Indexed OCR Text

Pages 621-640

أبا الحُسين محمد بن مكي، وأبا بكر الخطيب.
روى عنه ابنُ عساكر، وابنه القاسم وهو أكبر شيخ للقاسم، وعبدالخالق
ابن أسد.
٢٢٥- يحيى بن عليّ بن عبدالعزيز بن عليّ بن الحُسين، القاضي أبو
المُفَضَّل القُرَشي الدِّمشقيُّ، قاضي دمشق، ويُعرف بابن الصائغ.
قال ابن ابنته الحافظ ابن عَسَاكر(١): سَمِعَ عبدالعزيز الكَتاني، والحسن
ابن عليّ ابن البُري، وحَيْدرة بن عليّ، وعبدالرَّزَّاق بن الفُضَيْل، وأبا القاسم بن
أبي العلاء، وغيرهم. ورحل إلى بغداد فسمع بها من عبد الله بن طاهر التَّمِيمي
الفقيه، وغيره. وتفقه على أبي بكر الشاشي. وتفقه بدمشق على القاضي
المَرْوَزي، وصَحِبَ الفقيه نَصْرًا المقدسي مدةً. وكان عالمًا بالعربية؛ قرأ على
أبي القاسم الفارسي، وقال لي: وُلدتُ سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مئة، وقد
وَلَيَ القَضَاء نيابةً عن القاضي أبي عبدالله محمد بن موسى البلاشاغوني، ثم
نابَ عن أبي سَعْد محمد بن نَصْرِ الهَرَوي، وقُتِلَ أبو سَعْد وجَدِّي على القَضاء.
وخرج إلى الحَج على طريق بَغْداد سنة عَشْر، فكان ولده القاضي أبو المعالي
هو الحاكم. وكان ثقةً، حُلو المحاضرة، فصيحَ اللِّسان. أخبرنا جدي، قال:
أخبرنا عبدالرزاق سنة خمسٍ وخمسين وأربع مئة بقراءة أبي الفَرَج الحَنْبلي،
فذکر حديثاً .
وقال ابن السَّمْعاني: كان جميلَ الأمر، مَرْضيَّ السِّيرةِ. كان النَّاسُ
يَحْمدونه في قَضَاياه وأحكامه. وهو أبو شيخنا محمد بن يحيى قاضي دمشق،
وجد رفيقنا أبي القاسم، وكان مُقلّ من الحَديث، أجاز لي(٢).
قلت: وروى عنه القاسم ابن الحافظ، وعبدالخالق بن أسد، وجماعة .
وتُوفي في الخامس والعشرين من ربيع الأول، ودُفن عند مَسْجد القَدَم بتربة.
(١) تاريخ دمشق ٣٤١/٦٤ - ٣٤٣.
(٢) ينظر التحبير ٣٨٤/٢.
٦٢١

سنة خمس وثلاثين وخمس مئة
٢٢٦ - أحمد بن جعفر بن أحمد بن خَصِيب، أبو العباس القَيْسيُّ
القُرْطُبيُّ المقرىءُ، المعروف بالقَيْشطالي، وقد تُبدّل الشين جيمًا.
أخذ القراءات عن أبي القاسم ابن النَّخَّاس، وحَدَّث عن أبي محمد بن
عَتاب، وأقرأ القرآن والعربية. روى عنه أبو الحسن بن رَبيع، وأبو عبد الله بن
العويص، وأبو العباس بن مَضَاء، وغيرُهم(١).
٢٢٧- أحمد بن سَعد بن عليّ بن الحسن بن القاسم بن عِنَان، أبو
عليّ العِجْليُّ الهَمَذَانيُّ، المعروف بالبَدِيع.
وُلد سنة ثمانٍ وخمسين، وسَمَّعهُ أبوه، ثم رحل هو بنفسه إلى أصبهان،
وبَغْداد، والكوفة، والرَّي؛ سمع بكر بن حَيْد صاحب أبي الحُسين القَنْطري،
وأبا إسحاق الشِّيرازي، ويوسف بن محمد الهَمَذَاني الخطيب، وأبا الفَرَج بن
عبدالحميد، وأبا طاهر ابن الزَّاهد، وعامة الهَمَذَانيين؛ وسُليمان بن إبراهيم
الحافظ، والقاسم بن الفضل الرئيس بأصبهان، وأبا الغنائم محمد بن أبي
عثمان، وابن البَطِرِ، وجماعة ببغداد؛ ومكي بن علان بالكَرَج.
روى كتاب ((المُتَحابين)) لابن لال، سماعًا عن أبي الفَرَج عليّ بن محمد
ابن عبدالحميد عنه. روى عنه ابنُ عساكر، وابنُ السمعاني، وابنُ الجَوْزي،
وطائفة .
قال ابن السَّمْعاني(٢): شيخٌ، إمامٌ، فاضلٌ، ثقةٌ، كبيرٌ، جليلُ القَدْر،
واسعُ الرواية، حَسنُ المعاشرة، وله نَظْم جيد.
وقد ذكره شيروية في ((الطبقات))، فقال: صدوقٌ، فاضلٌ، يرجع إلى
نَصِيب من كل العُلوم أدبًا، وفِفْهَا، وحَديثاً، وتَذْكيرًا. وكان يراعي الناس
ويُداريهم، ويقومُ بحقوقهم، مَقْبولاً بين الخاص والعام.
وقال غيره: تُوفي سنة خمس وثلاثين في رَجَب، وقبره یُزار.
(١) من تكملة ابن الأبار ٤٥/١ .
(٢) في ذيل التاريخ، كما في مختصره، الورقة ٤٤. وبعضه في ((العجلي)) من الأنساب.
٦٢٢

٢٢٨- أحمد بن محمد بن أحمد بن هالة، أبو العَبَّاس الرُّنانيُّ،
ورنان: من قری أصبهان.
كان من أعيان القُرَّاء؛ قرأ على أبي عليّ الحَدَّاد؛ وبواسط على أبي العز
القَلانسي. وسمع من غانم البُرْجي فمن بعده. وببغداد من طائفة بعد العشرين
وخمس مئة. ونَسَخَ الكثيرَ، وخَرَّج للشيوخ، وخَتَّم خَلْقًا، وتُوفي بالحلة
السَّيْفية، مرجعه من الحجِّ، فُجاءَةً في صَفَر.
وقد خرَّجَ للحافظ إسماعيل بن محمد التَّيْمي عشرة أجزاء(١).
٢٢٩- إسماعيل بن أبي القاسم بن عبدالواحد، الإمام أبو سعيد
الخَرْجِرْدِيُّ، وهي بُلَيْدة من أعمال بوشَنْج.
فاضلٌ عالمٌ عابد، نزل هَرَاة، وحدَّث عن أبي صالح المؤذن، وأبي
عَمرو المَحْمِي، وابن خَلَف الشيرازي.
روى عنه أبو سعد السَّمْعاني، وقال(٢): تُوفي في جمادى الأولى.
قلت: هو الآتي في سنة ستٍّ(٣).
٢٣٠ - إسماعيل بن محمد بن الفضل بن عليّ بن أحمد بن طاهر،
الحافظ الكبير أبو القاسم التَّيْمِيُّ الطّلْحيُّ الأصبهانيُّ، المعروف
بالجُوزي(٤)، الملقَّب بقِوَام السُّنة .
وُلد سنة سَبْع وخمسين وأربع مئة في تاسع شَوَّال. وسمع من أبي عَمرو
ابن مَنْدَة، وعائشة بنت الحسن الوَركانية، وإبراهيم بن محمد الطيان، وأبي
الخير بن رَرَا، وأبي منصور بن شُكْرُوية، وابن ماجة الأبْهَري، وأبي عيسى
عبدالرحمن بن محمد بن زياد، وطائفة من أصحاب ابن خَرَشيذ قُولة. ورحل
إلى بغداد، فأدرك أبا نصر الزَّيْنبي، وهو أكبر شيخ له، فسمع منه، ومن عاصم
الأديب، ومالك البانياسي، والموجودين. ورحلٌ إلى نَيْسابور فسمع أبا نصر
(١) ينظر ((الرناني)) من الأنساب.
(٢) في ((الخرجردي)) من الأنساب.
(٣) سيأتي في السنة التالية (الترجمة ٢٧٧) وسماه هناك: ((إسماعيل بن عبدالواحد بن
إسماعيل)).
(٤) بضم الجيم، وهو لقبه، وهو اسم طائر صغير بلغة أهل أصبهان، وكان يكره هذا اللقب،
ولكنه عرف به، كما في أنساب السمعاني ولباب ابن الأثير.
٦٢٣

محمد بن سَهْل السَّرَّاج، وعثمان بن محمد المَحْمي، وأبا بكر بن خَلَف،
وجماعة من أصحاب ابن مَحْمِش. وسمع بعدة بلاد، وجاورَ بمكة سنة،
وصَنَّف التَّصانيف، وأملى، وتَكَلَّم في الجَرْحِ والتَّعديل.
روى عنه أبو سَعْد السَّمعاني، وأبو القاسم ابن عَسَاكر، وأبو موسى
المَدِيني، ويحيى بن محمود الثَّقفي، وعبدالله بن محمد بن حَمْد الخَباز،
والقاضي أبو الفَضائل محمود بن أحمد العَبْدُكُوبي، وأبو نَجِيح فَضْل الله بن
عثمان، وأبو المَجْد زاهر بن أحمد، والمؤيَّد ابن الأخوة، وآخرون.
قال أبو موسى في (مُعْجَمه)): أبو القاسم إسماعيل ابن الشَّيخ الصَّالح
حقيقة أبي جعفر محمد بن الفضل الحافظ، إمام أئمة وَقْته، وأستاذُ علماء
عَصْره، وقُدْوة أهل السُّنّة في زمانه، قد حدثنا عنه غيرُ واحدٍ من مَشَايخنا في
حال حياته بمكةً، وبَغْداد، وأصبهان. وأُصْمِت في صَفَر سنة أربع وثلاثين، ثم
فُلج بعد مدة، وتُوفي بكْرَة يوم الأضحى، وصلى عليه أخوه أبو المُرَجَّى،
واجتمع في جنازته جَمْعٌ لم أر مثلهم كثرةً، رحمه الله.
قلت: وقد أفردَ أبو موسى له ترجمةً في جزءٍ كبير مُبَوَّب، فافتتحه
بتعظيم والده أبي جعفر محمد بن الفَضْلِ، وَوَصَفَهُ بالصَّلاحِ، والزُّهد،
والأمانة، والوَرَع. ثم روى عن أبي زكريا يحيى بن مَنْدَة أنه قال: أبو جعفر
عفيفٌ، دين، لم نَرَ مثلَهُ في الدِّيانة والأمانة في وقتنا، قرأ القُرآن على أبي
المظفَّر بن شبيب، وسَمِعَ من سعيد العَيار، وماتَ في سنة إحدى وتسعين
وأربع مئة .
قال أبو موسى: ووالدته من أولاد طَلْحة رضي الله عنه، وهي بنت محمد
ابن مُصْعَب، فقال أبو القاسم في بعض أماليه عقيب حديثٍ رواه عن شيخ له،
عن أبي بكر محمد بن عليّ بن إبراهيم بن مُصْعَبٍ: كان أبو بكر عم والدّتي،
وهو من أماثل أهل أصبهان، له أوقافٌ كثيرة في البَلَد.
قال أبو موسى: قال أبو القاسم إسماعيل: سمعتُ من عائشة الوَركانية
وأنا ابن أربع سنين.
وقد سمع إسماعيل أيضًا من أبي القاسم عليّ بن عبدالرحمن بن عَلِيَّك
القادم أصبهان في سنة إحدى وستين، ولا أعلمُ أحدًا عابَ عليه قولاً ولا فِعْلاً،
٦٢٤

ولا عانده أحدٌ في شيءٍ إلا وقد نَصَرَهُ الله. وكان نَزِهِ النَّفْس عن المَطَامع، لا
يدخل على السَّلاطين، ولا على المُتَّصلين بهم. قدَ خَلَّى دارًا من مُلْكه لأهل
العلم، مع خفة ذات يَدِهِ، ولو أعطاه الرَّجُل الدُّنيا بأسرها لم يرتفع عنده
بذلك، ويكون هو وغيره ممن لم يُعْطه شيئًا سواء، يشهد بجميع ذلك
المُوافقون والمخالفون. بلغ عدد أماليه نحوًا من ثلاثة آلاف وخمس مئة
مجلس، وقلَّما نعلم أحدًا بأصبهان بلغ عدد أماليه هذا القَدر، وكان يَحْضر
مجلس إملائه المُسْندُون، والأئمة، والحُفَّاظ. وما رأيناه قد استخرجَ إملاءه
كما يفعله المُمْلُون، بل كان يأخذ معه أجزاء، فَيُملي منها على البَدِيهة. أخبرنا
أبو زكريا يحيى بن مَنْدَة الحافظ إذْنًا في كتاب ((الطَّبَقات))، قال: إسماعيل بن
محمد الحافظ أبو القاسم، حسن الاعتقاد جميل الطريقة، مقبول القول، قليل
الكلام، ليس في وَقْته مثله.
وقال أبو مسعود عبدالجليل بن محمد كوتاه: سمعت أئمة بغداد
يقولون: ما رحلَ إلى بَغْداد بعد أحمد بن حنبل رجل أفضل وأحفظ من الشَّيخ
الإمام إسماعيل .
قال أبو موسى: باب الدَّليل على أنه إمام المئة الخامسة الذي أحيا الله به
الدِّين. قال: لا أعلم أحدًا في ديار الإسلام يَصْلح لتأويل هذا الحديث إلا هذا
الإمام، أبو القاسم إسماعيل رحمة الله عليه.
قلت: تَكَلَّف أبو موسى في هذا الباب تكلُّفًا زائدًا، إذ جعل أبا القاسم
على رأس الخمس مئة، وإنما كان اشتهاره من العِشْرين وخمس مئة ونحوها،
وإلى أن مات، هذا إذا سلِّم له أنه أجل أهل زمانه في العلم.
وقال أيضًا: فإن اعترض معترضٌ بقول أحمد: إنَّ النبيَّ بَّ قال في
الحديث ((برجلٍ من أهل بيتي)). قيل له: لم يُرد أن يكون من بني هاشم أو بني
المطَّلِب .
قلت: لم يقُلْ أحمد هذا أصلاً، ولا قالهُ رسول الله بََّ، فالاعتراض
باطل. ثم إنه أخذَ يَتَكَلَّف عن هذا، وقال: فثبت أنه بَلَّ أرادَ من قريش. وهذا
الإمام الذي تأولته على الحديث من قُريش من أولاد طَلْحة بن عُبيد الله من جهة
تاريخ الإسلام ٤٠٣/١١
٦٢٥

الأم. ثم شرع ينتصر بأن ابن أخت القوم منهم. وهذا يدل على أن إمامنا
فَرشي.
وعن أبي القاسم إسماعيل، قال: ما رأيت في عمري أحدًا يحفظ
حِفْظي.
قال أبو موسى: وكان رحمه الله يحفظ مع المسانيد الآثار والحكايات.
سمعته يقول يومًا: ليسَ في ((الشِّهاب)) للقُضاعي من الأحاديث إلا قدر خمسين
حديثًا، أو نحو ذلك.
قال أبو موسى: وقد قرأ عدة ختمات بقراءات على جماعة، وأما عِلْم
التَّفسير، والمَعْنَى، والإعراب، فقد صَنَّف فيه كتُبًا بالعربية وبالفارسية؛ وأما
عِلْم الفقه فقد شهر فتاويه في البَلَد والرَّساتيق، بحيث لم ينكر أحدٌ شيئًا من
فتاويه في المَذْهب، وأُصول الدِّين والسُّنَّة .
وكان يُجيد النَّحو، وله في النَّحْو يد بيضاء، صنَّف كتاب ((إعراب
القُرآن))، ثم قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا أبو
المناقب محمد بن حمزة بن إسماعيل العَلَوي بهَمَذَان، قال: حدثنا الإمام
الكبير، بديع وقته، وقريع دهره، أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل،
فذکر حديثاً.
سألتُ أبا القاسم إسماعيل بن محمد يومًا، وقلت له: أليس قد رُوي عن
ابن عباس في قوله تعالى: ﴿استوى﴾ قعدَ؟ قال: نعم. قلتُ له: يقول إسحاق
ابن راهُوية: إنما يوصف بالقُعود من يمل القيام. فقال: لا أدري إيش يقول
إسحاق. وسمعته يقول: أخطأ ابن خُزيمة في حديث الصُّورة، ولا يُطعن عليه
بذلك، بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب .
قال أبو موسى: أشارَ بذلك إلى أنه قَل من إمام إلا وله زَلَّة، فإذا تُرك
ذلك الإمام لأجل زلته تُرِكَ كثير من الأئمة، وهذا لا ينبغي أن يُفْعل.
وكان من شِدَّة تمسُّكه بالسُّنة، وتعظيمه للحديث، وتحرُّزه من العدول
عنه، ما تكلّم فيه من حديث نُعيم بن حمَّاد الذي رواه بإسناده في النُّزول
بالذات. وكان من اعتقاد الإمام إسماعيل أن نزول الله بالذات، وهو مشهور من
٦٢٦
:

مذهبه، قد كتبه في فتاوى عدة، وأملى فيه أمالي، إلا أنه كان يقول: إسناده
مدخول وعلى بعض رُواته مَطْعَن .
سمعت محمد بن مُبشر يقول: سمعت الإمام أبا مسعود يقول: ربما كنا
نمضي مع الإمام أبي القاسم إلى بعض المَشَاهد المَعْروفة فكلما استيقظنا في
اللَّيل رأيناه قائمًا يُصَلي. وسمعتُ من يحكي عنه في اليوم الذي قُدمَ بولده
ميتًا، وجلسَ للَّعزية، جَدَّد الوضوء في ذلك اليوم مرات قريبًا من ثلاثين مرة.
كل ذلك يُصَلِّي رَكْعتين.
وسمعت غير واحدٍ من أصحابه أنه كان يُمْلي ((شَرْحِ مُسلم)) عند قبرٍ ولده
أبي عبدالله، فلما كان يوم ختم الكتاب عمل مأدبةً وحلاوة كثيرة، وحُملت إلى
المَقْبَرة. وكان أبو عبدالله محمد قد وُلد نحو سنة خمس مئة، ونشأ فصار إمامًا
في العُلُوم كلها، حتى ما كان يتقدمه كبيرُ أحدٍ في وقته في الفَصَاحة، والبيان،
والذَّكاء والفَهْم. وكان أبوه يُفَضِّله على نَفْسه في اللُّغة، وجريان اللِّسان. وقد
شرحَ في ((الصَّحيحين)) فأملى من شَرْح كل واحدٍ منهما صَدْرًا صالحًا. وله
تصانيف كثيرة مع صِغَر سنه، ثم اخترمَتْه المَنِية بهَمَذَان في سنة ستٍّ وعشرين.
وكان والده يروي عنه وجادةً، وكان شديد الفَقْد عليه .
سمعتُ أبا الفتح أحمد بن الحسن يقول: كُنا نمشي مع أبي القاسم يومًا،
فوقفَ والتفتَ إلى الشيخ أبي مَسْعود الحافظ وقال: أطالَ الله عُمُرك، فإنك
تعيشُ طَوِيلاً، ولا تَرَى مثلك. وهذا من كراماته.
قال أبو موسى: صَنَّف أبو القاسم التَّفْسير في ثلاثين مجلَّدة ◌ِبارًا،
وسَمَّاه ((الجامع))، وله كتاب ((الإيضاح في التَّفْسير)) أربع مُجَلدات، وكتاب
((الموضح في التَّفْسير)) ثلاث مُجَلَّدات، وكتاب ((المُعْتَمد في التَّفسير)) عشر
مجلَّدات، وكتاب ((التَّفسير)) بالأصبهاني عِدَّة مُجَلَّدات، وكتاب (السُّنَّة))
مُجَلَّدة، وكتاب (التَّرْغيب والترهيب)) وكتاب ((سِيَرَ السَّلَف)) مُجَلدة ضَخْمة،
و((شرح صحيح البخاري)) و((شرح صحيح مسلم))، كان قد صنفهما ابنه
فأتمهما، وكتاب ((دلائل النُّبُوة)) مجلَّدة، وكتاب ((المغازي)) مجلَّدة، وكتاب
صغير في السُّنَّة، وكتاب ((الحكايات))، مجلَّدة ضخمة، وكتاب ((الخلفاء)) في
٦٢٧

جُزء، وتفسير كتاب ((الشِّهاب)) باللِّسان الأصبهاني، وكتاب ((التَّذْكرة)) نحو
ثلاثين جُزءًا. وقد تَقَدَّمت أماليه.
قال الحافظ ابن ناصر: حدَّثني أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد ابن
أخي الحافظ إسماعيل، قال: حذَّثني أحمد الأُسواري الذي تَوَلَّى غَسْل عمي،
وكان ثقةً، أنَّه أرادَ أن يُنَتِّ عن سَوْأَته الخِرْقة لأجل الغُسْل، فجبذها إسماعيل
من يده، وغَطَّى بها فَرْجه، فقال الغاسل: أحياةٌ بعد موت(١)؟
وقال ابن السَّمْعاني (٢): هو أستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا
القَدْر؛ وهو إمامٌ في التَّفْسير، والحديث، واللُّغة، والأدب، عارف بالمُتُون
والأسانيد، وكنتُ إذا سألته عن الغَوَامض والمُشْكلات أجابَ في الحال بجوابٍ
شافٍ. سمع الكثير ونَسَخَ، وَوَهَب أكثر أصوله في آخر عُمُره. وأملى بجامع
أصبهان قريبًا من ثلاثة آلاف مَجْلس، وسمعته يقول: والدك ما كان يترك
مجلس إملائي. وكان والدي يقول: ما رأيتُ بالعراق ممن يعرفُ الحديث
ويفهمه غير اثنين: إسماعيل الجُوزي بأصبهان، والمُؤْتَمن الساجي ببغداد.
قال أبو سَعْد: استفدتُ منه الكثيرَ، وتَتَلْمَذتُ له، وسألتُه عن أحوال
جَمَاعة، وسمعتُ أبا القاسم الحافظ بدمشق يُثني عليه، وقال: رأيتُه وقد
ضعُف وساءَ حِفْظُه.
وأثنى عليه أبو زكريا ابن مَنْدَة في ((تاريخ أصبهان)).
وذكره محمد بن عبدالواحد الدَّقَّاق، فقال: عديمُ النَّظير، لا مثل له في
وَقْته، كان والده ممن يُضرب به المَثَل في الصَّلاح والرَّشاد.
وقال السَّلَفي: كان فاضلاً في العَرَبية ومَعْرفة الرِّجال. سمعت أبا عامر
العَبْدَري يقول: ما رأيتُ شابًّا ولا شَيْخًا قط مثل إسماعيل، ذاكَرْتُه فرأيتُهُ حافظًا
للحديث، عارفًا بكل عِلْم، مُتَفَنِّنَا. استعجل علينا بالخُروج. وسمعت أبا
الحُسين ابن الطُّيُوري يقول غير مرة: ما قَدِمَ علينا من خُراسان مثل إسماعيل بن
محمد، رحمه الله .
(١) ينظر المنتظم ٩٠/١٠.
(٢) في ذيل التاريخ، كما يدل عليه مختصره، الورقة ١٤٢. وبعضه في ((الجوزي)) من
الأنساب.
٦٢٨

٢٣١- جعفر بن محمد بن مَكِّ بن أبي طالب بن محمد بن مختار،
أبو عبدالله القَيْسيُّ اللُّغَوُّ القُرْطُبِيُّ.
له اليد الباسطة في عِلْم اللَّسان. روى عن أبيه، ولزم عبدالملك بن
سِرَاج، واختص به .
قال ابن بَشْكُوال(١): قال لي: صحِبْتُ أبا مَرْوان خمسة عشر عامًا أو
نَحْوِها، وأجازَ لي أبو عليّ الغَسَّاني. وأخذ عن خَلَف بن رِزْق الإمام.
قال: وكان عالمًا بالآداب واللُّغات مُتْقِنًا لها، ضَابَطًا لجميعها، صنَّف
فيها. اختلفتُ إليه وسمعتُ منه، وقال لي: وُلدتُ بعد الخمسين وأربع مئة
بيسير .
ثم قال ابن بَشْكُوال(٢): تُوفي الوزير أبو عبدالله بن مكي لتسعٍ بَقِين من
المحرَّم سنة خمس .
قلت: آخرُ أصحابه موتًا أبو جعفر بن يحيى، عاش إلى سنة عشر وست
مئة .
٢٣٢- الحسن بن عليّ، الكاتب أبو عليّ الدَّواميُّ.
سمع ابن البَطِر. وعنه عُبيدالله، سمع منه في هذه السنة .
وكان يخدم حَظِية القائم الدوامية .
٢٣٣- الحُسين بن مفرِّج بن حاتم، الواعظ أبو عليّ المَقْدسيُّ.
أحد فقهاء الشافعية بالثَّغْر المحروس(٣)، وهو عم والد الحافظ ابن
المُفَضَّل؛ ذكره في ((الوفيات))، وقال: تُوفي في نصف شعبان، روى عن
القاضي الرشيد المقدسي. روى عنه ابنه أبو عبدالله، وأبي، وأبو طاهر
السّلَفي، وأبو محمد العُثماني.
٢٣٤- حمزة بن الحُسين، ويقال له: حمزة بن سعادة، أبو يَعْلَى
البُسْتِيُّ ثم البَغْدادِيُّ المقرىءُ الصُّوفيُّ، نزيلُ نَيْسابور.
سمع أبا المظفَّر موسى بن عمران، وعبدالباقي بن يوسف المَرَاغي.
(١) الصلة (٢٩٧).
(٢) نفسه.
(٣) يعني: الإسكندرية.
٦٢٩

قال ابن السَّمْعاني(١): قال لي إنه سَمِعَ بمكة من كريمة، تُوفي في ثالثٍ
وعشرين ذي القَعْدة .
٢٣٥- حمزة بن محمد بن أحمد بن سَلامة، أبو يَعْلَى بن أبي الصَّقْر
ابن أبي جَميل القُرشيُّ الدِّمشقيُّ البزَّاز.
سمع أبا القاسم بن أبي العلاء المِصِّيصي، والفقيه نصر بن إبراهيم.
روى عنه ابنه محمد، وأبو القاسم الحافظ، وعبدالخالق بن أسد، وجماعة.
وتُوفي في صَفَر، ودُفن بمقبرة باب الصغير(٢).
٢٣٦- رَزِين بن معاوية بن عَمَّر، أبو الحسن العَبْدَريُّ الأندلسيُّ
السَّرَقُسْطِيُّ الحافظ .
جاوَرَ بمكة دَهْرًا، وسَمِعَ بها ((البُخاري)) من عيسى بن أبي ذَر الهَرَوي؛
((ومُسلمًا)) من الحُسين الطَّبَري. وله مصنَّف مشهور جمع فيه الكُتُب الستة(٣).
روى عنه قاضي الحَرَم أبو المُظَفَّر محمد بن عليّ بن الحُسين الطََّري،
والشيخ أحمد بن محمد بن قُدامة المَقْدسي، والد أبي عُمر، والحافظ أبو
موسی المدیني، وغيرهم.
وقع لنا من حديثه؛ أخبرناه العماد عبدالحافظ، قال: أخبرنا الموفق
رحمه الله، عن أبيه، عنه. وتُوفي في المحرَّم بمكة، وله في الكتاب زيادات
واهية (٤).
٢٣٧ - رُسْتُم بن الفَرَج البَغْداديُّ التَّاجر، نزيلُ خُراسان.
حدَّث عن أبي الحُسين ابن الطَّيُوري، وغيره. روى عنه أبو سَعْد
السَّمْعاني، وقال: تُوفي تقريبًا .
٢٣٨- سُلطان(٥) بن إبراهيم بن مُسلم، أبو الفتح المقدسيُّ الفقيه،
يعرف بابن رشا، أحد الأئمة.
(١) في ذيل التاريخ، كما يدل عليه مختصره، الورقة ١٧٨ .
(٢) من تاريخ دمشق ٢٣٢/١٥ - ٢٣٣.
(٣) وهو الذي سلخه مجد الدين ابن الأثير في كتابه «جامع الأصول)).
(٤) ورخ ابن بشكوال وفاته في سنة أربع وعشرين وخمس مئة (الصلة ٤٢٨).
(٥) كتب المصنف هذه الترجمة في وفيات سنة (٥١٨) لأنه حدث في هذه السنة ثم وقف على
وفاته في هذه السنة، فطلب تحويل الترجمة، فحولناها .
٦٣٠

قال: ولدتُ بالقُدْس سنة اثنتين وأربعين، وسمع بها أبا بكر الخطيب،
وأبا عثمان بن ورقاء، وتفقه على الفقيه نصر بن إبراهيم حتى برع في مذهب
الشافعي. ودخل الديار المصرية بعد السَّبعين وأربع مئة، فسمع الكثير بقراءته
على أبي إسحاق الحبال والخِلَعي.
قال السَّلَفي: كان من أفقه الفقهاء بمصرَ، وعليه قرأ أكثرهم.
قلت: روى عنه السِّلَفي، وعبدالرحمن بن محمد بن حُسين السِّبي ثم
المصري، ومحمد بن إبراهيم الكيزاني، وأبو القاسم البوصيري، وجماعة.
وحَدَّث في هذه السنة(١)، وتوفي فيها أو بعدها، وقد أجاز لجماعة.
قال ابن نقطة في ((الاستدراك))(٢): قال السِّلَفي: مات في أواخر جمادى
الأولى سنة خمس وثلاثين .
٢٣٩- عبدالله بن مَرْوان، أبو الحسن قاضي بَلَنْسِية.
سمع من أبي عليّ بن سُكَّرة. وكان من خيار القُضاة وأقويائهم في الحق،
قليل المِثْل (٣).
(٣)
٢٤٠- عبدالله بن يوسف بن سمجون، أبو محمد السَّرَقُسْطِّي، نزيل
بَلَنْسية.
حج، فلقيَ بطَنْجَة المُقرىء أبا الحسن الحُصْري الضَّرير، فأخذ عنه
قصيدته في قراءة نافع، وولي خَطَابة شاطبة .
وأخذ عنه أبو الحسن بن هُذَيْل، وغيره(٤).
٢٤١- عبدالجبار بن أحمد بن محمد بن عبدالجبار بن تَوْبة، أبو
منصور الأسديُّ العُكْبَريُّ ثم البغداديُّ، أخو أبي الحسن محمد.
قال ابن السَّمْعاني: كان شيخًا صالحًا، ثقةً، خَيِّرًا، قَيِّمًا بكتاب الله،
صَحِب الشَّيخ أبا إسحاق الشِّيرازي وخَدَمه. وكان حسن الإصغاء للسَّماع، كثير
(١) يعني سنة ٥١٨.
(٢) إكمال الإكمال ٧٠٩/٢ - ٧١٠.
(٣) من تكملة ابن الأبار ٢٥٦/٢.
(٤) من تكملة ابن الأبار ٢٥٦/٢.
٦٣١

البُكاء. حضر عبدالصَّمَد ابن المأمون، وسمع أبا محمد الصَّرِيفيني، وابن
النَّقُّور، وأبا القاسم ابن البُسْري.
قال ابنُ السَّمعاني: وكتبتُ عنه الكثير .
قلت: وآخر من حدَّث عنه التَّاجِ الكِنْدي. وروى عنه يوسف بن المبارك
الخفاف، وعبدالعزيز بن الأخضر.
قال ابن السَّمْعاني: تُوفي في ثالث جُمادى الآخرة، وقال لي: ولدتُ في
جُمَادى الأولى سنة اثنتين وستين وأربع مئة(١).
٢٤٢- عبدالحميد بن محمد بن أحمد، القاضي أبو عليّ الخُواريُّ
البيهقيُّ، أخو عبدالجبار.
سمع البيهقي، والقُشَيْرِي، وأبا سَهْل الحَفْصي، وجماعة .
قال السَّمْعاني(٢): سمعت منه بخُسْرُوْجِرْد، ومات في نصف رجب .
٢٤٣- عبدالرحمن بن محمد بن عبدالواحد بن الحسن بن منازل،
أبو منصور بن زُرَيق الشَّيْبانيُّ القَزَّاز البَغْداديُّ الحَرِيميُّ.
قال ابنُ السَّمعاني(٣): كان شيخًا صالحًا، متودِّدًا، سليمَ الجَانِب،
مُشْتغلاً بما يعنيه، من أولاد المحدثين. سَمَّعه أبوه وعَتُّه وشُجاع الذُّهْلي
كثيرًا، وعُمِّر. وكانَ صحيحَ السَّمَاعِ، وتفرقت أجزاؤه نَهْبًا وحَريقًا وبيعًا عند
الحاجة .
سمع ((التّاريخ)) من الخطيب سوى الجزء السادس والثلاثين، فإنه قال:
تُوفِّيَت والدتي، واشتغلتُ بدفنها والصَّلاة عليها، ففاتني هذا الجزء، وما أُعيد
لي، لأنَّ الخَطِيب كان قد شَرَط في الابتداء أن لا يُعاد فَوْتٌ لأحد. ثم حَصَلَ
لي أصل شيخنا أبي منصور ((بالتَّاريخ))، بخطّ شُجاع الذُّهْلي، وعلى كل جزء
منه سماع لأبي غالب محمد بن عبدالواحد القَزَّاز، ولابنه عبدالرّحمن، ولأخيه
عبدالمُحْسن. وكان على وجه السَّادس والسابع والثَّلاثين إجازة لأبي غالب،
وأبي مَنْصور، عن الخطيب. فكأنهما ما سَمِعا الجزأين من الخَطِيب؛ وما كنا
(١) ينظر المنتظم ٩٠/١٠ - ٩١.
(٢) التحبير ٤٣٥/١ .
(٣) في ذيل التاريخ، وبعضه في ((الزريقي)) و((القزاز)) من الأنساب.
٦٣٢

نَعْرف إجازته عن الخَطِيب، فشهدَ شُجاع أنَّ لهما إجازته. وقرأنا عليه السَّابع
والثلاثين بالسَّماع، وهو إجازة، لأن شُجاعًا كان شديد البحث عن السَّماعات،
ولو عرف ذلك لأثبته. خصوصًا إذا كان كتب النُّسخة له.
قال أبو سَعْد: فمن قال إنَّ أبا منصور سَمِعَ السَّابع والثَّلاثين فقد وَهِم.
وسمع أبا الحُسين ابن المُهْتَدي بالله، وأبا جعفر ابن المُسْلِمة، وأبا عليّ بن
وشاح، وأبا الغنائم ابن المأمون. وكتبتُ عنه الكثير. وكان شيخًا صَبُورًا،
حسن الأخلاق قليلَ الكلام. قال: وُلدتُ، أظن في سنة ثلاثٍ وخمسين.
وتُوفي في رابع عشر شوال، وصلى عليه أخوه أبو الفتح.
قرأت بخط الحافظ ضياء الدين المقدسي قال: شاهدت مُجَلَّدةً من
((تاريخ الخطيب)) بخط الإمام الحافظ أبي البركات الأنماطي فيها: السابع
والثلاثون، وقد نَقَل الأنماطي سماع القَزَّاز فيه؛ وهي في وَقْف الزَّيْدي.
قلت: وكذلك رواه الكِنْدي للنَّاس، عن القَزَّاز سماعًا مُتَّصلاً.
وروى عنه ابنُ عَسَاكر، وأبو موسى المَدِيني، وابن الجَوْزي، وأحمد بن
عليّ بن بَذَّال، وأحمد بن الحسن العَاقُولي، وعُمر بن طَبَرْزَد، وأبو اليُمْن
الكِنْدي، وأحمد بن يحيى الدَّبِيْقي، وخَلْق سواهم. وروى عنه بالإجازة المؤيد
الطُّوسي، وغيره.
وممن روى عنه ابنه أبو السَّعادات القَزاز(١).
٢٤٤ - عبدالصَّمد بن أحمد بن سعيد، أبو محمد الجَیانيُّ.
روى عن أبي الأصْبَغ بن سَهْل، وأبي عليّ الغَسَّاني، وأبي محمد ابن
العَسَّال الزَّاهد.
ذكره ابنُ الأبار فقال(٢): كان مائلاً إلى القَوْل بالظَّاهر، ومن أهل المَعْرفة
بالحَدِيث. له كتاب ((المُسْتوعب)) في أحاديث ((المُوطأ)). وقد سمعوا منه
((الموطأ)) في سنة خمسٍ وثلاثين.
قلت: ولم يؤرِّخ وفاته .
(١) وتنظر مقدمتي لتاريخ الخطيب.
(٢) تكملة الصلة ٣/ ١١٤ .
٦٣٣

٢٤٥- عبدالمعز بن عبدالواسع بن عبدالهادي ابن شيخ الإسلام أبي
إسماعيل عبدالله الأنصاريُّ الهَرَويُّ، أبو المراوح بن أبي رِفاعة.
ذكره ابن السمعاني، فقال: إمامٌ، جميلُ السِّيرة، مَرْضي الطَّريقة، ذو
سَمْتٍ ووَقار، وعِقَّةٍ، وحياء، حريصٌ على سماع الحديث وطَلَبه. سافرَ
وتَغَرَّب، وسَمِعَ الكثير، وحَصَّل الأُصُول، وحَج وجاَورَ سنة. وسمع ((المسند))
من ابن الحُصين، ودخل أصبهان، وكان قد سَمِعَ ببلده من نَجِيب بن ميمون،
ومحمد بن عليّ العُمَيْري، وأبي عطاء المَلِيحي. كتبتُ عنه بأصبهان، وتُوفي
بِهَرَاة في ذي القَعْدة .
٢٤٦- عبدالمنعم بن أبي أحمد نصر بن يعقوب بن أحمد بن عليّ
الأصبهانيُّ المقرىء، أبو المطهّر.
شيخ مُسنٍّ، روى عن أبي طاهر بن محمود الثَّقَفي، وهو جده لأمه .
روى عنه أبو موسى المَدِيني، وقال: تُوفي في رجب .
وروى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وجماعة(١) .
٢٤٧- عبدالوَهَّاب بن شاه بن أحمد بن عبدالله، أبو الفُتُوح
النَّسابوريُّ الشَّاذْيَاخِيُّ الخَرَزُّ.
كان شيخًا صالحًا يبيع الخَرَز في حانوتٍ بنَيْسابور. سمع ((الرِّسالة)) من
القُشَيْرِي، و((صحيح البُخاري)) من أبي سَهْل محمد بن أحمد الحَفْصي. وسمع
من أبي حامد الأزهري، وعبدالحميد بن عبدالرحمن البَحِيري، وأبي صالح
المؤذِّن، وشبيب البَسْتيغي، وحَسان المَنِيعِي، ونَصْر بن عليّ الطُّوسي
الحاكمي، وأحمد بن محمد بن مُكْرَم.
روى عنه ابن السَّمْعاني في ((معجمه))، وقال(٢): كان من أهل الخَيْرِ
والصَّلاح، وُلد سنة ثلاثٍ وخمسين، وتُوفي في الحادي والعشرين من شَوَّال.
وروى عنه ابنُ عساكر، وإسماعيل بن عليّ المُغِيثِي، ومَنْصور الفُرَاوي،
والمُؤَيَّد الطُّوسي، وزَيْنب بنت الشَّعْري، وغيرهم. وسمع منه جميع ((صحيح
(١) ينظر التحبير ٤٩٢/١.
(٢) التحبير ٥٠١/١ - ٥٠٣.
٦٣٤

البخاري)) مَنْصور، والمؤيّد، وزَيْنب، والمُغيثي المذكورون، قاله ابن
نُقْطة(١) .
٢٤٨- عطاء بن أبي سعد بن عطاء، أبو محمد الثَّعْلبيُّ الهَرَويُّ
الصُّوفيُّ الفُقَّاعيُّ، صاحب شيخ الإسلام أبي إسماعيل.
محدِّث رَخَالٌ، وصُوفيٌّ عَمَّال. وُلد سنة أربع وأربعين وأربع مئة بمالين
هَرَاة، وسمع من أبي إسماعيل. وبنَيْسابور من فاطمة بنت الدقاق، وببغداد من
أبي نصر محمد بن محمد الزَّيْنبي، وأبي القاسم عليّ بن البُسْري، وأبي يوسف
عبد السلام القَزْويني، وجماعة كثيرة.
روى عنه أولاده الثلاثة؛ وقد سَمِعَ أبو سَعْد السَّمْعاني منهم، عن أبيهم.
وممن روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، ومحمود بن الفضل الأصبهاني .
قال ابن السَّمْعاني(٢): كان ممن يُضْرَب به المَثَلَ في إرادة شيخ الإسلام
والجد في خِدْمته وله آثار وحكايات ومقامات وَقْتَ خُروج شيخ الإسلام إلى
بَلْخ في المِحْنة. وجرى بينه وبين الوزير النِّظام مَقَالات وسؤالات في هذه
الحادثة. وكان نِظام المُلْك يَحْتَمل ذلك كله من عطاء. وسمعتُ أنَّ عطاء قُدِّم
إلى الخَشَبة ليُصْلَب، فنجاهُ اللهُ تعالى لحُسْنِ الاعتقاد والجد الذي كان له فيما
هو فيه. فلما أُطلق عادَ في الحال إلى التظلُّم وما فَتَر، وخَرَج مع النِّظام إلى
الرُّوم ماشيًا. وسمعتُ أنه في المدة التي كان شيخ الإسلام غائبًا فيها عن وطنه
ما ركب عطاء دابةً، ولا عَبَر على قَنْطرةٍ، بل كان يمشي مع الخَيْل، ويخوض
الأنهار، ويقول: شَيْخي في المِحْنة والغُربة، فلا أستريح. وما استراح إلى أن
رُوا شیخَهُ إلى وطنه .
وسمعت محمد بن عطاء يقول(٣): سمعتُ والدي يقول: كنتُ في طريق
الرُّومِ أعْدُو مع مَوْكب النِّظام، فوقعَ نَعْلي، فما التفتُّ لها، ورميتُ الأخرى،
وجعلت أعدو. فأمسكَ النِّظام الذَّابَّة وقال: أينَ نَعْلاك؟ قلت: وقع أحدهما،
فما وقفتُ عليها خشيتُ أن تفوتني وتسبقني. فقال: هَبْ أنه وقع أحديهما(٤)،
التقييد ٣٧٢.
(١)
في ذيل تاريخ مدينة السلام. وينظر ((الفقاعي)) من الأنساب.
(٢)
(٣)
الكلام لأبي سعد السمعاني.
(٤) هكذا بخط المؤلف .
٦٣٥

فَلِمَ خلعتَ الأخرى ورميتها؟ قلت: لأن شيخي عبدالله الأنصاري أخبرني أن
النبيَّ وََّ نَهَى أَن يَمْشِي الإنسان في نعلِ واحد، فما أردتُ أن أخالفَ السُّنة.
فأعجب النِّظام ما فعل وقال: أكْتُبُ إن شاء الله حتى يرجع شيخُك إلى هَرَاة.
وقال لي: اركب بعض الجَنَائب، فأَبَيْت وقلت: شَيْخي في المِخْنة وأنا أركب
الجنائب! وعرض عليه مالاً، فلم يقبله.
وقُدِّم أبي بأصبهان إلى الخَشَبَةِ ليُصْلَب عليها بعد أن حَبَسُوه مدة، فقال
له الجَلَّد: صَلِّ ركعتين، قال: ليس ذا وَقْت صَلاة، اشتغل بما أُمرت به، فإني
سمعتُ شيخي يقول: إذا عَلَّقت الشَّعير على الدَّابة في أسفل العَقَبة لا توصلك
في الحال إلى أعلاها، الصَّلاةُ نافعةٌ في الرَّخاء، لا في حالة البأس. ووصل
مُسْرِعٌ من السُّلطان ومعه الخاتم بتَسْريحه، فتُرك. وكانت الخاتون امرأة
السُّلطان مُعِينة في حقه. قال: فكلما أُطْلِقِ رجعَ في الحال إلى التَّظَلُّم
والتّشْنِيعِ.
سمعت أبا الفتوح عبد الخَلَّق بن زياد يقول: أمرَ بعضُ الأمراء أن يُضربَ
عَطاء الفُقَّاعي في مِخْنة الشهيد عبدالهادي ابن شيخ الإِسلام مئة سَوْط. فبُطح
على وَجْهِهِ، فكان يُضرب إلى أن ضَرَبوا ستين، فشكُّوا كم كان خمسين أو
ستين، فقال عطاء، وهو مكبوبٌ على وجهه: خُذُوا بالأقل احتياطًا. وحُبس
بعد الضَّرْب مع جماعةٍ من النساء، وكان في الموضع أتْرِسَة، فقام بجهد من
الضَّرْب، وأقامَ الأترسةَ بينه وبين النِّساء وقال: ((نَهَى النبي ◌ِّ عن الخَلْوة مع
غير المحرم)) .
قال محمد بن عطاء: تُوفي أبي تقديرًا سنة خمسٍ وثلاثين.
٢٤٩- عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالواحد السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ، أبو
الحسن بن البُرِّي.
سمع من عَمِّه عبدالواحد جزء ابن أبي ثابت؛ قرأه عليه ابنُ عساكر(١).
٢٥٠- عليّ بن محمد بن إسماعيل بن عليّ، الإمام أبو الحسن
السَّمَرْ قَنْدِيُّ، المعروف بالأسْبِيجابي.
وُلد سنة أربع وخمسين وأربع مئة. وسمع من عليّ بن أحمد بن الرَّبيع
(١) من تاريخ دمشق ٣٣٠/٤١ - ٣٣١.
٦٣٦

السَّنْكبائي(١). روى عنه عُمر النَّسَفي، وقال: تُوفي في ذي القعدة.
وقد ذكره السمعاني في ((مُعْجَمه)) فعظّمه، وقال(٢): يُعرف بشيخ
الإسلام، لم يَكْن أحدٌ في زمانه بما وراء الثَّهر يعرف مذهبَ أبي حنيفة مثله،
ظهر له الأصحاب، وطالَ عُمُره في نَشْرِ العِلم، كَتَبَ إليَّ بمروياته.
٢٥١ - عليّ بن محمد بن عليّ بن الحسن بن أبي المضاء، الفقيه أبو
الحسن البَعْلَبكيُّ الشافعيُّ.
تَلْمَذَ لنصر المَقْدسي، وصَحِبِه مُدَّةً، وسمع منه. ومن أبيه محمد،
والحسن بن أحمد بن عبدالواحد بن أبي الحديد. روى عنه أبو القاسم ابن
عَسَاكِر، وقال(٣): تُوفي في ربيع الأول بَبَعْلَبَك.
٢٥٢- عليّ بن محمد بن لُبّ بن سعيد، أبو الحسن القَيْسيُّ الدَّانِيُّ
المقرىء .
روى عن أبي عبدالله المُغَامي، وأبي داود. أخذ عنه أبو بكر بن رِزْق،
وأبو بكر بن خَيْرِ، وأبو الحسن نَجَبة، وآخرون.
استُشْهد بعد هذا العام بيسير (٤).
٢٥٣- عليّ بن يوسف بن تاشفين، صاحب المغرب.
قيل: تُوفي فيها، والأصح سنة سَبْعِ كما سيأتي(٥).
٢٥٤- عُمر بن محمد بن علي بَن حَيْذر، بذال مُعْجَمة، أبو حفص
المَرْوَزيُّ البَرْمُويُّ العارف.
قال السَّمْعاني: شيخٌ صالحٌ، ثقةٌ، ديِّنٌ، جميلُ الأمر، جوادُ النَّفْس،
أُميّ لا يكتب، غير أنَّ له كلامًا حَسنًا في عِلْم القَوْم؛ إذا سُئل ما رأيت في فَتِّه
مثله، وكان مُزَيَّنًا بالشَّريعة، واستعمال السُّنَن، والعُزلة، والانفراد. سمع
بقراءة والدي، أبا عبدالله محمد بن الحسن المِهْرَبَنْدَقْشَائي، وأبا الخَيْرِ محمد
ابن أبي عِمْران الصَّفَّار، وبمكة أبا شاكر أحمد بن عليّ العثماني. سمعتُ منه،
(١) منسوب إلى ((سنكبات)) قرية من قرى سغد سمرقند.
(٢) التحبير ٥٧٨ - ٥٧٩ .
(٣) تاريخ دمشق ٤٣ /٢٠١.
(٤) من تكملة ابن الأبار ١٨٨/٣ - ١٨٩ .
(٥) سيأتي في هذه الطبقة (الترجمة ٣٣٨).
٦٣٧

وكنتُ أُكْثِرِ من زيارته، وقرأتُ ((صحيح البُخاري)) في رباطه. وتُوفي في
الحادي والعِشْرين من جُمَادى الآخرة(١).
٢٥٥- الفَتْح بن محمد بن عُبيدالله بن خاقان، الأديب أبو نَصْر
القَيْسيُّ الإشبيليُّ.
صاحب كتاب ((قلائد العِقْيان))، جَمَعَ فيه من شُعراء المَغْرب طائفة
كبيرة، وتَكَلَّم عليهم فأجاد. وله كتاب ((مُلح أهل الأندلس))، يَدلُّ كلامه فيه
على تبخّره.
وكان كثير الأسفار والتَّجَول، خَلِيعِ العِذَار، أمرَ السُّلطان بقتله، فذُبح
في سنة خمسٍ هذه، وقيل: بل في سنة تسع وعشرين، فالله أعلم.
ذكره ابنُ خَلِّكان(٢) .
٢٥٦ - قَرَاسُنْقُر الأتابك، صاحب أذربيجان وأران.
من مماليك الملك طُغْرُل ابن السُّلطان محمد بن ملكشاه. وكان شجاعًا،
مَهيبًا، ظَلُومًا، غَشُومًا، عظيمَ المحل. كان السُّلطان مسعود يخافه ويُداريه،
وقتلَ الوزير كمال الدِّين الرازي من أجله. وقد مات له ابنان تحت الزلزلة
بجَنْزَة. مرض بالسل، ومات بأرْدِبِيل(٣).
٢٥٧- محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالجبار بن تَوْبة، أبو الحسن
الأسديُّ العُكْبَرِيُّ، أخو عبدالجبار.
وُلد سنة خمسٍ وخمسين وأربع مئة، وقرأ القرآن بروايات. وكان حسن
التِّلاوة؛ قرأ على أصحاب الحَمَّامي، وقرأ شيئًا من الفِقْه على أبي إسحاق
الشِّيرازي. وكان له سَمْتٌ حَسنٌ ووقار. سمع أبا جعفر ابن المُسْلِمة، وأبا بكر
الخَطِيب، وأبا الغنائم ابن المأمون، وأبا محمد الصَّرِيْفيني، وابن النَّقُور (٤).
قال ابن السَّمْعاني: صالحٌ خَيِّرٌ، قرأ بروايات، وكان حسن الأخذ. قرأتُ
عليه الكَثِير، وكنتُ أُقَدِّم السَّماع عليه على غيره.
قلت: روى عنه ابنُ عساكر، وأبو اليُمْن الكِنْدي، وآخرون. وتُوفي في
(١) ينظر ((البرموبي)) من الأنساب.
(٢) وفيات الأعيان ٢٣/٤ - ٢٤.
(٣) ينظر الكامل لابن الأثير ٧٩/١١.
(٤) ينظر المنتظم ١٠ / ٩١ - ٩٢.
٦٣٨

صَفَر. وقد أخبرنا بكتاب ((السَّبعة)) لابن مُجاهد: أبو حفص القَوَّاس، قال:
أخبرنا الكِنْدي في كتابه، قال: أخبرنا ابن تَوْبةٍ .
٢٥٨- محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو عبدالله الخُوَارز ميُّ
القَصَّاريُّ .
وُلد في رمضان سنة إحدى وستين وأربع مئة ببغداد، وسمع حُضُورًا من
أبي محمد الصَّرِيْفيني، وحدَّث. وتُوفي في جمادى الأولى(١).
٢٥٩- محمد بن إبراهيم بن جعفر، أبو عبدالله الدِّمشقيُّ الكُرْديُّ
المقرىء .
سمع أبا القاسم بن أبي العلاء، وغيره. روى عنه الحافظ ابن عساكر،
وابنه القاسم. وكان يُلَقَّن(٢).
٢٦٠- محمد بن عبدالباقي بن محمد بن عبدالله بن محمد بن
عبدالرحمن بن الربيع بن ثابت بن وَهْب بن مشجعة بن الحارث بن عبدالله
ابن صاحب رسول الله وَّه وشاعره، وأحد الثلاثة الذين خُلَّقُوا كعب بن
مالك الأنصاري، القاضي أبو بكر بن أبي طاهر البَغْدادِيُّ الحَنْلِيُّ البَزَّاز،
ويُعرف أبوه بصهر هبة، ويُعرف هو بقاضي المارِسْتان(٣).
مُسْند العراق، بل مُسْند الآفاق. وُلد في عاشر صَفَر سنة اثنتين وأربعين
وأربع مئة، ويقال له النَّصْري، لأنه من مَحَلة النَّصْرية. ويقال له السَّلَمي، لأن
كعب بن مالك من بني سَلَمة. سَمَّعه أبوه حضورًا في الرَّابعة من أبي إسحاق
البرمكي ((جزء ((الأنصاري))، وسَمَّعه من عليّ بن عيسى الباقلاني ((أمالي
القَطِيعِي)) و((الوَرَّاق)). ثم سمَّعه الكثير بإفادة جاره عبدالمُحْسن بن محمد
الشِّيحي التَّاجر من أبي محمد الجَوْهري، وأبي الطَِّّب الطَّبَري، وعُمر بن
الحُسين الخفَّاف، وأبي طالب العُشاري، وأبي الحُسين بن حَسْنُون الثَّرْسي،
وعليّ بن عُمر البَرْمكي، والحسن بن عليّ المقرىء، وأبي الحُسين ابن
الآبَنُوسي، وأبي الحسن بن أبي طالب المكي، وأبي يَعْلَى ابن الفَرَّاء، وأبي
(١) ذكر السمعاني في ((القصاري)) من أنسابه أنه توفي سنة أربع وثلاثين وخمس مئة.
(٢) ينظر تاريخ دمشق ١٨٧/٥١ - ١٨٨.
(٣) يكتبها المصنف بالألف تارة كما هنا، وبغيرها تارة أخرى: ((المرستان)).
٦٣٩

الغَنَائم ابن المأمون، وأبي الفَضْل هبة الله ابن المأمون، وغيرهم. وتفرّد
بالرواية عنهم، سوى أبي يَعْلَى، وأبي الغنائم.
وسمع بمِصْر من أبي إسحاق الحَبال، وبمكة من أبي مَعْشَر الطَّبَري، وأبي
الحسن الصِّقِلي. وأجازَ له أبو القاسم التَّنُوخي، وأبو الفتح بن شيطا المقرىء،
وأبو عبدالله محمد بن سلامة القُضاعي. وتفقه على القاضي أبي يَعْلَى ابن
الفَرَّاء، وشَهِدَ عند قاضي القضاة أبي الحسن ابن الدَّامَغَاني.
روى عنه خَلْق لا يُحْصَون، منهم من مات في حياته، ومنهم من تأخر،
وهم: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سَعْد السَّمْعاني، وأبو موسى المَدِيني، وابن
الجَوْزي، وعبدالله بن مُسلم بن جُوالق، والمُكَرَّمُ بن هبة الله الصوفي، وأبو
أحمد عبدالوهاب بن سُكَيْنة وأحمد بن تَزْمش الخَياط، وسعيد بن عطاف،
وعليّ بن محمد بن يعيش الأنباري، وعبدالله بن المُظفَّر ابن البَوَّاب،
وعبدالخالق بن هبة الله البُنْدار، ويوسف بن المبارك بن كامل الخَفَّاف،
وعبداللطيف بن أبي سَعْد الصُّوفي، وعُمر بن طَبَرْزَد، وعبدالعزيز ابن
الأخضر، وزيد بن الحسن الكِنْدي، وعبدالعزيز بن معالي بن مَنِينا، وأبو عليّ
ضياء بن الخُرَيْف، والحُسين بن سعيد بن شُنَيْف، وأحمد بن يحيى ابن
الدَّبِيْقِي. وآخر من روى عنه بالإجازة المؤيَّد الطُّوسي.
وقد تَكَلَّم فيه ابنُ عساكر بكلام فَج وَحش، فقال(١): كان يُتَّهم بمذهب
الأوائل، ويُذكر عنه رِقة دين. قال(٢): وكان يَعْرف الفقه على مذهب أحمد،
والفرائض، والحساب، والهندسة. ويشهد عند القُّضاة، وينظر في وقوف
المارستان العَضُدي(٣).
وسردَ أبو موسى المديني نَسَبَه كما ذكرنا، ثم قال: هو أملاه عليّ، وكان
إمامًا في فُنون العلم. قال: وكان يقول: حفظتُ القُرآن وأنا ابن سَبْع سنين،
وما من عِلْم إلا وقد نظرتُ فيه، وحَصَّلت منه الكُل أو البَعْض، إلا هذا النَّحْو،
فإني قليل البِضَاعة فيه. وما أعلم أني ضَيَّعت ساعةً من عُمُري في لهوٍ أو لعب.
(١) تاريخ دمشق ٥٤ / ٧٠.
(٢) نفسه ٥٤/ ٦٩.
(٣) تَفرَّد ابن عساكر بهذا، ولعل ذلك من تعصبه رحمه الله.
٦٤٠