Indexed OCR Text
Pages 101-120
ومات في ربيع الأول وله إحدى وستون سنة. ١٧٩- محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن علوي بن محمد بن زيد بِن غَيَرَةٍ (١) الهاشميُّ، أبو الحسن الحارثيُّ الكُوفيُّ، المعروف بابن المُعَلِّم. أحد عُدُول الكُوفة، من وَلَد ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب. وُلِد سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة، وسمع سنة خمسٍ وسبعين من العَدْل أبي الفَرَج محمد بن أحمد بن عَلَّن، وأبي عليّ محمد بن محمد بن محمد بن حَمْدان الخالدي، وأبي القاسم الحُسين بن محمد بن سَلْمان الدِّهْقان، وأبي غالب بن المَنْثور الجُهَني، وجماعة، وتفرَّد بالرواية عن بعضهم. ورحل إليه الطلبة إلى الكوفة . قال ابن النَّجَّار: روى لنا عنه جماعةٌ سمعوا منه بالكوفة، وقد سمع منه أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع، وأبو الفَرَج بن النَّقُور، وحدَّث ببغداد قدیمًا . مات بالكُوفة في سَلْخ ذي الحجة سنة خمس؛ قاله مسعود بن النَّادر. وقال أبو الفضل بن شافع: تُوفي في أواخر محرَّم سنة ست. قال: وكان ثقةً في روايته. سمعتُ عليه بقراءتي الأجزاء التي ظهرت له جميعها . قلت: آخر من روى عنه بالإجازة كَرِيمة الدِّمشقية . ١٨٠- محمد بن أبي جعفر محمد بن علي بن محمد، أبو الفُتُوح الطَّائِيُّ الهَمَذانيُّ، صاحب «الأربعين الطَّائية)). وُلِد سنة خمس وسبعين وأربع مئة بهَمَذان، وسمع فَيْدَ بن عبدالرحمن الشَّعْراني، وعبدالرحمن بن حَمْد الدُّوني، وظريف بن محمد، ومحمد بن أبي العباس الأَبيوَرْدي الأديب، وإسماعيل بن الحَسَن الفَرَائضي، وعبدالغفار الشِّيرُوبي، وفَخْر الإسلام عبدالواحد بن إسماعيل الرُّوْيَاني، وتاج الإسلام أبا بكر السَّمْعاني، وشِيرُؤْية الدَّيْلَمي الحافظ، وابن طاهر المَقْدسي، وأبا القاسم ابن بيان الرَّزَّاز. وتفقَّه بمرو على مُحيي السُّنَّة البَغَوي، وعلى أبي بكر السَّمْعاني. قال أبو سَعْد ابن السَّمْعاني: يرجع إلى نَصِيبٍ من العلوم؛ فقه، (١) قيده المؤلف في المشتبه ٤٨٢ . ١٠١ وحديث، وأدب، ووعظ. حضرتُ وَعْظُه بِهَمَذان، فاستحسنتُه. قلتُ: روى عنه محمد بن عبدالله ابن البَنَّاء الصُّوفي، والحُسيْن بن الزَّبِيدي، وأخوه الحَسَن، وجماعة. وتُوفي في شَوَّال بهَمَذان. وآخر من روى عنه ابنُ اللَّتي. ١٨١- محمد بن محمد بن عبدالكريم، أبو المُفَضَّل بن زَنْبَقة الواسطيُّ المُعَذَّل. وُلِد سنة خمسٍ وسبعين وأربع مئة، وعُدِّل سنة خمس مئة، وسمع أباه أبا تَمَّام، وأبا الفَضْل محمد بن محمد ابن السُّوادي، وأبا غالب محمد بن أحمد. وسمع ((البخاري)) ببغداد من نور الهُدَى أبي طالب. روى عنه أبو يَعْلَى محمد بن عليّ ابن القارىء، وأبو طالب بن عبدالسميع، وغيرهما. وتُوفي في ذي الحجة(١). ١٨٢ - محمد بن بَرَكة بن الكِسَا(٢). شيخٌ صالحٌ سُنيٍّ، سمع أبا غالب الباقلاني، وأبا الحُسين ابن الطُّيُّوري. وعنه ابنُ الأخضر. ١٨٣- محمد بن يحيى بن عليّ بن مُسلم بن موسى بن عمران القُرَشِيُّ اليَمَنيُّ الزَّبِيديُّ الواعظ، أبو عبدالله. وُلِد في المحرم سنة ستين وأربع مئة، وقَدِمَ دمشق في حدود سنة ستٍّ وخمس مئة فوعظَ وأخذَ يأمر بالمَعْروف ويَنْهَى عن المُنْكر، فلم يحتمل طُغْتِكِين أتابَك له ذلك، وأخرجَهُ عن دمشق، فذهب إلى العراق، ودخلها سنة تسع وخمس مئة، ووعظ. وكان له معرفة بالنَّحْو والأدب. وكان صبُورًا على الفَقْر، متعفِّقًا. ثم قَدِمَ دمشق رَسُولاً من المُسْترشد بالله في أمر الباطنية وعادَ. (١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٠٢ (شهيد علي). (٢) ذكره العلامة ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ٧/ ٣٣٠ فقال: ((هو بكسر الكاف والسين المهملة على لفظ واحد الأكسية، ومنه أبو بكر محمد بن بركة بن عبدالباقي الواسطي ابن الكِسَا ... توفي سنة خمس وخمسين وخمس مئة)). وسلفه في ذلك الحافظ معين الدين ابن نقطة الذي ترجمه في إكمال الإكمال نقلاً من تاريخ ابن شافع الجيلي (١٠٩/٥)، كما ترجمه الصفدي في الوافي ٢٤٨/٢ نقلاً من التاريخ المجدد لابن النجار. ١٠٢ وكان حَنَفي المَذْهب، على طريقة السَّلَفَ في الأُصول. قال أبو الفَرَج بن الجوزي(١): حدثني الوزير ابن هُبيرة، قال: جلستُ مع الَّبِيدي من بُكْرة إلى قريب الظُّهْر، وهو يلوك شيئًا في فيه، فسألته، فقال: لم يكن لي شيء، فأخذت نواةً أتعلل بها! قال ابن الجوزي(٢): وكان يقول الحق وإن كان مُرًّا، ولا تأخذُه في الله لومةُ لائم. ولقد حُكي أنَّه دخل على الوزير الزَّيْنبي وقد خُلِعَت عليه خِلَع الوزارة، والنَّاس يُهَنِّئونه بالخِلْعة، فقال هو: هذا يوم عَزَاء لا يوم هناء، فقيل: لم؟ فقال: أهنىءُ على لُبْس الحرير!؟ قال أبو الفَرَج (٣): وحدثني عبدالرحمن بن عيسى الفقيه، قال: سمعتُ محمد بن يحيى الزَّبيدي، قال: خرجتُ إلى المدينة على الوحدة، فآواني الليل إلى جَبَلٍ، فصعدتُّ ونادَيت: اللُّهم إني الليلة ضَيْفُك. ثم نزلتُ فتَوَاريت عند صَخْرة، فسمعتُ مناديًا يُنادي: مَرْحبًا يا ضيف الله. إنك مع طلوع الشمس تَمُرُّ بقومٍ على بئرٍ يأكلون خُبْزًا وتَمْرًا، فإذا دَعَوك فأجب، فهذه ضيافتك. فلما كانَ من الغد سِرْتُ، فلما طلعت الشَّمْسُ لاحت لي أَهدافُ بئرٍ، فجئتها، فوجدتُ عندها قومًا يأكلون خُبزًا وتَمْرًا، ودَعَوْني، فأجبتُ. وقال ابن السَّمْعاني: كان يَعْرف النَّحْو معرفةً حَسَنةً، ويعظ، ويسمعُ معنا من غير قَصْد من القاضي أبي بكر الأنصاري، وغيره. وكان فَنَّا عَجِيبًا. وكان في أيام المُسْتَرْشِد يَخْضِبُ بالحِنَّاء، ويَرْكب حِمَارًا مَخْضوبًا بالحِناء، وكان يجلس ويجتمع عليه العَوَام، ثم فَتَر سُوقه. ثم إن الوزير عَوْن الدين ابن هُبَيْرة نَفَقَ عليه الزَّبِيدي ورغِب فيه. وسمعتُ جماعةً يحكون عنه أشياء السُّكُوت عنها أَوْلَی . ثم قال: وقيل لي إنَّه يَذْهب إلى مَذْهب السَّالمية، ويقول: إنَّ الأموات يأكلون ويَشْربون ويَنْكحون في قُبورهم، والسَّارق والشَّارب للخَمْر والزَّاني لا يُلامُ على فِعْله لأنه يفعل بقضاء الله وقدره. وسمعت عليّ بن عبدالملك (١) المنتظم ١٠/ ١٩٧ - ١٩٨. (٢) نفسه ١٩٨/١٠. (٣) نفسه. ١٠٣ الأندلسي يقول: زادَ الزَّبِيدي في أسماء الله تعالى أسامي، ويقول: هو المُتَمِّم، والمُبْهِم، والمُظْهِر، والزَّارع. وقال أبو البركات عبدالوَهَّاب الأنماطي: حَمَل إليَّ الزَّبيدي جُزءًا صنَّفه فذكر فيه أن لكل ميتٍ بَيْتًا في الجَنة وبيتًا في النار، فإذا دخل الجنة هُدِم بيته الذي في النار، وإذا دخل الثَّار هُدِم بيته الذي في الجنة. قلت: وحَفِيداه اللذان رويا ((الصَّحيح)) هما الحَسَن والحسين ابنا المبارك ابن محمد . وقال ابنُ عَساكر: قال ولده إسماعيل: كان أبي في كُلِّ يوم وليلة من أيام مَرَضه يقول: الله الله؛ قريبًا من خمسة عشر ألف مرة، وما زالً يقول الله الله حتى طفىء، تُوفي في ربيع الآخر. وقال أحمد بن صالح بن شافع: كان له في عِلْم الأُصول وعِلْم العربية حظٌّ وافرٌ، وقد صَنَّف كُتُبًا في فنون العلوم تزيد على مئة مصنَّف. ولم يُضَيِّع شيئًا من عُمُرُه. ثم بالغ الجِيلي في تَعْظيمه، وقال: كان يَخْضِب بالحِناء ويعتمُّ متلحيًّا دائمًا. حُكيت لي عنه من جهات صحيحة غير كَرَامة، منها رؤيته للخَضِر وجماعة من الأولياء. ١٨٤- محمد بن أبي بكر بن عُثمان بن محمد، أبو طاهر السَّبَخِيُّ البَزْدويُّ البُخَاريُّ الصَّابونيُّ الفقيه الزَّاهدُ. سَمَّعهُ أبوه بقرية وَركي أجزاء من الإمام المُعَمَّر أبي محمد عبد الواحد بن عبدالرحمن الزُّبَيْري. وسمع القاضي أبا اليُسْر محمد بن محمد بن الحُسين البَزْدَوِي، وعليّ بن أحمد بن خذام، وأبا صادق أحمد بن الحسين الزَّنْدي، وجماعة. وُلِد بعد الثمانين وأربع مئة. وكان فقيهًا صالِحًا صحِب يوسف الهَمَذاني الزَّاهد، وإبراهيم الصَّفار الزَّاهد واختصَّ به. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني(١)، وأثنى عليه، وولده عبدالرحيم، توفي في جمادى الأولى ببخاری. قلت: ومن شيوخ السمعاني وابنه: أبو طاهر محمد بن أبي بكر السِّنْجي (١) ينظر التحبير ٢٥٨/٢ - ٢٥٩. ١٠٤ المَرْوَزِي المؤذِّن يشتبه بأبي طاهر محمد بن أبي بكر السَّبَخي هذا، فينبغي أن يُتَفَطِنَ له (١). ١٨٥ - المبارك بن المبارك بن هبة الله، ابن المَعْطَوش، أبو القاسم ابن أبي المعالي البَغْدادِيُّ التَّاجر السَّفَّار. سمع أبا العز محمد بن المختار، وحَدَّث. قال أخوه أبو طاهر المبارك ابن المعطوش: تُوفي أخي بدمشق سنة خمسٍ وخمسين . قلت: وسمع من ابن بيان أيضًا. روى عنه داود بن الفاخر(٢). ١٨٦ - المُبارك بن هبة الله بن عليّ بن العَقَّاد، أبو المعالي البَغْدادميُّ المؤدب. سمع من طِرَاد الزَّيْنبي، وأبي الحَسَن الأنباري الأَقْطَع، وابن طَلْحة النِّعالي. وقد سَمَّاه السَّمعاني في ((الذَّيل)): المُبارك بن الحُسين، وإنما هو ابن أبي الحُسین . روى عنه أبو الحَسَن الشَّهْرستاني، وأبو محمد بن الأخضر. مات في صَفَر سنة خمس، وله خمسٌ وثمانونٍ سنة. ١٨٧ - المبارك بن أبي الفَضْل البغداديُّ الطَّبَّاخ المؤذِّب. سمع أبا الفَضْل بن خَيْرُون، وتُوفي في ذي القَعْدة. روى عنه عُمر القُرَشي الدِّمشقي، وغيره(٣). ·- مجاهد الدين، واقف المدرسة المُجاهدية، واسمه بُزَان، وقد ذُكِرِ (٤). ١٨٨- مسعود بن عبدالواحد بن محمد بن عبدالواحد بن أحمد بن العباس بن الخُصَيْن، أبو منصور بن أبي الفَرَج الشَّيْبانيُّ الكاتب. بغداديٌّ جليلٌ، حدَّث عن أبي الخَطاب بن البَطِر، وطبقته. (١) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٥٤٨ من هذا الكتاب (الطبقة ٥٥ / الترجمة ٤٧٢). (٢) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيئي ١٧٦/٣ . (٣) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ١٨٠. (٤) تقدم في وفيات هذه السنة (الترجمة ١٥٨). ١٠٥ قال ابنُ السَّمْعاني: كتبتُ عنه، ولا أعرف من حاله شيئًا. وسمعته يقول: وُلِدتُ سنة سَبْع وستين وأربع مئة، وتُوفي في أواخر ذي الحجة. قلتُ: وأخبروناً عن ابن المُقَيَّر أن مسعودَ بنَ الخُصَيْن أجازَ له: أخبرنا أبو الخطاب عليّ بن عبدالرحمن بن الجَرَّاح. وقد سمع أيضًا من رِزْق الله، وأبي الحسن الأنباري، وطِرَاد. وقرأ القراءات على أبي منصور الخياط. وطَلَبَ، وكتَبَ ما لا يوصف. وكان ثقةً. ١٨٩ - مَلِكشاه ابن السُّلْطان محمود بن محمد السُّلْجوقيُّ. تُوفي بأصبهان في ربيع الأول؛ قاله ابن الجوزي(١). فقيل: إنه سُم، وسبب ذلك أنَّه لما كَثُرِ جَمْعُه بأصبهان في السَّنة الماضية أرسل إلى بغداد وطلبَ أن تُقْطَع خُطْبة عمه سُليمان شاه، وتُقام له الخُطْبة، ويعيدوا القواعد القديمة، فوضعَ ابنُ هُبيرة الوزير خادمًا اسمه غُلْبُك الكوهرائي، فمضى واشترى جاريةً بألف دينار، وباعها لملِكْشاه، وقَرَّر معها أن تسُمَّه، ووعدَها أمورًا عظيمةً، فسمته في لحم مَشْوي، فأصبحَ ميتًا، فضُرِبَتْ فأقَرَّت(٢). وملك أصبهان بعده عمّه سليمان شاه، فلم تَطُلْ مدَّتُه، ومات بعد سنة. ١٩٠ - مَنْصور بن محمد بن سعيد بن مسعود بن عبدالله بن مسعود، أبو المظفَّر بن أبي الفَضْلِ المَسْعوديُّ المَرْوِزيُّ. قال ابنُ السَّمْعاني: كان أحد الفُضَلاء المُبَرِّزين، وأحدُ الدُّهاة الأجلاد. وكان كثير المَحْفوظ، مَلِيح الشِّعْر. سمع الإمام أبا المُظَفَّر جدي، وإسماعيل النَّاقدي، وأبا جعفر أحمد بن الحُسين الخُزَاعي. وبنَيْسابور أبا بكر الشِّيرُوبي، وغيره. روى عنه ابن السَّمْعاني، وابنه عبدالرحيم، وآخرون. ووُلِد سنة إحدى وثمانين وأربعٍ مئة، وتُوفي في أواخر رَجَب(٣). ١٩١- يحيى بن سَعْد بن مُظْفَّر، القاضي أبو الوَفاء البَغْدادُّ، عُرِف بابن المُرَخّم . اشتغلَ بالطِّب والتُّجوم ومذهب الأوائل، حتى انطفأ نور إيمانه، وتَقدَّم، (١) المنتظم ١٩٨/١٠. (٢) من كامل ابن الأثير ١١/ ٢٦٣. (٣) ينظر ((المسعودي)) من الأنساب. ١٠٦ ورَأسَ إلى أن نابَ في القضاء عن عليّ بن الحسين الزَّيْنبي، وعَلا شأنُه. ثم وَلِيَ أقضى القُضاة، وظَلَم، وعَسَف، وارتشَى. وكان من سيئات المقتفي. وكان يتظاهر بالفلسفة، فلما مات مَخْدومه واستُخلِف المُسْتنجد سجنَهُ مُدَيدة، ثم أخرج من السِّجن ميتًا في شوال سنة خمس. وله نَظْمٌ جيد. ذكره عليّ بن أنجب في ((قُضاة بغداد))(١). ١٩٢- يحيى بن عبدالرحمن بن محمد بن رافع، أبو اليُمْن ابن تاج القُرَّاء، الطَّوسيُّ، أخو عليّ. سمع البانياسيَّ، وأبا الحَسَن الأنباري، ورِزْق الله. وعنه ابن سُكَيْنة، وابن الأخضر. وُلِد سنة سبع وسبعين وأربع مئة، ومات في ربيع الآخر. (١) هو تاج الدين ابن الساعي المؤرخ البغدادي المشهور المتوفى سنة ٦٧٤، وكتابه هذا لم يصل إلينا . ١٠٧ سنة ست وخمسين وخمس مئة ١٩٣- أحمد بن ظَفَر، أبو الوفاء الثَّقَّفيُّ الأصبهانيُّ المُعَدَّل. مات في أول السنة. ١٩٤- أحمد بن كُبَيْرة بن مُقَلَّد، أبو بكر الأَزَجِيُّ الخَزَّاز الصَّالِحُ العابدُ. سمع أبا القاسم بن بیان، وابن مَلَّة المُحتسب. روی عنه أحمد بن یحیی ابن هبة الله، وعبدالعزيز بن الأخضر. تُوفي في ربيع الأول(١). ١٩٥ - أحمد بن المبارك بن عبدالباقي بن محمد بن قَفَرْجل الذهبيُّ، أبو القاسم البَغْداديُّ القطان. شيخ مُسْنِد مَسْتورٌ. سمع عاصم بن الحسن، وطِرَاد بن محمد الزَّيْنبي، ورزق الله التَّمِيمي، والفَضْل بن أبي حَرْب الجُرْجاني، وأبا الغَنَائم ابن أبي عُثمان، وابن خَيْرون، وأبا طاهر الباقِلاني، وغيرهم. روى عنه أبو سعد ابن السَّمعاني، وسَعْد بن طاهر البَلْخي، وزيد بن يحيى البَيِّع، وأبو هريرة محمد بن لَيْث الوَسْطاني، وجماعة. وآخر من روى عنه بالإجازة ابن المُقيّر. وكان له أخٌّ اسمُه باسمه أحمد حدَّث أيضًا بشيءٍ عن شيوخ أخيه، وتُوفي قدیمًا . ١٩٦ - أحمد بن محمد بن محمد بن عبدالوهَّاب، أبو المَحَاسن ابن أبي نصر ابن الدَّبَّاس. من أرباب البيوتات الكبار ببغداد، ومن ذُرِّية القاسم بن عُبَيْد الله الوزير. أديبٌ، كاتبٌ، شاعرٌ، قعد به الوَقْت، وصارَ ينسخُ بالأجرة. سمع النِّعاليَّ، وطِرَادًا الزَّينبي. روى عنه ابن سُكَينة، ويوسف بن المبارك الخَفَّاف. تُوفي رحمه الله في المحرَّم. (١) ينظر تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٧٩ (شهيد علي). ١٠٨ ١٩٧- أحمد بن هبة الله بن محمد، أبو عبدالله ابن الفُرْضي، بسكون الراء (١)، البَغْداديُّ المُقْرىء. قرأ بالروايات على أبي ياسر الحَمَّامي، وثابت بن بُنْدار، وعبدالعزيز بن عليّ الخَبَّاز، ومحمد بن أحمد الوٍقاياتي، وجماعة. وسمع من رِزْق الله التَّمِيمي، وعليّ بن قُريش. وجماعة. روى عنه أحمد بن طارق، وابن الأخضر، وجماعة. وقرأ عليه بالروايات أبو الفتوح ابن الحُصْري. وكان عالي الإسناد في القراءات. سكن الدَّسْكرة وخطَب بها. وكان القُرَّاء يقصدونه لعُلُو روايته. وكان صالحًا، خَيِّرًا، مُسِنًّا، تُوفي في جُمادَى الآخرة. ذكره ابن الدُّبَيْئِي(٢)، والمحب ابن النَّجَّار. ١٩٨- إبراهيم بن دينار بن أحمد، أبو حَكِيم النَّهْروانيُّ الفقيه الحَنْليُّ، من عُلماء بغداد. كان من المشهورين بالزُّهْد والوَرَع، والحِلْم الزَّائد، وإليه كان المرجع في عِلم الفَرَائض. أنشأ مدرسة من ماله بباب الأَزَج، وانقطعَ بها للعِلْم والعمل. وكان يُؤثِر الخُمول والتواضع والعَيْش الخَشِن، ويقتاتُ من خياطة يده، فيأخذ على القَمِيص حبَّتين فقط . ولقد اجتهد جماعةٌ على إغضابه وإضجاره فلم يقدروا. وكان صَبُورًا على خِدْمة الفُقراء والعجائز والزَّمْنَى، ولم يُرَ عابسًا قطَّ . سمع أبا الحسن العَلَّف، وابن بَيَان الرَّزاز، وغيرَهُما. روى عنه أبو الفَرَج ابن الجوزي، وابن الأخْضَر، وأبو نصر عمر بن محمد المُقرىء. وكان صدوقًا، صحيحَ السَّماعِ. وُلِد سنة إحدى وثمانين وأربع مئة. وسمع أيضًا من أبي الخطاب الكَلْوَذَاني. وتفقَّه على صاحبه أبي سعد بن حمزة، وقرأ عليه كثيرًا. قال ابن الجوزي(٣): أعَدْتُ دَرْسَهُ بمدرسة ابن الشَّمحل، فلما تُوفي (١) وضم الفاء، كما في مشتبه المصنف ٥٠٦ . (٢) تاريخه، الورقة ١٩٧ (شهيد علي). وينظر مختصره ٢٢٢/١ - ٢٢٣. (٣) المنتظم ٢٠١/١٠. ١٠٩ دَرَّست بعده بها. وكان يُضرب به المَثَلَ في الحِلْمِ والتَّواضع. قرأتُ عليه القُرآن والمَذْهب. وقرأتُ بخطه على ظهر جزءٍ له: رأيتُ ليلة الجُمُعة عاشر رَجَب سنة خمس وأربعين فيما يَرَى النائم، كأن شخصًا في وسط داري قائمًا، فقلت له: من أنت؟ قال: الخَضِر، وقال: من المَوْت الموكَّل بالعِباد تأهَّب لِلَّذي لابُدَّ منه ثم كأنه عَلِمَ أنني أريد أن أقول له: هل ذلك عن قُرْب، فقال: قد بقي من عُمُرك اثنتا عشرة سنة تمام سِنِي أصحابك. وعُمري يومئذٍ خمسٌ وستون سنة . قال ابن الجَوْزي(١): فكنت أترقّب صِحَّة هذا، ولا أفاوضه، فمرض اثنين وعشرين يومًا، وتُوفي في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة ستٍّ وخمسين. قلت: إنما يكون اثنتي عشرة سنة إذا حسبْنا السَّنة التي رأى فيها والتي تُوفي فيها. ١٩٩ - إبراهيم بن محمد بن عليّ، أبو إسحاق الهَمَذانيُّ الخطيب. وُلد سنة خمسٍ وسبعين، وسمع من نصر بن محمد بن زيرك المُقرىء. كتب عنه السَّمْعاني(٢) . ٢٠٠- حاتم بن شافع بن صالح، أبو الفتح الجِيْلِيُّ، بَوَّاب دار الخلافة، أخو صالح بن شافع. روى عن جعفر ابن الحَكَّاك، وأبي منصور الخَيَّط. وعنه ابنُ الأخضر، وداود بن مُعَمَّر، وغيرُهما. مات فُجاءةً في ربيع الآخر سنة ستٍّ وخمسين، وله سبعون سنة. ٢٠١- الحُسين بن الحُسين، الملك علاء الدين الغُوريُّ صاحب الغُور. تُوفي بعد رجوعه من مُحاصرة مدينة غَزْنَة. وكان من أجْوَد المُلوك سِيرةً في رعيته. وتملَّك بعده ابنهُ الملك سيف الدين محمد فأطاعَهُ الناسُ وأحبوه. وكان قد كثُر في جبالهم الإسماعيلية، فأخرجَهُم من تلك الأرض، ونَظَّفها (١) نفسه . (٢) من التحبير ٧٦/١ - ٧٧. ١١٠ منهم، وراسل المُلُوك وهاداهم، واستَمالَ صاحب نَيْسابور المؤيد أي أبه وهادنه(١). ٢٠٢ - حمزة بن عليّ بن طَلْحة، أبو الفُتُوحِ البَغْداديُّ. روى عن أبي القاسم بن بَيَان، وولي حجبة الباب، ثم الخِزانة. وكانَ قربيًا من المُسْتَرشد، وولي المُقْتَفي وهو على ذلك. وبَنَى مدرسةً إلى جانب داره، وحَجَّ، وتَزهَّد، وانقطعَ في بيته حتى تُوفي. وكان محترَمًا يزوره الأكابر والدّولة(٢) ٢٠٣- سُليمان شاه ابن السُّلطان محمد ابن السُّلطان مَلِكْشاه، السُّلطان السُّلْجوقي . كان فاسقًا، مُدْمن الخَمْرِ، أهوَجَ أخرقَ. قال ابن الأثير(٣): شَرِبَ الخَمْر في رمضان نهارًا، وكان يجمع المساخر، ولا يلتفت إلى الأمراء، فأهمل العسكر أمْرَه، وصاروا لا يحضرون بابَهُ. وكان قد رَدَّ الأمور إلى الخادم شرف الدين كُرْدباز، أحد مشايخ الخُدَّامِ السُّلْجُوقية. وكان الخادم يرجع إلى دين وعَقْل، فاتفق أنَّ السلطان شَرِبَ يومًا بظاهر هَمَذان، فحضر عنده كُرْدَباز فكشف له بعضُهُم سَوْأَتَهُ، فخرج مُغْضبًا. ثم إنه بعد أيام عَمَد إلى مَسَاخر سُليمان شاه فقتلهم، وقال: إنما أفعل هذا صيانة لمُلْكك، فوقعت الوَحْشة. ثم إن الخادم عَمِلَ دعوةً حَضَرها السُّلْطان، فقبض الخادم على السُّلْطان بمعونة الأمراء، وعلى وزيره محمود بن عبدالعزيز الحامدي في شوال سنة خمس وخمسين، وقتلوا الوزير، وجماعة من خاصة سُليمان شاه، وحَبَسَهُ في قلعة، ثم بعث مَن خَنَقْهُ في ربيع الآخر سنة ستٍّ. وقيل: بل سَمَّه. وقد ذكرنا من أخباره في الحوادث. ٢٠٤- طلائع بن رُزِّيك الأَرمِنِيُّ ثم المِصْريُّ الشِّيعيُّ الرَّافضيُّ، أبو الغارات، وزير الديار المِصْرية، الملِّقب بالملك الصَّالح. كان واليًا على الصَّعيد، فلما قُتِلِ الظافرِ سَيَّر أهلُ القَصْر إلى ابن رُزِّيك واستصرخوا به، فحَشد وأقبلَ وملك ديارَ مِصْر، كما ذكرنا في ترجمة الفائز، (١) من الكامل لابن الأثير ١١/ ٢٧١. (٢) من المنتظم ٢٠٢/١٠. (٣) الكامل ٢٦٦/١١ - ٢٦٧. ١١١ واستقل بالأمور، وكانت ولايته في سنة تسع وأربعين. وكان أديبًا، شاعرًا، سَمْحًا، جَوَادًا، مُحِبًّا لأهل الفضائل، وله ((ديوان)) شِعْر صَغِير. ولما مات الفائز وبويع العاضد استمرَّ ابن رُزِّيك في وزارته، وتَزَوَّج العاضد بابنته. وكان العاضد من تحت قَبْضته، فاغترَّ بطول السَّلامة، وقطع أرزاق الخاصة، فتعاقدوا على قَتْله، ووافقهم العاضد، وقرَّر مع أولاد الدَّاعي قَتْله، وعَيَّن لهم موضعًا في القَصْر يَكْمنون فيه، فإذا عبر أبو الغارات قتلوه، فخرج من القَصْر ليلةً، فقاموا إليه، فأراد أحدهم أن يفتح الباب فأغلقَهُ، وما علم لتأخير الأَجَل. ثم جلسوا له يومًا آخر، ووثبوا عليه عند دخوله القَصْر نهارًا وجَرَحُوه عدة جراحات، ووقع الصَّوت، فدخل حَشَمُه، فقتلوا أولئك، ثم حملوه إلى داره جَريحًا، ومات ليومه في تاسع عشر رمضان، وخَرَجت الخِلَع لولده العادل رُزِّيك بالوزارة. ورثاه عُمَارة اليمني بعدة قصائد. ومن شِعْر أبي الغارات: ومُهَفْهَفٍ ثمل القوام سَرَتْ إلى أعطافه النَّشوات من عَيْنِيهِ سيفًا غداةَ الروع من جَفْنَيهِ ماضي اللحاظ كأنَّما سَلَّت يدي في خده ألْفَيْهِ لا لامَيْهِ أصْداغُهُ نَفَضَت على خَذَّيهِ قد قلتُ إذ خط العِذارُ بمسكةٍ ما الشَّعْر دَب بعارِضَيْهِ، وإنما الناسُ طَوْعُ يدي وَأَمري نافِذٌ فيهم وقلبي الآنَ طَوْعُ يَديَه فاعْجَبْ لسلطان يعمُّ بعدْلِهِ ويُجُورُ سلطانُ الغرام عليه(١) وله أشعار كثيرة في أهل البيت تدل على تشيعه، وسوء مذهبهَ، حتى قال الشريف الجواني: كان في نصر المَذْهب كالسِّكَّة المُحْمَاة، لا يُفْرَى فِيُّهُ، ولا يُبَارَى عَبْقرتُّهُ، وكان يَجْمع العُلماء من الطوائف، ويناظرهم على الإمامة . قلت: وكان يرى القَدَر، وصَنَّف كتابًا سماه: ((الاعتماد في الرد على أهل العِناد)) يقرر فيه قواعد الرَّفض، ويُعَظِّم بني عُبَيْد. (١) من وفيات الأعيان ٥٢٦/٢ - ٥٢٨. وانظر الأبيات في ديوانه ١٧٤ . ١١٢ وقال عُمارة (١): دخلت عليه قبل قتله بثلاثة أيام، فناولني قِرطاسًا فيه بيتان من شِعره، وهما : نحنُ في غَفْلةٍ ونَوْمٍ، وللموت عيونٌ يَقْظانةٌ لا تنامُ قد رحلنا إلى الحمّام سِنينًا ليت شِعْري متى يكون الحِمَامُ وقد كان أبو محمد ابن الذَّهَان النَّحْوي نزيل المَوْصل شرح بيتًا من شِعْر ابن رُزِیك وهو هذا: تجنّب سَمْعي ما تقولُ العَوَاذلُ وأصبح لي شُغلٌ، من الغرّ شاغلُ فَلَغْه ذلك، فبعث إليه هديةً سنية. ولما قُتِل رئاه عُمارة اليَمَني، فأبلغَ وأجاد حيث يقول: خربت رُجُوعُ المَكْرمات الراحلِ عَمَرتْ به الأَجداثُ وهي قِفارُ شَخَصَ الأَنَامُ إليه تحت جنازةٍ خِفِضَتْ بِرِفْعة قدرِها الأقدارُ في جانبَيْهِ سَكِينَةٌ ووقار وكأنه تابوت موسى أُودِعَت وتغايرَ الحَرَمانِ والهَرَمانِ في تابوته وعلى الكريم يُغار أنبأني أحمد بن سلامة، عن عليّ بن نَجًا الواعظ، قال: قرأت على الملك الصالح طلائع لنفسه : قولوا لمغرورٍ بطُولِ العُمرِ ويحَك، ما عرفتَ صَرْفَ الدَّهْرِ والموتُ يغدو نحونا ويَسْري نحن قُعُودٌ والزمانُ يجري يطرق في غَسَقِ وفجرٍ وبعده أهوالُ يوم الحَشْرِ طُوبَى لِمَن جانب طُرُق الشر ومَرَّ جذْلانَ خفيفَ الظَّهرِ يمضي ويبقى منه حُسْنُ الذِّكْرِ ٢٠٥- عبدالحميد بن إسماعيل بن أحمد، أبو الفَرَج المُوسِيَاباذيُّ الهَمَذانيُّ الصُّوفيُّ. سمع عَبْدُوس بن عبدالله، والفَضْل بن أحمد الزَّجَّاجي. مات في رمضان عن اثنتين وثمانين سنة . أخذ عنه السَّمْعاني(٢) . (١) النكت العصرية ٤٨ فما بعدها. (٢) من التحبير ٤٣٥/١ - ٤٣٦. تاريخ الإسلام ١٢ / م٨ ١١٣ ٢٠٦- عبدالصَّمَد بن محمد بن عُمر بن محمد، أبو محمد البَغَوي الخطيب، من أهل بَغْشُور. شيخٌ صالحٌ، ورعٌ، تقيٌّ، قانتٌ لله. وَلِيَ خَطابة بَغْشُور مدَّة، وكان النَّاس يتبرَّكون به. سمع من القاضي أبي سعيد بن أبي صالح البَغَوي الدَّبَّاس. روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني، وقال: وُلِد سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، وتُوفي بهَرَاة في ربيع الأول. ٢٠٧- عبدالكريم بن أبي الفَتْحِ عُبَيْدالله ابن الإمام أبي القاسم القُشَيْري، أبو المعالي الواعظ. سمع أباه، والفَضْل بن أحمد الجُرْجاني. لقيه السَّمْعاني بإسفرايين، وقال(١): كان يعظ بنَيْسابور ويقع في الرَّوافض، فقتلوه في أحد الجُماديين سنة ستِّ هذه. ٢٠٨- عبدالملك بن عبدالسَّلام بن عبدالملك بن الصَّدْر التَّيْميُّ البغداديُّ. سمع الحُسين بن محمد السَّرَّاج، وحدَّث، وتُوفي في رمضان. وهو مُقلٌّ؛ سمع منه أحمد بن طارق الكَرْكي(٢). ٢٠٩- عبدالوَهَّاب بن محمد بن الحُسين، أبو الفتح ابنِ الصَّابونيِّ، المالكيُّ المقرىءُ الخفاف، وهو من قرية المالكية التي على الفُرات. وُلِد سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة، وسمع من أبي عبد الله النِّعَالي، ونَصْر ابن البَطِر، وأبا طاهر محمد بن أحمد بن قيداس، وثابت بن بُنْدار، والمبارك ابن الطُّيُوري، وخَلْقًا كثيرًا. وسمع ونسخ، وحصل الأصول، وروى الكثير. وقرأ القراءات على أبي بكر بن بَدْران الحُلواني، وأبي العِزِ القَلانِسي. وأقرأ الناس، وكان قيمًا بالروايات ومعرفتها، ثَبْتًا، صالحًا، حَسَن الطريقة؛ روى عنه عبدالعزيز بن الأخضر، وسِبْطه عمر بن كَرَم. (١) التحبير ٤٧٨/١. (٢) من تاريخ ابن النجار ١٠٤/١- ١٠٦. والكَرْكي: بسكون الراء منسوب إلى ((الكَرْك)) قرية بأصل جبل لبنان، قيده المنذري في التكملة ١/ الترجمة ٣٦٧، وسيأتي في وفيات سنة ٥٩٢ من هذا الكتاب. ١١٤ قال ابن السمعاني: هو شيخٌ صَدُوقٌ، قيِّمٌ بكتاب الله، يأكل من كد يده، کتبتُ عنه . وقال عُمر بن عليّ القُرَشي: تُوفي في صفر. قلتُ: وله (أربعون حديثًا))، رواها عنه عمر بن كَرَم(١). ٢١٠- عبدالمنعم بن أبي سَهْل محمد بن إبراهيم بن سعدُوية، أبو محمد الأصبهانيُّ . روى عنه أبي الخير بن رَرًا. روى عنه محمود بن مَنْدة أبو الوَفاء. تُوفي في الثالث والعشرين من شعبان. ٢١١- عدنان بن محمد بن عدنان، أبو هاشم الزَّيْنَيُّ. سمع من أبي القاسم الرَّبَعي، وأبي سعد بن خُشَيش. روى عنه ابن السَّمْعاني، وعبدالعزيز بن الأخضر(٢). ٢١٢- عليّ بن محمد بن طاهر بن عليّ، أبو تُراب التَّمِيميُّ الكَرْمِينيُّ، أحدُ الأئمة الكِبار. قال ابنُ السَّمعاني: أديبٌ عديمُ النَّظير، حافظٌ لِأُصُول اللغة، لا نعرف في زماننا له نظيرًا. ومع هذا الفضل كان ورِعًا، عفيفًا، كثير التلاوة، والتَّهَجّد، مُتَدَينًا، مُتْقِنًا لما ينقُلُه. سمع من القاضي أبي بكر محمود بن مسعود، وغيره. لقيتُهُ بيُخارى، ومات بكَرْمينية في صفر(٣). قلتُ: وروى عنه ابنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني. ٢١٣- العلاء بن عليّ بن محمد بن عليّ، أبو الفَرَج ابن السَّواديِّ، الواسطيُّ الكاتب الشّاعر المشهور. من بيت تقدُّم وحِشْمة. وقد كان أبو الفضل هبة الله بن الفضل القَطَّان هَجَا قاضي القضاة أبا القاسم الزَّيْنَبي بقصيدته التي أوَّلها: يا أخي الشرط أَمْلَكُ لستُ الثَّلْب أترُكُ وهي زيادة على مئة بيت مشهورة. فأحضرَ الزَّيْنَبِي أبا الَفَضْلِ وصَفَعهُ، وحَبَسه مدةً. ثم بعد ذلك مدحَ أبو الفَرَج هذا قاضي القُضاة الزَّينِي لَمَّا قدِم من (١) ينظر تاريخ ابن النجار ٣٨٦/١- ٣٨٨. (٢) ينظر تاريخ ابن النجار ٢٤٧/٢ - ٢٤٨ . (٣) ينظر التحبير ٥٨٢/١ - ٥٨٣. ١١٥ واسط، فتأخّرت عنه جائزته، وتَردَّد مرات، فما أجدَى، فاجتمع بابن القَطَّان، وشرحَ له حاله، ثم كتب إلى صديقٍ لقاضي القضاة الزينبي : يا أبا الفتح الهجاءُ إذا جاش صدْرٌ منه متَّعُ وقوافي الشِّعْر كامنة ولها الشيطانُ متَّبِعُ فاحذَرُوا كافاتِ منحدَرِ ما لكم في صَفْعِه طمعُ (١) فاتصلت الأبيات بالزَّيْنبي، فأجازَ ابن السَّوادي وأرضاه. وُلِد سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة بواسط . والسَّوادي: نسبة إلى سواد العراق. ومن شِعْره : أشكو إليك ومن صُدُودك أشتكي وأظن من شَغَفي بأنَّك منصفي وأصدُّ عنك مخافةً من أن يُرى منك الصدود فيشتفي مَن يَشْتفي (٢) ٢١٤- عمر بن أحمد بن أبي الحسن، الإمام أبو محمد الفَرْغَانِيُّ المَرْغِينَانِيُّ، نزيلُ سَمَرْقَنْد. فقيه، إمامٌ، ورعٌ، متواضع. سمع ببَلْخ من أبي جعفر محمد بن الحسين السِّمَنْجَاني، وإسماعيل بن أحمد البَيْهقي، ومحمد بن أبي الفَصْرِ السِّجْزِي. روى عنه عبدالرحيم بن أبي سَعْد السَّمعاني. وتُوفي في المحرَّم سنة إذٍ وله سبعون سنة(٣). ٢١٥- عمر بن محمد بن عبدالملك بن يَنْكي(٤)، أبو حفْص الفَرْخُوزْ دِيزَجيُّ(٥) النَّسَفِيُّ، نزيلُ بُخَارَى. شيخٌ صالحٌ، عالمٌ، متميزٌ. سمع أبا بكر البَلَدِي. روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني. وعاش خمسًا وستين سنة(٦). (١) الأبيات في وفيات الأعيان ٣/ ٤٨٢ . (٢) من وفيات الأعيان ٣/ ٤٨١ - ٤٨٢. (٣) ترجمه السمعاني في ((الغَنْدابي)) من الأنساب، وغنداب من محال مرغينان، وهو في معجم البلدان ٣/ ٨٢٠. (٤) في المطبوع من التحبير: ((بنكي)) بالموحدة من سوء قراءة المحققة. (٥) منسوب إلى: ((فرخوز دیزة)) من قرى نسف. (٦) ينظر التحبير ٥٣٣/١ - ٥٣٥. ١١٦ ٢١٦- قاسم بن هاشم بن فُلَيْتَة بن قاسم بن أبي هاشم العَلَويُّ الحَسَنيُّ، صاحب مكة. كان ظالمًا جَبَّارًا، صادرَ المُجاورين وأهل مكَّة، وهربَ من عَسْكر الخليفة، فلما وصل أمير الحاج أُرْغُش رَتَّب مكانه عَمَّه عيسى، فبقي كذلك إلى رمضان من السنة المقبلة، فجمع قاسم العرب، وقصدَ عَمَّه، فهرب منه، فأقام بمكة أيامًا ولم يكن له مالٌ يوصله إلى العرب. ثم إنه قتلَ قائدًا كان معه، فتغيّرت نِيات أصحابه وكاتبوا عَمَّه عيسى فقدِم، وهرب قاسم، فصعِد جبل أبي قُبَيْس، فسقطَ عن فَرَسه، فأخذه أصحاب عيسى فقتلُوه. فتألم عمه لقتْله وغسَّله، ودفنه عند أبيه فُلَيْتة. واستقر الأمر لعيسى(١). ٢١٧- محمد بن أحمد بن محمد، القاضي أبو طاهر ابن الكَرْخِي، قاضي باب الأَزَج. وَلِيَ قضاءَ واسط أيضًا، وطالت أيامه في القضاء، وهو الذي حكم بفسخ خلافة الراشد. تُوفي في ربيع الأول. سمع من النِّعَالي، والحُسين ابن البُسْري. وعنه ابن الأخضر(٢). ٢١٨- محمد بن أحمد بن صَدَقة، الوزير جلال الدين أبو الرضا. وزَرَ للراشد بالله، وكان هو المُدَبِّر لأموره. وكان الراشد مَهيبًا، جبارًا، ذا سَطوة، فخافَ منه ابنُ صَدَقة، فصار إلى متولِي المَوْصل الأتابك زَنْكي، ثم صَلُح أمرُه عند الراشد، فعادَ إلى بغداد، فلما خرجَ الراشد من بغداد سنة ثلاثين تأخر الوزير ابن صَدَقة عنه، فلما خُلِع الراشد وبويع المقتفي استخدم المقتفي ابنَ صَدَقة في غير الوزارة. وكان يرجع إلى خيرٍ ودين، وحدَّث عن أبي الحسن ابن العلاف. سمع منه أحمد بن شافع، وعُمر بن عليّ القُرَشي. وُلِد سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة. وتُوفي في شعبان ببغداد. وروى عنه أحمد بن طارق الكَرْكي(٣) . (١) من الكامل لابن الأثير ٢٧٩/١١. (٢) ينظر المنتظم ٢٠٢/١٠. (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيئي ١ / ٩٦ - ٩٧ . ١١٧ ٢١٩- محمد ابن المقرىء أبي طاهر أحمد بن علي بن عُبَيدالله بن سِوَار، أبو الفتوح البَغْداديُّ الوكيل. سمع أباه، وطِرادًا، وأبا الفَضْل عبدالله بن محمد الدَّقَّاق، وجماعة. وعنه ثابت بن مُشَرَّف، وغيرُه. وكان عَسِرًا في التَّحديث. مات في جمادى الآخرة. ٢٢٠ - محمد بن أحمد بن عبدالكريم بن محمد، أبو محمد ابن المادح التَّمِيميُّ البَغْداديُّ. شيخٌ معمّر عالي الرِّواية، كان يروي ستة أجزاء أو نحوها. سمع أبا نَصْر الَّيْنبي، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، وأبا الحسن الأنباري، وابن البَطِر. روى عنه إبراهيم بن محمود الشَّعَّار، وأحمد بن طارق، وعُمر بن محمد الدِّينَوري، وأحمد بن يحيى بن هبة الله، وعبدالحق بن محمد ابن المَقْرون، وعبدالرحمن بن عمر ابن الغَزَّال، ونصر بن أبي الفَرَج ابن الحُصْري، وعليّ بن بُورِنْداز، وثابت بن مُشَرَّف، وعبداللطيف بن عبدالوهّاب بن محمد الطَّبَري، وأبو الحسن محمد بن محمد بن أبي حرب الثَّرْسي، وطائفة سواهم. وتُوفي في ذي القَعْدة، وكان أبوه ينوحُ على الصَّحابة بالقصائد، ويَمْدحهم في المواسم بصوتٍ طيب مُلَخَّن(١) . ٢٢١- محمد بن عليّ بن إبراهيم بن زِبْرِج، أبو منصور البَغْداديُّ النَّحْويُّ المعروف بالعَتَّبِي، صاحب الخط المَنْسوب. أخذ العربية عن أبي السعادات ابن الشَّجَري، وأبي منصور ابن الجواليقي. وسمع من قاضي المَرِسْتان(٢). وكان من كبار النُّحاة، وخطُّه يتنافس فيه الفُضَلاء. تُوفي في جُمَادى الأولى، وقد جاوز السَّبعين(٣). ٢٢٢ - محمد بن عُمر بن محمد بن محمد، أبو عبد الله الشَّاشيُّ. فقيهٌ، عابدٌ، خَيٌِّ، تفقَّه بمَرْو على مُحبي السُّنة البَغَوي، وحَدَّث عنه (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ١/ ٩٨ - ١٠٠. (٢) يقال فيه: ((المرستان)) و((المارستان)). (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ١١٣/٢ - ١١٤. ١١٨ ((بالأربعين الصُّغْرَى)» له؛ رواها عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني. وتُوفي في شعبان، وله بضعٌ وسبعون سنة(١). ٢٢٣- محمد بن مَحْفوظ، أخي مسعود، بن الحسن بن القاسم بن الفَضْلِ الثَّقْفيُّ الأصبهانيُّ، أبو طالب الرئيس. تُوفي في ذي القَعْدة. قاله عبدالرحيم الحاجِّي(٢). ٢٢٤- محمد بن محمد بن عبدالرحمن بن يعيش، أبو عبدالله اللَّخْمِيُّ البَلَنْسيُّ، نزيلُ شاطِبة. روى عن أبي عليّ بن سُكِّرَة، وأبي محمد بن خَيْرون. وحج سنة ستٍّ وخمس مئة، وأقام بمصر مدة، وسمع أبا بكر عبدالله بن طَلْحة اليابري، وأبا الحسن ابن الفَرَّاء، وأبا عبدالله محمد بن أحمد الرَّازي، وأبا بكر الطَّرْطُوشي، ورافع بن دغش . قال أبو عبدالله الأَبار(٣): كان ثقةً، ولم يكن له كبيرُ معرفة. حدَّث عنه صِهْرُه أبو عبدالله ابن الخَباز، وأبو عُمر بن عَيَّاد. وكان مولده سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة . ٢٢٥- محمد بن المؤيد بن عبدالمُنْعم بن رَوْح الأصبهانيُّ، أبو عبدالله . تُوفي في آخر السنة . ٢٢٦- محمود بن محمد، الخاقان التُّرْكيُّ صاحب ما وراء النَّهر، وابن أُخت السُّلطانِ سَنْجَر السُّلْجوقي. قد ذكرنا من أخباره في الحوادث، وأنَّ وَلِيَ مُلْك خُراسان من تحت يد الغُز، لا بارك الله فيهم. فلَمَّا كان في وسط سنة ستٍّ هذه سار بالغُز، وحاصر نَيْسابور شهرين، وكان من تحت، حَكَمتهُ الغُرُّ، فأظهر أنه يريد الحَمَّام، وهرب من الغُز إلى المؤيد أي أَبَه صاحبِ نَيْسابور. ثم تَرَخَّلت الغُرُّ عن نَيْسابور بعد أشهرٍ فعاتُوا وأفسدوا، ونَهَبوا طُوس، والمَشْهد. ثم أمهله المؤيد إلى رَمَضان من سنة سَبْع الآتية، فقبض عليه وعلى ابنه الملك جلال الدين (١) من التحبير ١٧٤/٢ - ١٧٥ . (٢) وفياته، الترجمة ١٦١. (٣) التكملة ٢٣/٢ - ٢٤. ١١٩ محمد، وكَخَلَهما، وسَجَنهُما، واستولى على ذخائر محمود وجواهره، وقطعَ خُطْبته، وخطب لنفسه بعد الخَلِيفة، فلم تطُل أيامُهما في الحَبْس، ومات السلطان محمود، ثم مات بعده ابنه محمد. وكان قد أكرمهما في الحَبْس بعضَ الشَّيء، ونقل إليهما سَرَاريهما، ولا أعلم متى تُوفيا، فلعله في سنة ثمانٍ وخمسین . ٢٢٧- مُقْبِل بن أحمد بن بَرَكة بن الصَّدْر، أبو القاسم القُرَشيُّ التَّيْمِيُّ الطَّلْحِيُّ البَّغْدادِيُّ القَزَّاز المعروف بابن الأبيض، الحنبليُّ. فقيهٌ، إمامٌ، فَرَضِيٌّ، صالحٌ، مقرىءٌ مجودٌ؛ قرأ بالرِّوايات على أبي غالب محمد بن عبدالواحد القَزَّاز، وسمع من ثابت بن بُنْدار، وأبي الحُسين المبارك بن عبدالجبار، وأبي القاسم الرَّبَعي، والعَلاف، وجماعة. ووُلِد في سنة ستٍّ وثمانين وأربع مئة، وعاش سبعين سنة. روى عنه أبو محمد بن الأخضر، وریحان بن تیکان، ومحمد بن محمد ابن اليَعْسُوب، وثابت بن مُشَرَّف، وغيرهم. تُوفي في ربيع الآخر، قاله ابن النَّجَّار. وآخر من روى عنه ابن اللَّتي. ٢٢٨- منصور بن أبي فُوناس، أبو عليّ. فقيه مُشَاوَر، روى بالأندلس عن أبي عليّ الصَّدَفي، وأبي محمد بن عَتاب. ومات في عَشْر التسعين، يُعرف بالزَّرْهُوني. تفقَّه به أهل فاس، وحدَّث عنه جماعة(١). ٢٢٩- منصور بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن أبي جعفر ابن التِّيَّيِّ(٢)، الكُشْمِيْهَني، الأمير أبو الغنائم ابن الأمير أبي جعفر، صاحب التَّقدُّم والرياسة بمَرْو. نظر في الفلسفة والنُّجوم، وضَيَّع أموالَهُ في اللَّهْو والعِشْرة، وقَل ما بيده، وأصابته في الآخر زمانَةٌ من النِّقْرس. سمع أبا المظفَّر منصور ابن (١) من تكملة ابن الأبار ١٩٤/٢. وتقدمت ترجمته في وفيات سنة ٥٥٤ بأوسع مما هنا (الترجمة ١٥٢). (٢) قيده المصنف في المشتبه ١١٧، لكنه جعل ((التيتي)) هناك لقبًا له، فتوهم، لذلك تعقبه العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ٦٨/٢ وذكر أنه لقب جده علي، كما ذكره ابن نقطة . ١٢٠