
الحِجَّة .
١٠٠- فتيان بن أحمد بن محمد بن فَضَائل، أبو المَكَارم ابن
سَمْنِيَةٌ(١).
وُلد سنة خمس وعشرين وخمس مئة، وحَدَّث عن أبي عبد الله الحُسين
ابن محمد بن خميس المَوْصلي، وتُوفي في ربيع الآخر .
روى عنه الضِّياء المَقْدسيُّ، والتَّقِيُّ اليَلْدانيُّ، وغيرُهما، وأجاز للزَّكي
المنذري .
وسَمْنيّة مستفاد مع سَمينة(٢).
١٠١- كفاية بنت أبي الفُتوح بن أبي البَرَكات ابن الحُصْريِّ، زَوْجة
الحافظ عُمر بن عليّ القُرشيِّ.
سَمِعَتٍ من أبي الفَتْح محمد بن الحسن ابن الخطيب الأنباري، وأبي
الفَتْح ابن البَطِّي، وتُوفيت في شَوَّال(٣).
١٠٢- محمد بن إبراهيم، أبو عبدالله المَهْريُّ البِجَائِيُّ المَغْربيُّ.
رَحَلَ ولَقِيَ جماعةً، وسمعَ بمِصْرٍ ووَليَ قضاءَ بِجَاية. ودخل الأَنْدلس،
ووَلَيَ قَضاءَ مُرْسية، ونابَ في قَضاء مَرَّاكُش.
قال الأبار(٤): كان عَلَمَ وَقْته عِلْمًا وَكمالاً وتَفَتُّنًا، يتحقَّق بِعِلْم الكلام
وأُصول الفقه، حتى أنَّه شُهِرَ بالأصولي. اعتنى بإصلاح ((المُستصفَى))
للغَزَّالي(٥). وامتُحنَ بقُرْطبة سنة ثلاث وتسعين هو وأبو الوليد ابن رُشْد
محنتهما المَشْهورة من أجل نَظَرهما في عِلْم الأوائل، فتحدَّث النَّاسُ بصَبْره في
(١) قيد المنذري سَمْنية بالحروف، فقال: بفتح السين المهملة وسكون الميم وكسر النون
وتشديد الياء آخر الحروف (التكملة ٢ / الترجمة ١٣٩٨).
(٢) انظر مشتبه الذهبي ٣٦٩.
(٣) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٤٣١.
(٤) ذكره مع الغرباء من تكملته ٢/ ١٦٣ - ١٦٤ .
(٥) وقال ابن الأبار: ((وإزالة ما كان فيه من تصحيف، وله عليه تقييد مُفيد)).
٣٤٨

ذلك المقام وبِجَلَدِهِ وثُبُوت جأْشِه. وكُفتَّ بَصَرُه بأخَرَةٍ. أخذ عنه أبو محمد ابن
خَوْط الله، وغَيْرُهُ(١). وتُوفي في أحد العِيدَيْنِ.
قلتُ: لم يُذْكر (٢) له سَماعٌ من أحد ولا متى وُلدَ.
١٠٣- محمد بن الحسن بن عيسى، الأجَلّ أبو عبدالله اللَّرستانيُّ
الصُّوفيُّ، تَقِيُّ الدِّین.
سمعَ بدمشق من أبي القاسم عليّ بن الحسن الكِلابي الماسِح، والخَضِر
ابن عَبْدِ الحارثيِّ، والوزير أبي المظفر الفَلَكيِّ، وبالإسكندرية من السِّلَفي.
وكان شيخًا مُعَمَّرًا وُلد قبل العشرين وخمس مئة بسنةٍ أو نَخْوها.
قال المُنذريُّ(٣): سمعَ مع كِبَر ◌ِنِّه على بعض شيوخِنا. وكان شَيْخًا
صالحًا على سَمْت أهل الخَيْرِ. سافرَ مع شمس الدَّوْلة تورانشاه بن أيُّوب إلى
اليَمَن، وحَصَلت له دُنيا مُتَّسعة، وحَصَّل أملاكًا، وكان أكثر مقامه بخانقاه
الصُّوفية. ولُرستان عَمَلٌ بينَ أصبهان وخُوزستان.
قلتُ: روى عنه المُنْذريُّ، وإسحاق بن محمود بن بلكوية الصُّوفي،
والكمال عليّ بن شُجاع الضَّرير، وعبدالهادي بن عبدالكريم القَيْسيُّ الخطيب،
وجماعةٌ. وتُوفي في الثاني والعشرين من المُحرَّم، وله نَيِّه وتسعون سنة .
١٠٤- محمد بن عبدالله بن عليّ بن أحمد بن الفرج، أبو نصر
البَغْدادِيُّ الدَّبَّاس، المعروف بابن أخي نصر العُكْبَري.
وُلد سنة خمسين، وسَمِعَ من أبي الفَتحِ ابنِ البَطِّي، وابن المُقَرَّب،
وجماعةٍ، وتُوفي في نصف ربيع الأوَّل (٤).
١٠٥- محمد بن أبي المَعالي عبدالله بن مَوْهُوب بن جامع بن
عَبْدون، نور الدِّين(٥)، أبو عبدالله ابن البَنَّء، البَغْداديُّ الصُّوفيُّ.
(١) هذه الكلمة ليست في المطبوع من ((التكملة)).
(٢) ضبطناها مبنية للمجهول لئلا يُظن أن الذهبى ينتقد ابن الأبار على ذلك، لأن ابن الأبار
نفسه قال هذه المقالة أيضًا.
(٣) التكملة ٢ / الترجمة ١٣٨٤.
(٤)
من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٥٦ (شهيد علي).
(٥) ويلقب ((فخر الدين)) أيضًا، وقد ذكره في هذا اللقب كمال الدين ابن الفُوَطي في كتابه
((تلخيص مجمع الآداب)) مرتين ٤/ الترجمة ٢٣٦٢، ٤ / الترجمة ٢٣٦٤ فتوهم في تكراره =
٣٤٩

صَحِبَ أبا النَّجيب الشُّهْرَوَرْدِيَّ وسافَر معهُ، وأخذَ عنه التَّصوُّف. وسَمعَ
من ابن ناصر، وأبي بكر ابن الزَّاغوني، وأبيِ الكَرَم الشَّهْرَزُوري، ونصر بن
نصر العُكْبري، وأبي الفُتوح محمد بن محمد الطَّائي، وجماعةٍ .
وحَدَّث بمَكَّة، ومِصْر، وبغداد، ودمشق؛ روى عنه أبو عبدالله الدُّبَيْتِيُّ،
وابن خليل، والضِّياء، والشِّهاب القُوصي، وإسحاق بن بلكوية الصُّوفي،
والجمال يحيى ابن الصَّيْرفي، ويحيى بن شُجاع بن ضِرْغام القُرشي المِصْري،
والقُطْب عبدالمُنْعِم بن يحيى الزُّهري، وأبو الفرج عبدالرحمن بن أبي عُمر،
وأبو الحسن عليّ ابن البُخاري، وآخرون. وأجاز لجماعةٍ آخرُهم مَوْتًا شيخُنا
أبو حَفْص ابن القَوَّاس .
قال الدُّبَيْنِيُّ (١): شيخٌ حَسنٌ كَيِّرٌ، صَحِبَ الصُّوفية، وتأذَّب بهم. وسَمِعَ
بإفادة أبيه وبنفسه كثيرًا وقال لي: وُلدتُ سنة ست وثلاثين وخمس مئة. وجاورَ
بمَكَّة زمانًا ثم توجّه إلى مِصْر ثم إلى دمشق فأقام بها .
قلتُ: كان مُقيمًا بالسُّمَيْساطيّة إلى أنْ تُوفي في منتصف ذي القَعْدة. وقد
كتب بخَطُّه عدة أجزاء من مَسْموعاته.
وقال ابن النَّجَّار: كان من أعيان الصُّوفية وأحْسَنهم شَيْبةً وشَكْلاً، صَحِبتُهُ
من مَكَّة إلى المدينة وكنتُ أجتمعُ به كثيرًا بجامع دمشق. وكان من أظرف
المَشايخ، وأحسَنِهِم خُلُقًا، وألْطَفِهم؛ لا يَمَلُّ جَليسُه منه. وكان لمَحَبته للرواية
رُبَّما حدَّث من فروع وكنتُ أنهاه فلا ينتهي.
وروى(٢) عنه ابن مَسْدي بالإجازة، قال(٣): أخبرنا أبو الفَتْحِ الكَرُوخي
ببغداد، فذكر حديثًاً من ((الجامع)) .
١٠٦- محمد بن عبدالوَهَّاب بن محمد بن عبدالوَهَّاب بن هِبة الله
السِّيْبِيُّ البَغْداديُّ، أبو عبدالله .
سمع أبا الوَقْت السِّجْزي، وأبا المظفر ابن التُّريكي. روى عنه
مع عدم وجود اختلاف في الاسم قد یوهمه.
=
(١)
ذيل تاريخ مدينة السلام، الورقة ٥٦ (شهيد علي).
(٢) من هنا إلى نهاية الترجمة من إضافة الذهبي، وكان الأصوب أن يسبقها بلفظ: ((قلت)).
(٣) يعني: ابن البناء، ذكرنا ذلك حتى لا يظن أن القول لابن مَسْدي.
٣٥٠

الدُّبَيْئِيُّ(١)، وابنُ النَّجَّار، وقال: ماتَ في شَوَّال.
١٠٧ - محمد بن عليّ، مُحْبي الدين أبو عبدالله الشَّقَّانِيُّ الرُّوميُّ.
قَدِمَ مصرَ، وسَمِعَ من العَلامة عبدالله بن بَرِّي، وعَشير بن عليّ،
وجماعةٍ. وكان إمامًا فاضلاً، وَلَيَ قَضاءَ المَوْصل، ثم وَلَيَ قَضاءَ مدينة أقصرا
من الرُّوم، وتُوفي بسيواس.
وشَقَّان - بالفَتْح، وقيل: بالكَسْر - قيل: إنَّ بتلك الناحية جبلين في كل
واحد منهما شق يخرج منه الماء، فقيل لهما: شِقَّان.
تُوفي في ربيع الأوَّل(٢).
١٠٨ - محمد بن عليّ بن المُبارك بن محمد، كمالُ الدين أبو الفتوح
التاجر، المعروف بابن الجَلاجُليِّ.
شيخٌ بَغْداديٌّ مُتميَّزٌ صاحبُ مالٍ، وُلد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة،
وسَمِعَ من هبة الله بن أبي شَرِيك الحاسب، والمُبارك بن عليّ الوكيل
الشُّرُوطِيِّ، وأبي الفَتْح ابن البَطِّ، وجماعةٍ. وقرأ ببعض القراءات على أبي
الحسن عليّ بن عساكر البَطَائحي. وقرأ القرآن على أبي السَّعَادات الوكيل
المذكور عن قراءته على أبي البَرَكات محمد بن عبدالله الوكيل صاحب أبي
العلاء الواسطي. وسمع بالإسكندرية من السِّلَفي.
وحَدَّث في أسفاره، وطافَ ما بين العراق إلى الشَّام إلى اليَمَن، ومِصْر،
وخُراسان، وما وراء النهر، والهِنْد.
روى عنه الدُّبَيْتِي(٣)، وابن النَّجَّار، والزَّكي المُنْذري(٤)، والشِّهاب
القُوصي، والفَخْر عليٍّ، والشيخ شمس الدِّين، والتَّقي إبراهيم ابن الواسطي،
والشمس عبدالرحمن ابن الزَّين، ومحمد بن مؤمن، وطائفةٌ سِواهم. وآخر من
حَدَّث عنه بالإجازة عُمر ابن القَوَّاس .
قال ابن النَّجَّار: صَحِبتُهُ في السَّفَر، وسَمِعتُ منه ببلاد، وكان تاجرًا
مُخْتَشمًا، صَدُوقًا، مَليحَ المُجاورةِ، كَيِّسًا، حُفَظَةً للحكايات والأشعار،
(١) وترجمه في تاريخه، الورقة ٦٥ (شهيد علي).
(٢) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٣٩٢.
(٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ٩١ (شهيد علي).
(٤) وترجمه في التكملة ٢ / الورقة ١٤٢٥ .
٣٥١

ظريفًا. تُوفي ببيت المَقْدس في رابع عشر رمضان(١).
١٠٩- محمد بن محمد بن عبدالجَليل بن محمد، أبو بكر بن أبي
حامد ابن المُحَدِّث أبي مسعود كُوتاه الأصبهانيُّ.
سَمِعَ من جَدِّه، وإسماعيل الحَمَّامي المُعَمَّر، وأبي الوَقْت.
وكان فاضلاً، له معرفةٌ، أثنى عليه ابن النَّجَّار، وحَدَّث عنه، وقال: كان
يَعظُ فِي رَسَاتيق أصبهان. تُوفي في عاشر رمضان(٢).
١١٠- محمد بن أبي جعفر محمد بن عدنان بن عبدالله بن عُمر،
الشَّريف النَّقَيبِ أبو الحُسين العَلويُّ الحُسينيُّ الكُوفيُّ، المعروف بابن
المُختار، وهو لَقَبُ عُمر جدِّهم.
وُلد سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة، وتولَّى نقابةَ العَلَويين ببغداد.
وسمع من أبي محمد ابن الخَشَّاب، وحَدَّث، وتُوفي في ربيع الأول.
روى عنه الذُّبَيْئيُ(٣) .
١١١- محمد بن محمد بن أبي القاسم الأصْبهانيُّ المِلَنجيُّ القَطَّان
المُؤدِّبُ.
وُلد سنة أربعين ظَنًّا، وسمع من أبي القاسم إسماعيل الحَمَّامي، ومحمد
ابن أبي نصر بن هاجر، وحَدَّث ببغداد، ومَكَّةَ؛ روى عنه الحافظ عليٌّ بن
المُفَضَّل ومات قبلَهُ، والحافظ الضِّياء، وابن خليل. وأجاز للفخر عليّ،
وغيره.
وكان مُحدِّثًا مُكثرًا، حافظًا متودِّدًا مُكْرِمًا للطَّلَبة، ذا مُروءةٍ سَهْلاً في
إعادة أُصوله، مُحبًّا للرواية، واسعَ الصدر.
تُوفي في جمادى الأولى.
ومِلَنْجة: من محالِّ أصبهان أو من قُراها، بكسر الميم وبالنون (٤).
(١) جعل كل من أبي شامة (٩٩) وابن كثير (٧٤/١٣) وبدر الدين العيني (١٧ / الورقة ٣٥٩)
وفاته سنة ٦١٣ وما نظنهم أصابوا.
(٢) تقدمت ترجمته في السنة الماضية (الترجمة ٤٦)، وأعادها هنا لاختلاف مصادره.
(٣) في تاريخه، الورقة ١٣٢ (باريس ٥٩٢١).
(٤) تنظر تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٤٠٥.
٣٥٢

١١٢- محمد بن منصور بن عبدالواحد بن إلياس، أبو المَحَاسن
التَّمِيميُّ البالِسيُّ ثم البغداديُّ.
حَدَّث عن نصر بن نصر العُكْبري، وغيرِه، ومات في رَجَب(١).
روى عنه ابن النَّجَّار.
١١٣- المُبارك بن المُبارك بن أبي الأزهر سعيد ابن الدَّان، أبو بكر
ابن أبي طالب، الواسطيُّ النَّحْويُّ الأديب الضَّريرُ، وجيهُ الدِّين.
وُلد بواسط سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة (٢)، وقرأ القرآن على
الشيوخ، واشتغلَ. وسمع بواسط من نصر بن محمد الأديب، والعلاء بن علي
السَّواديِّ. وسمع ببغداد من أبي زُرعة، وغيرِهِ. ولزمَ الكمال عبدالرحمن
الأنباريَّ مدةً، وبَرَعَ في النَّحْو، وصَنَّفَ فيه، وأقرأهُ، وتَخَرَّجَ به جماعةٌ
ببغداد .
وله :
وبلُطْفِ اللَّفْظِ للقَلْبِ سَحَر
زارَتي واللَّيْلُ دَاجٍ بِسَحَر
رامَ يَسْتَخْفي من الوَاشِي بهِ فأتَى ليلاً، وهَلْ يَخفى القمر؟
جِسْمُهُ مَاءٌ ولكن قَلْبُهُ عنْدَ شكوايَ إليه من حَجَر
وقد ترجمه ابن النَّجَّار فأطنبَ ووصفه وبالغ، وذكر أنَّه اشتغل عليه
وانتفع به، وأنَّه كان يُكَرِّر على درسٍ كل يوم فيحفظه(٣) .
وقرأ النَّحْو أيضًا على أبي محمد ابن الخَشَّاب. ودَرَّس النَّحو بالنظامية،
وتفقَّه على مَذْهب أبي حنيفة، وكان حنبليًّا، وقيل: انتقل إلى مَذْهَب الشافعي.
وفيه يقول المُؤَيَّد أبو البَرَكات ابن التَّكْريتي (٤) الشاعر:
(١) وكان مولده سنة ٥٣٩ (تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٤٤ باريس ٥٩٢١).
(٢) تصحف تاريخ مولده في ((إرشاد)) ياقوت (٢٣١/٦) و((نكت الهميان)) للصفدي (٢٣٣)
فصار سنة ٥٠٢ .
(٣) نقل الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٨٧/٢٢ - ٨٨، قسمًا من ترجمة ابن النجار ومنها
قوله: ((قرأت عليه كثيرًا، وهو أول من فتح فمي بالعلم؛ لأن أُمي أسْلمتني إليه ولي عشر
سنين، فكنت أقرأ عليه القرآن والفقه والنحو، وأطالع له ليلاً ونهارًا، وإذا مشى كنت
آخذًا بيده)) .
(٤) هو محمد بن أحمد سعيد بن أحمد المعروف بالمؤيد المتوفى سنة ٥٩٩. وقد ترجم له
ابن الذُّبَيْئي في تاريخه ١٣٧/١ من طبعتنا وذكر له هذه الأبيات الأربعة المشهورة. وقد =
تاريخ الإسلام ١٣ / م ٢٣
٣٥٣

ومَن مبلغٌ عني الوجيهَ رسالةً وإنْ كانَ لا تُجْدِي لَدَيْهِ الرَّسائلُ
تَمَذْهَبتَ لِلتُّعمانِ بَعْدَ ابن حَنْلِ وذلكَ لمَّا أعْوَزَتَكَ المآكلُ
وما اخْتَرتَ رأيَ الشافعيَّ دِيانةٌ ولَكنَّما تَهْوى الذي هو حَاصلُ
وعَمَّا قليل أنت لا شَكَّ صائرٌ إلى مَالكِ فافْطَن لما أنا قَائِلُ
قال الدُّبيئي(١): تَخَرَجَ بالوجيه جماعة في النَّحو. وكان يقول الشعر.
وكان هُذَرةٍ (٢)، كتبتُ عنه أناشيد. وتُوفي في السادس والعشرين من شعبان.
قلتُ: وروى عنه الزَّكي البِرْزاليُّ، وغيرُه. وأجاز لأحمد بن أبي
الخَيْرِ.
١١٤- محمود بن الحسن بن نَبْهان بن الحسن بن سَند، الأمير نَجْم
الدِّينِ الحِلِّيُّ.
شاعرٌ مُحسنٌ مُجيدٌ، رئيسٌ نَبِيلٌ. مدحَ المَلِكَ العادلَ. روى عنه من
شِعْره الشِّهاب القُوصيّ(٣)، وغيرُهُ.
وهو والدٍ عليّ المنجم الذي سمع من ابن طَبَرْزَد.
وُلد بالحِلَّة السَّيْفية سنة ست عشرة وخمس مئة، وعُمِّرَ دهرًا طويلاً.
تُوفي في رَجَب.
١١٥- مَرْيم بنت أبي بكر بن عبدالله بن سَعد المَقْدسيِّ، أُمُّ عيسى،
امرأة الشَّيخ مُوَفَّق الدِّين ابن قدامة.
كانت خَيِّرةً صالحةً. روت بالإجازة عن يحيى بن ثابت، وغيره. روى
عنها الضِّياءُ، والشيخ شمس الدين عبدالرحمن، وتُوفيتٍ في جمادى الأولى.
١١٦- مَزْيد(٤) بن علي بن مَزْيد، أبو علي الطّائِيُّ الشَّاعرُ المعروف
بابن الخشگريِّ.
قَدِمَ بغداد، ومدحَ النَّاصر لدين الله والكِبَار. وكان نُصيْريًا؛ سافرَ إلى
ذكرها معظم الذين ترجموا لابن الدهان النحوي، وتُروى ببعض اختلاف.
=
(١) تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ١٧٩/٣.
(٢)
يعني : كثير الهذر.
يعني في معجم شيوخه الذي لا نعرف له نسخة اليوم.
(٣)
(٤) قد تقدمت ترجمة مختلفة له في وفيات السنة الفائتة (رقم ٤٩) وهناك قال فيه: ((النعماني))
نسبة إلى بلدة النعمانية التي لا تزال قائمة بين بغداد وواسط.
٣٥٤

سِنان(١) وصَحِبِهُ، وانحلَّ من الدِّين، وكان داعيةً، وعُمِّر دَهْرًا، مات في
رمضان .
١١٧- مظفر بن عبدالله بن علي بن الحُسين، الإمام الفقيه تَقِيُّ الدِّين
المِصْريُّ الشَّافعيُّ، المعروف بالمُقْتَرَح(٢).
وُلد في حدود الستين وخمس مئة، وتفقَّه، وبرعَ في أصولِ الدِّين
والخِلاف والفقهِ، وصَنَّفَ التصانيفَ، وتَخَرَّج به جماعةٌ كثيرةٌ.
قال الحافظ عبد العظيم(٣): سمع بالإسكندرية من أبي الطاهر بن عَوْف
الفقيه وسمعتُ منه؛ وحَدَّثَ بمَكَّةَ ومِصْرَ، وكان كثيرَ الإفادة مُنْتَصبًا لمن يقرأُ
عليه، كثيرَ التَّواضُع، حَسنَ الأخْلاقِ، جَميلَ العِشْرةِ، دَيِّنَا مُتَورِّعًا. وَليَ
التدريس بالمدرسة المعروفة بالسَّلَفي بالإسكندرية مدةً، وتوجَّه إلى مكةً
فأُشيْعَت وفاتُهُ وأُخذت المدرسة فعادَ ولم يتفق عَوْده إليها، فأقامَ بجامعٍ مِصْر
يُقرىء، واجتمعَ عليه جماعةٌ كثيرةٌ، ودَرس بمدرسة الشَّريف ابن ثَعْلَب،
وتُوفي في شعبان.
١١٨- منصور بن أحمد بن أبي العز بن سَعْد، أبو بكر المَكِّيُّ
الحُمَيَليُّ الضَّرير المُقرىء، نزیلُ بغداد.
قرأ القرآن على دَعْوان بن علي الجُبَّائي، وعلى أحمد بن عُمر بن لُبِيْدَة.
وسَمِعَ من دَعْوان، وعلي بن عبدالعزيز ابن السَّمَّاك.
والحُمَيليُّ: نسبةٌ إلى قرية من أعمال نهر المَلِك.
تُوفي في رَجَب (٤).
كتبَ عنه ابنُ نُقْطةَ(٥)، والطَّلبةُ.
(١) سنان هو مقدم الإسماعيلية آنذاك.
(٢) كان حافظًا ثم شارحًا لكتاب ((المقترح في المصطلح)) للشيخ أبي منصور البروي المتوفى
سنة ٥٦٧ فعرف به .
(٣) التكملة ٢ / الترجمة ١٤٢٢.
(٤) إلى هنا من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٤١٢.
(٥) إكمال الإكمال ١٤٧/٢.
٣٥٥

١١٩- مَوْدود بن فُلان الشَّاغُوريُّ الفقيه، كمال الدِّين الشَّافعيُّ.
قال الإمام أبو شامة(١): كان فقيهًا زاهدًا، خَيِّرًا، يُقرىءُ الفقه قُبالة
مقصورة الخطابة بجامع دمشق، ويشرح ((التَّنْبيه)). تُوفي في السنة .
١٢٠ - موسى بن سعيد بن هِبة الله، الشَّريف أبو القاسم بن أبي الفَتْح
الهاشميُّ البَغْداديُّ، ابن الصَّيْقَل.
وُلد سنة سبع وعشرين وخمس مئة، سَمِعَ من أبي القاسم إسماعيل
السَّمر قنديٍّ، ومحمد بن أحمد الطَّرائفي، وأبي الفَضْلِ الأَرْمَوي، ومحمد بن
منصور القَصْري. روى عنه الدُّبيثي، والزَّكيُّ البِرْزالي، والمِقْداد القَيْسي،
وطائفةٌ من أهل بَغْداد .
وكان صَدْرًا مُخْتَشمًا، وَلَيَ حِجابة باب النُّوبي مُدةً. وكان عاليَ
الإسناد. وَلَيَ نقابة العباسيين بالكُوفة أيضًا، وتُوفي في سادس عشر جُمادى
الأولى(٢).
١٢١- ناز خاتون بنت أحمد بن أبي غالب محمد بن محمد ابن
السَّكَن، أمُّ مُظَفَّر البَغْدادية.
سمِعَت من جَدِّها، ومن سعيد ابن البَنَّاء، وعبدالباقي ابن النَّرْسي
المُحْتَسب، وحَدَّثت؛ روى عنها الدُّبيثي، وغيرُه، وتُوفيت في جُمادى
الآخرة(٣).
١٢٢ - يحيى بن داود، أبو زكريا التَّدَليُ(٤) الفقيه، نزيلُ فاس.
سمعَ من أبي عبدالله ابن الرَّمَّامة، وأبي الحسن بن حُنَين.
قال الأبار(٥): تفقَّه على مشيختنا، وكان له حظٍّ من الفقه والأصول
والعربية، ولَسنٌ وبَلاَغةٌ. وَلَيَ قضاءَ جزيرة شُقْر(٦) مدةً طويلةً. سَمِعتُ منه
(١) ذيل الروضتين: ٩٠، وذكر أنه توفي في العشرين من المحرم.
(٢) تنظر التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١٤٠١.
(٣) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٤٠٧.
منسوب إلى تادلة، من جبال البربر بالمغرب قرب تِلِمْسان وفاس، وكان أصله منها.
(٤)
(٥) ذكره مع الغرباء من تكملته ٤/ ١٩٧ .
(٦) جَوّد المؤلف تقييدها بضم الشين المعجمة، وبعضهم يفتحها.
٣٥٦

كتاب ((الشِّهاب)) للقُضاعي بسماعه من ابن حُنَين عن العَبْسيِّ عن مُؤلِّفه. وتُوفي
بَلَنْسية .
١٢٣- يحيى بن ياقوت، أبو الفرج البَغْداديُّ الفَرَّاشُ، مَمْلوكُ العَتَبَة
الشَّريفة.
سَمِعَ من أبي القاسم إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وعبد الجَبَّار بن أحمد بن
تَوْبَة، ويحيى ابن الطَّرَّاح، وعليٍّ بن عبدالسَّلام الكاتب، وعُمر بن ظَفَر
المَغَازليِّ.
وحَدَّثَ ببغدادَ، وبمَّة وجاورَ بها ورُتِّبَ شيخًا بالحَرَم ومِعْمارًا. روى
عنه الدُّبَيْنِي (١)، وابن خليل، وأحمدُ بن مَوْدود المَدَنيُّ نزيلُ القاهرة، وعليّ بن
محمد بن عليّ المكِّيُّ، ويحيى بن محمد بن أبي الفَتْح ◌ِبْط الواعظ؛ شيوخ
الدِّمياطي، وآخرون. وعادَ إلى بغداد وبها مات في الثامن والعشرين من
جمادى الآخرة.
١٢٤- يوسف بن عُثمان بن محمد بن حسن البَغْداديُّ، أبو محمد
الدَّقَّاقِ المعروف بابن قُدَيْرةَ.
سَمِعَ سعيد بن أحمد ابن البَنَّاء، وأبا الوَقْت، وعنه البِرْزاليُّ،
(٢)
والدُّبَيْئي(٢).
١٢٥ - يوسف بن أبي حامد محمد ابن القاضي أبي الفَضْل محمد بن
عُمر بن يوسف، أبو إسحاق الأُرْمَويُّ ثم البَغْدادِيُّ الأقْفاليُّ الإبَريُّ .
وُلد سنة ست وعشرين وخمس مئة، وسَمِعَ من جَدِّه، وأبي الحسن عليٍّ
ابن هِبة الله بن عبدالسَّلام، وأبي عُمر صافي السَّاوي، وكان صحيحَ السَّماعِ،
روى عنه الدُّبيثي، والبِرْزاليُّ، والضِّياء، والنَّجيبُ عبداللطيف. وجماعةٌ،
وتُوفي في التاسع والعشرين من ربيع الأوَّل(٣).
(١) وترجمه في تاريخه كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٥٣.
(٢) من التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١٤١٨.
(٣) هكذا بخط الذهبي، وفي تكملة المنذري (٢/ الترجمة ١٣٩٥) وتوضيح ابن ناصر الدين
(١٢١/١) والمختصر المحتاج إليه بخط الذهبي نقلاً عن ابن الدبيئي (٢٣٥/٣): ((ربيع
الآخر)) وهو الصواب في رأينا، وما جاء في أصل النسخة سَبْق قلم من الذَّهبي بلا شك.
٣٥٧

وفيها ولد:
جَمال الدِّين عبدالكافي بن عبدالمَلِك بن عبدالكافي خطيب دمشق،
والمُحدِّث عليّ بن بَلَبان، والعفيف عبدالرحيم بن محمد ابن الزَّجَّاج، والعماد
محمد بن عبدالرحمن بن سُلْطان الحنفيُّ، والزَّيْن أحمد بن عبدالباري
الإسكندريُّ، وإبراهيم ابن النَّاصح محمد بن إبراهيم بن سَعْد، والصَّفِي محمد
ابن مظفر الزَّرْزَائِيُّ، والنَّجْم يحيى بن عليّ الشاطبيُّ، وُلد بدمشق، والشُّجاع
نقيب عَسْكر دمشق، وعاشَ مئة إلا سَنة، والفَخْر عبدالقاهر ابن السَّيف
عبدالغَني ابن تيمية خطيبِ حَرَّان، وعليّ بن محمود ابن قاضي باعشيقاً(١)،
بها، من المَوْصل، والمُوفَّق محمد بن عبدالمُنْعم بن جماعة الحَمَويُّ، سمع
ابن باقا، وعبدالله بن عليّ بن محمود بن عُمر بن زُقَيْقة، بحاني، والشيخ أبو
بكر بن مسعود المَقْدسيُّ الرُّوَيس الشاعر، وقاضي تَدْمر زَيْن الدِّين محمد بن
الحسن بن عليّ بن إسماعيل الغَسَّانيُّ.
(١) معروفة اليوم ويلفظها الناس: ((بعشيقا)) وهي مشهورة بجودة زيتونها. وأكثر أهلها الآن
نصارى .
٣٥٨ .

سنة ثلاث عشرة وست مئة
١٢٦- أحمد بن عُبيدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مِقدام،
الفقيه شَرَف الدِّين أبو الحسن .
وُلد سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة، وسمع من يحيى الثَّقَّفي، والخَضِر
ابن طاوس، وابن صَدَقَة الحَرَّاني، وإسماعيل الجَنْزَوي، وجماعةٍ. وببغدادَ
عبدالمُنْعم بن كُلَيب، وجماعةٍ .
روى عنه الحافظ الضِّياء وعَملَ له ترجمةً طويلةً، فقال فيه: إمامٌ فاضلٌ،
ثِقةٌ، دَيِّنٌ، عاقلٌ، جمعَ الله له بين الخَلْقِ والخُلُقِ، والدِّينِ والأمانةِ، وقضاءِ
حوائج الإخوان، والكَرَم والتَّعَطُفِ على المَرْضَى وَالتَّطلّع إلى حوائجهم، كفى
الجماعةَ في أشغالٍ كثيرةٍ بعد سَفَر أخي إلى حِمْص.
أخبرنا(١) الإمام أحمد ابن خالي عُبيد الله ببغداد، قال: أخبرنا ابن
كُلَيْب - فذكرَ مِن جُزْء ابن عَرَفة - ثم قال: بلغني عن أهل بيته أنَّهم قالوا: ما
تركَ قَطُّ قيامَ اللَّيل، وكان يقولُ الحَقَّ، لا يخافُ من أحدٍ، ولا يُحابي أحدًا.
سمعتُ(٢) أبا العباس أحمد بن محمد بن خَلَف بن راجح بعد مَوْت أحمد
بأيام، قال: رأيتهُ في النَّوْم فقلتُ له: ما لقيتَ من ربِّكَ؟ فقال: كلَّ خيرٍ.
فقلتُ له: زِدْني. قال: ما أظنُّ أحدًا رُفع فَوْقَ منزلتي.
سمعتُ أحمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل يقول: رأيتُ الشَّرَف
أحمد في النَّوْم بعد مَوْته بأيام فقلتُ: كيف أنتَ؟ أظنُّه قال: بخيرٍ. قلتُ: فما
مُتَّ ودفناك؟ قال: أفما يُحيِي الله المَوْتى؟ فقلتُ: بلى. ثم ذكر له منامات أُخر
من هذا النوع.
وقال: أنشدنا شيخُنا مُوَفَّق الدِّين لنفسه:
مات المُحب وماتَ العِزّ والشَّرَفُ(٣) أئمَّةٌ سَادةٌ مَا مِنْهُمُ خَلَفُ
(١) الكلام للحافظ الضياء.
(٢)
السماع للحافظ الضياء أيضًا .
يشير موفق الدين هنا إلى وفاة ثلاثة من المقادسة في هذا العام وهم: محب الدين
إسماعيل بن عمر، وعز الدين محمد ابن الحافظ عبدالغني وشرف الدين أحمد هذا.
وسيأتي ذكر الآخرين في موضعهما من وفيات هذه السنة، الترجمة ١٣٨ و١٧٦ .
(٣)
٣٥٩

كانوا أئمة عِلْمٍ يُسْتَضاءُ بهم لهْفي على فقدِهم لو يَنْفِعُ اللَّهَفُ
بل أوْدَعوا قلبي للأحزانِ وانصرفوا
لِبَيْنهم وفُؤادي حَشْوُهُ أَسَفُ
وأحْصُرُ الصَّبْرَ في قلبي فلا يقفُ
رفْقًا بقَلْبي فَما ردُّوا ولا وَقفُوا
يَخْشَى عَلَيه لما قد مَسَّهُ التَّلَفُ
ما وَدعوني غَداةَ البين إذْ رَحَلُوا
شَيَّعْتُهم ودُمُوعُ العَيْنِ وَاكفَةٌ
أُكَفْكفُ الذَّمْعَ من عيني فَيَغْلُبُني
وقُلْت: رُدُوا سلامي أوقفُوا نَفْسًا
ولم يَعُوجُوا على صَبِّ بهم دَنف
أحْبَابَ قلبي ما هذا بِعَادَتكم ما كُنتُ أعْهدُ هذا مِنْك يا شَرَفُ(١)
وكُنْتَ تُكْرِمُني فَوْقَ الذَّي أصِفُ
تظَلُّ أَحْشَاؤُنا من هَمِّها تَجفُ
من كنت تَعْرفُ أو من لست تَعْترف
جنْحَ اللَّيالي إذا ما أَظْلَم السدَفُ
ولِلْمَريض الَّذي أشفَى به الدَّنَفُ
بَلْ كُنتَ تُعْظمُ تَبْجيلي ومَنْزلتي
وَكُنتَ عَوْنًا لنا في كُلِّ نازلةٍ
وكُنتَ ترعى حقوقَ النَّاسِ كُلِّهِمُ
وكان جودُك مَبْذُولاً لِطَالِبهِ
ولِلْغَريبِ الَّذي قد مَسَّهُ سَغَبٌ
وكُنتَ عَوْنًا لِمِسْكِينٍ وأرْمَلةٍ وطَالبِ حَاجةً قد جَاءَ يَلْتَهفُ
وقال الصَّلاح موسی بن محمد بن خَلَف:
عَزَّ العَزاءُ وبانَ الصَّبْرُ والجَلَد لما نأتْ دارُ مَنْ تَهْوى وقد بَعُدُوا
والعَيْنُ واللهِ هذا وَقْتُ عَبْرَتها فإنَّ أَحْبَابَها كانُوا وقد فُقِدُوا
يالَيْتَهُمْ لِغَرَامِي بَعْدَهُم شَهِدُوا
سَارُوا وما وَدَّعوني يَوْمَ بَيْنهم
أبكيهمُ بدُمُوع قد بَخِلْتُ بها على سِوَاهم فقد أودى بي الكَمَدُ
منها :
وأنت يا شرفٌ للدِّين ليسَ لنا من بعدك اليومَ لا جَمْعٌ ولا عَدَدُ
به المعالي إن حلُّوا وإن عَقَدُوا
قَد كُنْتَ وَاسطةَ العِقدِ الذي انتُظمت
تقومُ باللَّيلِ والنُّوام قد رَقَدُوا
وكُنتَ ذا خشيةٍ لله مُتَّقْيًا
في أبيات أُخَر.
وخَلَّفَ من الوَلَد: شَرَف الدِّين أحمد وأبا عبدالله محمدًا .
(١) يعني: شرف الدين أحمد المترجم هنا.
٣٦٠