Indexed OCR Text

Pages 981-1000

سنة خمسين وخمس مئة
٥٧٣- أحمد بن الحُسين بن عبدالرحمن بن عبدالرَّزَّاق، أبو الفَتْح
العَبْسِيُّ الشَّاشيُّ الخَرْقانيُّ الفَرَابيُّ.
شيخٌ صالحٌ، سديدُ السِّيرة، أديبٌ. روى بالإجازة عن السيد محمد بن
محمد بن زيد الحسني .
قال أبو المظفَّر ابن السَّمْعاني: سمعت منه كتاب ((العُقُوبات))، وهو ثلاثة
عشر جزءًا، وكتاب ((شرف الأوقات))، وكتاب ((عيون الأخبار في مناقب
الأخيار))، وكتاب ((الفِتَن))، وكتاب (غُرر الأنساب في شرف الرسول
والأصحاب))، وكتاب ((أدب المشروب والمأكول))، وكتاب ((مذهب خيار الأمة
في معالم السُّنَّة))، وكتاب ((تحفة العالم وفَرْحة المُتَعلم))، وكتاب ((الأربعين))
والجميع من مصنَّفات السيد رحمه الله. وُلد بخَرْقان(١) سنة تسع وستين وأربع
مئة، وتُوفي بقرية فَرَاب في منتصف ذي الحجة(٢) .
٥٧٤- أحمد بن محمد بن محمد بن سُليمان، أبو العباس
الحُوَيْزِيُّ، وحُوَيْزة: بُلَيْدة بخُوزستان.
قدم بغداد، وتفقه بالنِّظامية وتأذَّب، وقال الشِّعْر. ثم خدم في الديوان،
وترقَت حاله، وارتفعت منزلتُه، وصارَ عاملاً على نَهْر المَلِك، فلم تُحمد
سِيرتُه، وظَلَم في السَّواد، وعَسَف.
وكان عابدًا، قانتًا، متهجدًا، كثيرَ البُكاء والخُشُوع والأوراد. وربما أتاه
الأعوان، فقالوا: إنَّ فلانًا قد ضربناه ضَرْبًا عظيمًا، فلم يحمل شيئًا وهو عاجز.
فيبكي ويقول: يا سُبحان الله، قطعتم عليَّ وِرْدي واصلوا الضَّرب عليه! ثم
يعود إلى وِرْده، ولا يخون في مال الدَّولة، بل يتحرى الأمانة حتى في الشيء
اليسير.
قال ابن الجَوْزي(٣): كأنه طمع بذلك أن يترقى إلى مرتبةٍ أعلى من
مرتبته، وكنتُ في خَلْوة حَمَّام مَرَّة، وهو في خَلْوةٍ أخرى، فقرأ نَحْوًّا من
(١) من قرى سمرقند.
(٢) ينظر ((الفرابي)) من الأنساب.
(٣) المنتظم ١٦٢/١٠.
٩٨١

جزأين. هجم عليه ثلاثة نَفَر من الشراة فضربوه بالسُّيوف، فجيء به إلى بَغْداد،
فمات بعد ثلاث، وذلك في شعبان، وحُفِظ قبرُهُ من النَّبْش. وظهر في قبره عَجَب،
وهو أنه خُسف بقبره بعد دَفْنه أذْرُعًا، وظهر من سَبه ولعِنِهِ ما لا يكون لِذِمي.
قلت: روى عنه أبو جعفر عبد الله ابن المُظَفَّر رئيس الرؤساء جملة من
شعره. ومن شعره:
الصَّبُّ مغلوبٌ على آرائه فهبوه معشَرَ عاذِلِه لِدَائهِ
باللوم وهو يزيد في إغرائهِ
ومتى يرَجَّى اللائمون سلوه
ما كنتُ أبخَلُ بالفؤاد على اللَّظَى لولا حبيب حَل في حَوْبائهِ
ولقد سكنتُ إلى مصاحبه الضَّنا لما حمدت إليه حُسن وفائهِ
٥٧٥- أحمد بن مَعَد بن عيسى بن وكيل، الزاهد أبو العباس التُّجِيْبِيُّ
الأُقْليشيُّ ثم الدَّانِيُّ.
سمع أباه أبا بكر، وليس بالمشهور، وسمع صِهْرَهُ طارق بن يَعيش، وأبا
العباس بن عيسى، وتلمَذَ له، وأبا الوليد ابن الدَّبَّاغ، وجماعة. وحج فسمع
بمكة من الگرُوخي .
وكان من الأئمة، والعلماء العاملين، له عدة مصنّفات. روى عنه الوزير
أبو بكر بن سُفيان، وغيرُه. وكان كثير البكاء، والخَشْية، والعُزُوب عن الدُّنيا،
عارفًا باللُّغة، والعربية، والحديث، كبير القَدْر، سمع الكثير بالإسكندرية من
السّلَفي.
ومن شِعْره، وما أقصر:
أسِيرُ الخَطايا عند بابكَ واقف له عن طريق الحق قلبٌ مُخَالف
قديمًا عَصَى عَمْدًا، وجَهْلاً، وغرَّةً ولم يَنْهَهُ قلبٌ من الله خائف
فها هو في لَيْل الضَّلالة عاكفُ
تزيدُ سنُوهُ وهو يزداد ضِلَّةٌ
تَطَلَّعَ صُبْحِ الشَّيْبِ والقَلْبُ مُظْلِمٌ
فما طاف فيه من سَنَا الحق طائف
ثلاثون عامًا قد تَوَلَّت كأنها حلومٌ تَقَضَّت أو بُرُوقُ خواطف
إذا رحلت عنه الشبيبةُ تالف
وجاء المَشيبُ المُنْذر المرءَ أنه
فيا أحمد الخَوَّان قد أدبر الصِّبَى وناداك من سن الكُهُولة هاتف
فُجُدْ بالدُّموع الحُمْرِ حُزْنًا وحَسْرةً فدمْعُكَ يُنْبي أنَّ قلبَكَ آسف
٩٨٢

قال الأبار(١): تُوفي بقُوص سنة خمسين أو سنة إحدى وخمسين وخمس
مئة .
٥٧٦- إسماعيل بن عبدالرحمن بن سعيد، أبو عثمان العَصَائديُّ
النَّيْسابوريُّ.
روى عن أبي سَعْد بن رامِش، وأبي عبدالرحمن طاهر الشَّخَّامي،
وأصحاب أبي بكر الحِيري. روى عنه أبو سعد السمعاني، وابنه أبو المظفر،
وجماعة .
وُلد بعد الستين وأربع مئة بنيسابور، وتُوفي في جُمادى الآخرة سنة
خمسين. وكان ذا رأي سديد، وعَقْل، وفِكْر(٢).
٥٧٧ - الحسن بن أحمد بن مَحْبوب، أبو عليّ البَغْدادِيُّ القَزَّاز.
شيخٌ صالحٌ، سمع الكثير من طِراد، وابن طَلْحة النِّعَالي، ونصر بن
البَطِرِ، والطَّبَقَة. وكان يُغَسِّل المَوْتَى في المارِسْتان العَضُدي.
روى عنه ابن السمعاني، وابن الأخضر، وأبو الفَرَج ابن الجَوْزي(٣)،
وجماعة، وتُوفي في المحرَّم، وقد جاوز الثَّمانين. وكتب وخَرَّجَ مع الصِّدْق
والدِّين والتِّلاوة.
٥٧٨- الحسن بن أحمد بن أبي الفَضْلِ النَّسابوريُّ الصُّوفيُّ،
المعروف بجانا.
شيخٌ ظريف، عفيفٌ، كثيرُ العبادة، من مشهوري الصُّوفية. سمع هبة الله
ابن أبي الصَّهْباء، ومحمد بن عبدالحميد المقرىء، وغيرهما. تُوفي في
المحرَّم أيضًا.
روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني.
٥٧٩- الخَضِر بن عبدالرحمن بن عليّ، أبو الفضائل السُّلَميُّ،
المعروف بابن الدَّارميِّ .
(١) التكملة ١/ ٥٧ - ٥٨ ومنه نقل الترجمة.
(٢) ينظر ((العصائدي)) من الأنساب.
(٣) ينظر المنتظم ١٦٢/١٠.
٩٨٣

سمع الحسن بن عليّ بن صَصْرى، وأحمد بن عبدالمُنْعم الكُرَيْدي،
وغيرهما بدمشق .
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وقال: تُوفي في شعبان(١) .
٥٨٠- الخليل بن أحمد السَّكُونيُّ اللَّئليُ.
قال ابن فَرْتُون: ديّنٌ، فاضلٌ، متواضعٌ، حافظ للفُرُوعِ، مُفْت. أمَّ بِلَبْلَةَ،
وأقرأ القرآن والنَّحْو واللُّغة والفِقْه والحديث. حدَّث عن ابن السَّيِّد، وأبي
محمد بن عَتاب. لقيتُ حفيده أبا الفضل محمد بن أحمد بن خليل، فروى لي
عن أبيه، عن جده في سنة خمس وثلاثين وست مئة.
٥٨١- سعيد بن أبي غالب أحمد بن الحسن بن أحمد ابن البناء، أبو
القاسم البغدادميُّ.
شيخٌ صالحٌ، خيِّر، من أولاد الشيوخ. سمع أبا القاسم ابن البُسْري، وأبا
نَصْر الزَّيْنبي، وعاصم بن الحسن، وجماعة. ووُلد في سنة سَبْعٍ وستين وأربع
مئة .
روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وأبو الفَرَج ابن الجَوْزي(٢)، وعبدالرحمن
ابن عُمر ابن الغَزَّال الواعظ، وعبدالله بن مَحَاسن الحَرْبي، وعليّ بن المُبارك
الأزجي الصَّائغ، ورَيْحان بن تيكان الضَّرير، والحُسين بن أحمد الغَزَّال،
وموسى ابن الشيخ عبدالقادر، وأبو العباس محمد بن عبدالله الرَّشيدي
المُقْرىء، وعليّ بن محمد بن المُهَند السَّقَّاء، وعبدالرحمن بن المبارك ابن
المُشْتَري، وثابت بن مُشَرِّف البَنَّاء، وصالح بن القاسم بن كَوَّر، وظَفَرِ بن سالم
البيطار، والفتح بن عبدالسَّلام الكاتب، ومِسْمار بن العُوَيْس، وخَلْقٌ آخرهم
موتًا ابن اللَّتِّي. وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن ابن المُقَيَّر.
تُوفي رابع عشر ذي الحجة.
٥٨٢- سعيد بن الحُسين بن إسماعيل بن أبي الفَضْل، أبو سَعْد
النَّيَّسابوريُّ الرِّيونْدِيُّ الجَوْهريُّ.
(١) هكذا في النسخ، وفي تاريخ دمشق ١٦/ ٤٤٠: ((توفي أبو الفضائل في جمادى الأولى
سنة خمسين وخمس مئة، ودفن في مقبرة مسجد شعبان من جبل قاسيون))، فلعل
المصنف انتقل نظره فکتبه وهما .
(٢) ينظر المنتظم ١٦٢/١٠.
٩٨٤

شيخ صالحٌ؛ قال ابن السَّمعاني: قال لي: وُلدتُ سنة إحدى وستين
وأربع مئة سمع الفَضْل بن عبدالله بن المُحب المُفَسِّر، وإسماعيل بن مَسْعَدة
الإسماعيلي، وأبا سعيد إسماعيل بن عمرو البَحِيري، وغيرهم. وسمع ببغداد
من أبي القاسم بن بَيان. كتبتُ عنه. وتُوفي في حدود سنة خمسين وخمس
مئة .
قلت: روى عنه ابنُ عساكر، وعبدالرحيم ابن السَّمْعاني.
٥٨٣- سليمان بن عبدالرحمن بن أحمد بن عثمان، أبو الربيع
العَبْدريُّ الأندلسيُّ.
سمع أبا عليّ الصَّدَفي، وجماعة، وحج، فسمع كتاب ((غريب الحديث))
من أبي عبدالله بن منصور الحَضْرمي، بروايته عن أبي بكر الخطيب إجازة. أخذ
عنه أبو عُمر بن عَياد، وأثنى عليه، وقال: ثقةٌ، من أهل العلم بالأصول،
والحديث، والطب، احترف به بقُرْطُبة، ثم نزل كورة ألْش خطيبًا بها، وتُوفي
في هذا العام وقد بلغ السبعين(١).
٥٨٤- شافع بن عليّ بن أبي الحسن، أبو الفُتُوح الشَّعْريُّ.
فقيه، صوفيٌّ، نظيفٌ، سمع القاضي أبا الحُسين المبارك بن محمد
الواسطي، ونَصْر الله الخُشْنامي. روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني.
٥٨٥- عبدالله بن أحمد بن عبدالله ابن الحافظ أبي محمد الحسن بن
محمد بن الحسن، أبو القاسم ابن الخَلاَّل البَغْداديُّ.
من أولاد المحدثين، سمع ابن خَيْرُون، ونَصْر بن البَطِر. وُلد سنة ثمانٍ
وسبعين وأربع مئة .
قال أحمد بن صالح الجيلي: كان نِعم الرجل، لا بأسَ به، تُوفي في أول
ذي الحجة .
قلت: روى عنه أبو شُجاع محمد بن المَقْرون، وابنُ الأخضر.
٥٨٦- عبدالفَتَّاح بن عطاء بن عُبيدالله، أبو المعالي الصَّيْرفيُّ
الهَرَويُّ.
عَدْلٌ، عالمٌ، مليحُ الخط، سمع أبا عطاء عبدالأعلى المَلِيحي، ونجيب
(١) من تكملة ابن الأبار ٩٥/٤.
٩٨٥

ابن مَيْمون الواسطي، ومحمد بن الحسن اللَّهاوري، وطائفة. ووُلد سنة سبعين
وأربع مئة، وتُوفي في صَفَر بهَرَاة .
روى عنه عبدالرحيم ابن السمعاني، ووالدُه(١).
٥٨٧- عبدالكريم بن بَدْر، أبو المَكَارم المُشْرقيُّ الكُوفيُّ، منسوب
إلى الأمير مُشْرِق السَّاماني.
ولي قضاء كُوفن، وكان يخل بالصَّلاة. سمع إسماعيل بن محمد
الزَّاهري، وأبا المُظَفَّر السَّمْعاني. وعنه السَّمعاني(٢)، وابنه عبدالرحيم.
مات في المحرَّم بأبِيوَرْد عن ثمانين سنة.
٥٨٨- عبدالمعز بن بِشْر بن بشير بن محمد بن بِشْر بن عبدالله بن
محمد، الواعظ أبو العباس المُزَنِيُّ المُغَفَّلِيُّ الھَرَويُّ.
سمع أبا عامر الأزدي، ونَجِيب بن ميمون الواسطي، وعبدالأعلى بن أبي
عمر المَلِيحي، وجماعة.
روى عنه عبدالرحيم، وأبوه، وتُوفي في ربيع الآخر وله أربع وسبعون
سنة، وزَمن بأخرة(٣).
٥٨٩- عُبيدالله بن حمزة بن إسماعيل بن حمزة بن حمزة بن محمد
المُجَدر بن أحمد بن القاسم بنِ حمزة بن جُمَيْع بن موسى الكاظم بن جعفر
الصَّادق، السيد أبو القاسم العَلَويُّ المُؤْسَويُّ الهَرَويُّ، أخو عليّ.
ذكره ابن السَّمْعاني، فقال: زاهدٌ، ورعٌ، متعبدٌ، كثيرُ العبادة
والمُجاهدة، وضيء الوجه، قليل الكلام، مشتغل بما يعنيه، لم نر في العَلَوية
مثله. كان يسكن في رباطٍ له بظاهر باب خشك. سمع أبا عامر محمود بن
القاسم الأزدي، ونجيب بن ميمون الواسطي، وقال لي: ولدتُ في سنة ستٍّ
وستين وأربع مئة. وتُوفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي القَعْدة.
قلت: روى عنه هو، وابنه عبدالرحيم، وأبو رَوْح عبدالمُعز، وطائفة .
أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أنبأنا عبدالمعز بن محمد، قال: أخبرنا
(١) ينظر التحبير ١ / ٤٧٠ .
(٢) التحبير ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣.
(٣) ينظر التحبير ٤٨٣/١ - ٤٨٤.
٩٨٦

عُبيدالله بن حمزة المُوسوي، قال: أخبرنا أبو عامر الأزدي، قال: أخبرنا
الجَزَّاحي، قال: أخبرنا المَحْبوبي، قال: حدثنا أبو عيسى، قال: حدثنا قُتَيَبة،
قال: حدثنا اللَّيْث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ((الذي تفوته صلاة العصر
فكأنما وَتِرَ أهْلَهُ وماله)).
سقط منه ذِكْر رسول الله وَّ، ولابُد منه(١).
٥٩٠- عُبيدالله بن عُمر بن هشام، أبو محمد وأبو مروان الحَضْرميُّ
الإشبيليُّ، ويُعرف بعُبید.
أخذ القراءات عن أبي القاسم ابن النَّخَّاس، وأبي الحسن عَوْن الله،
وغيرهما، وسمع من أبي محمد بن عَتَّاب، وأحْكَم العربية. وكان شاعرًا،
فاضلاً جَوَّالاً. تصدَّر بمَراكُش للإقراء والتَّعْليم مدةً، ثم سكنَ مُرْسية، وخَطَبَ
بها. وله تصانيف مُفِيدة، منها ((الإفصاح في اختصار المِصْباح))، و((شَرْح
مَقْصورة ابن دُرَيْد))، وكتاب ((قراءة نافع)).
حدَّث عنه أبو ذَر الخُشَني، واختص به، وأخذَ عنه القراءات والنَّحْو أبو
عُمر بن عَياد، وابنه أبو عبدالله.
وكان مولده في سنة تسع وثمانين وأربع مئة بقرطبة، وكان حيًّا في هذه
السنة(٢).
٥٩١- عليّ بن محمد بن أحمد، الخطيب أبو الحسن الرُّوذْرَاوريُّ
المُشْكانِيُّ، الخَطِيب بمُشْكان، وهي من قُرى رُؤْذْرَاور على ست فراسخ
من هَمَذَان .
مولده في رَمَضان سنة ستٍّ وستين وأربع مئة بمُشْكان. وقَدِمَ عليهم سنة
ستٍّ وسبعين القاضي أبو مَنْصور محمد بن الحسن بن محمد بن يونس
النَّهاوَنْدي، فسمعوا منه ((التاريخ الصَّغير)) للبخاري، بسماعه من ابن زَنْبِيل
النَّهَاوَنْدي في حدود سنة أربع مئة. وحدَّث ببغداد بالكِتَاب، بقراءة ابن
السَّمعاني. وسمعه منه الحافظ أبو العلاء العَطَّار، وابنه عبدالبَر، وأبو القاسم
(١) وهو مرفوع في الجامع الكبير (١٧٥)، وقال: حسن صحيح. وهو في الصحيحين:
البخاري ١٤٥/١، ومسلم ٢/ ١٢٢. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي.
(٢) من تكملة ابن الأبار ٣١١/٢ - ٣١٢.
٩٨٧

ابن عساكر، وطائفة كبيرة. وحدَّث عنه أبو القاسم ابن الحَرَسْتاني إجازةً،
وسماعه له بقراءة المحدِّث حمزة الرُّوْذْرَاوري، وهو صَدُوق.
آخر من رحل إليه الحافظ يوسف بن أحمد الشِّيرازي في ربيع الآخر سنة
خمسین، وسمع منه، ثم قال: وفيها مات رحمه الله.
٥٩٢- عليّ بن معصوم بن أبي ذَر، أبو الحسن المغربيُّ الفقيه، نزيل
إِسْفَرايين، وبها تُوفي .
كان إمامًا، فقيهًا، بارعًا، عَلَّمة في الحِسَاب، تفقه على الفَرَج بن
عُبيد الله الخُوَبِي، وأفتى وأفادَ؛ قال ابنُ السَّمْعاني فيه ذلك، وقال: كتبتُ عنه
شيئًا، وتُوفي في شعبان بإسْفَرايين.
٥٩٣- عليّ بن نصر بن محمد بن عبدالصَّمد، أبو الحسن
الفُنْدُورجيٌّ (١)، وهي قرية من نواحي نَيْسابور.
سمع عبدالغفار الشِّيْروبي، وغيرَه، وكان كاتبًا، مُنْشًا، لُغويًّا، شاعرًا،
فَصِيحًا، كان ينشىء الكُتُب من ديوان الوزارة بخُراسان.
قال ابن السَّمْعاني(٢): علَّقْتُ عنه، وتُوفي في حدود سنة خمسين.
٥٩٤- عمر بن عثمان بن الحُسين بن شعيب، أبو حفص الجَنْزِيُّ
الأديب، من أهل ثغر جَنْزَة.
أحد الأعلام في الأدب والشِّعْر. قدم بغداد، وصحب الأئمة، ولازم
الأديب أبا المظفَّر الأبِيوَرْدي مدةً، ثم رجع إلى جَنْزَة، ثم عاد إلى بغداد،
وذاكَرَ الفُضَلاء، وبَرَعَ في العِلْم حتى صارَ عَلَّمة زمانه، وأوحدَ عَصْره. قاله
أبو سَعْد السَّمعاني(٣). وقال أيضًا: كان غزير الفَضْل، وافرَ العَقْل، حسن
السِّيرة، متدينًا متودِّدًا، كثيرَ العبادة، سَخِي النَّفْس. صنَّف التَّصانيف، وشرِع
في إملاء تفسيرٍ لو تم لكان لا يوجد مثله. سمع بهَمَذَان كتاب ((السُّنَن))
للنَّسائي، وكتاب (يوم وليلة)) من عبدالرحمن بن حَمْد الدُّوني. اجتمعتُ معه
بِسَرْخَس، وقَدِمَ علينا مَرْو غير مرة. وشاعت تصانيفه في الآفاق، وتُوفي في
(١) بضم الفاء، هكذا وجدته مقيدًا في بعض النسخ نقلاً عن المصنف، وهو تقييد ياقوت في
(«معجم البلدان)». أما السمعاني فقال بفتح الفاء .
(٢) التحبير ٥٩٦/١ .
(٣) في الذيل. وينظر التحبير ٥٢١/١ - ٥٢٢.
٩٨٨

رابع عشر ربيع الأول، ووُلد في حدود سنةٍ بِضْعٍ وسبعين.
قلت: روی عنه هو، وابنه عبدالرحيم.
٥٩٥- الفَضْل بن محمد بن إبراهيم، أبو محمد ابن الزِّيادي
السّرْخَسيُّ قاضي سرخس .
فقيه عابدٌ متزهدٌ، تاركٌ للتَّكلُّف، متوددٌ، قال ابن السمعاني: كتبتُ عنه
مَجْلسًا من إملائه، وكان عنده عن أبي منصور محمد بن عبدالملك المظفَّري،
وأبي ذَر عبدالرحمن بن أحمد الأديب، وقال لي: وُلدتُ سنة ثمانٍ وخمسين
وأربع مئة، وتُوفي في سادس عشر شوال، جاءني نعيهُ وأنا بنَسَف.
٥٩٦- فضل الله بن المُعَمَّر بن أبي شُكْر، أبو سعيد الأصبهانيُّ
الجَوْهريُّ، نزيلُ بغداد، كان يسكن المُقْتدية(١) .
سمع رِزْق الله التَّميمي، والقاسم الثَّقْفي الرّئيس. وكان يعمل في ديوان
الخاتون .
قال ابنُّ السمعاني : كتبتُ عنه، وتُوفي في شعبان.
روی عنه عبدالرحیم.
٥٩٧- القاسم بن عُمر بن عطاء، أبو الفتح الهَرَويُّ الفَصَّاد.
شيخٌ له سمتٌ وسكون، سمع أبا عبدالله محمد بن عليّ العُمَيْري. توفي
في شَوَّال.
روى عنه عبدالرحيم .
٥٩٨- محمد بن إسماعيل بن سعيد بن عليّ، أبو منصور اليَعْقوبيُّ
البُوشَنْجي الصُّوفي الواعظ.
سكن هَرَاة، ووعظ بها. وكان له أتباع من الصُّوفية يُنفق عليهم من
الفُتُوح.
قال ابن السَّمعاني(٢): غير أنَّ الناس يُسيئون الثَّنَاء عليه. سمع أباه،
وعبدالرحمن بن محمد بن عفيف كُلار. وتُوفي بقرية ناب(٣) في سَلْخِ رَجَب.
(١) كانت المقتدية من محال الجانب الشرقي من بغداد.
(٢) التحبير ٩١/٢ .
(٣) هكذا في النسخ كافة، وفي المطبوع من التحبير: ((نابر)) أظنها محرفة، ولم أقف عليها .
٩٨٩

قلت: روی عنه هو، وابنه عبدالرحیم.
٥٩٩- محمد بن الحسن بن محمد، أبو عبدالله البَلَدِيُّ البَنْجَديهيُ
الصُّوفيُّ.
سمع أبا سعيد البَغَويَّ الدَّبَّاس، ومات في عشر الثمانين.
أخذ عنه السمعاني أبو سَعْد(١).
٦٠٠- محمد بن عبدالباقي بن محمد بن قِرْطاس، أبو سعد
البَغْدادِيُّ البَيِّعَ المُقرىء.
قرأ القراءات، وطلبَ الحديث، وسمع بنفسه من ابن بنان، وابن نَبْهان،
وأُبي النَّرْسي، وأبي سعد ابن الطُّيُوري، وطائفة. ولم يزل يسمع إلى آخر
شيء.
روى عنه ابن الأخضر، وغيره، ومات في رجب سنة خمسين، وله ستٌّ
وستون سنة .
٦٠١- محمد بن عليّ بن أحمد، أبو عبدالله النَّحْويُّ الحليُّ، ويُعرف
بابن حَمِیدة.
نحويٌّ بارعٌ، حاذقٌ بالفَن، بصيرٌ باللُّغة، شاعرٌ. له ((شرح كتاب أبيات
الجُمَل))، وكتاب ((شرح اللَّمَع))، وكتاب في التَّصْريف، وكتاب ((شرح
المقامات))، إلى غير ذلك. قرأ على أبي محمد ابن الخشاب، وتُوفي وهو
شابٌ فيما أظن(٢) .
٦٠٢- محمد بن عليّ بن الحسن، أبو المظفَّر ابن الشَّهْرِزُوريِّ،
الفَرَضيُّ.
من شيوخ بغداد، وُلد سنة تسع وسبعين وأربع مئة، وسمع ابن طَلْحة
النِّعَالي، وأبا الفضل بن خَيْرُون، وغيرهما.
قال ابنُ السَّمْعاني: شيخٌ، ديِّزٌ، خَيِّرٌ، ثقةٌ، له معرفة تامة بالفرائض،
والحساب، انفرد بذلك في وقته. وكان يسكن دَرْب نُصَيْرِ، وله دُكان
بالرَّيْحانيين يبيع فيها العِطْر، ويُعَلم النَّاسَ الفَرَائض والحِسَاب. وخَرَج إلى
(١) من التحبير ١٠٩/٢ - ١١٠.
(٢) ينظر معجم الأدباء ٦/ ٢٥٧١.
٩٩٠

المَوْصلِ لدَيْنِ رَكِبَهُ، وبقي بها مدة، وخرج إلى أذربيجان، ومات بها. كتبتُ
عنه، وتُوفي بمدينة خلاط في رَجَب .
قلت: روى عنه يوسف بن كامل، والقاضي يوسف بن إسماعيل اللَّمْغاني.
٦٠٣- محمد بن عليّ بن هبة الله بن عبدالسَّلام، أبو الفَتْح بن أبي
الحسن البغداديُّ الكاتب.
من بيت رياسةٍ ورواية، وُلد سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، وسَمَّعَهُ أبوه
مِن رِزْق الله التَّمِيمي، وأبي الفَضْل بن خَيْرُون، وأبي عبدالله الحُميدي، وابن
طَلْحة النِّعَالى، وطِرَاد، ونَصْر بن البَطِرِ، وخَرَّج له أبوه مَشْيخةً، وحدَّث،
وتُوفي في سَلْخِ صَفَر.
قلت: روى عنه عمر بن طَبَرْزَد، وابن الأخضر، وجماعة آخرهم حفيده
الفتح بن عبدالله بن عبدالسلام؛ وأخبرنا الأبَرْقُوهي، عن الفَتْح، عنه بالجزء
الأوّل من حديث سَعْدان بن نَصْر، وكان صَدُوقًا .
٦٠٤- محمد بن ناصر بن محمد بن عليّ بن عُمر، الحافظ أبو
الفَضْلِ السَّلاميُّ.
تُوفي أبوه شابًا، ومحمد صغير، فكفَلَهُ جدُّه لأُمِّه أبو حكيم الخَبْرِي،
وسَمَّعه شيئًا يسيرًا، وحَفَّظه القرآن. وكان مولده ليلة نصف شعبان سنة سَبْع
وستين وأربع مئة.
سمع أبا القاسم ابن البُسْري، وأبا طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصَّقْر،
وعاصم بن الحسن، ومالكًا البانياسي، وأبا الغنائم بن أبي عُثمان، ورِزْق الله
التَّميمي، وطِراد بن محمد الزَّيْنبي، وأبا عبدالله بن طَلْحة، وابن البَطِر،َ وخَلْقًا
من أصحاب أبي عليّ بن شاذان ومن بعدهم، وخَلْقًا من أصحاب ابن غَيْلان،
والجَوْهري. وعُني بطلب الحديث أتمَّ عناية، لكنَّه لم يرحل. وتفقه على
مَذْهب الشَّافعي، وقرأ الأدبَ واللُّغة على أبي زكريا التّبْريزي. ولازم أبا
الحُسين ابن الطَّيُوري فأكثرَ عنه، ثم خالَطَ الحَنَابلة ومال إليهم. وانتقل إلى
مذهب أحمد لمنام رآه.
قال تلميذه أبو الفَرَج ابن الجَوْزي(١): كان حافظًا، ضابطًا، ثقةً، مُتقنًا،
(١) المنتظم ١٠/ ١٦٣.
٩٩١

من أهل السُّنَّة، لا مَغْمَزَ فيه، وهو الذي تولى تسميعي الحديث. فسمعت
بقراءته ((المُسْند)» للإمام أحمد، وغيره من الكُتُب الكبار والأجزاء. وكان يُثبت
لي ما أسمع، وعنه أخذتُ عِلْم الحديث. وكان كثير الذِّكر، سريعَ الدَّمْعة.
ذكره ابن السَّمعاني في ((المُذَيَّل))، فقال: كان يحب أن يقع في الناس .
قال ابن الجَوْزي: وهذا قبيحٌ من أبي سَعْد، فإنَّ صاحب الحديث ما يزال
يُجَرِّح ويُعَدِّل، فإذا قال قائل: إن هذا وقوعٌ في الناس دل على أنه ليس
بمحدِّث، ولا يعرف الجَرْحَ من الغِيْبة. و((مُذَيَّل)) ابن السمعاني ما سَمَّاه إلا ابن
ناصر، ولا دَلَّه على أحوال الشيوخ أحدٌ مثل ابن ناصر، وقد احتجَّ بكلامه في
أكثر التَّراجم، فكيف عَوَّل عليه في الجَرْح والتعديل، ثم طعنَ فيه؟ ولكن هذا
منسوبٌ إلى تعصُّب ابن السمعاني على أصحاب أحمد. ومن طالَعَ كتابه رأى
تعصُّبه البارد وسوء قَصْده، ولا جَرَم لم يُمتع بما سمع، ولا بلغ مرتبة الرواية.
قلت: يا أبا الفَرَج، لا تَنْهَ عِن خُلُقٍ وتأتِيَ مثله، فإنَّ عليك في هذا
الفصل مؤاخذات عديدة، منها أن أبا سَعْد لم يقُلْ شيئًا في تجريحه وتعديله،
وإنما قال: إنه يتكلَّم في أعراض النَّاس، ومن جَرَّحِ وعَدَّل لم يُسَمَّ في عُرْف
أهل الحديث أنه يتكلّم في النَّاس، بل قال ما يجب عليه، والرجل فقد قال في
ابن ناصر عبارتك بعينها التي سَرَقْتَها منه وصَبَغْتَه بها. بل وعامة ما في كتابك
((المُنْتَظم)) من سنة نيفٍ وستين وأربع مئة إلى وقتنا هذا من التَّراجم، إنما
أَخَذْتَهُ من ((ذيل)) الرجل، ثم أنت تَتَفَاخَمُ عليه وتتفاجَج(١). ومن نَظَر في كلام
ابن ناصر في الجَرْحِ والتعديل أيضًا عرف عَثْرَسَتَه(٢) وتعسُّفَه بعض الأوقات.
ثم تقول: فإذا قال قائل إنَّ هذا وُقُوع في الناس دَلَّ على أنه ليس
بمحدِّث، ولا يعرف الجَرْحِ من الغِيْبة؛ فالرجل قال قَوْله، وما تعرض لا إلى
جَرْحٍ ولا غِيْبة حتى تُلْزِمَه بشيءٍ ما قاله. وقد علم العالمونَ بالحديث أنه أعلم
منكَ بالحديث، والطُّرق، والرِّجال، والتَّاريخ، وما أنت وهو بسواء. وأين من
أَفْنَى عُمره في الرِّحلة والفن خاصة وسمع من أربعة آلاف شيخ، ودخل الشَّام،
والحجاز، والعراق، والجبال، وخُراسان، وما وراء النَّهر، وسمع في أكثر من
(١) الفجفج: الكثير الكلام المتشبع بما ليس عنده.
(٢) العترسة: الأخذ بالشدة وبالجفاء والعنف والغِلْظة.
٩٩٢

مئة مدينة، وصنَّف التَّصانيف الكثيرة، إلى من لم يسمع إلا ببغداد، ولا روى
إلا عن بضعةٍ وثمانين نَفْسًا؟! فأنت لا ينبغي أن يُطْلق عليك اسمُ الحِفْظ باعتبار
اصطلاحنا، بل باعتبار أنك ذو قُوةٍ حافظةٍ، وعِلْمٍ واسع، وفنونٍ كثيرة، واطلاع
عظيم. فغفر الله لنا ولك.
ثم تنسبه إلى التَّعصُّب على الحَنَابلة، وإلى سوء القَصْد، وهذا - والله -
ما ظَهر لي من أبي سَعْد، بل، والله، عقيدتُهُ في السُّنة أحسن من عقيدتك،
فإنك يومًا أشْعَري، ويومًا حنبلي، وتصانيفك تُنْبىء بذلك. فما رأينا الحنابلة
راضين بعقيدتك، ولا الشافعية، وقد رأيناك أخرجت عدة أحاديث في
الموضوعات، ثم في مواضع أُخَر تحتح بها وتُحَسِّنُها، فخَلِّنَا مُسَاكَتَة.
قال أبو سَعْد، وذَكَرَ ابن ناصر: كان يسكن درب الشَّاكرية. حافظ،
ديِّن، ثقةٌ، متقنٌ ثَبْت لُغَوِيٌّ، عارف بالمُتُون والأسانيد، كثيرُ الصَّلاة والتِّلاوة،
غير أنه يحب أن يقعَ في الناس. كان يطالع هذا الكتاب، ويُخشى عليه ما يقع
له من مَثَالبهم، والله يغفر له. وهو صحيح القراءة والنَّقْل. وأول سماعه من
ابن أبي الصِّقْر، وذلك في سنة ثلاثٍ وسبعين.
وقال أبو عبدالله ابن النَّجَّار(١): كانت لابن ناصر إجازات قديمة من
جماعةٍ، كأبي الحُسين ابن النَّقُور، وابن هَزَارمَرْد الصَّرِيْفيني، والأمير ابن
ماكولا الحافظ، وغيرهم. أخذها له ابن ماكولا في رحلته إلى البلاد.
قلت: وقرأتُ بخط الحافظ الضِّياء: أجاز لأبي الفَضْل بن ناصر: أبو
نصر ابن ماكولا، وأبو القاسم عليّ بن عبدالرحمن بن عَلِيَّك في سنة ثمانٍ
وستين وأربع مئة، ومحمد بن عُبيدالله الصَّرَّام، وأبو صالح أحمد بن عبدالملك
المؤذن، وفاطمة بنت أبي عليّ الدَّفَّاق، والفَضْل بن عبدالله بن المُحِب،
وعبدالحميد بن عبدالرحمن البَحِيري، وأحمد بن عليّ بن خَلَف الشِّيرازي.
قلت: ولعله تفرد بالإجازة عن بعض هؤلاء.
وقال ابن النَّجَّارِ: كان ثقةً، ثَبْتًا، حسن الطَّريقة، متدينًا، فقيرًا، متعففًا،
نَظِيفًا، نَزْهَا. وَقَفَ كُتُبَه، وخَلَّف ثيابه وثلاثة دنانير. وكانت ثيابه خِلَقًّا، ولم
يُعْقب، وسمعت مشايخَنَا ابن الجَوْزي، وابن سُكَيْنة، وابن الأخضر يُكْثرون
(١) التاريخ المجدد، كما في المستفاد منه (٣٠).
تاريخ الإسلام ١١/م٦٣
٩٩٣

الثََّاء عليه، ويصفُونه بالحِفْظ، والإتقان، والدِّيانة، والمحافظة على السُّنَن،
والنوافل. وسمعت جماعة من شيوخي يَذْكرون أنَّ ابن ناصر، وأبا منصور ابن
الجواليقي كانا يقرآن الأدب على أبي زكريا التّبْريزي، ويسمعان الحديث،
فكان النَّاس يقولون: يَخْرُج ابن ناصر لُغَويَّ بغداد، وابنُ الجَوَاليقي مُحَدِّثَها،
فانعكس الأمر.
قلت: قد كان ابن ناصر مُبَرِّزًا في اللُّغة أيضًا .
وقال ابن النَّجَّار: قرأت بخط ابن ناصر، وأخبرنيه يحيى بن الحُسين عنه
سماعًا من لفظه، قال: بقيت سنين لا أدخلُ مسجد الشيخ أبي مَنْصور، يعني
الخَيَّاط المقرىء، واشتغلت بالأدب على أبي زكريا التِّبْريزي، فجئت في بعض
الأيام لأقرأ على أبي منصور الحديث، فقال: يابُني، تركت قراءة القرآن،
واشتغلت بغيره، عُدْ إلينا لتقرأ عليَّ، ويكون لك إسناد، ففعلت وعُدْت إلى
المسجد، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة. وكنت أقرأ عليه، وأسمع
منه الحديث. وكنت أقول في أكثر وَقْتي: اللَّهُمَّ بَيِّن لي أيَّ المذاهب خَيْر.
وكنت مرارًا قد مضيت لأقرأ على القَيْرواني المُتَكَلم كتاب ((التَّمْهيد)» للباقلاني،
وكأن إنسانًا يردني عن ذلك، حتى كان في بعض اللَّيالي رأيتُ في المنام كأني
قد دخلتُ إلى المسجد إلى عند شيخنا أبي منصور، وهو قاعد في زاويته،
وبجَنْبه رجلٌ عليه ثيابُ بياضٍ، ورداء على عمامته يشبه الثياب الريفية، دُريُّ
اللون، وعليه نورٌ وبهاء، فسَلَّمتُ، وجلستُ بين أيديهما، ووقعَ في نفسي له
هيبةٌ، وأنه رسول الله وَّه، فلمَّا جلستُ التفتَ إليَّ الرجل، فقال لي: عليك
بمذهب هذا الشيخ، عليك بمذهب هذا الشيخ، عليك بمذهب هذا الشيخ؛
ثلاث مرات. فانتبهت مَرْعوبًا، وجِسْمي يرجف ويرعد، فقصصتُ ذلك على
والدتي، وبَكرت إلى الشَّيْخ لأقرأَ عليه، فحكَيْتُ له ذلك، وقصصتُ عليه
الرُّؤيا، فقال لي: يا ولدي، ما مذهب الشَّافعي الذي هو مذهبك إلا حسن،
ولا أقول لك اتْرُك مذهبك، ولكن لا تعتقد اعتقاد الأشعري. فقلتُ: ما أريد أن
أكون نصفين، فأنا أُشْهدُك وأُشْهد الجماعةَ أنني منذ اليوم على مذهب أحمد
ابن حنبل في الأُصُول والفُروع. فقال لي: وفَّقك الله. ثم أخذتُ من ذلك
الوقت في سماع كُتُب أحمد بن حنبل ومسائله، والتَّفَقُّه على مَذْهبه، وسماع
مُسْنده، وذلك في رمضان من سنة ثلاثٍ وتسعين وأربع مئة .
٠٩٩٤

قال(١): وسمعتُ شيخنا عبدالوهاب ابن سُكَيْنة غير مرة يقول: قلت
لشيخنا ابن ناصر: أريدُ أن أقرأ عليك ((شَرْح ديوان المتنبي)) لأبي زكريا، وكان
يرويه عنه، فقال: إنك دائمًا تقرأ عليَّ الحديث مَجَّانًا. وهذا شِعْر، ونحن
نحتاج إلى دَفْع شيءٍ من الأجر عليه، لأنه ليس من الأمور الدِّينية. فذكرت
ذلك لأبي، فأعطاني خمسة دنانير، فدفعتها إليه، وقرأتُ عليه الكتاب.
قلت: روى عنه ابن عساكر، وابن السَّمعاني، وأبو طاهر السِّلَفي،
وقال: سمع معنا كثيرًا، وهو شافعيُّ المَذْهب، أشْعَري المعتَقَد، ثم انتقل إلى
مَذْهب أحمد في الأُصول والفُروع، ومات عليه. وكان هو وأبو منصور
الجواليقي رفيقين يقرآن اللُّغة على أبي زكريا التِّبْريزي اللُّغَوي. وكان ابن ناصر
أميل إلى الحديث، وله جودة حِفْظٍ وإتقان، وحُسن معرفة، وكلاهما ثقةٌ ثَبْتٌ
إمامٌ .
وروى عنه أبو موسى المَدِيني، وقال فيه: الأديب أبو الفضل بن ناصر
الحافظ، مُقَدَّم أصحاب الحديث في وَقْته ببغداد.
وروى عنه عبدالرَّزَّاق الجِيلي، وأبو محمد ابن الأخضر، وعبد الواحد بن
سُلطان، ويحيى بن الرَّبيع الفقيه، ومحمد بن عبدالله ابن البَنَّاء، ويحيى بن
مظفَّر السَّلامي، وعُبيدالله بن أحمد المَنْصوري، وعبدالله بن المبارك بن
سِكِّينة، وعبدالرحيم بن المبارك ابن القابِلَة، ومحمود بن أَيْدِكين البَوَّاب،
ومحمد بن عليّ بن البَل الواعظ، ومحمد بن معالي بن غَنِيمة الفقيه، ومحمد
ابن أبي المعالي بن موهوب ابن البنَّاء الصُّوفي، وعبدالله بن الحسن الوَزَّان،
وأبو اليُمْنِ الكِنْدي، وعبدالرحمن بن عبدالغني ابن الغَسَّال، وعبدالرحمن بن
سعد الله الطَّخَان، وإسماعيل بن مُظَفَّر ابن الأقفاصي، وعبدالرحمن بن عمر ابن
الغَزَّال، وداود بن مُلاعب، وعبدالعزيز بن أحمد ابن النَّاقد، وموسى بن
عبدالقادر الجِيلي، وأبو الفتح أحمد بن عليّ الغَزْنَوي، ومِسْمار بن عُمر بن
العُوَيْس، وعبدالرحمن بن المبارك ابن المُشْتَري، وعُمر بن أبي السَّعادات بن
صِرْما، وثابت بن مُشَرِّف، وأحمد بن ظَفَر بن هُبَيرة، وأبو جعفر محمد بن
(١) القائل هو محب الدين ابن النجار.
٩٩٥

هبة الله بن مُكَرَّم(١)، وأحمد بن يوسف بن صِرْما، وعبدالسَّلام بن يوسف
العَبَرْتي، وأبو منصور محمد بن عبدالله بن عُفَيْجة. وآخر من روى عنه أبو
محمد الحسن ابن الأمير السَّيِّد العَلَوي، وبقي إلى سنة ثلاثين وست مئة. وآخر
من روى عنه بالإجازة في الدُّنيا ابن المُقَيَّر .
تُوفي ابن ناصر ليلة ثامن عشر شعبان .
قال ابن الجوزي(٢): وحدَّثني أبو بكر ابن الحُصْري الفقيه، قال: رأيت
ابن ناصر في المَنَام، فقلت له: يا سيدي، ما فعل الله بك؟ قال: غَفَر لي، وقال
لي: قد غفرتُ لعشرة من أصحابِ الحديث في زمانك، لأنك رئيسهم
و سیدهم .
قرأتُ بخط الحافظ أبي بكر بن مَسْدي المُجاور في ((مُعْجَمه))، قال:
قرأتُ على ابن المَقَيَّر، عن ابن ناصر، قال: كتب إليَّ عبدالواحد بن أحمد
المَلِيحي قال: أخبرنا ابن أبي شُرَيْح، فذكر حديثاً .
قلت: عندي ((الجَعْدَيات)) نسخة قديمة مَكْتوبة عن ابن أبي شُرَيْح وكلها
سماع عبدالواحد المَلِيحي، منه، ولكن هذا من تخبيطات ابن مَسْدي، لأن
المَلِيحي، مات في سنة ثلاثٍ وستين قبل مولد ابن ناصر بأزيد من أربع سنين.
٦٠٥- محمد بن نَصْر بن منصور بن عليّ بن محمد، أبو بكر
العامريُّ العَوْفِيُّ المَدِينيُّ الخطيب الدِّهْقان، خطيب سَمَرْقَنْد.
قال أبو سَعْد: كان إمامًا، زاهدًا، تفقه على أبي الحسين عليّ بن محمد
البَزْدَوي، وسمع أبا عليّ الحسن بن عبدالملك النَّسَفي القاضي، والسَّيِّد أبا
المَعالي محمد بن محمد بن زَيْد العَلَوي، والملك العالم أبا الفتح نصر بن
إبراهيم الخاقان. وعُمِّر دهرًا.
وذكر عُمر بن محمد النَّسَفي الحافظ أنه وُلد سنة أربع وخمسين وأربع
مئة .
(١) قيده المنذري في ((التكملة)) فقال: ((بضم الميم وفتح الكاف وتشديد الراء المهملة
وفتحها)) (٣/ الترجمة ١٩٦١).
(٢) المنتظم ١٦٣/١٠.
٩٩٦

روى عنه عبدالرحيم ابن السمعاني، وقال: تُوفي في الرابع والعشرين من
شعبان .
وقال في ((التحبير))(١): يقال جاوز المئة، وسمعتُ منه ((دلائل النُّبُوَّة))
للمستغفري، قال: أخبرنا أبو عليّ النَّسَفي، عنه، وسمع، وكتب الإملاء في
سنة أربع وستين وأربع مئة .
٦٠٦- المبارك بن الحسن بن أحمد بن عليّ بن فَتْحان بن مَنْصور،
الإمام أبو الكَرَم ابن الشَّهْرِزُوريِّ البَغْدادِيُّ المقرىء، شيخ القِرَاءة ومصنّفٌ
((المِصْباح الزَّاهر في العَشْرة البواهر)) في القراءات.
قال أبو سَعْد(٢): شيخٌ صالحٌ، ديِّنٌ، خيِّرٌ، فَيِّمٌ بكتاب الله تعالى، عارفٌ
باختلاف الرِّوايات والقراءات، حسنُ السِّيرة، جَيِّدُ الأخذ على الطُّلَّب. له
رواياتٌ عالية. سمع الحديث من أبي القاسم إسماعيل بن مَسْعَدة، ورِزْق الله
التَّمِيمي، وأبي الفَضْل بن خَيْرُون، وطِراد الزَّيْنبي، وجماعة كبيرة. وله أجازة
من أبي الحُسين ابن المهتدي بالله، وأبي الغنائم عبدالصَّمد ابن المأمون، وأبي
الحسين ابن التَّقُّور، وأبي محمد الصَّرِيْفيني. كتبتُ عنه، وذكر أنَّ مولده في
ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وأربع مئة.
قلت: وقرأ بالرِّوايات على عبدالسَّيِّد بن عَتاب، والزَّاهد أبي عليّ الحسن
ابن محمد بن الفَضْلِ الكِرْماني صاحب الحُسين بن عليّ بن عُبيد الله الزُّهاوي،
والشَّريف عبدالقاهر بن عبدالسَّلامِ العَبَّاسي، ورِزْق الله التَّميمي، ويحيى بن
أحمد السِّيْبي، ومحمد بن أبي بكر القَيْرواني، وأحمد بن المبارك الأكفاني،
وأبي البَرَكات محمد بن عبدالله الوكيل، ووالده الحسن.
قرأ عليه خَلْق، منهم عمر بن أحمد بن بَكْرُون النَّهْرواني، ومحمد بن
محمد بن هارون الحِلِّي ابن الكال، وصالح بن عليّ الصَّرْصَري، وأبو يَعْلَى
حَمْزة ابن القُبَّيْطِي، وأبو الفَضْل عبدالواحد بن سُلْطان، ويحيى بن الحسين
الأواني الضَّرير، وأحمد بن الحسن بن أبي البَقَاء العاقُولي، وزاهر بن رُسْتُم
إمام المقام بمكة، وعبدالعزيز بن أحمد بن النَّاقد المقرىء، ومُشَرِّف بن عليّ
(١) التحبير ٢٤٥/٢ - ٢٤٦.
(٢) في الذيل. وبعضه في ((الشهرزوري)) من الأنساب.
١٩٩٧

الخالصي الضَّرير، وعليّ بن أحمد بن سعيد الواسطي الدَّبَّاس، وأبو العباس
محمد بن عبدالله الرَّشيدي الضَّرير.
وروى عنه الحديث محمد بن أبي المعالي الصُّوفي ابن البَنَّاء، وأسعد بن
عليّ بن عليّ بن صُعْلُوك، والفَتْح بنِ عبدالسلام، وآخرون.
وتوفي ولم يُخَلَّف بعده في عُلَو سنده في القراءات مثله، فإنه قال: قرأتُ
لقالون على رِزْق اللّه التَّميمي، وقرأ على الحَمَّامي في سنة أربع عشرة وأربع
مئة. وقرأتُ لَوَرْش على أبي سَعْد أحمد بن المبارك، قال: قرأت بها إلى سورة
((سَبَأ)) على الحَمَّامي. وقرأتُ للدُّوري، على رِزْق الله، ويحيى بن أحمد
السِّيبي، وأبي الفَتْح عليّ، وأبي نَصْر أحمد بن عليّ الهاشمي، وأخبروني أنهم
قرأوا على الحَمَّامي. وقراتُ بها على ابن عَتاب، والوكيل، وثابت بن بُنْدار،
وابن الجَراح؛ قالوا: قرأنا على أبي محمد الحسن بن الصَّقْر الكاتب، وقرأ هو
والحَمَّامي على زيد بن أبي بلال، بسَنَده.
تُوفي أبو الكَرَم في الثّاني والعشرين من ذي الحِجة، ودُفن إلى جانب
الحافظ أبي بكر الخطيب(١).
٦٠٧- مُجَلِّي بن جُمَيع بن نجا، قاضي القُضاة أبو المعالي القُرشيُّ
المخزوميُّ الأَرْسُوفَيُّ الأصل، المِصْريُّ الفقيه الشافعيُّ .
وَلَيَ قضاءَ ديار مِصْر في سنة سَبْعٍ وأربعين بتفويضٍ من العادل ابن السَّلاَّر
سُلطان مصر ووزيرها. وقد صَنَّف كتابٌ ((الذَّخائر)) في الفقه، وهو من الكُتُب
المُعْتَبرة، جمع فيه شيئًا كثيرًا من المَذْهب. عُزل قبل موته، وتُوفي في ذي
القَعدة .
ذكره ابنُ خَلِكان(٢).
٦٠٨- ناصر بن عبدالرحمن بن محمد، أبو الفَتْح القُرشيُّ
الدِّمشقيُّ، المعروف بابن الراشن النَّجَّار.
سمع أبا القاسم بن أبي العلاء، ونَصْر بن إبراهيم الفقيه، وصَحِبِه مدة
وخَدَمه، تُوفي في ذي القَعدة.
(١) ينظر المستفاد من تاريخ ابن النجار (١٦٩).
(٢) وفيات الأعيان ٤/ ١٥٤ .
٩٩٨

روی عنه ابن عساکر، وغیرُه(١).
٦٠٩- نصر بن عباس بن أبي الفتْوحِ بن يحيى بنٍ تَمِيم بن المعز بن
باديس الصِّنْهاجيُّ، الأمير ابن الأمير اللّذَين قَتَلا الظّافر بالله العُبَيدي،
المِصْري.
ذكرت أخبارهما في ترجمة الظافر، والفائز، وغيرهما استطرادًا، وقد
قُتلا في هذه السنة .
٦١٠ - وكيع بن إبراهيم بن أبي سَعْد، أبو بكر المُزارع البغداديُّ.
أسمعه خاله عليّ بن أبي سَعْد الخَبَّاز كثيرًا من أبي طالب بن يوسف،
وطبقته. روى عنه ثابت بن مُشَرِّف، وأحمد بن حمزة ابن المَوَازيني .
٦١١ - هارون ابن المقتدي بالله، عم أمير المؤمنين المقتفي.
توفي في الثالث والعشرين من شؤَّال، ومَشَى الأمراء والدولة، فَلما حُمل
في المَرْكب كان الجميع قيامًا في السُّفن إلى أن وصلوا به التُّرَب، وتُوفي وله
نحوٌ من سبعين سنة أقل أو أكثر.
٦١٢- يحيى بن إبراهيم السَّلَماسيُّ، أبو زكريا الواعظ.
كنت قد ذكرته في سنة ثمانٍ وأربعين لكونه حَدَّث بدمشق، ولم أظفر
بوفاته، ثم ظفرتُ بها في شَعْبان سنة خمسين بسَلَمَاس؛ قاله ابن الدُّبيثي في
((تاريخه))(٢)، واستدركه على ابن السَّمْعاني لأنه ما ذَكَره.
وقال أبو الفَرَج ابن الجَوْزي(٣): قَدِمَ بغداد ووعظَ بها، وكان له القبول
التَّام، ثم غابَ عنها نحوّا من أربعين سنة، ثم قَدِمَ. وسمعنا منه بقراءة شيخنا
ابن ناصر، ثم رحلَ عن بغداد فتُوفي بسَلَمَاس.
وآخر من روى عن السَّلَمَاس بالإجازة أبو الحسن ابن المُقَيَّر .
(١) من تاريخ دمشق ٣٨٦/٦١ - ٣٨٩.
(٢) انظر المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٣٧.
المنتظم ١٦٤/١٠.
(٣)
٩٩٩

ذِكْر المُتَوفّين تقريبًا فى عَشْر الخمسين وخمس مئة
٦١٣- أحمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عليّ، القاضي أبو
الخطاب الطََّريُّ ثم البُخاريُّ.
قال عبدالرحيم ابن السَّمْعاني: هو أستاذي في علم الخِلاف.
قلتُ: هذا القول يَدُل على أنه بَقِي إلى عَشْر الستين وخمس مئة فإنَّ أبا
المظفَّر إنما اشتغل بعد الخَمْسين.
ثم قال: جمعَ بين شَرَف النَّسَب والعِلْمِ، وحازَ قَصَب السَّبْقَ في عِلْم
النَّظَر، وتفقه على والده، وعلى الإمام البُرْهاني، وسمعَ منهما، ومن محمد بن
عبدالواحد الدَّقَّاق .
ووُلد سنة سبع وتسعين وأربع مئة.
٦١٤- أحمد بن إسماعيل بن أبي سَعْد، الشَّيْخ أبو الفَضْل
النَّيْسابوريُّ الچِيْزاباذيُّ(١).
شيخٌ جليلٌ، نبيلٌ، سمع أبا بكر بن خَلَف الشِّيرازي، وغيرَهُ. روى عنه
أبو المظفَّر ابن السَّمْعاني، وغيرُه.
٦١٥- أحمد بن ثُعبان بن أبي سعيدٍ بن حَرَز، أبو العَبَّاس الكَلْبيُّ
الأندلسيُّ، نزيلُ إشبيلية، ويُعرف بالبكيِّ، لطَول سُكْناه بمكة.
أدرك أبا مَعْشَر الطَّبَري وصحِبَه طويلاً، وسمعَ منه كتاب ((التَّلْخيص في
القراءات)). وتصدّر للإقراء بإشبيلية، وطال عُمره، وكثُر الانتفاع به. أخذ عنه
ابن رِزْق، وابنُ خَيْرِ، وابنُ حَمِيد، وغيرهم.
قال الأبار (٢): تُوفي بعد الأربعين وخمس مئة.
٦١٦- أحمد بن سعيد ابن الإمام أبي محمد بن حَزْم القرْطَبيُّ
الظَّاهريُّ، أبو عُمر الفقيه.
كان على مذهب جده، وكان عارفًا به، مُصَمِّمًا عليه، صَلِيبًا فيه، عارفًا
بالنَّحْو والشِّعْر. تُوفي بعد امتحانٍ طويلٍ، من الضَّرْب والحَبْس وأخْذ أمواله لما
(١) منسوب إلى ((جيزآباذ)) محلة بنيسابور، كما ذكر ياقوت في معجم البلدان ١٧٦/٢.
(٢) التكملة ٤٩/١ .
١٠٠٠