Indexed OCR Text
Pages 561-580
ضريرًا مقصورًا، إلا أنه كان حَفَظةً، حَسنَ الفَهْم. سمع أبا محمد سِبط الخَيَّاط، وابن ناصر، وابن الزَّاغوني، والفَضْل بن سَهْلِ الإسْفَرَاييني، والناسَ بعدهم. وبلغني أنَّ ابن ناصر كان يُراجع الباقِداري في أشياء، ويرجع إلى قوله . وقال الحافظ زكيُّ الدين عبدالعظيم، وذكر ابن الباقِداري فقال(١): كان أبوه أحدَ حُفَّاظ بغداد المشهورين بمعرفة الرجال، والتَّقدُّم مع ضرره. قلتُ: وسمع منه إبراهيم الشَّغَّار، وعُمر بن علي القُرشي، ونَصر ابن الحُصري . وقال ابن الدُّبيثي (٢): أخبرنا عبدالله بن عمر الوكيل، قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر، قال: أخبرنا ابن الزَّاغُوني، وسعيد ابن البَنَّاء، وابن المادح؛ قالوا: أخبرنا أبو نَصر الزَّيْنبي، فذكر من ((البعث)) أنَّ النبي ◌َّ توفيت بنته زينب، فخرج لجِنازتها .. الحديث(٣). توفي الحافظ أبو بكر في ذي الحجة كَهْلاً. وكانت بنته عَجِيبة من أسند شيوخ بغداد. سمّعها واستجاز لها الكبار. ١٧٧- محمد بن محمد ابن الأنباريِّ، أبو الفَرَج، صاحب ديوان الإنشاء ببغداد . ناب في الوزارة، وقد كتب الإنشاء سبعة عشر عامًا وأشهرًا. وحدث عن عبدالله بن أحمد ابن السَّمَرْقندي. توفي في ذي القَعْدة وله ثمان وستون سنة. روی عنه أحمد بن طارق الكركي. وكان ناقصَ الفضيلة، ظاهرَ القصور في التَّرَسُّل. وإنَّما رُوعيَ لأجل (١) التكملة لوفيات النقلة ٢ / الترجمة ١٠١٩ وهو محمد بن محمد ابن الباقداري المتوفى سنة ٦٠٤. (٣) (٢) تاريخه، الورقة ١٥٤ (شهيد علي). ينظر تمام الحديث في تاريخ ابن الدبيثي، وفيه: ((إنها كانت امرأة مسقامًا فذكرت شدة الموت وضغطة القبر فدعوت الله فخفف عنها))، وهذا الحديث لا يصح من جميع طرقه كما قال ابن الجوزي في العلل؛ أخرجه الحاكم ٤٦/٤، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٩٠٨/٢، وفي الموضوعات ٢٣٢/٣ من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن أنس. تاريخ الإسلام ١٢/م٣٦ ٥٦١ والده سديد الدَّولة محمد بن عبدالكريم(١) . ١٧٨- محمد بن مجرز، أبو عبدالله الوَهْرانيُّ المغربيُّ ركن الدين، وقيل: جمال الدين، أحد ظرفاء العالم وأدبائهم. قدم من بلاده إلى ديار مصر وهو يدعي أنه يعرف صناعة الإنشاء، فرأى بها القاضي الفاضل والعماد الكاتب وتلك الحلبة، فعلم من نفسه أنه ليس من طبقتهم، فسلك سبيل الهَزْل وعَمِلَ المنامات المشهورة والرسائل المعروفة. ولو لم يكن في ذلك إلا المنام الكبير لكفاه، فإنَّه ما سُبق إلى مثله. قدم دمشق وأقام بها مُدَيدة، وبها توفي في رجب . وأمَّا وَهْران فمدينةٌ كبيرةٌ على أرض القيروان بينها وبين تلمسان يومان. بُنيت سنة تسعين ومئتين(٢). فمن كلامه، ممَّا كتب به إلى القاضي الأثير: ((فالخادم كلَّما ذكر تلك المائدة الخصيبة، وما يجري عليها من الخواطر المُصِيبة عَلِمَ أنَّ التخلُّف عنها هو المُصِيبة. لكنه إذا ذكر ما يأتي بعدها من القيام والقعود، والرُّكوع والسُّجود، علم أن هذا أُجرة ما يأكله من تلك الوليمة، نحو من عشرين تسليمة، كل لُقمة ينِقْمة، فما تحصل الشبعة إلا بأربعين ركعة، فيكون الدَّعوة عليه لا له، والحضور في الشرطة أحب إليه منها له. فزهدتُ حينئذٍ في الوصول، إذ ليس للخادم من الدين، ولا قوة اليقين، ما يهجر لأجله مؤاكلة الوجوه القمرية، بمشاهدة السنة العمرية. فموعد الإتمام انقضاء شهر الصِّيام، والسَّلام)). وكتب رُقعةً إلى أبي القاسم العَوْني الأعور: يا مولانا الشيخ الزَّاهد، دَبُّوس الإسلام، لت الفقهاء، قنطاريّة العلماء، تافروت الأئمة، طبل باز السُّنَّة، نصر الله خاطرَكَ، وسَتَرَ ناظرَكَ. أنت تعلم أن الله ما خلقك إلا تلعة، فكُن في رقاب الرَّافضة واليهود، وما صوَّرك إلا لالكة في رؤوس المُبتَدِعة، وأراذل الشُّهود. وأنت بلا مِرية جعموسٌ عظيم، ولكن في ذقون الزَّائغين، فالله (١) ينظر مرآة الزمان ٣٥٨/٨. (٢) إلى هنا من وفيات الأعيان لابن خلكان ٣٨٥/٤ - ٣٨٦. ٥٦٢ ينفعك بالإسلام، ولا يوقعك يوم القيامة في يد علي عليه السلام، وأنْ يُنقذك من الهاوية، بشفاعة معاوية. وله: وصل كتاب الأمير المَوْلى تقي الدين مصطفى أمير المؤمنين - أطال الله بقاءه-، حتى يتوب المخلص من القيادة، وينقطع المُعيدي إلى العبادة، بألفاظ أحسن من فتور الألحاظ، ومَعَانيٍ كترجيع المَغَاني. وكان ذلك أجملَ في عيني من الرَّوض غب السَّحاب، وألذَّ من الصَّفع بخفاف القِحَاب، لا بل أحلى من مُطابقة الزّامر للعَوَّاد، وأشهى إلى النّفس من مواعيد القَوّاد، فطرب المملوك ولا طَرَب فلان الفُلاني لمَّا اجتمع بفلانة في دعوة فلان في المحرَّم من هذه السَّنة، وغنّت له: ما غيَّر البُعد وُدًا كنتَ تعرفه ولا تبدَّل بعد الذِّكر نسيانا ولا ذكرتُ صديقًا كنت آلفه إلا جعلتكَ فوق الذِّكر عنوانا فإنَّه لمَّا سمع ذلك قام وقعد، وصاح ولطم، وفتل شَعر عَنْفَقته، وأدار شربوشه على رأسه، وشقَّ غلالته، وجَرَى إلى الشَّمعة ليحرق ذقنه فيها فلم يزل يحلف بحياة الجماعة، لَيَسْكبنَّ قدحه في سُرَّتها، ويتلقَّه بهمزٍ من بين أشفارها، بحيث أن تكون لحيته ستارة على ثُقبها، فمنعه عشيقها، فحلف برأس الملك العظيم لَيَشْرَبِنَّ بِخُفِّها، فقال: هذا هيِّن، فلو أردت أن أسقيك بالخُف ثلاث مئة فَعَلتُ. فَعَبَّ في الخُف إلى أن وقع. إلى أن قال: لا والله ولا طرب الصُّوفية ليلة العيد، إذ حضر عندهم مرتضى المغني، معشوق العماد الكاتب، وقد أسبل شعره على كتفيه، وأمسك أبو شعيب الشَّمْعة بين يديه، وهو يُغنِّي لابن رشيق القَيْرواني: فتور عينيك ينهاني ويأمرني ووَرْد خدَّيك يُغري بي ويغريني أما لئن بِعتُ ديني واشتريتُ به دنيا فما بِعتُ فيك الدين بالدُّونِ سُبحانَ من خَلَق الأشياء قاطبةً تُراه صوَّر ذاك الجسم من طينٍ أستغفرُ اللهَ لا واللهِ ما نَفَعت من سِحرِ مُقلته آياتُ ياسينِ فإنَّهم لمّا سمعوا هاجوا وماجوا، وصاحوا وناحوا، وزعقوا، وقفزوا إلى السَّماء، وجلخوا حتى انخسف ببعضهم الموضع، فتُبشِوا وكُفِّنوا ودُفنوا، والباقون يرقصون ولا يدرون. ٥٦٣ وبعد هذا فالذي فعله مَولانا تقي الدين من التقاء الجَمع الكثير بالعَدَد القليل عين الخطأ، لأنه ما المَغْرور بمحمودٍ وإِنْ سَلم. فالله الله لا يكون لها مثنوية، ولا يرجع المَوْلى يَلْتقي ألفًا وست مئة فارسٍ إلا أن يكون في ثلاثين ألفًا، بشرط أن يكون العَدُؤُّ مثل حمزة الزَّامر، وعثمان الجنكي، وأبي علي القَوَّاد، وحُميدة المُختَّث، وأمثال هؤلاء الفُرسان، ويكون جُندك مثل فُلان وفُلان الذين ما اجتمع المملوك بواحدٍ منهم إلا تجشَّأ في وجهي سيوف وسكاكين، ويزعم أنه يُقرقش الحديد. والرأيُ عندي غير هذا كله؛ وهو أن تستقيلَ من الخِدْمة، وتنقطعَ في بُستان القابون، وتنكثَ الثَّوبة، وتجمعَ عُلُوق دمشق وقِحَاب الموصل وقَوَّادين(١) حلب ومغاني العراق، وتقطعَ بقية العُمُر على القَصْف، وتتكَلَ على عَفْو الغفور الرحيم. فيوم من أيامك في دمياط مُكفِّر لهذا كلِّه. فإنْ قَبِلتَ مني فأنتَ صحيحُ المِزَاجِ، وإِنْ أَبَيتَ ولعنتَ كلَّ من جاء من وَهْران، فأنتَ مُنحرف، مُحتاج إلى العلاج. وله، جواب كتاب إلى الكِندي(٢): ((فأما تعريضه لخادمه بالقِيَادة، وعَتَبَه عليَّ بالتَّرويج بالنِّساءِ العَوَاهر، فسيِّدي معذور، لأنه لم يَذُق حلاوةَ هذه الصنعة، ولو أنَّه - أدام الله عزَّه - خرج يومًا من البيت، ولم يترك إلا ثَمَن الخُبز والجُبن، ورجع بعد ساعة، وجد السَّنْبُوسك المُورَّد، والدَّجَاجِ المُسمَّن، والفاكهة المُنوّعة، والخُضرة النَّضرة، فتربَّعَ في الصَّدر، فأكل وشَرِب وطَرب، ولم يخرج في هذا كله إلا إلى التَّغَافل وحُسن الظَّنِّ، وقِلَّة الفضول وسألَ الله أن يُحييه قَوَّادًا، وأن يُميته قَوَّادًا، وأن يحشره مع القَوَّادين. ويظنُّ الخادم أنه في هذا القول كجالب التَّمر إلى هَجَر، و((رُبَّ حاملٍ فقهٍ إلى من هو أفقه منه))، ومهما جهل من فَضْل نكاح المِلاح النَّهِمات، فلا يُجهل أن أكل الحلاوة مع الناس أحسن من أكل الخرا مُنفردًا)) . ١٧٩ - محمد بن محمد بن محمد بن عثمان، أبو الفَضْل ابن الدَّباب البابَصْريُّ الدَّبَّاس. (١) هكذا في النسخ، والوجه: قوادي. (٢) تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي المتوفى سنة ٦١٣ هـ. ٥٦٤ عن هبة الله بن الحُصين، وأحمد بن المُجلي. وعنه محمد بن أحمد بن صالح الجِيلي. وكان شيخًا صالحًا، كثيرَ الصدقة، مات في شعبان . ١٨٠ - المبارك بن علي بن الحسين بن عبدالله بن محمد، أبو محمد ابن الطَّبَّاخ البَغْدادُّ الحنبليُّ، نزیل مگَّة. كان إمامَ الحنابلة بمكة ويكتب العُمَر ويبيعها. سمع أبا السَّعادات أحمد ابن أحمد المتوكلي، وهبة الله بن الحُصين، وابن كادش، وإسماعيل بن أبي صالح المُؤذِّن، وجماعةً. ونسخ بخطه . سمع منه أبو سَعد السَّمعاني مع تقدُّمه. وروى عنه أبو محمد بن قُدامة، وابن الأخضر، وغيرُ واحد. وتوفي في شوال(١). أخبرني عبدالحافظ، قال: أخبرنا ابن قُدامة، قال: أخبرنا ابن الطََّّاخ، قال: أخبرنا زاهر، وإسماعيل ابن المُؤذِّن بالمسلسل بالأولية . ١٨١- المبارك بن محمد بن أحمد بن محمد بن قيداس، أبو المعالي الحَرِيميُّ. سمع ابن بيان، وأُبيّا النَّرْسي. وعنه عبد الله بن أحمد الخَبَّاز. وكان ظريفًا مطبوعًا. بقي إلى هذه السَّنة، وتوفي في الغُربة. ١٨٢- المبارك بن محمد بن عبدالكريم بن أبي الفوارس، أبو الفُتُوح الهاشميُّ البغداديُّ. سمع ابن بَيان، وابن نَبْهان. وقرأ القرآن على أبي بكر المَزْرفي. سمع منه عُمر القُرشي، وابن الأخضر. وتوفي في ذي القَعْدة (٢). ١٨٣- محمود بن تكش، الأمير شهاب الدين الحارميُّ صاحب حَمَاة، خال السُّلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. مات في هذه السنة كَهْلاً(٣). ١٨٤- مكي بن محمد بن عبدالملك الهَمَذانيُّ، أبو محمد الشَّعَّار. (١) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٧٢ . (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ١٧٥/٣ . (٣) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٥٧٣ (الترجمة ٩٣). ٥٦٥ من بيت الحديث، ذكره ابن النَّجَّار، فقال: كان حافظًا ذا فَهْم ثاقب وإدراك صائب. وكان من أصحاب الحافظ أبي العلاء العَطَّار، خصيصًا به، مُقدَّمًا عنده. قدم بغداد، وحدث عن محمد بن علي بن كاكُوية الكاتب، وأبي الحسن محمد بن عبدالملك الكَرَجي، وأبي جعفر محمد بن أبي علي الحافظ، وهبة الله ابن أُخت الطويل. روى عنه محمد بن محمود الحَرَّاني، وأبو الحسن القَطِیعي . وتوفي في المحرم عن اثنتين وخمسين سنة. ١٨٥- منصور بن نَصر بن منصور بن الحُسين، أبو بكر ابن العَطَّار الحرّانيُّ ثم البغداديُّ الکاتب الوزير . كان أبوه من كبار الثُّجَّار. قال ابن النَّجَّار: نشأ أبو بكر، وسمع الكثير، وقرأ العِلْمَ. وقال ابن الدُّبيثي(١): لَقَبُه ظهير الدين. سمع من ابن ناصر، وأبي بكر الزَّاغوني، وأبي الوَقْت. سمع منه مكي الغَرَّاد. فلمَّا مات أبوه بسط يده في المال وخالَطَ الدَّولة . قال ابن النَّجَّار: وَرَثَ نعمةً طائلةً، وخالَطَ الكُبراء وأربابَ المناصب، ويَذَلَ معروفه، وتوصَّلَ حتى صار له اختصاصٌ بالإمام المُستضيء قبل أن يلي الخلافة، فلمَّا استُخلف قَرَّبه ووَلاَه مشارفة المخزن، ثم وَلاَه نَظَر المخزن والوكالة المُطْلقة، وارتفع أمره. فلمَّا قُتل الوزير أبو الفرج ابن رئيس الرُّؤساء ردَّ المُستضيء جميع أمورٍ دواوينه إليه، وناب في الوزارة. وكان كل الدّولة يحضرون عنده، وكان يُؤَلِّي ويعزل. وكان شَهْمًا مقدامًا، له هيبةٌ عظيمةٌ وشِدَّةُ وَطأةٍ. ولم يزل على ذلك حتى مات المُستضيء، فأقرَّه الناصر على نَظَر المخزن فقط، ثم خَلَّه أيامًا وقبض عليه وسجنه أيامًا، ومات. وبلغني أنَّ مولَده سنة أربع وثلاثين وخمس مئة. وأنبأنا ابن الجَوْزي، قال: منصور ابن العَطَّار كان مِقْدامًا على القَطْع والصَّلب، ولمَّا مات حُمل إلى بيت أُخته، فأُخرج بعد الصُّبح، فعلم به الناس فضربوا التَّابوت بالآجُرِّ، ثم رُمي فطُرح التابوت في النار، وخُرِّق الكَفَن وأُخذ القُطن، فأُخرج عُريانًا، وشُدَّ في رجله (١) تاريخه كما في المختصر المحتاج إليه ١٩١/٣ . ٥٦٦ حَبْل وسُحب إلى المَدْبغة ورموه فيها. ثم سُحب إلى قراح أبي الشَّخْم والصِّبيان يصيحون بين يديه: يا مَولانا وَقُّع لنا. إلى أن جاء جماعةٌ من الأتراك فاستخلصوه منهم ولَقُّوه في شقه، ومضوا به فألقوه في قبر والده(١) . توفي في ذي القَعدة وأراح الله منه، إلا أنه كان نقمةً وعذابًا على الشّيعة . ١٨٦- مَنُوجهر بن محمد بن تركانشاه، أبو الفَضْل الكاتب، كاتب الأمير قُطب الدين قايماز المُستنجدي. قال ابن النَّجَّار(٢): كان أديبًا فاضلاً، حاذقًا، حَسنَ الطَّريقة، صَدُوقًا. سمع أباه أبا الوفاء، وهبة الله بن أحمد المَوْصلي، وأبا القاسم بن بيان، والقاسم بن علي الحَرِيري؛ روى عنه ((المَقامات)) مرارًا، وهو آخر من رواها عنه ببغداد. روى عنه أبو سَعد السَّمعاني. وحدثنا عنه ابن الأخضر، وأبو الفُتُوح ابن الخُصري، وأحمد ابن البَنْدنيجي، وسعيد بن المبارك الحمامي. وقرأتُ مولده بخطه في شوال سنة تسع وثمانين وأربع مئة. وحدَّث بكتاب «إصلاح المنطق)) عن أبي عبدالله البارع. قلتُ: وأصله من برُوجرد، وهو بغداديٌّ. وروى عنه البهاء عبدالرحمن، ونَصر بن عبدالرَّزاق الجِيلي، ويوسف بن عُمر بن صُقَير، وطائفةٌ سواهم. وتوفي في جُمادى الآخرةَ. ١٨٧ - نَصر الله بن عبدالرحمن بن عبدالسلام، أبو الفُتُوح اللمغانيُّ الفقيه الحنفيُّ. كان مُفتيًّا، مُناظرًا ببغداد، كثيرَ العبادة، دَيَّنَا خَيِّرًا، رحمه الله(٣). ١٨٨- يوسف بن أحمد بن الحُسين، أبو طالب اللَّبَّان. له دُكان ببغداد لبيع اللَّبن. سمع أبا المعالي أحمد ابن البخاري، وأخاه هبة الله، وأبا العِزِّ بن كادش. وعنه أحمد ابن البَنْدنيجي، وعبدالرحمن بن عُمر ابن الغَزَّال . (١) ينظر مرآة الزمان ٣٥٩/٨. (٢) تاريخه، كما في المستفاد منه (١٧٩). (٣) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٠٨/٣ . ٥٦٧ مات في شعبان عن خمسٍ وسبعين سنة . ١٨٩- يوسف بن عبدالله بن سعيد بن عبدالله بن أبي زيد الأندلسيُّ اللُّربيُّ، الأُستاذ أبو عُمر بن عَيَّاد. أخذ القراءات عن أبي عبدالله بن أبي إسحاق. وقدم بَلَنْسية سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة، ولَقِيَ بها أعلام المُقرئين أبا مَروان بن الصَّيْقل، وابن هُذَيل، وأبا الحسن بن النِّعمة، فأخذ عنهم. وسمع من أبي الوليد ابن الدَّبَّاغ، وطارق بن يعيش، وخَلْقٍ. وكتب إليه أبو القاسم بن ورد، وأبو محمد بن عطية . وكان مَعنيًا بصناعة الحديث، جَمَّاعةً للدَّفاتر والدَّواوين، معدودًا في الأثبات المُكثرين. سمع العالي والنَّازل، ولَقِيَ خَلقًا، ولو اعتنى بذلك من أول أمره اعتناءه به في الآخر لبَذَّ أقرانه وفات أصحابه. وكان يحفظ أخبار المشايخ وينقب عليهم ويعتني بهم، ويؤرِّخ وَفَياتهم ويُدوِّن قصصهم، وفي ذلك أنفق عُمُره وكان قد شَرَعَ في تذييل كتاب ابن بَشْكُوال، وله كتاب ((الكفاية في مراتب الرِّواية)) و((المُرتضى في شَرْح المُنتقى لابن الجارود))، و((بهجة الألباب في شَرح الشِّهاب))، و((الأربعون حديثاً في النَّشر وأهوال الحَشر))، و((أربعون حديثًا في وظائف العبادة))، و((المنهج الرائق في الوثائق))، و((بهجة الحقائق في الزُّهد والرَّقائق))، وكتاب ((طبقات الفقهاء)) من عَصر ابن عبدالبَرِّ إلى عَصْره. حدَّث عنه ابنه أبو عبدالله محمد، وأبو الحَجَّاج بن عَبْدة، وأبو محمد بن غَلبُون، وغیرُهم . وَصَفْه بعضُ أصحابه بالمُشاركة في الآداب والفقه وفَهْم القراءات. وكان من أهل التَّواضُع والخُلُق السَّهل. واستُشهد ببلده عند كَبْسة العَدُوِّ، فقاتل حتى أُنخن جراحًا، ثم أجهزوا عليه، وذلك يوم العيد. وعاش سبعين سنة . ترجمه الأبار(١). (١) التكملة ٢١١/٤ - ٢١٣. ٥٦٨ ١٩٠- يوسف بن عُمر بن الحسن، أبو الحَجَّاج ابن البستنبان البغداديُّ المقرىء. سمع أبا طالب بن يوسف، وحدَّث. وتوفي في المحرَّم وقد شاخ(١). وفيها ولد : ابن عبدالدائم، والإمام مجد الدين إسماعيل بن باطيش الفقيه، ومحمد ابن الأنجب النَّعَّال، وعبدالغني بن بنين، والعماد أبو بكر بن هلال بن عبَّاد الحَنفيُّ. (١) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٣٤/٣. ٥٦٩ سنة ست وسبعين وخمس مئة ١٩١- أحمد بن محمد بن علي بن هبة الله بن عبدالسلام، أبو الغنائم الكاتب. سمَّعه أبوه أبو الفتح من جَدِّه، وأبي الغنائم ابن المُهتدي بالله، وأبي علي ابن المَهدي، وابن الحُصين. روى عنه أحمد بن طارق الكَرْكيُّ، وغيرُه. ذُبح غِيلةً في جُمادى الأولى، ولم يُعلم قاتله(١) . ١٩٢- أحمد بن أحمد بن محمد بن علي بن حَمْدي، أبو المظفَّر البغداديُّ المقرىء الشَّاهد. قرأ القراءات على أبي محمد سِبط الخَيَّاط، وقبله على أبي بكر المَزْرَفي، وأبي عبدالله البارع. وأقام بعد بمسجد ابن جَرْدة. وكان طيِّبَ الصَّوت مُجوِّدًا. سمع أبا سَعد ابن الطَّيُوري، وأبا العِزِّ بن كادش، وزاهر بن طاهر، وابن الحُصَين، وخَلْقًا سواهم. وحدَّث بالكثير. ووُلد سنة عشرٍ وخمس مئة، وتوفي في جمادى الأولى. روى عنه أبو محمد بن قُدامة، والبهاء عبدالرحمن، ومحمد بن مُقبل بن المَنِّي(٢). ١٩٣- أحمد بن عبدالله ابن الإمام أبي بكر محمد بن أحمد الشَّاشيُّ ثم البغداديُّ، العَلاَّمة أبو نَصر مُدرِّس النِّظامية، وأحد المُصنِّفِين في المذهب. تفقه على أبيه، وعلى أبي الحسن بن الخل. وسمع من أبي الوَقْت. ومات شابًّا، رحمه الله(٣) . ١٩٤- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، الحافظ الكبِير أبو طاهر بن أبي أحمد بن سِلَفة الأصبهانيُّ الجَرْوآنِيُّ، وجَرْوآن: محلَّة بأصبهان، وسِلَفة لَقَب أحمد وإليه يُنسب. (١) سيعيده المصنف في وفيات سنة ٥٧٧ (الترجمة ٢٤٣) وفي وفيات سنة ٥٨٧ (الترجمة ٢٤٥). (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٣٩ (شهيد علي). (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦٣ - ١٦٤ (شهيد علي). ٥٧٠ قال الحافظ عبدالغني: سمعتُ السِّلَفي يقول: أنا أذكرُ قَتْل نظام المُلك في سنة خمسٍ وثمانين، وكان عُمُري نحو عشر سنين. وقد كتبوا عني في أول سنة اثنتين وتسعين وأنا ابن سبع عشرة سنة أكثر أو أقل، وليس في وجهي شعرة کالبخاري؛ يعني لما کتبوا عنه. وأول سماع السِّلفي سنة ثمانٍ وثمانين؛ سمع من القاسم بن الفَضْل الثَّقفي، وسمع من عبدالرحمن بن محمد بن يوسف السِّمسار، وسعيد بن محمد الجَوْهري، ومحمد بن محمد بن عبدالوهاب المَدِيني، والفَضْل بن علي الحَنَفي، وأحمد بن عبدالغفَّار بن أشتة، وأحمد ومحمد ابني عبد الله ابن السُّؤْذَرجاني، ومكِّي بن منصور بن علَّن الكَرَجي، ومَعْمَر بن أحمد اللُّنباني، وخلْقِ کثیرٍ. وعَمِلَ مُعْجمًا حافلاً لشيوخه الأصبهانيين. ثم رَحَل في رمضان إلى بغداد، من سنة ثلاثٍ وتسعين وأدرك أبا الخَطَّاب نَصر بن البَطِر، فقال حمَّاد الحَرَّاني: سمعتُ السِّلَفي يقول: دخلتُ بغداد في رابع شوَّال سنة ثلاثٍ، فساعةَ دخولي لم يكن لي هِمَّةٌ إلى أن مضيتُ إلى ابن البَطِرِ فدخلتُ عليه، وكان شيخًا عَسرًا، فقلتُ: قد وصلتُ من أصبهان لأجلك. فقال: اقرأ. جعل بدل الرَّاء غَيْنَا. فقرأتُ عليه وأنا مُتكىء لأجل دمامل بي، فقال: ابصر ذا الكَلْب. فاعتذرتُ بالدَّماميل، وبكيتُ من كلامه، وقرأتُ سبعة عشر حديثاً، وخرجت، ثم قرأتُ عليه نحوّا من خمسة وعشرين جزءًا، ولم يكن بذاك. قلتُ: فسمع منه، ومن أبي بكر الطُّرَيثيثي، وأبي عبدالله ابن البُسري، وثابت بن بُندار، والموجودين بها . وعَمِلَ مُعجمًا لشيوخ بغداد، ثم حجَّ وسمع في طريقه بالكوفة من أبي البقاء المعمر بن محمد الحَبَّال، وغيرِهِ، وبمكة من الحُسين بن علي الطََّري، وبالمدينة أبا الفَرَج القَزْويني. وقدم بغداد، وأقبل على الفقه والعربية، حتى برع فيهما، وأتقن مذهب الشَّافعي. ثم رحل إلى البصرة سنة خمس مئة، فسمع من محمد بن جعفر العَسْكري، وجماعةٍ. وبزَنْجان أبا بكر أحمد بن محمد بن زَنْجُوية الفقيه، الرَّاوي عن أبي علي بن شاذان. وبهَمَذَان أبا غالب أحمد بن محمد المُزكِّي، ٥٧١ وطائفةً. وجَالَ في الجبال ومُدنها، وسمع بالرّي، والدِّينَوَر، وقَزْوين، وساوة، ونهاوند. وكذا طاف بلاد أذربيجان إلى دَرْبند، فسمع بأماكن، وعاد إلى الجزيرة من ثَغر آمد. وسمع بخِلاط ونَصِيبين والرَّحبة . وقدم دمشق سنة تسع وخمس مئة بعِلْم جَمِّ، فأقام بها عامَين. وسمع بها من أبي طاهر الحِثَّائي، وأبي الحُسين ابن المَوَازيني، وخَلْقٍ. ثم مضى إلى صُور، وركب منها البحر الأخضر إلى الإسكندرية، فاستوطنها إلى الموت، لم يخرج منه إلا مرة في سنة سَبع عشرة إلى مصر، فسمع من أبي صادق المَدِيني، والموجودین، وعاد. وكان إمامًا، مُقرئًا، مُجَوِّدًا، ومُحدِّثًا حافظًا جهْبذًا، وفقيهَا مُتقنًا، ونَحويًا ماهرًا، ولُغويًا مُحقِّقًا، ثقةً فيما ينقله حُجَّةً، ثَبتًا. انتهى إليه عُلُوهُ الإسناد في البلاد. وقد جمع مُعجمًا ثالثًا لباقي البلدان التي سمع بها، سوى أصبهان، وبغداد، فإنَّ لكلِّ واحدة مُعْجمًا . سمع منه ببغداد من شيوخه ورفاقه أبو علي البَرَداني، وهزارسب بن عِوَض، وأبو عامر العَبْدري، وعبدالملك بن يوسف، وسَعد الخير الأندلسي. وروى عنه الحافظ محمد بن طاهر شيخه، وسِبطُه أبو القاسم عبدالرحمن بن مكِّي، وبينهما في الموت مئة وأربعٌ وأربعون سنة. وروى عنه الحافظ سَعد الخير، وعلي بن إبراهيم السَّرَقُسطي، وأبو العِزِّ محمد بن علي المُلْقاباذي، والطَّيِّب بن محمد المَرْوَزي، وقد روى عن هؤلاء الثَّلاثة عنه أبو سَعد السَّمعاني. ومات ابن السَّمعاني قبله بأربع عشرة سنة. وروى عنه أيضًا الصَّائن هبة الله ابن عساكر، ويحيى بن سَعدون القُرطُبي. وروى عنه بالإجازة جماعةٌ ماتوا قبله، منهم القاضي عياض. وروى عنه أُمم منهم: حمَّاد الحَرَّاني، والحافظ علي بن المُفَضَّل، والحافظ عبدالغني، والحافظ عبدالقاهر الزُّهاوي، وابن راجح، وعبدالقوي ابن الجَبَّاب، وفرقد الكِناني، وعبد الغفَّار المحلي، ونَصرِ بن جرو، والفَخر الفارسي، والشيخ حسن الإوقي(١)، وعيسى بن الوجيه اللَّخْمي، ومحمد بن (١) الإوقي، قيد المنذري هذه النسبة فقال: ((بكسر الهمزة وفتح الواو وبعدها قاف وياء النسبة))، وهي نسبة إلى أوه - بفتحتين - قرية من زنجان وهمذان، وزيد فيها قاف عند النسبة باقتراح السلفي، كما في التكملة ٣/ الترجمة ٢٤٤٧، ومعجم البلدان لياقوت. ٥٧٢ عماد، ومحمد بن عبدالوهاب ابن الشِّيرجي، وعبدالخالق بن إسماعيل التِّنِّيسي، وعلي بن رَخَّال(١)، ومحمد بن محمد بن سعيد المأموني، ومُرتضى ابن أبي الجُود، وأبو القاسم عبدالرحمن ابن الصَّفْراوي، وأبو الفَضْل جعفر الهَمَذاني، وإبراهيم ومحمد ابنا عبدالرحمن ابن الجَبَّاب، وأحمد بن محمد ابن الجَبَّاب، وعبدالرحيم بن الطُّفَيل، والحسن بن دينار(٢)، وعلي بن مُختار، ويوسف ابن المخيلي، وظافر بن شَحْم، وعلي بن زيد التَّسَارسي، ومحمد بن علي بن تاجر عينة، وحمزة بن أوس الغَزَّال، وعلي بن جُبارة، ويحيى بن عبدالعزيز الأغماتي، وحُسين بن يوسف الشَّاطبي، وعبدالعزيز ابن النَّفَّار، ومظفَّ ابن الفُوِّي، ومنصور ابن الدِّماغ، وعلي بن محمد السَّخاوي، وعلي بن عبدالجليل الرَّازي، وأبو الوفاء عبدالملك ابن الحنبلي، وشُعيب الزَّعفراني، والعلم ابن الصَّابوني، والعِزُّ بن رَوَاحة، وعبدالوهاب بن رَوَاج، ويوسف بن محمود السَّاوي، وبهاء الدين ابن الجُمَّيزي، وهبة الله بن محمد ابن الواعظ وتوفي سنة خمسين وست مئة، والسِّبط. وبقي أبو بكر محمد بن الحسن السفاقُسي إلى سنة أربع وخمسين، فروى عن السِّلَفِي ((المُسَلسل بأول حديث))؛ رواه حُضورًا، ولم يكن عنده سواه، وهو ابن أُخت الحافظ علي بن المُفضَّل . أنبأني أحمد بن سَلَامة، عن فاطمة بنت سَعد الخير (ح) وقال ابن النَّجَّار: قرأتُ على محمد بن عبدالله المَخْزومي، عن فاطمة بنت سَعد الخير، قالت: أخبرنا أبي سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة، قال: حدثني أبو طاهر بن سِلَفة سنة سبع وتسعين وأربع مئة، قال: أخبرنا القاسم بن الفَضْل الثَّقفي، فذكر حديث البلد الرابع، وهو أصبهان، متنه: ((إنكم اليوم على دين وإني مُكاثر بكم الأمم))(٣). ولا أعلم أحدًا في الدُنيا حدَّث نَيِّقًا وثمانين سنة سوى السِّلَفي. وقد (١) قيده المصنف في المشتبه ٣٠٩ فقال: ((وبحاء مثقلة ... )). (٢) هو الحسن بن هبة الله بن دينار. (٣) حديث: ((إنكم اليوم على دين وإني مكاثر بكم الأمم، فلا تمشوا بعدي القهقرى))؛ أخرجه أحمد ٣٥٤/٣، والطبراني في الأوسط (٥١١٠) من طريق مجالد بن سعيد عن الشعبي عن جابر بن عبدالله، به، ومجالد ضعيف الحديث. ٥٧٣ أملى المجالس الخمسة بسَلَمَاس، وعُمُره ثلاثون سنة. وعَمِل «الأربعين البلدية)) التي لم يسبق إلى مثلها. وقد انتخب على غير واحدٍ من شيوخه. قال الزَّاهد أبو علي الإوقي: سمعتُ السَّلَفي يقول: لي ستون سنة ما رأيتُ منارة الإسكندرية إلا من هذه الطاقة. رواها ابن النَّجَّار(١) عن الإوقي. وقال ابن المُفضَّل في ((مُعجمه)): عدة شيوخ شيخنا السِّلَفي تزيد على ست مئة نفس بأصبهان. وخرج إلى بغداد وله نَحوٌ من عشرين سنة أقل أو أكثر، ومشيخته البغدادية خمسة وثلاثون جزءًا. وله تصانيفُ كثيرةٌ. وكان يَستحسنُ الشِّعر ويَنظمُه، ويُثيبُ من يمدحه. وأخذ الفقه عن إلكيا أبي الحسن علي بن محمد الطَّبَري، وأبي بكر محمد بن أحمد الشَّاشي، وأبي القاسم يوسف بن علي الزَّنجاني. والأدب عن أبي زكريا التِّبْريزي، وأبي الكَرَم بن فاخر، وعلي بن محمد الفَصِيحي. وسمعتُهُ يقول: متى لم يكن الأصل بخطي لم أفرح به. وكان جيِّدَ الضَّبط، كثيرَ البحث عمَّا يُشكل عليه. وكان أوحدَ زمانه في عِلْم الحديث، وأعْرَفَهم بقوانين الرِّواية والتَّحديث. جَمَعَ بين عُلُوِّ الإسناد، وغُلُوِّ الانتقاد، وبذلك كان ينفرد عن أبناء جنسه . وقال ابن السَّمعاني في ((الذَّيل)): هو ثقةٌ وَرعٌ، مُتقنٌ، متثبتٌ، حافظٌ، فَهِمٌ، له حَظُّ من العربية، كثيرُ الحديث، حَسنُ الفَهم والبصيرة فيه. روى عنه الحافظ ابن طاهر، فسمعتُ أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفَضْل الحافظ يقول: سمعتُ محمد بن طاهر المقدسي يقول: سمعتُ أبا طاهر الأصبهاني، وكان من أهل الصَّنعة، يقول: كان أبو حازم العَبْدُوبي إذا روى عن أبي سَعد المالِيني يقول: أخبرنا أحمد بن حَفْص الحديثي هذا أو نحوه. وقال الحافظ عبدالقادر الرُّهاوي: سمعتُ من يحكي عن الحافظ ابن ناصر أنه قال عن السِّلفي: كان ببغداد كأنه شُعلة نار في تحصيل الحديث . قال عبدالقادر: وكان له عند ملوك مصر الجاه والكَلِمة النَّافذة مع مُخالفته لهم في المذهب. وكان لا يبدو منه جَفْوةٌ لأحد، ويجلس للحديث فلا يشرب ماء، ولا يَبْزق، ولا يتورَّك، ولا يبدو له قَدَم، وقد جاز المئة. بلغني أن سُلطان مصر حضر عنده للسَّماع، فجعل يتحدَّثُ مع أخيه فَزَبَرهما وقال: أيش (١) في تاريخه، كما في المستفاد منه (٤٥). ٥٧٤ هذا، نحن نقرأ الحديث وأنتما تتحدَّثان؟! قال: وبلغني أنه في مدة مُقامه بالإسكندرية، وهي أربعٌ وستون سنة، ما خرج إلى بُستان ولا فرجة غير مرةٍ واحدة. بل كان عامةَ دَهْره لازمًا مدرسته، وما كنّا نكاد ندخل عليه إلا نراه مُطالعًا في شيء. وكان حليمًا، متحمِّلاً لجفاء الغرباء. وقد سمعتُ بعض فُضلاء هَمَذَان يقول: السِّلَفي أحفظُ الحُفَّاظ . وقال ابن عساكر(١): سمع السِّلَفي ممن لا يُحصى، وحدث بدمشق، فسمع منه أصحابُنا، ولم أظفر بالسَّماع منه. وسمعتُ بقراءته من شيوخ عدة. ثم خرج إلى مصر، واستوطن الإسكندرية، وتزوَّج بها امرأةً ذات يسار، وحصلت له ثَرْوة بعد فَقْرٍ وتصوّف. وصارت له بالإسكندرية وَجَاهة. وبنى له العادل علي بن إسحاق ابن السَّلَاَّر أميرُ مصر مدرسةً بالإسكندرية. وحدثني عنه أخي وأجاز لي؛ أخبرنا ابن البَطرِ، قال: أخبرنا ابن البيِّع، فذكر حديثاً، وهو مُوافقة مسلم من سادس المَحَامِليات . ثم قال(٢): أنشدنا أبو سَعد السَّمعاني بدمشق، قال: أنشدنا أبو العِزِّ محمد بن علي البُستي، قال: أنشدنا أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ لنفسه بِمَيَّافارِقين : إنَّ عِلْمِ الحديث عِلْمُ رجال تركوا الابتداع للاتباع فإذا اللَّيلِ جَنَّهُم كتبوه وإذا أصبحوا غَدَوا للسَّمَاعِ قلتُ: أنشدناهما أبو الحُسين اليُونيني وأبو علي ابن الخَلَّل؛ قَالا: أنشدنا جعفر بن علي، قال: أنشدنا السِّلفي، فذكرهما. وقال الحافظ عبدالقادر عنه: وكان آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المُنكر، حتى أنَّه كان قد أزال من جواره مُنكرات كثيرة. ورأيتُهُ يومًا وقد جاء جماعة من المُقرئين بالألحان فأرادوا أن يقرؤوا، فمنعهم من ذلك وقال: هذه القراءة. بِذْعة، بل اقرؤوا ترسُّلاً، فقرؤوا كما أمرهم. قرأتُ بخطُّ الحافظ عبدالغني جزءًا فيه نقل خطوط المشايخ للسِّلَفي بالقراءات: وقد قرأ بحَرْف عاصم على أبي سَعد المُطرِّز، وقرأ بحمزة (١) تاريخ دمشق ٢٠٩/٥. (٢) تاريخ دمشق ٢١٠/٥. ٥٧٥ والكسائي على محمد بن أبي نَصر القَصَّار، وقرأ برواية قالون على نَصر بن محمد الشِّيرازي، وبرواية قُنْبُل على عبدالله بن أحمد الخِرَقي. وقد قرأ عليهم سنة إحدى وتسعين وبعدها. وقال ابن نُقطة (١): كان حافظًا، ثقةً، جَوَّالاً في الآفاق. سأل عن أحوال الرجال شُجاعًا الذُّهلي، والمؤتمن السَّاجي، وأبا علي البَرَداني، وأبا الغنائم النَّرْسي، وخميسًا الحَوْزي. وحدثني عبدالعظيم المُنذري الحافظ، قال؛ لمَّا أرادوا أن يقرؤوا ((سُنن النسائي)) على السِّلَفي أتوه بنُسْخة سَعد الخير وهي مُصححة قد سمعها من الدُّوني. فقال: اسمي فيها؟ قالوا: لا . فاجتذبها من يد القارىء بغيظ، وقال: لا أُحدِّث إلا من أصلٍ فيه اسمي. ولم يُحدِّث بالكتاب. وقال لي عبدالعظيم: إن أبا الحسن المقدسي قال: حفظتُ أسماء وكُنّى، وجئتُ إلى السِّلَفي فذاكرتُه بها، فجعل يذكرها من حِفْظه، وما قال لي: أحسنتَ. وقال: ما هذا شيءٌ مليحٌ، أنا شيخٌ كبيرٌ في هذه البَلْدة هذه السِّنين لا يُذاكرني أحدٌ، وحِفْظي هكذا. وقال أبو سَعد السَّمعاني: أنشدنا يحيى بن سَعدون النَّحوي بدمشق، قال: أنشدنا السِّلَفي لنفسه: ليس حُسنُ الحديث قُربَ رجالٍ عند أرباب عِلْمِه النُّقَّادِ بل عُلُوُّ الحديث عند أُولي الإتـ ـقان والحِفْظ صحةُ الإسنادِ فإذا ما تجمّعا في حديثٍ فاغتنمهُ فذاك أقصى المرادِ قلت: أنشدنا اليُونيني، وابن الخلاَّل؛ قالا: أنشدنا جعفر، قال: أنشدنا السِّلَفي، فذكرها. قرأتُ بخط السَّيف ابن المجد: سمعتُ أحمد بن سَلَامَة النَّجَّار يقول: إن الحافظين عبدالغني وعبدالقادر أرادا سماع كتاب اللالكائي، يعني ((شَرْح السُّنَّة))، على السِّلَفي، فأخذ يتعلَّلُ عليهما مرةً، ويدافعهم عنه أخرى بأصل السَّماع، حتى كلَّمته امرأتُه في ذلك. (١) التقييد ١٧٧ - ١٧٨. ٥٧٦ قرأتُ بخطِّ الحافظ عُمر ابن الحاجب أنَّ ((مُعجم السَّفر)) للسَّلَفي يشتمل على ألفَيْ شيخ(١). وقال الحافظ زكي الدين عبدالعظيم: كان السِّلَفي مُغرِّى بجَمع الكُتُب والاستكثار منها. وما كان يصل إليه من المال يُخرجه في شرائها. وكان عنده خزائن كُتُب، ولا يتفرَّغ للنَّظَر فيها. فلمَّا مات وجدوا مُعظم الكُتُب في الخزائن قد عفنت، والتصق بعضها في بعض، لنَدَاوة الإسكندرية. وكانوا يستخلصونها بالفأس فتَلِفَ أكثرها. أنبأنا أحمد بن سَلَامة الحدَّاد، عن الحافظ عبدالغني، أنَّ السَّلَفي أنشدهم لنفسه : ضَلَّ المُجسِّم والمُعطِّل مثلُهُ عن منهج الحقِّ المُبين ضَلالا وأتى أماثلُهم بنُكر لا رُوا من مَعْشرٍ قد حاولوا الإشكالا وغَدَوا يقيسون الأُمورَ برأيهم ويُدلِّسون على الوَرَى الأقوالا قد خُدَّ في وَصْف الإله تعالى فالأولون تعدَّوًا الحَدَّ الذي جسمًا، وليس الله عزَّ مثالا وتصوَّروه صورةً من جنسنا والآخرون فعطَّلوا ما جاء في الـ قرآن أقْبح بالمَقَال مَقَالا وأبوا حديثَ المُصطفى أنْ يقبلوا ورأوه حَشْوًا لا يفيد مَنَالا(٢) وهي بضعةٌ وعشرون بيتًا. وله قصيدةٌ أُخرى نحوٌ من تسعين بيتًا، سمَّى فيها أئمةَ السُّنَّة ورؤوسَ البِدْعة، أوردتُها في ترجمته التي أفردتُها . وقال الوجيه عيسى بن عبدالعزيز اللَّخمي: توفي الحافظ السِّلَفي صبيحة الجُمُعة خامس ربيع الآخر سنة ستٍّ وسبعين، وله مئة وست سنين. ولم يزل يُقرأ عليه الحديث إلى أن غَرَبت الشَّمس من ليلة وفاته، وهو يردُّ على القارىء (١) هذا أمرتقديري، وهذا المعجم لم يبيضه السلفي، ولكن وجده العلامة زكي الدين المنذري ((ت ٦٥٦ هـ)) جزازات بخط السلفي، فكتبها كما يجيء لا كما يجب، ووصلت إلينا هكذا، وقد نشره صديقنا الدكتور شير محمد زمان الباكستاني ونال به رتبة الدكتوراه من جامعة هارفرد، وبلغت تراجمه قرابة الثمان مئة ترجمة، لذلك قال المصنف في السير معقبًا على هذا الخبر ٢٨/٢١: ((كذا قال، وما أحسبه يبلغ ذلك))، وتنظر مقالتي عنه في مجلة المورد البغدادية (م ٨ عدد ١ سنة ١٩٧٩). (٢) تنظر الأبيات في طبقات الشافعية للسبكي ٤١/٦ . تاريخ الإسلام ١٢/م٣٧ ٥٧٧ اللَّحن الخَفِي، وصلَّى يوم الجُمُعة الصُّبح عند انفجار الفَجْر، وتوفي بعدها فُجاءةً . قلتُ: قد اضطرب قول السِّلَفي في مولده، وقد ذكرنا قوله للحافظ عبدالغني: إنه كان ابن نحو عشر سنين وقت قُتل نظام المُلك، فيكون مولده على هذا القول في حدود سنة خمسٍ وسبعين. وقال الإمام شهاب الدين أبو شامة: سمعتُ الإمام عَلَم الدين السَّخَاوي يقول: سمعتُ أبا طاهر السِّلَفي يومًا وهو ينشد لنفسه شِعرًا قاله قديمًا، وهو : أنا من أهلِ الحديثِ وهُمُ خَيْرُ فِئَه جزت تسعين وأرجو أن أجوزنَّ المئة فقيل له: قد حقَّقَ الله رجاءك. فعلمتُ أنه قد جاوز المئة. وذلك في سنة اثنتین وسبعین وخمس مئة. وقال محمد بن عبدالرحمن بن علي التُّجيبي الأندلسي: سمعتُ الحديث على السِّلَفي، ووجدتُ بخطُّه: مولدي بأصبهان سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة تخمينا لا یقینًا . وقال قاضي القضاة ابن خَلِّكان(١): كانت ولادة السَّلَفي سنة اثنتين وسبعين تقريبًا. قال: ووجدتُ العلماء بالدِّيار المصرية من جُملتهم الحافظ زكي الدين عبدالعظيم يقولون في مولده هذه المَقَالة. قال: ثم وجدتُ في كتاب ((زهر الرِّياض)) لجمال الدين عبدالرحمن بن عبدالمجيد الصَّفراوي يقول: إنَّ السَّلَفي كان يقول: مولدي - بالتَّخْمين لا باليقين - سنة ثمانٍ وسبعين. قلتُ: قد شدَّ الصَّفراوي عن الجماعة بهذا القول، والسِّلَفي فقد جاوز المئة بلا ريب. وقد طَلَب الحديث، وكتب الأجزاء، وقرأ بالروايات في سنة تسعين وبعدها، وقد حَكَى للحافظ عبدالغني أنه حدَّث سنة اثنتين وتسعين، وما في وَجهه شَعرةٌ، وأنه كان ابن سبع عشرة سنة أو نحوها، ولكنه اختلف قوله؛ فتارةً قال: سنة اثنتين وسبعين تقريبًا، وتارةً يقول: في سنة خمسٍ وسبعين تقريبًا، وهذا تباينٌ ظاهرٌ. ١٩٥ - أحمد بن أبي الوَفَاء الصَّائغ الحنبليُّ. (١) وفيات الأعيان ١/ ١٠٦ - ١٠٧. ٥٧٨ قد ذُكر في العام الماضي(١). وقيل: توفي في هذا العام. ١٩٦- إبراهيم بن علي بن مَوَاهب، أبو إسحاق ابن الزَّرَّاد الأزجيُّ البَزَّاز. روى عن أبي الغنائم النَّرسي. سمع منه أبو سعد السَّمعاني. وتوفي في رجب(٢). ١٩٧ - أيوب بن محمد بن وَهْب بن محمد بن وَهْب بن أيوب، أبو محمد الغافقيُّ، المعروف بابن نوح، وهو لَقَبُ جَدِّهم وَهْب بن أيوب لُقِّب به لكَثْرة أولاده. كان أبو محمد من رؤساء سَرَقُسْطة. روى عن أبيه محمد، وأبي زيد ابن الوَرَّاق، وأبي مَروان بن الصَّيقل، وجماعةٍ . وأخذت الرُّوم سَرَقُسطة فخرج منها سنة اثنتي عشرة إلى طَرْطُوشة، ثم سكن غرناطة، ولَقِيَ أبا عبدالله بن أبي الخصال، وكتب عنه خُطبه التي عارَضَ بها ابن نُّباتة. ثم كرَّ إلى بَلَنْسية فسكنها، ووَليَ قضاء جزيرة شَقْر بعد أبيه. ونَسَخَ عِلْمًا كثيرًا، وجَمَعَ شيئًا من التاريخ رواه عنه ابنه القاضي أبو عبدالله محمد بن نوح، وقال: توفي أبي في صَفَر عِن تسعين سنة (٣). ١٩٨- بدر الحَبَشيُّ الخُداداديُّ الطَّواشيُّ، أبو الضِّياء، مَوْلى العَدْل أبي عبدالله محمد بن خُداداد، الإسكندريُّ أو المصريُّ، والثاني أقرب. سمع أبا عبدالله محمد بن أحمد الرَّازي، وأبا صادق المَدِيني، وأبا الحسن الفَرَّاء(٤)، وعبدالرحمن بن فاتك، وأبا القاسم ابن الدُّوري. روى عنه أبو الحسن بن المُفضَّل، ويوسف بن جبريل اللَّواتي، وأبو القاسم سِبط السِّلَفي، وآخرون. وتوفي في شوال. (١) تقدم برقم (١٤٢). (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٣٣/١. وتقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ١٤٤). (٣) من التكملة لابن الأبار ١٦٦/١ - ١٦٧ . (٤) هو أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر ابن الفراء الموصلي ثم المصري الذي تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٥١٩ من هذا الكتاب. ٥٧٩ ١٩٩ - تورانشاه، الملك المعظم شمس الدولة بن أيوب بن شاذي، أخو صلاح الدين والسلطان سيف الدين(١)، وكان يُلَقَّب أيضًا بفخر الدين. وكان أسَنَّ من صلاح الدين، فكان يَحترمه ويُرجِّحه على نفسه. وسَيَّره سنة ثمانٍ وستِّين إلى بلاد الثُّوبة ليفتحها، فلمَّا قَدِمَها وجدها لا تساوي التَّعب، فرجع بغنائم كثيرة ورقيق. ثم أرسله إلى اليَمَن، وبها عبدالنبي بن مَهدي قد استولى على أكثر اليمن. فقَدِمَها تورانشاه، وظفر بعبدالنبي وقتله، ومَلَك مُعظم اليمن. وكان سخيًا جَوَادًا. ثم إنَّه قدم دمشق في آخر سنة إحدى وسبعين، وقد تمهدت له مَمْلكة اليمن، لكنه كَرِهَ المُقام بها، وحَنَّ إلى الشام وثماره. وكان قد جاءه رسول من أخيه صلاح الدين يُرغِّبه في المُقام باليمن، فلمَّا أدَّى الرِّسالة طَلَبَ ألف دينار، وقال لغلام له: امض إلى السُّوق واشترِ لي بها قطعة ثَلْج. فقال: ومن أين هنا الثّلج؟ فقال: فاشترِ بها طَبَق مِشْمش، فقال: ومن أين يُوجد ذلك؟ فأخذ يذكر له أنواع الفواكه، والغلام يقول ما يُوجد. فقال للرسول: ليت شِعري، ما أصنع بالأموال إذا لم أنتفع بها في شَهْوتي؟! ورجع الرسول فأذِنَ له السُّلطان في القُدوم. وقد كتب له بإنشاء القاضي الفاضل : لا تضجَرَن ممَّا أَبُثُ فإنَّه صَدْرٌ لأسرار الصَّبابة يَنفثُ أمّا فراقُكَ واللِّقاءُ فإنَّ ذا منه أمُوتُ وذا منه أُبعثُ حلَفَ الزَّمان على تفرُّقِ شَمْلنا فمَتَى يَرقُ لنا الزَّمان ويَحْنثُ؟ مَلْسُوعُكُم وَهْيَ الرُّقاةُ النُّقَّثُ حوْل المَضَاجعِ كُتبُكُم فكأنَّني كم يَلْبثُ الجِسْمُ الذي ما نَفْسُهُ فيه ولا أنفاسُهُ كم يلبثُ فلمَّا قَدِمَ دمشق استنابه بها صلاح الدين لمَّا رجع إلى مصر. ثم انتقل تورانشاه إلى مصر سنة أربع وسبعين . وكانت وفاته بالإسكندرية في صَفَر سنة ستٍّ، فنقلته شقيقتُهُ ست الشَّام فدفنته في مدرستها . وذكر المُهذَّب محمد بن علي ابن الخِيَمي الحِلِّي الأديب، قال: رأيتُ (١) يعني: العادل. ٥٨٠