Indexed OCR Text
Pages 1101-1120
بكر الصِّدِّيق عبدالله بن أبي قُحافة، الحافظ العلاَّمة جمال الدين أبو الفَرَج ابنِ الجَوْزي، القُرشيُّ التَّيميُّ البَكْريُّ البغداديُّ الحنبليُّ الواعظ، صاحب التَّصانيف المشهورة في أنواع العلوم من التَّفسير، والحديث، والفقه، والوَعْظ، والزُّهد، والتَّاريخ، والطَّبِّ، وغير ذلك. وُلد تقريبًا سنة ثمانٍ أو سنة عشرٍ وخمس مئة، وعُرف جَدُّهم بالجَوْزي لجوزةٍ في وسط داره بواسط، ولم يكن بواسط جَوْزة سواها . وأوَّل سماعه سنة ستَّ عشرة وخمس مئة. وسمع بعد ذلك في سنة عشرين وخمس مئة وبعدها. فسمع من ابن الحُصَيْن، وعليّ بن عبدالواحد الدِّينَوَري، والحُسين بن محمد البارع، وأبي السَّعادات أحمد بن أحمد المُتوكلي، وأبي سَعْد إسماعيل بن أبي صالح المؤذِّن، وأبي الحسن عليّ ابن الزَّاغوني الفقيه، وأبي غالب ابن البَنَّاء، وأخيه يحيى، وأبي بكر محمد بن الحُسين المَزْرَفي، وهبة الله ابن الطَّبَر، وقاضي المَرستان، وأبي غالب محمد ابن الحسن الماوَرْدي، وخطب أصبهان أبي القاسم عبدالله بن محمد الرَّاوي عن ابن شمَّة، وأبي السُّعود أحمد بن المُجْلي، وأبي منصور عبدالرحمن بن محمد القَزَّاز، وعليّ بن أحمد بن الموحد، وأبي القاسم ابن السَّمرقندي، وابن ناصر، وأبي الوَقْت. وخَرَّج لنفسه مشيخةً عن سبعةٍ وثمانين نفسًا (١). وكتب بخطُّه ما لا يُوصف. ووَعَظَ وهو صغير جدًّا. قرأ الوَعْظ على الشَّريف أبي القاسم عليّ بن يَعْلى بن عِوَض العَلَوي الهَرَوي، وأبي الحسن ابن الزَّاغوني. وتفقَّه على أبي بكر أحمد بن محمد الدِّينَوري. وتخرَّج في الحديث بابن ناصر. وقرأ الأدب على أبي منصور مَوْهوب ابن الجَوَاليقي . روى عنه ابنه محيي الدين يوسف، وسِبْطه شمس الدين يوسف الواعظ، والحافظ عبدالغني، والشيخ الموفق، والبهاء عبدالرحمن، والضِّياء محمد، وابن خليل، والدُّبيثي(٢)، وابن النَّجَّار(٣)، واليَلْداني، والزّين ابن عبدالدائم، (١) طبعت ببغداد أولاً، ثم ببيروت ثانيًا . (٢) وترجمه ابن الدبيثي في تاريخه، الورقة ١٢٢ (٥٩٢٢ باريس). (٣) وترجمه ابن النجار في تاريخه، كما في المستفاد منه (١١٠). ١١٠١ والنَّجيب عبداللَّطيف، وخَلْقٌ سواهم. وبالإجازة الشيخ شمس الدين عبدالرحمن، وأحمد بن أبي الخير، والعز عبدالعزيز ابن الصَّيْقل، وقُطْب الدين أحمد بن عبدالسلام العَصْروني، وتقي الدين إسماعيل بن أبي اليُسْر، والخَضِر بن عبدالله بن حقُّوية، والفخر عليّ ابن البخاري. وكان الذي حرص على تسميعه وأفادَهُ الحافظ ابن ناصر. وقرأ القرآن على أبي محمد سِبْط الخَيَّاط. وكان فريدَ عَصْره في الوَعْظ. وهو آخر من حدَّث عن الدِّينَوري والمُتوكلي . ومن تصانيفه(١). كتاب ((المغني في علم القرآن))، كتاب ((زاد المَسِير في عِلْم التَّفسير))(٢)، ((تَذْكرة الأريب في شَرْح الغريب)) مجلد، ((نُزْهة النَّواظر في الوجوه والنَّظائر)) مُجلد، كتاب ((عيون علوم القرآن))، هو كتاب ((فنون الأفنان)) مُجلَّد، كتاب ((الناسخ والمنسوخ))، كتاب ((مِنْهاج الوصول إلى عِلْم الأُصول))، كتاب ((نَفْي التَّشبيه))، كتاب ((جامع المسانيد)) في سبع مجلدات، كتاب ((الحدائق)) مجلَّدان، كتاب ((نَفْي النَّقْل))، كتاب ((المُجْتبى))، كتاب ((التُّزهة)»، كتاب ((عيون الحكايات)) مجلدان، كتاب ((التَّحقيق في أحاديث التَّعليق))، مجلَّدان، كتاب ((كشف مشكل الصَّحيحين)) أربع مجلَّدات، كتاب ((المَوْضوعات))، كتاب ((الأحاديث الرائقة))، كتاب ((الضُّعفاء))، كتاب ((تَلْقيح فهوم أهل الأثر في عيون التَّواريخ والسِّير))، كتاب ((المنتظم في أخبار الملوك والأمم))، كتاب ((شذور العقود في تاريخ العهود))، كتاب ((مناقب بغداد))، كتاب ((المُذهب في المَذهب))، كتاب ((الانتصار في مسائل الخلاف))، كتاب (الدَّلائل في مشهور المسائل)) مجلَّدان، كتاب ((اليواقيت في الخُطَب الوَعْظية))، كتاب ((المنتخب))، كتاب ((نسيم السَّحَر))، كتاب ((لُباب زين القَصَص))، كتاب ((المُذْهش))، كتاب في فضائل أخيار النساء، كتاب ((المختار في أخبار (١) جمع أسماءها صديقنا الأستاذ الفاضل الأديب العالم عبدالحميد العلوجي ونشرها بكتاب له ببغداد، واستدرك عليه بعض الأسماء السيد محمد باقر علوان. (٢) زاد المسير هذا هو مختصر كتابه ((المغني)) السابق ذكره، وهو مطبوع منتشر مشهور. ١١٠٢ الأخيار))، كتاب ((صفة الصَّفوة))، كتاب ((مُثير العَزْمِ السَّاكن إلى أشرف الأماكن))، كتاب ((المُفْعِد المُقيم))، كتاب ((تبصرة المبتدىء))، كتاب ((تُحفة الواعظ))، كتاب ((ذَُ الهوى))، كتاب ((تَلْبيس إبليس)) مجلَّدان(١)، كتاب ((صَيْد الخاطر)) ثلاث مجلّدات، كتاب ((الأذكياء))، كتاب ((الحَمْقى والمُغفَّلين))، كتاب ((المَنَافع في الطبِّ))، كتاب ((الشَّيْب والخِضَاب))، كتاب ((رَوْضة النَّاقل))، كتاب ((تقويم اللَّسان))، كتاب ((مِنْهاج الإصابة في مَحْبَّة الصَّحابة))، كتاب ((صَبا نَجْد))، كتاب ((المُزْعِج))، كتاب ((الملهب))، كتاب ((المطرب))، كتاب ((مُنتهى المُشتهى))، كتاب ((فنون الألباب))، كتاب ((الظُّرَفاء والمُتحابِّين))، كتاب ((تقريب الطَّريق الأبعد في فَضْل مقبرة أحمد))، كتاب ((النُّور في فضائل الأيام والشُّهور))، كتاب ((العِلَل المُتناهية في الأحاديث الواهية)) مجلَّدان، كتاب ((أسباب البداية لأرباب الهداية)) مجلَّدان، كتاب ((سَلْوة الأحزان)»، كتاب ((ياقوتة المَوَاعظ))، كتاب ((منهاج القاصدين)) مجلَّدان، كتاب ((اللَّطائف))، كتاب ((واسطات العقود))، كتاب ((الخواتيم))، كتاب ((المجالس اليُوسُفية))، كتاب ((المُحادثة))، كتاب ((إيقاظ الوَسْنان))، كتاب ((نسيم الرِّياض))، كتاب ((الثَبات عند الممات))، كتاب ((الوَفَا بفَضَائل المصطفى))، كتاب ((مَنَاقب أبي بكر))، كتاب ((مناقب علي))، كتاب ((المَعَاد))، كتاب ((مَنَاقب عُمر))، كتاب (مَنَاقب عُمر بن عبدالعزيز))، كتاب ((مَنَاقب سعيد بن المُسَيِّب))، كتاب ((مَنَاقب الحسن البَصْري))، كتاب ((مَنَاقب إبراهيم بن أدهم))، كتاب ((مَنَاقب الفضيل»، كتاب (مَنَاقب أحمد))، كتاب ((مَنَاقب الشافعي))، كتاب ((مَنَاقب معروف)) كتاب ((مَنَاقب الثّوري))، كتاب ((مَنَاقب بِشْر))، كتاب ((مَنَاقب رابعة))، كتاب ((العُزْلة))، كتاب ((مرافق الموافق))، كتاب ((الرِّياضة))، كتاب ((النَّصْر على مصر))، كتاب ((كان وكان)) في الوَعْظ، كتاب ((خُطَب الَّلآلىء)) على الحروف، كتاب ((النَّاسخ والمنسوخ)) في الحديث، كتاب ((مواسم العُمر))، وتصانيف أُخر لا يحضرني ذكرها . (١) هكذا في النسخ، وفي السير ٢١ / ٣٦٨: ((مجلد»، ولعله الصواب، وقد طبع، بل ترجم إلى الإنكليزية)). ١١٠٣ وجعفر في أجداده هو الجَوْزي، منسوبٌ إلى فُرْضَة من فُرَض البَصْرة يقال لها: جَوْزة. وفُرْضة النَّهر ثُلْمتُه، وفُرْضَة البحر مَحَطُّ السُّفُن. وتُوفي والد أبي الفَرَج أبو الحسن وله ثلاث سنين، وكانت له عَمَّة صالحة. وكان أهله تُجَّارًا في النُّحاس ولهذا كتب في بعض السَّماعات اسمه عبدالرحمن الصَّفَّار، فلمَّا ترعرع حَمَلته عمَّته إلى ابن ناصر فاعتنى به. وقد رُزُق القَبُول في الوَعْظ، وحضر مجلسه الخُلفاء والوزراء والكبار، وأقلُّ ما كان يحضر مجلسه أُلُوف. وقيل: إنه حضر مجلسه في بعض الأوقات مئة ألف. وهذا لا أعتقده أنا، على أنه قد قال هو ذلك. وقال غير مرة: إن مجلسه حُزِر بمئة ألف. قال سِبْطه شمس الدين أبو المظفَّر(١): سمعتُهُ يقول على المِنْبر في آخر عُمُرُه: كتبتُ بإصبَعي هاتين ألفي مجلَّدة، وتابَ على يدي مئة ألف، وأسلمَ على يدي عشرون ألف يهوديٍّ ونصرانيٍّ. قال(٢): وكان يجلس بجامع القَصْر، والرُّصافة، والمنصور، وباب بدر، وتربة أُمِّ الخليفة، وكان يختم القرآن في كل أسبوع ولا يخرج من بيته إلا إلى الجُمُعة أو المجلس. ثم قال(٣): ذكر ما وقع إليَّ من أسامي مُصنَّفاتهِ: كتاب ((المغني)) أحد وثمانون جزءًا بخطه، إلا إنَّه لم يبيِّضه ولم يشتهر، كتاب ((زاد المَسِير)) أربع مجلَّدات، فذكر عامة ما ذكرناه، وزاد عليه أيضًا أشياء منها: كتاب «دُرَّةً الإكليل في التَّاريخ)) أربع مجلَّدات، كتاب ((الفاخر في أيام الإمام النَّاصر)) مجلَّد، كتاب ((المِصْباح المُضيء بفضائل المُستضيء)) مجلَّد، كتاب ((الفَجْر الُّوري))، كتاب ((المجد الصَّلاحي)) مجلَّد كتاب ((شُذُور العقود)) مجلّد. قال: ومن عِلْمِ العربية: ((فضائل العرب)) مجلَّد، كتاب ((الأمثال)) مجلَّد، كتاب ((تقويم اللَّسان)) جزءان، كتاب ((لغة الفقه)) جزءان، كتاب ((مُلَح الأحاديث)) جزءان. قال: وكتاب ((المَنْفعة في المذاهب الأربعة)) مجلَّدان، كتاب ((مِنْهاج القاصدين)) مجلَّدان، كتاب ((إحكام الأسفار بأحكام الأشعار)) مجلّدان، كتاب (١) مرآة الزمان ٨/ ٤٨٢ . (٢) نفسه . (٣) مرآة الزمان ٨/ ٤٨٣ - ٤٨٨. ١١٠٤ (المُختار من الأشعار)) عشر مجلدات، كتاب ((التَّصرة في الوَعْظ)) ثلاث مجلَّدات، كتاب ((المُنتخب في الوَعْظ)) مجلَّدان، كتاب ((رؤوس القوارير)) مجلَّدان. إلى أن قال: فمجموع تصانيفه مئتان ونیِّ وخمسون كتابًا . ومن كلامه في مجالس وَعْظه: عقاربُ المَنَايا تَلْسع، وخدران جسم الأمل يمنع الإحساس، وماء الحياء في إناء العُمُر يرشح بالأنفاس . وقال لبعض الولاة: اذكر عند القُدْرة عَدْلَ الله فيك، وعند العقوبة قُدرة الله عليك. وإياك أن تشفي غيظك بسقم دينك. وقال لصاحبٍ: أنت في أوسع العُذْر من التّأخير عني لثقتي بك، وفي أضيقه من شوقي إليك. وقال له قائل: ما نِمْتُ البارحة من شَوْقي إلى المجلس. قال: لأنك تريد أن تتفرَّج، وإنما ينبغي أن لا تنام الليلة لأجل ما سمعتَ. وقال: لا تسمع ممن يقول الجَوْهر والعَرْض، والاسم والمُسمَّى، والتِّلاوة والمَتْلو. لأنه شيء لا تحيط به أوهام العوام، بل قُل: آمنت بما جاء من عند الله، وبما صحَّ عن رسول الله . وقام إليه رجلٌ فقال: يا سيِّدي نشتهي منك تتكلَّمُ بكَلِمةٍ ننقلُها عنك، أيما أفضل: أبو بكر أو علي؟ فقال له: اقعُد. فقعد ثم قام وأعاد قوله، فأجلسه، ثم قام فقال له: اجلس فأنت أفضل من كل أحد. وسأله آخر، وكان التَّشيع تلك المدة ظاهرًا: أيُّما أفضل، أبو بكر أو علي؟ فقال: أفضلهما من كانت ابنته تحته. ورَمى بالكلمة في أودية الاحتمال، ورَضِيَ كلٌّ من الشِّيعة والسُّنة بهذا الجواب المُدْهِش. وقرأ بين يديه قارِئان فأطربا الجَمْع، فأنشد : ألا يا حمامي بَطْن نُعمان هجتما عليَّ الهوى لمَّا تَرَّمتما ليا ألا أيُّها القُمْريَّتان تجاوبا بلحْنَيكما ثم اسجعا لي علانيا وقال له قائل: أيما أفضل أسبِّح أو أستغفر؟ قال: الثَّوْب الوَسِخ أحوج إلى الصَّابون من البخور. وقال في قوله عليه السلام: ((أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين))(١): (١) حديث حسن، أخرجه الترمذي (٣٥٥٠) وغيره، فانظر تمام تخريجه في تعليقنا عليه. تاريخ الإسلام ١٢ / م ٧٠ ١١٠٥ إنما طالت أعمار القُدماء لطول البادية، فلمَّا شارفَ الرَّكب بَلَدَ الإقامة قيل : حُلُّوا المَطِيَّ . وقال: من قَنع طاب عَيْشه، ومن طَمِعَ طال طَيْشه . قال(١): ووَعَظَ الخليفة فقال: يا أمير المؤمنين، إن تكلّمت، خفتُ منك، وإن سكتُّ، خِفْتُ عليك. فأنا أقدم خَوْفي عليك على خَوْفي منك. إنَّ قول القائل: اتَّقِ الله خيرٌ من قول القائل: أنتم أهل بيتٍ مغفورٌ لكم. وقال يومًا: أهل البِدَع يقولون: ما في السماء أحد، ولا في المُصْحَف قرآن، ولا في القبر نبيٌّ، ثلاث عَوْرات لكم. وقال في قوله: ﴿أَلَيْسَ لِ مُلَكُ مِصْرَ﴾ [الزخرف ٥١]: يفتخر فِرْعَون بنهرِ ما أجراه، ما أجرأهُ! وقال: وقد طَرِبَ الجَمْعُ: فَهِمْتم فَهِمتم. قال (٢): وقد ذكر العماد الكاتب جَدي في ((الخريدة))، وأنشد له هذه الأبيات : يَوذُّ حَسودي أن يرى لي زلَّةً إذا ما رأى الزَّلات جاءت أكاذيب أردُّ على خَصْمي وليس بقادرٍ على رد قولي، فهو موتٌ وتعذيب فإن فُهتُ عادت وهي سودٌ غرابيبُ تُرى أوجه الحُسّاد صُفْرًا لرؤيتي قال(٣): وقال أيضًا: يا صاحبي إن كنتَ لي أو معي فعُجْ إلى وادي الحِمَى نَرْتَع وانشد فؤادي في رُبا لَعْلعَ وقِف وسَلِّم لي على المَجْمع وَسَلْ عن الوادي وسُكَّانه جِىء كثيب الرَّمل رَمْل الحِمَى واسمع حديثًا قد روته الصَّبا تُسْنِده عن بانِه الأجرع وابك فما في العَين من فَضْلة ونُبْ فَدَتك النَّفس عن مدمعي وانزل على الشَّيخ بواديهم واشمِمْ عُشَيْب البلد البَلْقع (١) يعني سبط ابن الجوزي، وهو في مرآة الزمان ٨/ ٤٩١ . (٢) مرآة الزمان ٨/ ٤٩٩، وليس في المطبوع منه عبارة: ((وقد ذكر العماد الكاتب جدي في الخریدة» . (٣) هذه الأبيات ليست في المطبوع من مرآة الزمان، وهي في الوافي ١٨/ ١٩٢، وذيل طبقات الحنابلة ١/ ٤٢٣. ١١٠٦ رِفقًا بنضوٍ قد براه الأسَى يا عاذلي لو كان قلبي معي لَهَفي على طِيب ليالٍ خَلَتِ عُودي تعودي مُدنفًا قد نُعي إذا تذكرتُ زمانًا مَضَى فوَيْحَ أجفاني من أدمعي وقد نالتهُ مِحْنةٌ في أواخر عُمُره، وذلك أنهم وَشَوا إلى الخليفة الناصر به بأمرٍ اختُلِفَ في حقيقته، وذلك في الصَّيف، فبينا هو جالس في داره في السِّرداب يكتب، جاءه من أسمعه غليظَ الكلام وشتَمَه، وختم على كُتُبه وداره، وشتَّتَ عِياله. فلمَّا كان في أوَّل اللَّيل حَمَلوه في سفينةٍ، وأحدروه إلى واسط، فأقام خمسة أيام ما أكلَ طعامًا، وهو يومئذ ابن ثمانين سنة، فلمَّا وصَلَ إلى واسط أُنزل في دار وخُبِسَ بها، وجُعِلَ عليها بَوَّاب، وكان يخدم نفسه ويغسل ثوبه ويطبخ، ويستقي الماء من البِثْر، فبَقِيَ كذلك خمس سنين، ولم · يدخل فيها حَمَّامًا . وكان من جُمْلة أسباب القضية أن الوزير ابن يونس قُبِضَ عليه، فتبَّع ابنُ القَصَّاب أصحاب ابن يونس. وكان الرُّكْن عبدالسلام بن عبدالوهاب بن عبدالقادر الجِيلي المُتَّهم بسوء العقيدة واصلاً عند ابن القَصَّاب، فقال له: أين أنتَ عن ابن الجَوْزي، فهو من أكبر أصحاب ابن يونس، وأعطاه مدرسة جَدِّي وأُحرقت كُنُبي بمشورته، وهو ناصبيٍّ من أولاد أبي بكر. وكان ابن القَصَّاب شيعيًّا خبيثاً، فكتب إلى الخليفة، وساعَدَه جماعة، ولَبَّسوا على الخليفة، فأمر بتسليمه إلى الرُّكْن عبدالسلام، فجاء إلى باب الأزج إلى دار ابن الجَوْزي، ودخل وأسمعه غليظَ المَقال كما ذكرنا. وأُنزل في سفينةٍ، ونزل معه الرُّكْن لا غير، وعلى ابن الجَوْزي غُلالة بلا سراويل، وعلى رأسه تخفيفة، فأُحدِرَ إلى واسط، وكان ناظرها العميد أحد الشِّيعة، فقال له الرُّكن: حَرَسَكَ الله، مَكِّنِّي من عدوي لأرميه في المطمورة. فعَزَّ على العميد وزَبَره وقال: يا زِنْديق أرميه بقولك؟! هاتِ خطّ الخليفة. والله لو كان من أهل مذهبي لبذلتُ روحي ومالي في خِدمته. فعاد الزُّكن إلى بغداد. وكان بين ابن يونس الوزير وبين أولاد الشيخ عبدالقادر عداوةٌ قديمة، فلمَّا وَلِيَ الوزارة، ثم أستأذية الدار بدَّدَ شَمْلهم، وبَعَثَ ببعضهم إلى مطامير واسط فماتوا بها، وأُهين الزُّكن بإحراق كُتُبُه النُّجومية. ١١٠٧ وكان السَّبَبَ في خلاص ابن الجَوْزي أن ابنه محيي الدين يوسف ترعرع وقرأ الوَعْظ، وطلع صبيًّا ذكيًّا، فوَعَظَ، وتكلَّمت أُمِّ الخليفة في خلاص ابن الجَوْزي فأطلِقٍ، وعاد إلى بغداد. وكان يقول: قرأتُ بواسط مدة مُقامي بها كل يوم خَتْمةً، ما قرأتُ فيها سورة يوسف من حُزني على ولدي يوسف وشوقي إليه. وكان يكتب إلى بغداد أشعارًا كثيرة . وذكره شيخنا ابن البُزُوري، فأطنبَ في وَصْفه، وقال: فأصبح في مذهبه إمامًا يُشار إليه، ويُعقد الخِنْصرَ في وَقْته عليه، ودَرَّس بمدرسة ابن الشمحل، ودرَّس بالمدرسة المنسوبة إلى الجهة بنفشا المستضيئية، ودَرَّس بمدرسة الشيخ عبدالقادر. وبَنَى لنفسه مدرسةً بدرب دينار، ووقف عليها كُتُبه. بَرَعَ في العلوم، وتفرَّد بالمنثور، والمنظوم، وفاقَ على أُدباء مصره، وعلا على فَضَلاء دَهْره. له التَّصانيف العديدة. سُئِل عن عددها فقال: زيادة على ثلاث مئة وأربعين مُصنَّفًا، منها ما هو عشرون مجلّدًا ومنها ما هو كُرَّاس واحد. ولم يترك فَثَّا من الفنون إلا وله فيه مُصنَّف. كان أوحدَ زمانه، وما أظنُّ الزَّمان يسمح بمثله. ومن مؤلّفاته كتاب ((المنتظم))، وكتابنا ذَيْلٌ عليه . قال: وكان إذا وَعَظَ اختلسَ القلوب، وشُقِّقت النُّفوس دون الجيوب. إلى أن قال: تُوفي ليلة الجُمُعة لاثنتي عشرة ليلة خَلَت من رمضان، وصَلَّى عليه الخَلْقُ العظيم الخارجُ عن الحَدِّ، وشَيَّعوه إلى مقبرة باب حَرْب. وكان يومًا شديدَ الحَرِّ، فأفطر من حَرِّه خَلْقٌ كثيرٌ. وأوصى أن يُكتب على قبره: يا كثيرَ الصَّفْحِ عمَّن كثُرَ الذَنبُ لديهِ جاءك المُذنب يرجو الـ عفْو عن جُزْم يديه أنا ضيف وجزاءُ الضَّيْـ ـيفِ إحسانٌ إليه وقال سِبْطه أبو المظفَّر(١): جلس رحمه الله يوم السبت سابع رمضان تحت تربة أُمّ الخليفة المُجاورة لمعروف الكَرْخي(٢)، وكنتُ حاضرًا، وأنشد أبياتًا قطع عليها المجلس، وهي : (١) مرآة الزمان ٨/ ٤٩٩ - ٥٠٣. (٢) هي المعروفة اليوم عند العوام بتربة السيدة زبيدة، وهي قائمة إلى يوم الناس هذا، وهي تربة زمرد خاتون أم الخليفة الناصر لدين الله العباسي. ١١٠٨ الله أسألُ أن يُطوِّلَ مُذَّتي وأنالَ بالإنعام ما في نِيَّتِي(١) لي هِمَّةٌ في العِلْمِ ما من مِثْلها وهي التي جَنَت النُّحُولَ هي التي كم كان لي من مجلسٍ لو شُّبِّهَت حالاتُه لتشبهتْ بالجَنَّةِ في أبيات. ونزل، فمَرِضَ خمسة أيام، وتُوفي ليلة الجُمُعة بين العشاءين في الثالث عشر من رمضان، في داره بقَطُفْتا. وحدَّثتني والدتي أنها سمعتهُ يقول قبل موته: أيش أعمل بطواويس، يردِّدُها، قد جبتم لي هذه الطَّواويس. وحضر غَسْله شيخُنا ضياء الدين ابن سُكَيْنة، وضياء الدين ابن الحُبَيْرِ(٢) وَقْتِ السَّحَر، واجتمع أهل بغداد، وغُلَّقت الأسواق، وشَدَدْنا التَّابوت بالحبال، وسَلَّمناه إلى النَّاس، فذهبوا به إلى تحت التُّرْبة، مكان جلوسه، فصَلَّى عليه ابنه عليّ اتفاقًا، لأن الأعيان لم يقدروا على الوصول إليه، ثم صَلَّوا عليه بجامع المنصور، وكان يومًا مشهودًا، لم يصل إلى خُفْرته بمقبرة أحمد بن حنبل إلى وَقْت صلاة الجُمُعة، وكان في تَمُوز، فأفطر خَلْقٌ، ورموا نفوسهم في الماء. قال(٣): وما وصل إلى حُفْرته من الكَفَن إلا قليل. قلت: وهذا من مُجازَفة أبي المظفَّر. قال: ونزل في حُفْرته والمؤذِّن يقول: الله أكبر. وحَزِنَ النَّاسُ وبكوا عليه بُكاءً كثيرا وباتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات بالقناديل والشَّمع. ورآه في تلك اللَّيلة المحدِّث أحمد بن سَلْمان الحَرْبي المُلقَّب بالسُّكر (١) لم يرد في المطبوع من المرآة غير هذا البيت. والأبيات كاملة في ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١ / ٤٢٨ نقلاً عن سبط ابن الجوزي، وقد ذكرنا غير مرة أن الجزء الثامن من المطبوع باسم المرآة هو مختصر الكتاب، كما قرره شيخنا العلامة مصطفى جواد رحمه الله تعالى وأيدناه ودللنا عليه في تعليقاتنا على التكملة والسير وغيرهما . (٢) هو ضياء الدين يحيى بن المظفر بن علي بن نعيم البغدادي البدري المعروف بابن الحُبير الآتية ترجمته في وفيات سنة ٦٠٧ من هذا الكتاب (طـ ٦١ الترجمة ٣٧٥)، والحُبَير بالحاء المهملة وبعدها الباء الموحدة قيده المنذري في التكملة (٢/ الترجمة ١١٧٨)، ووقع لقبه في المطبوع من ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ٦٢: ((صفي الدين))، والصواب ما ذكره الذهبي هنا ويعضده ما في الجامع المختصر لتاج الدين ابن الساعي ٢٤٨/٩ حيث جاء ذكره استطرادًا . (٣) مرآة الزمان ٨/ ٥٠٠. ١١٠٩ على مِنْبر من ياقوت مُرَصَّع بالجوهر، والملائكةُ جلوسٌ بين يديه والحقُّ سبحانه وتعالى حاضرٌ، يسمع كلامه. وأصبحنا عَمِلنا عزاءهُ، وتكلَّمتُ يومئذٍ، وحضر خَلْقٌ عظيمٌ. وقام عبدالقادر العَلَوي وأنشد هذه القصيدة: الذَّهْرُ عن طمع يُغزُّ ويخدع وزخارف الدُّنيا الذَّنِيَّة تُطِمِعُ وأعِنَّة الآمال يُطلِقها الرجا طمَعًا وأسيافُ المَنِيَّة تقطعُ والنَّاسِ بعضهم لبعض يتبعُ والموتُ آتٍ والحياة مريرة واعلم بأنَّك عن قليلٍ صائرٌ خَبَرًا فكُن خَبَرًا لخير يسمَعُ العُلا أبي الفَرَج الذي بعد الثُّقى والعِلْم يوم حواه هذا المضجعُ حَبْرٌ عليه الشَّرْع أصبح والهًا ذا مُقْلةٍ حَزَّى عليه تدمعُ مَن للفتاوى المشكلات وحلِّها من ذا لخَرْقِ الشَّرْعِ يومًا يرقعُ ولردِّ مسألةٍ يقول فيسمَعُ مَن للمَنَابر أن يقوم خطيبها من للجدال إذا الشِّفاهُ تقلَّصتْ وتأخّر القَرم الهِزَبرُ المِصْفَعُ مَن للدياجي قائمًا ديْجورها يتلو الكتاب بمُقْلةٍ لا تَهْجَعُ أجمال دين محمدٍ مات الثُّقى والعِلْمُ بعدك واستُحم المجمعُ يا قبره جادتْكَ كل غمامةٍ طَّالةٍ ركانةٍ لا تقلعُ فيك الصَّلاة مع الصِّلات فَتِه بهِ وانظر به باريكَ ماذا يصنعُ ما زال عنك مدافعًا لا يرجعُ يا أحمدا خُذْ أحمد الثَّاني الذي أقسمتُ لو كُشِفَ الغطاء لرأيتم وفْدَ الملائك حولَه يتسرَّعوا ومحمد يبكي عليه وآله خيرُ البَرِيَّة والبَطِين الأَنْزِعُ في أبيات. ومن العجائب أنا كنا يومئذ بعد انقضاء العَزَاء عند القبر، وإذا بخالي مُحيي الدين يوسف قد صَعِدَ من الشَّطِّ، وخلفه تابوت، فقلنا: ترى من مات في الدَّار؟ وإذا بها خاتون والدة محيي الدين، وعهدي بها ليلة الجُمُعة في عافية، وهي قائمة، فكان بين موتهما يومٌ وليلة. وعَدَّ الناسُ ذلك من كراماته، لأنَّه كان مُغْرَى بها محبًا . وخلَّفَ من الوَلَد عليًّا، وهو الذي أخذ مُصنَّفات والده وباعها بَيْعَ العَبِيد، ومَن يزيد. ولمَّا أُحدِر والده إلى واسط تحيَّلَ على كُتُبُه بالليل، وأخذ منها ما ١١١٠ أراد، وباعها ولا بِثَمَن المِدَاد. وكان أبوه قد هَجَرَه منذ سنين، فلمَّا امتُحِنَ صار إلبًا عليه. ومات أبوه ولم يشهد موته. وخَلَّفَ محيي الدين يوسف، وكان قد وُلِد سنة ثمانين وخمس مئة، وسمع الكثير، وتفقه، وناظَرَ، ووعَظَ تحت تربة والدة الخليفة، وقامت بأمره أحسنَ قيام. ووَلِيَ حِسْبة بغداد سنة أربع وست مئة. ثمَّ ترسَّل عن الخلفاء، وتقلبت به الأحوال حتى بلغ أشرف مآل إلى سنة أربعين وست مئة. ثم وَلِيَ أستاذ دارية الخلافة. وكان لجَدِّي(١) ولد اسمه عبدالعزيز، وهو أكبر أولاده. سمع معه من ابن ناصر، وأبي الوَقْت، والأرْموي، وسافر إلى المَوْصل، فوَعَظُ بها سنة بضع وخمسين، وحصل له القَبُول التَّام، ومات بها شابًّا. وكان له بنات منهنَّ أُمِّيَّ رابعة، وشَرَف النّساء، وزينب، وجَوْهرة، وستُ العلماء الكُبْرِى، وستُ العلماء الصُّغرى . قلت: ومع تبُّر ابن الجَوْزي في العلوم، وكَثْرة اطلاعه، وسِعَة دائرته، لم يكن مُبرِّزًا في عِلْم من العلوم، وذلك شأن كل من فَرَّق نفسه في بحور العِلْم. ومع أنه كان مُبرِّزًا في التَّفسِير والوَعْظ والتَّاريخ، ومُتوسِّطًا في المذهب، مُتوسِّطًا في الحديث، له اطِّلاع تامٌ على مُتُونه. وأما الكلام على صحيحه وسقيمه، فما له فيه ذَوْقُ المُحدِّثين، ولا نَقْدُ الحُفَّاظِ المُبرِّزين. فإنَّه كثير الاحتجاج بالأحاديث الضَّعيفة، مع كونه كثيرَ السِّياق لتلك الأحاديث في (الموضوعات)). والتَّحقيق أنه لا ينبغي الاحتجاج بها، ولا ذِكْرها في المَوْضوعات. وربَّما ذكر في ((المَوْضوعات)) أحاديث حِسانًا قوية . ونقلتُ من خط السيف أحمد ابن المجد، قال: صنَّفَ ابن الجَوْزي كتاب ((المَوْضوعات))، فأصاب في ذِكره أحاديث شنيعة مخالفة للنَّقل والعَقْل. ومما لم يُصِب فيه إطلاقه الوَضْع على أحاديث بكلام بعض الناس في أحد رُواتها، كقوله: فُلان ضعيف، أو ليس بالقوي، أو لَيِّن، وليس ذلك الحديث مما يشهد القَلْب ببُطْلانه، ولا فيه مُخالفة ولا مُعارضة لكتاب ولا سُنَّة ولا إجماع، ولا حُجَّة بأنه مَوْضوع، سوى كلام ذلك الرجل في راويه، وهذا عُدوان ومُجازفَة . وقد كان أحمد بن حنبل يقدِّم الحديث الضَّعيف على القياس. (١) الكلام لا يزال لسبط ابن الجوزي. ١١١١ قال: فمن ذلك أنه أوردَ حديث محمد بن حِمْيَر السَّلِيحي، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أُمامة، في فَضْلٍ قراءة آية الكرسي بعد الصَّلوات الخمس، وهو: ((من قرأ آية الكرسي دُبُر كُلِّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجَنَّة إلا المَوْت)). وجعله في ((المَوْضوعات))(١)، لقول يعقوب بن سُفيان(٢): محمد بن حِمْير ليس بالقوي. ومحمد هذا قد روى البخاري في ((صحيحه)) عن رجلٍ، عنه. وقد قال ابن مَعِين(٣): إنه ثقة. وقال أحمد بن حنبل(٤): ما عَلِمتُ إلا خيرًا(٥). قال السَّيف: وهو كثير الوَهْم جدًّا فإن في ((مشيخته)) مع صِغَرها وَهْمٌ في مواضع. قال في الحديث التّاسع وهو ((اهتزاز العَرْش)): أخرجه البخاري(٦)، عن محمد بن المثنى، عن الفَضْل بن هشام، عن الأعمش. قلتُ: والفَضْل إنما هو ابن مساور، رواه عن أبي عَوَانة، عن الأعمش، لا عن الأعمش نفسه. والحادي والعشرين، قال: أخرجه البخاري، عن ابن منير، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار، وإنما يرويه ابن منير، عن أبي النَّصْر، عن عبدالرحمن. والسادس والعشرين فيه: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الأثرم وإنما هو محمد بن أحمد. والثاني والثلاثين، قال: أخرجه البخاري، عن الأويسي، عن إبراهيم بن سَعْد، عن الزُّهري، وإنما هو عن ابن سَعْد، عن صالح، عن الزُّهري. وفي التاسع والأربعين: حدثنا قُتَيْبة، قال: أخبرنا خالد بن إسماعيل وإنما هو حاتم بن إسماعيل. وفي الثاني والسبعين: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عليّ العُشاري وإنما هو أبو طالب محمد بن عليّ بن الفتح. وفي الرابع (١) الموضوعات ١/ ٢٤٤. (٢) المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٠٩. (٣) تاریخ الدارمي (٧٥٩). (٤) العلل ومعرفة الرجال ٢/ ١٣٢. (٥) لكن حديثه غريب كما قال الدارقطني فيما نقله عنه ابن الجوزي نفسه، ومثل هذا لا يقال عنه : موضوع. أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٠)، والطبراني في الكبير (٧٥٣٢)، وفي الأوسط (٨٠٦٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٢٤) من طريق محمد بن حمير، به . (٦) صحيح البخاري ٥/ ٤٤ . ١١١٢ والثمانين: عن حُمَيد بن هلال، عن عَقَّان بن كاهل، وإنما هو هِصَّان. وفي الحديث الثاني: أخرجه البخاري، عن أحمد بن أبي إياس، وإنَّما هو آدم. قال لنا شيخنا أبو عبدالله الحافظ: كتبتُ ((المشيخة)) من فَرْع، فإذا فيها أحمد، فاستنكرتُهُ، فراجعتُ الأصل، فإذا هو أيضًا على الخطأ. وذكر وَفَيَات بعض شيوخه وقد خُولف كيحيى بن ثابت، وابن خُضير، وابن المقرب، وهذه عدة عيوب في كراريس قليلة. وسمعتُ أبا بكر محمد بن عبدالغني ابن نُقْطة، يقول: قيل لأبي محمد بن الأخضر: ألا تجيب ابن الجَوْزي عن بعض أوهامه؟ قال: إنما يُتَتَبَّع على مَن قَلَّ غَلَطُه، فأما هذا فأوهامه كثيرة، أو نحو هذا. قلتُ: وذلك لأنه كان كثيرَ التأليف في كُل فَن، فيصنَُّ الشَّيء ويُلْقِيه، ویتکل على حفظه . قال السيف: ما رأيتُ أحدًا يُعْتَمَد عليه في دينه وعِلْمه وعَقْله راضيًا عنه . قال جَدِّي رحمه الله: كان أبو المظفَّر بن حمدي أحد العدول والمُشار إليهم ببغداد ينكر على ابن الجَوْزي كثيرًا كَلِمات يخالف فيها السُّنة . قال السيف: وعاتَبَهُ الشيخ أبو الفتح ابن المَنِّي في بعض هذه الأشياء التي حكيناها عنه. ولما بان تخليطه أخيرًا رجع عنه أعيان أصحابنا الحنابلة، وأصحابه وأتباعه. سمعتُ أبا بكر ابن نُقْطَة في غالب ظَنِّي يقول: كان ابن الجَوْزي يقول: أخاف شخصين: أبا المظفَّر بن حَمْدي، وأبا القاسم ابن الفَرَّاء، فإنهما كانا لهما كَلِمةٌ مسموعة. وكان الشيخ أبو إسحاق العَلْئي يكاتبه ويُنْكر عليه. سمعتُ بعضهم ببغداد أنه جاءه منه كتاب يذمُّهُ فيه، ويَعْتِبُ عليه ما يتكلّم به في السُّنَّة . قلتُ: وكلامه في السُّنَّة مضطربٌ، تراه في وَقْتِ سُنِّيًّا، وفي وَقْت مُتجهمًا مُحرِّفًا للنُّصوص، والله يرحمه ويغفر له. وقرأتُ بخطُّ الحافظ ابن نُقطة، قال: حدَّثني أبو عبدالله محمد بن أحمد ابن الحسن الحاكم بواسط، قال: لمَّا انحدرَ الشيخ أبو الفَرَج ابن الجوزي إلى واسط قرأ على أبي بكر ابن الباقلاني بكتاب ((الإرشاد)) لأجل ابنه، وقرأ معه ابنه يوسف . وقال الموفَّق عبد اللَّطيف: كان ابن الجَوْزي لطيفَ الصُّورة، حُلْوَ ١١١٣ الشَّمائل، رخيمَ النَّغمة، مَوْزون الحَرَكات والنَّغَمات، لذيذَ المُفاكهة، يحضرُ مجلسه مئة ألف أو يزيدون، ولا يضيِّعُ من زمانه شيئًا، يكتب في اليوم أربعة كراريس، ويرتفع له كل سنةٍ من كتابته ما بين خمسين مجلّدًا إلى ستين. وله في كل عِلْم مُشاركة، لكنه كان في التفسير من الأعيان، وفي الحديث من الحُفَّاظ، وفي التواريخ من المُتوسِّعين، ولديه فقهٌ كافٍ. وأما السَّجعِ الوَعْظي فله فيه ملَكَةٌ قويةٌ، إن ارْتجلَ أجاد، وإن رَوَّى أبدع. وله في الطِّبِّ كتاب ((اللُّقط))، مجلَّدان. وله تصانيف كثيرة. وكان يُراعي حِفْظ صِخَّته وتلطيف مِزاجه، وما يفيدُ عَقْله قوةً، وذِهْنه حِدَّة أكثر مما يُراعي قوة بَدَنه ونَيْل لذَّته. جُلُّ غذائه الفَرَاريج والمزورات، ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات، ولباسه أفضل لباس، الأبيض النَّعم المُطيّب. ونشأ يتيمًا على العفاف والصَّلاح، وله ذِهْنٌ وَقَّاد، وجوابٌ حاضر، ومُجُونٌ لطيف، ومُداعبات حلوة. وكانت سيرته في منزله المواظبة على القراءة والكتابة. ولا ينفكُ من جاريةٍ حَسْناء في أحسن زي، لا تُلْهيه عما هو فيه، بل تُعينه عليه وتُقَوِّيه. وقرأتُ بخط الموقاني أن أبا الفَرَج كان قد شَرِبَ حَبَّ البَلَاذُر- على ما قيل - فسقطت لِخْيتُه، فكانت قصيرةً جدًّا، وكان يَخْضِبها بالسَّواد إلى أن مات. ثم عَظَّمه وبالَغَ في وَصْفه، ثم قال: ومع هذا فهو كثيرُ الغَلَط فيما يصنِّقه، فإنه كان يصنّف الكتاب ولا يعتبره، رحمه الله وتجاوَزَ عنه. ٣٧٦- عبدالرحمن بن أبي الكرم محمد بن أبي ياسر هبة الله، عُرِفَ بابن مَلاَحِ الشَّطُّ. سمع ابن الحُصَيْن، وأبا الحسن عليّ ابن الزَّاغوني، وأبا غالب ابن البَنَّاء، وأبا البركات يحيى بن عبدالرحمن الفارِقي، وأبا بكر الأنصاري، وجماعةً . وكان شيخًا صالحًا مُعمَّرًا، مُحِبًّا للرواية، وصار بَوَّابًا لمدرسة والدة الناصر لدين الله . روى عنه ابن خليل، وابن النَّجَّار، والضِّياء، والنَّجيب عبداللَّطيف، وابن عبدالدائم. وأجاز لابن أبي الخير، والقُطْب أحمد بن أبي عَصْرون، وسَعْد الدين الخَضِر بن حَقُّوية، وطائفةٍ آخرهم الشيخ الفَخر . ١١١٤ تُوفي في الخامس والعشرين من صَفر في عَشر المئة (١). ٣٧٧- عبدالصَّمد بن جَوْشن بن المُفرِّج، أبو محمد التَّنُوخِيُّ الدِّمشقيُّ القَوَّاس الفقيه الشَّافعيُّ. سمع أبا الدُّرِّ ياقوت بن عبدالله الرُّومي. روى عنه ابن خليل، والشِّهاب القُوصي. وأجاز لابن أبي الخَيْرِ. تُوفي في ثالث المحرَّم(٢) . ٣٧٨- عبدالمحسن بن أحمد بن عبدالوهّاب، أبو منصور الأزَجيّ البَزَّاز، المعروف بالزَّابي. سمع أبا البركات يحيى بن عبدالرحمن الفارقي، وأبا الفَضْل عبدالملك ابن محمد بن يوسف، وأبا سَعْد أحمد بن محمد البغدادي. روى عنه ابن خليل، وغيره. وأجاز لابن أبي الخير. تُوفي في رجب (٣). ٣٧٩- عبدالمنعم بن محمد بن عبدالرحيم بن أحمد، أبو محمد ابن الفَرَس الأنصاريُّ الخَزْرَجِيُّ الغَرْناطِيُّ الفقيه المالكيُّ. سمع أباه، وجَدَّه أبا القاسم. وتفقّه وكتب أصول الفقه والدين وبرع. وكان مولده في سنة أربع وعشرين وخمس مئة تقريبًا . ذكره أبو عبدالله الأبَّار في ((التكملة)) (٤)، فقال: سمع أبا الوليد بن بقوة، وأبا محمد بن أيوب، وأبا الوليد ابن الدَّبَّاغ، وأبا الحسن بن هُذَيْل وأخذ عنه القراءات. وأجاز له خَلْقٌ منهم أبو الحسن بن مَوْهب، وأبو عبدالله بن مكي، وأبو الحسن بن الباذش، وأبو القاسم بن بَقِيٍّ. وكان له تحقَّقٌ بالعلوم على تفاريقها، وأخذٌ في كل فٍَّ منها، وتقدُّم في حِفْظ الفقه، مع المُشاركة في عِلْم الحديث، والعُكُوف على العِلْمِ. سمعتُ أبا الربيع بن سالم يقول: سمعتُ (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٢٦ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة الوفيات للمنذري ١/ الترجمة (٥٨١). (٢) تنظر تكملة الوفيات للمنذري ١ / الترجمة (٥٦٩). (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٨٣ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة الوفيات للمنذري ١/ الترجمة (٦٠١). (٤) التكملة ٣/ ١٢٧ - ١٢٨. ١١١٥ أبا بكر ابن الجَدِّ، وناهيك به، يقول غير مرة: ما أعلمُ بالأندلس أحفظَ لمذهب مالك بن عبدالمنعم ابن الفَرَس بعد أبي عبدالله بن زَرْقون، وبيته عريق في العِلْم. قال الأبار(١): وألفَ عبدالمنعم كتابًا في أحكام القرآن من أحسن ما وُضع في ذلك. حدَّث عنه جِلَّة شيوخنا وأكابر أصحابنا. وقال أبو عبد الله التُّجيبي، وذكر عبدالمنعم ابن الفَرَس: رأيتُ من حِفظه وذكائه وتفتُّنه في العلوم عند رِحْلتي إلى أبيه ما عجبتُ منه، وأنشدني كثيرًا من نَظْمه، واضطربَ قبل موته بيسير لاختلال أصابه في صَدْر سنة خمس وتسعين وخمس مئة من علَّة خَدَرٍ طاولته، فتُرِكَ الأخذ عنه إلى أن تُوفي في رابع جُمادى الآخرة سنة سبع، وشَيَّعه أُمم. وكَّسَرَ النَّاسُ نَعْشَه وتقسَّموه رحمه الله تعالى. قلتُ: روى عنه إسماعيل بن يحيى الغَرْناطي العَطَّار، وعبدالغني بن محمد الغَرْناطي، وأبو الحُسين يحيى بن عبدالله الداني الكاتب، وآخرون. وسمع منه الشَّرف المُرْسي ((موطأ)» مالك. ٣٨٠- عبدالواحد بن مسعود بن عبدالواحد بن محمد بن عبدالواحد، أبو غالب ابن الشَّيخ الأجلِّ أبي منصور بن الحُصين الشَّيبانيُّ، نظام الدين البغداديُّ الكاتب. وُلد سنة خمسٍ وثلاثين وخمس مئة. وروى عن أبي الوقت، وأبي الكَرَم الشَّهْرزوري، وجماعة. وحدَّث بالشام ومصر. وتُوفي في رمضان بحلب(٢). وكان قد ولي ديوان دمشق، وضيَّق على الأمير أسامة بن مُنقذ قي جامِکیته(٣) فقال: أضحى أسامة خاضعًا مُتذلِّلاً لابن الحُصَين لبُلْغَةٍ من زاده فاعجب لدَهْرٍ جائرٍ في حُكْمِه تَسْطِو ثَعَالبُهُ على آسادِهِ ٣٨١- عليّ بن أحمد بن وَهْب الأزجيُّ البَزَّاز. (١) التكملة ٣/ ١٢٨. (٢) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٦١٠، وينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٢ (٥٩٢٢ باريس)، وابن النجار ١/ ٣٠١ - ٣٠٢. (٣) الجامكية: الراتب. ١١١٦ سمع ابن ناصر، وأبا الفَضْلِ الأُرْمَوي، والكَرُوخي. وتُوفي في جُمادى الآخرة. وكان فقيهًا، صَحِبَ الشيخ عبدالقادر، وصارٍ أحدَ المُعيدين لدرسه(١). ٣٨٢- عليّ بن محمد بن الحسن ابن الطَّيِّب، أبو القاسم القُرَشيُّ الزُّهريُّ الكوفيُّ المُعدَّل. سمع أبا البركات عُمر بن إبراهيم الزَّيدي، وأحمد بن ناقة. وتُوفي في ربيع الأول؛ ويُعرف بابن غنج . روى عنه أبو عبدالله الدُّبيثي(٢). ٣٨٣- عُمر بن أحمد بن حسن بن عليّ بن بكّرون، أبو حفص النَّهْروانيُّ ثم البغداديُّ المقرىء المُعدَّل. قرأ القراءات على أبي الكَرَم الشَّهْرِزُوري. وسمع أبا الفَضْل الأُرْموي، والفَضْل بن سَهْلِ الإسْفَراييني، وابن ناصر. ووَلِيَ خَزْن الديوان العزيز. روى عنه ابن خليل. وأجاز لأحمد بن أبي الخير، وتُوفي في رجب(٣). ٣٨٤- عُمر بن عبدالكريم بن أبي غالب الحَرْبِيُّ الحَمَّاميُّ. حدَّث عن عبدالله بن أحمد بن يوسف. وعنه ابن خليل. وبالإجازة ابن أبي الخَيْرِ. تُوفي في شعبان (٤). ٣٨٥- عُمر بن علي بن عُمر، أبو عليّ الحَرْبيُّ الواعظ، عُرِف بابن النَّوامِ. كان له لسان في الوَعْظ وقول الشِّعْر. سمع هبة الله بن الخُصَين، وأبا الحُسين ابن الفَرَّاء، وأبا بكر الأنصاري. روى عنه ابن خليل، والدُّبيثي(٥)، (١) من تاريخ ابن النجار ٣/ ١٦٨ - ١٧٠، وينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢١٤ (٥٩٢٢ باریس). (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥٧ (كيمبرج). (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٩٢ (باريس ٥٩٢٢)، والتكملة للمنذري ١/ الترجمة ٦٠٠. (٤) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٩٥ - ١٩٦ (باريس ٥٩٢٢). (٥) وترجمه ابن الدبيئي في تاريخه، الورقة ١٩٧ - ١٩٨ (باريس ٥٩٢٢). ١١١٧ والضِّياء محمد، وابن عبدالدائم، وآخرون. وبالإجازة ابن أبي الخَيْر، والفخر عليّ. وُلد في صفر سنة أربع عشرة وخمس مئة، وتُوفي في وسط شؤَّال. ٣٨٦- عُمر بن محمد بن أبي الجَيْش، أبو محمد الهَمَذانيُّ الصُّوفيُّ. له ببلده رباط يخدم فيه الواردين. سمع أبا المَعالي محمد بن عثمان المؤدِّب، وأبا العلاء الحافظ (١). ٣٨٧- عِوَض بن عبدالرحمن بن عليّ البَزَّاز، عُرِف بالمشهدي. حدَّث عن أبي البركات بن حُبَيش. روى عنه الدُّبيثي، وابن خليل. ومات في المحرَّم(٢). ٣٨٨- عيسى بن نَصْر بن منصور التُّميريُّ، أبو محمد الشَّاعر ابن الشاعر . كان من شُعراء الديوان العزيز، وشِعْره جيّد. مات في رمضان(٣). ٣٨٩- فضائل بن فضائل المقدسيُّ المَرْداويُّ الفقيه. توفي بالموصل. ٣٩٠- قراقوش، الأمير الكبير بهاء الدين الأسديُّ الخادم الأبيض فتی أسد الدين شير كوه. لما استقلَّ السُّلطان صلاح الدين بمصر جعله زمام القَصْر. وكان مسعودًا، ميمونَ النَّقِيبة، صاحب هِمَّة. بنى السُّور المحيط بمصر والقاهرة، وبنى قَلْعة الجبل، وبنى قناطر الجِيزة في الدَّولة الصَّلاحية. ولمَّا فتح صلاح الدين عَكَّا سَلَّمها إليه، فلمَّا أخذتها الفِرَنج حَصَلَ قراقوش أسيرًا في أيديهم. فافتكَّهُ منهم بعشرة آلاف دينار فيما قيل. وله حقوق على السُّلطان والإسلام. (١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٠٠ - ٢٠١ (باريس ٥٩٢٢)، وتنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٦٢٩. (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٨٢ (كيمبرج)، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٧٣. (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٩ (كيمبرج)، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٦١٤، وكنيته فيهما: ((أبو المعالي)). ١١١٨ وللأسعد بن مَمَّاتي كُرَّاس سَمَّاه ((الفاشوش في أحكام قراقوش)) فيه أشياء مَكْذوبة عليه، وما كان صلاح الدين ليستنيبَهُ لولا وثوقه بعَقْله ومعرفته . توفي رحمه الله في رجب، ودُفن بسَفْح المُقطَّم. قال المُنذري(١): كانت له رَغْبة في الخير وآثار حَسَنة، وناب عن صلاح الدين مدة بالديار المصرية . ٣٩١- محمد بن أحمد بن صالح ابن المُصحِّح، أبو الفضل الدَّقَّاق الأزجيُّ، ويُسمى أيضًا المبارك. سمع مجلسًا من ابن الحُصَين سنة أربع وعشرين، ولم يسمع منه أحد، لكن استجازه ابن النَّجار فأجاز له. قال: وَّظَفِرتُ بسماعه بعد موته بثلاثين سنة. وكان شيخًا حسنًا مُتيقظًا. عاش إحدى وثمانين سنة. ٣٩٢- محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالرحمن بن عِمْران(٢)، أبو بكر الغافقيُّ الأندلسيُّ، من أهل المَرِيَّة . له مُصنَّف حَسنٌ في الشُّروط. روى عن الحسن بن مَوْهب الجُذامي، وأبي القاسم بن وَرْد، وأبي الحسن بن مَعْدان، وجماعةٍ . توفي في صفر(٣). ٣٩٣- محمد بن أحمد بن عبدالله، أبو عبدالله الأصبهانيُّ الفارفانيُّ، وفارفان: من قُرى أصبهان. ولد سنة أربع عشرة وخمس مئة. وسمع حضورًا من عبدالواحد الدَّشتي صاحب أبي نُعَيم الحافظ. وسمع من فاطمة الجُوزْدانية. وأخته عفيفة أسنُّ منه بأربع سنين. روى عنه بالإجازة أحمد بن أبي الخير، وغيره. وتوفي في رمضان (٤). ٣٩٤- محمد بن أحمد بن حامد الرَّبعيُّ الضُّمَيْرِيُّ الدِّمشقيُّ البَزَّاز. (١) التكملة ١ / الترجمة ٥٩٨. (٢) فى المطبوع من تكملة ابن الأبار: ((عَمْرال)). (٣) من تكملة ابن الأبار ٢/ ٧٧. (٤) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٦١٥ . ١١١٩ روى عن أبي الدُّرِّ ياقوت الرومي. وكان ثقةً ديِّنًا. روى عنه ابن خلیل، والقُوصي، وغيرهما(١). ٣٩٥- محمد بن إدريس بن أحمد بن إدريس، الشيخ أبو عبدالله العِجْليُّ الحِليُّ، فقيه الشّيعة وعالم الرَّافضة في عَصْره. كان عديمَ النَّظير في عِلْم الفقه. صَنَّفَ كتاب ((الحاوي لتحرير الفَتَاوي))، ولَقَّبه بكتاب ((السرائر))، وهو كتاب مَشْكورٌ بين الشيعة. وله كتاب ((خلاصة الاستدلال))، وله ((منتخب كتاب التِّبيان))(٢) فقه، وله ((مناسك الحجِ))، وغير ذلك في الأصول والفروع. قرأ على الفقيه راشد بن إبراهيم، والشَّريف شرف شاه . وكان بالحِلَّة، وله أصحاب وتلامذة، ولم يكن للشِّيعة في وقته مثله. ولبعضهم فيه قصيدة يُفضِّله فيها على محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه، وما بينهما أفعل التفضيل. ٣٩٦- محمد بن الحُسين بن عباس. فقيرٌ بغداديٌّ صالحٌ. حدَّث عن أبي بكر الأنصاري. وتوفي في (٣) المحرّم(٣). ٣٩٧- محمد بن أبي زَيْد بن حَمْد بن أبي نَصْر، أبو عبدالله الأصبهانيُّ الكَرَّانيُّ الخَبَّاز. شيخٌ مُعَمَّرٌ عالي الإسناد، رُحْلة الوَقْت. وُلد سنة سبع وتسعين وأربع مئة، وكَمَّلَ مئة سنة وسمع أبا عليّ الحداد، وفاطمة الجُوزْدانية، ومحمود بن إسماعيل الصَّيرفي روى عنه سائر ((مُعجم الطَّبراني الكبير))، بسماعه من ابن فاذشاه، عن المؤلّف. روى عنه أبو موسى عبدالله بن عبدالغني، وبَدَل التِّبريزي، ويوسف بن خليل، وإسماعيل بن ظَفَرَ، وجماعةٌ. وبالإجازة أحمد ابن أبي الخير، والفخر عليّ. وتوفي في ثالث شوّال. وكَرَّان: محلَّة بأصبهان(٤). (١) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٦٣١. (٢) في الوافي للصفدي ٢/ ١٨٣: ((البيان))، خطأ. (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ١/ ٢٣٨، وينظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٧٧ . (٤) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٦١٧ . ١١٢٠