Indexed OCR Text

Pages 781-800

أحد أن يصل إلى جامع إلا ومعه من يَحْميه، لبُعْده عن العِمَارة، وهو الآن في
وسط العِمَارة. وكان شديد الغَيْرة، لاسيما على نِسَاء الأجناد، ويقول: إنْ لم
نحفظُهُن بالهيبة، وإلا فَسَدْن، لكثرة غَيْبة أزواجهن.
قال(١): وكان من أشجع خَلْق الله. أما قبل أن يملك، فيكفيه أنه حضر
مع الأمير مودود صاحب المَوْصل مدينة طَبَرِية، وهي للفِرَنْج، فوصلت طعنته
إلى باب البلد، وأثر فيه. وحَمَل أيضًا على قَلْعة عُقْر الحميدية، وهي على
جبلٍ عالٍ، فوصلت طعنته إلى سُورها. إلى أشياء أُخَر. وأما بعد مُلْكه، فكان
الأعداء مُحدقين ببلاده، وكُلّهم يقصدها، ويريد أخْذَها، وهو لا يقنع بحِفْظها،
حتى أنه لا ينقضي عليه عامٌ إلا وهو يفتح من بلادهم.
قال: وقد أتينا على أخباره في كتاب ((الباهر)) في تاريخ دولته
وأولاده(٢). وكان معه حين قُتل الملك ألب أرسلان ابن السُّلطان محمود،
فركب يومئذٍ، واجتمعت حوله العَسْكر، وحَسَّنُوا له اللَّهْو والشُّرْب، وأدخلوه
الرَّقة، فبقي بها أيامًا لا يظهر، ثم سار إلى ماكِسين، ثم إلى سِنْجار، وتَفَرَّق
العَسْكر عنه، وراح إلى الشَّرْق، ثم رَدُّوه، وحُبس في قَلْعة المَوْصل، وملك
البلاد غازي بن زَنْكي، واستولى نُور الدين على حلب وما يليها، ثم سار
فتملك الرُّها، وسَبَى أهلها، وكان أكثرهم نصارى.
وقال القاضي جمال الدين بن واصل(٣): لم يخلف قسيمُ الدَّولة آقسُنْقُر
مولى السُّلطان ألْب أرسلان السُّلْجوقي ولدًا غير أتابك زَنْكي، وكان عمره حين
قُتل والده عشر سنين. فاجتمع عليه مماليك والده وأصحابه. ولما تَخَلَّص
كرْبُوقا من سجن حِمْص بعد قتل تُتُش، ذهب إلى حَران، وانضم إليه جماعة،
فملك حَران، ثم ملك المَوْصل وقَرَّبَ زنكي، وبالغ في الإحسان إليه، ورباه.
١٥ - سَعْد الله بن أحمد بن عليّ بن الشَّدَّاد، أبو القاسم البَغْداديُّ.
سمع أبا نَصْر الزَّيْنبي، وعاصم بن الحسن. روى عنه أبو سَعْد
السَّمعاني، وابن أسد الحَنَفي، وتُوفي في ذي القَعْدة.
(١) الكامل ١١/ ١١٢.
(٢) الباهر ص ٧٤ - ٨٤ .
(٣) مفرج الكروب ١/ ٩٩.
٧٨١

١٦- سَعْد الخَيْرِ بن محمد بن سَهْل بن سعد، أبو الحسن الأنصاريُّ
البَلَنْسيُّ المُحَدِّث.
رحل إلى أن دخل الصِّين، ولهذا كان يكتب ((الأندلسي الصيني)). وكان
فقيهًا، مُتديًَّا، عالمًا، فاضلاً، سمع ببغداد أبا عبدالله النِّعالي، وابن البَطِر،
وطِرَاد بن محمد. وسمع بأصبهان أبا سَعْد المطرِّز، وسكّنَها وتزوَّج بها،
ووُلدت له فاطمة، فَسَمَّعها حضورًا ((مُعْجم الطَّبَراني))، وغير ذلك، ((ومُسْند
أبي يَعْلَى)). وسَمِعَ بالدُّون ((سُنَن النَّسائي)) من الدُّوني، وحَضَّل الكَثِير من
الكُتُب الجيدة.
وحدَّث ببغداد، وسكنَها مُدَّة بعد انفصاله عن أصبهان .
روى عنه ابنُ عساكر، وابن السَّمْعاني، وأبو موسى المَدِيني،
وعبدالخالق بن أسد ووصفه بالحِفْظ، وأبو اليُمْن الكِنْدي، وأبو الفَرَج ابن
الجَوْزي، وبنته فاطمة بنت سَعْد الخير، وعُمر بن أبي السَّعادات بن صِرْما.
وقال ابن الجَوْزي(١): سافر وركب البحار، وقاسَى الشَّدائد، وتفقّه
ببغداد على أبي حامد الغَزَّالي، وسَمِعَ الحديث. وقرأ الأدب على أبي زكريا
التِّبْرِيزي. وحَصَّل كُتُبًا نفيسة، وقرأتُ عليه الكثير، وكان ثقةً. تُوفي في عاشر
المحرَّم ببغداد.
قلت: آخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور بن عُفَيْجة .
وأورد ابن السمعاني في ((الأنساب)) حكايةً غريبة، فقال(٢): سَمَّع بناته
إلى أن رُزق ابنًا سَمَّاه جابرًا، فكان يُسمعه بقراءتي، واتفق أنه حمل إلى الشيخ
أبي بكر قاضي المَرِسْتان شيئًا يسيرًا من عود بعد أن وَجَدَ الشَّيخ منه رائحتَهُ،
فقال: ذا عود طَيِّب. فحَمَلَ إليه منه نزرًا قليلاً، دفعه إلى جاريته، فاستحيت
الجارية أن تُعْلم الشيخ لقلته، فلما دخل على الشيخ، قال: يا سيدنا، وصل
العُود؟ قال: لا. فطلب الجارية فسألها، فاعتذرت بقِلّته وأحضرته، فقال لسعد
الخير: أهُو هذا؟ قال: نعم. فرمى به الشيخ، وقال: لا حاجة لنا فيه. ثم
طَلَب منه سَعْد الخَيْرِ أن يُسَمِّع لابنه جُزء الأنصاري، فحلف الشيخ أن لا
(١) المنتظم ١٠/ ١٢١.
(٢) في ((البلنسي)) من الأنساب.
٧٨٢

يُسمِّعه إياه إلا أن يحمل إليه سَعْد الخير خمسة أمناء عُود. فامتنع سَعْد الخَيْرِ،
وألح على الشَّيْخِ أن يُكَفِّر عن يمينه، فما فعل. ولا حمل هو شيئًا. ومات
الشيخ، ولم يُسمِّع ابنه الجُزء(١) .
١٧- شافع بن عبدالرشيد بن القاسم، أبو عبدالله الجيليُّ.
سكنَ بالكَرْخِ، وتفقه على إلكيا الهَرَّاسي، ورحلَ إلى أبي حامد الغَزَّالي
فتفقه عليه. وكانت له حَلْقة بجامع المَنْصور للمناظرة، كل جمعة يحضرها
الفُقهاء. سمع بالبَصْرة أبا عُمر النَّهاوَنْدي القاضي، وبطَبَس فضل الله بن أبي
الفَضْلِ الطَّبَسي.
روى عنه أبو سعد السَّمْعاني، وقال: سألتُه عن مولده، فقال: دخلت
بغداد سنة تسعين وأربع مئة ولي نيٌّ وعشرون سنة. وتُوفي في العشرين من
المحرَّم .
وقال ابن الجَوْزي(٢): كنتُ أحضر حَلْقته وأنا صبيٌّ، فألقي المَسَائل.
قلت: هذا من أئمة الشافعية .
١٨ - صاعد بن أبي الفَضْل بن أبي عثمان، الشَّيْخ أبو العَلاء الشُّعَيْنِيُّ
المالینيُّ.
شيخٌ خَيِّرٌ سمع أبا إسماعيل الأنصاري، وأبا عَطاء عبدالرحمن بن محمد
الجَوْهري، وبِيْبَى بنت عبدالصَّمد، وجَماعة. وأجازَ لعبدالرحيم ابن
السَّمعاني. وآخر من سَمِعَ منه أبو رَوح عبدالمُعز الهَرَوي .
وكان فقيهًا فاضلاً، قديم المَوْلد؛ وُلد سنة سَبْع وخمسين وأربع مئة في
صَفَرَ، وتُوفي سابعٍ صَفَر(٣) .
١٩- ظاهر بن أحمد بن محمد، أبو القاسم البَغْداديُّ المَسَاميريُّ
البَزَّاز.
شيخٌ صالحٌ، مُكْثرٌ. سمع رِزْق الله التَّمِيمي، وطِرَادًا الَّيْنبي، وابن
البطِر، وطائفة، وتُوفي في ذي القَعدة.
(١) وينظر تكملة الصلة لابن الأبار ١٣٢/٤ - ١٣٣.
(٢) المنتظم ١٠/ ١٢٢.
(٣) ينظر التحبير ٣٣٥/١ - ٣٣٦.
٧٨٣

روى عنه ابنُ السَّمْعاني، ويوسف بن المبارك، ومحمد بن عليّ بن
القُبَّيْطِي. وكان مُعَمَّرًا.
٢٠ - ظَفَرُ بن هارون بن ظَفَر، أبو الفُتَوحِ الهَمَذَانِيُّ، أصله مَوْصليٌّ .
سمع ثابت بن الحُسين التَّميمي. كتب عنه السمعاني، وقال(١): مات في
جمادى الأولى عن ثلاثٍ وثمانين سنة.
٢١- عائشة بنت عبدالله بن عليّ البَلْخيِّ ثم البُوشَنْجِيِّ، أمُّ الفَضْل.
صالحةٌ، مُعَمَّرة، سمعت أباها أبا بكر البَلْخي، وأبا الحسن الدَّاوُدي،
وأبا منصور كلار.
كتب عنها السمعاني، وقال(٢): ماتت في سابع ذي القَعْدة.
٢٢- عباس، شِخنة الرَّي.
دخل في الطَّاعة، وسَلَّم الري إلى الشُّلطان مَسْعود. ثم إنَّ الأمراء
اجتمعوا عند السُّلطان ببغداد، وقالوا: ما بقي لنا عدو سوى عباس، فاستدعاه
السُّلطان إلى دار المَمْلكة في رابع عشر ذي القَعْدة وقتَلَهُ، وأُلقي على باب
الدَّار، فبكَى النَّاسُ عليه لأنه كان يفعل الجَمِيل، وكانت له صَدَقات. وقيل:
إنه ما شرب الخَمْر قط، ولا زَنَى، وإنه قتلَ من الباطنية - لعنهم الله - ألوفًا
كثيرة، وبَنَى من رؤوسهم منارة. ثم حُمل ودُفن في المَشْهد المقابل لدار
السُّلطان؛ قاله ابنُ الجَوْزي(٣).
٢٣- عبدالله بن عليّ بن أحمد بن عبدالله، الإمام أبو محمد المقرىء
النَّحْويُّ، سبط الزَّاهد أبي مَنْصور الخَيَّاط، وإمام مسجد ابن جَرْدة، وشيخ
القُرَّاء بالعراق.
وُلد في شعبان سنة أربع وستين وأربع مئة، وتَلَقَّن القُرآن من أبي الحسن
ابن الفاعوس، وسمع من أبَّ الحُسين ابن النَّقُور، وأبي منصور محمد بن
محمد العُكْبَري، وطِرَاد الزَّيْنبي، ونصر بن البَطِر، وثابت بن بُنْدار، وجماعة.
وقرأ العربية على أبي الكَرَم بن فاخر. وسمع الكُتُب الكبار.
(١) التحبير ٣٥٧/١.
(٢) التحبير ٢ /٤٢٣.
(٣) المنتظم ١٠/ ١٢٣.
٧٨٤

وصنَّف المصنَّفات في القراءات مثل ((المُبْهِج))، و((الكفاية))،
و((الاختيار))، و((الإيجاز).
وقرأ القرآن على جده، وعلى الشَّريف عبدالقاهر بن عبدالسَّلام المكي،
وأبي طاهر بن سِوَار، وأبي الخَطَّاب بن الجَرَّاح، وأبي المعالي ثابت بن
بُنْدار، وأبي البركات محمد بن عبدالله الوكيل، والمقرىء المُعَمَّر يحيى بن
أحمد السِّيبي صاحب الحَمَّامي، وابن بَدْران الحُلْواني، وأبي الغنائم محمد بن
عليّ النَّرْسي، وأبي العز القلانسي، وغيرهم.
وتصدر للقراءات والنَّحْو، وأمّ بالمسجد المذكور من سنة سَبْع وثمانين
وأربع مئة إلى أن تُوفي؛ وقرأ عليه خَلْق وختم عليه ما لا يُحصى؛ً قاله أبو
الفَرَج ابن الجَوْزي، وقال(١): قرأت عليه القُرآن(٢) والحديث الكثير، ولم
أسمع قارئًا قط أطيب صوتًا منه ولا أحسن أداء على كِبَر سنه. وكان لطيفَ
الأخلاق، ظاهرَ الكِياسة والظَّرافة وحُسن المعاشرة للعوام والخواص.
قلت: وكان عارفًا باللُّغة، إمامًا في النَّحْو والقراءات وعِلَلها، ومعرفة
رجالها، وله شِعْر حسن.
قال ابن السَّمْعاني: كان متواضعًا، متوددًا، حسن القراءة في المِحْراب،
خُصوصًا في ليالي رَمَضان؛ كان يحضر عنده الناس لاستماع قراءته. وقد
تَخَرَّج عليه جماعة كبيرة، وخَتَموا عليه القُرآن. وله تصانيف في القراءات،
وخُولف في بعضها، وشَنَّعوا عليه، وسَمِعتُ أنَّه رَجَع عن ذلك، والله يَغْفِر لنا
وله. كتبت عنه، وعَلَّقتُ عنه من شعره فمنه :
ومن لم تؤدبه الليالي وصَرْفها فما ذاكَ إلا غائب العَقْلِ والحِسِّ
يظن بأنَّ الأمرَ جارٍ بحُكْمه وليسَ له عِلْم، أَيُصْبِحُ أمْ يُمْسي
وله :
أيها الزائرون بعد وفاتي جدَثًا ضَمَّني ولَحْدًا عَمِيقًا
سترون الذي رأيتُ من الموت عيانًا وتَسْلكون الطَّريقا
وقال أحمد بن صالح الجِيلي: سارَ ذكرُه في الأغْوار والأنْجاد، ورأسَ
(١) المتظم ١٠/ ١٢٢.
(٢) كذا بخط المصنف، وفي المنتظم: ((القراءات)).
تاريخ الإسلام ١١/م٥٠
٧٨٥

أصحابَ الإمام أحمد، وصار أوحدَ وقته، ونسيجَ وَحْده، ولم أسمع في جَمِيع
عُمري من يقرأ الفاتحة أحسن ولا أصح منه. وكان جمالَ العراقِ بأسرِهِ، وكان
ظريفًا كريمًا، لم يُخَلِّف مثله في أكثر فُنُونه.
قلت: قرأ عليه القراءات شهابُ الدِّينِ محمد بن يوسف الغَزْنَوي، وتاج
الدِّين أبو اليُمْن الكِنْدي، وعبدالواحد بن سُلْطان، وأبو الفتح نصر الله بن عليّ
ابن الكَيَّال الواسطي، والمُبارك بن المبارك بن زُرَيق الحَدَّاد، وأبو عبدالله
محمد بن محمد بن هارون الحِلِّي المعروف بابن الكَال المقرىء، وصالح بن
عليّ الصَّرْصَري، وأبو يَعْلَى حمزة بن عليّ بن القُبَيْطي، وأبو أحمد عبدالوَهَّاب
ابن سُكَيْنَة، وزاهر بن رُسْتُم نزيلُ مكة. وحدَّث عنه محمود بن المبارك بن
الدَّاريج، ويحيى بن طاهرِ الواعظ، وإسماعيل بن إبراهيم بن فارس السِّيبي،
وعبد الله بن المبارك بن سِكِّينة، وعبدالعزيز بن مَنِينا، وتِلْميذُه الكِنْدي، وعليه
تَلَقَّن القرآن وتعلم العربية.
وتُوفي في ثامن وعشرين ربيع الآخر، وصلى عليه الشيخ عبدالقادر
الجيلي .
قال ابن الجَوْزي(١): قد رأيتُ أنا جماعة من الأكابر، فما رأيتُ أكثر
جَمْعًا من جَمْعه .
قال عبدالله بن جَرِير القُرَشي: دُفن من الغَد بباب حرب عند جَدِّه على
دَكة الإمام أحمد. وكان الجَمْع كثيرًا جدًّا يفوتُ الإحصاء، وغُلَّق أكثرُ البلد في
ذلك اليوم .
٢٤- عبد الله بن عليّ بن عبدالعزيز بن فَرَج الغافقيُّ القُرْطَبِيُّ، أبو
محمد .
روى عن أبي محمد بن رِزْق، وأبي عبدالله محمد بن فَرَج، وأبي عليّ
الغَسَّاني.
قال ابن بَشْكُوال(٢): كان فقيها، حافظًا، متيقظًا. تُوفي في ربيع الآخر.
٢٥- عبدالله بن نَصْر بن عبدالعزيز بن نَصْر، أبو محمد المَرَنْديُّ.
(١) المنتظم ١٠/ ١٢٢.
(٢) في الصلة (٦٥٦) - طبعة الأبياري -، وسقط من طبعة السيد عزت العطار.
٧٨٦

دار في الآفاق، وأخذَ عن الأئمة، وأفنَى أكثرَ عُمُره في الأسفار، وتفقه
ببغداد على أسعد الميهني، ثم سكنَ مَرْو.
وكان بارعًا في الأدب.
أخذ عن الأبیوردي الأديب، وله شِعْرٌ حسن.
تُوفي في يوم عاشوراء؛ قاله ابن السَّمعاني(١).
٢٦- عبدالباقي بن أبي بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاريُّ البَزَّاز،
أبو طاهر .
قال ابنُ السَّمْعاني: هو أحد الشُّهود المُعَذَّلين، سَمَّعه أبوه من نصر بن
البَطِر، وطبقته. سَمِعنا بقراءته على أبيه ((مغازي)) الواقدي. وكان سريعَ
القراءة. وُلد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربع مئة. ومات في رَمَضان.
٢٧- عبدالحق بن غالب بن عبدالملك بن غالب بن تَمَّام بن عَطِية،
الإمام الكبير قُدْوةُ المُفَسِّرين، أبو محمد ابن الحافظ النَّاقد الحُجة أبي بكر
المحاربيُّ الغَرْناطيُّ القاضي.
حدَّث عن أبيه، وأبي عليّ الغَسَّاني الحافظ، ومحمد بن الفَرَج الطَّلَّعي،
وأبي الحُسين يحيى بن البَيَّاز، وخَلْقِ سواهم.
وكان فقيهًا، عارفًا بالأحكام، والحديث، والتَّفْسير، بارعَ الأدب، بصيرًا
بلسان العَرَب، ذا ضَبْطٍ وتَقْييد، وتَحَرِّ، وتَجْويد، وذهنِ سَيَّال، وفِكْرٍ إلى
موارد المُشْكل مَيَّال. ولو لم يكن له إلا تَفْسيره الكبير لكَفَاهَ.
وكان والده من حُفَّاظ الأندلس، فاعتنى به، ولحق به المشايخ. وقد
ألف (برنامجًا)) ضمنه مَرْویاته.
وُلد في سنة ثمانين وأربع مئة .
حدَّث عنه أولاده، والحافظ أبو القاسم بن حُبَيْش، وأبو محمد بن
عُبيد الله السَّبتي، وأبو جعفر بن مَضَاء، وعبدالمُنعم بن الفَرَس، وأبو جعفر بن
حَكَم، وآخرون. مات بحِصْن لُورقة في الخامس والعشرين من شهر رمضان
سنة إحدى وأربعين وخمس مئة .
(١) في ذيل ((تاريخ مدينة السلام))، وأكثره في التحبير ٣٨١/١ - ٣٨٢.
٧٨٧

وقد وَلَيَ قضاء المَرِية في سنة تسع وعشرين وخمس مئة. وكان يتوقد
ذكاءً، رحمه الله .
قال الحافظ ابن بَشْكُوال(١): تُوفي سنة اثنتين وأربعين(٢). وقال: كان
واسع المعرفة، قوي الأدب. متفنئًا في العلوم، أخذ الناسُ عنه.
٢٨- عبدالرحمن بن عبدالرحيم بن أبي أحمد الخطيب، أبو عبدالله
الدَّارميُّ الهَرَويُّ.
قال ابن السَّمْعاني(٣): كان إمامًا فاضلاً، صالحًا، ورعًا، عابدًا، كان
ينوب عن خَطِيب هَرَاة. وسمع من بِيبَى، وكُلار، وعبدالله بن محمد
الأنصاري، وأبي عبدالله العُمَيْري، وأبي بكر الغُورجي، وجماعة. وحدَّث،
وتُوفي بهَرَاة في المحرَّم .
روى عنه أبو رَوْح في ((مشيخته))، وبالإجازة أبو المظفَّر ابن السَّمْعاني،
وظني أن أباه(٤) روى عنه أيضًا. وكان مولده في سنة أربع وستين وأربع مئة.
٢٩- عبدالرحمن بن عبدالملك بن غَشَلْيان(٥)، المحدَّث أبو الحكم
الأنصاريُّ السَّرَقُسْطيُّ.
له إجازة من القاضي أبي الحسن الخِلَعي، وجماعة على يد أبي عليّ
الصَّدفي. وسمع من الصَّدَفي، وجماعة. حتى إنه سمِعَ من ابن بَشْكُوال.
فقال ابن بَشْكُوال(٦): أخذتُ عنه، وأخذَ عني كثيرًا. وكان من أهل
المعرفة والذكاء واليَقَظَة. سكن قُرْطُبة، وبها تُوفي في رمضان.
قلت: آخر من روى عنه في الدُّنيا بالإجازة محمد بن أحمد ابن صاحب
الأحكام، شيخ سمع منه ابن مَسْدي، وبقي إلى سنة أربع عشرة وست مئة.
(١) الصلة (٨٢٨).
(٢) ترجم له المصنف في سنة اثنتين وأربعين ترجمة مختصرة نقلاً من ابن بشكوال، ثم ضرب
علیھا .
(٣) التحبير ٣٩٧/١ - ٣٩٨.
(٤)
يعني: أبا سعد السمعاني.
(٥) قيده المصنف بخطه بفتح الغين والشين المعجمتين بسكون اللام.
(٦) الصلة (٧٥٣).
٧٨٨

٣٠- عبدالرحمن بن عُمر بن أبي الفَضْل، أبو بكر البَصْريُّ ثم
المَرْوَروذيُّ .
شيخٌ صالحٌ، حسنُ السِّيرة، مُعَمَّر. وهو آخر من سمع من القاضي
حُسين بن محمد الشافعي المَرْوَروذي صاحب التَّعليقة. سمع منه مَجْلسًا من
أماليه. وسمع من شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري.
وكان مولده في سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة، وتُوفي في ذي الحجة
سنة إحدى وأربعين. أجاز لأبي المظفَّر ابن السَّمْعاني.
٣١- عبدالرحمن بن عُمر بن أحمد، أبو مُسلم الهَمَذَانيُّ الصُّوفيُّ
العابد .
مات في شَوَّال عن سَبْع وسبعين سنة. أجاز له محمد بن عثمان
القُومِساني(١) .
٣٢- عبدالرحمن بن عليّ بن محمد بن سُليمان، أبو القاسم وأبو
زيد التُّجِيْبِيُّ، ابن الأديب، الأَندلسيُّ، نزيلُ أُوريُولة، ووالد الشَّيْخ أبي
عبدالله .
أخذ بمُرْسية عن أبي محمد بن أبي جعفر، وتلْمَذَ له. ولقي بالمَرِية أبا
القاسم ابن ورد، وأبا الحسن بن مَوْهَب الجُذَامي. وحج سنة تسع وعشرين
وخمس مئة، وسمع بمكة من الحُسين بن طحال. وأخذ القراءات عنّ أبي عليّ
الحسن بن عبدالله بن العَرْجاء القَيْرواني، وانصرفَ فَوَلي الخطابةَ بأوريولة مُدَّة،
ودُعي إلى القضاء فامتنعِ ثم وَليَهُ مُكْرِهًا .
وكان خاشعًا مُتَقلِّلاً من الدُّنيا، له بضاعة يعيش من كَسْبها. وكان إذا
خطب بكى وأبكى، وكان فصيحًا، مُفَوَّهًا ثم إنه أُعْفي من القضاء بعد شهرين
من ولا یته .
وبعد الأربعين وفاته (٢).
٣٣- عبدالرحمن بن عيسى بن الحاج، أبو الحسن القُرْطُبيُّ
المَجْريطيُّ.
(١) من التحبير ٤٠٠/١ - ٤٠١.
(٢) من تكملة الصلة لابن الأبار ٢٢/٣ - ٢٣.
٧٨٩

أخذ القراءات عن أبي القاسم ابن النَّخَّاس، وولي قَضَاء رُنْدَة. أخذ عنه
(١)
القراءات ابنه يحيى القاضي
٠
٣٤- عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن بن عيسى، أبو القاسم
الأُمَويُّ الإِشْبيليُّ النَّحْويُّ، المعروف بابن الرَّمَّاك.
روى عن أبي عبدالله بن أبي العافية، وأبي الحسن بن الأخضر، وأبي
الحسن بن الطَّراوة.
وكان أستاذًا في صناعة العربية، مُحَقِّقًا، مُدَقِّقًا، متصدِّرًا لإقرائها، قائمًا
على ((كتاب)) سيبوية. قَلَّ مشهورٌ من فُضَلاء عَصْره إلا وقد أخذ عنه.
قال أبو عليّ الشلوبيني: ابن الرَّمَّاك عليه تعلَّم طَلَبة الأندلس الجِلة.
أخذ عنه أبو بكر بن خَيْرِ، وأبو إسحاق بن مَلْكُون، وأبو بكر بن طاهر
الخِذَّب، وأبو العباس بن مَضَاء، وآخرون. وتُوفي كهلاً(٢).
٣٥- عبدالرحيم بن عبدالرحمن، أبو الحسن الهِنْديُّ الصُّوفيُّ،
مولى أبي منصور محمد بن إسماعيل اليَعْقوبي.
هو بختيار. تَقَدَّم(٣).
٣٦- عبدالرحيم بن محمد بن الفَضْل الأصبهانيُّ الحَدَّاد.
تُوفي في شوال.
٣٧- عبدالكريم بن خَلَف بن طاهر بن محمد بن محمد، أبو المُظَفَّر
الشَّخَّامِيُّ النَّْسابوريُّ.
من بيت الحديث والعدالة، سمع الفَضْل بن المُحِب، وأبا إسحاق
الشِّيرازي الفقيه لما قدم عليهم، وأبا بكر بن خَلَف، وجماعة كثيرة. وكان
مولده في سنة ستٍّ وستين وأربع مئة، ومات في سَلْخ جمادى الأولى
بنْسابور.
روى عنه جماعة، وممن روى عنه بالإجازة عبدالرحيم ابن السمعاني(٤).
(١) من التكملة أيضًا ٢٤/٣.
(٢) من التكملة لابن الأبار ٢٣/٣ - ٢٤.
(٣) الترجمة (٩).
(٤) من التحبير ٤٧٥/١ - ٤٧٦ .
٧٩٠

٣٨- عبدالكريم بن عبدالمنعم بن أبي القاسم القُشَيْري، أبو محمد
ابن أبي المظفَّر النَّيْسابوريُّ.
سمع عمه عبدالواحد، وعليّ بن أحمد المَدِيني المؤدِّب، وببغداد أبا
القاسم بن بيان، وحدَّث. تُوفي في الثّالث والعشرين من شعبان.
٣٩- عبدالمُحسن بن غُنَيْمة بن أحمد بن قاحة، أبو نصر البَغْداديُّ.
شيخٌ صالحٌ، دَيِّن، خَيِّر. سمع أبا عبد الله النِّعالي، وابن نَبْهان، وشُجاعًا
الذُّهْلي.
روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وقال: تُوفي في المحرَّم.
٤٠- محمد بن أحمد بن خَلَف بن بِيْبَش، أبو عبدالله العَبْدريُّ
الأندلسيُّ الأَنْدِيُّ.
فقيه، إمام مشاور، له إجازة من أبي عبدالله الخَوْلاني. روى عنه ابنه أبو
بكر بِيْبَش، وتُوفي في صَفَر .
٤١- محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالقاهر الطّوسيُّ، أخو خَطِيب
الموصل.
سمع النِّعالي، وابن البَطِر. وعنه ابن أخيه أحمد. وكان فقيهًا شافعيًّا،
مناظرًا، مات في المحرَّم.
٤٢- محمد بن أحمد بن مالك العاقوليُّ.
عن طِراد، وابن البَطِرِ، وعنه ابن هَبَل الطّبيب.
٤٣- محمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عبدالجَبَّار النَّاقديُّ الجَرَّاحِيُّ
المَرْوزيُّ السَّاسِیانيُّ، وساسيان: محلة بمَرْو.
شيخٌ صالحٌ، قرأ عليه أبو سَعد السَّمْعاني ((صحيح البخاري)) بسماعه من
أبي الخَيْر محمد بن موسى الصفار، وقال(١): تُوفي سنة إحدى أو اثنتين
وأربعين.
٤٤- محمد بن الحسن بن محمد بن سَوْرة، أبو بكر التَّمِيميُّ
النَّيْسابوريُّ.
(١) في ((الساسياني)) من الأنساب. وانظر التحبير ٩٧/٢ - ٩٨.
٧٩١

سمع الفَضْلِ بن أبي حَرْب، وأحمد بن سَهْل السَّرَّاج، وابن خَلَف. تُوفي
في جمادى الأولى.
٤٥- محمد بن طِرَاد بن محمد بن عليّ، أبو الحسن العَبَّاسيُّ
الزَّيْنميُّ، نقیبُ الهاشمیین ببغداد.
سمع عَمَّه أبا نصر، وأباه، وأبا القاسم ابن البُسْري، وإسماعيل بن
مَسْعَدة الإسماعيلي. وهو أخو الوزير أبي القاسم عليّ. وُلد سنة اثنتين وستين
وأربع مئة. وكان كثير الحج، صَدْرًا، رئيسًا، مُسْندًا.
روى عنه ابنُ السَّمْعاني، وأبو أحمد ابن سُكَيْنة، وعُمر بن طَبَرْزَد،
وجماعة، وبالإجازة أبو القاسم بن صَصْرَى. وتُوفي في شعبان، ودُفن بداره
بياب الأزَج، وبقي في النَّقَابة ثمان عشرة سنة.
٤٦- محمد بن عليّ بن عبدالله، أبو بكر الكِشْمَرْديُّ.
سمع الحُسين ابن البُسْري، وثابت بن بُنْدار. وعنه أبو سَعْد ابن
السَّمْعاني، وابنُ عساكر في مُعجميهما. وكان رجلاً صالحًا، تُوفي في رَجَب
ببغداد .
٤٧- محمد بن عليّ بن عبدالله، الإمام أبو عبدالله العراقيُّ البَغْداديُّ،
نزيل البَوَازيج(١).
من كبار أئمة الشَّافعية القائمين على المَذْهب، تفقه على إلْكيا الهَرَّاسي،
وأبي حامد الغَزَّالي، وأبي بكر الشاشي. وأخذ عن أبي الوَفَاء بن عَقِيل، وأبي
بكر بن المُظَفَّر الشامي. لَقِيَهُ المحدث أبو الفوارس الحسن بن عبدالله بن شافع
الدِّمشقي بإربل، وسمع منه جزءًا ومَقَاطع من شِعْره، وكان العراقي قد قدم
إِرْبِلَ لحاجة .
مولده في حدود الثمانين وأربع مئة، وبقي إلى بعد الأربعين وخمس
مئة .
٤٨- محمد بن عليّ بن محمد، أبو جعفر المَرْوزيُّ الدِّزَقيُّ.
فقيه، صالح، مُعَمَّر، أخذَ عن أبي القاسم الدَّبُوسي. وعنه السَّمعاني،
وغيره.
(١) قرية فوق بغداد بينها وبين سامراء.
٧٩٢

٤٩- محمد بن فَضْل الله، أبو الفَتْح بن مخمج (١) البَنْجَديهيُّ الفقيه
العابد.
سمع من أبي سعيد البَغوي الدَّبَّاس. ومات ببنج ديه في جمادى الآخرة
عن ثلاثٍ وسبعين سنة .
أخذ عنه السَّمعاني(٢).
٥٠- محمد بن محمد بن عبدالرحمن، أبو الفتح النَّيْسابوريُّ
الخَشَّاب الكاتب.
سمع أبا القاسم بن هوازن القُشَيري، وفاطمة بنت أبي عليّ الدَّفَّق،
والفَضْل بن المحب.
قال أبو سعد(٣): لقيته بأصبهان، وله شعرٌ رائق، وخط فائق.
قلت: هو آخر من حدَّث بأصبهان عن القُشَيري وزوجتِهِ بنت الدَّقَّاق.
٥١- محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد ابن السَّلاَّل، أبو
عبدالله الكَرْخِيُّ الوَرَّاق الحَبَّار.
كان يبيع الحِبْر في دُكَّانِ عند باب الثُّوبي. سمع أبا جعفر ابن المُسْلمة،
وعبدالصَّمد ابن المأمون، وجابر بن ياسين، وأبي بكر بن سياوش الكازَرُوني،
وأبي الحسن ابن البَيْضاوي، وأبي عليّ بن وشاح. وتفرد بالرِّواية عن هؤلاء
الثَّلاثة، وطالَ عُمُره، وتفرد. وُلد في رمضان سنة سَبْعٍ وأربعين وأربع مئة.
قال ابن السَّمْعاني: كان في خُلُقه زَعارَّة، وكناً نسمع عليه بجَهْد، وهو
بيتهم (٤) معروف بالتشئُّع .
قال أبو بكر محمد بن عبدالباقي: بيت السَّلاَّل مَعْروف في الكَرْخِ
بالتشُّع .
وقال الحافظ ابن ناصر: كنتُ أمضي إلى الجُمُعة وقد ضاقَ وقتُها، فأراه
على باب دُكانه فارغ القَلْب، ليسَ على خاطره من الصَّلاة شيءٍ.
(١) هكذا بخط المصنف، وفي المطبوع من التحبير: ((فخمج)) أوله فاء.
(٢) التحبير ٢١٠/٢ - ٢١١.
(٣) في ((الخشاب)) من الأنساب.
(٤) هكذا بخط المصنف، وفي المطبوع من السير ٧٦/٢٠: ((وهو يُتَّهم، معروف بالتشيع)).
٧٩٣

قلت: روى عنه ابنُ السَّمْعاني، وعُمر بن طَبَرْزَد، وأبو الفَرَج ابن
الجوزي، ومحمد بن أبي عبدالله بن أبي الفَتْح النهرواني، ومحمد بن عبدالله
البُرُوجردي، وسُليمان المَوْصلي، وأخوه عليّ، والنَّفِيس بن وَهْبان، وآخرون.
وتُوفي في جمادى الأولى، وله أربعٌ وتسعون سنة. وروى عنه بالإجازة أبو
منصور بن عُفَيْجة، وأبو القاسم بن صَصْرَى(١).
٥٢- محمد بن محمد بن الفَضْل بن دَلاَل، أبو منصور الشَّيْبانيُّ
الباجِسرائيُّ ثم البَغْداديُّ الحافظ .
سَمِعَ الكثير، وقرأ، وكَتَبَ، وعِنِيَ بهذا الشأن وكان سريعَ القراءة، جيد
التَّحْصيل؛ سمع طِرَاد بن محمد، وابن البَطِر، وطبقتهما. روى عنه أبو اليُّمْن
الكِنْدي. تُوفي في شعبان وله إحدى وثمانون سنة.
ذكره ابنُ النَّجّار.
٥٣- محمد بن محمد بن عليّ، أبو عامر العَكِّيُّ الشَّاطبيُّ، ويعرف
بابن مُنگرَال.
روى عن أبي الحسن ابن الدُّوش، وأبي عِمْران بن أبي تَلِيد، وأبي محمد
الرَّكْلي، وأبي عليّ الصَّدفي، وجماعة سواهم.
قال أبو عبدالله الأبار (٢): كان ثقةً صالحًا، أخباريًّا، عالمًا. أدَّب باللغة
والعربية. روى عنه القاضي أبو بكر بن مُفَوَّز، وغيره.
٥٤- المبارك بن أحمد بن محبوب، أبو المعالي المَحْبوبيُّ، أخو
أبي عليّ البَغْدادي.
سمع من طِراد الزَّيْنبي، ونصر بن البَطِر، وجماعة. وكان شيخًا صالحًا،
خَيِّرًا، تُوفي في نصف رَجَب .
روى عنه ابن السَّمْعاني، وابن الجوزي.
٥٥- المبارك بن المبارك بن أحمد بن الحسن بن كيلان، أبو بكر
الكَيْلانِيُّ السَّقْلاطَونيُّ البابَصْريُّ، من أهل باب البَصْرة.
(١) الظاهر أن الترجمة من ((ذيل تاريخ مدينة السلام)) للسمعاني، وينظر ((الحبار)) من
الأنساب، والمنتظم ١٢٣/١٠.
(٢) التكملة ٣/٢.
٧٩٤

من أهل السِّتْر والصَّلاح، سمع أباه، وثابت بن بُنْدار، وتُوفي في رَجَب،
وقد قارب الستین .
٥٦- مُسلم بن الخَضِر بن قسيم، أبو المجد الحَمَوِّي، من شعراء
نُور الدین.
له ذِكْرٌ في «الخَرِيدة))(١).
فمن شعره:
أهلاً بطَيْف خَيالٍ جاءَني سَحَرًا فقمتُ واللَّيلُ قد شابت ذَوَائِبُه
أقبِل الأرضَ إجلالاً لزَوْرَته كأنما صَدَقَتْ عندي كواذبُه
ومودّع القَلْب من نار الجَوَى حُرقا قضَى بها قبل أن تُقْضَى مآربُه
تكاد من ذِكْر يوم البَيْنِ تحرقُه لولا مَدَامعُ أنفاس تُغالبُه
٥٧- مسعود بن أبي غالب ابن التُّرَيْكي السَّقْلاطَونيُّ.
سمع محمد بن عبدالواحد الأزرق في سنة ثمان وتسعين وأربع مئة.
روى عنه عُمر بن طَبَرْزَد؛ سمع منه في هذا العام بقراءة أخيه أبي البقاء محمد.
٥٨- المُفَضَّل بن أحمد بن نَصْر بن عليّ بن أبي الحُسين أحمد بن
محمد بن فاذشاه، أبو عبدالله الأصبهانيُّ .
سمع أبا عبدالله الثَّقفي، وأبا بكر بن ماجة الأبْهَري، وتُوفي بهَمَذَان في
جمادى الأولى. كتب عنه الحافظ أبو سَعْد، وعبدالخالق بن أسد.
٥٩- المَهْدي بن هبة الله بن مَهْدي، أبو المحاسن الخَلِيليُّ القَزْوينيُّ.
إمامٌ، زاهد، عابد، ورع، قَوَّال بالحق، نزل بنواحي مَرْو. وقد تفقه
ببغداد على أسعد المِيْهَني، وقرأ ((المقامات)) بالبَصْرة على المصنَّ، ثم تَزَهَّد،
وصحب يوسف بن أيوب مدة. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني حَديثًا عن محيي
السُّنَّةِ البَغَوي.
وُلد سنة خمسٍ وثمانين وأربع مئة، وتُوفي بقرية جيرنج في شعبان.
٦٠- نَصْر بن أسعد بن سعيد بن فَضْل الله بن أحمد المِيْهَنيُّ
الصُّوفيُّ.
(١) الخريدة ٤٣٣/١ فما بعد (القسم الشامي).
٧٩٥

سمع أبا الفضل محمد بن أحمد العارف في سنة بِضْع وستين. أخذ عنه
أبو سَعْد، وقال(١): مات في المحرَّم.
٦١- وجيه بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف بن
محمد بن المَرْزُبان، أبو بكر الشَّخَاميُّ، أخو زاهر.
من بيت الحَدِيث والعَدَالة بنَيْسابور. رحل بنفسه إلى هَرَاة وإلى بَغْداد،
ومولده في شوال سنة خمسٍ وخمسين وأربع مئة .
سمع أبا القاسم القُشَيْرِي، وأبا حامد الأزهري، وأبا المظفَّر محمد بن
إسماعيل الشُّجاعي، وأبا نصر عبدالرحمن بن محمد بن موسى التاجر،
ويعقوب بن أحمد الصَّيْرفي، وأبا صالح المؤذن، ووالده أبا عبدالرحمن
الشَّخَامي، وشَيْخ الحجاز عليّ بن يوسف الجُوَيْني، وشبيب بن أحمد
البَسْتيغي، وأبا سهل الحَفْصي، وأبا المعالي عُمر بن محمد بن الحُسين
البِسْطامي، وأخته عائشة بنت البِسْطامي، ومحمد بن يحيى المُزَكِّي، وأبا
الحسن عليّ بن أحمد الواحدي، ومحمد بن عبيدالله الصَّرام، وعبدالحميد بن
عبدالرحمن البحيري، وأبا القاسم إسماعيل بن مَسْعَدة الإسماعيلي، وطائفة
بنَّيْسابور. وبهَرَاة شيخ الإسلام أبا إسماعيل، وبِيبى الهَرْثَمية، وعاصم بن
عبدالملك الخليلي، وأبا عطاء عبدالرحمن بن محمد الجَوْهري، وأبا العلاء
صاعد بن سَيَّار، ونَجِيب بن ميمون الواسطي، وعطاء بن الحسن الحاكم،
وجماعة بهَرَاة. وعبدالرحمن بن محمد بن عفيف البُوشَنْجي، وأبا سعد محمد
ابن محمد الحَجَري ببوشنج، وأبا نصر محمد بن محمد الزَّيْنبي، وأبا الحُسين
العاصمي ببغداد، وأبا نصر محمد بن وَدْعان المَوصِلي بالمدينة.
روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وابنُ عساكر، وأبو الفضل محمد بن أحمد
الطَّبَسي، ومحمد بنِ فَضْلِ الله السَّالاري، ومنصور الفُرَاوي، والمؤيَّد
الطُّوسي، وزينب الشَّعْرية، ومجد الدين سعيد بن عبدالله بن القاسم
الشَّهْرِزُوري، والقاسم بن عبدالله الصَّفَّار، وأبو النَّجيب إسماعيل بن عثمان
القارىء، وأبو سعد عبدالواحد بن عليّ بن حقُّوية الجُوَيْني، وآخرون.
(١) التحبير ٣٤٣/٢.
٧٩٦

قال ابن السَّمْعاني(١): كتبتُ عنه الكثير، وكان يُمْلي في الجامع الجديد
بنَيْسابور كل جمعة في مكان أخيه زاهر. وكان كخير الرِّجال، متواضعًا، ألُوفًا،
متوددًا، دائم الذِّكْر، كثير التلاوة، وَصُولاً للرحم، تفرَّد في عصره بأشياء،
ومرض أسبوعًا، وتُوفي في ثامن عشر جمادى الآخرة، ودُفن بجنب أبيه
وأخيه .
٦٢ - يحيى بن خَلَف بن النََّيس، أبو بكر المعروف بابن الخَلُوف،
الغَرْناطيُّ المقرىء الأُستاذ.
لقي من القُرَّاء أبا الحسن العَبْسي، وخازم بن محمد، وأبا بكر بن المُفَرِّج
البَطَلْيَوسي، وأبا القاسم ابن النَّخَّاس، وأبا الحسن بن كُرْز، وعياش بن خَلَف.
ومن المُحَدِّثين ابن الطَّلَّعِ، وأبا عليّ الغَسَّاني، وأبا مروان بن سِرَاج، فسمع
من بعضهم، وأجازَ له سائرُهم. وحج فسمع ((صحيح مسلم)) بمكة من أبي
عبد الله الحُسين الطَّبَري، ودخل العراق فسمع من أبي طاهر بن سِوَار المقرىء،
وبالشام من أبي الفتح نَصْر بن إبراهيم المقدسي .
وأقرأ الناس بجامع غَرْناطة زمانًا، وطالَ عُمُره، واشتُهرَ اسمُه وحدَّث،
وأقرأ القراءات، وكان بارعًا فيها، حاذقًا بها، مع التفتُّن، والحِفْظ، ومعرفة
التَّفْسير والجلالة والحُرْمة.
حدَّث عنه أبو عبد الله النُّمَيري - ويقول فيه: يحيى بن أبي سعيد - وأبو
بكر بن رِزْق، وأبو الحسن بن الضَّخَّاك، وأبو عبدالله محمد بن عبدالرحيم بن
الفَرَس، وابنه عبدالمنعم بن محمد، وابنه عبدالمنعم بن يحيى بن الخَلُوف،
وأبو القاسم القَنْطَري، وأبو محمد بن عُبيد الله الحَجْري، وأبو عبدالله بن
عروس .
وتُوفي بغَرْناطة في آخر العام، وكان مولده في أول سنة ستٍّ وستين
وأربع مئة.
ترجمه الأبار(٢).
(١) ذكر ابن نقطة فى التقييد ٤٧٢ أنَّ السمعاني قال ذلك في مشيخته.
(٢) في التكملة ١٧٠/٤ - ١٧١ .
٧٩٧

ومن بقايا الزُّواة عنه أحمد بن عبدالودود بن سَمَجون، بقي إلى سنة ثمانٍ
وست مئة .
٦٣ - يحيى بن زيد بن خليفة بن داعي بن مهدي بن إسماعيل، أبو
الرِّضا العَلَويُّ الحسنيُّ السَّاويُّ، شيخ الصُّوفية بساوة.
ديِّنٌ صالحٌ، خَيرٌ، متوددٌ، متواضعٌ، نبيلٌ. سمع بأصبهان أبا سَعْد
المُطَرِّز، وأبا منصور بن مَنْدُوية، وأبا عليّ الحَدَّاد. وتُوفي في شعبان عن بِضْعِ
وسبعين سنة .
روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني(١).
٦٤- يحيى بن عبدالله بن أبي الرَّجاء محمد بن عليّ التَّمِيميُّ، أبو
الوفاء الأصبهانيُّ.
تُوفي في الخامس والعشرين من رمضان(٢). وكان فاضلاً، قاضيًا نبيلاً،
مُعَذَّلاً، عالمًا بالشروط. روى عنه أبو موسى المَدِيني، والسمعاني(٣). سمع
أباه، وعبدالجبار بن عبدالله بن بُرْزة، وأبا طاهر النَّقَّاش.
٦٥ - يحيى بن موسى بن عبدالله، أبو بكر القُرْطُبيُّ.
روى عن محمد بن فَرَج، وأبي عليّ الغَسَّاني. وكان رجلاً صالحًا، خيّرًا
طاهرًا، مُقبلاً على ما يعنيه.
روى عنه ابن بَشْكُوال ((فوائد أبي الحسن بن صَخْر))، بسماعه من
عبدالعزيز بن أبي غالب القَرَوي، عنه، وقال(٤): تُوفي في عَقب صَفَر .
(١) التحبير ٣٧٥/٢.
(٢) هكذا قيده أبو مسعود الحاجي في ((الوفيات))، الترجمة (١٤١).
(٣) التحبير ٣٧٦/٢.
(٤) الصلة، الترجمة (١٤٨٦).
٧٩٨

سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة
٦٦- أحمد بن الحُصَيْن بن عبدالملك بن عَطّاف، القاضي أبو
العباس العُقَيْليُّ الجَيَّانيُّ.
طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وهذا يَنْدُر في المَغَاربة، ورحل
إلى قُرْطُبة، فسمع من أبي محمد بن عَتاب، وأبي الأصْبَغ بن سَهْل. وسمع
بإشبيلية من أبي القاسم الهَوْزَني، وسكن غَرْناطة، وأفتى بها، وحَدَّث. روى
عنه أبو محمد بن عُبيدالله الحجري(١).
٦٧ - أحمد بن عبدالله بن عليّ بن عبدالله، أبو الحسن بن أبي محمد
ابن الآبْنُوسيِّ البغداديُّ الفقيه الشَّافعيُّ الوكيل.
وُلد سنة ستٍّ وستين وأربع مئة، وسمع أبا القاسم ابن البُسْري، وأبا
نصر الزَّيْنبي، وإسماعيل بن مَسْعَدة الإسماعيلي، وعاصم بن الحسن، وأبا
الغنائم بن أبي عثمان، ورِزْق الله، وجماعة كثيرة. وتفقه على القاضي محمد
ابن المظفَّر الشَّامي، وعلى أبي الفَضْلِ الهَمَذَاني. ونَظَر في عِلْم الكلام
والاعتزال، ثم فَتَحَ اللهُ له بحسن نِيَّته، وصار من أهل السُّنَّة .
روى عنه بنته شرفُ النِّساء وهي آخر من حدَّث عنه، وابن السَّمْعاني،
وابنُ عساكر، وأبو اليُمْن الكِنْدِي، وسُليمان المَوْصلي، وآخرون.
قال ابن السَّمْعاني: فقيه، مُفْتٍ، زاهد، يعرفُ المَذْهب والفرائض.
اعتزلَ عن النَّاس، واختار الخُمُول، وتركَ الشُّهْرة، وكان كثير الذِّكْر. دخلت
عليه فرأيته على طريقة السَّلَف من خُشُونة العَيْش، وتَرْك التكلُّف.
وقال ابن الجَوْزي(٢): صحب شيخَنَا أبا الحسن ابن الزَّاغوني، فحمله
على السُّنَّة بعد أن كان مُعْتزليًّا، وكانت له اليد الحَسَنة في المَذْهب، والخلاف،
والفرائض، والحساب، والشُّروط. وكان ثقةً، مُصَنَّفًا، على سَنن السَّلَف،
وسبيل أهل السُّنَّة في الاعتقاد، وكان يُنابذ من يخالف ذلك من المتكلِّفين(٣).
وله أذكار وأوراد من بكرةٍ إلى وقت الظُّهْر، ثم يُقرأ عليه من بعد الظّهر.
(١) من التكملة لابن الأبار ١/ ٥٠ - ٥١.
(٢) المنتظم ١٢٦/١٠.
(٣) هكذا بخط المصنف، وفي المطبوع من المنتظم: ((المتكلمين)).
٧٩٩

وكان(١) يلازم بيته، ولا يخرج أصلاً، وما رأيناهُ في مسجد، وشاعَ أنه لا يصلي
الجُمُعة، وما عَرَفْنا عُذْره في ذلك، وتُوفي في ثامن ذي الحجة.
قلت: وأجازَ لأبي منصور بن عُفَيْجة، ولأبي القاسم ابن(٢).
٦٨ - أحمد بن عبدالخالق بن أبي الغنائم الهاشميُّ، أبو العباس.
سمع مَجْلسًا من طِراد. روى عنه الفَضْل بن عبدالخالق الهاشمي.
٦٩- أحمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالباري، أبو جعفر
البِطْرَوجيُّ، ويُقال: البِطْرَوْشيُّ بالشين، الحافظ، أحد الأئمة المشاهير
بالاندلس .
أخذ عن أبي عبدالله الطَّلَّعي، وأبي عليّ الغَسَّاني، وأبي الحسن
العَبْسي، وخازم بن محمد، وخَلَف بن مُدِير، وخَلَف بن إبراهيم الخطيب
المقرىء، وجماعة. وأكثر عن أبي عبدالله الطَّلاعي، وقرأ القرآن بقُرْطُبة على
عيسى بن خيرة. وناظر في ((المدَوَّنَة)) على عبدالصمد بن أبي الفَتْحِ العَبْدَري،
وفي ((المُسْتخرجة)) على أبي الوليد بن رُشْد. وعرض ((المُسْتخرجة)) مرَّتين على
أصبغ بن محمد.
وأجاز له أبو المُطَرِّف الشَّعْبي، وأبو داود المقرىء، وأبو عليّ بن
سُكَّرة، وأبو عبدالله بن عَوْن، وأبو أسامة يعقوب بن عليّ بن حَزْم.
وكان إمامًا حافلاً، عارفًا بمذهب مالك، بصيرًا به، حافظًا، محدثًا،
عارفًا بالرِّجال، وأحوالهم، وتواريخهم، وأيامهم، وله مصنَّفات مشهورة.
وكان إذا سُئِلَ عن شيءٍ فكأنما الجواب على طَرَف لسانه، ويُورد المسألة بنصها
ولَفْظها لقوة حافظته، ولم يكن للأندلسيين في وَقْته مثله، لكنه كان قليل
البضاعة من العربية رث الهيئة، خاملاً لخِفةٍ كانت به. ولذلك لم يلحق
بالمشاوَرين، ولا وَلَّوه شيئًا من أمورِ المُسلمين، وعَسَى ذلك كان خَيْرًا له،
رحمه الله .
روى عنه ((الموطأ)) أبو محمد عبدالله بن محمد بن عُبيد الله الحَجْري،
وخَلَف بن بَشْكُوال الحافظ، وأخوه محمد بن بَشْكُوال، وأبو الحسن محمد بن
(١) من هنا إلى تاريخ الوفاة ليس في المطبوع من ((المنتظم)) فكأنها سقطت منه.
(٢) بعده بياض في الأصل الذي بخط المصنف.
٨٠٠