Indexed OCR Text
Pages 301-320
وهؤلاء الملاعين يبغضونهما، إذ لا دين لهم ولا عَقْل، وكل حيوان رديء الخُلُقِ ففيه خُلُق آخر حَمِيد كالكَلْب والخِنزير والذّئب والنَّمر، وهؤلاء فقد جمعوا من كل حيوان رديء خُلُقه فاجتمعت فيهم الرداءات محضةً. قال ابن واصل(١): بعثَ جِنْكِزخان جَيْشًا فعبروا جَيْحون، وتَسَلَّموا بَلْخ بالأمان وقرَّروا بها شِحْنة ولم يَنْهُبُوها. ثُم قصدوا قَلْعة الطَّالَقان وهي لا تُرام حَصانةً وارتفاعًا، وبها الشُّجْعان، فحصروها ستة أشهر وعجزوا عنها، فسار إليها جِنْكِزخان بنفسه وحَصَرها ومعه خلائقُ من المسلمين أسْرَى، فنازلها أربعة أشهر وقُتلَ عليها خلائقُ، ثُم أمَر فجُمعَ له من الأخشاب ما أمكن، وصاروا يعملون صفًا من خشب وصفًّا من تُراب وما زالوا حتى صار تلاَّ يوازي القَلْعة، وصعدت الرِّجال فيه، ونصبوا عليه المجانيق فرمت إلى وسط القَلْعة، فخرج من بها على حَمِيَّة وحملوا على التَّتر، فنجت الخَيَّالة وسلكوا الجبال، وقُتلت الرَّجَّالة، واستباحت التّتر القَلْعة. ثم (٢) جَهَّزَ جِنْكِزخان الجيشَ إلى مَرْو وبها من المُقاتلة نَحْوُ مئتي ألف من جُند وعَرَب وتُجَّار، فعسكروا بظاهرها عازمين على لقاء العَدوِّ، فالتقوا واقتتلوا قتالاً شَديدًا، ثُم انهزمَ المسلمون وقُتل أكثرهم. ثُم نازلت الشَّر مَرْو وجَدُّوا في حصارها أربعة أيام فتسلَّموها بالأمان، وخرجَ إليهم أميرها فخلَعَ عليه ابنُ جِنْكِزخان ووعده بولاية مَرْو، وقال: أريد أنْ تَعرِض عليَّ أصحابَكَ لننظر مَنْ يصلح لخدمتنا حتى نعطيه إقطاعًا فلمَّا حضروا قَبَضَ عليهم وأمَرَهُم أنْ يكتبوا له تُجَّار البَلَد وأعيانه في جريدة (وأرباب) الصنائع (في جريدة)، ففعلوا. ثُم ضُربَت أعناق الجُند والأمير، ثُم صادر الأعيان وعذَّبهم حتى استصفاهم، وقسم نساءَ مرو وذراريها وأسراها، ثُم أمَرَ بإحراق البَلَد فأُحرقَ ثلاثة أيام، ثُم أمَرَ بقتل العامَّة كافة، فأُحصيت القَتْلَى بها فكانوا سبع مئة ألف. ثم ساروا إلى نَيْسابور فحصروها خمسة أيام، وبها عسكر عَجَزوا عن الثَّتر، فأخذ البلد ثُم أخرجوا الناس فقتلوهم، وسَبَوْا الحَرِيم، وعاقبوا ذوي المال. (١) مفرج الكروب ٤/ ٥٧ . (٢) مفرج الكروب ٤/ ٥٨ . ٣٠١ وسارت فرقة إلى طُوس فَبدَّعوا بها. ثُم ساروا إلى هَرَاة فحَصَروها عشرة أيام وأخذوها بالأمان، ثُم قتلوا بعض أهْلها، وجعلوا بها شِحْنة. ثُم ساروا إلى غَزْنة فالتقاهم السُّلطان جلال الدِّين فكَسَرَهُم، فوثبَ أهلُ هُرَاة وقتلوا الشِّحْنة، فلمَّا رجع المُنْهَزمون قتلوا عامَّة أهل هَراة، وسَبَوا الذُّرّيّة وأحرقوا البَلَد. ورجعوا إلى حِنْكِزخان وهو بالطّالَقان يبث جيوشه، وكان قد نَفَّذَ جيشًا عظيمًا لحصار خُوارزم، فنازلوها خمسة أشهر، وبها عسكر وشُجعان(١)، فقُتل خلائقُ من الفريقين، ثُم أُخذتَ عَنْوَة، وقُتَلَ أهلها، ثُم سَلَّطوا عليها نهر جَيْحون فغرقت وتَهَذَّمت . سنة ثمان عشرة وست مئة فيها التقى السُّلطان جلال الدِّين ابن خُوارزم شاه هو وتُولِّي خان مقدَّم التَّار فكسَرَهُم جلالُ الدِّين وركب أكتافهم قَتْلاً بالسَّيف، وقَتَلَ مُقَذَّمهم تُولِّي خان بن جِنْكِزخان، وأسر خَلْقًا من التَّتار. فلمَّا وصل الخَبَرُ إلى جِنْكِزخان قامت قيامته ولم يَقِرَّ له قرار دون أن جمعَ التَّار وسارَ يجدُّ السَّيْر إلى حافة السِّنْد . وكان جلال الدِّين قد انثنى عنه أخوه وجماعة من العَسْكر فضاقَ عليه الوقت في استرجاعهم لقُرب التَّتار منه، فكرب في شؤَّال سنة ثمان عشرة فالتقى الجَمْعان، وثَبَت السُّلطان جلال الدِّين في شِرْذمة، ثُم حملَ بنفسه على قَلْب حِنْكِزخان فمزَّقه، وولَّى جِنْكِزخان مُنْهزمًا وكادت الدائرة تدور عليه لولا أنه أفرد كمينًا قبل المَصاف نحو عشرة آلاف فخرجوا على ميمنة السُّلطان وعليها أمين ملك، فانكسرت وأُسر ابن جلال الدِّين، فتبدَّدَ نظامُه وتَفَهْقَر إلى حافّة السِّنْد، فرأى والدته ونساءه يَصِحْنَ: بالله اقتلنا وخَلِّصنا من الأسر. فأمَر بهنَّ فغُرِّقن. وهذه من عجائب المصائب، نسأل الله حسن العواقب. فلمَّا سُدَّت دونهُ المهارب وأحاطت به النَّوائب؛ فالسيوف وراءه والبحر أمامه، فَرَفَسَ فَرسَهُ في الماء على أنَّه يموت غريقًا فعبَر به فرسُه ذلك النَّهر العظيم لُطفًا من الله به، وتَخَلَّص إلى تلك الجهة زُهاء أربعة آلاف رجل من (١) من مفرج الكروب ٥٨/٤. ٣٠٢ أصحابه حُفاة عُراة. ثُم وصل إليه مَرْكبٌ من بعض الجهات وفيه مأكول ومَلْبُوس فوقعَ ذلك منه بموقع. فلمَّا عَلِمَ صاحب الجُودي أنَّ جلال الدِّين وصل إلى بلاده طلبَهُ بالفارس وَالرَّاجل، فبلغ ذلك جلال الدِّين، فعظم عليه، لأنَّ معه أصحابه مُجَرَّحين وضُعفاء، فانجفَلَ من مكانه وأمَرَ مَنْ معه من أصحابه أنَّ كلَّ جريح يقدر على الحَرَكة فَلْيصحَبْه، وإلاّ فليُحَزَّ رأسُه. وسارَ عازمًا على أن يقطع نهر السِّنْد ويختفي بمن معه في بعض الجبال والآجام ويعيشوا من الغارات. واعتقد الهُنود أنَّه وقومه من التَّتار، فتأخّر جلال الدِّين بمن معه من الجبل، وتقَدَّم ملكُ الهِنْد بجَمْعه، فلمَّا رأى جلال الدِّين حمل عليه مَلِك الهِنْد بجيشه وثبت له جلالَ الدِّين إلى أنْ قاربه فاستوفَى عليه بسَهُم في فؤادِه فسقَطَ قتيلاً وانهزمَ جيشُه، وحازَ جلالُ الدِّين الغنائمَ والأموالَ فعاشَ بذلك. ثم رحل إلى سِجِسْتان، وأخذ ما له بها من الأحوال، وأنفق فيمن معه، وتماثل أمره. وقال القاضي ابن واصل(١): كان جلال الدِّين بغَزْنَة في ستين ألفًا فقصدَهُ عسكر جِنْكِزخان في اثني عشر ألفًا فكَسَرهم. فَسَيَّر جِنْكِزخان مع ابنه عسكرًا، فوصل إلى كابُل، فالتقى الجَمْعان فاقتتلوا قتالاً عظيمًا فانهزمتِ التَّتار، وقُتلَ خَلْقٌ وأُخذت أموالُهم، ثُم جرت فتنةٌ لما يريده الله، وهو أنَّ الأمير سيف الدِّين بُغراق التُّركي كان شُجاعًا مِقْدامًا، وقع بينه وبين قرابة للسلطان أمير فتنة لأجل الغنيمة، فاقتتلوا فقُتلَ أخو بُغراق فغَضِبَ، وقال: أنا أهزمُ الكُفَّار ويُقتل أخي على السُّحْت. وفارقَ العَسْكر وقصدَ الهند فتبعه شَطْرُ الجيش فلاطَفَهُ السُّلطان جلال الدِّين وسار بنفسه إليه وذكر الجِهادَ وخَوَّفَهُ من الله وبكى بين يديه فلم يرجع، وسارَ مُغاضبًا. فوصل الخَبَرُ بوصول جِنْكِزخان في جُموعه، فَتَحَيَّر السُّلطان وسارَ فوصل إلى ماء السِّنْد، وهو نهرٌ كبيرٌ، فلم يَجِدْ من السُّفُن ما يعبر فيه. وتبعه جِنْكِزخان وألَحَّ في طَلَبه فالتقى الجَمْعان واشتدَّ الحربُ حتى قيل: إنَّ ما مضى من الحُروب كان لَعِبًا بالنسبة إليه، ودامَ القتالُ ثلاثة أيام (١) مفرج الكروب ٦١/٤ فما بعد. ٣٠٣ وقُتلَ خَلْقٌ من الفريقين وفي التَّار أكثر، فتحيَّزَ الشَّتر ونزلوا(١). وضعف المسلمون وجاءتهم سُفُن فعبروا فيها وما علموا بما أصاب التَّار من القَتْل والجِراح، ولو عرفوا لكدُّوا عليهم، فنازلت الشّتر غَزْنة وملكوها لوقتها، فقتلوا وسَبَوا، ولم يُبقوا على أحد، ثُم أحرقوها. وقال أبو شامة(٢): فيها توجَّه المَلِك المُعَظَّم إلى أخيه المَلِك الأشرف، فاجتمع به بِحَرَّان. ثُم دعاهُ صاحب مارِدين، فبالغ في الخِدْمة، وقَدَّمَ له تُحفًا. وزوَّج المُعَظِّم بنتَهُ الواحدة بناصر الدِّين صاحب مارِدين(٣). وفيها جاءت الأخبار بأنَّ التَّتر قاربوا بغداد، فانزعجَ الخليفةُ، وأمرَ النَّاس بالقنوت، واستخدمَ، وأنفقَ، وحَصَّنَ البلد. وفي جُمادى الآخرة استردَّ المِصْريون دِمْياط من الفِرَنْج. ورجع المُعَظّم من حَرَّان وحضر معه المَلِك الأشرف بجيشه. قال أبو المظفَّر (٤): فاجتمعتُ به وحَرَّضته على نُصْرة الإسلام، وقلتُ: المُسلمون في ضائقة، وإذا أخذت الفِرَنْجِ الدِّيار المِصْرية ملكوا إلى حَضْرَمَوْت وعفوا آثار الحرمين وأنت تَلْعب؟! اجتمعتُ به بسَلَمْية، فقال: ارموا الخيام. فسبقتُه إلى حِمْص وبَشَّرت المُعَظّم وأصبحت أطْلابُ الأشرف مارَّة على حِمْصَ وجاء طلب الأشرف، والله ما رأيتُ أجْمَل منه ولا أحسن رجالاً وعُدَّة، فاتفقا على أنْ يدخُلا في السَّحَر إلى طَرابُلُس يشوِّشون على الفِرَنْجِ. فَأنْطَقَ اللهُ الأشرفَ فقال: ((يا خوند! عَوَض ما نَدْخِلُ السَّاحل وتضعُفُ خيلُنا ويضيع الوقت ما نروح إلى دِمْياط ونستريح)). فقال المُعَظَّم: قولُ رُماة البُنْدق؟ قال: نعم. فقَبَّل(٥) المُعَظّم قدمه. ونام الأشرف، فخرجَ المُعَظِّم يصيح: الرَّحيل إلى دِمْياط، وساقَ إلى دمشق وتبعته العَساكرُ، وانتبه الأشرف فدخلَ الحَمَّام فلم يرَ حول مُخيَّمه أحدًا، فأخبروه فسكت، ثُم سارَ فنزلَ القصير فأقامَ أيامًا، ثُم عَرَضَ العساكر هو وأخوهُ، (١) أي: نزلوا على بعد (انظر كامل ابن الأثير ١٢/ ٣٩٧). (٢) ذيل الروضتين ١٢٨ . الذي قاله أبو شامة: ((وزوج المعظم إحدى بناته ناصر الدين صاحب ماردين))، وكذلك (٣) هو النص عند سبط ابن الجوزي (٦١٨/٨) الذي ينقل منه أبو شامة. (٤) المرآة ٦١٩/٨. (٥) تحرفت في المرآة إلى: ((فقدّم)). ٣٠٤ وجَلَسا في الطَّيارة، والنَّاسُ يدعون لهما بالنَّصْر. وأمّا فِرَنْج دِمْياط فإنَّهم خرجوا بالفارس والرَّاجل، وكان البحر زائدًا جدًّا، فجاؤوا إلى تُرعة فأرسوا(١) عليها، وفتح المسلمون عليهم التُّرع من كل مكان، وأحدقت بهم عساكر الكامل، فلم يَبْقَ لهم وصول إلى دِمْياط، وجاء أصطول المُسلمين فأخذوا مراكبهم، ومنعوا عنهم المِيْرَة من دِمْياط، وكانوا خَلْقًا عَظيمًا، وانقطعت أخبارهم عن دِمْياط، وكان فيهم مئة كُند(٢)، وثمان مئة من الخَيَّالة، وصاحب عَكًّا، ومِن الرَّجَّالة ما لا يُحصى. فلمَّا عاينوا الهَلاك أرسلوا إلى الكامل يطلبون الصُّلْح ويُسلِّمون إليه دِمْياط، فأجابهم، ولو طَوَّل روحه يومين لأخذ برقابهم. فبعث إليهم ولدهِ نجم الدِّين أيُّوب وابن أخيه شمسِ المُلوك، وجاءت ملوكهم إلى الكامل فتلقَّاهم وأنعم عليهم، فوصل إليه المُعَظِّم والأشرف بالجيوش في تلك الحال في رَجَب، فعملِ الكامل سِماطًا عظيمًا وأحضر مُلوك الفِرَنْج، ووقف في خدمته الأخوان والأمراء، وكان يومًا مشهودًا. وقام راجح الحِلَي الشاعرُ فأنشد قطعةً مَليحة منها: ونَادَى لِسانُ الكَوْنِ في الأرضِ رَافعًا عقيرَتهُ في الخَافقَيْنِ ومُنْشدا أَعُبَّادَ عيسى، إنَّ عيسى وَحِزْبَه ومُوسى جَميعًا يَنْصُرانِ مُحَمَّدا وأشار إلى الإخوة الثَّلاثة . ثم سار الفِرَنْج في البَرِّ والبَحْر إلى عَكَّا، ورجعت العساكر، وأقامَ الأشرِفُ بِمِصْر وصافى أخاه بعدما كان في النفس ما فيها، واتفقا على المُعَظّم! وفيها كتب الخليفةُ إلى الآفاق بإعادة أبي نصر محمد إلى ولاية العهد. وفيها وَليَ قضاءَ دمشق جَمال الدِّين المِصْري. وعُيِّن لبناء سور دمشق مئتا ألف دينار، وقد ذُرع فجاء دوره ستة آلاف ذراع. قال المُؤيَّد: طمعت الفِرَنْج بأخذ الدِّيار المِصْرية، وبَذَلَ لهم الكامل بيت المَقْدِس وعَسْقلان وطَبَرِيَّة وجَبَلَة وأماكن، فأبَوْا، ثُم جاءته أمداد الشام والجزيرة ونزل النصر. (١) تحرفت في المطبوع من المرآة إلى: ((فأرسلوا)). (٢) الكند: هو الكونت. ويجمعها المؤرخون المسلمون آنذاك على: كنود. تاريخ الإسلام ١٣ / ٣ ٢٠ ٣٠٥ سنة تسع عشرة وست مئة قال أبو شامة(١): فيها ظهر بالشام جَرَاد عظيم أكل الزَّرع والشَّجَر، فأظهر المَلِك المُعَظَّم أنَّ ببلاد العَجَم طيرًا يقال له السَّمرمر يأكل الجَرَاد، فأرسل الصَّدْر البكري المُحتسِب ورتَّبَ معه صوفية، وقال: تَمْضي إلى العَجَم فهناك عين يجتمع عليها السّمرمر فتأخذ من مائها في قوارير وتعلّقها على رؤوس الرِّماح، فإذا رآها السمرمر تبعك. وما كان مقصوده إلاّ أن بعثه إلى السُّلطان جلال الدِّين ابن علاء الدِّين ليتفقَ معه، وذلك لمّا بلغه اتفاق أخويه بمصر عليه. فسار البكري واجتمع بجلال الدِّين، وقَرَّر معه الأمور بأذْرَبِيجان، وجعله سَنَدًا له. فلمّا عادَ ولاَه مَشيخة الشيوخ مع حِسْبَة دمَشق. وفيها حَجَّ خَلْقٌ كثيرٌ لكونها وقفة الجُمُعة، وازدحم النَّاسُ بمكة حتى ماتَ جماعةٌ؛ قال ابنُ بنت الجَوْزي(٢): وحَجَّ من اليَمَن صاحبُها المَلِك المسعود ابن الكامل في عسكر عظيم، ومَنَع علَمَ النَّاصر لدين الله أنْ يصعدَ الجبل، وأصْعَد علم أبيه، ولَبسَ السِّلاحِ وقال لجندهِ: إنْ أصعدوا علم الخليفة فاكسروه، وانهبوا البَغاددة. ويقال: إنَّه أذِنَ في العَلَم في آخر شيء، وبدا منه جَبَروتٌ عظيم . حكى لي(٣) شيخُنا جَمالُ الدِّينِ الحَصِيري، قال: رأيتُه وقد صعد على قُبَّة زَمْزَم وهو يرمي حَمَامٍ مَكَّة بالبُنْدق، ورأيتُ غِلْمانه يضربون النَّاس بالسيوف في أرجلهم في المَسْعَى ويقولون: اسعوا قليلاً قليلاً، فإنَّ السلطان نائم سَكّران في دار السلطنة التي في المسعى، والدَّمُ يَجْري على ساقات الناس! قال أبو شامة (٤): استولى المسعود على مَكَّة وبنى القُبَّة على مقام إبراهيم، وكَثُرَ الجَلَب إلى مَكَّة في أيامه، ولعظم هيبته قَلَّت الأشرار، وأُمِنَتِ الطرق. قال وفيها نقل تابوت العادل إلى تربته، فأحضر إلى صحن الجامع وصلَّى عليه الخطيب الدَّوْلَعي، وألقى الدَّرْسِ بمدرسته القاضِي جمال الدِّين المِصْري، وحضر السلطان المَلِك المُعَظّم، وبحث، وجَلَسَ المُدَرِّس عن يسار السلطان، وعن يمينه شيخ الحَنَفية جَمال الدِّين الحَصيري، ويليه فخر (١) ذيل الروضتين ١٣١، ونقله من السبط على عادته ولا معنى لنقل المؤلف من كتابه تارة ومن كتاب أبي شامة وهو ينقل عنه تارة أخرى! (٢) مرآة الزمان ٨ / ٦٢٤. (٣) القائل هو سبط ابن الجوزي. (٤) ذيل الروضتين ١٣٢ . ٣٠٦ الدِّين ابن عساكر شيخ الشافعية، ثُم القاضي شمس الدِّين ابن الشِّيرازي، ثُم مُحيي الدين ابن الزَّكي، وتحت المُدَرِّس السيف الآمدي ثُم القاضي شمس الدِّين ابن سَنِيِّ الدَّوْلة ثُم نجم الدِّين خليلٍ قاضي العَسْكر. ودارت حلقة صغيرةٌ والخَلْقَ مِلْء الإيوان، وكان قُبالة المُعَظّم في الحلقة شيخُنا تَقي الدين ابن الصَّلاح. وفيها مَلَكَ بَدْر الدِّين لؤلؤ صاحب المَوْصل قَلْعة شوش على مرحلتين من المَوْصل، وكان صاحبها عماد الدينِ زَنْكي قد سار إلى أُزْبك بن البَهْلوان سلطان أذْرَبَيجان، وخدمَ معه، وأقطعه خُبْزًا، وأقامَ عنده . وفيها استولت التَّار على بلاد القَفْجاق. وفيها، أو في حدودها، بلغَ جلال الدِّين ابن خُوارزم شاه أنَّ شمس الدين أيتمشٍ قاصده في ثلاثين ألف فارس ومئة ألف راجل، فتجلَّد جلال الدِّين على مُلْتقاه، وسارَ، وقَدَّمَ قُدَّامه جَهان بَهْلوان أُزْبك، فخالفَهُ يَزَكُ أيتمش فهجم على جماعة منهم، وحضر إلى جلال الدِّين من أعلمه، ثُم وصل بعد ذلك رسول أيتمش يطلب الصُّلْح ويقول: ليس يَخْفَى عليك ما وراءنا من عَدُوِّ الدين وأنت سلطان المُسلمين وابن سلطانهم، وإن رأيتَ أنْ أزوِّجَك ابنتي. فمال السلطان جلال الدِّين إلى ذلك ولم يضر من ذلك حاله. ثُم جاءته الأخبار أنَّ أيتمشِ وقَبَاجة وسائر مُلوك الهنْد قد اتفقوا على جلال الدِّينِ، وأنْ يُمْسكوا عليه حافّة البحر، فعظُم ذلك عليه، واستناب جَهان على ما مَلَكه من الهِنْد، وسار إلى العراق وقاسى الشَّدائد والمَشَاقَ في تلك البَرَاري التي بين الهِنْد وكَرْمان، فوصل في أربعة آلاف منهم من هو راكب البَقَر والحَمير وذلكَ في سنة إحدى وعشرين وست مئة. ثُم قَدِمَ شِيراز فأتاه الأتابك علاء الدَّوْلة مُذَعنًا بالطاعة، لأنَّه كان قد استوحش من أخيه غِياث الدِّين، فرغب جلال الدِّين فيه، وخطب بنته، فزوَّجه بها، واستظهر جلال الدِّين بمُصاهرته. ثُم رحلَ إلى أصْبهان ففرحوا بقدومه وأخرجوا له الخَيْل والسِّلاح، فلمَّا بلغ غِياث الدِّين توسُّطه في البلاد ركب إليه في ثلاثين ألف فارس، فرجع جلال الدِّين عند ذلك آيسًا مما كان يؤمله، وسَيَّرِ إلى غِياث الدِّين رسولاً يقول: ((حتى ضاقت عليَّ الأرض بما رَحُبت، قَصَدتُك لأستريحَ عندك أيَّامًا، وحيث علمتُ أنَّ ما عندك للضيف غير السيف رجعتُ)). فلمَّا بلغت غياث الدِّين الرسالة، عاد عما كان عزم عليه من قتال أخيه جلال الدين وتَفَرَّقت عساكره. ٣٠٧ وكان جلال الدِّين قد سَيَّر مع رسوله عدَّةَ خواتيمَ يُوصلَها إلى جماعةٍ من و الأمراء منهم من تناول الخاتم وسكت وأجاب إلى القدوم عليه، ومنهم من سارع بالخاتم إلى غِياث الدِّين فغَضبَ وقبضَ على الرَّسول، فركب جلال الدِّين في ثلاثة آلاف، وأسرع حتى أناخَ بغياث الدين وهو على غير أُهبة للمَصَافِّ، فركب فرس النَّوبةَ وهَرب. ودخلَ جلالُ الدين خيمةَ غِياثَ الدين وبها والدة غياث الدين، فزادَ في احترامها، وأنكرَ هروبه وقال: ما بَقِيَ من بني أبي سِواه. فَسَيَّرت والدته خَلْفهُ فعادَ إليه فأكرمه. وحضر إلى باب جلال الدِّين من كان بخُراسان والعراق ومازَنْدران من المُتَغَلِّبين على البلاد؛ ففرَّقَ العُمَّال على البلاد، وسارَ نَحْوَ خُوزِستان، وسَيَّر رسولاً إلى بغداد، فأكرموه وفرِحوا بسلامة جلال الدِّين في مِثْلِ هذا الوقت الصَّعْب . سنة عشرين وست مئة قال أبو شامة (١): فيها عاد المَلِك الأشرف من مصر فالتقاه المُعَظّم وعرض عليه النُّزول بالقَلْعة، فامتنع ونزل بجَوْسق والده العادل، وبدت الوَحْشة بين الإخوة الثلاثة وأصبح الأشرف رَحَلَ من السَّحَر، ونزلَ على ضُمَيْر (٢)، ثُم سار إلى حَرَّان، وكان قد استناب أخاه شِهاب الدِّين غازي صاحب مَيَّافارقين على خِلاط، وجَعَلَهُ وَلَيَّ عَهْدِه ومَكَّنَهُ من بلاده، فَسَوَّلت له نفسُه العِصْيان، وحَسَّنَ له ذلك المَلِكُ الْمُعَظَّم، وكاتَبَهُ، وأعانَهُ. وكذا كاتَبَهُ صاحبُ أرْبل وقالوا: نحن وراءك. فأرسل الأشرف إلى غازي يطلبه فامتنع، فأرسل إليه: ((يا أخي، لا تَفْعل، وأنت وَلِيُّ عَهْدي، والبلاد بحُكْمك)). فأظهرَ العِصْيان، فجمع الأشرفُ عساكره وعَسْكر حَلَب وقَصَدَ خِلاط. وقال ابن الأثير(٣): فيها كانت الوَقْعة بين التَّتار الذين جازوا دَرْبَند، وبين القَفْجاقِ والرُّوس، وصَبَرَ الفريقان أيامًا، ثُم انهزمَ القَفْجاقُ والرُّوس ولم يَسْلَم منهم إلاَّ اليسير. والحَمْدُ لله. (١) ذيل الروضتين ١٣٣ . (٢) من قرى غوطة دمشق، بين يدي ثنية العقاب. (٣) ذكر ذلك في حوادث سنة ٦١٧ استطرادًا، وقد اختصره الذهبي شديدًا (الكامل ٣٨٧/١٢ - ٣٨٨). ٣٠٨ بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ (الوفيات) سنة إحدى عشرة وست مئة ١ - أحمد بن عليّ بن أحمد بن محمد بن عُبَيد الله بن وَدْعة، أبو العباس، أبو عليّ (١) البغداديُّ النَّصْريُّ(٢) الخَبَّاز المعروف بابن دادا(٣). سَمِعَ أحمد بن منصور بن المُؤَمَّل الغَزَّال، والمُبارك بن كامل بن حُبَيْش . وكان يذكر أنَّه سَمِعَ من قاضي المَارِستان(٤)، وأنَّه وُلد قبل العشرين وخمس مئة. روى عنه الدُّبَيْنِيُّ(٥)، وابنُ النَّجَّار. ٢- أحمد ابن القاضي أبي يَعْلى محمد ابن القاضي أبي خازم (٦) محمد ابن القاضي الكبير أبي يَعْلَى محمد بن الحُسين ابن الفَرَّاء، أبو العباس الحَنْليُّ البَغْدادِيُّ المُعَدَّل. وُلد بواسط بعد الأربعين إذ أَبُوه قاضيها، وسَمِعَ من سعيد ابن البَنَّاء، وأبي بكر ابن الزَّاغُوني، وأبي الوَقْت، وغيرِهم. وهو من بَيْت القَضاء والعِلْم والحديث، كتبَ بخطِّه كثيرًا لنفسه (١) للرجل كنيتان، الأولى أشهر، قال المنذري في التكملة ٢ / الترجمة ١٣٤٧: ويقال أبو علي. وكان الأفضل أن يقول المؤلف: ((وأبو علي)) بإضافة الواو لئلا يُلْبس. (٢) منسوب إلى محلة النَّصرية من محال بغداد، ولم يذكره الذهبي في ((النصري)) من المشتبه (٨٣ - ٨٤)، واستدركه عليه ابن ناصر الدين في التوضيح ١/ ٥٥٠، وقيّده المنذري بالحروف. (٣) قيده الزكي المنذري فقال: بدالين مهملتين مفتوحتين (التكملة ٢ / الترجمة ١٣٤٧). (٤) قال الزكي المنذري: ولم يوجد (التكملة ٢ / الترجمة ١٣٤٧). (٥) وترجمه في تاريخه، ونقل المصنف الترجمة منه (الورقة ١١٧ شهيد علي). (٦) بالخاء المعجمة، قيده الذهبي في المشتبه (٢٠٢)، وتابعه ابن ناصر الدين في توضيحه ٢٣/٣. ٣٠٩ وللناس، وتُوقِّي في الثاني والعشرين(١) من شعبان. روى عنه أبو عبد الله الدُّبَيْئيُ(٢)، وابن النَّجَّار، والطَّلَبة. وأجازَ لابن مَسْدي وجماعةٍ . ٣- أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو جعفر الخُشنيُ القُرْطبيُّ، المعروف بالآجُرِّيِّ، وآجُر حِصْنٌ بالأندلس بقرب قُرْطَبة. أخذَ القراءات عن أبي خالد المَرْواني، وحَجَّ فسمعَ من أبي الطاهر إسماعيل بن عَوْف، وأبي عبدالله الحَضْرمي، وأقرأ، وحَدَّث(٣). ٤- أحمد بن محمد بن حسن بن عبدالمَلِك، أبو جعفر الفِهْريُّ المُرْسيُّ القَرطاجَنِّيُّ. أخذَ قراءتي نافع وابن كثير عن أبي الحسن بن هُذَيْل. وأقرأ القراءات؛ وتُوفي في ربيع الأول (٤). ٥- أحمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن أبي المُطرِّف بن سعيد ابن جَرْج، أبو القاسم القُرْطبيُّ. سَمِعَ مُصَنَّ النَّسائي على أبي جعفر البِطْرَوجي، وسَمِعَ ((صحيح)) مُسْلم من أبي إسحاق بن ثَبات . حَدَّث عنه ابن الطَّيْلسان، وقال: تُوفي في رَجَب وله تسعون سنة وأشهر (٥). قلتُ: هذا من كبار الرُّواة بقُرْطُبة. أجاز لابن مَسْدي. ٦- أحمد بن هبة الله بن العلاء، أبو العباس المَخْزُوميُّ البغداديُّ ابن الزَّاهد أبي المعالي. أديبٌ بارعٌ وشاعرٌ مُحْسنٌ. تأذَّب على ابن الخَشَّاب، وسَمِعَ من في الذيل لابن رجب ٧٧/٢: ((الثاني عشر)» لعله مُحَرَّف. (١) (٢) وترجمه فى تاريخه، الورقة ١٨٨ - ١٨٩ (شهيد علي)، ونقلها منه المؤلف. (٣) من التكملة لابن الأبار ١/ ٩٢. من التكملة أيضًا ١/ ٩٢. (٤) (٥) من التكملة الأبارية ١/ ٩٢ أيضًا. ٣١٠ عبدالوهّاب الأنماطي، وجماعةٍ. روى عنه العمادُ الكاتب من شِعْره، وابنُ الدُّبَيْئِيِّ(١)، وابنُ النَّجَّار. نَيََّ على الثمانين، وتُوفي في رَجَب. ٧- إبراهيم ابن الفقيه عليّ بن أبي بكر محمد بن المُبارك بن أحمد ابن بكْروس، الفقيه أبو محمد الحنبليُّ المُعَدَّل. تفقَّه على أبيه وعَمِّه أبي العباس أحمد، وسمع منهما، ومن أبي الفَتْح ابن البَطِّ، وَحَدَّث، وتُوفي في عشر الستين. وقد دَرَّسَ، وأفتى، وناظَرَ، وكتب الكثيرَ، وعُني بالحديث أتمَّ عنايةٍ ثُم إنَّه انخلعَ من ذلك، وصارَ صاحبَ خَبرِ بباب النُّوبي، ولبسَ الثوب المُزَنَّد، وتَقَلَّدَ السَّيْفَ، وظَلَمَ وفَتَكَ، وكان آخر أمره أنْ ضُرِبَ حتى مات، ورُمي في دِجْلة(٢). ٨- إبراهيم بن يوسف بن محمد بن دِهَاق، أبو إسحاق الأوسيُّ المَالَقيُّ، المعروف بابن المَرْأة. روى ((المُوَطَّأ)) عن أبي الحسن بن حُنَين، وعليّ بن إسماعيل بن حِرْزهم . قال الأبار(٣): وكان فقيهًا، حافظًا للرأي، أديبًا، غلبَ عليه عِلْمُ الكَلام فرأسَ فيه. وشرحَ كتابَ ((الإرشاد)) لأبي المَعالي الجُوَيْني، وصَنَّفَ كتابًا في الإجماع، وكانت العامة حزبَهُ، وأقرأ عِلْمَ الكلام بمُرْسیة . ٩- بَدْر بن جعفر بن عثمان، أبو النَّجم النُّمَيريُّ الواسطيُّ الضَّريرُ الشّاعر . كان من كبار الشُّعراء بالعراق. (١) والترجمة منه، الورقة ٢٣٦ (باريس ٥٩٢١). (٢) لم يَصح أنه رمي بدجلة، فقد ذكر ابن الدبيثي (تاريخه، الورقة ٢٦٣ باريس ٥٩٢١) والمُنذري (التكملة ٢ / الترجمة ١٣٣٩) وابن رجب (ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٧٠) وغيرهم أنَّه دفن بمقبرة باب أبرز، قال ابن رجب: ((وقد وجد أبو شامة في ابن بَكْروس مجالاً للمقال فقال فيه وأطال، وأظهر بعض ما في نفسه فيه وفي أمثاله)). (٣) التكملة ١٤٠/١. ٣١١ تُوفي في رمضان عن أربع وسبعين سنة(١). ١٠- تاجُ النِّساء، أخت زاهر بن رُسْتُم الأصبهانيِّ. سكنت مَكَّةَ، وكانت مُقَدَّمةَ الصُّوفيات. وعاشت بضعًا وتسعين سنة. وروت بالإجازة عن أبي منصور عبدالرحمن بن زُرَيْق القَزَّاز، وأبي الحسن بن عبدالسلام. روى عنها ابنُ خليل، وتُوفيت بمَكَّة. ١١- الحُسين بن محمد بن أحمد بن عُبيدالله بن الحُسين، أبو الفضل الآمديُّ ثُم الواسطيُّ العَدْلُ. سَمِعَ من جَدِّه أبي محمد أحمد بن عُبيد الله، وحَدَّث ببغداد والمَوْصل(٢). ١٢- حَمْزة بن إبراهيم بن عبدالله، أبو يَعْلَى الدِّمشقيُّ الجَوْهريُّ الخَيَّاط بالمِزَّة الزَّاهدُ. حَدَّث عن أبي يَعْلى حَمْزة بن كَرَوَّس، وأبي القاسم ابن عَساكر، وعبدالرحمن بن أبي الحسن الدَّاراني. روى عنه الضِّياء المَقْدسيُّ، وتُوفي في ربيع الأول(٣). ١٣ - دُلْدُرم، الأمير الكبير بَدْرُ الدِّين اليارُوقِيُّ صاحبُ تَل باشر. وَرَّخَهُ أبو شامة(٤). وعُملَ عزاؤه بحَلَب. وكان مُقَدَّم الجيوش الحَلَبية مدَّةً. ١٤ - زيد بن ثابت بن مُقَلَّد بن هَذَّاب، أبو عبدالله البَغْدادِيُّ الوَرَّاق. سَمِعَ من المبارك بن كامل بن حُبَيش، وعليّ بن المبارك الجَصَّاص، وتُوفي في شعبان(٥) . ١٥ - سالم بن أحمد بن سالم بن أبي الصَّقْر، أبو المُرَجَّى البَغْداديُّ النَّحويُّ العَرُوضيُّ. (١) من تاريخ ابن الدبيني، الورقة ٢٣٤ (الشهيد علي). (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٩٨ (باريس ٢١٣٣). (٣) من التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١٣٣٥. (٤) ذيل الروضتين ٨٧ . (٥) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٥٤ (باريس ٥٩٢١). ٣١٢ أخذ الأدبَ عن جماعةٍ، ومَدَحَ بالشِّعْرِ غيرَ واحدٍ، وتُوفي في ذي القَعْدة(١) . ١٦- سَعْد الله بن محمد بن سَعْدالله بن عبدالباقي بن مُجالد، أبو محمد البَجَليُّ الكُوفيُّ. سَمِعَ من عَمِّه يحيى بن سَعْد الله الكُوفي. وحدَّث من بيته جماعةٌ (٢). ١٧ - صالح بن سعيد بن إسماعيل بن الحُسين، [أبو](٣) التُّقَى الفِهْريُّ القُرشيُّ العِیَاضيُّ المِصْريُّ، المعروف بابن قادوس. وُلد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة، وأجازَ له عبدالله بن رِفاعة، وجماعةٌ، وَوَلَيَ الخطابةَ بالجامع الذي بسَفْح المُقَطَّم مدةً، وتُوفي في رمضان. روى عنه الزَّكي المُنْذريُّ. ١٨- صَلَف بنت أبي البركات بن أبي حَرْب الواسطي، أُم الخير الواعظة . صَحِبت الشيخَ أبا النَّجيب السُّهْروردي، وسمعت معه من أبي الوَقْت، وحدَّثت(٤). ١٩ - عبدالله بن إبراهيم بن الحسن بن مَتْال(٥)، أبو محمد الأندلسىُّ المُرْبَيْطِرِيُّ (٦) الوَرَّاق. سَمِعَ من أبي العَطَاء بن نَذير، وجماعةٍ، وحَجَّ فَسَمِعَ بِجاية من أبي محمد عبدالحق الإشبيلي، وبالإسكندرية من أبي عبدالله محمد بن عبدالرحمن الحضرمي . (١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٧٤ (باريس ٥٩٢٢). (٢) نفسه، الورقة ٥٩ (باريس ٥٩٢٢). (٣) إضافة من تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٣٦٩، وهو سبق قلم من الذهبي، لا ريب. (٤) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١٣٤٢. (٥) فى التكملة الأبارية ٢٨٧/٢: ((منتيال)). (٦) منسوب إلى ((مربيطر)) مدينة بالأندلس بينها وبين بلنسية أربعة فراسخ، نسب إليها جملة من العلماء والرواة كما في معجم البلدان ٤ / ٤٨٦ . ٣١٣ قال الأبار(١): وكَتَبَ عِلْمًا كثيرًا بخَطِّه على رداءته. وكان يَتَّجر في الكُتُب. وُلد قبل الخمسين وخمس مئة، وتُوفي في ذي القَعْدة، وأجازَ لِي. ٢٠- عبدالله بن الحسن بن أحمد بن يحيى، أبو بكر ابن القُرْطبيِّ، الأنصاريُّ الأَنْدِلُسيُّ المَالَقيُّ. سمع أباه أبا عليٍّ، وأبا بكر ابن الجد، وأبا عبدالله بن زَرْقُون، وأبا القاسم بن حُبَيْش، وخَلْقًا نَحْوَهم. وأجاز له أبو مَرْوان بن قُزْمان، وابن هُذَيْل، وجماعةٌ. وعُنيَ بالحديث وروى العاليَ والنَّزلَ. قال الأبار (٢): وكان من أهل المَعْرفة التَّامة بصناعةِ الحديث والبَصَر بها، والإتقان والحِفْظ لأسماء الرِّجال، والتَّقَدُّم في ذلك، مع المَعْرفة بالقراءات، والمُشاركة في العربية، وقد نُوظِرَ عليه في ((كتاب)) سِيبوية. وَرثَ بَرَاعة الحديث عن أبيه، ولم يكن أحَدٌ يُدانيه في الحِفْظ والجَرْح والتعديل إلا أفراد من عَصْره. قال أبو محمد بن حَوْط الله(٣): المحدِّثون بالأندلس ثلاثة: أبو محمد ابن القُرْطُبي وأبو الرَّبيع بن سالم، وسكت عن الثالث. فيرونه عَنى نفسَهُ. قلتُ(٤): ولم يكن أبو القاسم الملاحي بدونهم. وكان ابن القُرْطبي كريمَ الخِلال مُحَيَّبًا إلى الناس مُعَظَّمًا في نُفوس الخاصَّة والعامَّةِ أخذَ الناسُ عنه وانتفعوا به، وفاتني أنْ ألقاه. تُوفي بمَالقة في ربيع الآخر. ووُلد سنة ست أو ثمان وخمسين وخمس مئة، رحمه الله . قلتُ: وقد اختص بأبي القاسم السُّهَيْلي ولازَمَهُ، ووَليَ خطابة مالقة . ٢١- عبدالله بن المبارك بن عُبيدالله بن الحسن، أبو القاسم الصُّوفيُّ البغداديُّ البَزَّاز. سَمِعَ من نصر بن نصر العُكْبَري، وأبي الوَقْت السِّجْزي، وغيرِهما، وحَدَّث، وتُوفي في ثالث شعبان(٥) . (١) التكملة ٢٨٧/٢ وقد تصرف الذهبي - على عادته - في النقل. (٢) التكملة ٢٨٦/٢ - ٢٨٧. (٣) الذي نقل ذلك هو ابن الأبار. (٤) القول لابن الأبار. (٥) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٠٨ (باريس ٥٩٢٢). ٣١٤ ٢٢- عبدالسلام ابن الفقيه عبدالوَهَّاب ابن الشيخ عبدالقادر الجيليُّ، رُكْنُ الدين أبو منصور الذي أُحرقت كُتُبُهُ وتَكَلَّموا فيه. وكان صديقًا لعلي ابن جَمال الدِّين ابن الجَوْزي، والجامع بينهما قِلَّة الدِّین. قال شمس الدين أبو المظفر الواعظ (١): قال لي خالي أبو القاسم عليّ يومًا بعد موت جَدِّي بيسير: لي صديقٌ يشتهي أن يراك، ولم يُعَرِّفْني مَن هو، فَمَشيت معه، فأدْخلني دارًا فشَمِمْتُ رائحةَ الخَمْر، وإذا الرُّكن عبدالسلام وعنده مُرْدان، وهو في حالةٍ قَبيحةٍ، فلم أقْعُد، وخرجتُ، فصاح خالي والرُّكْن، فلم ألتفتْ، فتبعني خالي وقال: خَجَّلتني من الرجل !! فقلتُ: لا جزاك الله خيرًا! وأغلظتُ له(٢). وُلد الرُّكْن في سنة ثمان وأربعين. وسمع من جَدِّه، وابن البَطِّي، وجماعةٍ. وقرأ بنَفْسهِ، وكتبَ، وأُنْكِرَ عليه نظرُهُ في عِلْم النُّجوم، ثُم دَرَّسَ بمدرسة جَدِّه وغيرِها. ووَليَ عدة ولايات، وتُوفي في ثالث رَجَب(٣) . قال ابن النَّجَّار(٤): ظهر عليه أشياء بخَطِّه من العزائم وتبخير الكواكب ومخاطبتها بالإلهية وأنَّها المُدَبِّرة للخَلْق، فأحضر وأُوقف على ذلك فأقَرَّ أنَّه كَتَبَهُ مُعْجَبًا لا مُعْتَقَدًا فأُحرق ذلك مع كُتُبٍ بخَطِّه في الفَلْسفة، وكان يومًا مشهودًا وذلك في سنة ثمان وثمانين. وسُلُّم ما كان بيديه في المدرستين إلى ابن الجَوْزي. ثُم بعد مدة أُعيدتا إليه. ثُم بعد الست مئة رُتِّب عَميدًا ببغداد مستوفيًا للمكس وللضَّرائب، ومُكُنت يَدُه، وشَرَعَ في الظُّلْم والعَسْف. ثُم بعد مدة حُبسَ وغُرِّمَ وخَمَل. سمع من أحمد ابن المُقَرَّب، ومن جَدِّه. ولم يُحدِّث (١) مرآة الزمان ٨ / ٥٧١ . (٢) إلى هنا انتهى كلام السِّبْط. (٣) نقل الذهبي مولد الرجل وشيوخه وتاريخ وفاته من تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٣٤٨؛ وإن لم يُشِرْ إلى ذلك. (٤). أضاف الذهبي النقل عن ابن النجار بأخرة، فجاءت الإضافة في هامش النسخة التي بخطه. وكان من أسباب النقمة على الركن عبدالسلام تعصب ابن الجوزي عليه، وحقد الوزير ابن يونس على عائلته؛ نعوذ بالله من الأهواء! ٣١٥ بشيءٍ. وكان لطيفَ الأخلاق، ظريفًا، إلا أنَّه فاسدُ العقيدة. عاش ثلاثًا وستين سنة . ٢٣- عبدالعزيز بن أبي نصر محمود بن المبارك بن محمود، الحافظ أبو محمد ابن الأخضر الجُنابذيُّ (١) الأصلِ البَغْدادِيُّ التَّاجر البَزَّاز. وُلدَ سنة أربع وعشرين وخمس مئة، وسمعَ سنة ثلاثين وخمس مئة وبَعْدها وهَلُمَّ جَرًّا. وكتب الكثير، وعُنيَ بالفنِّ أَتَمَّ عناية . سَمِعَ منِ أبي بكر قاضي المَارِستان، وأبي القاسم ابن السَّمَرقندي، ويحيى ابن الطَّرَّاحِ، وعبدالوَهَّاب الأنماطي، وعبدالجَبَّار بن تَوْبة، وأبي منصور بن خَيْرون، وأبي الحسن بن عبدالسَّلام، وأبي سَعْد البَغْدادي، وأبي الفَضْلِ الأُرموي، وابن ناصر، وخَلْقٍ كثير. وحَصَّلَ الأُصول، وغالى في أثمانها . وحَدَّث نَحْوًا من ستين سنة، وصَنَّف تصانيف مُفيدة (٢). وكان حافظَ العراق في زمانه، وكانت له حلقة بجامع القَصْر للحديث، وتخاريجه تدلُّ على حِفْظه وتَبَخُره، وكان ثقةً صالحًا دَينًا عفيفًا . وكان والدُه قد سَمعَ من إسماعيل بن مَلَّة، وحج سنة خمس وثلاثين وخمس مئة وله أربعون سنة فلم يَرْجع وعُدمَ . قال الدُّبَيْنِي (٣): لم أرَ في شيوخنا أوْفَرَ شيوخًا منه، ولا أغْزَر سماعًا، وحَدَّث بجامع القصر سنين كثيرة. وقال ابن نُقْطة (٤): كان ثَبْتًا، ثقةً، مأمونًا، كثيرَ السَّماع، واسعَ الرواية، صحيحَ الأصول؛ منه تعلَّمنا واستفدنا، وما رأينا مثلَهُ. قلتُ: روى عنه الحُفَّاظ ابنُ نُقْطة، والدُّبَيْنِيُّ، وابنُ النَّجَّار، والضِّياء، والبِرْزاليُّ، وابنُ خليل، والزّين خالد، وأحمد بن محمد بن بُنَيْمان الهَمَذاني، (١) منسوب إلى الجنابذ: بضم الجيم وفتح النون، قرية من قرى نيسابور، قيدها المنذري في التكملة (٢/ الترجمة ١٣٧٢). (٢) راجع عن تصانيفه: سير أعلام النبلاء ٣٢/٢٢، والذيل لابن رجب ٨١/٢، وهامش التكملة (٢/ الترجمة ١٣٧٢). (٣) التاريخ، الورقة ١٤٧ (باريس ٥٩٢٢). (٤) التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ٣٦٤. ٣١٦ ومحمد بن نصر بن عبدالرزاق الجيلي، وعليّ بن ميران(١) سِبْط العاقولي، والعفيف عليّ بن عَدْلان المَوْصلي النَّحْوي، وعليّ بن محمد بن زُرَيْق، وأحمد بن الحُسين الدَّاريُّ الخليليُّ، ومحمد بن سعيد بن النَّشَف الواسطيُّ، والجَمال يحيى ابن الصَّيْرفي، والنَّجيب عبداللطيف وأخوه العز عبدالعزيز، والنَّجيب مِقْداد بن أبي القاسمِ القَيْسي، والعَلَم أبو محمد القاسم بن أحمد الأنْدَلُسيُّ، وإسرائيل بن أحمد القُرشيُّ، وابنه عليٍّ بن الأخضر، وخَلَقٌ سِواهم. وتُوفي في سادس شوّال. قال ابن النَّجَّار(٢): سَمَّعَهُ أبوه من جماعةٍ، وأولُ طلبه من الأُرموي وابن ناصر، وما زال يسمع حتى قرأ على شيوخنا. كَتَبَ كثيرًا لنفسه، وتوريقًا(٣) للناس في شبابه. قرأتُ عليه (٤)كثيرًا في حلقته وفي حانوته للبَزِّ بخان الخليفة. وكان ثقةً، حُجةً، نَبِيلاً. ما رأيتُ في شيوخنا مثلَهُ في كَثْرةِ مَسْمُوعاته، وحُسن أُصوله، وحِفْظِهِ، وإتقانه. وكان أمينًا، ثَخينَ السِّتْرِ، مُتَديًَّا، ظريفًا. قلتُ: وأجاز للكمال عبد الرحمن المُكَبِّر(٥). ٢٤- عبدالكريم بن أحمد بن محمد، الإمام أبو الفَضْل القُرشيُّ البَوَازيجيُّ(٦) الضَّرِيرِ المُقرىء، نَزِيلُ المَوْصل. قرأ بها القراءات على يحيى بن سَعْدون. وتَفَقَّه على يونس بن مَنَعة الإرْبلي. وسَمعَ ((المَقامات)) من أبي سَعْد محمد بن عليّ الحِلِّي صاحب الحريري. وسمع من تاج الإسلام ابن خميس. قرأ عليه بالروايات تَقيُّ الدين أحمد بن نَوْفل النَّصِيبي. وروى عنه ولدُه في تذكرة الحفاظ ١٣٨٥/٤: ((مهران)) محرف. (١) (٢) لم يصل إلينا هذا القسم من تاريخ ابن النجار، وقد نقل غير واحد من المؤرخين قول ابن النجار هذا، ومنهم الذهبي المؤلف في سير أعلام النبلاء ٣٢/٢٢، وابن رجب في الذيل ٨٠/٢ وغيرهما . (٣) من الوراقة، ويريد هنا أنَّه كتب للناس بالأجرة. (٤) في الأصل: ((على))، وهو سبق قلم من المؤلف رحمه الله . هو شيخ المستنصرية المشهور، وهو آخر من روى عن ابن الأخضر بالإجازة كما في (٥) تذكرة الحفاظ ١٣٨٣/٤ - ١٣٨٥ وغيره. (٦) منسوب إلى البوازيج، قرية كانت بالقرب من بغداد. ٣١٧ عز الدِّين محمد بن عبدالكريم ويعرف بابن حزمية . مات في هذا العام بالمَوْصل؛ أرَّخُهُ الفَرَضي(١). ٢٥- عبداللطيف بن محمد بن ثابت، الخطيب أبو القاسم الخُوارِزميُّ ثُم الأصبهانيُّ . وُلد في سنة تسع وعشرين وخمس مئة، وسمع حُضُورًا من زاهر الشَّخَامي، وسمعَ من فاطمة بنت البَغْدادي. روى عنه الضُّياء، وابنُ خليل، وجماعةٌ، والزَّكي البِرْزاليُّ. وأجازَ للشيخ الفخر، وللشيخ شمس الدين عبدالرحمن، والشمس عبدالرحمن ابن الزَّين، وجماعةٍ. وَرَّخَهُ الضِّياءِ . ٢٦-عليّ بن عبدالله بن أبي البَرَكات فَضْل الله بن محمد بن محمد ابن مَخْلَد، القاضيِ الأجلُّ أبو المكارمِ الأَزْدِيُّ المَخْلَدِيُّ الواسطيُّ المُعَدَّل، المعروف بابن الجِّلَخْت. وُلد سنة ثلاثين وخمس مئة، وسَمِعَ بواسط من عَمِّ أبيه أبي الكَرَم نصر الله بن محمد بن محمد، وأبي عبدالله محمد بن عليّ الجُلَّبي. وحَذَّثَ ببغداد، وواسطَ، وكان من بقايا الرُّواة المُسْندين، ووَلَيَ نِيابةَ الحُكْم بواسط، وسمع منه يوسف بن محمد بن بختيار، ومحمد بن أحمد الزُّهريُّ، وأبو عبد الله الدُّبَيْنِي(٢)، وجماعةٌ. تُوفي في ثاني شوَّل، وقد نَيِّفَ على الثمانين. ٢٧- عليّ بِن عليّ بن أبي السَّعَادات المبارك بن الحُسين ابن نَغُوبا(٣)، أبو المُظْفَّر الواسطيُّ العَدْلُ. وُلد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة، وسمعَ من جَدِّه أبي السَّعادات، وعليّ ابن البُسْري، ومن أبي الكَرَم نصر الله ابن الجَلَخْت، وأبي عبدالله الجُلَّبي. (١) هو شيخ الذهبي أبو العلاء محمود بن أبي بكر بن أبي العلاء البخاري الكلاباذي الحنفي الفرضي المتوفى سنة ٧٠٠ هـ ولم يصل إلينا كتابه. (٢) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٤٢ - ١٤٣ (كيمبرج). (٣) قد تقدم في ترجمة أخيه عبدالله من أهل الطبقة السابقة الترجمة ٨٥ أن نغوبا اسم قرية لجدهم لقب بها . ٣١٨ وكان شيخًا جَليلاً مُسْندًا، سَمِعَ أيضًا ببغداد من أبي الفَضْلِ الأُرموي، وابن ناصر، وأنوشتكين الرضواني، وعبدالباقي بن أحمد النَّرْسي. وهو أخو أبي بكر عبدالله، وأبي المَعالي عُبيد الله .. سَمِعَ منه أحمد بن طارق، وجعفر بن محمد العَباسي، وتميم البَنْدَنيجيُّ، وأبو عبدالله الدُّبَيئِيُّ(١)، وجماعةٌ. وتُوفي بمَارِستان واسط في سادس عشر رَمَضان . ٢٨- عليّ بن محمدٍ بن محمد بن إبراهيم بن موسى، الفقيه أبو الحسن الخَزْرجيُّ الإشبيليُّ ثُم الفاسيُّ، المعروف بالحَصَّار(٢). أخذ عن أبي القاسم بن حُبَيْش، وأبي عبد الله محمد بن حَمِید. وكان إمامًا فاضلاً، كثيرَ التصانيف، بارعًا في أصول الفقه. حَجَّ، وجاوَرَ، وصَنَّفَ في أصولِ الفقه، وصَنَّف كتابًا في النَّاسخ والمَنْسوخ، وكتاب ((البيان في تنقيح البُرْهان))، وله أرجوزةٌ في أصول الدين شرَحَها في أربع مجلَّدات. وله شعر حسن. روى عنه زكيُّ الدين المُنْذريُّ، وقال(٣): تُوفي بالمدينة النََّوية في شعبان . وأجاز(٤) لابن مَسْدي، وقال: وقفتُ له على كتاب سمَّاه: ((تقريب المَدارك في رفع المَوْقوف ووصل المقطوع من حديث مالك))، اختصر فيه بعض معاني كتاب ((التمهيد)) لابن عبدالبَرِّ. ٢٩ -عليّ بن محمد بن أبي تَمَّام، أبو الحسن القُرْطَبِيُّ الطائيُّ. قرأ على أبيه ((المُوطأ)) بروايته عن أبي عبد الله ابن الطَّلَّع، وأبي الوليد بن رُشْد. وأخذ القراءات والعربيةَ عن أبي محمد بن دَحْمان. وکان إمامًا فاضلاً وَرعًا . وترجمه في تاريخه، الورقة ١٤٩ (كيمبرج). (١) (٢) قيدها المنذري بالحروف بفتح الحاء المهملة وتشديد الصاد المهملة وفتحها. (التكملة ٢/ الترجمة ١٣٥٩). (٣) التكملة ٢ / الترجمة ١٣٥٩. (٤) من هنا وإلى نهاية الترجمة أضافها الذهبي بأخرة في هامش النسخة التي بخطه . ٣١٩ تُوفِي في ذي القَعْدة(١). ٣٠- عليّ بن محمود بن الحسن بن هبة الله ابن النَّجَّار، أبو الحسن أخو الحافظ مُحبّ الدين محمد ابن النَّجَّار، البَغْداديُّ. قُتلَ في ليلة خامس عشر رمضان عن سبع وأربعين سنة، وكان قد سَمِعَ من ابن الجَوْزي، وجماعةٍ، ووَلَيَ النَّظَر على الأيتام، وكان بارعًا في الحِساب (٢) والفرائض . ٣١- عليّ بن المُفَضَّل بن عليّ بن أبي الفَيْث مُفَرِّج بن حاتم بن الحسن بن جعفر، العَلأَّمةُ الحافظُ شَرَفُ الدِّين أبو الحسن ابن القاضي الأنجب أبي المَكَارم اللَّخْميُّ المَقْدسيُّ الأصلِ الإسكندرانيُّ الفقيه المالكيُّ القاضي. وُلد في ذي القَعْدة سنة أربع وأربعين وخمس مئة، وتفقَّه بالثَّغْرِ على الإمام أبي طالب صالح بن إسماعيل ابن بنت مُعافى، والإمام أبي الطاهر بن عَوْفٍ، وأبي محمد عبدالسلام بن عَتِيق السَّفاقُسي، وأبي طالب أحمد بن المُسَلَّمَ اللَّخْمي التَّنُوخِي. وسمع منهم، ومن السِّلَفي فأكثرَ عنه وانقطعَ إليه وتَخَرَّج به، ومن أبي عُبَيد نِعْمة الله بن زيادة الله الغِفَاري وهو من قُدَماء شيوخه، حَدَّثَهُ عن عيسى بن أبي ذَرِّ الهَرَوي. وسمع أيضًا من أبي الضِّياءِ بَدْر الخُداداذي، وسالم بن إبراهيم الأُمَوي، ومحمد بن عليّ بن خَلَف، وعبدالرحمن بن خَلَف الله المُقرىء، وطائفةٍ . وقَدِمَ مصر سنة أربع وسبعين فشَهِدَ بها عند قاضي القُّضَاة أبي القاسم عبدالمَلِك بن دِرْباس. وسمع من العَلَّمة عبدالله بن بَرِّي، وعليّ بن هبة الله بن عبدالصَّمَد الكاملي، وهِبة الله ابن الطُّوَيْر، ومحمد بن عليّ الرَّحَبي، وطائفةٍ . وجاورَ بمكَّة، وسمعَ بالحِجاز من أحمد ابن الحافظ أبي العلاء العَطَّار، وأبي سَعْد عبدالواحد بن عليّ الجُوَيْني، وجماعةٍ . وحَدَّث بالحَرَمين، ومِصْرَ، والثَّغْرِ(٣). ونابَ في القَضَاء بالإسكندرية (١) من التكملة لابن الأبار ٢٢٧/٣ - ٢٢٨. (٢) تنظر التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١٣٦٢. يعني الإسكندرية . (٣) ٣٢٠