Indexed OCR Text

Pages 261-280

عبدالقادر شَعْرًا من الثُّوَّابِ. فحضرتُ المجلسَ ومعي خَيْطِ، فكلَّما قصَّ شَعْرًا
عقدتُ عُقْدةً تحت ثيابي، من الخيط، وأنا في آخر النَّاس، وإذا به يقول: أنا
أحلُّ، وأنتَ تَعْقِد؟!
قال: وسمعتُ شيخ الصُّوفية عُمر بن محمد الشُّهْرَ وَرْديُّ يقول: كنتُ
أتفقَّهُ في صِباي، فخَطَرَ لي أن أقرأ شيئًا من عِلْم الكلام، وعزمتُ على ذلك من
غير أن أتكلّمَ به، فاتَّفق أنّ صلَّيتُ مع عَمِّي الشَّيْخ أبي النَّجيب، فحَضَرَ عنده
الشَّيْخ عبدالقادر مُسلِّمًا، فسألَهُ عمّي الدُّعاء لي، وذَكَرَ له أنِّي مُشتغلٌ بالفِقه
وقمتُ فقبَّلتُ يَدَهُ، فأخَذَ يدي وقال لي: تُبْ مما عزمتَ على الاشتغال به،
فإنَّكَ تُفْلحُ. ثم سكتَ وتَرَكَ يدي، ولم يتغيَّر عَزْمي عن الاشتغال بالكلام،
حتى شَوِّشَتْ عليَّ جميعُ أحوالي، وتكدَّر وَقْتي، فعلمتُ أنَّ ذلك بمُخالفة
الشَّيْخ .
قال: وسمعتُ أبا محمد ابن الأخضر يقول: كنتُ أدْخلُ على الشَّيْخِ
عبدالقادر في وَسَط الشِّتاء وقوَّة بَرْده، وعليه قميصٌ واحدٌ، وعلى رأسه طاقية
وحَوْله من يُروِّحه بالمِرْوحة، والعَرَق يخرجُ من جَسَده كما يكونُ في شدة
الحَرِّ .
قال: وسمعتُ عبدالعزيز بن عبدالمَلِك الشَّيْباني يقول: سمعتُ الحافظ
عبدالغني يقول: سمعتُ أبا محمد ابن الخَشَّاب النَّحْوي يقول: كنتُ وأنا شابٌ
أقرأ النَّحْو، وأسمعُ النَّاس يَصِفون حُسْنَ كلام الشّيخ عبدالقادر، فكنتُ أريدُ أن
أسْمَعه، ولا يتَسع وَقْتي لذلك، فاتَّفق أن حضرتُ يومًا مجلسَهُ، فلمَّا تكلَّمَ لم
أسْتحسن كلامَهُ، ولم أفهمهُ، وقلتُ في نفسي: ضاع اليوم منِّي. فالتفتَ إلى
الجهة التي كنتُ فيها وقال: وَيْلَكَ تُفَضِّل النَّحْو على مَجالِس الذِّكْرِ، وتَخْتارُ
ذلك؟! اصْحَبْنا نُصَيِّرُكَ سِيْبُوية .
وقال: حَكَى شيخُنا أحمد بن ظَفَر ابن الوزير ابن هُبَيْرة، قال: سألتُ
جَدِّي أن يأذنَ لي إلى الشَّيْخ عبدالقادر، فأذنَ لي، وأعطاني مَبْلغًا من الذَّهَب،
وأمَرني أن أدْفعه إليه، وتَقَدَّمِ إليَّ بالسَّلام عليه. فحضرتُ، فلمَّا انقضى
المَجْلس ونَزَلَ عن المِنْبرِ، سلَّمتُ عليه، وتحرَّجتُ من دَفْع الذَّهَب إليه في
ذلك الجَمع، فبادرني الشَّيْخِ مستأنفًا لِفِكْرتي وقال: هاتِ ما معك، ولا عليك
٢٦١

من النَّاس، وسَلِّم على الوزير. قال: ففعلتُ وانصرفتُ مَدْهوشًا.
وقال أبو بكر عبدالله بن نصر الهاشمي: حدَّثني أبو العباس أحمد بن
المُبارك المُرَفَّعاتي، قال: صحبتُ الشَّيْخ عبد القادر.
وقال صاحب ((مرآة الزَّمان)) (١): كان سُكوت الشَّيخ عبدالقادر أكثرَ من
كلامه، وكان يتكلَّمُ على الخَواطر، فَظَهَرَ له صيتٌ عظيمٌ، وقَبُولٌ تامٌ. وما كان
يَخْرجُ من مدرسته إلا يوم الجُمُعة، أو إلى الرباط. وتاب على يده مُعْظَم أهل
بغداد، وأسْلم مُعْظَم اليهود والنَّصارى. وما كان أحدٌ يراه إلا في أوقات
الصَّلاة. وكان يَصْدع بالحقِّ على المِنْبر، ويُنْكرِ على مَن يُؤَلِّي الظَّلَمَةَ على
النَّاس. ولمَّا وَلَّى المُقتفي القاضي ابنَ المرخم الظَّالم، قال على المِنْبر: وَلَّيتَ
على المُسلمين أظْلَمَ الظَّالمين، ما جوابُكَ غدًا عند ربِّ العالمين؟ وكان له
كراماتٌ ظاهرةٌ، لقد أدركتُ جماعةً من مشايخنا يَحْكون منها جُمْلةً؛ حَكَى لي
خالي لأمِّي خاصبك، قال: كان الشَّيْخ عبد القادر يجلسُ يوم الأحد، فبُّتُ
مُهتمَّا بخُضور مَجْلسه، فاتفق أنَّني احتلمتُ، وكانت ليلةً باردةً فقلتُ: ما أفَوِّتُ
مجلسَهُ، وإذا انقضى المَجْلس اغتسلتُ. وجئتُ إلى المدرسة والشَّيْخ على
المِنْبر، فساعةَ وَقعت عينُهُ عليَّ قال: يا زُبَيْر، تحضرُ مَجْلسنا وأنتَ جُنُبٌ
وتحتجُّ بالبَرْد!
وحكى لي(٢) مظفَّر الحربي، رجلٌ صالحٌ، قال: كنتُ أنامُ في مدرسة
الشَّيْخ عبدالقادر لأجل المَجْلس، فمَضيتُ ليلةً وصَعِدتُ على سُطُوح
المَدْرسة، وكان الحَرُّ شديدًا، فاشتهيتُ الرُّطَبَ وقلتُ: يا إلهي وسيِّدي، ولو
أنَّها خمس رُطَبَات. قال: وكان للشَّيْخ بابٌ صغيرٌ في السَّطْحِ، ففَتَحَ الباب
وخَرَجَ، وبيده خمسُ رُطَبَات، وصاح: يا مُظفَّر، وما يَعْرفُني، تعالَ خُذْ ما
طلبتَ. قال: ومن هذا شيءٌ كثير. قال: وكان ابن يونس وزير الإمام النَّاصر قد
قَصَدَ أولاد الشَّيْخ عبدالقادر، وبذَّدَ شَمْلَهم، وفَعَلَ في حَقُّهم كلَّ قبيح، ونفاهم
إلى واسط، فبدَّدَ الله شَمْلَ ابن يونس ومَزّقه، ومات أقبح مَوْتّةٍ .
(١) مرآة الزمان ٨/ ٢٦٤ - ٢٦٥.
(٢) الكلام لصاحب مرآة الزمان.
٢٦٢

قلتُ: كان الشَّيْخِ رضي الله عنه عديمَ النَّظير، بعيدَ الصِّيت، رَأسًا في
العِلْمِ والعَمَل. جَمَعَ الشَّيْخِ نور الدِّين الشَّطَنُوفيِ المُقرىء كتابًا حافلاً في سيرتِهِ
وأخباره في ثلاث مُجلَّدات، أتى فيه بالبَرَّة وأُذُن الجَرَّة، وبالصَّحيح والواهي
والمَكْذوب، فإنَّه كَتَبَ فيه حكاياتٍ عن قَوْم لا صِدْقَ لهم، كما حَكَوا أنَّ الشَّيْخِ
مَشَى في الهَوَاء من مِنْبره ثلاث عشرة خُطّوةً في المَجْلس، ومنها أنَّ الشَّيْخِ
وَعَظْ، فلم يتحرَّك أحدٌ فقال: أنتم لا تتحرَّكون ولا تَطْرَبون، يا قناديل اطربي.
قال: فتحرَّكت القناديلُ، ورَقَصت الأطباق .
وفي الجُمْلة فكراماتُهُ متواترةٌ جَمَّة، ولم يُخَلِّف بعدَه مِثْلَه .
تُوفي في عاشر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وله تسعون سنة، وشيَّعه
خَلْقٌ لا يُخْصَوْن .
قال الجُنَّائي: كان الشَّيْخ عبدالقادر يقول: الخَلْقِ حِجابُك عن نفسك،
ونفسُكَ حِجابُكَ عن ربِّك.
٢٤ - عبدالعزيز بن عليّ بن محمد بن سَلَمَة، أبو الأصبغ ابن الطَّحَّان
الأندلسي السُّمْانيُّ الإشبيليُّ المقرىء المجود، ويُكنى أبا حُمَيْد أيضًا.
وُلِد سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة بإشبيلية، وأخَذَ القراءات عن أبي
العباسِ بن عَيْشُون، وأبي الحسن شَرَيْح، وروى عنهما، وعن أبي عبدالله بن
عبدالرَّزَّاق الكَلْبي، ويحيى بن سَعَادة، وأحمد بن بقاء صاحب أبي عليّ بن
سُكَّرَة. وروى مُصنّف النَّسائي عن أبي مَرْوان بن مَسَرَّة، وروى أيضًا عن جعفر
ابن مگِّي.
وانتقل بأخرة إلى مدينة فاس، ثم حجَّ ودَخَلَ إلى العراق، ثم إلى الشَّام.
وقَرَأ بواسط القراءات أيضًا وأقرأها، وكان بارِعًا في مَعْرفتها وتَعْليلها وله
مُصنَّف في الوقف والابتداء.
قال أبو عبدالله ابن الأبَّار(١): حجَّ، وسُمِع منه، وجلَّ قَدْره، وصَنَّف
تصانيف، وكان أُستاذًا ماهرًا في القراءات. روى عنه عبدالحق الإشبيلي،
وعليّ بن يونس. وأجاز لشيخنا أبي القاسم بن بقي. وكانت رحلتُهُ سنة أربع
وخمسین .
(١) من التكملة لابن الأبار ٣/ ٩٤.
٢٦٣

وقال ابن الدُّبَيْئي(١): سمعتُ غيرَ واحدٍ يقول: ليس بالمغرب أعلم
بالقراءات من ابن الطَّخَّان. قرأ عليه الأثير أبو الحسن محمد بن الحسن بن أبي
العلاء، وأبو طالب بن عبدالسَّميع، ونِعْمة الله بن أحمد بن أبي الهِنْدباء،
وغيرُهم. وتُوفي بحَلَب بعد السِّقِين.
قلتُ: كتبتُهُ في هذه السَّنة ظَنَّا لا يقينا.
٢٥- عبدالكريم بن محمد بن أبي الفَضْل بن محمد بن عبدالواحد،
الفقيه أبو الفضائل الأنصاريُّ الحَرَسْتانيُّ الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ.
قال الحافظ ابن عساكر(٢): وُلدَ سنة سَبْع عشرة وخمس مئة، وسَمِعَ
جمال الإسلام السُّلَمي، وأبا الحسن بن قُبَيْس. ورَحَلَ فسَمِعَ ببغداد دَرْسَ أبي
منصور ابن الرَّزّاز، وبخُراسان دَرْسَ محمد بن يحيى. وناب في التَّدْريس عن
ابن عَصْرون بالأمينية، وتُوفي في رمضان.
قلتُ: هو أخو قاضي القُضاة جمال الدين عبد الصَّمد.
٢٦- عبدالواحد بن عليّ بن عبدالواحد الدِّيْنَوَريُّ، أخو شعيب.
تُوفي قبل شُعيب بأيّام في صَفَر، وله أربعٌ وثمانون سنة .
روى عن أبيه. روى عنه أيضًا عُمر القُرَشي(٣).
٢٧- عليّ بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن جعفر، أبو الحسن القُرَشيُّ
الحَرَستانيُّ الدِّمشقيُّ.
سَمِعَ ((جزء الرَّافقي)) بحَرَسْتا من أبي عبدالله الحسن بن أحمد بن أبي
الحديد في سنة ثمانين وأربع مئة، وكان ذاكرًا لسماعه. وهو الذي عَرَّف الطَّلَبَة
بنفسه لمَّا رآهم يَسْمعون بحَرَسْتا، وقال: ما أنسى ابنَ أبي الحديد وقد طَلَعَ إلى
هنا، وسَمِعنا عليه، وطَلَعْتُ إلى هذا الأصل الجَوْز، وفرطتُ لهم منه وأنا
صبيٌّ. فدَخَلَ الطَّلَبةِ ونَبَشوا سماعَهُ وسَمِعوا منه.
روى عنه الحافظ ابن عساكر، وابنُهُ القاسم، ومحمود بن شُتَي، وأبو
القاسم بن صَصْرَى، وسَيْف الدَّوْلة محمد بن غَسَّان، ومُكْرَم، وكريمة. ولم
(١) تاريخه، الورقة ١٤٥ - ١٤٦ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) تاريخ دمشق ٣٦/ ٤٤٦.
(٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٠ (باريس ٥٩٢٢). وينظر تاريخ ابن النجار ١/ ٢٦٤ -
٢٦٥.
٢٦٤

يخبرني أحدٌ أنَّه رأى أصلَ سَماع كريمة منه.
تُوفي في شَوَّال .
وآخر مَن روى لنا الجُزء المَذْكور سُنْقُر القضائي بحَلبَ، عن مُكْرَم
عنه(١).
٢٨- عليّ بن أحمد بن محمد ابن الكَرْخِيِّ، أبو المُظفَّر.
روى عن الحُسين بن عليّ ابن البُسْري، وتُوفي في المُحرَّم وله أربعٌ
وثمانون سنة(٢).
٢٩- عُمر بن ثابت بن عليّ، أبو القاسم البغداديُّ، ويُعرف بابن
الشَّمَخْلِ.
سَمِعَ أبا منصور الخَيَّاط، وأبا الحَسَن ابن العَلَّف. وتُوفي في ذي
الحجة. وعنه عُمر القُرَشي، وأحمد بن طارق الكَرْكي.
وعاش خمسًا وسبعين سنة. وكان دِيوانيًّا متمولاً، فعَمِلَ مدرسةً للحنابلة
دَرَّس بها أبو حكيم النَّهْرواني، ثم ابن الجوزي، ثم قبض عليه وصُودر وبِيعت
المَدْرسة ولم تَثْبْت وَقْفيتُها، وصارت دارَ أمير (٣) .
٣٠- محمد بن عبدالله بن أحمد بن مَسْعود بن مُفرِّج، أبو القاسم
الأندلسيُّ الشِّلْبيُّ، المعروف بالقَنْطريُّ.
سَمِعَ أبا بكر بن غالب، وأبا الحُسين بن صاعد، وجماعةً، وبإشبيلية أبا
الحَكَم بن بَرَّجَان وأبا بكر ابن العَرَبي، وبقُرطبة ابن مُغِيث وابن أبي الخِصال
وطائفةً .
قال الأبَّار(٤): كان من أهل المعرفة الكاملة بصناعةِ الحديث، بعيدَ
الصِّيت في الحِفْظ والإتقان، جَمَّاعةً للكُتُب. وقد شوور في الأحكام. روى
عنه يَعيش بن القديم الشِّلْبي، وغيرُه. وتُوفي بمَزَّاكُش في ذي الحجة.
٣١- محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن فَرَج بن سُليمان، أبو
ينظر تاريخ دمشق ٤١ / ٢٢٦.
(١)
(٢) ينظر تاريخ ابن النجار ٣ / ١٥٦ - ١٥٨.
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٩٤ (باريس ٥٩٢٢).
(٤) التكملة ٢ / ٢٩ - ٣٠.
٢٦٥

عبدالله القَيْسِيُّ المِكْناسيُّ الشَّاطبيُّ، المعروف بابن تُرِيس المُقرىء.
سَمِعَ من أبي عليّ بن سُكَّرة، وأبي زيد ابن الوَرَّاق، وأبي محمد بن أبي
جعفر، وأبي عِمْران بن أبي تَلِيدِ، وطائفةٍ. وله ((مُعْجَم شيوخه)). وأخذ
القراءات عن أبي بكر إبراهيم بن خَلَف، والشَّيخ أبي عبدالله ابن الفَرَّاء الزَّاهد،
وجماعةٍ .
قال الأبَار(١): تصدَّر بشاطبة للإقراء، سالكًا طريقةَ جَدِّه محمد بن فَرَج
فأخذَ عنه النَّاس. وكان قديمَ الطَّلَب، مُشاركًا في الحديث والأدب، يتحقَّقُ في
القراءات، مع بَرَاعةٍ في الخطِّ، وكَتَبَ عِلْمًا كثيرًا. حدَّث عنه أبو الحَجَّاجِ بن
أيوب، وأبو عُمر بن عيّاد، وأثنى عليه ووَصفه بالتَّقلُّل من الدُّنيا، وقال: تُوفي
في جُمادى الآخرة وله سَبْعٌ وستون سنة. وروى عنه ابن سُفيان ووَصَفه
بالمُشاركة في حِفْظ التَّاريخ والبَصَر بالنَّحو.
٣٢- محمد بن عليّ بن محمد بن محمد بن أبان، الحاجب أبو
الفَضْل ابن الوكيل البغداديُّ.
سَمِعَ أبا القاسم بن بَيَان، وأبا محمد الحسن ابن رئيس الرُّؤساء، وتُوفي
في جمادى الآخرة. كَتَبَ عنه أبو المحاسن عُمر القُرَشي(٢) .
٣٣- محمدٍ بن عليّ ابن الوزير أبي نَصْر أحمد ابن الوزير نِظام
المُلْك أبي عليّ الطُّوسيُّ.
صدْرٌ، إمامٌ، مُعْظَّمٌ، تفقَّه على أسعد المِيْهَني، ودَرَّس بِمَدْرسة جَدِّهم
ببغداد ستة أعوام، ثم صُرِفَ ثم أُعِيدَ سنة سبع وأربعين، وفُوَّضَ إليه نَظَرُ
أوْقافها. كان ذا جاهٍ عريضٍ، وحُرمةٍ تامَّةٍ. ثم عُزِلَ سنة سَبْع وخمسين،
واعتُقِل مُدَيْدَة، ثم أُطْلِقَ، فحجَّ سنة تسع وخمسين، ثم سافر إلى دمشق،
فأكرمَ مَوردُه، ووَلِيَ تَدْريس الغَزَّالية إلى أن تُوفي.
وقد سَمِعَ من أبي منصور بن خَيْرُون، وأبي الوَقْت، ولم يَرْوِ لأنَّه مات
شابًا .
(١) التكملة ٢ / ٢٩.
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي ٢ / ١١٧ - ١١٨.
٢٦٦

توفي في أوائل صفر(١).
٣٤- محمد بن عليّ بن محمد بن عُمر، أبو رشيد الباغبان
الأصبهانيُّ.
تُوفي في أواخر ربيع الأول، وله ثمانون سنة أو نحوها .
٣٥- محمد بن عليّ، الأديب أبو الفَتْح ◌ِبْط التَّطَنْزِيِّ.
تُوفي في المُحرم. وكان من الأدباء البُلَغَاء، له النَّظْم والنَّثْر. سافر البلاد
ولَقِيَ الأكابر، وسَمِعَ من أبي عليّ الحَدَّاد، وغانم البُرْجي، وببغداد من أبي
القاسم بن بَيَان، وابن نَيْهان. كَتَبَ عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، والمُبارك بن
كامل .
وكان مُحْتشمًا نديمًا للمُلوك، يرجعُ إلى دينٍ وخَيرٍ .
ونطَنْزَ: بُلَيْدة بنواحي أصبهان(٢) .
ومن شِعره:
يا طالبًا للعِلْم كي تَحْظَى به دينًا ودُنيا حَظْوةً تُعليهِ
اسمَعْه ثم أحفَظْهُ ثم أعْمَلْ بهِ لله ثم انشُرْه في أهليه
٣٦- محمد بن محمد بن أحمد، أبو الأزهر بن غَزَال الواسطيُّ
الكاتب .
وُلِد سنة خمسٍ وثمانين، وسمِعَ مِن خميس الحَوزي، وأبي نُعَيْم محمد
ابن إبراهيم الجُمَّاري. وكان من كبار الكُتَّاب المُتصرِّفين . روى عنه أحمد بن
طارق الكَرْكي. وتُوفي في وَسَطِ السَّنة(٣).
٣٧- محمد بن محمد بن هبة الله، أبو بكر القادسيُّ البغداديُّ
المُغسِّل .
روى عن أبي سَعْد بن خُشَيْش. روى عنه أحمد بن أحمد البَنْدَنِيجي.
وتُوفي في ربيع الآخر (٤).
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢/ ١١٨.
(٢) ينظر ((النطنزي)) من الأنساب.
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٠٣ (شهيد علي).
(٤) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٠٣ (شهيد علي).
٢٦٧

٣٨- محمد بن يحيى بن محمد بن هُبَيرة، الرَّئيس عِزُّ الدِّين ابن
الوزیر عَوْن الدِّین.
ناب في الوزارة عن أبيه مدَّة، فلما تُوفي أبوه حُبِس فهَرَبَ من الحَبْس،
وواعد بَدَويًّا حتى يَهْرب به، فَنَمَّ به وذَهَبَ إلى أُستاذ الدَّار، فأخبره به، فأخَذَه
وضربه ضَرْبًا مُبرِّحًا وأُلقي في مَطْمورة، ثم خُنِقَ، رحمه الله، وأُخرج من دار
الخِلافة مَيًِّا (١). ثم خُنِقَ أخوه شَرَفُ الدِّين ظَفَر في السَّنة الآتية.
٣٩- محمد بن أبي القاسم بن بابْجُوك، الأستاذ أبو الفضل
الخُوَارِزْ مِيُّ البَقَّاليُّ النَّحويُّ، صاحب التَّصانيف.
ويُعرف أيضًا بالأدَمي، لحِفْظه في النَّحو ((مقدمة الأدَمي)) تلميذ
الزَّمَخْشَرِي، وجَلَسَ بعده في حَلْقته، واشتُهر اسمُهُ وبَعُد صِيتُه، وأقبل الطَّلَبة
على تصانيفه .
مات في سَلْخ جمادى الآخرة، وقد نَيَّف على السَّبعين(٢).
٤٠- مَسْعود بن محمد بن أحمد، القاضي أبو الفضائل المَدِينيُّ
الخطيب .
تُوفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة رحمه الله تعالى، قاله
عبدالرحيم الحاجي (٣).
٤١- مُشَرَّف بن أبي سعْد محمد بن إبراهيم الخَبَّاز، والد ثابت.
شَيخٌ بغداديٌّ، سَمِعَ بإفادة أخيه المُفيد عليّ من أبي الغنائم ابن المُهتدي
بالله، ومحمد بن عبدالباقي الدُّوْري، وجماعةٍ. روى عنه ابنه، وعبدالرَّزَّاق
الجِيلي. ومات في صفر (٤) .
٤٢- مُعَمَّر بن عَسْكر بن قاسم، أبو الحسن المُخَرِّميُّ المُؤدِّب.
سَمِعَ أبا بكر أحمد بن سُوسن التَّمَّار، وأبا القاسم بن بَيَان، وأبا محمد
الحريري البَصري. روى عنه داود بن مَعْمر بن الفاخر في «مُعْجَمه)).
(١) ينظر المنتظم ١٠/ ٢١٨ - ٢١٩.
(٢) سيعيده المصنف في وفيات السنة الآتية (الترجمة ٧٥).
(٣) الوفيات، الترجمة (١٩٤).
(٤) من تاريخ ابن الدبيثي كما في المختصر ٣/ ١٩٩ .
٢٦٨

وكان صالحًا يُؤدِّب، وهو والد عبداللَّطيف الذي روى عنه الأبْرَقُوهي
((جزء أبي الجَهْم)). تُوفي في رجب.
٤٣- مكّي بن محمد بن هُبَيْرة.
كان أسنَّ من أخيه الوزير عَوْن الدِّين، كنيتُهُ أبو جعفر. وكان فاضلاً،
شاعرًا، فقيهًا. نَظَمَ ((الخِرَقي)) في الفِقه وقُرىء عليه مِرارًا؛ وولِدَ قبل السَّبعين.
وخاف عندما سُقي أخوه، فَتَزَحَ عن بغداد، فأدركه المَوْت بنواحي
المَوْصل في ذي الحجة، وله نحوٌ من تسعين سنة أو أكثر. ولم يَسْمع إلا من
المُتأخِّرين، ولو سَمِعَ على مِقْدار عُمُره لسَمِعَ من أصحاب المُخلِّص .
٤٤- هبة الله بن عبدالعزيز بن عليّ، أبو القاسم الجَزَريُّ المُعدَّل.
سَمِعَ أبا عثمان بن مَلَّة. روى عنه نَصْر ابن الحُصْري بمكّة. وتوفي في
ذي القَعْدة ببغداد فيما أرى(١).
٤٥- يوسف بن فُتُوح، أبو الحَجَّاجِ الأندلسيُّ المَرِبِيُّ العَشَّاب.
سَمِعَ أبا عليّ بن سُكَّرة، وخَلَف ابن الإمام. وكان ذكيًا فاضلاً، وَلِيَ
الشُّورى ببَلَده، ثم حجَّ، ونَزَلَ بمدينة فاس. وكان له حظٍّ من الفِقْه والتَّفسير
ومَعْرفة النَّبات؛ كان يجلبُهُ ويتَّجر فيه. روى عنه أبو الحسن بن النقرات، وأبو
عبدالله بن العَقَّار، ويحيى بن أحمد الجُذَامي، ويوسف بن أحمد. تُوفي سنة
إحدى أو اثنتين وستين؛ قالَهُ الأبار(٢).
وقد ذكره ابن فَرْتون فقال: أخذ بقُرْطبة عن أبي عليّ الجَيَّاني، وأبي
القاسم خَلَف ابن الإمام الإشبيلي، وتحمَّل عنه ((المُوَطَّأ)) وكان بصيرًا بالنَّبات.
ورَكِبَ من المَرِيَّة إلى بِجَاية، فَغَرِقَت كُتُبُه بِمَرْسى بِجَاية، فأتى فاس، وأخفى
نفسه عن الرِّواية، ثم روى ((المُوطأ)).
٤٦- يوسف بن المُبارك، أبو الفَرَج ابن البَيْنِيِّ(٣) الدَّلاَل.
سَمِعَ أبا القاسم الرَّبَعي، وجعفرًا السَّرَّاج. وعنه ابن عساكر، وابن
الأخضر، وابن الحُصْري.
(١) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في مختصره ٣/ ٢٢٤.
(٢) التكملة ٤ / ٢١١ .
(٣) بفتح الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم النون مكسورة، قيده المصنف في
المشتبة ١١٨، وابن ناصر الدين في توضيحه ٢/ ٦٩.
٢٦٩

مات في ذي القَعدة.
٤٧- يوسف بن محمد بن سَمَاجة، أبو الحجّاج الدَّانيُّ.
سَمِعَ من أبي عليّ الصَّدَفي ابن سُكَّرَةٍ. وتفقَّه بأبي محمد بن أبي جعفر .
وناظر، وبَرَعَ في الفقه، وكان مائلاً إلى عِلْم الكلام وأُصول الفِقْه، مُشاركًا في
الحديث. وَلِيَ قضاء دانية ثم بَلَنْسِيَة، وتُوفي على قضائها يوم عيد الفِطْرِ، وله
ثمان وسبعون سنة(١).
٤٨- أبو عاصم بن الحُسين بن زِينة(٢)، الأصبهانيُّ المُحدِّث.
أجاز الكريمة، وغيرها. واسمُهُ أحمد يروي عن أحمد بن أبي الفَتْح
الخِرقي، وغیرِ واحد.
تُوفي في أواخر(٣) ربيع الأول.
٤٩- أبو الفَضائل بن شُقران البغداديُّ.
قال ابن الجَوْزُّ (٤): كان في مَبْدأ أمره يتتلمذُ لأبي العِزّ الواعظ، ثم صار
فقيهًا، ثم صار مُعيدًا بالنِّظامية، ووَعَظَ. وأخذَ يَنْصر مَذْهب أبي الحسن
الأشعري ويبالغُ، فتقدَّمَ الوزير ابن هُبَيْرة بمنعه، فأنزل عن المِنْبر يوم جُلوسه،
ثم تَرَكَ الوَعْظ، وأقام برباط بهروز مُدَّةً.
وتُوفي في صفر.
وهو أحمد المَذْكور في أول السَّنة(٥).
(١) من التكملة لابن الأبار ٤/ ٢١٠.
(٢) قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال ٣/ ٥٩، والمصنف في المشتبه ٣٤٣، وابن ناصر الدين
في التوضيح ٤/ ٣٣٧.
(٣) في د: ((أوائل)) خطأ، وما هنا من أ وهو الذي نص عليه أبو مسعود الحاجي في الوفيات
(الترجمة ١٩٠).
(٤) المنتظم ١٠/ ٢١٩ - ٢٢٠.
(٥) الترجمة (٢).
٢٧٠

سنة اثنتين وستين وخمس مئة
٥٠- أحمد بن عبدالمَلِك بن محمد، أبو البَرَكات البَزُوغائيُ(١) ثم
البغداديُّ.
سَمِعَ أبا سَعْد بن خُشَيش، وأبا الحُسين ابن الطُّيُوري، وابن العَلَّف.
سَمِعَ منه أبو سَعْد السَّمْعاني. وحدَّث عنه ابن الأخضر، وعبدالرَّزَّاق الجِيلي،
وأحمد بن أحمد البَنْدَنِيجي .
وُلِد سنة إحدى وتسعين وأربع مئة، ومات في شعبان(٢).
٥١- أحمد بن عليّ بن الخليل، أبو العباس الجَوْسقيُّ المُقرىء
الخطيب، خطيب صَرْصَر .
سَمِعَ محمد بن عبدالباقي الدُّوري، وعبدالقادر اليُوسُفي، وابن
الحُصين. روى عنه ابنه خليل، وابنُ الأخضر وأحمد ابن البندنيجي ووصفاه
بالصَّلاح.
مات في رمضان عن أربع وسبعين سنة(٣).
٥٢- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبدالله الأصبهانيُّ
المُعدَّل، المعروف بقلا.
قَدِمَ بغداد، وحدَّث عن غانم البُرْجي، والحَدَّاد، وأبي منصور بن مَنْدُوية
الشُّروطي، وجماعةٍ. روى عنه ابن الأخضر، ونَصْر ابن الحُصْري.
توفي في سادس شوّال بأصبهان (٤).
٥٣- أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد، أبو العباس الأنصاريُّ
الأندلسيُّ.
(١) هكذا في النسخ، وهو منسوب إلى ((بَزُوغَى)) من قرى بغداد فوق المزرفة من دجيل، قيدها
ياقوت بفتح الباء وضم الزاي، وقيدها السمعاني بضمهما، وتابعه ابن الأثير في اللباب،
وقد وجدت الباء مجودة الفتح في نسخة المنذري من تاريخ ابن الدبيثي، وهي نسخة
متقنة، لذلك رجحت الفتح.
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦٥ (شهيد علي).
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٢ - ١٧٣ (شهيد علي).
(٤) سيعيده المصنف في وفيات سنة ٥٦٧ (الترجمة ٢٤٢).
٢٧١
٠

روى عن أبي بكر بن غالب بن عطية، وأبي عليّ الصّدَفي، وأبي الحسن
ابن الباذش، وأبي الوليد بن رُشد، وأبي محمد بن عَثَّاب، وغيرهم .
وكان مُتقنًا للقراءات والتفسير والكلام، يَغْلبُ عليه ◌ِلْم اللُّغة. حدَّث
عنه أبو ذر الخُشَني، وأبو الخَطَّاب بن واجب، وأبو عبدالله الأندرشي.
ورَّخه الأبار(١).
٥٤- أحمد بن مَوْهوب بن أحمد النَّرْسيُّ.
عن ابن بيان الرَّزَّاز، وابن العَلَّف. وعنه عمر القُرَشي، وأبو الفُتُوح ابن
الخُصْري.
تُوفي في شعبان(٢).
٥٥ - الخَضِر بن شِبل بن عبد، الفقيه أبو البَرَكات الحارثيُّ الدِّ مشقيُّ
الشافعيُّ، خطيبُ دمشق ومُدرِّس الغَزَّالية والمُجاهدية.
كان فقيهًا، إمامًا، كبيرَ القَدْر، بعيدَ الصِّيت، بَنَى نورُ الدين مدرستَهُ التي
عند باب الفَرَج، وجعله مُدرِّسَها. وقد قرأ على أبي الوَحْش سُبَيْع، وسَمِعَ
منه، ومن ابن المَوَازِيني، وجماعةٍ. روى عنه ابن عساكر، وابنه، وزين
الأمناء، وأبو نَصْر ابن الشِّيرازي، وآخرون.
وذكرَ له ابن عساكر تَرْجمةٌ حَسَنة، فقال(٣): سَمِعَ النَّسيب، وأبا طاهر
الحِنَّائي، وأبا الحسن ابن المَوَازِيني، وأبا الوَحْش المقرىء، وجماعةٌ كثيرةً.
وصَحِبَ أبا الحسن بن قُبَيْس. وتفقه على جمال الإسلام، وأبي الفَتْحِ نَصْر الله
المِصِّيصي. وكَتَبَ كثيرًا من الحديث والفِقْه، ودَرَّس سنة ثمان عشرة وخمس
مئة. وكان سديد الفَتْوى، واسعَ المَحْفوظ، ثَبْتًا في الرِّواية، ذا مُروءة ظاهرة،
لَزْمتُ دَرْسه مُدَّة، وعلّقتُ عنه من مسائل الخِلاف، وكان عالِمًا بالمَذْهب،
يتكلَّمُ في الأُصول والخِلاف. وُلِد في شعبان سنة ستٍّ وثمانين وأربع مئة،
وتُوفي في ذي القَعْدة، ودُفِن بمَقْبرة باب الفَرَادیس.
وقد قال السِّلَفي: سمعتُ أبا البَرَكات الخَضِر بن شِبل صاحبَنا بدمشق
(١) التكملة ١ / ٦٥ ومنه نقل الترجمة.
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٩٤ (شهيد علي).
(٣) تاريخ دمشق ١٦ / ٤٣٦ - ٤٣٧.
٢٧٢

يقول: سمعتُ الشَّريف النَّسيب أبا القاسم يقول: أبو عليّ الأهوازي المُقرىء
ثقة ثقة .
٥٦- الحسن بن محمد بن هبة الله بن محمد بن عليّ بن المُطَّلب،
أبو عليّ ناظر بَعْقُوبا .
سَيِّىء السِّيرة، سَمِعَ ابن العَلَّف، وابن نَبْهان. وعنه أحمد بن طارق.
مات في ذي الحجة (١).
٥٧- عبدالجليل بن أبي سَعْد منصور بن إسماعيل بن أبي سَعْد بن
أبي بِشْر بن محمد، أبو محمد الهَرَوِيُّ الفامِيُّ المُعَدَّل.
قال ابنُ السَّمْعاني: كان من أهل الخَيْرِ والصِّدْق. سَمِعَ أبا منصور
عبدالرحمن بن محمد البُوشَنْجي كلار، وأُمَّ الفَضْلِ بِيْبَى، وتفرَّد عنهما، وأبا
إسماعيل شيخ الإسلام، وغيرهم.
قلتُ: روى عنه هو، وابنُه عبدالرحيم، وقال: وُلِد في سادس شعبان
سنة سبعين. وروى عنه عبدالقادر الزُّهَاوي وهو أعلى شَيْخ له رواية،
وعبدالباقي بن عبدالواسع الأزدي، وآخرون.
ولم يكن بَقِي في الدُّنيا أعلى إسنادًا منه، وبموته خُتِمَ حديث البَغَوي
بعُلُقٍّ، رحمه الله .
٥٨- عبدالرحمن بن يحيى بن عبدالباقي بن محمد، أبو محمد
الزُّهريُّ البغداديُّ.
قال ابن مَشِّق: تُوفي في ثامن عشر ذي الحجة، ودُفن عند أخيه. ومولده
في سنة سَبْعٍ وسبعين وأربع مئة. ويُعرف بابن شُقْران، وهم جماعةُ إخوة.
سَمِعَ هذا من أبي الفَضْل أحمد بن خَيْرون، والحُسين بن محمد السَّرَّاج،
وهبة الله بن عبدالرَّزَّاق الأنصاري، وعبدالمُحسن الشِّيحي. سَمِعَ منه أبو
الحسن الزَّيْدي، وأبو المحاسن القُرَشي، وأحمد بن طارق الكَرْكي،
وعبدالعزيز ابن الأخضر، وغيرُهم.
قال ابن الذُّبيئي(٢): ولأبي الفَضْل بن شافع فيه كلامٌ يَغْمزه به.
(١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) تاريخه، الورقة ١٣٠ (باريس ٥٩٢٢).
تاريخ الإسلام ١٨٣/١٢
٢٧٣

قلتُ: آخر من روى عنه بالإجازة ابن مَسْلَمَةٍ(١).
قال ابن النَّجَّار: روى لنا عنه ابن الأخضر، وعبدالرَّزَّاق الجِيلي، وابن
الحُصْري، وعليّ بن مُظفَّر العُكْبري.
قال عُمر بن عليّ: بانَ لنا تزوير هذا الشَّيْخ، وعَلِمنا منه أشياءَ تُبْطِلُ
روایتهُ.
وقال أحمد بن شافع: كان ذا هنةٍ، قد صَحِبَ العُلْماء لو لم يُفْسِد نفسه
بنفسه، ولم يكن من أهل هذا الشَّأن .
٥٩- عبدالكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبدالجبّار بن
أحمد بن محمد بن جعفر، الحافظ الكبير أبو سَعْد، المُلقَب بتاج الإسلام،
ابن الإمام الأوحد تاج الإسلام مُعين الدِّين أبي بكر ابن الإمام المُجتهد أبي
المُظفَّرِ التَّميميُّ السَّمْعَانِيُّ المَرْوَزيُّ، مُحدِّث المَشْرق وصاحب التَّصانيف.
وُلِدَ في الحادي والعشرين من شعبان سنة ستِّ وخمس مئة بمَرْو،
وحَمله والدُه أبو بكر إلى نَيْسابور سنة تسع، وأحضرَهُ السَّماع من عبدالغفَّار
الشِّيرُوِّي، وأبي العلاء عُبَيْد بن محمد القُشَيْرِي، وجماعةٍ وأحضره بمرو على
أبي منصور محمد بن عليّ الكُرَاعي، وغيره.
ومات أبوه سنة عشر في أولها، وتربى أبو سَعْد بين أعمامه وأهله، فلمّا
راهَقَ أقبلَ على القرآن والفقه والاشتغال؛ وكَبِرَ وأحبَّ الحديث والسَّماع،
وعُنِي بهذا الشأن، ورَحَلَ قبل الثَّلاثين وبعدها إلى خُراسان، وأصبهان،
والعراق، والحجاز، والشَّام، وطَبَرِسْتان، وما وراء النهر، فسَمِعَ بنفسه من
الفُرَاوِي، وزاهر الشَّخَامي، وهبة الله السَّيِّدي، وتميم الجُرْجَاني، وعبدالجبّار
الخُواري، والحُسين بن عبدالملك الخلَّل، وسعيد بن أبي الرَّجاء الصَّيْرفي،
وإسماعيل بن محمد بن الفَضْل الحافظ، وإسماعيل بن أبي القاسم القارىء،
وأبي سَعْد أحمد ابن الإمام أبي بكر محمد بن ثابت الخُجَنْدي، وأبي نَصْر
أحمد بن عُمر الغازي، وعبدالمُنعم ابن القُشَيْرِي، وعبدالواحد بن حَمْد
الشَّرابي، ومحمد بن محمد الكِبْرِيتي، وفاطمة بنت زَعْبَل، وأبي بكر محمد بن
عبدالباقي الأنصاري، وعلي بن عليّ الأمين، وعبدالرحمن بن محمد الشَّيْباني
(١) المشيخة البغدادية، الترجمة ٣٢.
٢٧٤

القزاز، وعُمر بن إبراهيم العَلَوي الكُوفي.
وسَمِعَ بمُدنٍ كثيرةٍ، وألَّف ((مُعجم البُلْدان)) التي سَمِع بها، وصَنَّف كتاب
((الأنساب))، وكتاب ((ذيل تاريخ بغداد))، وكتاب ((تاريخ مَرْو)). وعاد إلى وَطَنه
سنة ثمانٍ وثلاثين، فتزوَّج ووُلِدَ له أبو المُظفَّر عبدالرحيم، فاعتنى به، وأسْمعه
الكثيرَ، ورَحَلَ به إلى نَيْسابور ونواحيها، وهَرَاة ونواحيها، وبَلْخ، وسَمَرْقند،
وبُخارى، وصنَّف له ((مُعْجَمًا))، ثم عاد به إلى مَرْو، وألقى بها عَصَى التَّرْحال،
وأقبل على التَّصنيف والإملاء، والوَعْظ والتَّدْريس؛ دَرَّس بالمدرسة العميدية .
وكان عالي الهِمَّة في الطَّلَب، سريعَ الكتابة جدًّا، مُجتهدًا، مَضْبوطَ
الأوقات. كَتَبَ عمن دَبَّ ودَرَج، وجَمَع («مُعْجَمَهُ» في عشر مُجلَّدات كبار.
قال أبو عبدالله ابن النَّجَّار(١): سمعتُ من يَذْكر أنَّ عدد شُيوخه سبعة
آلاف شيخ، وهذا شيءٌ لم يَبْلغه أحدٌ. وكان مليحَ التَّصانيف، كثيرَ النَّشْوار
والأناشيد، لطيفَ المِزاج، ظريفًا، حافظًا، واسعَ الرِّحْلة، ثقةً، صدوقًا، دَيّنًا،
جميلَ السِّيرة. سَمِعَ منه مشايخُهُ وأقرانُهُ، وحدثنا عنه جماعةٌ من أهل خراسان
وبغداد .
قلتُ: روى عنه أبو القاسم ابنُ عساكر، وابنه القاسم، وأبو أحمد ابن
سُكَيْنة، وعبدالعزيز بن مَنِينَا، وأبو رَوْح عبدالمُعِزِ الهَرَوي، وأبو الضَّوء شِهاب
الشذياني، والافتخار عبدالمُطَّلب الهاشمي، وابنه أبو المُظفَّر عبدالرحيم بن
السَّمْعاني، ويوسف بن المُبارك الخَفَّاف، وأبو الفَتْح محمد ابن محمد بن عُمر
الصَّائغ، وآخرون.
ذِكْر مُصَنَّفَاته في تاريخ ابن النَّجَّار، وذكر أنه نقلها من خطه :
((الذيل على تاريخ الخطيب)) أربع مئة طاقة، ((تاريخ مَرْو)) خمس مئة
طاقة، ((طِراز الذَّهب في أدب الطَّلب)) مئة وخمسون طاقة، ((الإسفار عن
الأسفار)) خمسٌ وعشرون طاقة، ((الإملاء والاستملاء)) خمس عشرة طاقة،
((مُعجم البلدان)) خمسون طاقة، ((مُعجم الشيوخ)) ثمانون طاقة، ((تُحفة المُسافر))
مئة وخمسون طاقة، ((التُّحَف والهدايا)) خمسٌ وعشرون طاقة، ((عزّ العُزْلة))
سبعون طاقة، و((الأدب في استعمال الحَسَب)) خمس طاقات، ((المناسك)) ستون
(١) في تاريخه، كما في المستفاد منه (١٢٧).
٢٧٥

طاقة، ((الدَّعوات)) أربعون طاقة، ((الدَّعوات النَّبوية)) خمس عشرة طاقة، ((الحَثُّ
على غَسْل اليَد)) خمس طاقات، ((أفانين البساتين)) خمس عشرة طاقة، ((دُخول
الحَمَّام)) خمس عشرة طاقة، ((فَضْل صلاة التَّسبيح)) عشر طاقات، ((التَّحَايا
والهدايا)) ست طاقات، (تُحْفة العِيدين)) ثلاثون طاقة، ((فَضْلِ الدِّيك)) خمس
طاقات، ((الرَّسائل والوَسائل)) خمس عشرة طاقة، ((صوم الأيام البيض)) خمس
عشرة طاقة، ((سَلْوة الأحباب ورَحْمة الأصحاب)) خمس طاقات، ((التَّحْبير في
المُعجْم الكبير)) ثلاث مئة طاقة، ((فَرْطِ الغَرام إلى ساكني الشام)) خمس عشرة
طاقة، ((مقام العُلَماء بين يدي الأمراء)) إحدى عشرة طاقة، ((المُساواة
والمُصافحة)) ثلاث عشرة طاقة، ((ذكرى حبيب رَحَلَ وبُشْرى مَشيب نَزَل))
عشرون طاقة، ((الأمالي الخمس مئة)) مئتا طاقة، ((فوائد المَوائد)) مئة طاقة،
و((فَضْل الهر)) ثلاث طاقات، ((الأخطار في رُكوب البحار)) سبع طاقات،
((الهريسة)) ثلاث طاقات، ((تاريخ الوفاة للمتأخرين من الرواة)) خمس عشرة
طاقة، ((الأنساب)) ثلاث مئة وخمسون طاقة، ((الأمالي)) ستون طاقة، ((بُخار
بَخور البُخاري)) عشرون طاقة، ((تَقْديم الجِفَان إلى الضِّيفان)) سبعون طاقة،
((صلاة الضُّحى)) عشر طاقات، ((الصِّدق في الصَّداقة))، ((الرِّبح في التِّجارة))،
((رَفْع الارتياب عن كتابة الكتاب)) أربع طاقات، ((النُّزُوع إلى الأوطان)) خمسٌ
وثلاثون طاقة، ((حثُّ الإمام على تَخْفيف الصَّلاة)) في طاقتين، (لَفتَة المُشتاق
إلى ساكني العراق)) أربع طاقات، ((السَّدُّ لمن اكتنى بأبي سَعْد)) ثلاثون طاقة،
((فضائل الشَّام)) في طاقتين، ((فَضْل يسّ)) في طاقتين.
توفي- وأبو المُظفَّر ابنه هو الذي ورَّخه- في غُرّة ربيع الأول، وله ستّ
وخمسون سنة(١).
٦٠- عبدالواحد بن الحُسين بن عبدالواحد، أبو محمد البَغْداديُّ
البَزَّاز، ويُعرف بابن البارِزِي.
سَمِعَ أبا عبدالله النِّعالي، وابن البَطِر، ويحيى بن ثابت. روى عنه الحافظ
عبدالغني، وأبو الحسن بن رُشيد، وأبو طالب بن عبدالسَّميع، وأبو محمد بن
(١) ينظر تاريخ دمشق ٣٦/ ٤٤٧ - ٤٤٩، وتاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٦٤ (باريس ٥٩٢٢).
٢٧٦

قُدَامة، وآخرون. وآخر من روى عنه بالإجازة الرشيد أحمد بن مَسْلَمَةٍ(١).
وتُوفي في شوّال، وله اثنتان وثمانون سنة.
أخبرنا عبدالحافظ، قال: أخبرنا ابن قُدامة، قال: أخبرنا أبو محمد
عبدالواحد، قال: أخبرنا الحُسين بن طَلْحة، قال: حدثنا الحسن بن الحُسين
ابن المُنذر، قال: حدثنا عُمر بن دينار إملاءً، قال: حدثنا أبو يزيد يوسف بن
يزيد بن كامل، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا عثمان بن مِكْتَل وأنس
ابن عِياض؛ قالا: حدثنا الحارث بن عبدالرحمن، عن عبدالرحمن مولى أبي
هُريرة، عن أبي هريرة، عن رسول اللهِ وَلَّ، قال: ((أحَبُّ البلاد إلى الله
مَساجدُها، وأبغضُ البلاد إلى الله أسواقُها))(٢).
قال ابن النَّجَّار(٣): كان عبدالواحد شيخًا صالحًا على طريقة السَّلَف.
٦١ - عبدالهادي بن محمد بن عبدالله بن عُمر بن مأمون، أبو عَرُوبة
السِّجِسْتانيُّ الزَّاهد شيخُ الصُّوفية وإمام سِجِسْتان.
يُحَوَّل من الماضية إلى هنا (٤)، فإنَّ فيها ورَّخه الحافظ يوسف بن أحمد
الشِّيرازي، وقال: كان للمَذْهب رُكْنًا وثيقًا، ولأهل الحديث حِصْنَا مَنِيعًا،
وكان صَلْبَ الدِّين، خَلَفَ جَدَّه وخالَه في الرَّدِّ على المُبتدعين، وكانت أورادُهُ
تَسْتغرق ليلَهُ ونهارَهُ، ومناقبُه لا تنتهي حتى يُنتهى عنها .
وقد سمع عنه الحُفَّاظ لما حجَّ كأبي مسعود كوتاه، وأبي العلاء العطار
وابن ناصر .
رحل(٥) إليه الحافظ عبدالقادر(٦)، فأكثر عنه، وقال: سَمِعَ الحديث من
(١) هو الشيخ الخامس والثلاثون في مشيخته، تخريج الزكي البرزالي، ص ٧٢.
(٢) حديث صحيح أخرجه مسلم ٢/ ١٣٢، وابن خزيمة (١٢٩٣)، والبيهقي ٣/ ٦٥، وابن
عبدالبر في جامع بيان العلم ٢/ ٥٠، والبغوي في شرح السنة (٤٦٠) من طريق الحارث
ابن عبدالرحمن، به .
(٣) تاريخه ١ / ٢٢٥. وينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٠ (باريس ٥٩٢٢).
(٤) ذكره المصنف أولاً في سنة ٥٦١ بناء على ما نقله عن عبدالقادر الرهاوي، كما سيأتي.
وقد نقل أكثر النساخ الترجمة إلى هذا الموضع، وسأشير إلى بداية المادة المذكورة في
ترجمة سنة ٥٦١ .
(٥) من هنا تبدأ الترجمة التي كتبها المصنف في وفيات سنة ٥٦١ .
(٦) هو عبدالقادر بن عبدالقاهر الرهاوي المتوفى سنة ٦١٢ .
٢٧٧

جَدِّه عبدالله سنة خمس وثمانين وأربع مئة، وحجَّ، وسَمِعَ ((المسْند)) من ابن
الحُصَيْن، وبلغني أنَّه لمَّا حجَّ قرأ عليه ابن ناصر ((مُسَلْسَلات أبي حاتم ابن
حِبَّان)). وكان زاهدًا، وَرِعًا، مُتواضعًا، كثيرَ النَّوافِل، سريعَ الدَّمْعَة، حَسَنَ
الأخلاق. عاش تسعًا وثمانين سنة ما عُرِفت له زلَّةٌ. وكان مُنتشرَ الذِّكْر في
البلاد القاصية بحُسْن السِّيرة، وكان له رِباطٌ ينزلُ فيه كلُّ مَن أراد من القادمين،
ووَقَفَ عليه نصف قَرْية، فكان لا يتناولُ من ذلك شيئًا، بل يجعلُهُ في نَفَقة
الرِّباط، ويتعيَّش بغُلَيْلَةٍ له يسيرةٍ، ومات وعليه دَيْن؛ هذا مع سِعَة جاهه
بسِجِسْتان، حتى عند بعض مُخالفيه. بَلَغنا مَوْته وأنا بهرَاة بعد مُفارقتي له
بقليل، فأُغلقت أسواق هَرَاة، ومُنِعَ الوَُّاظ من الوَعْظ، وجَلَسَ كُبْراء هَرَاة من
العُلَماء والرُّؤْساء، والعُمَّال في الجامع عليهم ثيابُ العَزاء، وجَلَسَ واعظٌ وذَكَرَ
مناقبَهُ، وبَكَى النَّاس عليه. كنتُ يومًا عنده. فجاء إنسان فجعل يحدِّثنا بدَخْل
بغداد، فتعجَّبَ وقال: سُبحان الله، إنسانٌ يعيشُ حتى يشيخ، ولا يرى في يد
أحدٍ عشرة دنانير! قلتُ: ولا رأيتَ في يدك عشرة دنانير؟ قال: ولا خمسة.
وكان يَعِظُ في رِباطه، فلما جئتُ إلى عنده قال: الآن أُريد أن أشتغل بالحديث.
فلم يَعِظ مدة مقامي. وكان قد وَلِيَ سِجْسْتان أميرٌ مُعْتِزِلي، فقَصَد الشَّيخ،
فخَرَجَ من سِجِسْتان إلى هَرَاة، وتلقَّوه مُلتَقى حَسَنَا، وَنَزَلَ في رباط شيخ
الإسلام. وكان له ابنٌ يُقال له عبدالمُعِزِ، سَمِعَ مع أبيه من أبي نَصْر هبة الله بن
عبدالجبار بن فاخر. وكان أعلمَ من أبيه، وقريبًا منه في السِّيرة والعَقْل والوَقار
والحُرْمة عند النَّاس، فلم يَعِش بعد أبيه طائلاً. سمعتُ رجلاً بسِجِستان يقول:
خَبَرتُ أهل ◌ِجِسْتان ليس فيهم أدْيَن من عبدالهادي وأولادِهِ. وکان لدیانته قد
فُوِّض إليه الوقفُ وإمامة الجامع، وكان لا يقدرُ أحدٌ من المخالفين يُصلِّي في
الصف الأول من الجامع من غَلَبة أصحابه، مع قِلَّتهم وكَثْرة المُخالفين
ومُساعدة السُّلطان لمُخالفيه.
قلتُ: تُوفي في هذه السنة إن شاء الله(١)، فإن فيها كان عبدالقادر بهَرَاة،
وقد شَهدَ عزاءَهُ.
وأجاز لنا أبو زكريا يحيى ابن الصَّيْرفي الفقيه وغيرُه، قالوا: أخبرنا
(١) يعني سنة ٥٦١، وقد رجع عن هذا القول بما تقدم.
٢٧٨

عبدالقادر، قال: أخبرنا أبو عَرُوبة عبدالهادي .. فذَكَرَ أحاديث(١).
٦٢- عُبَيْدالله بن سعيد بن حسن ابن الخُوزي، أبو منصور، وكيل
الوزير أبي المُظفَّر بن هُبيرة.
سمع أبا سَعد بن خُشَيش، وأبا القاسم بن بيان. روى عنه عبدالعزيز ابن
الأخضر. وتوفي في ذي الحجَّة(٢).
أخبرنا ابن الفراء، قال: أخبرنا أبو محمد بن قُدامة، قال: حدثنا أبو
منصور ابن الخوزي، قال: أخبرنا ابن خشيش، فذكر حديثاً .
٦٣- عليّ بن أحمد بن محمد ابن الكَرْخيِّ، أبو المظفَّر الأزَجيُّ،
أخو محمد والحسن.
شيخٌ حَسَنٌ نظيفٌ مُنزوٍ في منزله، مُشتغلٌ بالخَيْرِ. سمع أبا الفَضْل بن
خَيْرُون، ومحمد بن عبدالسَّلام الأنصاري، وأبا بكر الطُّرَيْثيني، ومحمد بن أبي
نصر الحُمَيْدي. وعنه ابنُ الأخضر، وعبدالرَّزَّاق الجِيلي، وغيرهما.
مولدُهُ في سنةٍ سَبْعٍ وسبعين وأربع مئة، ومات في المُحرَّم سنة اثنتين
وستين وخمس مئة(٣).
٦٤ - عليّ بن الحسن بن الحسن بن أحمد، أبو القاسم بن أبي
الفَضائل الكِلاَبيُّ الدِّمشقيُّ الفقيه الشَّافعيُّ الفرَضيُّ النَّحْويُّ، المعروف
بجمال الأئمة ابنُ الماسِح.
من عُلَماء دمشق الكبار. وُلِدَ سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مئة، وقرأ لابن
عامر وغيره من القُرَّاء على أبي الوَحْش سُبَيْع بن قيراط، وغيره. وسمع أباه،
وسُبَيْعًا، وأبا تُراب حَيْدرة، وعبدالمُنعم بن الغَمْر وغيرَهم. وتفقَّه على جمال
الإسلام السُّلمي، ونَصْر الله المِصِّيصي. وكانت له حَلْقةٌ كبيرٌ بالجامع يُقرىء
فيها القرآن والفِقْه والنَّحْو، وكان مُعِيدًا لجمال الإسلام أبي الحسن بالأمينيّة،
(١) جله من تاريخ ابن النجار ١/ ٤٢٢ - ٤٢٥. وينظر تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٨٩
(باریس ٥٩٢٢).
(٢) من تاريخ ابن النجار ٢/ ٤٩ - ٥٠. وينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١١٤ - ١١٥ (باريس
٥٩٢٢).
(٣) من تاريخ ابن النجار ٣/ ١٥٦ - ١٥٨.
٢٧٩

ودَرَّسَ بالمُجاهدية، وكان حريصًا على الإفادة. وعليه كان الاعتماد في الفَتوى
وقِسْمة الأَرَضِين.
قلتُ: روى عنه أبو المَواهب وأبو القاسم ابنا صَصْرَى، وجماعةٌ. ومات
في ذي الحجَّة. وقد حدَّث بكتاب ((الوجيز)) للأهوازي في القراءات، عن أبي
الوَحْش سُبَيْعٍ، عنه(١).
٦٥- عليّ بن أبي سَعْد محمد بن إبراهيم بن شِسْتان (٢)، أبو الحسن
الأزجيُّ الخَبَّاز، وقيل: اسم أبيه ثابت.
كان عليّ أحد طَلَبة الحديث ببغداد، وكان يُلَقَّب بالمُفيد وهو خالُ يحيى
من بَوْش، فلذلك سَمَّعه الكثيرَ. سمع أبا القاسم بن بَيَان، وأبا عليّ بن نَبْهان،
وأبا الغنائم ابن المُهتدي، والفقيه أبا الخَطَّاب فمن بعدهم. وحدَّث بالكثير،
وكان ثقةً فاضلاً. وُلِدَ سنة خمسٍ وثمانين وأربع مئة.
روى عنه يحيى بن بَوْش، والحافظ عبدالغني، وابن الأخضر، والشَّيخ
المُوفَّق، وأبو طالب بن عبدالسَّميع، وعبدالعزيز بن باقا، وآخرون. وتُوفي في
عاشر شعبان(٣).
٦٦- علي بن مَهْدي بن مُفرِّج، أبو الحسن الهلاليُّ الدِّمشقيُّ
الطَّبيب.
سمع أبا الفَضْل ابن الكُرَيْدي، وأبا القاسم النَّسيب، وأبا طاهر الحِنَّائي،
وجماعةً. ورَحَلَ في الكُهولة إلى بغداد، فسَمِعَ من القاضي أبي بكر الأنصاري
وأبي منصور بن خَيْرون. وُلِدَ سنة خمسٍ وثمانين، وأربع مئة، وكان يطبُّ في
المارِسْتان، ونَسَخَ الكثيرَ. روى عنه الحافظ ابن عساكر، وأبو نَصْر ابن
الشِّيرَازي، ومُكْرم التَّاجر، وكريمة، وآخرون. ومات في ذي الحجة (٤).
٦٧- عليّ بن يوسف بن خَلَف بن غالب، أبو الحسن العَبْدَريُّ
الدَّانيُّ.
(١) من تاريخ دمشق ٤١ / ٣١٩ - ٣٢٠.
(٢) الضبط من النسخة المنذرية لتاريخ ابن الدبيثي.
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢١٩ - ٢٢٠ (باريس ٥٩٢٢).
(٤) من تاريخ دمشق ٤٣ / ٢٥٧.
٢٨٠