Indexed OCR Text

Pages 761-780

قال ابن الدُّبيئي(١): كان ثقةً صالحًا، صاحبَ سُنَّة، منظورًا إليه بعين
الدِّيانة والأمانة. سمع أبا القاسم بن الحُصين، وأبا العزِّ بن كادش، وهبة الله
ابن الطَّبَر، وأبا غالب ابن البَنَّاء، فَمَن بعدهم. وحدَّث بالكثير، وأفاد الطَّلَبة،
ونِعْمَ الشيخ كان. كان مولده في سنة خمس مئة، وتوفي في الثالث والعشرين
من المُحَرَّم.
قلتُ: روى عنه الشيخ الموفق، والحافظ عبدالغني، وحَمد بن صُديق
الحَرَّاني، والبهاء المقدسي، وأبو عبدالله الدُّبيثي، وخَلْقٌ سواهم(٢).
وصنَّ كتابًا في ((فضائل يزيد)) أتى فيه بالعجائب، ولو لم يُصنِّفه لكان
خيرًا له، وعمله ردًّا على ابن الجَوزي، ووَقَعَ بينهما عداوة لأجل يزيد، نسأل
الله أن يُثبّت عقولنا، فإن الرجل لا يزال بعَقله حتى ينتصب لعداوة يزيد أو
ينتصر له، إذ له أُسوة بالملوك الظَّلَمة.
وذكر شيخنا ابن تَيمية، قال: قد قيل: إنَّ الخليفة الناصر لمَّا بلغه نَهي
الشيخ عبدالمغيث عن لَعنة يزيد قَصَدہ مُتنكِّرًا، وسأله عن ذلك، فعرفه
عبدالمغيث، ولم يُظهر أنه يعرفه، فقال: يا هذا، أنا قَصْدي كَفُّ ألسنة الناس
عنِ خلفاء المُسلمين، وإلا فلو فتحنا هذا الباب لكان خليفة الوَقت هذا أحقَّ
باللَّعن، فإنه يفعل كذا، وجعل يُعدِّد خطايا الخليفة، حتى قال: يا شيخ ادعُ
لي. وذهب.
٩٣- عطاء بن عبدالمنعم بن عبدالله، أبو الغنائم الأصبهانيُّ الخانيُّ.
حدَّث ببغداد وأصبهان عن غانم البُرجي. روى عنه أبو الفُتوح ابن
الحُصْري. وعاش إلى هذه السنة، وكان مَولده سنة ست وخمس مئة (٣).
٩٤ - علي بن أحمد بن علي، أبو الحسن بن لَبَّال الشَّريشيُّ.
سمع ((صحيح البخاري)) من أبي الحسن شُرَيح، وقرأ عليه بالرِّوايات.
وروى عن أبي بكر ابن العربي ((الموطأ)). ووَلَيَ قضاء شَريش.
(١) تاريخه، الورقة ١٩٠ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) ينظر تاريخ ابن النجار ٢/١ - ٦، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ١١.
(٣) من تاريخ ابن النجار ٢٦٨/٢.
٧٦١

وكان من أهل العدالة والوَرَع. صنَّف شَرحًا ((لمقامات الحريري))، وله
النَّظم والنَّثر.
قال الأبار(١): حدَّث عنه جماعةٌ من شيوخنا.
٩٥- علي بن أحمد ابن قاضي القضاة أبي الحسن علي ابن قاضي
القضاة أبي عبدالله الدَّامغانيُّ، أبو الحسن قاضي القضاة بالعراق الفقيه
الحنفيُّ.
وُلد سنة ثلاث عشرة وخمس مئة ببغداد. وسمع هبات الله: ابن الحُصَين
وابن الطَبر والشُّرُوطي، وأبا الحُسين ابن القاضي أبي يَعْلى.
وكان ساكنًا وَقُورًا، رئيسًا، نبيلاً. وَلَيَ قضاء رُبع الكَرخ بعد وفاة والده،
ثم وَلَيَ قضاء القضاة بعد وفاة أبي القاسم الزَّينبي سنة ثلاثٍ وأربعين، فبَقِيَ فيه
إلى أن عَزَله المستنجدُ أول ما استُخلِف، وطالت أيام عَزله، ثم وَليَ القضاء في
سنة سبعین وخمس مئة.
سمع منه عُمر القُرشي، ومحمد بن عبدالواحد ابن الصَّبَّاغ، وغيرُهما.
وتوفي في ذي القَعدة، وشيّعه أعيان الدولة وخَلْقٌ كثيرٌ.
قال ابن النَّجَّار (٢): كان مَهيبًا، جليلاً، عالمًا، ثخينَ السِّتر، عفيفًا،
كاملَ العَقْلِ، نَزِهًا، جميلَ السِّيرة.
٩٦- علي بن محمد بن علي بن أبي منصور، جلالُ الدين ابن الوزير
أبي جعفر الجواد وزير السُّلطان عز الدين مسعود.
توفي في المُحَرَّم. وقيل: توفي قبل هذا. وقد ذُكر(٣) .
٩٧- عيسى بن مالك العُقيليُّ، الأمير الشهيد عزّ الدين ابن صاحب
قلعة جعبر .
أميرٌ جليلٌ، شجاعٌ بَطلٌ. استُشهد في حصار القُدس بعد أن بَيَّن وأبلى
بلاءً حسنًا، وتأسف المسلمون على قتله. قُتل في رجب، رحمه الله (٤).
(١) التكملة ٢١٧/٣.
(٢) تاريخه ٣/ ١١٤ - ١١٥ .
(٣) فى وفيات سنة ٥٧٤ (ط ٥٨ / الترجمة ١٢٢).
(٤) ينظر الكامل ١١ / ٥٤٨ .
٧٦٢

٩٨- محمد بن بركة بن عُمر، أبو عبدالله البغداديُّ الحَلَّجِ العَطَّار،
لا القَطَّانِ.
له إجازة عالية من أبي القاسم الرَّبعي، وأبي الغنائم النَّرْسي، وشُجاع
الدُّهلي؛ حدَّث بها عنهم؛ سمع منه عبدالجبار ابن البُندار، وجماعةٌ، ومحمد
ابن أحمد بن شافع .
مات في ذي القَعدة(١) .
٩٩-محمد بن ذاكر بن محمد بن أحمد بن عُمر، أبو بكر الأصبهانيُّ
الخِرَقيُّ.
حجَّ سنة ثمانٍ وستين. وحَدَّث ببغداد عن أبي علي الحَدَّاد، وجعفر
الثقفي. وسمع الكثير من أصحاب أحمد بن محمود الثقفي، وسعيد العَيَّار.
وخَرَّج لنفسه مُعْجمًا .
كتب عنه أبو بكر الحازمي، وجماعةٌ، وابنه أبو نَصر القاساني .
وتوفي في رَجَب عن ثمانين سنة.
وهو محمد بن أبي نصر .
قال أبو رشيد الغَزَّال: سمعتُ منه الكثير بإفادة والدي، وقد رَحَل إلى
نيسابور بعد الأربعين(٢).
١٠٠- محمد بن عبدالخالق بن أبي شُكر، أبو المحاسن الأنصاريُّ
الأصبهانيُّ الجوهريُّ.
وُلد سنة سبع وتسعين وأربع مئة. وسمع حضورًا ((سُنن النسائي)) من
الدُّوني، وسمع كتابٌ ((تاريخ أصبهان))، و((الحِلْية))، و((مُستخرج أبي نُعِيم على
البخاري ومسلم)) على أبي علي الحَدَّاد. وسمع ((المعجم الكبير)) للطَّبراني،
على المُجَسَّد بن محمد الإسكاف، بسماعه من ابن فاذشاه.
ورخ موته أبو رشيد الغَزَّال.
١٠١- محمد بن أبي مسعود عبدالجليل بن محمد بن عبدالواحد،
أبو حامد كوتاه الأصبهانيُّ، والدُ أبي بكر محمد.
(١) من تاريخ ابن الدبيثي ١٨٣/١ - ١٨٤. تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٦.
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢٦٦/١ - ٢٦٧.
٧٦٣
.

مُحدِّثٌ حافظٌ مصنَّفٌ، له كتاب ((أسباب الحديث)) على نموذج ((أسباب
التُّزول)) للواحدي، لم يُسبق إلى مثله. وسَوَّد ((تاريخًا لأصبهان))، وكتب
الكثير، وكان صدوقًا نبيلاً.
سمع جعفر بن عبدالواحد، وزاهر بن طاهر، وسعيد بن أبي الرَّجاء.
روى عنه أبو محمد الغَزَّال.
توفي في المحرَّم وله ثلاثٌ وستون سنة. وقيل: توفي في العام
(١)
٠
الماضي
١٠٢- محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن خليفة بن أبي العافية
الأزديُّ الغَرْناطِيُّ، أبو بكر الكُتَنَديُّ(٢).
روى عن أبي محمد بن أبي جعفر، وأبي عبدالله بن مكِّي، وأبي الحسن
ابن مُغيث. ولَقِيَ ابن خَفَاجة الشاعر وأخذ عنه. روى عنه أبو سُليمان بن
حَوْط الله، وأبو القاسم المَلَّحي، وغيرُهما. وكان أديبًا، كاتبًا، شاعرًا،
لُغويًّا.
توفي سنة ثلاثٍ أو أربع وثمانين(٣).
١٠٣- محمد بن عبدالملك، الأمير شمس الدين ابن المُقدَّم.
من كبار أمراء الدولتين النُّورية والصلاحية. وهو الذي سَلَّم سِنجار إلى
نور الدين، وسكن دمشق، فلمّا توفي نور الدين كان أحدَ من قام بسَلطنة ولد
نور الدين. ثم إنَّ صلاح الدين أعطاه بَعْلَبك، فتَحوَّل إليها وأقام بها. ثم عَصَى
على صلاح الدين، فجاء إليه وحاصره، وأعطاه عِوَضها بعض القلاع. ثم
استنابه على دمشق سنة نيٍّ وثمانين.
وكان بَطَلاّ شجاعًا، مُحتشمًا. وقد حضر في هذا العام وَقعة حِطِّين،
وفُتُوح عَكًّا، والقُدس، والسواحل. وتوجه إلى الحجِّ في تجمِّل عظيم، فلمَّا
بلغ عَرَفات رَفَعَ عَلَمَ صلاح الدين وضَرَبَ الكوسات، فأنكر عليه طاشتِكِين
أمير الرَّكب العراقي، وقال: لا يُرفع هنا إلا عَلَمُ الخليفة. فلم يلتفت إليه،
(١) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٧٤).
(٢) من أهل كتندة.
(٣) من تكملة ابن الأبار ٥٩/٢.
٧٦٤

وأمر غِلْمانه فرموا عَلَمَ الخليفة، وركِبَ فيمن معه من الجُند الشاميين، ورَكِبَ
طاشتِكِين، فالتقوا وقُتل بينهما جماعةٌ. وجاء ابن المُقدَّم سَهمٌ في عينه، فخَرَّ
صريعًا. وجاء طاشتِكِين فحَمَله إلى خَيمته وخَيَّط جراحه، فتوفي من الغد بمِنَى
يوم الأضحى. ونُهب الرَّكب الشامي.
قال العماد الكاتب: وَصَلَ شمسُ الدين عَرَفات، وما عرف الآفات.
وشاع وصوله، وضُربت طبوله، وجالت خيوله، وخفقت أعلامه، وضُربت
خيامه، فغاظ ذلك طاشتِكِين، فرَكِبَ في أصحابه، فأوقع بشمس الدين
وأترابه، وقتل جماعة وجُرحوا.
قال: ودُفن بالمَعلى، وارتاع طاشتِكِين لِمَا اجْتَرمه، وأخذ شهادة الأعيان
أنَّ الذَّنبَ لابن المُقدَّم، وقُرىء المَحْضر في الدِّيوان. ولمَّا بلغ السُّلطان مَقْتَلُهُ
بَكَى وحَزِنَ عليه وقال: قَتَلني الله إنْ لم أنتصر له. وتأكدت الوَحشة بينه وبين
الخليفة. وجاءه رسولٌ يعتذر، فقال: أنا الجواب عمَّا جرى. ثم اشتغل
بالجهاد عن ذلك.
وقال ابن الأثير(١): لمَّا فُتح بيت المقدس طلب ابن المُقدَّم من السُّلطان
إذنًا ليحجَّ ويُحرم من القُدْس، ويجمع في سنته بين الجهاد والحجِّ، وزيارة
الخليل والرسول صلى الله عليهما وسلّم. وكان قد اجتمع بالشام ركبٌ عظيم،
فحجَّ بهم ابن المُقدَّم. فلما كان عَشِية عَرَفة، أمر بضرب كوساته ليتقدَّم
للإفاضة، فأرسل إليه مُجير الدين طاشتِكِين ينهاه عن التَّقدُّم، فأرسل إليه إنِّي
ليس لي معك تَعَلَّق، وكُلٌّ يفعلُ ما يراه. وسار ولم يقف، فرَكِبَ طاشتِكِين في
أجناده، وتَبعه من الغَوْغاء والطَّمَّاعة عالمٌ كبيرٌ، وقصدوا حاجَّ الشام، فلمَّا
قربوا خرج الأمر عن الضَّبط، فهَجَمَ طمَّاعةُ العراق على الشاميين، وفتكوا
فيهم، وقتلوا جماعةً، ونُهبت أموالهم. وجُرح ابن المُقدَّم عدة جراحات.
وكان يكفُّ أصحابه عن القتال، ولو أذنَ لهم لانتصف منهم، ولكنه راقَبَ الله
وحُرمة المكان واليوم، فلمَّا أُنخن بالجراحات أخذه طاشتِكِين إلى خَيمته،
وأنزله عنده ليمرِّضه ويستدرك الفارط، فمات من الغد، ورُزق الشَّهادة بعد
الجهاد، رحمه الله .
(١) الكامل ١١ / ٥٥٩ - ٥٦٠.
٧٦٥

قلتُ: وله دارٌ كبيرة إلى جانب مدرسته المُقدَّمية بدمشق، ثم صارت
لصاحب حماة، ثم صارت لقراسنقُر المنصوري، ثم صارت للسُّلطان الملك
الناصر بعده. وله تربة ومسجد وخان مشهور داخل باب الفراديس.
١٠٤- محمد بن عُمر بن محمد بن واجب، أبو بكر القيسيُّ
البَلَنسئُّ.
سمع أباه وعليه تفقه، وأبا الحسن ابن النِّعمة. وأخذ القراءات عن أبي
محمد بن سعدون الضَّرير(١).
١٠٥- محمد بن يحيى بن محمد بن مَوَاهب بن إسرائيل، أبو الفتح
البَرَدانيُّ.
روى عن أبي علي بن نَبهان، وأبي غالب محمد بن عبدالواحد، وأبي
علي ابن المهدي، ومحمد بن عبدالباقي الدُّوري.
قال ابن الدُّبيئي(٢): رأيتُ بعضهم يتهمه بالتَّحديث بما لم يسمعه، ولم
أقف على ما يُنافي الصِّحَة. سمعنا منه. وسمع منه عُمر القُرشي، وأصحابنا.
ووُلد سنة تسع وتسعين وأربع مئة، وتوفي في جمادى الأولى.
١٠٦- المبارك بن الأعز بن سعدالله، أبو المظفَّر التُّوثِيُّ القَوَّال،
مُغنِّي بغداد في عصره، من أهل محلة التُّوثة.
كان رأسًا في الغناء، وأخذ المُطربون عنه الأنغام. وله تصانيف في
المُوسيقى، وكان يخالط الصوفية(٣).
١٠٧ - المبارك بن عبدالواحد بن غَيْلان البغدادييُّ.
سمع من ابن الحُصين، وحدَّث (٤).
١٠٨- محفوظ بن أحمد ابن العَلَّمة أبي الخَطَّاب محفوظ بن أحمد
ابن الحسن الكَلْوذانيُّ.
سمع ابن الحُصين. وحدَّث.
(١) من تكملة ابن الأبار ٥٩/٢ .
(٢) تاريخه، الورقة ١٥١ (شهيد علي).
(٣) تنظر التكملة للمنذري ١/ الترجمة ٢٢ .
(٤) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ١٧١/٣. وتنظر تكملة المنذري
١/ الترجمة ٢٣ .
٧٦٦

وكان أبوه من عُدُول بغداد(١).
١٠٩- مَخْلُوف بن علي بن عبدالحق، الفقيه أبو القاسم التَّميميُّ
القَرَويُّ ثم الإسكندرانيُّ الفقيه المالكيُّ، المعروف بابن جارة.
تفقه وبرع في المذهب. ومن شيوخه أبو الحَجَّاج يوسف بن عبدالعزيز
اللَّخمي، ومحمد بن أبي سعيد الأندلسي، وسَنَد بن عِنَان، وأبو عبدالله
المازري، وآخرون.
ودرَّس وأفتى، وانتفع به جماعةٌ كثيرةٌ في الفقه. وكان من أعلام
المذهب .
توفي في رمضان بالثَّغر(٢).
تفقه به ابن المُفضّل، وروى عنه.
١١٠- نَصر الله بن أبي منصور عبدالرحمن بن محمد بن عبدالواحد،
أبو السَّعادات بن زُرَيق الشَّيبانيُّ القَزَّاز الحَرِيميُّ، مُسند بغداد في وَقته.
كان شيخًا صالحًا من بيت الرِّواية. سمع جدَّه أبا غالب، وأبا سَعد بن
خُشَيش، وأبا القاسم الرَّبعي، وأبا الحُسين ابن الطُّيُوري، وأبا الحسن ابن
العَلَّف، وأبا العز محمد بن المُختار، وأبا العباس أحمد بن محمد بن
عَمروس، وأحمد بن محمد بن علي ابن العَلَّف، وأبا القاسم بن بيان، وأبا
علي بن نَبْهان، وشجاع بن فارس الدُّهلي، وأُمَّه شمس النهار بنت أبي علي
البَرَداني .
حدَّث عنه أبو سعد ابن السَّمعاني ومات قبله بإحدى وعشرين سنة، وابنه
عثمان، وابن الأخضر، والبهاء عبدالرحمن، والتَّقي بن باسوية، ومَعَالي بن
سَلَامة الحَرَّاني، وأبو عبدالله ابن الدُّبيئي، والجمال أبو حمزة، ومحمد ابن
الحافظ عبدالغني، والأمين سالم بن صَصْرى، وفَضْل الله بن عبدالرزاق
الجِيْلي، ومحمد بن علي بن بَقَاء السَّبَّاك، ومحمد بن أبي الفُتُوح ابن الحُصْري
وعبدالله بن عُمر البَنْدَنيجي، وآخرون. وآخر من روى عنه بالإجازة ابن
عبدالدائم .
(١) من التكملة للمنذري ١/ الترجمة ٢٩.
(٢) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٠.
٧٦٧

قال ابن الدُّبيئي(١): أراني مَولده بخط جدِّه أبي غالب في جُمادى الآخرة
سنة إحدى وتسعين وأربع مئة. وتوفي في تاسع عشر ربيع الآخر، وله اثنتان
وتسعون سنة .
١١١- نَصر بن فتيان بن مَطَر، العَلاَّمة ناصح الدين أبو الفتح ابن
المَنِّيِ النَّهروانيُّ الحنبليُّ فقيه العراق.
وُلد سنة إحدى وخمس مئة. وتفقه على أبي بكر أحمد بن محمد
الدِّينَوَرَي، ولازَمَه حتى بَرَعَ في المذهب. وسمع من هبة الله بن الحُصين،
والحُسين بن محمد البارع، وأبي بكر محمد بن علي ابن الدَّنف، والحُسين بن
عبدالملك الخَلاَّل، وأبي الحسن بن الزَّاغُوني، وأبي غالب ابن البَنَّاء، وأبي
نَصر الیُونارتي .
وتصدّر للإشغال، وطال عُمُره، وقصده الطَّلَبة من البلاد، وبَعُدَ صِيتُه،
واشتُهِرَ اسمه، وتخرَّج به أئمة .
قال ابن النَّجَّار: كان وَرعًا عابدًا، حَسنَ السَّمت، على منهاج السَّلَف.
أضرَّ في آخر عُمُرُه، وحَصَلَ له طَرَشٌ. ولم يزل يدرِّس الفقه إلى حين وفاته.
توفي في خامس رمضان.
وقال ابن الدُّبيثي(٢): كان له مسجد في المأمونية، وبه يدرِّس.
قلتُ: تفقه عليه الشيخ الموفَّق، والبهاء عبدالرحمن. وروى عنه هما،
وابن أخيه محمد بن مقبل، وأبو صالح نَصر بن عبدالرزاق، وجماعةٌ.
قال ابن النَّجَّار: حُمل على الرُّؤوس، وتَوَلَّى حِفظ جنازته جماعةٌ من
الأتراك خَوْفًا من العوامِ وازدحامهم عليه، ودفن بداره.
١١٢ - هبة الله بن أبي القاسم علي بن هبة الله بن محمد بن الحسن،
المَوْلى مجد الدين أبو الفَضْل ابن الصاحب، أُستاذ دار المستضيء.
انتهت إليه الرِّياسة في زمانه. وبلغ من الرُّتبة رُتب الوزراء وأبلغ، وصار
يُولِّي ويَعْزل. وماج في أيامه الرَّفض، وشَمَخَت المُبْتدعة. وقد وَليَ حجابة
الباب الثُّوبي في أيام المستنجد، ولمَّا بُويع الناصر قرَّبه وأدناه، وحكَّمه في
(١) تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٠٩/٣.
(٢) تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٢١٢/٣.
٧٦٨

الأمور والصُّدور. ولم يزل على ارتقائه إلى أن سَعَى به بعض الناس،
فاستُدعي إلى دار الخلافة، فقُتل بها في تاسع عشر ربيع الأول، وعُلِّق رأسه
على داره. وكان رافضيًّا سَبَّابًا .
عاش إحدى وأربعين سنة، وخلّف تَرِكةً عظيمةً منها ألف ألف دينار
ونَيَّق(١).
وفيها ولد :
التَّقي الحَوْرانيُّ الزَّاهد، وفراس ابن العَسقلاني، والجمال يحيى ابن
الصَّيرفي، وعُمر بن عوة الجَزَريُّ، وآخرون.
(١) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيئي ٢٢٥/٣.
تاريخ الإسلام ١٢/ ٤٩
٧٦٩

سنة أربع وثمانين وخمس مئة
١١٣- إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم بن عبدالوهاب ابن الحافظ
عبدالله بن مَنْدة، أبو إسحاق العَبْديُّ الأصبهانيُّ.
حدَّث عن زاهر الشَّخَّامي، والحُسين الخَلَّل، وخَلْقِ.
قال ابن النَّجَّار: سمع كثيرًا وأسمع أولادهُ، وكتب بخطُّه وكان مَوصوفًا
بالصِّدْق والأمانة، وحُسن الطريقة والدِّيانة. توفي في ثاني عشر جُمادى
الأولى.
١١٤- إبراهيم بن عبدالأعلى بن أحمد، أبو غالب الخطيب
الواسطيُّ المُعدّل.
شيخٌ صالحٌ يخطب بقَرْيةٍ. سمع أباه، ونَصر الله بن الجَلَخت، والحسن
ابن إبراهيم الفارقي الفقيه، والمبارك بن نَغُوبا .
قال ابن الدُّبيئي(١): قدم بغداد، وكتبنا عنه، وكان ثقةً. توفي في
المحرَّم، وله نَيِّف وسبعون سنة.
١١٥- أسامة بن مُرشد بن علي بن مُقَلَّد بن نَصر بن مُنقذ، الأمير
الكبير مجد الدين مؤيّد الدولة أبو المظفَّر الكِنَانيُّ الشَّيْزَريُّ الأديب، أحد
أبطال الإسلام ورئيس الشُّعراء الأعلام.
وُلد بشَيْزر في سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مئة. وسمع سنة تسع وتسعين
((نسخة أبي هُدبة) من علي بن سالم السِّنْبِسي. سمع منه أبو القاسم بن عساكر
الحافظ (٢)، وأبو سعد ابن السَّمعاني(٣)، وأبو المَوَاهب بن صَصْرى، والحافظ
عبدالغني، وولده الأمير أبو الفَوَارس مُرهف، والبهاء عبدالرحمن، وشمس
الدين محمد بن عبدالكافي، وعبدالصمد بن خليل بن مُقَلَّد الصَّائغ،
وعبدالكريم بن نصر الله بن أبي سُراقة، وآخرون.
وله شِعرٌ يروق، وشجاعةٌ مشهورةٌ. دخل ديار مصر وخدم بها في أيام
(١) تاريخه، الورقة ٢١٨ (شهيد علي).
(٢) وذكره في تاريخ دمشق ٨/ ٩٠ - ٩٥.
(٣) وذكره في ذيله على تاريخ الخطيب.
٧٧٠

العادل ابن السَّلَّر، ثم قدم دمشق، وسَكَن حَماة مدةً، وكان أبوه أميرًا شاعرًا
مُجيدًا أيضًا.
وقال ابن السَّمعاني(١): قال لي أبو المظفَّر: أحفظُ أكثر من عشرين ألف
بيت من شِعر الجاهلية. ودخلتُ بغداد وَقت مُحاربة دُبَيس والمسترشد بالله،
ونزلت الجانبَ الغَرْبي، وما عَبَرتُ إلى شرقيها .
وقال العماد الكاتب(٢): مؤيّد الدَّولة أعرق أهل بيته في الحسب،
وأعرفُهم بالأدب. وجرت له نَبوة في أيام الدِّمشقيين، وسافر إلى مصر فأقام بها
سنين في أيام المصريين، ثم عاد إلى دمشق. وكنتُ أسمع بفَضله وأنا
بأصبهان. وما زال بنو مُنقذ مالكي شَيْزَر إلى أن جاءت الزَّلزلة في سنة نَيٍَّ
وخمسين وخمس مئة، فخرَّبت حِصنها وأذهبت حُسنها، وتملَّكها نور الدين
عليهم، وأعاد بناءها، فَتَشعَّبوا شُعبًا، وتفرَّقوا أيدي سبأ. وأسامة كاسمه في
قُوة نَثْره ونَظمه، تلوحُ في كلامه أمارة الإمارة، ويؤسِّسُ بيتُ قريضه عمارةَ
العبارة. انتقل إلى مصر فبَقِيَ بها مُؤمَّرًا، مشارًا إليه بالتَّعظيم إلى أيام ابن
رُزِيك، فعاد إلى دمشق محترمًا حتى أُخذت شَيْزَر من أهله، ورَشَقَهم صَرفُ
الزَّمان بنَبله، ورماه الحَدَثان إلى حِصن كَيفا مُقيمًا بها في ولده، مُؤثرًا بلدها
على بلده، حتى أعاد الله دمشق إلى سَلطنة صلاح الدين، ولم يزل مَشْغوفًا
بذكره، مُستهترًا بإشاعة نَظمه ونَثره. والأمير عَضُّد الدَّولة وَلَد الأمير مؤيّد
الدَّولة جليسه ونديمه، فطَلَبه إلى دمشق وقد شاخ، فاجتمعتُ به وأنشدني
لنفسه في ضرسه:
وصاحب لا أملُّ الذَّهرَ صُحبته يشقى لنَفْعي ويَسعى سَعْيَ مُجتهد
لم ألْقه مُذ تصاحبنا، فحين بدا لناظريَّ افترقنا فُرقة الأبدِ (٣)
قال العماد: ومن عجيب ما اتَّفق لي أني وجدتُ هذين البيتين مع أُخر في
ديوان أبي الحُسين أحمد بن منير الرَّفَّاء المتوفى سنة ثمانٍ وأربعين وخمس
(٤) .
مئة، وهي (٤):
(١) في الذيل، كما في المختار منه لابن منظور، الورقة ١٥١ .
(٢) خريدة القصر (قسم الشام) ١/ ٤٩٩ .
(٣) وانظر ديوانه ١٥٣ .
(٤) ديوان ابن منير ٢٧٢ - ٢٧٣ .
٧٧١

وصاحبٍ لا أملُّ الذَّهرَ صُحبته يسْعى لنَفعي وأجني ضُرَّه بيدي
أدنى إلى القَلب من سَمعي، ومن بَصَري ومن تلادي، ومن مالي، ومن وَلَدي
أخلو ببَثِّي من خالٍ بوَجنته مداده زائد التَّقصير للمُدَدِ
والأشبه أن ابن منير أخذهما وزاد عليهما.
ولأسامة في ضِرْس آخر:
أعْجب بمُحْتجب عن كل ذي نَظَر صحِبتُه الذَّهرَ لم أسْبِر خلائقَهُ
حتى إذا رابني قابَلتُه فقضى حياؤه وإبائي أن أفارقَهُ
وله :
وصاحبٍ صاحَبَني في الصِّبى حتى تردَّتُ رداء المَشيب
لم يَبْدُ لي ستين حَوْلاً، ولا بلوتُ من أخلاقه ما يُريب
أفسده الذَّهر، ومن ذا الذي يحافظ العَهد بظَهر المَغِيب؟
منذ افترقنا لم أصب مثله عمري ومثلي أبدًا لا يصيب
وله(١):
قالوا نَهَتهُ الأربعون عن الصِّبا وأخو المَشيب يجور ثَمَّتَ يَهْتَدِي
كم حار في ليلِ الشَّباب فدلَّه صبحُ المَشِيب على الطريق الأقصدِ
وإذا عَدَدتَ سِنيَّ ثم نَقَصتها زمَنَ الهُمُوم فتلكَ ساعةُ مولدي
وله في الشَّيب(٢):
أنا كالدُّجى لمَّا تناهَى عُمره نشَرَت له أيدي الصَّباحِ ذوائبا
وله(٣):
انظر إلى لاعب الشِّطْرَنج يجمعُها مغالبًا ثم بعد الجَمع يرميها
كالمَرْءِ يَكْدحُ للدُّنيا ويجمعُها حتى إذا مات خَلَّها وما فيها
وله إلى الصالح طلائع بن رُزِّيِّك وزير مصر يسأله تَسْيِيرَ أهله إلى الشام،
وكان ابن رُزِّيك يتوقَّعُ رجوعه إلى مصر :
(١) ديوانه ٣٤٧، ومعجم الأدباء ٢/ ٥٧٣ .
(٢) ديوانه ٢٦٥ .
(٣) الخريدة ٥١٥/١ (القسم الشامي).
٧٧٢

أذكِرُهُمُ الودَّ إنْ صدُّوا وإنْ صَدَفوا إن الكرام إذا استعطفتهم عطفوا
كفاك ما اختبروا منه وما كشفوا
لم تصقب الدَّار ولكن أصقَبَ الكَلَفُ
أنْ ليس لي عِوَضٌ عنكم ولا خَلَفُ
يُعوِّضني عن نفس الجوهر الصَّدَفُ؟
كل الوَرَى لِرَزَايا دَهرهم هرفُ
ولا تُرد شافعًا إلا هواك لهم
يا حيرة القَلب والفُسطاطُ دارُهُم
فارقتُكُم مُكرهًا والقَلبُ يخبرني
ولو تعوَّضتُ بالدنيا غُبنتُ، وهل
ولستُ أُنكر ما يأتي الزَّمان به
ولا أسفتُ لأمرٍ فات مَطلبُه لكن الفُرقةٍ من فارقته الأسفُ
المَلكُ الصالح الهادي الذي شهِدَت بفَضْل أيامه الأنباءُ والصُّحُفُ
مَلكٌ أقلُّ عطاياه الغِنَى، فإذا أدناكَ منه فأدنى حَظِّك الشَّرفُ
سعت إلى زُهده الدنيا بزُخرُفها طوعًا، وفيها على خطابها صَلَفُ
مُسهِدٌ وعيونُ الناس هاجعةٌ على التَّهجُّدِ والقرآنِ معتكِفُ
وتُشرق الشَّمس من لألاء غُرتهِ في دَستهِ فتكاد الشمس تنكسفُ
فأجابه الصالح، وكان يُجيد النّظم :
آدابُكَ الغُرُّ بَحرٌ ما له طَرَفُ في كل حينٍ بدا من حُسنهِ طُرَفُ
نقول لمّا أتانا ما بعثتَ به: هذا كتابٌ أَتى، أم روضةٌ أَنُفُ
إذا ذكرناك مجدَ الدين عاوَدَنا شوقٌ تجدَّد منه الوَجدُ والأسفُ
يا من جفانا ولو قد شاء كان إلى جانبنا دون أهل الأرض ينعطفُ
وهي طويلة .
ولأسامة(١):
مع الثمانين عاثَ الضَّعفُ في جَسَدي وساءنِي ضَعفُ رجلي واضطرابُ يدي
إذا كتبتُ فخطِّي خطّ مضطرب كخطُّ مُرتَعشِ الكَفَّين مُرْتَعدٍ
فاعجَب لضَعفِ يدي عن حَملها قَلَمَّا من بعد حَطمِ القَنَا فِي لُبةِ الأسدِ
وإن مشيتُ وفي كَفِّي العَصَا ثقُلت رجلي كأني أَخَوضُ الوَحل في الجَلَدِ
فقُل لمن يتمنَّى طُول مُدَّتهِ: هذي عواقبُ طُولِ العُمرِ والمُدَدِ
ولمّا قدم من حصن كيفا على صلاح الدين قال :
(١) ينظر الاعتبار لأسامة ١٦٣ - ١٦٤.
٧٧٣

حَمَدتُ على طول عُمري المَشِيبا وإنْ كنتُ أكثرتُ فيه الذُّنوبا
لأني حييتُ إلى أن لقيت. بعد العَدُوِّ صديقًا حبيبا
وله :
لا تَستعر جَلدًا على هجرانهم فِقِوَاك تَضعُفُ عن صدود دائم
واعلم بأنَّك إنْ عُدتَ إليهم طوعًا، وإلا عُدتَ عَودة راغمٍ
وعندي له مجلَّدٌ يخبر فيه بما رأى من الأهوال، قال: حضرتُ من
المصافَّات والوَقعات مَهُولَ أخطارها، واصطَليتُ من سعير نارها، وباشرتُ
الحَرْب وأنا ابن خمس عشرة سنة إلى أن بلغتُ مَدَى التسعين، وصرتُ من
الخوالِفِ، خَدِين المنزل، وعن الحروب والجهاد بمَعزل، لا أُعَدُّ لِمُهِمِّ، ولا
أُدعى لدفاع مُلمٌّ، بعدما كنتُ أولَ من تَنْثني عليه الخَنَاصر، وأكبرَ العُدَدِ لدَفع
الكبائر، أولَ من يتقدَّمُ السَّنْجَقية عند حَمَلة الأصحاب، وآخرَ جاذب عند
الجَولة لحماية الأعقاب.
كم قد شهدتُ من الحروب فليتني في بعضها من قبل نكسي أُقتلُ
فالقَتلُ أحسنُ بالفتى من قبل أن يفنى ويُليه الزَّمانُ وأجملُ
وأبيكَ ما أحجمتُ عن خَوض الرَّدى في الحَرْب، شهد لي بذاك المفصلُ
لكن قضاء الله أخَّرني إلى أجلي المُوَقَّت لي فماذا أفعلُ؟
ثم أخذ يعدُّ ما حَضَره من الوقعات الكبار، قال: فمن ذلك وَقعة كانت
بيننا وبين الإسماعيلية في قَلعة شَيْزرَ لمَّا توثبوا على الحِصن في سنة سَبعِ
وخمس مئة(١)، ووَقعة كانت بين عسكر حَماة وعسكر حمص في سنة خمسٍ
وعشرين وخمس مئة، ومصافٍّ على تكريت بين أتابك زنكي بن آقسنقر، وبين
فَراجا صاحب مرس في سنة ستٍّ وعشرين، ومصافٌّ بين المسترشد بالله وبين
أتابك زنكي على بغداد في سَبع وعشرين، ومصافٍّ بين أتابك زنكي وبين
الأرتقية وصاحب آمد على آمِد فيّ سنة ثمانٍ وعشرين، ومصافٍّ على رَفَنِيَّةٍ (٢)
بين أتابك زَنكي وبين الفِرَنج سنة إحدى وثلاثين، ومصافٍّ على قِنَّسرين بين
أتابك وبين الفِرَنج لم يكن فيه لقاء في سنة اثنتين وثلاثين، ووَقعة بين
(١) ذكر ابن الأثير هذه الوقعة في حوادث سنة ٥٠٢ (الكامل ١٠/ ٤٧٢).
(٢) مدينة من أعمال حمص، كما في معجم البلدان.
٧٧٤

المصريين وبين رضوان الولخشي سنة اثنتين وأربعين، ووقعة بين السُّودان
بمصر في أيام الحافظ في سنة أربع وأربعين. ووقعة كانت بين الملك العادل
ابن السَّلَّر، وبين أصحاب ابن مَصّال في السَّنة، ووَقعة أيضًا بين أصحاب
العادل وبين ابن مَصال في السَّنة أيضًا بدلاص، وفتنة قُتل فيها العادل ابن
السَّلاَّر في سنة ثمانٍ وأربعين. وفتنة قُتل فيها الظَّافر وأخواه وابن عمِّه في
سنة تسع وأربعين، وفتنة المصريين وعباس بن أبي الفتوح في السَّنة. وفتنة
أخرى بعد شهر حين قامت عليه الجُند. ووَقعة كانت بيننا وبين الفِرَنج في
السنة .
ثم أخذ يَسرُد عجائب ما شاهد في هذه الوَقعات، ويصفُ فيها شجاعته
وإقدامه .
وقد ذكره يحيى بن أبي طَيِّىء في ((تاريخ الشِّيعة))، فقال: حدثني أبي
رحمه الله، قال: اجتمعتُ به دفعات، وكان إماميًّا حَسنَ العقيدة، إلا أنه کان
يداري عن مَنصبه ويُظهر التَّقية. وكان فيه خيرٌ وافرٌ. وكان يرفدُ الشِّيعة،
ويَصلُ فُقراءهم، ويعطي الأشراف. وصنَّف كُتُبًا منها ((التاريخ البَدْري)) جَمَعَ
فيه أسماء من شَهِدَ بدرًا من الفريقين، وكتاب ((أخبار البلدان)) (١) في مدة عُمُره،
وذيَّل على ((خريدة القَصر)) للباخَرْزي(٢)، وله ((ديوان)) كبير، ومُصنَّفات.
وتوفي ليلة الثالث والعشرين من رمضان بدمشق، ودُفن بسَفح قاسِيون عن سَبعٍ
وتسعین سنة .
١١٦- إقبال بن علي بن أحمد بن برهان، أبو القاسم الواسطيُّ
المقرىء النَّحويُّ، المعروف بابن الغاسِلة.
وُلد بواسط سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة، وقرأ القرآن على المظفَّر بن
سَلامة الخَبَّاز، وجماعةٍ. وسمع من أبي علي الفارقي، وأبي السَّعادات
الخطيب. ودخل بغداد فسمع من أبي بكر ابن الزَّاغوني.
(١) هو المعروف بكتاب ((المنازل والديار)) مطبوع مشهور.
(٢) هكذا في النسخ وهو وهم من وجهين، الأول أن خريدة القصر للعماد وأن كتاب الباخرزي
هو ((دمية القصر)) الذي حققه صديقنا الدكتور سامي مكي العاني، والثاني أن المصادر
التي سبقت الذهبي وجاءت بعده ذكرت أنه ذيل على ((يتيمة الدهر)) للثعالبي، كما في
معجم الأدباء لياقوت ٥٧٩/٢ والوافي بالوفيات للصفدي ٣٨٢/٨.
٧٧٥

وكان عارفًا بالعربية .
توفي ليلة عيد الأضحى.
وبرهان: بالفتح(١).
روى عنه ابن الدُّبيثي ووثقه(٢).
١١٧ - أيوب بن محمد، أبو محمد ابن القُلاطيِّ البَلَنسيُّ المُؤدِّب.
أخذ القراءات عن ابن هُذيل. وكان صالحًا، مُحقِّقًا، مُجوِّدًا. أخذ عنه
أبو الربيع بن سالم، وأبو بكر بن مُحرز(٣).
١١٨- الحسن بن علي بن إبراهيم، أبو علي الجُوينيُّ الكاتب،
صاحب الخطِّ المنسوب.
كان أديبًا فاضلاً، شاعرًا، حَدَّث عن مَوْهوب بن أحمد الجَوَاليقي.
قال أبو محمد المُنذري(٤): أنشدنا عنه غيرُ واحدٍ من أصحابه. وتوفي
في تاسع صفر بالقاهرة. قال: وقيل: إنه توفي سنة ستٍّ وثمانين.
قلتُ: وكان مُختصًّا بالسُّلطان نور الدين وبابنه لأدبه وظرفه(٥) .
١١٩- الحُسين بن مُسافر بن تَغْلب، أبو عبد الله الواسطيُّ البَرْجُونيُّ
الضَّرير المقرىء.
قدم بغداد في صِباه، وقرأ القراءات على سِبط الخَيَّاط وأكثر عنه، وعاد
إلى بلده، وحمل الناس عنه. وكان حاذقًا بالفَنِّ. روى عنه أبو عبدالله الدُّبيثي،
وغيره.
توفي في ذي الحجَّة (٦).
وجدُّه تَغلب: بغين مُعجمة(٧).
(١) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٦١.
(٢) في تاريخه، الورقة ٢٢٨ (شهيد علي)، ولم يذكر توثيقًا.
(٣) من تكملة ابن الأبار ١/ ١٦٧ .
(٤) التكملة ١ / الترجمة ٣٤.
(٥) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٥٨٢ هـ (الترجمة ٥١) وسماه هناك: الحسن بن إبراهيم
ابن علي. وسيعيده المصنف في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة الآتية
(الترجمة ٦٥٤).
(٦) من تاريخ ابن الدبيني، الورقة ٣٣ - ٣٤ (باريس ٥٩٢٢).
(٧) قيده المنذري في التكملة ١/ الترجمة ٦٥.
٧٧٦

١٢٠ - خالص، الأمير مجاهد الدين الحَبشيُّ الخادم.
كان ذا رأي وعَقل. وله اختصاص بالدُّخول على الخليفة. توفي في
رجب .
قال ابن الأثير(١): كان أكبرَ أمير ببغداد.
١٢١- سُلجوقي خاتون بنت قَليج رسلان بن مسعود الرُّومية، الجهة
المُعظَّمة ابنة سُلطان الرُّوم، وتُعرف بالخِلاَطية، زَوجة الناصر لدين الله.
وكان يحبُّها. قدمت بغداد للحجِّ، فوُصفت لأمير المؤمنين، وأُخبر
بجمالها الزَّائد، وكانت مزوَّجةً بصاحب حصن كيفا. فحجَّت وعادت إلى
بلدها، فتوفي زَوجها، فراسل الخليفة أخاها وخَطَبها، فزوَّجها منه. ومضى
لإحضارها الحافظ يوسف بن أحمد شيخ رباط الأرجوانية في سنة اثنتين
وثمانين، فأُحضرت وشُغف الخليفة بها .
وبنت لها رباطًا وتربةً بالجانب الغربي، فتوفيت قبل فراغ العمارة،
ودخل على الخليفة من الحُزن ما لا يُوصف، وذلك في ربيع الآخر، وحضرها
كافة الدولة والقُضاة والأعيان. ورُفعت الغُرَز والطَّرحات، ولَبِسوا الأبيض
ورُفعت البَسْملة ووضعت على رؤوس الخُدَّام، وارتفع البُكاء من الجَوَاري
والخَدَم، وعُمل لها العَزَاء والخَتمات(٢).
١٢٢- سُليمان بن أبي البركات محمد بن محمد بن الحُسين بن
خَميس، أبو الربيع الكَعبِيُّ المَوْصليُّ المُعدَّل.
حدَّث عن والده. وتوفي في أول السنة. وكان ثقةً.
وأبوه أبو البَرَكات يروي عن أبي نَصر أحمد بن طَوْق المَوْصلي. وأبو
البَرَكات هو عمُّ الفقيه الإمام أبي عبدالله الحُسين بن نَصر بن خميس الشافعي،
وكان صاحبَ فنون. روى عن ابن البَطِر وطبقته. ومات بالمَوْصل قبل أبي
الوَقْت(٣).
(١) الكامل ٢٦/١٢.
(٢) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٤٢ .
(٣) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٣٢.
٧٧٧

١٢٣- صَبيح بن عبدالله، أبو الخيرِ الحَبشيُّ العَطّاريُّ البغداديُّ
الزَّاهد، مَولى أبي القاسم نَصر بن منصور العَطّار الحَرَّاني التاجر.
حَفِظُ القرآن وسمع الكثير مع ابن مَولاه، وكتب بخطّه الكثير. واعتنى
بالسَّماع فسمع من ابن ناصر، ونَصر العُكْبري، وابن الزَّاغوني، وأبي الوَقت.
و طبقتهم.
وكان عبدًا صالحًا، وَقَفَ كُتُبه.
ويُقال له: النَّصري؛ نسبةً إلى مُعتقه نَصر.
سمع منه إبراهيم بن محمود الشَّغَّار، وعلي بن الحسن ابن رئيس
الرُّؤساء، وأبو المَوَاهب بن صَصْرى، وداود بن علي.
توفي في صَفَر .
واسم أبيه: بَكَّر، مُثقل، وهو فَرِدٌ (١).
١٢٤ - ظاعن بن محمد بن محمود بن الفَرَج بن زُرَیر، أبو محمد
وأبو المُقيم الأسديُّ الزُّبيريُّ الأزجيُّ الخَيَّاط، من ذرِّية أمير المؤمنين
عبدالله بن الزُّبیر .
سمع أبا عثمان بن مَلَّة، وأبا طالب بن يوسف. وكان حافظًا لكتاب الله.
روى عنه حفيده علي بن عبدالصمد شيخ الدِّمياطي، وغيرُه. وآخر من
حدث عنه أبو الحسن ابن النَّعَّال(٢).
وسمع منه أبو سَعد ابن السَّمعاني، وقال: شابٌ من أهل دار الخِلافة، لا
بأس به، كتبتُ عنه شيئًا يسيرًا، وقال لي: كَنَّاني المُسترشد بالله بأبي مُقيم،
ولي أربعون سنة؛ قال ذلك في سنة ستٍّ وثلاثين.
وقال ابن الدُّبيثي(٣): وُلد في ذي الحجَّة سنة ست وتسعين وأربع مئة.
قلتُ: آخر من روى عنه محمد بن أنجب النَّعَّال الصُّوفي(٤).
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٨٥ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٣٦.
(٢) هو في مشيخة النعال، الشيخ التاسع عشر منها ٨٥ - ٨٦.
(٣) تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ١٢٦/٢.
(٤) هذه إعادة لما تقدم.
٧٧٨

١٢٥ - ظافر بن عساكر بن عبدالله بن أحمد، أبو المنصور الخَزْرجيُّ
الأنصاريُّ المِصْريُّ المالكيُّ.
وُلد سنة عشرين وخمس مئة. وسمع من أحمد بن الخُطَيئة، ومحمد بن
إبراهيم الكيزاني.
وهو والد المحدِّث أبي اليُمن بركات. وله شِعرٌ حَسنٌ(١).
١٢٦- عبدالله بن علي بن عبدالله بن عُمر بن حسن، أبو محمد بن
سُوَيدة التكريتيُّ.
سمع أباه، ومحمد بن خَلَف بتكريت. ورحل وطلب الحديث، فسمع
بالمَوْصل محمد بن القاسم الأنصاري، وأحمد بن أبي الفَضْلِ الزُّبيري.
وببغداد أبا الفتح الكَرُوخِي، وابن ناصر، وعبدالخالق اليُوسُفي. سمع منه أهل
تكريت والرَّحَّالة.
قال ابن الدُّبيثي(٢): كان فيه تَسَاهِلٌ في الرِّواية. وتوفي في ربيع الأول.
قلتُ: روى عنه البهاء عبدالرحمن، وعزّ الدين ابن الأثير.
قال(٣): وكان عالمًا بالحديث، له تصانيف حَسنةٌ.
١٢٧ - عبدالله بن محمد بن سعدالله بن محمد، أبو محمد البَجَليُّ
الجَرِيريُّ البغداديُّ الحَريميُّ الحنفيُّ الفقيه الواعظ، المعروف بابن
الشاعر، نزيل القاهرة.
توفي بالقاهرة عن ثِْتين وسبعين سنة. وكان ذا جاهٍ وقَبُول وتقدُّم في
مذهبه .
روى عن ابن الحُصَين، وأبي المَوَاهب بن مُلُوك، والقاضي أبي بكر،
وجماعةٍ من الكبار. وقدم دمشق وسمع من أبي المَكَارم بن هلال، والحافظ
ابن عساكر. ودرَّس بالأسدية، وهي التي في قِبلة الميدان. وحدَّث بدمشق
ومصر؛ روى عنه ابن المُفضَّل الحافظ، وأبو القاسم بن صَصْرى(٤).
(١) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٨ .
(٢) تاريخه، الورقة ٩٧ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) الكامل ٢٦/١٢ .
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٠٣ (باريس ٥٩٢٢)، والتكملة للمنذري ١/ الترجمة
٦٨.
٧٧٩

١٢٨- عبد الله بن محمد بن أبي الفَضْل، أبو بكر الطُّوسيُّ
الشِّنجيُّ(١) شيخ رباط الشُّونيزية، وذَكَرَ أنه ابن أخت الغَزَّالي.
روى عن عبدالمُنعم ابن القُشَيري. وعنه أبو المَوَاهب بن صَصْری.
توفي في ذي الحجّة سنة أربع وثمانين(٢) .
١٢٩- عبدالله بن محمد بن مسعود بن خَلَف، أبو محمد اللَّخميُّ
الإشبيليُّ، نزيل بَلَنسية .
روى عن أبي الحسن بن مُغيث، وأبي بكر ابن العربي، وجماعةٍ. لَقِيه
أبو الربيع بن سالم في هذه السّنة وأخذ عنه(٣).
١٣٠- عبدالباقي بن إبراهيم الواسطيُّ الحِنَّائيُّ.
يروي عن أبي علي الفارقي. روى عنه ابن الدُّبيثي.
مات في جُمادى الأولى (٤).
١٣١ - عبدالجبار بن هبة الله بن القاسم بن منصور، أبو طاهر بن أبي
البَقَاء ابن البُندار البغداديُّ.
وُلد سنة أربع وخمس مئة. وسمع من أبي الغَنَائم محمد بن محمد ابن
المُهتدي بالله، وهبّة الله بن علي البخاري، وعلي بن عبدالواحد الدِّينَوَري،
وهبة الله بن الحُصين، وأبي غالب ابن البنَّاء، وجماعةٍ. روى عنه أبو بكر
الحازمي، وأبو بكر بن مَشِّق، وجماعةٌ.
وكان ثقةً من بيت الرِّواية.
توفي في شوال(٥).
(١) قيده المصنف في المشتبه ٣٤٩. وينظر التوضيح ٣٤/٥ - ٣٥.
(٢) ترجمه جمال الدين ابن الدبيئي في تاريخه (الورقة ٩٤ باريس ٥٩٢٢) ولكنه قال ((عبدالله
ابن عبدالله الطوسي أبو محمد»، وذكر اتصاله بأبي حامد الغزالي من طريق غير صحيح،
ومنه نقل الزكي المنذري ترجمته فى التكملة (١/ الترجمة ٦٣)، فكأن المصنف نقله من
مصدر آخر .
(٣) من تكملة ابن الأبار ٢٧٦/٢ .
(٤) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٤٤ .
(٥) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٥٠ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٥ .
٧٨٠