Indexed OCR Text

Pages 121-140

السَّمعاني، وأبا نصر أحمد بن محمد بن صاعد القاضي، وجماعة. وعنه
عبدالرحيم ابن السَّمعاني.
وتُوفي في رمضان وله خمسٌ وثمانون سنة وأشهُر (١).
٢٣٠ - هبة الله بن عبدالعزيزٍ بن المُفَرج بن عَمْرو بن مَسْلَمة، أبو
المعالي التَّخِيُّ الدِّمشقيُّ العَدْلِ الطَّبيُّ.
سمع هبة الله ابن الأكْفاني. روى عنه أبو القاسم بن صَصْری. وقد حَج
مرات .
وكان صالحًا، كثير الصَّدَقَة، تُوفي في رَجَب، ودُفِن بقاسيون .
٢٣١- يحيى بن محمد بن يحيى بن سعيد بن سَعْدون بن زَيْدون،
أبو بكر الفِهْريُّ القُرْطَبيُّ.
روى عن أبيه وتفقه به. وروى عن أبي عبدالله ابن الطَّلاع، وخازم بن
محمد، وأبي عبدالله بن حمدين، وأبي عبدالله بن خليفة المَرْواني، وجماعة.
قال الأبار(٢): وكان فقيهًا، حافظًا، مُشَاوَرًا في الأحكام. ثم انتقل من
قُرْطُبة إلى لَبلَة وتَجَوَّل في الأندلس. حدَّث عنه أبو القاسم القَنْطَري، وأبو بكر
بن خَيْرِ، وأبو القاسم بن المَلْجوم. وكان مولده في رمضان سنة سَبْعٍ وسبعين
وأربع مئة. وتُوفي بإشبيلية.
(١) ينظر التحبير ٣٢٠/٢، وإكمال ابن نقطة ٥١٤/١.
(٢) التكملة ٤/ ١٧٣.
١٢١

سنة سبع وخمسين وخمس مئة
٢٣٢- أحمد بن عُمر بن أبي بكر بن عُمر بن خالُوية الأصبهانيُّ.
في رمضان.
٢٣٣- أحمد بن محمد بن أحمد بن الفَتْح الأصبهانيُّ.
سمع عبدالوهّاب بن أبي عبدالله بن مَنْدة. روى عنه أبو الوفاء محمود بن
مَنْدة، وتُوفي في ربيع الآخر.
٢٣٤- أحمد بن يحيى بن أحمد بن زيد بن ناقة، أبو العَبَّاس
المُسْلِئُّ(١) الُوفئُّ.
شيخ محدث سمع بنفسه، ورحل إلى بغداد، ونسخَ وحَصَّل. سمع أبا
البقاء الحَبَّال، وأبا الغَنَائم النَّرْسي، وهبة الله بن أحمد المَوْصلي، وأبا محمد
التِّكَكِي. وله شِعْرٌ وسَط. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني.
ومولده في سنة سَبْع وسبعين وأربع مئة.
وممن روى عنه مِسْمَار بن العُوَيْس، ونَصْر الله بن محمد بن مُدَلل. وآخر
من روى عنه بالإجازة أبو الحسن ابن المُقَيَّر.
وتُوفي يوم عيد الفِطْر بالكُوفة(٢).
٢٣٥- أحمد بن أبي المظفَّر محمد بن أبي مُطيع أحمد بن محمد،
القاضي أبو مُطيع الهَرَويُّ ثم المَرْوَزِيُّ.
عالمٌ، فاضلٌ، كثيرُ المحفوظ. سمع عبدالرحمن بن أحمد السَّرْخَسي،
وأبا عَمْرو الفضل بن أحمد بن مَثُّوية .
روى عنه عبدالرحيم ابن السمعاني، وقال: تُوفي في نصف ربيع الأول.
وكان مولده في نصف ذي الحجة سنة سَبْع وسبعين.
٢٣٦- أسعد بن الحُسين، أبو المعالي ابن الشَّهْر ستانيِّ، الدِّمشقيُّ.
سمع أبا البركات بن طاوس، وأبا طاهر محمد بن الحُسين الحِنائي،
(١) عرف بذلك لأنه نزل في بني مُسلية في الكوفة.
(٢) ينظر ((المُسْلي)) من أنساب السمعاني.
١٢٢

وهبة الله ابن الأكفاني. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وقال: كان خَيِّرًا نزل
الرَّبْوة مدة (١).
٢٣٧- أنس بن عبدالخالق بن زاهر بن طاهر الشَّخَّاميُّ، أبو هُريرة
النَُّسابوريُّ.
سمع جَدَّه، وأبا سَعْد محمد بن أحمد بن صاعد. كتب عنه أبو سعد
السَّمعاني، وقال(٢): مات تحتَ الهَدْم.
٢٣٨- الحسن بن عليّ بن محمد بن الحُسين بن عبدالكريم،
القاضي أبو ثابت النَّسَفيُّ البَزْدَويُّ.
سمع جميع ((مُسْنَد الحسن بن سُفْيان)) من أبي عليّ الحسن بن عبدالملك
النَّسَفي. وسمع من عليّ بن محمد بن خِذَام صاحب أبي الفضل منصور
الكاغَدِي ((مُسْنَد عليّ بن عبدالعزيز البَغَوي)). روى عنه عبدالرحيم ابن
السَّمعاني.
توفّي بسمرقند وله ثمانون سنة.
٢٣٩- الحُسين بن عليّ بن القاسم بن مظفَّر ابن الشَّهْرَزُوريّ،
المَوْصِليُّ، أبو عبدالله قاضي بغداد مُشارِكًا لأبي البركات جعفر الثَّقَفي.
روى عن أبي البركات محمد بن محمد بن خَمِيس. أخذ عنه عُمر بن
عليّ القُرَشي، وتُوفي في جُمادَى الآخرة.
٢٤٠ - حمزة بن أحمد بن فارس بن المُنَجَّى بن كَرَوَّس(٣)، أبو يَعْلَى
السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ.
وُلِد يوم عيد النَّحْر سنة ثلاثٍ وسبعين وأربع مئة، وسمع من نصر بن
إبراهيم الفقيه، وسَهْل بن بِشر الإسْفَراييني، ومكي بن عبدالسلام الزُّمَيْلي.
(١) من تاریخ دمشق ٣٢٤/٨ - ٣٢٥.
(٢) التحبير ١٣٠/١.
(٣) تصحف في السير ٣٩٢/٢٠ إلى: ((كَرُّوس))، وقيده المنذري في التكملة، فقال: ((بفتح
الكاف وبعدها راء مهملة مفتوحة وواو مشددة مفتوحة وسين مهملة)) (٣/ الترجمة
٣١٣٧) .
١٢٣

قال ابنُّ عساكر(١): كتبتُ عنه بعدما تابَ، وكان شيخًا حَسَنِ السَّمْت،
تُوفي في صَفَر .
قلت: وروى عنه عمر بن عليّ القُرَشي، وأخوه عبدالوهّاب بن عليّ،
والقاضي عبدالرحمن بن سُلطان القُرَشي، وأبو القاسم بن صَصْرى. وآخر من
روى عنه إسحاق بن طرخان الشَّاغُوري، وآخر من روى عنه ((الموطأ)) من رواية
يحيى بن بُكَيْر: مُكْرَم بن أبي الصَّقْر. وقد طلب بنفسه وكتب الحديث بخَطه.
٢٤١ - خَلَفَ بن محمد بن خَلَف بن سليمان بن خَلَفَ بن محمد بن
فَتْحُون، أبو القاسم الأندَلُسيُّ الأُوْربُوليُّ.
سمع أباه أبا بكر، وتفقَّه بأبي عليّ بن سُكَّرة، وسمع منه. وأجاز له جدُّه
أبو القاسم خَلَف المذكور في سنة خمسٍ وخمس مئة. وقرأ على أبي بكر بن
عَمَّار، وكتب إليه أبو عبدالله الخَوْلاني، وغيرُه. ووُلي قضاء مُرْسِيَة ثم قضاء
أُوْرِيُولَة .
قال أبو عبدالله الأَبَّار(٢): كان من قُضاة العَدْل، صارمًا، مَهِيبًا. تُوفي في
جُمادَى الأولى وله اثنتان وستون سنة، وثَكِلهُ أهلُ بلده، وبَكَوْهُ دَهرًا .
٢٤٢- زُمُرُّد بنت الأمير جاولي بن عبدالله، الخاتون، الجهة، صَفْوَةٌ
المُلْك، أخت الملك دُقَاق لأُمِّه، وزوجة الملك بُوري تاج الملوك، وأم
الملك إسماعيل شمس الملوك ومحمود ابني بوري.
سَمِعَت من أبي الحسن بن قُبَيْس المالكي، ونصر الله بن محمد
المِصِّيصي الفقيه. واستنسخت الكُتُب، وقرأت القُرآن على أبي محمد هبة الله
ابن طاوس، والقُرْطبي. وبَنَت المسجدَ الكبير الذي في صنعاء دمشق ووقَفَتْه
مدرسةً على الحنفية، وهي من كبار مدارسهم وأجْودها مَعْلُومًا .
وكانت كبيرةَ القَدْر، وافرةَ الحُرْمة؛ ولمّا خافت من ابنها شمس الملوك
دَبَّرت الحيلة في قَتْله حتى قُتِل بحضرتها. وأقامت في المُلْك أخاه شهاب الدِّين
محمود. ثم تزوجها الأتابك قسيم الدولة زَنْكي والد السلطان نور الدين
وسارت إليه إلى حَلَب في سنة اثنتين وثلاثين، فلما مات عادت إلى دمشق. ثم
(١) تاريخ دمشق ١٩٠/١٥ - ١٩١.
(٢) التكملة ١/ ٢٤٧.
١٢٤

حجت على دَرْب بغداد، وجاورت إلى أن ماتت بالمدينة، ودُفِنت بالبقيع .
قاله أبو القاسم ابن عساكر بمعناه(١).
وأما خاتون بنت مُعين الدين أُثُر فتأخرت، ولها مدرسة بدمشق وخانكاه
غربي البلد.
٢٤٣- سعدالله بن محمد بن عليّ بن أحمد بن حَمْدي، أبو
البركات، أخو الحُسين.
بغداديٌّ، صالحٌ، خَيِّرٌ، يَتَّجر في البَز عند باب النُّوبي. سمع نصر بن
البَطِرِ، والحُسين بن أحمد النِّعالي، وأبا بكر الطُّرَيثِيني.
روى عنه أبو سعد السَّمْعاني، وقال: تُوفي في رابع شعبان. وروى عنه
أبو الفَرَج ابن الجَوْزي(٢)، وابن سُكَيْنة المُقرىء، وجماعة(٣).
ومات ابنه إسماعيل سنة أربع عشرة، وسيأتي (٤).
٢٤٤ - سَهْل بن محمد بن سَهْل الكَمُّونيُّ، أبو القاسم السَّرْخَسِيُّ ثم
المَرْوَزِيُّ.
شيخٌ صالحٌ، خَيِّرٌ متواضعٌ. سمع أبا نصر محمد بن محمد الماهانيَّ،
ومحمد بن عبدالواحد الدَّفَّق. وتُوفي في رَمَضان وله سبعون سنة.
روى عنه أبو المظفَّر عبدالرحيم(٥).
٢٤٥- الشَّافعيُّ بن محمد بن محمد بن عليّ، أبو محمد المَرْوَزِي
الخَيَّاط الزَّاهد.
من صُلحاء مُرِيدي الشيخ يوسف الهَمَذَاني.
قال عبدالرحيم ابن السَّمْعاني: كان صالحًا، خَيِّرًا، ورِعًا، كثيرَ العبادة،
متواضعًا، يأكل من الخِياطة. حَمَلَني أبي إليه في سنة سبع(٦) وخمسين عائدًا
وزائرًا، وقرأ عليه حديثين وحكاية.
(١) تاريخ دمشق ١٦٧/٦٩ - ١٦٨.
(٢) ينظر المنتظم ٢٠٤/١٠.
(٣) سيعيده المصنف في وفيات سنة تسع وخمسين وخمس مئة (الترجمة ٣٠٨).
(٤)
في الطبقة الثانية والستين (الترجمة ٢٠٤).
(٥)
ينظر إكمال ابن نقطة ٥/ ١٨٤.
(٦) في د: ((خمس)) خطأ، وما هنا من أوز.
١٢٥

٢٤٦- شجاع الفقيه الحَنْفَيُّ، مُدَرِّس مشهد أبي حنيفة ببغداد.
تفقَّه عليه جماعة، وتُوفي في ذي القَعْدة؛ قاله أبو الفَرَج ابن
الجَوْزي(١).
٢٤٧ - صَدَقةٌ بن الحُسين بن أحمد بن محمد بن وزير، أبو الحسن
الواسطيُّ الواعظ.
قال ابن الدُّبِيثي(٢): كان أبوه من تُنَّاء قرية خُسْرُو وبها وُلِد صَدَقة،
وأحبّ العِلْم، وأقبل على طلبهِ، وقرأ القراءات على المبارك بن زُرَيْق الحَدَّاد،
وغيره. وطلب الحديث فسمع في حدود الخمسين بالبَصْرة من إمامها إبراهيم
ابن عطية، وبالكوفة من أبي الحسن بن غَبَرة، وببغداد من أبي الوَقْت وأبي
جعفر العبّاسي وأحمد بن قَفَرْجل، وجماعة. وتكلّم في الوعظ، وحَصَل له
القَبُول، وأخذَ نفسَهُ بالمُجاهدةِ والرِّياضةِ وإدامة الصَّوْم والتَّعَبُّد. وله أتباع من
أهل الخير. وسكن بغداد، وأكثرَ من طَلَب الحديث، وبَنَى له رباطًا بقراح
القاضي، وسكنَ فيه جماعةٌ، فكان يخدمهم بنفسه، ويأخذُ نفسَهُ بكثرة
المُجاهدة. سمع منه الشيخ أحمد بن أبي الهَيَّاج الذي خَلَفَه بعد مَوْته، وأحمد
ابن مُبَشر، وعمر بن محمد المُقْرىء، وجماعة. أخبرنا عمر بن محمد بن
هارون، قال: حدثنا صَدَقة، قال: أخبرنا محمد بن حمزة بن أبي الصَّفْر بمكة،
قال: أخبرنا ابن قُبَيْس، قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد، قال: أخبرنا
جدي، قال: حدثنا الخَرَائطي، فذكر حديثًا من ((مساوىء الأخلاق)).
وقد روى عن ابن أبي الصَّقْر: محمدُ بن عبدالهادي، وعاش بعد صَدَقة
مئة سنة وأشهرًا .
وقال ابن الجوزي في ((المنتظم))(٣): دخل صَدَقة بن وزير إلى بغداد،
ولازمَ التَّقشُّف زائدًا في الحد ووعَظ. وكان يصعد إلى المِنْبر وليس عليه
فَرْش. وأخذَ قُلُوبَ العوام بثلاثة أشياء؛ أحدها: التَّقَشف الخارج، والثاني :
التَّمَشعُر، فإنه كان يميل إلى مذهب الأشْعَري، والثالث: التَّرَقُّض، فإنه كان
يتكلّم في ذلك. وكان إذا جاءه فتوح يقول: سلَّموه إلى أصحابي. فتم له ما
(١) المنتظم ٢٠٤/١٠.
(٢) تاريخه، الورقة ٨١ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) المنتظم ٢٠٤/١٠.
١٢٦

أراد، وبنى رِباطًا اجتمع فيه جماعة. وتُوفي في ثامن ذي القَعْدة.
٢٤٨- عبدالرحمن بن مروان بن سالم، أبو محمد التَّنُوخِيُّ المعَرِّيُّ،
المعروف بابن المُنَجِّم الواعظ .
كان أبوه يُنَجِّم بدمشق، وكان هو يمشي على الدَّكاكين يُنْشِد في الأسواق
بصوتٍ مُطْربٍ. خرج عن دمشق ورجع بعد مدةٍ، فكان يعظ في الأَعْزِية، ثم
وعظ على الكُرسي ورُزِقَ القبول. ثم سافر إلى العراق وتزهَّد، وظهر له بها
سُوق. ثم رجع إلى دمشق فوعظ، وأقبلوا عليه.
قال ابنُ عساكر(١): وكان يُظهر لكل طائفةٍ أنه منهم حِرصًا على
التَّحْصيل، وطلع صبي يتوب فحمله وقال: هذا صغير ما أتى صغيرةً فهل كبيرٌ
ركب الكبائر، فَضَجَّ النَّاسُ وبكوا. وحضرنا عزاء أمير المؤمنين المُقتفي
بدمشق، فقامَ ورثاه بأبياتٍ، فخلع عليه القاضي أبو الفضل ابن الشهْرَزُوي
ثوبه، وقال في ذلك اليوم: أنا المُعَرِّي لا المَعَرِّي(٢). وذكر أشياء أضحك منها
الحاضرين .
وقال ابن النَّجَّار: قَدِمَ بغداد، قبل الأربعين وخمس مئة وعليه مِسْح مثل
السيّاح، وصارَ له ناموسٌ عظيمٌ، ووَعَظَ؛ وازدحموا عليه، وجلسَ بدار
السُّلطان، فحضر السُّلْطان مجلسَهُ، وصار له الجاهُ العظيم، ونَفذهُ الخليفة
رسولاً إلى المَوْصِل، وفشا أمره. وكان مُشْتهرًا بنكاح الأبكار وأكثر من ذلك،
حتى قيلت فيه الأشعار في الأسواق، وصار له جَوارٍ يُغنينِ. وفرَّ من بغداد
هاربًا من الغُرَماء، وأقام بدمشق. وله ديوان شِعْر رأيته في مُجَلَّدة، وأنشدنا عنه
ابن سُكَيْنة، ومن شِعره:
يا ساهرًا عَبَرَاتُه ذُرُف في الخَد إلا أنها علقُ
أَتُقيمُ بعدهم وقد رَحَلُوا ومَطِيَّتَاك الشَّوقُ والقَلَقُ
وله :
أرى حب ذات الطَّوْق يَزْداد لوعةً إذا نُحْتُ أو ناح الحَمَامِ المُطَوَّق
(١) تاريخ دمشق ٣٩٩/٣٥.
(٢)
في المطبوع من تاريخ ابن عساكر: ((أنا المعزي لا المعزي)) وهو تصحيف بين، والصواب
ما هنا، وهو الموافق لما في الوافي بالوفيات للصفدي ٢٦٧/١٨، فالأول بضم الميم،
والثاني بفتح الميم الذي هو نسبته .
١٢٧

وقَلْبي على جَمْر الوَدَاعِ مُوَدِّعٌ وإنسانُ عيني بالمَدَامع تغرقُ
٢٤٩- عبدالملك بن زُهْر بن عبدالملك بن محمد بن مروان، أبو
مروان الإشبيليُّ.
شيخُ الأطباء، له مصنَّفات في الطب. أخذ عن والده، وتَقَدَّم في الطّب،
ورأسَ، وشاع ذِكْره، ولحِق بأبيه أبي العلاء زُهْر في الصِّناعة، وأقبل الأطباء
على حِفْظ مصنَّفاته .
وكان واصلاً عند عبدالمؤمن، عالي القَدْر، صَنَّف له ((التِّرياق السَّبعيني))
ونال من جهته دُنيا عريضة. ومن أجل تلامذته أبو الحُسين بن أسدون
المَصْدوم، وأبو بكر ابن الفقيه ابن قاضي إشبيلية، والزاهد أبو عِمْران ابن أبي
عِمْران، ومات بإشبيلية(١).
٢٥٠- عَدِيُّ بن مُسافر بن إسماعيل بن موسى، الزَّاهد الشَّاميُّ، ثم
الھگّاري سَگّناً .
وذكره الحافظ عبدالقادر (٢) فسماه عَدِي بن صَخْر الشامي، وقال: ساحَ
سِنين كثيرة، وصَحِب المشايخ، وجاهد أنواعًا من المُجاهدات. ثم إنه سكن
بعض جبال المَوْصل في موضع ليس به أنيس، ثم آنسَ الله تلك المواضع به،
وعَمَّرها ببركاته حتى صار لا يخاف أحدٌ بها بعد قَطْع السبيل، وارتدع جماعةٌ
من مُفْسِدي الأكراد ببركاته، وعَمره الله حتى انتفع به خَلْق، وانتشر ذِكْره.
وكان مُعَلِّمًا للخَيْرِ ناصحًا، متشرعًا، شديدًا في أمر الله، لا تأخذه في الله لومةٌ
لائم. عاش قريبًا من ثمانين سنة ما بَلَغنا أنه باع شيئًا قط، ولا اشترى، ولا
تَلَّس بشيءٍ من أمر الدنيا؛ كانت له غليلة يَزْرعها بالقَدُوم في الجَبَل
ويحصدها، ويتقوت منها. وكان يزرع القُطْن ويكتسي منه. ولا يأكل من مالٍ
أحدٍ شيئًا، ولا يدخل منزل أحد. وكان يجيء إلى المَوْصل فلا يدخلها .
وكانت له أوقات لا يُرى فيها محافظة على أوراده. وقد طفتُ معه أيامًا في
سَوَاد المَوْصِل، فكان يُصلي معنا العشاء، ثم لا نراه إلى الصُّبح. ورأيته إذا
أقبل إلى القرية يتلقَّاهُ أهلها من قبل أن يسمعوا كلامه تائبين، رجالُهم
(١) من عيون الأنباء ٥١٩ - ٥٢١، وينظر تكملة ابن الأبار ٣/ ٨٠ - ٨١.
(٢) هو عبدالقادر بن عبدالله بن عبدالرحمن الرهاوي المتوفى سنة ٦١٢هـ.
١٢٨

ونساؤهم، إلا من شاء الله منهم. ولقد أتينا معه على دَيرِ فيه رُهْبان، فتلقاه
منهم راهبان، فلما وصلا إلى الشيخ كشفا رأسيهما وقَبلاً رِجْلَيه وقالا: ادْعُ
لنا، فما نحن إلا في بركاتك، وأخرجا طبقًا فيه خُبْزٌ وعَسَل فأكل الجماعة.
وأول مرةٍ خرجتُ إلى زيارته مع طائفة، فلما أقبلنا أخذَ يحادثنا ويسائل
الجماعة ويؤانسهم، وقال: رأيتُ البارحةَ في النَّوم كأننا في الجنة، ونحن ينزل
علينا شيءٌ مثلُ البَرَد. ثم قال: الرحمةُ. فنظرت إلى فَوْق رأسي، فرأيتُ ناسًا،
فقلت: مَن هؤلاء؟ فقيل: أهل السُّنة والصِّيت للحنابلة. وسمعتُ شخصًا يقول
له: يا شيخ، لا بأسَ بمُدَاراة الفاسق؟ فقال: لا يا أخي، دِينٌ مكتومٌ دِينٌ
مَيْشُوم. وكان يواصل الأيام الكثيرة على ما اشتُهِرَ عنه، حتى أنَّ بعضَ الناس
كان يعتقدُ أنه لا يأكل شيئًا قط. فلمَّا بلغه ذلك أخذَ شيئًا، وأكلَهُ بحضرة
النَّاس. واشْتُهِرَ عنه من الرِّياضات، والسِّيَر، والكَرَامات، والانتفاع به ما لو
كان فيَ الزَّمان القديم لكان أُحْدُوثة. ورأيته قد جاء إلى المَوصل في السنة التي
مات فيها، فنزل في مشهدٍ خارج المَوْصل، فخرجَ إليه السُّلْطان وأصحاب
الولايات والمَشَايخ والعوام، حتى آذوه مما يُقَبِّلون يده، فأُجلِس في موضع بينه
وبين النَّاس شُباك، بحيث لا يصل إليه أحد إلا رؤيةً، فكانوا يُسَلمونَ عليه
وينصرفون. ثم رجع إلى زاويته فمات على أحسن حالاته.
وقال القاضي ابنُ خَلَّكان(١): أصلُهُ من قرية بيت فار من بلاد بَعْلَبَك،
والبيت الذي وُلد فيه من بيت فار يُزار إلى اليوم. وتوجَّهَ إلى جبل الهَكارية من
أعمال المَوْصِل، وانقطعَ فيه، وبنى له هناك زاويةً، ومال إليه أهلُ البلادِ مَيْلاً
لم يُسْمَع بمثله، وسارَ ذِكْره في الآفاق، وتَبِعَه خَلْقٌ، وجاوز اعتقادُهم فيه الحَدَّ
حتى جعلوه قِبْلَتهم التي يُصلّون إليها، وذخيرتهم في الآخرة التي يعوِّلون
عليها. صحِب الشيخ عقيلاً المَنْبجِي، والشيخ حمادًا الدباس، وغيرهما، وقُبِر
بزاويته، وقبرُهُ من كِبار المزارات عندهم. وعاش تسعين سنة. وتُوفي سنة
سَبْع، وقيل : سنة خمسٍ وخمسين .
قلتُ: قرأتُ بخَطَّ الحافظ الضِّياء: سمعتُ الشيخ نَصْر يقول: قَدِم الشيخ
(١) وفيات الأعيان ٣/ ٢٥٤ - ٢٥٥.
تاريخ الإسلام ١٢ / م ٩
١٢٩

عدي المَوْصل سنة ستٍّ وخمسين، وفيها أخذ من شعري، وتُوفي يوم عاشوراء
وقت طلوع الشمس سنة سَبْخ .
٢٥١- علي بن محمد بن عبدالعزيز، أبو القاسم العِجْليُّ البُنْدُكانيُّ
المَرْوَزِيُّ، وبُندُكان على بريدٍ من مَرْو.
سمع الإمام أبا المُظَفَّرِ السَّمْعاني. روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني،
وتُوفي في عاشر رمضان.
٢٥٢- علي بن موجود بن حُسين، أبو الحَسن النَّظَرِيُّ الكُشَانيُّ،
وكُشَانية: من سُغْدَ سَمَرقَنْد.
إمامٌ، مُنَاظِرٌ، عَلَّمَةٌ. تفقَّ بيُخارَى على البرهان عبدالعزيز، وبمَرْو على
محمد بن الحسن النَّسَفي، وسمع من جماعة. وعاش سبعًا وسبعين سنة، مات
في ربيع الأول؛ قاله السَّمْعاني(١).
٢٥٣- عُمر بن محمد بن واجب بن عُمر بنٍ واجب، أبو حفص
القَيْسِيُّ البَلَنْسيُّ، شيخُ المالكية، وصاحب الأحكام بيَلَنْسِية.
سمع من أبيه، وأبي محمد بن خَيْرون، وأبي بَحْر بن العاص، وأبي
محمد البَطَلْيُوسي. وتفقَّه بأبي محمد بن سعيد وعَرَض عليه ((مُختصر
المدوَّنة)) .
وكان بصيرًا بالأحكام، مُفْتِيًّا، إمامًا كبيرًا. نُوظر عليه في حياة أبيه
وبعده. وكان متواضعًا، نَزِهًا، قانعًا، متعفِّفًا، مُنْقبضًا عن السُّلطان، حَسَن
السَّمْت. وَلِيَ قضاء دانية.
وكان مولده في حدود سنة ستٍّ وسبعين وأربع مئة.
روى عنه حفيده أبو الخطاب أحمد بن واجب، وأبو عُمر بن عَيَّاد، وأبو
عبدالله بن سعادة، وأبو محمد بن سفيان.
وتُوفي في سَلْخ رمضان.
قال الأَبَّار(٢): وهو آخر حُفَّاظ المسائل بشرق الأندلس.
(١) في التحبير ١/ ٥٩٢ - ٥٩٣ .
(٢) التكملة ٣/ ١٥٤.
١٣٠

٢٥٤- إِلْكيا الصَّبَّاحِيُّ، صاحب الأَلِمُوت، ومُقَدَّم الإسماعيلية
ورئيس الضُّلآّل الباطنية.
هلك في هذا العام، وقامَ بعده ابنه فأظهر الثَّوبةَ وأَلْزَم الإسماعيلية الذين
عنده الصَّلوات وصَوْم رمضان، وبعثوا إلى قَرْوين يطلبون مَن يصلي بهم
ويعلِّمهم حدود الإسلام، والله أعلم بالنيات(١).
٢٥٥- فضل الله بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر المَرْوَزِيُّ الفقيه
الأديب العابد الصَوَّام.
أخذ عنه السَّمْعاني وعاش نيِّفًا وسبعين سنة، مات في المحرَّم(٢).
٢٥٦- محمد بن أحمد بن تَغْلِب، أبو عبدالله البَغْداديُّ التَّاجر
السَّفَّار.
تأذَّب على ابن الجواليقي، وحدَّث عن أبي القاسم بن بَيَان، وابن نَبْهان
بدمشق، وغيرها. روى عنه الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم، وقال الحافظ :
بلغني أنه تُوفي سنة ثمانٍ وخمسين .
وقال ابن مَشِّق: تُوفي في سابع عشري ذي القَعْدة سنة سَبْع وخمسين .
٢٥٧- محمد بن أحمد بن الحُسين بن محمود، أبوّ نَصْر العراقيُّ
الأَوَانيُّ الكاتب المعروف بالفَروخي .
كان مستوفيًا على السَّواد من قِبَل الوزير ابن هُبيرة، وله يد طُولَى في
النَّظْم والنَّثْر والرسائل(٣).
٢٥٨- محمد بن الحسن بن عليّ بن صَدَقة، أبو العز ابن الوزير أبي
عليّ.
سَمِعَ ((المقامات)) من أبي محمد الحَرِيري، وسَمِعَ من أبي سَعْد ابن
الطُّيُوري. روى عنه إبراهيم بن محمود الشَّغَّار. انقطع إلى العبادة وصَحِبَ
الصُّوفية، ومات كَهْلاً (٤).
(١) من كامل ابن الأثير ٢٨٨/١١ - ٢٨٩.
(٢) من التحبير ٢٧/٢ - ٢٩.
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ١٠٠/١ - ١٠١.
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيئي ٢٠٣/١ - ٢٠٤.
١٣١

٢٥٩- محمد بن الحسن بن محمد بن محمد، أبو الفتح الأنباريُّ
الخطيب المُعَدَّل.
سمع أبا الحسن عليّ بن محمد بن محمد الأنباري. روى عنه عمر بن
عليّ القُرَشي، وأحمد بن الحُسين العاقولي.
حدَّث في هذه السنة، ولم تُحْفَظْ وفاته(١).
٢٦٠ - محمد بن حمزة بن أحمد ابن العِرْقي، التَّخِيُّ المِصْريُّ.
من شيوخ السِّلَفي، قال(٢): وُلِد بمصر سنة خمسٍ وستين وأربع مئة.
وذكر أنه سمع من الخِلَعي، وغيره، وقرأ اللُّغة على ابن القُّطَّاع.
٢٦١- محمد بن طاهر بن عبدالله بن عليّ بن إسحاق، أبو بكر
الطُّوسيُّ، رئیسُ نَیْسابور.
صَدْرٌ كبيرٌ، سمع في أيام عمه النِّظام بأصبهان من ابن شكروية، وأبي
بكر محمد بن أحمد بن ماجة، وسُليمان ابن الحافظ. أخذ عنه السَّمْعاني،
ومات في أوائل العام(٣).
٢٦٢- محمد بن محمد بن عبدالرحمن، أبو الفتح البُخاريُّ ثم
المَرْوَزِيُّ الصَّفَّار الفقيه.
تفقَّه على القاضي عبدالرحمن بن عبدالرحيم، وسمع منه، ومن أسْعَد بن
محمد الباهلي.
أخذ عنه السَّمْعاني، وقال(٤): مات بخُوَارزْم في رَجَب في عَشْر
الثمانين.
٢٦٣ - محمد بن مُفَضَّل بن سَيار، أبو نصر.
وُلِد سنة سَبْعٍ وثمانين. وسمع من أبي عطاء المَلِيحي، وصاعد بن سَيَّار
من تاريخ ابن الدبيثي ٢٠٤/١ - ٢٠٥.
(١)
(٢) معجم السفر (٥٩٥).
(٣) سيعيده المصنف في وفيات سنة تسع وخمسين وخمس مئة (الترجمة ٣٢٠) نقلاً من معجم
عبدالرحيم ابن السمعاني. أما هذه الترجمة فقد نقلها من خط ضياء الدين المقدسي
المتوفى سنة ٦٤٣ كما سيصرح به في الترجمة الآتية. وينظر التحبير لأبي سعد ١٣٦/٢ -
١٣٧.
(٤) التحبير ٢٢٤/٢.
١٣٢

القاضي. روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني. وبقي بعد أخيه المذكور في سنة
ثمان وأربعين(١).
وجدتُ وفاته في (التحبير)) للسَّمْعاني في ربيع الأول هذه السنة(٢).
٢٦٤- محمد بن النُّعمان بن محمد بن أبي عاصم، أبو الفتح
البالقانيُ(٣) المَرْوَزِيُّ، ويُعرف بأبي حنيفة.
كان كثيرَ التلاوة، ملازِمًا لصلاة الجماعة، غير أنه كان يشرب الخَمْر،
ويَعْرف النُّجوم. قاله ابن السَّمْعاني (٤).
سمع أبا المظفر ابن السَّمعاني، وإسماعيل بن محمد الزاهري.
وُلِد سنة ستٍّ وسبعين، ومات بهَرَاة في شوال أو ذي القَعْدة.
روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمعاني.
٢٦٥ - محمد بن أبي بكر بن أبي الخليل، أبو بكر التَّمِيميُّ الأندلسيُّ
المَرِينيُّ.
أخذ القراءات عن شُرَيْح، وروى عن ابن خَلَصة النَّحْوي، وأبي عبدالله
ابن أبي الخِصَال. وكان ذا فهم ومعرفة؛ أخذ عنه أبو عبد الله بن نُوح الغافِقي،
وغیرُه(٥) .
٢٦٦- محمود بن المبارك بن أبي غالب، أبو الثَّاء البَوَّاب.
بغداديٌّ، روى عن أبي الحسن ابن العَلَّف، وابن الطُّيُّوري. روى عنه
أبو محمد ابن الأخضر، وتُوفي في رمضان.
٢٦٧- المؤيَّد بن محمد بن عليّ، أبو سعيد الأُلوسِيُّ الشاعر.
كان مُنْقطعًا إلى الوزير ابن هُبيرة، وكان بزيِّ الأَجْناد. وله ديوان شِعْر،
وقد أكثر من الهجاء والغَزَل، وجَرَت له أقاصيص، وسُجِن مدة، ثم أُخرج عن
بغداد. تُوفي بالمَوْصل في رمضان وهو في عَشْر السبعين.
(١) في الطبقة السابقة (الترجمة ٤٧٦).
(٢) في المطبوع من التحبير ٢٣٨/٢ أنه توفي في ربيع الآخر من هذه السنة. وقد ذكره مع
أخيه أولاً .
(٣) منسوب إلى ((بالقان)) من قرى مرو.
(٤) التحبير ٢٤٦/٢.
(٥) من تكملة ابن الأبار ٢/ ٢٤.
١٣٣

والأُلُوس: بالضَّم وهي ناحية عند حديثة عانة(١).
٢٦٨- نصر الله بن علي بن صالح، أبو الفَتْحِ البَغْداديُّ الصُّوفيُّ.
سمع أبا البركات محمد بن عبدالله الوكيل. سمع منه بواسط محمد بن
عليّ الأنصاري في هذه السنة.
٢٦٩- هبة الله بن أحمد بن محمد ابن الشِّبلي، أبو المظفَّر القَصَّار
الدَّقَّاق المؤذن.
وُلِد سنة سَبْعين وأربع مئة، وسمع من أبي نصر الزَّيْنبي، وهو آخر من
سمع منه. وسمع من طِرَاد، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وأبي نصر ابن
المُجْلي، وغيرهم.
روى عنه إبراهيم الشَّغَّار، وأحمد بن شافع، وأبو بكر الباقداري، وأبو
العلاء الهمذاني، وعبدالمغيث بن زهير، وأحمد بن طارق، وأبو طالب بن
عبدالسَّميع، وأبو الفتوح ابن الحُصْري، وعبدالعزيز بن الأخضر، وظَفَر
وياسمين ولدا سالم البيطار، وأبو حفص عُمر بن محمد السُّهْرَوردِي، وعليّ
ابن أبي سَعْد بن تُمَيْرة، وأختُه فَرحة، وزيد بن يحيى البَيِّع، والنَّفيس بن كِرم،
وعُبَيْد الله بن عليّ بن نَغُوبا وآخر من رَوَى عنه هبة الله بن عُمر بن كَمَال القَطَّان،
وتُوفي هو وياسمين في سنة أربع وثلاثين.
وتُوفي الشبلي في سَلْخ ذيّ الحجة.
وقع لي من طريقه جزءان؛ وآخر من روى عنه بالإجازة عجيبة بنت
الباقداري .
٢٧٠ - هبة الله بن أحمد بن محمد، أبو بكر البَغْدادي الحَفَّار.
سمع من رِزْق الله التَّمِيمي. كتب عنه عُمر بن عليّ، وإبراهيم ابن
الشَّعَّار. وآخر من روى عنه إجازة كريمة الزُّبَيْرية، وتُوفي في شوال.
أخبرنا محمد بن الحَسَن الفقيه، وجماعة آخرهم موتًا إبراهيم ابن
الشِّيرازي؛ قالوا: أخبرتنا كريمة، قالت: أخبرنا هبة الله بن أحمد الحَفَّار في
(١) من وفيات الأعيان ٣٤٦/٥- ٣٥٠، وكذلك التقييد بالضم، وهو تقييد مرجوح،
فالمعروف المشهور أنها بالفتح أو المد، وينظر تفاصيل ذلك في كتاب شيخنا علامة
العراق محمد بهجة الأثري رحمه الله ((محاضرات في محمود شكري الألوسي وآرائه
اللغوية)). وللمؤيد هذا وأبيه ترجمة في الخريدة العراقية ١٧٢/٢ فما بعد.
١٣٤

كتابه، قال: أخبرنا أبو محمد التَّميمي، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن
محمد الواعظ، قال: حدثنا المَحَامِلي، قال: حدثنا أبو الأشعث، قال: حدثنا
خالد بن الحارث، قال: حدثنا ابن عَجْلان، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي
وَّر كان يدعو على أربعة نَفَر، فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ [آل
عمران: ١٢٨] الآية(١).
٢٧١ - يحيى بن بختيار، أبو زكريا الشِّيرازيُّ ثم الدِّمشقيُّ.
حدَّث عن الفقيه نَصْرِ المَقْدسي. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر،
وقال(٢): تُوفي في رَجَب، وله ثمانون سنة .
وروى عنه أبو المواهب بن صَصْرَى، وقال: كان صوفيًّا، صالحًا،
فًِّا.
٢٧٢- يحيى بن محمد بن يوسف، أبو بكر الأنصاريُّ الغَرْناطِيُّ
الشاعرُ المعروف بابن الصَّيْر في.
ألف ((تاريخ الدَّولة اللَّمْتُونية)). وكان من أعيان شعرائها، ومُذَاح أمرائها.
تُوفي بأُورْيُولة وله تسعون سنة(٣).
(١) إسناده حسن، فإن ابن عجلان وهو محمد بن عجلان صدوق حسن الحديث. أخرجه
أحمد ١٠٤/٢ و١١٨، والترمذي (٣٠٠٥). وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على
الترمذي .
(٢) تاريخ دمشق ٦٤ / ٩٥.
(٣) من تكملة ابن الأبار ٤/ ١٧٣ .
١٣٥

سنة ثمان و خمسین و خمس مئة
٢٧٣- أحمد بن محمد بن قُدامة بن مِقْدام بن نَصْر، الرجل الصَّالح
أبو العباس المَقْدِسيُّ الجَمَّاعيليُّ الحَنْليُّ، والد الشيخ أبي عُمر والشَّيخ
المُوفَّق، نزيلُ سَفْح قاسِيون رضي الله عنه.
وُلِد سنة إحدى وتسعين وأربع مئة، وهاجر إلى دمشق سنة إحدى
وخمسين وخمس مئة، فنَزَلَ بمسجد أبي صالح بظاهر باب شَرْقي نحو سنتين،
وانتقلَ إلى الجَبَل، وبَنَى الذَّيْرَ المُبارك، وسَكَنَ بالجَبَل. وقد حجَّ وجاوَرَ،
وسَمِعَ من رزين العَبْدَري ((صحيح مسلم))، وحدَّث به. روى عنه ابناه، وتُوفي
في شوال.
وكان صالحًا، زاهدًا، عابدًا، قانتًا، صاحبَ كراماتٍ وأحوالٍ، جَمَع
أخبارَهُ سِبْطُه الحافظ ضياء الدين، وساق له عدة كرامات، وحَكَى عن خالِهِ
المُوقَّق، أنَّ أباه قرأ في شهر رمضان بمسجد أبي صالح خمسًا وستين خَتْمة،
ثم حكاها عن الشيخ العِماد، عن الشيخ أحمد، أنَّه قرأ ذلك.
وقال العِماد: كان الشَّيْخ أحمد بين عَيْنيه نورٌ لا يكاد أحدٌ يراه إلا قَبَّل
یده .
قلتُ: قَبْره بمَقْبرة المقادسة التي فَوْق مَرْقَد الحَوْراني، مَقْصودٌ بالزِّيارة،
رضي الله عنه .
٢٧٤- أحمد بن مسعود بن يحيى بن إبراهيم، أبو جعفر بن أشكبند
القَيْسيُّ السَّرَقُسْطِيُّ ثم الشَّاطبيُّ.
سَمِعَ من أبي عامر بن حبيب، وعبدالحق بن عَطيّة، وجماعةٍ. ووَلِيَ
خِطَّة الشُّورَى بشاطِبَة .
قال ابن الأَبَّار(١): وكان محدِّثًا، حافظًا، مُتْقنًا. أخذ عنه أبو القاسم بن
فِيرُه الضَّرير، وغيرُهُ. قال ابن عَيَّاد: لم أَرَ بعد أبي الوليد ابن الدَّبَّاغ أحفظَ منه
لأسماء الرِّجال، وكان وَرِعًا، مُنْقَبِضًا، مُتواضعًا، تَزهَّدَ في آخر عُمُره، حتى
عُرِف بإجابة الدَّعْوة. تُوفي في رمضان، ويُقال: تُوفي سنة سَبْعٍ وخمسين.
(١) التكملة ١/ ٦١.
١٣٦

ومَوْلده سنة خمسٍ وخمس مئة. وكان بارعًا في كتابة الوثائق رحمه الله .
٢٧٥- سَخَاء بنت المبارك بن عليّ البَغْدادية، وتُدْعَى مهناز.
سَمِعت من أبي القاسم الرَّبَعي. روى عنها أبو المَعالي بن هِبة، ونَصْر
ابن الحُصْري. وعاشت إلى هذه السَّنة .
· - سديد الدين ابن الأنباري، اسمه محمد، سيأتي إن شاء الله(١).
٢٧٦- سَلَاَمة بن أحمد بن عبدالملك ابن الصَّدْر، أبو بكر البَغْداديُّ
التَّاجر، أخو مُقبل المَذْكور سنة ستٍ (٢).
سَمِعَ رِزْق الله الثَّميمي، وطِرَادًا، والنِّعالي. وتُوفِي في ثامن ربيع الأول.
روى عنه ابن الحُصْري، وأحمد ابنِ البَنْدَنِجي(٣).
٢٧٧- شَهْرَدار بن شيروية بن شَهْرَدَارَ بن شيْرُوية بن فَتََّخُسْرُو بن
خُسْرُ كان بن رينوية بن خُسْرُو بن وروداذ بن دَيْلم بن الدَّیاس بن لَشْکري بن
داجي بن كيوش بن عبدالرحمن بن عبدالله ابن صاحب رسول الله
الضَّخَّاك بن فيروز الدَّيْلميُّ، أبو منصور ابن المُحدِّث المُؤرِّخ أبي شُجاع
الهَمَذاني.
قال ابن السَّمْعاني في ((الذَّيْلِ)): كذا قرأتُ نسَبَه في ديباجة كتابه، ثم
قال: كان أبو منصور حافظًا، عارفًا بالحديث، فَهْمًا، عارفًا بالأَدَب، ظريفًا،
خَفيفًا، لازمًا مسجدَهُ، مُشَبِعًا أَثَر والدِهِ في كتابة الحديث وسماعه وطَلَبه. رَحَلَ
إلى أصبهان مع والده سنة خمسٍ وخمس مئة، ثم رَحَلَ إلى بغداد سنة سَبْع
وثلاثين. سَمِعَ أباه، وأبا الفتح عَبْدُوس بن عبدالله، ومكِّي بن منصورٌ
الكَرَجي، وحَمْد بن نصر الأعمش، وفَيْد بن عبدالرحمن الشَّعراني، وأبا محمد
الدُّوني. ويِزَنْجان الفقيه أبا بكر أحمد بن محمد بن زَنْجُوية، وذكر أنه سَمِعَ منه
((مُسْنَد أحمد بن حنبل)) سنة خمس مئة بروايته عن الحُسين بن محمد الفَلَّكي،
عن القَطِيعِي. وله إجازةٌ من أبي بكر بن خَلَف الشِّيرازي، وأبي منصور بن
الحُسين ابن المُقَوِّمي. كتبتُ عنه. وكان يجمعُ أسانيد كتاب ((الفِرْدَوس))
لوالده، ورَتَّب لذلك ترتيبًا عجيبًا حَسَنًا. ثم رأيتُ الكتابَ سنة ستٍّ وخمسين
(١) في وفيات هذه السنة (الترجمة ٢٩٣).
(٢) الترجمة ٢٢٧، ونسبه هناك: مقبل بن أحمد بن بركة.
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٧٤ (باريس ٥٩٢٢).
١٣٧

بمَرْو في ثلاث مُجلَّداتٍ ضَخْمة، وقد فرغ منه، وهَذَّبه ونَقَّحه. وقال: أخبرنا
المُقوِّمي سنة ثلاثٍ وثمانين إجازةً، وفيها وُلِدتُ.
قلتُ: روى عنه ابنه أبو مسلم أحمد، وأبو سَهْل عبدالسَّلام
السرفولي(١)، وطائفةٌ. وسَمِعنا من طريقه كتابَ ((الألقاب)) لأبي بكر
الشِّيرازي.
وقيَّد وفاتَهُ في هذه السَّنة عبدالرحيم الحاجِّي (٢)، زاد السَّمعاني: في
رَجَبها(٣) .
٢٧٨- عبدالله بن عليّ بن أحمد بن عليّ بن حسن، أبو القاسم
الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الشَّاهدُ المعروف بابن الشِّيْرَجِيٍّ.
سَمِعَ من سَعْد بن أحمد النَّسَوي الذي استُشْهد بالقُدْس. روى عنه ابن
عساكر، وغيرُهُ. وتُوفي في ربيع الآخر (٤).
٢٧٩- عبدالرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم بن عبدالله، أبو محمد
الكِنَانِيُّ الدَّارانيُّ الدِّمشقيُّ، ابن أُخت محمد بن إبراهيم النَّسَائِيِّ.
سمَّعه خالُهُ من أبي الفَضْلِ بن الفُرات، وسَهْل بن بِشْر، وعبدالله بن
عبدالرَّزَّاق. روى عنه ابن عساكر، وقال(٥): لم يكن الحديثُ من صَنْعته، وابنه
القاسم، والمُسَلَّم بن أحمد المازِني، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وكَرِيمة،
وآخرون.
تُوفي في الخامس والعشرين من جمادى الأولى.
وقد سَمِعَ قطعةً كبيرةً من ((السُّنَن الكبير)) للنَّسَائي على سَهْل بن بِشْر
الإسْفَراييني.
٢٨٠ - عبدالرحمن بن زيد بن الفَضْل، أبو محمد الوَرَّاق.
(١) هكذا مجودة في النسخ د وأوز، والسير ٣٧٦/٢٠، ولم يذكر السمعاني هذه النسبة في
الأنساب ولا استدركها عليه ابن الأثير في اللباب، ولا أدري إلى أي شيء هي، وسماه
المصنف في السير: عبدالسلام بن فتحة، وذكر أنه هو الذي روى عنه كتاب ((الألقاب))
للشيرازي.
(٢) وفياته، الترجمة ١٧٢ .
(٣) ينظر التحبير ٣٢٧/١ - ٣٣٠.
(٤) من تاريخ دمشق ٥٢/٣١.
(٥) تاريخ دمشق ٣٠٨/٣٤.
١٣٨

بغداديٌّ ثقةٌ، ذكره ابنُ السَّمْعاني، فقال: شيخٌ صالحٌ، ديِّنٌ، كثيرُ التِّلاوة
والصَّلاة والعبادة، مُشتغلٌ بما يعنيه. سَمِعَ أبا الحسن ابن العَلَّف، وابن
نَبْهان، وأُبِيًّا النَّرْسي. وُلِد في حُدود سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة، كتبتُ عنه.
قلتُ: هذا كان من الصَّالحين ببغداد. روى عن ابن طلحة النِّعالي أيضًا،
وعنه إبراهيم بن محمد بن برهان النَّسَّاج، وعبدالواحد بن عُلْوانِ السَّقْلَاطُوني،
ومحمد بن عُمر العَطَّار، وهِبَة الله بن الحسن الحَلَّجِ الحَرْبيون. وتُوفي في
العشرين من شوال، وأصلُهُ مدنيٌّ.
٢٨١- عبداللَّطيف ابن المُحدِّث أبي سَعْد أحمد بن محمد البغداديُّ
ثم الأصبهانيُّ.
سَمِعَ أبا مُطيع، وأبا الفَتْحِ الحَدَّاد، وكان صدوقًا. قَرأَ عليه ابن ناصر.
مات في ذي القَعْدة بأصبهان .
٢٨٢- عبدالمُؤمن بن عليّ بن علوي القَيْسيُّ المَغْربِيُّ الكُوْميُّ
التِّلمسانيُّ.
وُلِد بقرية من ضياع تِلِمْسان، وكان أبوه صانعًا في الفَخَّار.
نقل عبدالواحد المَرَّاكُشي في كتاب ((المُعجِب))(١)، فقال: وقيل إنَّ
عبدالمُؤمن قال: إنما نحن لقَيْس؛ لقَيْس عَيْلان من مُضَر بن نِزَار، ولكُومِيَة
علينا حقُّ الولادة فيهم والمَنْشأ، وهم أخْوالي. وأما خُطَباء المَغْرب فكانوا
يقولون إذا ذكروا المَلِك عبدالمُؤمن بعد ابن تُومَرْت: قسيمُهُ في النَّسَب
الكريم. وُلِد سنة سبع وثمانين وأربع مئة، واستقلَّ بالمُلْك إحدى وعشرين
سنة، وعاش إحدى وسبعين سنة، واستوسق له أمرُ المغرب بموت أمير
المسلمين عليّ بن يوسف بن تاشفين.
قال(٢): وكان أبيضَ، ذا جسم عَمَمْ (٣) تعلوه حُمْرة، وكان أسودَ الشَّعرِ،
مُعتدلَ القامةِ، وضيئًا، جهوريَّ الصَّوْتِ، فصيحًا، جَزْلَ المَنْطقِ، لا يراه أحدٌ
إلا أحبَّهُ بديهةً .
قال: وبَلَغَني أنَّ ابن تُومَرْت كان إذا رآه أنشد :
(١) المعجب ٢٦٥ .
(٢) نفسه ٢٦٦ .
(٣) أي: عظيم الخلق.
١٣٩

تكامَلَتْ فيك أخلاقُ خُصصتَ بها فكُلُّنا بك مَسْرورٌ ومُغْتبطُ
فالسِّنُّ ضاحكةٌ والكفُّ مانحةٌ والصَّدْرُ مُنْشَرِحٌ والوَجْهُ مُنْبسطَ
وقال ابن خَلِّكان(١): كان عند موته شيخًا نِقِيَّ البَيَاضِ، مُعتدلَ القامةِ،
عظيمًا، أشهَلَ العينين، كثَّ اللِّحْيةِ، شَثْنَ الكَفَّين، طويلَ القعدةِ، واضحَ
بياض الأسنان، بخَدِّه الأيمن خال، عظيمَ الهامةِ. قال صاحب سيرته: هكذا
رأيتُهُ .
قال ابن خَلِّكان(٢): وحُكي أن عبدالمُؤمن كان في صِباه نائمًا، فَسمِعَ
أبوه دَوِيًّا، فرفع رأسَهُ، فإذا سحابةٌ سَوْداء من النَّحْل قد أهوت مُطْبقَةً على بيته،
فنزلت كلُّها على عبدالمؤمن وهو نائمٌ، فلم يستيقظ، ولا آذاه شيءٌ منها،
فصاحت أُمُّه، فسَكَّتَها أبوهِ، وقال: لا بأس، ولكنِّي مُتعجّب مما يدلُّ عليه
هذا، ثم طار عنه النَّحْل كلُّه، واستيقظ الصَّبيُّ سالمًا فمَشَى أبوه إلى زاجرٍ(٣)
فأخبره بالأمر، فقال: يُوشِكُ أن يكونَ له شأنٌ يجتمع على طاعتِهِ أَهل
المَغْرب .
قد ذكرنا في تَرْجمة ابن تُومَرْت كيف وقَعَ بعبد المُؤمن، وأفضى إليه
بسِرِّه. وكان ابن تُومَرْت يقول لأصحابه: هذا غَلَّبُ الدُّول.
وقد مرَّ أيضًا في تَرْجمة ابن تُومَرْت: أنَّ في سنة إحدى وعشرين جرت
وَقْعة البحيرة على باب مَرَّاكُش استُؤْصِلت فيها عامَّةُ عَسْكر المُوخِّدين، ولم
ينْجُ منهم إلا أربع مئة مُقاتل، وذلَّت المَصَامِدة، فلمَّا تُوفي ابن تُومَرْت سنة
أربع وعشرين أَخْفَوا موتَهُ، فكان عبدالمُؤمن وغيرُهُ يَخْرج الرَّجل منهم ويقول:
قالَ المَهْدي كذا، وأمَرَ بكذا. وجَعَلَ عبدالمُؤمن يَخْرِج بنفسه، ويُغير على
البلاد، وأَمْرُهم يكادُ أن يُدْثر، حتى وقع بين المُرابِطين وبين الفَلَّكي ما أَوْجب
عليه الهَرَبِ منهم فقَدِم إلى الجَبَل، فتلقَّاه عبدالمُؤمن بالإكرام، واعتضد به
اعتضادًا كُلِّيًّا. فلما كان في سنة تسع وعشرين صَرَّحوا بموت المَهْدي، ولقّبوا
عبدَالمُؤمن أميرَ المؤمنين، ورَجَعَت حُصون الفَلَّكي كلُّها للمُوحِّدين،
(١) وفيات الأعيان ٢٣٩/٣.
(٢) وفيات الأعيان ٢٣٧/٣ - ٢٣٨.
(٣) الزجر: العيافة والتكهن.
١٤٠