Indexed OCR Text
Pages 1081-1100
روى عنه خَلْقٌ من الحُفَّاظ، وسمع ((صحيح البخاري)) من أبي طالب الزَّينبي؛ فممن روى عنه الدُّبيئي(١)، وابن النَّجَّار(٢)، وابن خليل، ومحمد ابن النَّفيس الرَّزَّاز، وعُمر بن بَدْر المَوْصلي، وأبو موسى عبدالله ابن الحافظ، ومحمد بن الكريم الكاتب، واليَلْداني، وأحمد بن سلامة الحَرَّاني، ومحيي الدين يوسف ابن الجوزي، وشرف الدين شيخ الشيوخ الحَموي، ويوسف ابن شروان، وداود بن شجاع البَوَّاب، وأحمد بن عبدالواسع بن أميركاه، ومحمد ابن هبة الله ابن الدَّوامي، وعبدالعزيز بن محفوظ البنَّاء، والواعظ شمس الدين يوسف ابن قُزْعلي البغداديون، ومبارك الحَبَشي بمصر، والزين ابن عبدالدائم، والنَّجيب عبداللطيف وهو آخر مَن روى عنه بالسَّماع. وبالإجازة الحافظ الضُّياء، وابن أبي اليُسْر، والقُطْب أحمد بن عبدالسَّلام بن أبي عَصْرون، وسَعْد الدين الخَضِر بن عبدالسلام بن حَمُوية، وأبو العباس أحمد بن أبي الخير، ومحمد بن يعقوب بن أبي الدِّينة والعز عبدالعزيز ابن الصَّيقل وهو آخر من روى عنه بالإجازة في الدنيا. قال الحافظ زكي الدين المُنذري(٣): سمعتُ قاضي القضاة أبا محمد الكَثَّاني يقول: سمعته يقول، يعني ابن كُلَيْب: تسرَّيتُ مئة وثماني وأربعين جارية. وكان يخاصم أولاده في ذلك السِّنِّ فيقول: اشتروا لي جارية، اشتروا لي جارية. توفي ليلة السابع والعشرين من ربيع الأول. وقال ابن النَّجار (٤): ألحَقَ الصِّغَار بالكبار، ومُتِّع بصخَته وذِهْنه وحُسن صورته وحُمرة وجهه، وكان لا يَمَلُّ من السَّماع. نَسَخَ ((جزء ابن عَرَفة)) وله سبعٌ وتسعون سنة بخطّ مليح غير مرتعش، ورواه من لَفْظه. وكان من أعيان الثُّجَّار، ذا ثروة واسعة. ثم تضعضع حاله وافتقر، واحتاج إلى الأخذ على الرواية. وبَقيَ لا يُحدِّث ((بجزء ابن عَرَفة)) إلا بدينار. وكان صدوقًا، قرأتُ علیه كثيرًا . (١) ترجمه فى تاريخه، الورقة ١٨٥ - ١٨٦ (باريس ٥٩٢٢). ترجمه في تاريخه ١ / ١٦٦ - ١٧٢ . (٢) (٣) التكملة ١ / الترجمة ٥٢٣ . (٤) تاريخه ١ / ١٦٨. ١٠٨١ ٣١٥- عبدالوهاب بن أبي الطاهر إسماعيل بن مكي بن عَوْف، الفقيه أبو محمد الزُّهريُّ الإسكندرانيُّ نبيه الدين المالكيُّ. تفقَّه على والده، ودَرَّس من بعده بالإسكندرية، وعاش خمسًا وستين سنة. وتوفي في ذي القَعْدة(١) . ٣١٦- عُبيدالله بن محمد بن عبدالجليل بن محمد، القاضي أبو محمد ابن الشيخ أبي الفتح السّاويُّ ثم البغداديُّ الفقيه الحنفيُّ، أحد العدول والأكابر. نابَ في الحُكْم بدار الخِلافة، ثم بمدينة السلام بغداد. وكان محمودَ السِّيرة . وُلِد سنة ثلاث عشرة وخمس مئة في أوَّلها. وسمع من ابن الحُصين، وابن الطَّبر، وأبا الحُسين ابن الفَرَّاء، وجماعةٍ . وكان آخر من بَقِيَ من بيت السَّاوي، ولم يُعقِب . روى عنه الدُّبيني(٢)، وابن خليل، والبَغاددة. وتوفي في تاسع المحرَّم(٣). ٣١٧- عثمان بن الحُسين بن محمد بن الحكيم، أبو عَمْرو الحَرِيمِيُّ المارستانيُّ. حدَّث عن هبة الله بن الحُصين. وعنه ابن خليل، والدُّبيثي(٤)، وقبلهما أحمد بن طارق، وجماعةٌ. وأجاز لابن أبي الخَيْرِ. وتُوفي في ذي القَعْدة عن ثمانين سنة، وكان يخدم المَرْضَى. ٣١٨- عسكر بن خليفة بن حفاظ، الفقيه أبو الجيوش الحَمَويُّ الحنفئُّ. حدَّث عن أبي الفَتح نَصْر الله المِصيصي، وهبة الله بن طاوس. (١) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٥٢ . (٢) ترجمه في تاريخه، الورقة ١١٨ (باريس ٥٩٢٢). (٣) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥١٥. (٤) وترجمه في تاريخه، الورقة ٢٠٨ - ٢٠٩. ١٠٨٢ ويُعرف بابن العقادة. وكان من كبار الحنفية بدمشق. أجاز لشيخنا ابن أبي الخير. وتُوفي في جمادى الأولى. وروى عنه الشِّهاب القُوصي، فقال: شيخُ الإسلام بدر الدين أبو الجيوش، كان مُبرِّزًا في جميع الفنون. قرأتُ عليه بمدرسة القَصَّاعين(١). ٣١٩- عليّ بن الحسن بن عليّ بن محمد بن عبدالسلام بن المبارك ابن راشد، المُنْتَجب أبو الحسن التَّميميُّ الدارميُّ المكُّّ. سمع من أبي الفتح الكَروخي، ومحمود بن عبدالكريم فورجة، وأحمد ابن المُقَرَّب. روى عنه الحافظ ابن المُفَضَّل، وغيره. وله شعرٌ جيدٌ. ووفد على المَلِكين نور الدين، وصلاح الدين(٢). ٣٢٠- عليّ بن المبارك بن أبي العز محمد بن جابر، أبو الحسن البغداديُّ. من كبار العدول، سمع «المُسند)» كله من ابن الخُصَين. وسمع من أبي نَصْر اليُونارتي. روى عنه الدُّبيثي(٣)، وابن خليل، واليَلْداني، وجماعةٌ. وأجاز لابن أبي الخير. وتُوفي في جمادى الآخرة. ٣٢١- عُمر بن محمد بن عُمر، الإمام أبو محمد الأنصاريُّ العاقِلِيُّ الحنفيُّ البخاريُّ. تُوفي بيُخارى في ربيع الأول. وقد حدَّث بمكَّة، وبغداد عن أبي بكر عُمر بن محمد العَوْفي. روى عنه الحافظ ابن المُفضَّل. وكان مَوْصوفًا بمعرفة المذهب والزُّهد والصَّلاح، درَّسَ وأشغل وصنَّفَ. وقد ذكره أبو العلاء الفَرَضي، فقال فيه: العقِيلي، بدل العاقِلي، وقال: روى عن حُسَام الدين عُمر ابن برهان الأئمة عبدالعزيز بن عُمر بن مازة والحافظ عُمر بن محمد بن أحمد النَّسَفي، وفخر الأئمة أبي بكر محمد بن (١) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٣٣. (٢) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٦٢. (٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٦٤ (كيمبرج). ١٠٨٣ عليّ بن سعيد المطهري، ومحمد بن الفَضْلِ الفُرَاوي، وفخر الإسلام أبو نَصْر أحمد بن الحسن . روى عنه سِبْطه العلاَّمة شمس الدين أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري، والعلاَّمة أبو الوحدة محمد بن عبدالسَّتَّار العمادي، والقاضي محمد بن محمد العُمري. مات في خامس جمادى الأولى(١). ٣٢٢- عِوَض بن سَلاَمة الأزجيُّ القَطِيعيُّ الغَرّاد الصَّالِح. شیخٌ معروفٌ خێٌِّ، له رباط ببغداد. توفي في ذي الحجة(٢). ٣٢٣- قَيْصَرِ العَوْني الأمير، مملوك الوزير عَوْن الدين يحيى بن هُبيرة . كان بديعَ الجَمال تُضرب بحُسنه الأمثال. وكان الوزير يُرْكِبه في صَدْر مَوْكبه بالقِباء والعِمامة السوداوين، وإلى جانبه خادمين . ٣٢٤- كامل بن الفتح بن ثابت الضَّرير البادَرائيُّ، الأديب ظهير الدین. له شِعْرٌ وترسُّلٌ. كتب الطَّلَبة عنه لأجل الكفاف من شِعره، وما أحسن قوله : وفي الأوانس من بغداد آنسةٌ لها من القَلْب ما تهوى وتختارُ وليس إلا خَفِيُّ الطَّرْف سِمْسارُ ساومتُها نَفْئةً من رِيقها بدَمي عند العذول اعتراضات ولائمة وعند قلبي جوابات وأعذار(٣) ٣٢٥- محمد بن إبراهيم بن رفاعة، المُفتي كمال الدين القُرَشيُّ المصريُّ، قاضي قُوص. روى عنه الشِّهاب القُوصي شِعْرًا، ووَرَّخ وفاته في هذه السنة . (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٠٠ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٢٤، وفيهما وفاته في ربيع الأول. (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٨٢ (كيمبرج). (٣) ينظر معجم الأدباء ٥/ ٢٢٣٩، وتكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٣٥. ١٠٨٤ ٣٢٦- محمد ابن الشريف أبي القاسم عبدالله بن عُمر بن محمد بن الحُسين، الشَّريف أبو الحياة نظام الدين البلخيُّ الواعظ، المعروف بابن الظَّريف . وُلد بِبَلْخ في سنة ستٍّ وعشرين وخمس مئة. وسمع من أبي شجاع عُمر البسطامي، وأبي سَعْد ابن السَّمْعاني. وسمع بالثَّغْر من السِّلَفي، وبدمشق، وجالَ في الآفاق. روى عنه أبو الحسن بن المُفضَّل. ووَعَظَ كثيرًا، وصنَّفَ في الوَعْظ. وكان طيِّبَ الصوت، مُطْربًا، فصيحًا، شیعیًّا . تُوفي في تاسع عشر صفر. وقد ذكره ابن النَّجَّار، فطوَّل ترجمته، وقال(١): سمع بدمشق من حَمْزة ابن كَرَوَّس. وبمصر من ابن رفاعة، وابن الخُطيئة. وأقام عند السِّلَفي زمانًا، وأملى أمالي. روى عنه شيخه السِّلفي، وكان يعظّمه ويُجِّلُه ويعجب بكلامه . ثم قدم بغداد فسكنها. وكان يَعِظُ بالنِّظامية، وحضرتُ مجلسه مرارًا. وكان مليحَ الوجه مُبركًا، واسعَ الجبهة، منوَّرًا، بهيًّا، ظريفَ الشَّكل، عالمًا أديبًا. له لسان مليحٌ في الوَعْظ، حَسَنُ الإيراد، حُلْو الاستشهاد، رشيقُ المَعَاني، وله قَبولٌ تاٌ، وسوقٌ نافقةٌ ثم فَتَرَت ولَزِمَ داره. وكان يُرْمى بأشياء منها الخَمْر وشراء الجواري المُغنيات وسماع المَلَاَهي المُحرَّمة، وأُخرج من بغداد مِرارًا لذلك. وكان يُظهر الرَّفْض. وأنشدني أحمد بن عُمر المؤدِّب أن الواعظ البَلْخي أنشده لنفسه دوبيت: دَعْ عنك حديث من يُمَنِّيك غدا واقطع زمن الحياة عيشًا رغدا لا تَرْجُ هوَى ولا تعجل كَمَدا يومًا قضيته لا تراهُ أبدا وسمعت(٢) أخي عليّ بن محمود يقول: كان البَلْخي الواعظ كثيرًا ما يرمُز في أثناء مجالسه سَبَّ الصَّحابة. سمعتُه يقول: بكت فاطمة عليها السَّلام، (١) تاريخه، كما في المستفاد منه (١٢). (٢) السامع هو محب الدين ابن النجار البغدادي. ١٠٨٥ فقال لها عليٍّ: كم تبكين عليَّ؟ أأخذتُ منك فدك؟ أأغضبتُكِ؟ أفعلتُ أفعلتُ؟ فضجَّت الرَّافضة وصَفَّقوا بأيديهم وقالوا: أحسنتَ أحسنتَ. ٣٢٧- محمد بن عبدالمنعم بن أبي البركات محمد بن طاهر بن سعيد ابن القُدوة أبي سعيد فَضْل الله ابن أبي الخَيْرِ، أبو البركات المِيْهَنيُّ الصُّوفيُّ. تُوفي ببغداد في ذي الحجّة. وكان رجلاً صالحًا. سمع من أبيه، وشُهْدَة، والمبارك بن عليّ بن خُضَير. وكان شيخَ رباط البسطامي. عاش أربعًا وخمسين سنة. وكان سَمْحًا جوادًا، ذا فُتُوة، كان يُؤثر بمداسه ويمشي حافيًا، لَقَبُّه: رُكْن الدين(١). ٣٢٨- محمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم الهَمْدانيُّ الأندلسيُّ، من أهل مدينة وادي آش، ويُعرف بابن البُرَاق. سمع من أبي العباس الجُزُولي، وأبي بكر يحيى بن محمد، وأبي الحسن ابن النِّعمة. وأجاز له أبو بكر ابن العَرَبي، وشُّرَيح بن محمد، وأبو الحسن بن مُغيث، وآخرون. ذكره الأبار، فقال(٢): كان مُحدثًا ضابطًا، أديبًا، ماهرًا، شاعرًا مُجيدًا، متفتّنًا، وشِعْره مدوَّن. حدَّث عنه أبو العباس النََّاتي، وأبو الكَرَم جودي. وعاش سبعًا وستين سنة. ٣٢٩- محمد بن عُمر، أبو عبدالله المالقيُّ الکاتب، نزيل فاس. قال الأبار(٣): كان حافظًا للُّغات والآداب والتَّواريخ، بصيرًا بالحديث. وكان يكتب للأمراء. ٣٣٠- محمد بن محمد بن أبي الطَّاهر محمد بن بُنان، القاضي الأثير ذو الرِّياستين ابن القاضي الأجلّ ذي الرِّباستين أبي الفَضْل ابن القاضي ذي الرِّياستين، الأنباريُّ المصريُّ، أبو الفَضْل الكاتب. (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٧١ (شهيد علي). (٢) التكملة ٢ / ٧٦. (٣) التكملة ٢/ ٧٦ - ٧٧ . ١٠٨٦ وُلد بالقاهرة سنة سبع وخمس مئة، وسمع من أبي صادق مرشد المَدِيني، وأبي البَرَكات محمد بن حَمْزة العِرقي، ووالده أبي الفَضْل، والقاضي أبي الحسن محمد بن هبة الله بن الحسن بن عُرْس. وقرأ القرآن على أبي العباس بن الحُطيئة . وكان رئيسًا، عالِمًا، نبيلاً. ذكره الدُّبيثي، فقال(١): قَدم بغداد رسولاً من سيف الإسلام طُغْتكين أمير اليمن، ونزل بباب الأزج. وحدَّث بـ((السِّيرة)) لابن هشام، عن والده، وحدَّث بـ((صحاح الجَوْهري)). وسمعهما منه جماعةٌ كثيرةٌ، وكنتُ أنا مسافرًا، وذلك في سنة اثنتين وثمانين. روى ((الصحاح)) عن أبي البَرَكات العِرْقي. وكتب الناس عنه من شِعْره. وقال المُنذري(٢): سمع منه جماعةً من شيوخنا ورُفقائنا، ولم يتّفق لي السَّماع منه. وقد كتب الكثير بخطُّه. وخَطُّه في غاية الجَوْدة. وتولَّى ديوان النَّظَر في الدَّولة المصرية، وتقلَّبَ في الخِدَم في الأيام الصلاحية بتنِّيس، والإسكندرية . قلتُ: وكان أبوه يروي ((السِّيرة)) عن الحبال. روى عنه الحافظ أبو الحُسين العَطَّار، والسَّيِّد أبو عبدالله محمد بن عبدالرحمن الحُسيني الحَلَبي. تُوفي في ثالث ربيع الآخر، وله تسعٌ وثمانون سنة. وقال الموفَّق عبد اللَّطيف: كان رفيعًا، طُوالاً، أسمرَ، عنده أدبٌّ وترسُلٌ، وخطٌّ حَسَنٌ، وشِعْرٌ لا بأس به. وكان صاحبَ ديوان مصر في زمن المصريين، والفاضل ممن يَغْشَى بابه ويمتدحه، ويفتخر بالوصول إليه. فلما جاءت الدَّولة الصلاحية قال القاضي الفاضل: هذا رجلٌ كبيرُ القَدْر يصلحُ أن يُجْرَى عليه ما يكفيه ويجلس في بيته. ففُعِلَ ذلك. ثم إنه توجَّه إلى اليمن، ووَزَر لسيف الإسلام، وأرسله إلى الديوان العزيز، فعُظّم ببغداد وبُجِّل. ولمَّا صِرْتُ إلى مصر وجدتُ ابن بُنان في ضَنَكِ من العَيْش، وعليه دَيْنٌ ثقيلٌ، وأدَّى أمره إلى أن حَبَسَه الحاكم بالجامع الأزهر. وكان يتنقَّصُ بالقاضي الفاضل، (١) تاريخه، الورقة ١١٠ (شهيد علي). (٢) التكملة ١ / الترجمة ٥٢٥ . ١٠٨٧ ويراه بالعين الأولى، والفاضل يُقصِّر في حَقِّه، فيقصّرُ الناس مراعاةً للفاضل. وكان بعض مَن له عليه دَيْن أعجميًّا جاهلاً، فصَعِدَ إليه إلى سَطْحِ الجامع، وسفَّه عليه، وقبض على لحيته، وضَرَبه، ففرَّ وألقى بنفسه من سَطْح الجامع فتهشَّم، فحُمِلَ إلى داره، وبَقِيَ أيامًا ومات. فسيَّرَ القاضي الفاضل بجهازه خمسة عشر دينارًا مع ولده. ثم إن القاضي مات فجاءةً بعد ثلاثة أيام . ٣٣١- محمد بن المُحَسِّن بن هبة الله بن محمد، أبو الحسن الوكيل بأبواب القُضاة . سمع من أبي جعفر أحمد بن محمد العباسي، وغيره. وُ تُوفي في ذي الحجَّة(١). ٣٣٢- محمد بن محمود بن محمد، الشِّهاب الطَّوسيُّ أبو الفتح الفقيه الشافعيُّ، نزيل مصر . إمامٌ، مُفْتٍ، علاّمةٌ مشهورٌ. وُلد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة. وحدَّث عن أبي الوَقْت، وغيره. ووَعَظَ ببغداد، وصاهَرَ قاضي القضاة أبا البركات ابن الثَّقَفي. وقدم مِصْرَ فسكنها؛ قدمها من مكة سنة تسع وسبعين. ونَزَل بخانقاه سعيد السُّعداء، وتردَّدَ إليه بها الفقهاء. ثم وَلِيَ التَّدْريس بمدرسة منازل العِزِّ، وانتفع به جماعةٌ كبيرةٌ. وكان جامعًا للفنون، مُعظّمًا للعِلْم وأهله، غيرَ محتفل بأبناء الدنيا. وَعَظَ بجامع مصر مدةً. روى عنه بهاء الدين ابن الجُمَّيْزِي، وشهاب الدين القُوصي وكَنَّاه أبا الفتح. وذكر أنه تفقَّه بنَيْسابور على الإمام محمد بن يحيى. وقال أبو شامة(٢)، وذكر الطُّوسي، فقال: قيل إنه لمّا قدم بغداد كان يركب بالسَّنْجق والسُّيوف المُسَلَّلة والغاشية والطَّوْق في عُنُقِ البَغْلة، فمُنعَ من ذلك. فسافر إلى مصر ووَعَظَ، وأظهر مذهب الأشعري، وثارت عليه الحنابلة . وكان يجري بينه وبين زين الدين ابن نجية العجائب من السِّباب ونحوه. قال: وبلغني أنه سُئِل أيما أفضل: دمُ الحُسين، أم دمُ الحَلَّج؟ فاستعظم (١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٢٦ (شهيد علي). (٢) ذيل الروضتين ١٨ - ١٩. ١٠٨٨ ذلك، فقيل له: فدَمُ الحَلَّجِ كَتَبَ على الأرض: الله الله، ولا كذلك دمُ الحُسين. فقال: المُثَّهم يحتاج إلى تزكية. وهذا في غاية الحُسن، لكن لم يصح ذلك عن دم الخَلاَّج. وقال الموفَّق عبد اللَّطيف: كان رجلاً طُوالاً، مَهِيبًا، مِقْدامًا، ساذّ الجواب في المحافل. دخل مصر، وأقبل عليه تقي الدين، وعَمِلَ له مدرسة بمنازل العِزِّ، وبثَّ العِلْم بمصر. وكان يُلْقِي الدَّرْس من الكِتَاب. وكان يرتاعه كل أحد، وهو يرتاع من الخُبُوشاني ويتضاءل له. وكان يحمُقُ بظرافةٍ، ويتيهُ على الملوك بلبَاقة، ويخاطبُ الفُقِهاء بصرامة. وعَرَضَ له جُدَريٌّ بعد الثَّمانين عَمَّ جَسَدَه، وكحلٍ عينيه، وانْحَطً عنه في السابع. وجاء يوم العيد والسُّلْطان بالمَيْدان، فجاء الطُّوسيُّ وبين يديه منادٍ ينادي: هذا مَلِكُ العلماء. والغاشية على الأصابع، وكان أهل مصر إذا رأوها قرؤوا: ﴿هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ اُلْغَشِيَةِ [الغاشية]، فتفرَّقَ له الجَمْع، وتفرَّقَ الأمراء غيظًا منه. وجرى له مع الملك العادل وابن شُكْر قضايا عجيبة، لمَّا تعرَّضوا لوقوف المدارس، فَمَنَع عن نفسه وعن النَّاس، وثبت. وقال ابن النَّجَّار: مات بمصر في الحادي والعشرين من ذي القَعْدة، وحَمَلَه أولاد الشُّلطان على رِقابهم. ٣٣٣- محمد بن مكارم بن أبي يَعْلَى، أبو بكر الحَرِيميُّ. سمع من أحمد بن الأشقر، والمبارك بن أحمد الكِنْدي، وسعيد ابن البَنَّاء . ويُقال له: الحِيري، نسبةً إلى الحيرة التي بقُرْب عانةَ لا إلى حِيرة نَيْسابور. سمع منه جماعةٌ. وتُوفي في صفر(١). وأجاز لابن أبي الخير. ٣٣٤- محمد بن هبة الله بن أبي الكَرَم نَصْر الله بن محمد بن محمد ابن مَخْلد، أبو المُفضَّل الأزديُّ الواسطيُّ العَدْل، المعروف جدُّه بابن الجلَخْت. (١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٣٠ (شهيد علي)، وتنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٢٠. تاريخ الإسلام ١٢ / م ٦٩ ١٠٨٩ وُلد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة. وسمع من جدِّه. وحدّث ببغداد. قال ابن الدُّبيثي(١): سمعتُ منه، ونِعْم الشيخُ كان، وتُوفي في ذي القَعْدة . ٣٣٥- المبارك بن المبارك بن أحمد بن زُرَيْق، أبو جعفر ابن الحَدَّاد الواسطيُّ المقرىء. وُلد سنة تسع وخمس مئة. وقرأ القراءات على والده الإمام أبي الفتح. وسمع من أبي علي الفارقي، وعلي بن علي بن شِيران، وأبي الكَرَم نَصْر الله بن الجَلَخْت، وأبي عبدالله الجُلَّبي، وأبي الحسن بن عبدالسلام. والمبارك بن نَغُوبا، وغيرهم بواسط. ثم قَدِمَ بغداد سنة اثنتين وثلاثين، فقرأ القراءات الكثيرة على أبي محمد سِبْط الخَيَّاط. وسمع منه، ومن أبي القاسم ابن السَّمر قندي. وحدّث بالإجازة عن الحافظ خَمِيس الحوزي، وأبي طالب بن يوسف، وأبي محمد عبد الله ابن السَّمر قندي، ورَزِين العَبْدري، وجماعةٍ. وأقرأ الناسَ، وأمّ زمانًا . ترجمه الدُّبيئي، وقال(٢): كان صدوقًا، قرأتُ عليه القراءات،، وقَدِمَ بغداد سنة ثمانٍ وثمانین وحدَّث بها . قلتُ: روى عنه هو، يوسف بن خليل، وجماعةٌ. وتُوفي في سادس عشر رمضان؛ قرأ عليه بالروايات محمد بن عُمر الدَّاعي، وكان مقرىء واسط في زمانه . ٣٣٦- المبارك بن أبي القاسم بن أبي منصور ابن السَّدَنْك، أبو منصور البغداديُّ. روى عن قاضي المَرِستان. وتُوفي في ذي القَعْدة(٣). ٣٣٧- محمود بن المبارك بن الحُسين، أبو الثّنَاء ابن الدَّارِيج البغداديُّ. (١) تاريخه، الورقة ١٣٧ (شهيد علي). (٢) تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٧٨ . (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٨٠، وتنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٤٩ . ١٠٩٠ روى عن القاضي أبي بكر، والحُسين بن علي سِبْط الخَيَّاط. وتوفي في صَفر(١). ٣٣٨- مسعود بن علي، نظام الملك الوزير، وزير السلطان خوارزم شاه. قتلته الملاحدة في هذا العام في جمادى الآخرة. وكان ديِّنًا، حسن السيرة شافعيًّا، بَنَى للشافعية بمَرْو جامعًا مشرفًا على جامع الحنفية، فتعصَّب شيخُ الحنفية بمرو، وجمعَ الأوباشَ فأحرقه، فغضب خورازم شاه، وأحضر هذا الشيخ وصادره. وبَنَى نظام الملك هذا مدرسةً عظيمةً وجامعًا بخوارزم، وله آثار حَسَنة. فلما قُتِلَ تأسَّف عليه السُّلطان، واستوزرَ ابنه، وهو صبي، فأُشير على الصبي بأن يستعفي، فقال السلطان خورازم شاه: لست أعفيك وأنا وزيرك، فكن راجعني في الأمور، ثم لم تَطُل أيام الصبي. ومات خورازم شاه في العام، كما تقدَّم(٢). ٣٣٩- المُظَفَّر بن علي بن وَهْب المدائنيُّ ثم البغداديُّ الصابونيُّ الخياط . شيخٌ مُعَمَّر، ولد سنة خمس مئة، وسمع أبا نصر الحسن بن محمد اليُونارتي، وثابت بن منصور الكيلي. روى عنه الدُّبيثي، وقال(٣): توفي سنة ست . ٣٤٠- نجيب بن فارس الحَرْبيُّ . روى عن سعيد ابن البنَّاء. وعنه ابن خليل (٤). ٣٤١- هبة الله بن الحسن بن محمد ابن الوزير أبي المعالي هبة الله ابن أبي سعد بن المطّلب. سمع أبا القاسم ابن السمرقندي. وحدَّث، وله شعرٌ وخط منسوب. يُكْنَى أبا المعالي. (١) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٨٥. (٢) من الكامل ١٢ / ١٥٨ - ١٥٩. (٣) تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٩٣ . (٤) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٢٧ . ١٠٩١ روى عنه الدُّبيثي(١)، وكان صاحب مزاح ونوادر، يُلَّقب بالجُرز(٢). ٣٤٢- وهب بن محمد بن وهب، أبو الفتح الحربيُّ، المعروف بابن الضُّبَیعِ. روى عن أبي الحسين بن أبي يعلى، وأبي البركات الأنماطي، وتوفي في صفر . روى عنه الذُّبيثي(٣)، وأجاز لابن أبي الخَيْرِ (٤). ٣٤٣- يحيى بن علي بن يحيى بن محمد بن بَدَّال، أبو منصور ابن النَّفَيس الحَرِيميُّ. حدَّث عن القاضي أبي بكر، وأبي منصور القَزَّاز. وكان رجلاً صالحًا . وهو أخو أحمد والمبارك. روى عنه الدُّبيثي(٥)، وابن خليل. وتُوفي في ربيع الأول. ٣٤٤- يحيى بن أبي القاسم المبارك بن علي بن هَرْثمة، أبو الفتح البغداديُّ الكَرْخِيُّ العَدْلِ البَيِّع. سمع من سعيد ابن البَنَّاء، وأبي الوَقْت، وجماعةٍ . وهو من كَرْخ بغداد. ولهم كَرْخِ باجُدًّا، وكَرْخِ جُدَّان، وكَرْخ سامرًا، وقيل: إن هذه الثلاثة كَرْخٍ واحد، وكَرْخ البصرة قرية، وكَرْخ عَبَرْتا، وكَرْخ الرَّقَّة، وكَرْخ خوزستان، وكَرْخ مِيْسان؛ ذكرهم زكي الدين عبدالعظيم(٦). وفيها كان مولد : القاضي محيي الدين يحيى ابن قاضي القُضاة محيي الدين محمد بن علي ابن الزَّكي، والعَدْل عليّ بن أبي طالب المُوسَويُّ. ويعقوب بن نَصْر الله ابن سَنْيِّ الدولة، والكمال إبراهيم بن أحمد بن فارس التَّميميُّ المَعَرِّيُّ، والجمال محمد بن شِبْل النُّشَّابيُّ، مصريٌّ. (١) وترجمه في تاريخ ابن الدبيئي، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٢١. (٢) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٣٨. (٣) ترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢١٨. (٤) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥١٧ . (٥) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٤٦. (٦) التكملة ١ / الترجمة ٥٦٧ . ١٠٩٢ سنة سبع وتسعين وخمس مئة ٣٤٥- أحمد بن صالح بن طاهر، أبو العباس المُضَريُّ البغداديُّ الأزَجيُّ الوكيل. وُلد سنة عشرين وخمس مئة. وسمع من أبي عبدالله السَّلَاّل، ومحمد بن أحمد بن صِرْما، وعبدالباقي بن أحمد النَّرْسِي، وعلي ابن الصَّبّاغ. وأضرَّ في آخر عُمُره. روى عنه الدُّبيثي(١)، وابن خليل، وغيرهما. وهو مستفاد مع أحمد بن صالح المصري شيخ البخاري . توفي في رابع عشر المحرَّم(٢) . وروى عنه ابن النَّجَّار، وقال: طلب الحديث بنفسه. وقرأ على المشايخ، وكتب بخطّه. وكان صدوقًا. أخبرنا الشَّريف أحمد بن صالح، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي عثمان الدَّفَّق، قال: أخبرنا هَنَّاد النَّسَفي. ٣٤٦- أحمد بن عليّ بن سعيد، أبو العباس الخُوزيُّ الصُّوفي، نزيل واسط . شيخٌ مُعَمَّرٌ، وُلد سنة خمس مئة. وقال مرةً: سنة تسع وتسعين وأربع مئة . سمع من أبي علي الحسن بن إبراهيم الفارقي، وقاضي المَرِستان أبي بكر، وعبدالوهاب الأنماطي، وجماعةٍ. وكان شيخًا صالحًا. روى عنه الدُّبيثي(٣). وتُوفي بواسط في جُمادى الآخرة(٤). ولو سمع على مُقْتَضى سِنِّه لكان أسندَ أهل العَصْر. وهو من خُوزستان، ويقال: بها بلاد الخُوز، وهي بين فارس والبَصْرة(٥). (١) وترجمه ابن الدبيئي في تاريخه، الورقة ١٦٠ (شهيد علي). (٢) تنظر التكملة للمنذري ١ / الترجمة ٥٧٤ . (٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٧٣ (شهيد علي). (٤) هكذا في النسخ، وفي تاريخ ابن الدبيئي (١٧٣ شهيد علي)، وتكملة المنذري (١/ الترجمة ٥٩١): ((جمادى الأولى)). (٥) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٩١ . ١٠٩٣ ٣٤٧- أحمد بن محمد بن مَنكير الحَرْبيُّ الخَبَّاز. روى عن عبدالله بن أحمد بن يوسف، وإسماعيل ابن السَّمر قندي. ومَنْكیر: بفتح أوله. سمع منه أحمد بن سَلْمان الشُّكَّر. وحدَّث عنه الحافظ الضُّياء، وغيره. وآخر من روى عنه بالإجازة الفخر علي. تُوفي في جمادى الآخرة(١) . ٣٤٨- أحمد بن أبي عيسى محمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن محمد بن التُّعمان بن عبدالسلام، القاضي العَدْل أبو المكارم التَّيميُّ الأصبهانيُّ الشُّروطيُّ اللََّّان، مُسْنِد أصبهان. وُلد في صفر سنة سبع وخمس مئة. وهو من تَيْم الله بن ثَعْلبة. وقال مرة: وُلدتُ سنة ستِّ، وقال الضِّياء الحافظ: رأيتُهُ في موضع سنة أربع وخمس مئة . قلتُ: ونقلتُ نَسَبَه من خطه. وكان مُكْثرًا عن أبي عليّ الحَدَّاد، وهو آخر من سمع منه، كما أن الصَّيدلاني آخر مَن حَضَرَ عليه. وتفرَّد أيضًا بإجازة عبدالغفار الشِّيرُوبي. روى عنه أبو الفتح محمد وأبو موسى عبدالله ابنا الحافظ عبدالغني، وإسماعيل بن ظَفَر، ويوسف بن خليل، وأبو رشيد الغَزَّال، وطائفةٌ. وبالإجازة ابن أبي اليُسْر، وأحمد بن أبي الخَيْر، والفخر عليّ ابن البخاري، وآخرون. تُوفي في السابع والعشرين من ذي الحجة بأصبهان بعد الكَرَّاني(٢). ٣٤٩- أحمد بن أبي القاسم هبة الله بن علي بن محمد بن عبدالقادر ابن محمد، أبو الرِّضا الهاشميُّ البغداديُّ، المعروف بابن المَكْشوط . قال الدّبيئي(٣): لم يحدث ولا ظهر سماعه إلا بعد موته، سمع أبا غالب (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٨٨ (شهيد علي)، وتكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٩٧ . (٢) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٦٢٦ . (٣) تاريخه، الورقة ١٩٨ - ١٩٩ (شهيد علي). ١٠٩٤ ابن البَنَّاء، وأجاز لي. قلتُ: بل سمع منه ابن خليل، وحدَّث عنه، وتُوفي في صَفَر . قال ابن النَّجَّار: كان فقيهًا مجاورًا، مَقَرُّه بجامع ابن المُطَّلِب. سمع كتاب ((الزُّهد)) لابن المبارك من ابن البنَّاء، وحدَّث به؛ وسمعه منه جماعة. كتبتُ عنه، وكان صدوقًا صالحًا ساكنًا. قال: وتُوفي في المحرَّم. ٣٥٠- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق، ناظر نهْر المَلِك ببغداد . كان دَيِّنَا متزهِّدًا، يلبسُ القُطن ويعدِلُ، ويُحْسِن السِّيرة. أمر الخليفة بصَلْبِه فصُلِبَ وحَزِنَ عليه الناس. وكان شيخًا مَهِيبًا جليلاً، وتشبه واقعة عبدالرّشيد المذكور في سنة ستٍّ وثمانين(١). ٣٥١- إبراهيم بن شمس الدين محمد بن عبدالملك، الأمير عِزُّ الدين ابن المُقدَّم الذي قُتل أبوه بعَرفات. من كبار الأمراء، وهو صاحب قَلْعة بارين ومَنْبج وغير ذلك. وكان شجاعًا عاقلاً. تُوفي بدمشق، ودُفن بتربته بباب الفراديس(٢) . ٣٥٢- إبراهيم بن مُزَيبل بن نَصْر، الفقيه أبو إسحاق المخزوميُّ الشافعيُّ المصريُّ الضرير. سمع من أبي عَمْرو عثمان بن إسماعيل الشَّارعي. وأجاز له عبدالله بن محمد بن فتحون رواية كتاب ((الموطأ)). وقد سمع منه الشيخ إسماعيل بن قاسم الزَّيات، ومات قبله بعشرين سنة. وقد دَرَّس بالمدرسة المعروفة به بمصر مدة. وتفقّه عليه جماعةٌ. وعاش ثمانين سنة وشهرين، وتُوفي يوم عَرَفة(٣) . ٣٥٣- إقبال بن عبدالله، أبو الخير. (١) من مرآة الزمان ٨/ ٤٨٠. وتقدمت ترجمة عبدالرشيد في الطبقة السابقة برقم (٢١٦). (٢) ينظر مرآة الزمان ٨/ ٤٨٠، وذيل الروضتين ٢٠. (٣) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٦٢٤ . ١٠٩٥ صالحٌ مجاورٌ بمكَّة. حدَّث عن أبي الوَقْت. وتُوفي في رمضان(١). ٣٥٤- تَمَام بنت الحُسين بن قَتَان الأنبارية الواعظة، ويُقال لها: بَدْر النَّمام. حدَّثت عن هبة الله ابن الطَّبر الحَرِيري. وأجازت للفخر عليّ ابن البخاري، وغيره. وسمع منها الحافظ الضِّياءَ، وجماعةٌ. توفيت في ذي الحجَّة(٢). ٣٥٥- تميم بن أبي بكر أحمد بن أحمد بن كَرَم بن غالب، أبو القاسم البَنْدَنيجيُّ ثم البغداديُّ الأَزَجِيُّ المُفید. وُلد سنة خمسٍ وأربعين وخمس مئة. وسمع الكثير من أبي بكر ابن الزَّاغوني، وأبي الوَقْت السِّجْزي، وأبي محمد ابن المادح، وهبة الله ابن الشِّبْلي، والشيخ عبدالقادر، وابن البطي(٣)، وخَلْقٍ كثيرٍ. وكتب بخطه الكثير لنفسه وللنَّاس، وأفاد أهل بغداد والغُرَباء. وكان ذا عناية بأسماء الشيوخ وبمسموعاتهم ووفياتهم. وله فيهم فَهْمٌ حَسَنٌ . روى عنه الدُّبيثي(٤)، والتَّقي اليَلْداني، وجماعةٌ، وتُوفي في ثالث جمادى الآخرة. ٣٥٦- جعفر ابن القاضي السَّعيد أبي الحسن عليّ بن عثمان، القاضي الأمجد أبو الفَضَائل القُرَشيُّ المخزوميُّ المصريُّ الشافعيُّ. وُلد سنة اثنتين وخمسين. وسمع من محمد بن عبدالرحمن المسعودي، والبُوصيري. وأجاز له خطيب المَوْصل أبو الفَضْل، وجماعةٌ. وتُوفي في رمضان وهو من بيت رياسة وتقدُّم(٥) . ٣٥٧- الحسن بن عليّ، أبو عليّ البغداديُّ المقرىء الضَّرير. (١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٢٩ (شهيد علي). (٢) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٦٢٧ . (٣) هو أبو الفتح محمد بن عبدالباقي ابن البطي. (٤) وترجمه ابن الدبيثي في تاريخه، الورقة ٢٣٧ - ٢٣٨ (شهيد علي) وجل الترجمة منه. (٥) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٦٠٩. ١٠٩٦ قرأ بالرويات الكثيرة على أبي الحسن علي بن عساكر البَطَائحي. وأقرأ النَّاس، وكان طيِّبَ الصَّوْت(١). ٣٥٨- الحسن المنعوت بالظَّهير، الفارسيُّ الفقيه. تُوفي بمصرٍ كَهْلاً(٢). ٣٥٩- خَطَّاب بن منصور، أبو عبدالله البغداديُّ الدَّحْروج. روى عن أبي الوَقْت، وغيره(٣). ٣٦٠- خديجة بنت الحافظ مَعْمَر بن الفاخر الأصبهانيّة. وَرَّخِها الضِّياء. ٣٦١- الخليل بن عبدالغفار بن يوسف السُّهْرَوَرْدي ثم البغداديُّ الصُّوفي . وُلِد سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة. وصَحِبَ الشيخ أبا النَّجيب. وسمع من ابن البَطِّ، وغيره. وحدَّث بأناشيد (٤). ٣٦٢- زينب بنت أبي الطّاهر إسماعيل بن مكي بن عَوْف الزُّهريِّ المالكيِّ الإسكندريّ، أُمُ محمد. وُلدت سنة ثمان وعشرين. وأجاز لها الحُسين بن عبدالملك الخَلاَّل، وعبدالجبار بن محمد الخُواري، وسعيد بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرفي، وطائفةٌ. وحدَّثت(٥) . ٣٦٣- سعيد بن أبي البركات أسعد بن أحمد بن محمد، أبو منصور البَلَدِيُّ الحطابيُّ الکاتب. تُوفي شابًّا. وكان لديه فضيلة(٦). (١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٢ - ١٣ (باريس ٥٩٢٢). (٢) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٦٢١، وينظر معجم الأدباء لياقوت ٢ / ٨٥٧ . (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٤٤ (باريس ٥٩٢٢). (٤) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٧٨، وينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٤٢ - ٤٣ (باريس ٥٩٢٢). (٥) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٦٣٢، وفيه كنيتها: أم أحمد. (٦) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٨٠، وينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٦٦ - ٦٧ (باريس ٥٩٢٢). ١٠٩٧ ٣٦٤- سَقْمان، الأمير قُطْب الدين أبو سعيد بن محمد، صاحب آمِد . سقط من جَوْسقٍ له فمات في هذه السنة(١). ٣٦٥- صالح بن علي بن أحمد بن خليفة، أبو الورد الصَّرْصريُّ المقرىء الضرير . قرأ القرآن على أبي محمد سبط الخَيَّاط، وأبي الكرم الشهرزوري، ودعوان بن عليّ. وأقرأ الناس بقريته صَرْصر السُّفلى، وتوفي في هذا العام(٢). ٣٦٦- صدقة ابن الوزير أبي الرضا محمد بن أحمد بن صَدَقة، ظھیر الدين أبو الفتح. وَلِيَ نيابة الوزارة ببغداد. وكان صَدْرًا مُعظّمًا. وأبوه الوزير جلال الدين قد وَزَرَ للراشد بالله. تُوفي الظَّهير في حادي عِشْري رجب(٣). ٣٦٧-ظافر بن الحُسين، الإمام أبو المنصور الأزْديُّ الإسكندرانيُّ ثم المصريُّ الفقيه المالكيُّ. تفقَّه بالثَّغر على العلاَّمة أبي طالب صالح بن إسماعيل ابن بنت مُعَافى. وتولَّى بمصر تدريس المدرسة المجاورة لجامع مصر العتيق مدة طويلة. وتخرَّج به جماعة من الشافعية والمالكية. وانتفع به خَلْقٌ كثيرٌ. وكان يُشْغِل أكثر النَّهار. وكان من كبار العلماء في عَصْره. توفي بمصر حادي عشر جمادى الآخرة (٤). ٣٦٨- عبدالله ابن الوزير الكبير أبي الفرج محمد بن عبدالله بن هبة الله بن المظفَّر ابن رئيس الرُّؤساء أبي القاسم عليّ ابن المُسْلِمة، أبو الحسن . (١) من الكامل ١٢ / ١٧٠ . (٢) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٦٣٠. ينظر تاريخ ابن الدبيني، الورقة ٨٣ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ١ / الترجمة ٦٠٢ . (٣) (٤) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٩٥، وفيه وفاته في ليلة الخامس عشر من جمادى الآخرة . ١٠٩٨ سمع من يحيى بن ثابت البَقَّال. وناب عن والده في الوزارة. ولم يخدم بعد أبيه في شيء. ولَزِمَ طريقة التَّصوَّف. ومات وله دون أربعين سنة أو أكثر(١) . ٣٦٩- عبدالله بن محمد بن عيسى، الإمام أبو محمد التَّادليُ الفاسيُّ. وُلد سنة إحدى عشرة وخمس مئة. وروى بالإجازة عن أبي محمد بن عَتَّاب، وأبي بَحْر بن العاص. وسمع من القاضي عياض. وكان فقيهًا أديبًا، مُتَفَنِّنًا، شاعرًا، بَطَلَا شجاعًا، من علماء فاس. روى عنه أبو عبدالله الحَضْرمي، وأبو محمد بن حَوْط الله، وأبو الرَّبيع بن سالم، وعدةٌ. وكاد أن ينفرد عن ابن عَتَّاب. قال ابن فَرْتُون: اختلَّ ذِهْنه من الكِبَرَ(٢). ٣٧٠- عبدالله بن أبي بكر بن عُمر بن جَحْشُوية، أبو محمد الحَرْبيُّ. شيخ مُعَمَّر، ولد سنة ثمان وتسعين وأربع مئة فيما قيل، وحدث عن سعيد ابن البَنَّاء، وعنه الضياء(٣). ٣٧١- عبدالله بن أبي بكر المبارك بن هبة الله، أبو محمد ابن الطَّويلة الدَّارَقَزِّيُّ. سمع ابن الحُصَين، وأبا القاسم ابن الطَّبَر، وأبا المَوَاهب بن مُلُوك، والقاضي أبا بكر، وجماعةً. والطَّويلة لَقَبٌ لجَدِّه هبة الله بن محمد . روى عنه ابن الدُّبيثي(٤)، وابن خليل، والضِّياء، واليَلْداني، وابن (١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٠٤ (باريس ٥٩٢٢). (٢) من تكملة ابن الأبار ٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧، وسيعيده المصنف في وفيات سنة ٥٩٩ (الترجمة ٥١٣). (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١١٣ (باريس ٥٩٢٢)، والتكملة للمنذري ١/ الترجمة ٦٠٣. (٤) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٠٧ (باريس ٥٩٢٢) وجل الترجمة منه . ١٠٩٩ عبدالدائم، والنَّجيب عبد اللَّطيف، وغيرهم. وآخر من رَوى عنه بالإجازة الفخر ابن البخاري . تُوفي في تاسع رمضان، ويُعرف بابن الأخرس أيضًا(١). ٣٧٢- عبدالجبار بن أبي الفَضْل بن الفَرج بن حَمْزة الأزَجيُّ الحُصْريُّ المقرىء الرجل الصَّالح. قرأ القراءات على أبي الكَرَم الشَّهْرزُوري. وسمع من أبي الوَقْت، وابن ناصر، وأبي بكر الزَّاغوني، وجماعةٍ. وأقرأ القرآن مدةً ببغداد والمَوْصل، والقُفْص(٢). وتُوفي في سابع محرَّم شهيدًا؛ سقط عليه جُرْفٌ بقُرْب تَكْريت وعجزوا عن کَشْفه فكان قبره رحمه الله(٣). ٣٧٣- عبدالحميد بن عبدالله بن أسامة بن أحمد، أبو علي الهاشميُّ العَلَويُّ الحُسَيْنِيُّ الزَّيْدِيُّ الشَّريف النَّقَيب. عاش خمسًا وسبعين سنة. وكان إمامًا في الأنساب. واشتغل على ابن الخَشّاب النَّحوي . ووَلِيَ أبوه وجَدُّه الثَّقابة (٤). ٣٧٤- عبدالرحمن ابن قاضي القضاة عبدالواحد بن أحمد الثَّقْفئُّ الکوفيُّ، القاضي أبو محمد قاضي نَهْر عیسی . روى عن أبي الوَقْت، وغيره. وتُوفي في المحرَّم(٥). ٣٧٥- عبدالرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عُبيدالله بن عبدالله ابن حُمَّادى بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبدالله بن القاسم بن النَّضْر بن القاسم بن محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي (١) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٦٠٧ . (٢) قيدها المنذري فقال: بضم القاف وسكون الفاء وصاد مهملة، قرية من قرى دجيل على شاطىء دجلة قريبة من بغداد (١ / الترجمة ٥٧٢). (٣) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٧٢، وينظر تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٥١ (باريس ٥٩٢٢). (٤) ينظر معجم الأدباء ٤ / ١٥٦٢. (٥) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٢٠ (باريس ٥٩٢٢)، والتكملة للمنذري ١/ الترجمة ٥٧٥. ١١٠٠