Indexed OCR Text
Pages 601-620
ومن شعره: أُصِيبَ ببلوى الجِسْم أيوبُ فاغْتَدَى به تُضرب الأمثال إذ يُذكر الصَّبرُ فلمّا انتهى بلواه من بعد جِسمه إلى القَلْب نادى مُعلنًا: ((مَسَّنيَ الضُّرُ)) وكُلُّ بلائيَ عند قَلْبي ولم أَبُح بشَكْوى الذي ألقى ولم يظهر السِّرُ(١) هذا هَذَيانٌ وقَولٌ من وراء العافية، ومُجرَّد دعوى كاذبة، كما فَشَرَ من قال : وكُلُّ بلاء أيوب بعضُ بَلِيَّتي ولكن الشُّعراء في كل وادٍ يهيمون، ويقولون ما لا يفعلون، وكما قيل: أَمْلحُ الشِّعر أكذبُهُ. ٢٥٤- عثمان بن يوسف بن أبي بكر بن عبدالبَرِّ بن سَيْدًا بن ثابت، أبو عَمرو الأنصاريُّ السَّرَقُسطيُّ، المعروف بالبِلْجِيطي. أخذ القراءات عن أبي زيد الوَرَّاق، ويحيى بن محمد القَلْعي. وأخذ قراءة نافع عن أبي زيد بن حَيْوة. واختلف إلى أبي جعفر بن سراج، وأبي الحسن بن طاهر وأخذ عنه العربية. وسمع ((التَّيْسير)) سنة إحدى وعشرين وخمس مئة من ابن هُذَيل. وأقرأ القراءات، وسكن بلد لريَّة ثم وَلَيَ قضاءَها. وكان مُحقِّقًا للقراءات ضابطًا، أخباريًّا، ذاكرًا، ماهرًا بالقضاء والشُّروط . توفي عن تسعين سنة في نصف ذي القَعْدة. أخذ عنه أبو عُمر بن عَيَّاد، وأبو عبدالله بن عَيَّاد(٢)، وأبو عبدالله الشوني، وأبو الرَّبيع بن سالم(٣) . ٢٥٥- علي بن محمد بن الحسن، أبو المفاخر المُستوفي البيهقيُّ الواعظ الصُّوفيُّ. حدث ببغداد وواسط عن محمد بن أحمد بن صاعد، وعبدالغافر بن إسماعيل، وأبي عبدالله الفُراوي، وغيرهم. وتوفي رحمه الله في شعبان (٤). (١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٧٧ (باريس ٥٩٢٢). (٢) أبو عبدالله بن عياد هو ابن أبي عمر بن عَياد، فالأب والابن أخذا عنه. (٣) من تكملة ابن الأبار ١٦٩/٣ - ١٧٠. (٤) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥٦ (كيمبرج). ٦٠١ ٢٥٦- عُمر بن علي ابن الزاهد محمد بن علي بن حَمُّوية، أبو الفتح الجُوَينيُّ الصُّوفيُّ، شيخ الشيوخ بدمشق . وُلد في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة. وسمع من جَدِّه، وأبي عبدالله الفُرَاوي، وأبي القاسم الشَّخَامي، وأبي الفتوح عبدالوهاب الشَّاذياخي، وعبدالجبّار الخُوَاري، وعبدالواحد الفارْمَذي. وأقام بدُوَيرة السُّمَيْساطي، وحدَّث، وإليه انتهى التَّقدُّم في التَّصوُّف. وكان السُّلطان صلاح الدين يحترمه ويُعَظِّمه، وهو أخو أبي بكر وأبي سَعد عبدالواحد. روى عنه الحافظ أبو المَوَاهب، وأخوه أبو القاسم الحُسين، والبهاء عبدالرحمن، والحافظ الضُّياء، وآخرون. وتوفي في رجب، ودُفن بمقابر الصُّوفية . وذكره العماد الكاتب، فقال: كبيرُ الشَّأن، كثيرُ الإحسان، لم يكن له في عِلْمِ الطَّريقة والحقيقة مساوٍ. وأقبل عليه نور الدين بكلِّيته، وأمرني بإنشاء مَنْشور له بمشيخة الشَّام، ورَغَّبه بالإحسان في المُقام، ومن جملة ما أتحفه به عِمَامةٌ ذهبية نفَّذ بها صلاح الدين من مصر، فبُذل له فيها ألف دينار بزِنة ذهبها، فلم یجب. ٢٥٧- محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالعزيز، أبو عبدالله الحِمْيرِيُّ القُرطُبِيُّ، المعروف بالإسْتِجِيِّ، نزيل مالقة. سمع ((صحيح البخاري)) من شُرَيح. ووَليَ خطابة مالَقَة. وكان من أهل الفَضْل والصَّلاحِ. ورَخَّه الأبار، وقال(١): حدثنا عنه أبو عبدالله الأندرشي، وأبو سُليمان بن حَوْط الله . ٢٥٨- محمد بن عبدالملك بن مسعود بن بَشْكُوال، أخو الحافظ أبي القاسم، أبو عبدالله القُّرطَبيُّ. روى عن أبيه، وأبي جعفر البِطْرَوجي، وأبي الحسن بن مُغيث. وكان فقيهًا شروطيًا. وأجاز له أبو علي بن سُكّرة. (١) في التكملة ٢/ ٥٢. ٦٠٢ توفي في جمادى الآخرة قبل أخيه(١) . ٢٥٩- محمد بن محمد بن شُجاع بن أحمد بن علي، أبو الطّيب اللفتوانيُّ الأصبهانيُّ. سمع أباه أبا بكر، وجعفر بن عبدالواحد الثَّقفي، وفاطمة الجُوزدانية، وجماعةً. وطلب بنفسه، وكتب، وقرأ. توفي في صفر. ٢٦٠- المبارك بن علي بن محمد بن خَلَف، أبو الفائز البَرَدانيُّ الدَّلأَل في الدُّور. سمع أبا الغنائم النَّرسي، ومحمد بن الحسن ابن البنَّاء، وأبا طالب بن يوسف. روى عنه أبو بكر الحازمي، وابن الأخضر، وآخرون. توفي في جُمادى الآخرة وله سبعٌ وسبعون سنة. وقيل: إحدى وثمانون سنة(٢). ٢٦١- هاشم بن أحمد بن عبدالواحد بن هاشم، أبو طاهر الحلبيُّ الخطيب . شيخٌ زاهدٌ، خيٌِّ، بارعٌ في العربية. كتب عنه أبو سَعد ابن السَّمعاني، والخطيب يونس بن محمد الفارقي. وتوفي في جمادى الآخرة. وروى عنه أبو القاسم بن صَصْرى، وقال: كان خطيبَ حَلَب، جامعًا لفنونٍ شَتَّی. وقال ابن النَّجَّار: أديبٌ، بليغٌ، فصيحٌ، له تصانيف، وخُطب، وله كتاب ((التَّنبيه على اللَّحن الخَفِي)). قرأه عليه حمزة ابن القُبَّيطي. عاش ثلاثًا وثمانين سنة . ٢٦٢- هبة الله بن المبارك بن بَكْري الحَرِيميُّ. من بيت روايةٍ. سمع أبا الحسن الدِّينَوَري، وابن الحُصَين. أخذ عنه ابن مَشِّق، وغيرُه. وتوفي في شؤَّال(٣) . (١) من تكملة ابن الأبار ٢/ ٥١ - ٥٢. (٢) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في المختصر المحتاج إليه ١٧٢/٣ . (٣) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٢٧/٣. ٦٠٣ وروى عنه عبدالوهاب بن بزغش، وعبدالرحمن بن عُمر الغَزَّال. ٢٦٣- هبة الله بن أبي الكَرَم نَصر الله بن محمد بن محمد بن مَخْلَد، أبو العباس ابن الجَلَخْتِ الواسطيُّ المُعدل ثقةٌ، صحيحُ السَّماع، من بيت رواية وعَدَالة. وُلد سنة أربع وثمانين وأربع مئة. وسمع أبا نُعَيم محمد بن إبراهيم الجُمَّاري، وأبا نُعَيم محمد بن زَبّزَب، ومحمد بن محمد ابن السَّوَادي. وسمع ببغداد من هبة الله ابن البخاري، وأبا بكر القاضي. وروى الكثير؛ روى عنه أبو عبدالله ابن الدُّبيثي وتَرْجمه، وقال(١): توفي في رجب . ٢٦٤- يحيى بن علي بن يحيى بن أبي العافية، المُؤذِّن أبو زكريا الدِّمشقيُّ المُقرىء. سمع من جمال الإسلام أبي الحسن . كتب عنه أبو المواهب بن صَصْرى، وقال: توفي في ربيع الأول. ٢٦٥ - أبو الفَهْم بن فتيان بن خَيْدرة البَجَليُّ الدِّمشقيُّ، ابن الکاتب. زاهدٌ عابدٌ وَرِعٌ. روى عن جمال الإسلام. وعنه ابنا صَصْری. وفيها وُلد : أبو البَيَان بن سَعد الله بن راهب الحَمَويُّ بحَمَاة، وشمس الدين إسحاق ابن بَلْكُوية، وأبو الفتح عبدالهادي بن عبدالكريم القَيسيُّ، وعبدالعزيز بن عبدالوهاب الكَفَرْطابيُّ، وعماد الدين ابن الحَرَستانيِّ، وكمال الدين أحمد بن نِعْمة بنابُلُس . (١) في تاريخه، كما في الختصر المحتاج إليه ٢٢٨/٣. ٦٠٤ سنة ثمان وسبعين وخمس مئة ٢٦٦- أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رِفَاعة، الزَّاهد الكبير سُلطان العارفين في زمانه، أبو العباس الرِّفاعيُّ المغربيُّ رضي الله عنه. قدم أبوه العراق وسكن البَطَائح بقرية اسمُها أُمُّ عَبِيدة، فتزوَّج بأُخت الشَّيخ منصور الزَّاهد، ورُزق منها أولادًا منهم الشيخ أحمد ابن الرِّفاعي رحمه الله . وكان أبو الحسن مُقرئًا يؤُمُّ بالشيخ منصور، فمات وزوجته حامل بالشيخ أحمد، فربَّاه وأدَّبه خاله منصور، فقيل: إنه وُلد في أول المُحرَّم سنة خمس مئة . ويُروى عن الشيخ يعقوب بن كِرَاز، قال: كان سَيِّدي أحمد ابن الرِّفاعي في المجلس، فقال لأصحابه: أي سادة، أقسمتُ عليكم بالعزيز سبحانه، من كان يعلم فيَّ عَيْبًا يقوله. فقام الشيخ عُمر الفاروثي وقال: أي سَيِّدي، أنا أعلمُ فيك عَيْبًا. فقال: يا شيخ عُمر، قُله لي. قال: أي سَيِّدِي عَيْبُك نحن الذين مثلنا في أصحابك. فبَكَى الشيخ والفُقراء، وقال: أي عُمر، إنْ سَلِمَ المَرْكبُ حَمَلَ من فيه في التَّعْدية . وقيل: إنَّ هِرَّةً نامت على كُمِّ الشيخ أحمد، وجاء وَقْت الصَّلاة، فقَصَّ كُمَّه، ولم يزعجها، وعاد من الصَّلاة فوجدها قد فاقت، فوصل الكُمَّ بالثَّوْب وخيَّطه، وقال: ما تغيَّر شيء. وعن يعقوب بن كِرَاز، وكان يؤذِّن في المَنَارة ويُصلِّ بالشَّيخ، قال: دخلتُ على سَيِّدي أحمد في يومٍ باردٍ، وقد تَوَضَّأ ويده مَمْدودة، فبَقِيَ زمانًا لا يُحرِّك يده، فتقدَّمتُ وجئتُ أُقْبِّلها، فقال: أي يعقوب، شوَّشتَ على هذه الضَّعيفة. قلتُ: مَن هي؟ قال: بَعُوضةٌ كانت تأكل رزقها من يدي، فهربت منك . قال: ورأيتُهُ مرةً يتكلَّمُ ويقول: يا مُباركة ما علمتُ بك، أبعدتُكِ عن وطنك. فنظرتُ فإذا جرادةٌ تعلَّقت بثوبه، وهو يعتذرُ إليها رحمةً لها . ٦٠٥ وعنه، قال: سلكتُ كلَّ الطُرُق الموصِلة، فما رأيتُ أقربَ ولا أسهلَ ولا أصلح من الافتقار والذُّلِّ والانكسار. فقيل له: يا سَيِّدي، فكيف يكون؟ قال: تُعَظِّم أمرَ الله، وتُشِفِق على خَلْق الله، وتقتدي بسُنَّة سَيِّدك رسول الله ووَرَدَ أنه كان فقيهًا، شافعيَّ المذهب. وعن الشيخ يعقوب بن كِرَاز، قال: كان سَيِّدي أحمد إذا قدم من سَفَرٍ شَمَّرَ، وجَمَعَ الحَطَب، ثم يحمله إلى بيوت الأرامل والمساكين، فكان الفقراء يوافقونه ويحتطبون معه. وربّما كان يملأ الماء للأرامل ويُؤثرهم. وعن يعقوب، قال: قال لي سَيِّدي أحمد: لما بويع الشيخ منصور رحمه الله. قيل له: أي منصور اطلب، فقال: أصحابي، فقال رجل لسَيِّدي أحمد: يا سَيِّدي وأنت أيش؟ فَبَكَى فقال: أي فقير، ومن أنا في البَيْن، ثَّبِّت نَسَب واطلُب ميراث(١). فقلتُ: يا سَيِّدي أقسم عليك بالعزيز أيش أنت؟ قال: أي يعقوب، لمَّا اجتمع القوم وطلب كل واحدٍ شيئًا دارت النَّوبة إلى هذا اللاش أحمد وقيل: أي أحمد اطلُب. قلتُ: أي ربِّ عِلْمُكَ مُحيطٌ بطَلَبي. فُكُرر عليَّ القول، قلتُ: أي مَوْلاي، أُريد أن لا أُريد، وأختار أن لا يكون لي اختيار. فأجابني، وصار الأمر له وعليه. أي يعقوب، من يختاره العزيز يجيبه إلى هذه البُقعة . وعن يعقوب، قال: مَزَّ سَيِّدي على دار الطَّعام، فرأى الكلاب يأكلون التّمر من القَوْصَرَة، وهم يتحارشون، فوقف على الباب لئلاّ يدخل إليهم أحد يُؤذيهم، وهو يقول: أي مُباركين اصطلحوا وكُلُوا، ولا يدروا بكم يمنعوكم. ورأى فقيرًا يقتل قَملةً، فقال: لا واخَذَكَ اللهُ، شفيتَ غيظك؟ وعن يعقوب: قال لي سَيِّدي أحمد: يا يعقوب، لو أنَّ عن يميني خمس مئة يروِّحوني بمراوح النَّدِّ والطِّيب، وهم من أقرب النَّاس إليَّ، وعن يساري مثلهم من أبغض الناس إليَّ، معهم مقاريض يقرضون بها لَحْمي، ما زاد هؤلاء عندي، ولا نَقَص هؤلاء عندي بما فعلوه. ثم قرأ: ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [الحديد]. وكان (١) هكذا وردت العبارة في الأصل، وهي حكاية مثل. ٦٠٦ سَيِّدي أحمد إذا حضر بين يديه تَمرٌ أو رُطَبٌ يُنقِّي الشِّيص والحشف لنفسه يأكله، ويقول: أنا أحقُّ بالدُّون من غيري، فإني مثله دون. وكان لا يجمع بين لُبْس قميصين لا في شتاء ولا في صيف، ولا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أكلةً. وإذا غَسَلَ ثوبه ينزل في الشَّطَّ كما هو قائم يفركه، ثم يقف في الشَّمس حتى ينشف. وإذا وَرَدَ عليه ضيفٌ يدور على بيوت أصحابه يجمع الطَّعام في مِئزر. وأُحضر ابن الصَّيْرفي وهو مريض ليدعو له الشيخ ومعه خَدَمه وحَشَمه، فبَقِيَ أيامًا لم يُكلُّمهِ، فقال يعقوب بن كِراز: أي سَيِّدي ما تدعو لهذا المريض؟ فقال: أي يعقوب، وعِزَّةِ العزيز لأحمد كل يوم عليه مئة حاجةٍ مَقضيّة، وما سألتوه(١) منها حاجة واحدة. فقلتُ: أي سَيِّدي فتكون واحدة لهذا المريض المسكين. فقال: لا كَرَامة ولا عَزَازةٍ، تريدني أكون سَيِّىءَ الأدب، لي إرادة وله إرداة؟! ثم قرأ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ [الأعراف] أي يعقوب، الرجل المُتمكِّن في أحواله، إذا سأل حاجةً وقُضيتَ له، نقص تمكُّنُه درجةً. فقلتُ: أراكَ تدعو عقيب الصَّلَوات وكل وَقْت. قال: ذاك الدُّعاء تعبُّدٌ وامتثال. ودعاء الحاجات لها شروط، وهو غير هذا الدُّعاء. ثم بعد يومين تَعَافى ذلك المريض . وعن يعقوب أنه سأل الشيخ أحمد: أي سَيِّدي، لو كانت جهنّمُ لك ما كنتَ تصنع تُعَذِّبُ بها أحدًا؟ فقال: لا وعِزَّتِهِ، ما كنتُ أُدخل إليها أحدًا. فقال: أي شيخ، فأنتَ تقول: إنَّك أكرمُ ممَّن خَلَقها لينتقم بها ممَّن عَصَاه. فزعق وسقط على وجهه زمانًا، ثم أفاق وهو يقول: من هو أحمد في البَين؟ يُكرِّرها مرَّات. وقال: أي يعقوب، المالك يتصرَّفُ سبحانه. وعن يعقوب أنَّ الشيخ أحمد كان لا يقوم لأحدٍ من أبناء الدُّنيا، ويقول: النَّظَر إلى وجوههم يقسي القَلْب. وعن الشيخ يعقوب، وسُئل عن أوراد سَيِّدي أحمد، فقال: كان يُصلِّي أربع ركعاتٍ بألف ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُخَ﴾ [الإخلاص]. ويستغفر الله كلَّ يومٍ (١) هكذا في النسخ كافة وفي نسخة من طبقات السبكي الذي ينقل عن المصنف عادة، فتحقق أنها هكذا كانت في نسخة المصنف. على أن الوجه فيها: ((سألتُهُ)). وانظر طبقات السبكي ٢٦/٦. ٦٠٧ ألف مرَّةٍ، واستغفارُهُ أن يقول: لا إله إلا أنتَ سبحانك إنِّي كنتُ من الظَّالمين، عَمِلتُ سوءًا، وظَلَمتُ نفسي، وأسرفتُ في أمري، ولا يغفر الذُّنوب إلا أنت فاغفر لي، وتُب عليَّ، إنَّك أنتَ التَّوَّاب الرحيم. يا حيُّ يا قَتُّومُ، لا إله إلا أنت. وذكر غير ذلك. وكان يترئَّمُ بهذا البيت : إنْ كان لي عند سُلَيْمِى قَبُولُ فلا أُبالي ما يقول العَذُولُ وكان يقول : ومستخبر عن سِرِّ ليلى تركته بعَمْياء من ليلى بغير يقين يقولون: خبِّرنا، فأنتَ أمينُها وما أنا إنْ خبَّرتُهم بأمين ويقول : أرى رجالاً بِدُونِ العَيش قد قَنِعوا وما أراهم رَضوا الدُّنيا على الدينِ إذا رأيتَ ملوكَ الأرض أجمعَها بلا مِراءٍ ولا شكٌّ ولا مَيْنِ وقيل: هل فوقهم في الناس مَرْتبةٌ فقُل: نَعَمِ مَلكٌ في زِيِّ مسكينٍ ذاك الذي حَسُنَت في الناس سيرتُهُ وصار يصلُحُ الدُّنيا وللدِّين ويقول : أغارُ عليها من أبيها وأُمَّها ومن كل من يرنو إليها وينظُرُ وأحذَرُ من أخذ المِرَاة بِكَفِّها إذا نظرت منك الذي أنا أنظرُ ومنه : إذا تذكَّرتُ من أنتم وكيف أنا أجللتُ ذِكركم يجري على بالي ولو شريتُ بروحي ساعةً سَلَفَت من عيشتي معكم ما كان بالغالي وكان كثيرَ التَّعْظيم لخاله سَيِّدي الشيخ منصور، ويقول للفقراء: إذا قبَّلتم عَتَبة الشيخ منصور، فإنما تُقُبِّلون يده. ويقول: أنا مَلَّحٌ لسفينة الشيخ منصور، فاسألوا ربَّنا به في حوائجكم. وكان يقول: إلى أن يُنْفخ في الصُّور لا يأتي مثل طريق الشَّيخ منصور(١). وعن ابن كِرَاز: سمعتُ يوسف بن صُقير المُحدِّث يقول: كنّا في قرية (١) إذا صح ذلك عنه ففيه نظر، فمن أعلمه بذلك؟ ٦٠٨ الضَّرِيَّة مع سَيِّدي أحمد قدَّس الله روحه، وقد غَنَّى ابن هدية : لو يسمعون كما سمعتُ حديثها خَرُوا لِعَزَّة رُكَّعًا وسُجُودًا فقام سَيِّدي وتواجَدَ، وردّد البيت، ولم يَزَل حتى كادت قلوب الفقراء تنفطر. وكان ذلك في بدايته بعد موت سَيِّدي الشيخ منصور. ولمّا كان في النهاية بَقِيَ سبع سنين لا يسمع الحادي وهو قريب منه حتى توفي . وعنه، قال: ذكر الشيخ جمال الدين أبو الفَرَج ابن الجَوْزي أنَّ سَبَبَ وفاة سَيِّدي أحمد أبيات أُنشدت بين يديه، تواجَدَ عند سماعها تواجدًا كان سَبَبَ مَرَضه الذي مات فيه. وكان المُنشد لها الشيخ عبدالغني ابن نُقطة (١) حين زاره، وهي: إذا جَنَّ ليلي هامَ قلبي بذِكركم أنوحُ كما ناحِ الحَمَامُ المُطوَّقُ وفوقي سَحَابٌ يُمطرُ الهَمَّ والأسى وتحتي بِحارٌ بالأسى تَتَدفَّقُ سلوا أُمَّ عَمرِو كيف بات أسيرُها تفَكُّ الأُسارى دونه وهو مُوثَّقُ فلا هو مقتولٌ ففي القَتْلِ راحةٌ ولا هو مَمْنونٌ عليه فيُعْتَقُ قال: وتوفي يوم الخميس ثاني عشر جُمادى الأولى سنة ثمانٍ وسبعين . وعن يعقوب بن كِرَاز، قال: كان سَيِّدي أحمد والفقراء في نهر وليد فقال: لا إله إلا الله، قد حان أوان هذا المجلس، فليُعْلم الحاضر الغائبَ أنَّ أحمد يقول، وأنتم تسمعون: من خَلاَ بامرأةٍ أجنبية، فأنا منه بَرِيءٌ، وسَيِّدي الشيخ منصور منه بَرِيءٌ، وسَيِّدِي المُصطفىِنَّه منه بَرِيٌ، وربّنا سبحانه منه بَرِيءٌ، ومن خَلاَ بأمْرَد فكذلك، ومن نكث البيعة فإنَّما ينكث على نفسه. ثم قام من مجلسه. وبعد شهر عَبَرَ إلى الله، ودُفن في قُبَّة الشيخ يحيى النَّجَّار. وحَكَى الشيخ محمد بن أبي بكر بن أبي طالب الصُّوفي أنه سمع جَدَّه عفيف الدين أبا طالب يقول: سمعتُ الشيخ عبدالرحمن شَمْلَة يقول: سمعتُ سَيِّدي علي يقول: لمَّا حَضَرَتِ الوفاةُ سَيِّدي أحمد قبلها بأيام قلتُ: أي سَيِّدي، ما نقول بعدك، وأيش تُورِّتنا؟ فقال: أي علي، قُل عني: إنه ما نام ليلةً إلا وكلُّ الخَلْق أفضل منه، ولا حرد قط، ولا رأى لنفسه قيمة قط. وأما ما أورثه فيا ولدي تشهد أن لي مالاً حتى أُورتكم؟! إنما أُورِّتكم قلوبَ الخَلْقِ. (١) هو والد المحدث الشهير معين الدين محمد بن عبدالغني ابن نقطة المتوفى سنة ٦٢٩ هـ. تاريخ الإسلام ٣٩٣/١٢ ٦٠٩ فلمّا سمعتُ من سَيِّدي خرجتُ إلى الشيخ يعقوب بن كِرَاز فأخبرتُهُ، فقال: لك حسب، أو لذُرِّيتك معك؟ فعدتُ إلى سَيِّدي فقلتُ له فقال: لك ولذُرِّيتك إلى يوم القيامة، البَيْعة عامة، والنِّعمة تامَّة، والضَّمين ثقة، هي اليوم مشيخة وإلى يوم القيامة مَمْلكة بمشيخة . نقلتُ أكثر ما هنا عن يعقوب من كتاب ((مناقب ابن الرِّفاعي رضي الله عنه)) جَمْع الشيخ محيي الدين أحمد بن سليمان الهُمَامي الحُسيني الرِّفاعي شيخ الرِّواق المعمور بالهلالية بظاهر القاهرة، سمعه منه الشيخ أبو عبدالله محمد بن أبي بكر ابن الشيخ أبي طالب الأنصاري الرِّفاعي الدِّمشقي، ويُعرف بشيخ حِطَّين، بالقاهرة في سنة ثمانين وست مئة. وقد كتبه عنه مُناوَلةً وإجازةً المولى شمسُ الدين أبو عبدالله محمد بن إبراهيم الجَزَري، وأودعه تاريخه في سنة خمسٍ وسبع مئة، فأوله قال: ذِكْر ولادته. ثم قال: قال الشيخ أحمد بن عبدالرحمن ابن الشيخ يعقوب بن كِرَاز، وأكثر الكتاب عن الشيخ يعقوب، وهو نحوٌ من أربعة كراريس. وهو ثمانية فصول في مقاماته وكراماته، وغير ذلك. وهي بلا إسناد، وقع الاختيار منها على هذا القَدَر الذي هنا. وتوفي الشيخ ولم يُعقب، وإنَّما المَشْيخة في أولاد أخيه. قال القاضي ابن خَلِّكان(١): كان رجلاً صالحًا، شافعيًا، فقيهًا، انضمَّ إليه خَلْقٌ من الفقراء، وأحسنوا فيه الاعتقاد، وهم الطَّائفة الرِّفاعية، ويُقال لهم الأحمدية، ويُقال لهم البطائحية، ولهم أحوالٌ عجيبةٌ من أكل الحَيَّات حيَّةً والنُّزول إلى التَّنانير وهي تتضرَّم نارًا، والدُّخول إلى الأفْرِنة وينام الواحدُ منهم في جانب الفُرْن والخَبَّاز يخبز في الجانب الآخر، وتُوقد لهم النار العظيمة، ويُقام السَّماع، فيرقصون عليها إلى أن تنطفىء .. ويُقال: إنهم في بلادهم يركبون الأُسُود ونحو ذلك وأشباهه. ولهم أوقات معلومة يجتمع عندهم من الفقراء عالم لا يُخْصَون ويقومون بكفاية الجميع. والبطائح عدة قُرى مُجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة. ·- أحمد بن المسلّم. سيأتي(٢). (١) وفيات الأعيان ١/ ١٧١ - ١٧٢ . (٢) سيأتي باسم: خليفة بن المسلم (الترجمة ٢٧٢). ٦١٠ ٢٦٧- الحسن بن أحمد بن محمد بن المُعمَّر، أبو جعفر البغداديُّ. سمع أبا القاسم بن بيان. وعنه نسيبُهُ أبو طالب علي بن جعفر. مات في صَفَر؛ قاله ابن النَّجَّار(١). ٢٦٨- الحسن بن علي بن الحسن بن شِيرُوية، أبو علي الدَّيلميُّ الأصل الأزجيُّ. سمع أبا الغنائم محمد بن علي النَّرسي. روى عنه أحمد وتميم ابنا البَنْدَنيجي، ونَصر ابن الحُصري، وأبو الحسن ابن المُقيّر، وجماعةٌ. وتوفي في وسط السَّنة(٢) . ٢٦٩- الحسن بن هبة الله بن محمد بن علي بن المُطَّلب، فخر الدولة أبو المُظفَّر ابن الوزير أبي المَعَالي. كان مَتصوَّفًا مُتزهِّدًا، كثيرَ الحجِّ والصَّدَقات والأوقاف، كبيرَ الشَّأن، وافرَ الحُرمة. له جامع كبير بغَرْبيٍّ بغداد، وله مدرسة بشَرقي بغداد ورباط، ولم يدخل في الولايات. سمع أبا الحسن العَلَّف، وقرأ الأدب على أبي بكر بن جُوامرد. وامتنع في كِبَرَه من الرِّواية. وقد سمع منه أبو سَعد السَّمعاني، وأحمد بن صالح الجِيلي، والكبار. وتوفي في شوال في هذا العام(٣). ٢٧٠- الخَضِر بن هبة الله بن أحمد بن عبدالله بن علي بن طاوس، أبو طالب الدِّمشقيُّ. قرأ القراءات على أبي الوَحْش سُبيع بن قيراط صاحب أبي علي الأهوازي، وهو آخر من قرأ في الدُّنيا عليه، وآخر من سمع من الشَّريف أبي القاسم الشَّسِيب، وأبي الحسن علي بن طاهر . ومولده في سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة. وكان أبوه وجَدُّه من كبار المُقرئين . روى عنه أبو المواهب بن صَصْرى، وأخوه أبو القاسم. وقال أبو (١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٣ (باريس ٥٩٢٢). (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١١ (باريس ٥٩٢٢). (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٠ (باريس ٥٩٢٢). ٦١١ القاسم: توفي في ثامن شؤَّال. وروى عنه أيضًا مُوفَّق الدين ابن قُدامة، والشمس والضَّياء ابنا عبدالواحد، والبهاء عبدالرحمن، وزين الأمناء، وطائفةٌ سواهم، وأحمد بن الحسن بن ريش، والعِزُّ النَّسَّابة، وإبراهيم ابن الخُشُوعي . ٢٧١- خَلَف بن عبدالملك بن مسعود بن موسى بن بَشْكُوال بن يوسف بن داحَة، أبو القاسم الأنصاريُّ القُرْطَبيُّ المُحدِّث، حافظ الأندلس في عصره ومُؤرّخها ومُسندها . وُلد سنة أربع وتسعين وأربع مئة. وسمع أباه، وأبا محمد بن عَتَّاب فأكثر، وأبا بَحْر بن العاص، وأبا الوليد بن رُشد، وأبا الوليد بن طريف، وأبا القاسم بن بَقِي، وخَلْقًا. ورحل إلى إشبيلية فسمع شُرَيح بن محمد، وأبا بكر ابن العَرَبي. وأجاز له علي بن سُكّرَة، وأبو القاسم بن منظور، وطائفةٌ. ومن العراق أبو المُظفَّر هبة الله ابن الشِّبْلي بأخَرَة. وله ((مُعجم)» مُفید. قال أبو عبدالله الأبار(١): كان مُتَّسعَ الرِّواية، شديدَ العناية بها، عارفًا بوجوهها، حُجَّةً، مُقدَّمًا على أهل وَقْته، حافظًا، حافلاً، أخباريًا، تاريخيًا، ذاكرًا لأخبار الأندلس القديمة والحديثة. سمع العالي والنازل، وأسند عن شيوخه نَيِّفًا وأربع مئة كتاب بين صغيرٍ وكبيرٍ. ورحل إليه الناس وأخذوا عنه. وحدثنا عنه جماعةٌ، ووصفوه بصلاح الدِّخْلة، وسَلَامة الباطن، وصِخَّة التَّواضُعِ، وصِدْق الصَّبْر للطَّلَبة، وطول الاحتمال. وأَلَّفَ خمسين تأليفًا في أنواع العِلْم. ووَليَ بإشبيلية قضاءَ بعضٍ جهاتها لأبي بكر ابن العَرَبي، وعَقَد الشُّروط، ثم اقتصر على إسماع العِلْم وعلى هذه الصِّناعة، وهي كانت بضاعتَهُ. والزُّواة عنه لا يُحْصَون، منهم أبو بكر بن خَيْر، وأبو القاسم القَنْطري، وأبو بكر بن سَمْحُون، وأبو الحسن بن الضَّحَاك. وكلُّهم مات قبله. وصنّ كتاب ((الصِّلة)) في علماء الأندلس، وَصَلَ به ((تاريخ ابن الفَرَضي)»، وقد حمله عنه شيخه أبو العباس ابن العريف الزَّاهد. قلتُ: وله ((كتاب الحكايات المستغربة)) مُجلَّد، و((غوامض الأسماء المُبْهَمَة)) عشرة أجزاء، و((كتاب معرفة العلماء الأفاضل)) أحد وعشرون جزءًا، (١) في التكملة ٢٤٩/١ - ٢٥٠. ٦١٢ ((طُرُق حديث المِغْفَر)) ثلاثة أجزاء، ((القربة إلى الله بالصَّلاة على نبيِّه)) جزء كبير، ((من روى الموطأ عن مالك)) في جزءين، ((اختصار تاريخ أبي بكر الفنشي)) في تسعة أجزاء، ((أخبار سفيان بن عُيَينة)) جزء كبير، ((أخبار ابن المبارك)) جزءان، ((أخبار الأعمش)) ثلاثة أجزاء، ((أخبار النسائي)) جزء، ((أخبار شبطون)) جزء، ((أخبار المُحاسبي)) جزء، ((أخبار ابن القاسم)) جزء، ((أخبار إسماعيل القاضي)) جزء، ((أخبار ابن وَهْب)) جزء، ((أخبار أبي المُطرِّف عبدالرحمن بن مَرْوانِ القَنَازعي)) جزء، ((قُضاة قُرطبة)) ثلاثة أجزاء، ((المُسَلْسَلات)) جزء، (طُرُق من كَذَبَ عليَّ)) جزء إلى غير ذلك. و ممَّن روى عنه أبو القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن رشد، وأحمد بن عبدالمجيد المالَقي، وأحمد بن محمد ابن الأصلع، وأبو القاسم أحمد بن يزيد بن بَقِي، وأحمد بن عَيَّاش المُرسي، وأحمد بن أبي حُجَّة القَيْسي، وثابت بن محمد الكَلَاعي، ومحمد بن إبراهيم بن صلتان، ومحمد ابن عبدالله ابن الصَّفَّار القُرْطُبي، وموسى بن عبدالرحمن الغَرْناطي، وأبو الخَطَّاب عُمر بن دِحْية، وأخوه عثمان بن دِحْية. وبالإجازة أبو الفَضْل جعفر بن علي الهَمَذاني، وأبو القاسم سِبط السِّلَفي، وآخرون. قال الأبار(١): توفي في ثامن رمضان، ودُفن بقُرب قبر يحيى بن يحيى اللَّيئي، وله أربعٌ وثمانون سنة. ٢٧٢- خليفة بن المُسلَّم بن رجاء، أبو طالب التََّوخيُّ الإسكندرانيُّ، ويُعرف بأحمد اللَّخْمي. قال أبو الحسن بن المُفضَّل الحافظ: غلب عليه أحمد. سمع أبا عبدالله الرَّازي، وأبا بكر الطَّرْطُوشي، وعبدالمُعْطي بن مُسافر. وكان عارفًا بالفقه والأصول، ماهرًا في عِلْم الكلام، وفيه لِينٌ فيما يرويه، إلا أنا لم نسمع منه إلا من أصوله. توفي في رمضان. قلتُ: وروى عنه أبو القاسم بن رَوَاحة، وعبدالوهاب بن رواج، وأبو علي الإوقي، ونبأ بن هَجَّام. ٢٧٣- روزبهان العبد الصالح. (١) في التكملة ١/ ٢٥٠. ٦١٣ توفي بالقاهرة، في ذي القَعْدة. ٢٧٤- عبدالله بن أحمد بن محمد بن عبدالقاهر، الخطيب أبو الفَضْلِ بن أبي نَصْر الطّوسيُّ ثم البغداديُّ، نزيل المَوْصل وخطيبها . وُلد في صفر سنة سبعٍ وثمانين وأربع مئة. وسمع حضورًا من طِرَاد الزَّيْنِبِي، وأبي عبدالله بن طَلْحة النِّعالي، وطائفةٍ. وسمع من ابن البَطِر، والطُّرَيْثيني، وأحمد بن عبدالقادر، وأبي الفَضْل محمد بن عبدالسلام، وجعفر السَّرَّاج، وأبي الخَطَّاب بن الجَرَّاحِ، وأبي غالب الباقِلَّني، وأبي الحسن بن أيوب البَزَّاز، ومنصور بن حِيد (١)، والحُسين ابن البُسري، وأبي منصور الخَيَّاط، وجماعةٍ. وتفرَّد بالرِّواية عن أكثرهم. وكان في نفسه ثقةً. وكان أبو بكر الحازمي إذا روى عنه قال: أخبرنا أبو الفَضْل من أصله العتيق؛ يقول ذلك احترازاً ممَّا زَوَّرَ له وغَيَّره محمد بن عبدالخالق اليُوسُفي. لكن لمَّا بَيَّنَ المُحدِّثون ذلك للخطيب أبي الفَضْل رجع عن روايته. ثم خرَّج لنفسه المشيخة المشهورة من أصوله. روى عنه أبو سَعد السَّمعاني، وعبدالقادر الزُّهَاوي، وأبو محمد بن قُدامة، والبهاء عبدالرحمن، والقاضي أبو المحاسن يوسف بن شَدَّاد، وأبو الحسن علي بن الأثير، وأبو البَقَاء يعيش النَّحوي، وعبدالكريم بن عبدالرحمن الثُّرابي، وأبو الخير إياس الشَّهْرِزُوري، وإبراهيم بن يوسف بن خُتَّة (٢) الكُتُبي المَوْصلي، وآخرون. قال الشيخ المُوفَّق: كان شيخًا حَسنًا، قرأتُ عليه ((المُعتقد)) لعبد الرحمن ابن أبي حاتم، فكتب في آخره سماعي، وكتب: هذا اعتقادي وبه أدين الله تعالى. ولم نَرَ منه إلا الخير. وقال ابن الدُّبيثي(٣): أنشدنا لنفسه كتابةً: أقولُ وقد خيَّمتُ بالخَيْفِ من مِنَ وقِزَّبتُ قُرباني وقَضَّيتُ أَنْساكي وحُرمةِ بيتِ الله ما أنا بالذي أمَلُّكِ مع طولِ الزَّمان وأنْسَاكِ (١) بالحاء المهملة المكسورة، قيده المصنف في المشتبه ١٨٢ . (٢) قيده ابن ناصر الدين، فقال: ((بخاء معجمة مضمومة، ثم مثناة فوق مشددة مفتوحة)) (التوضيح ٩١/٣). (٣) تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٢/ ١٣٢ . ٦١٤ توفي رحمه الله في رمضان في اثنتين وتسعين سنة. وقال الحافظ ابن النَّجَّار في ((تاريخه))(١): وُلد ببغداد، وقرأ الفقه والأصول على إلكيا أبي الحسن علي بن محمد الهَرَّاسي، وأبي بكر الشَّاشي. وقرأ الأدب على أبي زكريا التِّبْريزي، وأبي محمد الحريري. وسمع بأصبهان من أبي علي الحَدَّاد، وبنَيْسابور من أبي نَصْر ابن القُشَيري، وبتِرْمذ من أبي المُظفَّر مَيْمون بن محمود، وبالمَوْصل من أبيه وعَمِّه، ووَليَ خطابتها زمانًا . وتفرّد وقصده الرَّحَّالون. حدثنا عنه هبة الله بن باطيش، وعلي الطَّبيب، وأبو الحسن محمد ابن القَطِيعي . ٢٧٥- عبدالله بن أحمد بن محمد بن علي بن حَمْتيس، أبو محمد السَّرَّاج البغداديُّ. وقيل: اسمه عُبيدالله. سمع أحمد بن المُظفَّر بن سُوسن، وأبا القاسم بن بيان، وأبا العِزِّ محمد ابن المُختار، وأبا الحسن ابن العَلَّف، وأبا سَعد بن خُشَيش. قال ابن الأخضر: كان عاميًّا لا يفهم، ولا يُحسن أن يُصلِّي، ولا يقرأ التَّحيَّات . قلتُ: روى عنه تميم البَنْدَنيجي، ونَصر ابن الحُصري، وأبو عبدالله ابن الدُّبيثي، وأبو صالح الجِيلي، ومحمد بن إسماعيل الطَّال، وعبداللطيف بن المبارك النّهرواني، وآخرون. ومات في رجب عن سِنِّ عالية(٢). ٢٧٦- عبدالله بن عبدالله، أبو الخير الرُّوميُّ الجَوْهريُّ، مَوْلى جعفر الطَّييي. قال الدُّبيثي(٣): كان خَيِّرًا حافظًا للقرآن. قرأ لأبي عَمرو على أبي العِزِّ القَلَانسي سنة سبع عشرة وخمس مئة ببغداد، وأقرأ الناس، وروى عن أبي القاسم بن الحُصَين. (١) التاريخ، المجدد، كما في المستفاد منه (٩٥). (٢) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ١٣٠/٢. (٣) تاريخه، الورقة ٩٤ (باريس ٥٩٢٢). ٦١٥ ٢٧٧ - عبدالله بن يحيى بن عبدالله بن فُتُوح، أبو محمد الحَضْر ميُّ الدَّانِيُّ النَّحويُّ، المعروف بعبدون، وبابن صاحب الصَّلاة. أخذ القراءات عن أبي عبدالله بن سعيد الدَّاني، وقرأ عليه الأدب، وعلى والده يحيى، وأبي الحسن طاهر. وحمل عن الحافظ أبي الوليد بن خيرة . وأقرأ النَّحو بشاطبة زمانًا. ثم أذَّب بني صاحب بَلَنْسية. وكان مُبرِّزًا في العربية، مُشاركًا في الفقه وقَوْل الشعر، مُتواضعًا، طَيِّبَ الأخلاق. أخذ عنه جِلَّة، منهم أبو جعفر الذَّهبي، وأبو الحسن بن حَرِيق، وأبو محمد بن نَصْرون، وأبو الربيع بن سالم. وتوفي في مُسْتهلِّ رجب ببَلَنْسية، وله إحدى وستون سنة(١). ٢٧٨- عبدالرحيم ابن القاضي أبي خازم محمد ابن القاضي أبي يَعْلى ابن الفَرَّاء الحنبليُّ، أخو أبي يَعْلى الصَّغير. سمع أباه، وابن الحُصَين، وابن كادش. وعنه القَطِيعي، وعبدالله بن أحمد الخَبَّاز. وُلد سنة عشرٍ وخمس مئة، ومات في ذي الحجّة. ٢٧٩ - عُلْوانَ بن عبدالله بن عُلْوانِ، أبو عبدالله الأسديُّ الحلبيُّ المُجاور بالحِجَاز، أخو أبي محمد ابن الأُستاذ. إمامٌ زاهدٌ عابدٌ. علَّق عنه أبو المواهب بن صَصْرى، وقال: أقام بالحجاز سنين، وكان للمُجاورين به راحة. قدم علينا سنة ثمانٍ وسبعين، ثم سأل من صلاح الدين أن يرسل معه من يخفره إلى المدينة، فأرسل معه من خَفَره، فوصل ومَرِض، ومات في شعبان منها . ٢٨٠- علي بن أنُوشْتِكِين، أبو الحسن الجَوْهريُّ. روى عن أَبيِّ النَّرْسي. سمع منه عُمر بن علي، وغيرُه. وتوفي في رجب، وقد نَيَِّ على الثَّمانين(٢). (١) من تكملة ابن الأبار ٢٧٤/٢ - ٢٧٥. (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢١٨ - ٢١٩ (باريس ٥٩٢٢). ٦١٦ ٢٨١- علي بن الحُسين، أبو الحسن الأندلسيُّ النَّجَّار الزَّاهد، المعروف بابن سَعدوك. من جزيرة شَقْر، سكن بَلَنْسية . قال الأبار(١): كان من أهل الزُّهد والصلاح التَّامِّ والعِلْم، يستظهر كثيرًا من ((صحيح مسلم)). وتُؤْثَر عنه كراماتٌ مشهورةٌ ومقالاتٌ عجيبةٌ. وكان يخبر بأشياء خَفِية لا تتوانى أن تظهر جَلِيَّة. وكان أمَّارًا بالمعروف، نَهَّاءًا عن المنكر، يجلس للناس ويَعِظُ. وكانت العامَّة حِزْبه. ولمَّا مات ازدحم الخَلْق على نَعْشه، رحمه الله . ٢٨٢- عيسى بن عِمْران، أبو موسى المكناسيُّ. صَحِبَ أبا القاسم بن وَرْد واختصَّ به، وكان يقول: لم يكن بالأندلس مثل أبي القاسم بن وَرْد. ولَقِيَ بأغمات أبا محمد اللَّخمي فسمع منه في سنة ثلاثين. وكان من الرَّاسخين في العِلْم، قائمًا على الأصول والفروع، أديبًا شاعرًا، خطيبًا مُفَوَّهًا، مُذْركًا، من رجال الكمال. وَلَيَ قضاء مَرَّاكُش فحُمدت سیرتُهُ. وُلد سنة اثنتي عشرة وخمس مئة، وتوفي في شعبان، وله ستٌّ وستون سنة(٢). ٢٨٣- فَرُّ وخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي، المَلِك عِزُّ الدين أبو سَعد صاحب بَعْلَبك، ابن أخي السُّلطان صلاح الدين. كان كثيرَ الصَّدَقة والتَّواضُع، ولديه فضيلة في العربية والشِّعر. ناب عن صلاح الدين بالشام، وكان للتاج الكندي به اختصاص. وقد مدحه هو والعماد الكاتب . توفي بدمشق في جُمادى الأُولى، ودُفن بقُبَّتِه. ومدرسته بالشرف الأعلى. ووَليَ بَعْلَبِكَّ بعده ابنُه الملك الأمجد(٣). (١) التكملة ٣/ ٢١٤. (٢) من تكملة ابن الأبار ٤ / ١٧ . (٣) ينظر الكامل لابن الأثير ١١/ ٤٩١. ٦١٧ ٢٨٤- القاسم بن عُمر، الأديب البارع أبو عبدالله البغداديُّ المُؤدِّب، ويُعرف بالخلیع، الشاعر. مَدَحَ الخلفاء والوزراء. روى عنه أبو الحسن ابن القَطِيعي. وكان من فُحول الشُّعراء، له قصيدة طَنَّانة في المُستضيء. مات في جمادى الأولى سنة ثمانٍ، وله إحدى وستون سنة. ٢٨٥- محمد بن أحمد بن عُبيدالله بن حُسين، أبو المُفضَّل الآمديُّ ثم الواسطيُّ، سِبط ابن الأغلاقي. من أهل القرآن والحديث والتَّصوُّف. سمع من أحمد بن محمد بن حَمْدون المُقرىء، والمبارك بن إبراهيم الخطيب، وأبي علي بن الحسن بن إبراهيم الفارقي. وتوفي في ذي الحجَّة بواسط، وله ثلاثٌ وسبعون سنة. روى عنه أبو عبدالله ابن الدُّبيثي في ((تاريخه))(١). ٢٨٦- محمد بن عبدالملك بن علي بن محمد، أبو المحاسن الهَمَذانيُّ. كان أبوه مُحدِّثًا مُكثرًا، قدم بغداد واستوطنها. وسمع محمد من ابن الفاعوس، وابن الحُصَين، وأحمد بن رضوان، وزاهر بن طاهر. وكان محمد ثقةً مطبوعًا، سمع منه جماعةٌ. وتوفي في ذي الحجة. أجاز لابن الدُّبيثي(٢)، وللشيخ الضُّياء. وحدَّث عنه عبدالرحمن بن عُمر الغَزَّال . ٢٨٧- محمد بن عتيق بن عطَّاف، أبو عبدالله الأنصاريُّ اللَّرِدِيُّ، المعروف بابن المُؤذِّن . سكن بَلَنْسية. وأخذ عن أبي محمد القَلَني وناظَرَ عليه في ((المدوَّنة)). ورحل إلى قُرْطُبة فناظَرَ على أبي عبدالله ابن الحاجِّ. وقُدِّم للشُّورَى والفُتْيا بَلَنْسية. وكان عارفًا بالفقه، حافظًا إمامًا. توفي في شعبان، وقد تعدَّى الثَّمانين(٣). (١) تاريخه ١/ ١١٥. (٢) تاريخه ٢/ ٥٢ ومنه نقل الترجمة. (٣) من تكملة ابن الأبار ٥٢/٢ - ٥٣ . ٦١٨ ٢٨٨- محمد بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر، أبو عبدالرحمن بن أبي الفتح الكُشْمِيْهَنِيُّ المَرْوَزيُّ الواعظ، والد أبي المحامد محمود . قدم بغداد سنة ستين وخمس مئة. وحدَّث ((بصحيح مسلم)) عن الفُرَاوي في مجلس الوزير ابن هُبَيرة. وسمع أيضًا من أبي بكر محمد بن منصور السَّمعاني، وأبا حَنِيفة النُّعمان بن إسماعيل، وأبا منصور محمد بن علي الكُرَاعي. وقد سمع ببغداد من هبة الله بن الطَّبر، وأبي غالب ابن البنَّاء. وسمع بنَيْسابور من أحمد بن علي بن سَلْمُوية، والفُرَاوي، وعبدالغافر بن إسماعيل. وقد قدم الشَّام وحدَّث بها؛ روى عنه أبو الفُتُوح ابن الحُصري، والأُستاذ عبدالرحمن الأسدي بحلب، وزين الأمناء ابن عساكر، وأبو القاسم بن صَصْرى بدمشق. حدَّث بها هو وابنه محمود ولم يذكرهما ابن عساكر في ((تاريخه)» فإنهما قَدِما دمشق بعد أن فَرِغَ من ((التاريخ)). وآخر مَن روى عنه أبو إسحاق الكاشْغَري؛ سمع منه ((جزء الكُراعي)» أو بعضه فى سنة ستين وخمس مئة . وكان وَرِعًا دَيِّنَا، مليحَ الوَعْظ . وروى عنه أبو الفَرَج ابن الجوزي، وغیرُه. توفي في المحرَّم بمَرْو، وله خمسٌ وثمانون سنة إلا شهرًا(١). ٢٨٩- محمد بن مالك بن أحمد بن مالك، أبو بكر وأبو عبدالله الميزْتُليُّ، نزیل إشبيلية. أخذ القراءات عن شُرَيح، والعربية عن أبي العباس بن حاطب. وروى عن أبي بكر ابن العَرَبي. وحجَّ وحدَّث. وكان فاضلاً، زاهدًا، مُشارًا إليه بإجابة الدَّعوة. روى عنه ثابت بن خيار. وقرأ عليه ((كتاب سِيبُوية))، وأبو إسحاق الأصبحي وأخذ عنه القراءات وأجاز له في شوال من السَّنة(٢). (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٠٨ - ١٠٩ (شهيد علي). وسيعيده المصنف في وفيات سنة ٥٨٠ هـ (الترجمة ٣٥٦). (٢) من تكملة ابن الأبار ٥٣/٢. ٦١٩ ٢٩٠- مَروان بن عبدالله بن مَروان بن محمد، أبو عبدالملك البَلَنسيُّ، قاضي بَلَنْسية ورئيسُها. سمع من أبي الحسن بن هُذَيل، وأبي عبدالله بن سعيد الدَّاني، وأبي الوليد ابن الدَّبَّاغ. وأجاز له أبو علي بن سُكَّرة، وجماعةٌ. ووَليَ القضاء سنة تسع وثلاثين، ثم تأمَّر ببلده عند انقراض الدَّولة اللَّمتُونية في شوال من سنة تسع، وبُويع بالإمرة في صفر سنة أربعين. ثم خُلع بعد قليل، وحَبَسه اللَّمتُونيون فَي حِصْنٍ نَيِّفَ عشرةَ سنة. ثم خُلُّصَ وسار إلى مَزَّاكُش وحدَّث بها. قال الأبار(١): أخذ عنه أبو محمد وأبو سُليمان ابنا حَوْط الله، وعقيل بن عطية، وأبو الخَطَّاب بن الجُمَيِّل، وأخوه عثمان. ومات بمَرَّاكُش، وله أربعٌ وسبعون سنة . ٢٩١- مسعود بن محمد بن مسعود، قُطب الدين النَّيَّسابوريُّ، أبو المَعَالِي الطَّرَيْئينيُّ الفقیه الشَّافعيُّ، نزیل دمشق. وُلد سنة خمسٍ وخمس مئة. ورأى أبا نصر عبدالرحيم ابن القُشَيري. وتفقه بنَيْسابور على ابن يحيى. وقرأ الأدب على والده أبي عبدالله الطُّرَيْثيثي. ثم رحل إلى مَرْو، فتفقه على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المَرْوزي. وسمع من هبة الله السَّيِّدي، وعبدالجبار البيهقي. ودرَّس بنظامية نَيْسابور نيابةً، واشتغل بالوَعْظ. ووَرَدَ بغداد ووَعَظَ بها، وحصل له القَبول التَّامُّ. وكان دَيِّنَا، عالمًا، مُتَفيِّنًا. ثم راح إلى دمشق سنة أربعين، وأقبلوا عليه، ودرَّس بالمُجاهدية ثم بالزَّاوية الغَزَّالية بعد موت أبي الفتح نَصر الله المِصِّيصي. وكان حَسنَ النَّظَر. ثم خرج إلى حلب، ووَليَ بها تَدْريس المدرستين اللَّتين بناهما نور الدين وأسد الدين، ثم مَضَى إلى هَمَذان ووَليَ بها التّدريس مدة. ثم عاد إلى دمشق، ودرَّس بالغَزَّالية وحدَّث، وتفرّد برياسة الشَّافعية. قال القاسم ابن عساكر(٢): كان حَسنَ الأخلاق، مُتودِّدًا، قليل التَّصنُّع . (١) التكملة ١٨٥/٢. (٢) تاريخ دمشق ١٤/٥٨، فهو بلا شك من زيادات القاسم على كتاب أبيه. ٦٢٠