Indexed OCR Text
Pages 601-620
١٦٤- محمد بن أحمد بن عثمان، أبو عامر البَلَنْسيُّ البريانيُ(١) الأديب. كان من جلة الشُّعراء، عاش ستًّا وثمانين سنة. أخذ عنه أبو عبدالله بن نابل، وكان من طبقة أبي إسحاق الخَفَاجي في الشِّعر، فماتا في هذا العام(٢) . ١٦٥- محمد بن يحيى بن باجة، أبو بكر الأندلسيُّ السَّرَقُسْطيُّ الشَّاعرِ الفَيْلسوف، المعروف بابن الصَّائغ. منسوبٌ إلى انحلال العَقِيدة وسُوء المَذْهب. وكان يعتقد أنَّ الكَوَاكب تُدَبِّر العالم (٣). وقد استولى الفِرَنج على سَرَقُسْطَة في سنة اثنتي عشرة وخمس مئة . وباجَة: هي الفِضَّة في لسان فِرَنجِ المَغْرب. وكان آيةً في آراء الأوائل والفلاسفة، وهَمَّ به المُسْلمون غير مرة، وسَعوا في قَتْله. وكان عارفًا بالعربية، والطِّبِّ، وعِلْم الموسيقى. قال أبو الحسن عليّ بن عبدالعزيز ابن الإمام: هذا مجموع من أقوال أبي بكر ابن الصائغ في العلوم الفلسفية. قال: وكان في ثقابة الذهن ولُطْف الغَوْص على المَعَاني الدَّقيقة أُعجوبة دَهْره، فإنَّ هذه الكُتُب الفلسفية كانت مُتَداولة بالأندلس من زمان الحَكَم جالبها، فما انتهج فيها النَّاظر قبله بسبيل كما تَبَدَّد عن ابن حَزْم، وكان من أجل نُظَّار زمانه، وكان أبو بكر أثقب منه نظرًا. قال: ويشبه أنَّ هذا لم يكنِ بعد أبي نَصْر الفارابي مثله في الفُنون التي تكلّم عليها، فإنه إذا قُرِنت أقاويلُه بأقاويل ابن سِينا، والغَزَّالي، وهما اللَّذان فُتح عليهما بعد الفارابي بالمَشْرق في فَهْم تلك العلوم، ودوَّنا فيها، بانَ لكَ الرجحان في أقاويله، وحُسن فَهْمه، لأقاويل أرِسْطو. (١) هكذا قيده المصنف بخطه، بكسر الباء الموحدة وسكون الراء، وفي معجم البلدان ومراصد الاطلاع: ((بُريَّانة)): بضم الموحدة وكسر الراء وتشديد الياء، من أعمال بلنسية. (٢) من التكملة لابن الأبار ٣٥٦/١. (٣) هذا كلام ألصقه به أبو نصر الفتح بن خاقان صاحب ((قلائد العقيان)) (٣٠٠ - ٣٠٦)، ونقله ابن خلكان في الوفيات ٤٢٩/٤ - ٤٣٠، وسيرته وكتبه لا تدل على ذلك، نسأل الله السلامة من الهوى. ٦٠١ قلت: وكان ابن الإمام من تلامذة ابن باجة؛ كان كاتبًا، أديبًا، وهو غَرْناطيٌّ أدركه الموت بقوص. ومن تلامذة ابن باجة أبو الوليد بن رُشْد الحفید . تُوفي ابن باجَة بفاس، وقَبْرُه بقرب قَبْر القاضي أبي بكر بن العربي المَعَافري. ومات قبل الكهولة؛ وله مصنفات كثيرة. ومن شعره : ضربوا القِبابَ على أقاحةِ رَوْضةٍ خطَرِ الشَّيمُ بها ففاحَ عَبِيرا وتركتُ قَلْبي سارَ بين حُمولهم دامي الكلوم يسوقُ تلك العِيرا لا والذي جعلَ الغُصونَ مَعَاطفًا لهمُ وصَاغ الأقْحُوَانَ ثغورا ما مَرَّ بي ريحُ الصَّبا من بعدهم إلا شهقتُ له، فعادَ سعيرا(١) وقد ذكر أبا بكر بن باجَة أيضًا ألْيَسع بِن حزم في تأليفه فقال فيه: هو الوزير الفاضل، الأديب العالم بالفنون، المعظّم في القُلوب والعيون، أبو بكر ابن باجة، أرسَلَ قَلَمه في ميادين الخطابة فَسَبَق، وحَرَّك بعاصف ذِهْنه من العلوم ما لا يكاد يتحرك. إلى أن قال: ومن مِثْل أبي بكر؟ جادَ به الزَّمان على الخَوَاطر والأذهان، كلامه في الهيئة والموسيقى كلام فاضل، تَعَقَّب كلامَ الأوائل، وحلَّ عُقَد المَسَائل، وإني لأتحقق من عَقْله ما يشهد له بالتَّقْيد للشريعة ولا شك إنه في صباه عَشِق، وصَبَا، وسَبَح في أنهار المجانة وحَبا، وشعر ولحنَ، وامتحن نفسَهُ في الغناء فمُحِن، فأنطقَ جمادَ الأوتار . ١٦٦ - محمد بن خَلَف بن إبراهيم بن خلف، أبو بكر ابن المقرىء أبي القاسم ابن النَّخَّاس، القُرْطُبيُّ. أخذ القراءات عن أبيه، وسمع من ابن الطَّلَّع، وأبي عليّ الغَساني، وتفقه وبرعَ في العلم، تُوفي في ربيع الآخر(٢) . ١٦٧ - محمدٍ بن أبي نصر شُجاع بن أحمد بن عليّ الأصبهانيُّ، أبو بكر اللَّفْتُوانيُّ الحافظَ المُفيدُ. (١) الأبيات في وفيات الأعيان ٤/ ٤٣٠ - ٤٣١. (٢) من صلة ابن بشكوال (١٢٨٣). ٦٠٢ سمع أبا عمرو عبدالوَهَّاب بن مَنْدَة، وسَهْل بن عبدالله الغازي، وسُليمان بن إبراهيم الحافظ. ورحل إلى بغداد بعد العشرين، وحَدَّث بها. وقد سمع من رِزْق الله التَّمِيمي، وطِرَاد النَّقِيب، لكن بأصبهان. ولم يَزَل يَسْمع ويقرأ إلى حين وفاته. روى عنه أبو موسى المَدِيني، وابن السَّمْعاني، وجماعة. وأبوه من شيوخ السِّلَفي، وابنه عُبيد الله ممن أجازَ للفخر ابن البُخاري. وكان شيخًا صالحًا، فقيرًا، ثقة، متعَبِّدًا. وُلد سنة سَبْعٍ وستين وأربع مئة، وتُوفي في حادي وعشرين جُمادى الأولى . وأثنى عليه أبو موسى المَدِيني، وقال: لم أرَ في شيوخي أكثر كُتُّبًا وتصنيفًا منه، استغرقَ عُمُره في طلب الحديث وكتبته وتصنيفه ونَشْرِه. وقال ابنُ السَّمْعاني(١): كان شيخًا صالحًا، كثيرَ الصَّلاة، حَسنَ الطَّريقة، خَشِنها. لِقِيتُه بأصبهان، وسمعتُ منه الكثير، وما دخلتُ عليه إلا وهو مشتغل بِخَيْرِ، إما أنْ يُصَلِّي، أو يَنْسخ، أو يتلو. وكان يقرأ قراءةً غير مَفْهومة، وهو عارف بالحديث وطُرُقه، كتبَ عمَّن أقبلَ وأدبرَ. وخَطُّه لا يمكن قراءتُه لكلِّ أحد، وكان يقول: يَكْفي من السَّماعِ شَقُّه. ١٦٨ - محمد بن الحُسين بن الحسن بن الحُسين بن زِيْنَةٌ(٢)، الشيخ أبو غانم بن أبي ثابت الأصبهانيُّ الواعظَ المُفَسِّر المُحَدِّث. سمع الحديث الكثير، وقرأ، وأفادَ وحَصَّل الأُصول؛ سمع جده لأُمِّه محمد بن الحسن بن سُلَيْم، وأخاه عُمر بن الحسن، ومحمد بن محمد بن عبدالوهّاب المَدِيني، وعُمر بن أحمد بن عُمر السِّمْسار، وخلائق. وسمع ببغداد سنة أربع عشرة من الموجودين. سمع منه ابن الجوزي، بقراءة ابن ناصر. وُلد في أول سنة إحدى وثمانين، ومات في سَلْخ المحرَّم(٣). في ذيل التاريخ، وبعضه في التحبير ١٣٤/٢ - ١٣٥ . (١) (٢) جوده المصنف بخطه، وانظر التوضيح لابن ناصر الدِّين ٣٣٨/٤. (٣) ينظر التحبير ١١٧/٢ - ١١٨. ٦٠٣ ١٦٩- محمد بن حَمْد، أبو منصور الأصبهانيُّ العَطّار الطيبيُّ. شيخٌ مُتَعبِّدٌ، متيقظٌ، خَيِّرٌ، سمع إبراهيم بن مَنْصور سِبْط بحرُوية، وسعيدًا العَيَّار، وجماعة. وعنه ابنُ عساكر، والسَّمْعاني؛ حدَّث بأجزاء من ((مُسْند أبي يَعْلَى))، وعاش بِضْعًا وثمانين سنة (١). ١٧٠- محمد بن ظَفَر بن عبدالواحد بن أحمد الأصبهانيُّ، أبو بكر المُعَدَّل. من شيوخ أبي موسى تُوفي في صَفَر. يروي عن حَمْد بن عبدالعزيز الغَزَّال، عن الجُرْجاني(٢). ١٧١- محمد بن عبدالغني بن عُمر بن عبدالله بن فَنْدَلة، أبو بكر الإشبيليُّ الأديبُ اللُّغَويُ. تلميذ أبي الحجاج الأعْلَم، وأخذ أيضًا عن أبي محمد بن خَزْرَج، وأبي مَرْوان بن سِرَاجٍ. وذَكَرَ أنه سمع بقُرْطُبة من محمد بن عَتَّب الفقيه كُتُبًا ذكرَها . قال ابن بَشْكُوال(٣): ويَبْعُدُ ما ذكره، والله أعلم. وقد أُخذ عنه، وتُوفي في عقب شَوَّال وله تسعون سنة إلا أشْهُرًا. ١٧٢- محمد بن عبدالمُتَكَبِّر بن الحسن بن عبدالودود، أبو جعفر ابن المُهْتَدي بالله الهاشميُّ العَبَّاسيُّ الخطيب، قاضي باب البَصْرة ببغداد. روى عن أبي القاسم ابن البُسْري، وغيره. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سَعْد السَّمْعاني، وقال: كان خطيب جامع المَنْصور. وحُمدت سيرته في القضاء. قال ابن عساكر (٤): تُوفي سنة ثلاث. وقال ابنُ السَّمْعاني: تُوفي سنة أربع وثلاثين(٥) . ١٧٣- محمد بن غانم بن أبيّ الفتح أحمد بن محمد بن سعيد الحَدَّاد الأصبهانيُّ، أبو عبدالله البيع. (١) من التحبير ١٢٣/٢ - ١٢٤. (٢) ينظر التحبير ١٣٧/٢ - ١٣٨. (٣) الصلة (١٢٨٤). (٤) تاريخ دمشق ١٣١/٥٤ وهو ينقل عن أبي سعد السمعاني. (٥) سيعيده المصنف في وفيات السنة المذكورة (الترجمة ٢١٤). ٦٠٤ شيخٌ كبير، ثقة، كثيرُ السَّمَاع، سمع من جَده، وطائفة، وقدم بغداد مع جَده للحج، وسمع من مالك البانياسي، وابن البَطِر . قال ابن السَّمْعاني: قرأتُ عليه أربعة أجزاء، خَرَّجها له يحيى بن مَنْدَة. ١٧٤ - المبارك بن عثمان بن حُسين، أبو منصور ابن الشَّوَّاء الدَّقاق الأزَجيُّ. روى عن مالك البانياسي. حدَّث عنه أبو المُعَمَّر، وابن عَسَاكر . ١٧٥- مجاهد بن أحمد بن محمد، أبو بكر المُجَاهديُّ البُوشَنْجِيُّ الطَِّيب. شيخٌ صالحٌ، سمع جمالَ الإسلام الدَّاودي. أخذ عنه السَّمْعاني بالإجازة. مات في ذي الحجة(١). ١٧٦ - محمود بن بُوري بن طُغْتِكين، الملك شهاب الدين أبو القاسم. وَلي دمشقَ بعد قَتْل أخيه شَمْس المُلوك. وكانت أمه زُمُؤُّد هي الغالبة عليه والمُدَبِّرة له، إلى أن تَزَوَّجها زَنْكي والد الملك نُور الدِّين، وخرجت إليه إلى حَلَب. فقامَ بتدبير الأُمور معين الدِّين أُنْر مملوك جَده. قال ابن عَسَاكر(٢): وكانت الأمور تجري في أيامه على استقامةٍ إلى أن وَثَب عليه جماعةٌ من خَدَمه، فقتلُوه في شَوَّل. وقَدِمَ أخوه محمد من بَعْلَبَك، فَتَسلَّمِ القَلْعة والبَلَد من غير منازعة. وقال أبو يَعْلَى حمزة(٣): قُتل ليلة جُمُعةٍ بيد غِلْمانه المَلاَعين ألْبقش الأرمني الذي اصطنعه وقَرَّبه، ويوسف الخادم الذي وثق به في نومه لدِینه، والفَرَّاش الرَّاقد حَوْله. فكانوا ثلاثتهم يَبِيتُون حولَ فراشه، فقتلُوه في جَوْفٍ اللَّيل وهو نائم، وأخفوا سِرَّهم، بحيث خرجوا من القَلْعة، فظهرَ الأمرُ، وطُلِب ألْبقش فهرب، ومُسِك الآخران فصُلِبا على باب الجابية. ١٧٧ - المنوَّر بن أسعد بن سعيد بن أبي الخير فضل الله بن أحمد المِيْهَنيُّ، أبو الثَّنَاء الصُّوفيُّ. (١) من التحبير ٣٢٧/٢ - ٣٢٨. (٢) تاريخ دمشق ١٠٤/٥٧. (٣) ذيل تاريخ دمشق ٢٦٨ - ٢٦٩. ٦٠٥ شيخٌ صالحٌ، عفيفٌ، لازِمٌ لتُرْبة جَدِّه، ناهضٌ بحقوق الواردين وُلد في حدود السِّتِّين وأربع مئة. وحدَّث، روى عنه ابن السَّمعاني. ١٧٨ - ناصر بن سَهْل، أبو سَعْد النُّوقانيُّ. عالمٌ، فقيهٌ، ثقةٌ، سَمِعَ محمد بن سعيد الفَرُخزاذيَّ، وأبا عاصم عبدالرحمن الجوهري. مات في شَوَّال عن تسعين سنة(١). ١٧٩- هبة الله بن سَهْل بن عُمر بن أبي عُمر محمد بن الحُسين بن محمد بن أبي الهيثم، أبو محمد البِسْطاميُّ النَّيْسابوريُّ، المعروف بالسَّيِّدِيِّ. وُلد في ربيع الأول سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مئة. ذكره ابن السَّمعاني، في ((مشيخته)) فقال(٢): عالمٌ، خَيِّرٌ، كثيرُ العِبادة والتَّهَجُّد، ولكنه كان عَسِر الخُلُق، بَسِرَ الوجه، لا يَشْتهي الرِّواية، ولا يحب أصحابَ الحديث؛ كنا نقرأ عليه بجَهدٍ جهيد وبالشَّفاعات. سمع أبا حفص عُمر بن مَسْرور، وأبا الحُسين عبدالغافر الفارسي، وأبا عثمان البَحِيري، وأبا سعد الكَنْجَروذي، وأبا يَعْلَى إسحاق الصَّابوني، وأبا بكر البيهقي، وجماعة. وسمعتُ منه ((المُوطأ))(٣) إلا كتاب المُساقاة والقِراض، وتُوفي في الخامس والعشرين من صَفَر. قلت: وروى عنه الحافظ ابنُ عساكر، والمُؤَيَّد الطُّوسي، وأجازَ لأبي القاسم ابن الحَرَسْتاني، وغيره. وكان زوج بنت إمام الحرمين أبي المعالي الجُوَيْني. وكان من الفقهاء بنَيْسابور، وقد روى أجزاء كثيرة تفرد بها، منها جزء ابن نُجَیْد . وبعض الحُفاظ استثنى من ((الموطأ)) كتاب الفرائض (٤)، وهذا الفَوْت كله قدیم. فات زاهر بن أحمد. (١) ينظر التحبير ٣٣٩/٢. (٢) التحبير ٣٥٧/٢. (٣) هو الذي برواية أبي مُصْعب الزهري. (٤) ينظر كتاب الفرائض برواية أبي مصعب ٥٢١/٢ فما بعد وهو آخر الكتب في موطأ أبي مصعب . ٦٠٦ سنة أربع وثلاثين وخمس مئة ١٨٠ - أحمد بن جعفر بن أحمد بن مَهْدُوية الأنباريُّ. سمع أبا طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصَّقْر، وغيرَهُ. وعنه ابنُ (١) السَّمْعاني(١) .. ١٨١ - أحمد بن جعفر بن الفَرَج، أبو العباس الحَرْبيُّ. شيخٌ صالحٌ، عابدٌ، له سَمْتٌ وهَيْبة وسُكون. يروي عن ابن طَلْحة النِّعالي. قال ابن الجوزي(٢): كان يُقال إنه رُتِي بعَرَفات في سنةٍ ما حَج فيها، وتُوفي في رمضان. وقال ابنُ النَّجَّار: أحمد بن جعفر الأكَّار الزَّاهد، كان ورعًا، زاهدًا، دائم الفِكْرة، سريعَ الدَّمْعَة، مُخْفِيًا لأحواله، مُجابَ الدعوة، ظاهرَ الكَرَامات، يُعد في درجة الشيخ أبي الحسن القَزْويني. روى لنا عنه أبو عليّ عبدالله بن طُلَيْب. قال كَرَم بن أحمد: كان أحمد بن جعفر يعمل معنا سِنين في السَّقلاطون، فما رأيته يُحَدِّث بما لا يعنيه. وكان يقول: أقصروا عما ليسَ فيه فائدة، فإنه يُكْتَب عليكم. وكان إذا جاءه من يُقَبِّل يده يكره ذلك ويقول: من أنا حتى تُقَبل یدي؟ ١٨٢ - أحمد بن محمد بن الحُسين البَابَائِيُّ (٣) الواسطيُّ. مقرىءٌ صالحٌ، سكنَ بغدادَ، وحدَّث عن أبي القاسم بن فَهْد، وابن البَطِرِ، وتُوفي في شَعْبان. روى عنه ابنُ عساكر، والسَّمْعاني (٤). ١٨٣ - أحمد بن محمد بن الحُسين بن سرطان الأنباريُّ. سمع من الخطيب ابن الأخضر، وعنه ابن السَّمْعاني .. (١) في ذيل التاريخ، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٣٦ . (٢) المنتظم ١٠ /٨٦. (٣) جوده المصنف بخطه، وكذلك هومقيد في إكمال الإكمال لابن نقطة ٣٤٨/١. وقيده ابن ناصر الدين في التوضيح ٢٩٢/١ بباء موحدة ثم ألف ثم ياء آخر الحروف (بايائي). (٤) من ذيل تاريخ السمعاني، كما يدل عليه مختصره، الورقة ١٨٠. وينظر المنتظم ١٠ / ٨٦ -٨٧ . ٦٠٧ عاش بِضْعًا وسبعين سنة(١). ١٨٤ - أحمد بن محمد بن المُسَلَّم، أبو القاسم الهاشميُّ الدِّمشقيُّ. سَمِعَ أبا القاسم السُّمَيْساطي؛ وكان عنده عنه جزءٌ واحدٌ من ((موطأ)) ابن وَهْب، سمعه منه في سنة إحدى وخمسين وأربع مئة. وكان لا بأس به؛ روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وتُوفي في ثامن المحرَّم، ودُفن بمقابر الكهف، وهو آخر من حدَّث عن السُّمَيْساطيِّ (٢). ١٨٥ - أحمد بن مَنْصور بن المُؤَمَّل، أبو المعالي الغَزَّال. بغداديٌّ، سمع أبا الحُسين ابن النَّقُور، وأبا بكر بن حَمدوه، وأبا نَصْر الَّيْنبي. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وعُمر بن طَبَرْزَد، وحَنْبل المُكَبِّر، وآخرون . قال ابن الجَوْزي(٣): كان خَيِّرًا، ويسقي الأدوية بالمَارستان العَضُدي، ويعبِّرِ الرُّؤْيا. أتاه رجلٌ يوم الجُمُعة الثامن والعشرين من ربيع الآخر، فقال: رأيتُ كأنك قد مت في هذا الموضع. وأشار إلى خربةٍ مُفْترنة بالمارستان. ففكر ساعةً ثم قال: تَرَخَّمُوا عليَّ، ومَضَى فَصَلَّى الجُمُعة ورجع، فوصل قريبًا من ذلك المَوْضع، وسَقَط ميتًا، رحمه الله. ١٨٦ - أحمد بن عُمر بن أحمد الفَتْجُكِرديُّ الطُّوسيُّ الضَّريرُ الواعظ. سمع أبا بكر بن خَلَف، وموسى بن عِمْران الصُّوفي. قال السَّمعانيُّ: سمعتُ منه ((الأربعين)) للحاكم، مات في المحرَّم. ١٨٧ - إبراهيم بن إسماعيل بن إسحاق بن شيث، الإمام أبو إسحاق الأنصاريُّ البُخاريُّ الزَّاهدُ، المعروف بالصَّفَّار. زاهدٌ، عابدٌ، كبيرُ القَدْر، قَوَّالٌ بالحقِّ، شهيرٌ؛ أرادَ بعضُ الملوك قَتْله لذلك. سمع أباه أبا أحمد الشَّهيد، ويوسف بن منصور السَّيَّاري الحافظ. مات في ربيع الأول. أجازَ للسَّمْعاني(٤). (١) من ذيل تاريخ السمعاني أيضًا، كما يدل عليه مختصره الورقة ١١٠. (٢) من تاریخ دمشق ٤٥٢/٥ - ٤٥٣. (٣) المنتظم ١٠/ ٨٧. (٤) من التحبير ١ /٧١. ٦٠٨ ١٨٨- إبراهيم بن سُليمان بن رِزْق الله، أبو الفَرَج الوَرْديسيُّ الضَّرير، ووَرْديس: قرية عند إسكاف من النَّهْروان، وبها وُلد، وكان يَسْكن بباب الأزَج. قال ابن الجَوْزي(١): كان فَهمًا للحديث، حافظًا لأسماء الرجال، ثقةً. سمع الكثير، وحدَّث باليسير. سمع رِزْق الله التَّمِيمي، وابن البَطِر، وتُوفي في سابع ربيع الأول. قلت: سمع جماعة کثیرة، روی عنه یحیی بن بَوْش . ١٨٩ - إبراهيم بن طاهر بِن بَرَكات بن إبراهيم بن عليّ، أبو إسحاق القُرَشيُّ الخُشُوعِيُّ الدِّمشقيُّ الرَّفَّاءِ الصَّوَّاف. سمع أبا القاسم عليّ بن محمد المِصِّيصي، والفقيه نصر بن إبراهيم، وجعفر بن أحمد السَّرَّاج. وسَمَّعَ ولدَهُ أبا طاهر كثيرًا. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وابنه أبو طاهر بركات، وعبدالخالق بن أسد، وقال ابنُ عساكر(٢): كان ثقةً خَيِّرًا، تُوفي في شعبان . ١٩٠- أسد بنٍ عليّ بن عبدالله بن أبي الحسن ابن القائد محمد بن الحسن الغَسَّانِيُّ الحَلَبِيُّ، ويُكنى أبا الفَضْل. ذكره يحيى بن أبي طَيِّىء في ((تاريخه))، فقال: هو عَمُّ والدي، وكان فقيهًا، قارئًا نَحْويًّا. وُلد سنة خمسٍ وثمانين، وتُوفي ببلاد قُم، ولم يُعْقِب. وكان قد قرأ القراءات قبل أن يبلغ، ثم قرأ الأصول على مذهب الإمامية، وصَنَّف كتابًا في مناقب أهل البيت، وشَرَحَ ديوان أبي تَمَّام . ١٩١ - ثابت بن حَبِيب(٣) المستوفي، من أعيان بغداد. قال ابن الجَوْزي (٤): قَبَضَ عليه الوزير البرُوجِرْدي، وحَبَسَهُ في سرداب بِهَمَذَان في الشِّتاء بطاق قميص، فماتَ من البَرْد. وأَخذَ من ماله ثلاث مئة ألف دینار . (١) المنتظم ١٠/ ٨٧. (٢) تاریخ دمشق ٤٤٩/٦ - ٤٥٠. (٣) في المنتظم: ((حميد)»، محرف. (٤) المنتظم ٨٧/١٠. تاريخ الإسلام ٣٩٥/١١ ٦٠٩ ١٩٢ - جعفر بن محمد بن أبي سعيد بن شَرَف، أبو الفضل الجُذَاميُّ القَيْرَوانيُّ، نزيلُ الأندلس، شاعرٌ عصره. قال ابن بَشْكُوال(١): وُلد سنة أربع وأربعين وأربع مئة، ودخل الأندلس في سنة سَبْعٍ وأربعين، يعني مع والده. قال: واستوطن بَرْجَة من ناحية المَرِية. روى عن أبيّه، وعن أبي عبدالله بن المُرَابط، وأبي الوليد الوَقْشي، وأبي سَعيد الوَرَّاق، وغيرهم. وكان من جِلة الأدباء وكبار الشُّعراء. وكان شاعر وَقْته غير مُدَافَع، وطال عُمُره، فأخذَ النَّاس عنه، وله تصانيف حِسَان في الأمثال، والأخبار، والآداب، والأشْعار. وكتب إلينا بإجازة ما رواه وصنَّفه. وتُوفي في منتصف ذي القَعْدة. وكان من جُلَساء صاحب المَرِية ابن صُمَادح. قال الْيَسَعُ بنُ حزم: ومنهم شيخُنا الحَكِيم الوزير جعفر بن شَرَف، له حِفْظ كالسَّيْل، وجَرْي إلى المعالي كالخَيْل، ما عسى أن أصف به من بَرَع في كُلِّ فَن، وأصبحَ على أترابه له الفَضْلِ والمَن، مع تواضُعِ نَفْس. قال لي: أنشدتُ المُعْتَصم بن صُمَادح في روضةٍ حَلَلْنا بها بعد تَعب : رياضٌ تعشقها سُنْدُسْ توَشَّتْ معاطِفُها بالزَّهَرْ مَدَامِعُها فوقَ خَذَّي رَيَّا لها نظرةٌ فَتَنَتْ مَن نَظَرْ فكل مكانٍ به جنةٌ وكلُّ طريقٍ إليها سَقَرْ وله من الكُتُب كتاب ((الجش والتجهيش)) في الإلهيات والطَّبيعيات وكتاب ((عَقِيل وعَلِيم)) حاكى به كليلة ودِمْنة؛ وله شِعْرٌ، كثير. وأخذ يبالغ ابن حَزْم في إطرائه . ١٩٣- جوهر الحَبَشيُّ الخادم، خادم السُّلطان سَنْجَر. كان مُسْتوليًا على مملكته مُحَكَّمًا فيه، جاءه الباطنية في زي النِّساء. واستغاثوا ثم قتلوه، وذلك بالرّي(٢). ١٩٤- الحسن بن عُمر، أبو عليّ الطّوسيُّ البَيِّع، من أهل نَيْسابور ومتميّزیها . (١) الصلة (٢٩٨). (٢) من المنتظم ١٠/ ٨٧. ٦١٠ سمع أبا صالح المُؤَذِّن، وأبا إسحاق الشِّيرازي الفقيه، وجماعة. وُلد على رأس الستين وأربع مئة؛ روى عنه أبو سعد، وقال(١): مات في غُرة جمادى الآخرة. ١٩٥ - الحسن بن نَصْر بن الحسن، ويُعرف بابن المُعَبِّي، أبو محمد الدِّيْنَوَرِيُّ البَزَّاز. وُلد بالرّي، وسكنَ بغدادَ، وكان يَتَّجر في البَزِّ في خان الخليفة. سمع أبا القاسم ابن البُسْري، وبصور من الفقيه نَصْر المَقْدسي. روى عنه ابنُ عَسَاكر، وابن السَّمْعاني. وعاش ثمانين سنة، وتُوفي في حدود هذه السَّنة، لأنَّه كان باقيًا فيها(٢). ١٩٦- حَمْزة بن الحسن بن مُفَرِّج، أبو يَعْلَى الأزديُّ الدِّمشقيُّ المُقرىء الذَّلاَل في الكُتُب. سمع أبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا عبد الله بن أبي الحَدِيد، وسَهْل بن بِشْر. روى عنه ابنُ عَسَاكر، وعبدالخالق بن أسد. تُوفي في صَفَر، وكان مستورًا(٣). ١٩٧- رابعة بنت مَعْمَر بن أحمد بن محمد اللَّنْبانيِّ، أم الفُتُوح الأصبهانية، زوجة الحافظ أبي سَعْد البَغْدادي. سمعت المطهّر البُزَاني، وابن ماجة الأبْهَري. قال السَّمْعاني(٤): سمعتُ منها ((جزء لُوَيْن))، ماتت في رابع المحرَّم. ١٩٨ - زُفْرَةُ الأصبهانيُّ المُفید. قال السَّمْعاني(٥): هو أبو بكر محمد بن أحمد بن عليّ، حرصَ وما فاته (١) التحبير ٢٠٤/٢. سيعيده المصنف في وفيات سنة سبع وثلاثين وخمس مئة (الترجمة ٣٢٨)، وفي المتوفين (٢) على التقريب من أصحاب هذه الطبقة (الترجمة ٥٢٢). (٣) من تاريخ دمشق ١٩٩/١٥ . (٤) التحبير ٢ / ٤٠٧ . (٥) التحبير ٢ /٦٧ - ٦٨. ٦١١ شيخٌ بأصبهان. ولم يكن يعرف شيئًا أصلاً، وصار يَعْرف أسماء الكُتُب والأجزاء، حتى أنَّ صاحبنا الشِّهاب محمد بن أبي الوَفَاء قرأ يومًا، فقال: ((حمزة بن محمد الكَثَّاني)). فصاح به زُفْرة، وقال: ((الكِناني)): فَتَعَجَّبُوا من صوابه ومن خطأ الشِّهاب. سمع أبا الفتح الحَدَّاد، وهبة الله بن عليّ الشيرازي. وقرأتُ عليه الأول من حديث أبي بكر الشافعي، عن الشُّيرازي، عن ابن غَيْلان، عنه. مات في جُمَادى الأولى، رحمه الله. ١٩٩- شبيب بن الحُسين بن عبيدالله بن الحُسين بن شباب، القاضي أبو المظفَّر البُرُوجِرْديُّ الفقيه الشَّافعيُّ. قال ابنُ السَّمْعاني: قَدِمَ بغداد بعد السَّبْعين وأربع مئة وتفقه على أبي إسحاق. وبرعَ في العِلْمِ، وهو إمامٌ مُفْتِ مناظرٌ، أديبٌ، شاعرٌ، مليحُ المُعَاشرة حلوُ المَنْطق، متواضع. سمع الفقيه أبا إسحاق، وإسماعيل بن مَسْعَدة الإسماعيلي، وأبا نصر الزَّيْنَبي، وبأصبهان أبا بكر محمد بن أحمد بن ماجة، وبيُرُوجِرْد يوسف بن محمد بن يوسف الهَمَذَاني الخطيب صاحب ابن لال. وسألته عن مولده، فقال: في رَجَب سنة إحدى وخمسين وأربع مئة، وقرأت عليه أجزاء بيُرُوجِرْد، وكان قاضيها؛ وكان من مَفَاخر العراق، وتُوفي بعد رُجُوعه من حَجته الثّالثة لأربع خَلَوْن من ربيع الأول ببغداد، ودُفن عند أُستاذه الشَّيْخ أبي إسحاق رحمه الله، وقد كتب عنه السِّلَفي(١). ٢٠٠- عَبَّاد بن محمد بن عبدالله بن أبي الرَّجاء، أبو نَهْشَل التَّميميُّ الأصبهانيُّ المُعَدَّل. من شيوخ أبي موسى المَدِيني، تُوفي في ثامن ذي القَعْدة(٢). ٢٠١- عبدالله بن أسعد بن أحمد بن محمد بن محمد بن حَیان، أبو سَعْد النَّسَويُّ النَّيْسابوري. ذكره ابنُ السَّمْعاني، فقال: شيخٌ صالحٌ، مَرضِيٍّ، من أولاد المَشَايخ، خدم الكِبار وصَحِبَهم، وشَذَا طَرَفًا من العِلْم. وسَمَّعه أبوه من أبي بكر بن خَلَف، وأبي المُظَفَّر موسى بن عِمْران. كتبتُ عنه، وكان ثقةً، مُتَيقظًا. (١) ينظر معجم السفر (١٨١). (٢) ينظر التحبير ٥١٠/١ - ٥١١. ٦١٢ وُلد سنة إحدى وسبعين وأربع مئة، وتُوفي في ذي القَعْدة بنَّيْسابور. ٢٠٢- عبدالرَّزَّاق بن محمد بن سَهْل، أبو الفَتْح الأصبهانيُّ الشَّرَابيُّ. قال السَّمْعانيُّ: مقرىء، فاضل، حَسنُ السِّيرة، حَسنُ الإقراء، ختَّم جماعةً بأصبهان، ورحلَ في الحديث إلى خُراسان، وكَرْمان، والبَصْرة. سمع رِزْق الله التَّمِيمي، وأبا المُظَفَّرِ السَّمْعاني جدي، وأبا عبدالله النِّعالي، وابن البَطِرِ، وجعفر بن محمد العَبَّاداني البَصْري. وسمع بكِرْمان أبا محمد بن محمد بن عبدالرَّزَّاقِ الكِرْماني. سمعتُ منه جزءًا خَرَّجه لنفسه. وُلد ظنًّا في السبعين وأربع مئة، وتُوفي في صَفَر . قلت: سَمِعنا من طريقه ((الرَّد على الجَهْمية)) لعثمان الدَّارمي، على زينب بَعْلَبَك، بإجازتها من عبدالعظيم بن عبداللطيف الأصبهاني الشَّرابي، قال: أخبرتنا ضَوْء النِّساء بنت عبدالرزاق الشَّرابي، قالت: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا الخطيب محمد بن عبدالله الهَرَوي، قال: أخبرنا ثابت بن محمد بن أحمد السَّعْدي، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القُرَشي، عن المؤلف. وثابت تَقَدَّم في سنة ستين وأربع مئة (١). وهذا الكتاب بنزول درجتين، لكنه كتابٌ نَفِیس . ٢٠٣- عبدالسَّلام بن الفَضْل، أبو القاسم الجِيليُّ الشَّافعيُّ. أقامَ ببغداد مدةً، وتَفَقَّه في النِّظامية على إلكيا أبي الحسن الهَرَّاسي. ووَليَ قَضاء البَصْرة، وسَمِعَ بمكة ((صحيح مسلم)) من الحُسين بن عليّ الطَّبَري، وتُوفي في خامس جُمادى الآخرة. قال ابنُ الجَوْزي(٢): برعَ في الفقه والأصول، وكان وَفُورًا، له هيئة، جَرَت أحكامه على السَّداد. وكان أبو العباس البَصْري الواعظ يقول: ما بالبَصْرة شيء يُستحسن غير القاضي عبدالسَّلام والجامع . ٢٠٤- عبدالسلام بن محمود، أبو الخَيْرِ الحَسْنَبَاذيُّ الأصبهانيُّ. (١) في الطبقة السادسة والأربعين (الترجمة ٢٤٧). (٢) المنتظم ١٠/ ٨٧ - ٨٨. ٦١٣ ثقة، عالم فاضل. وُلد في رمضان سنة تسع وأربعين وأربع مئة. سمع أحمد الباطِرْقاني، وشُجاع بن عليّ. وعنه السمعانيَ، وقال(١): ماتَ في صَفَر. ٢٠٥- عبدالواحد بن محمد بن عبدالواحد بن عبدالرحمن، أبو القاسم المَدِينيُّ، دولجة(٢). رحلَ إلى خُراسان، والعِراق، وغير موضع قال ابن السَّمْعاني: ما كان يَفْهم شيئًا، ويقرأ قراءةً مُدْغَمَة غير مفهومة. وكان خطه كقراءته. أظن أنه كان شيخًا صالحًا، خَيِّرًا، فقيرًا. سمع ببغداد ابن البَطِرِ، وجماعةً، وبأصبهان أبا مُطيع، وخَلْقًا كبيرًا . روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وأبو موسى المَدِيني، وقال: تُوفي في ذي القَعْدة، وهو ابن عَمَّة والدي . ٢٠٦- عليّ بن عبدالرحمن بن محمد، أبو الحسن النَّيْسابوريُّ الشُّرُوطِيُّ الحافظ لسلة الحاكم. سمع أبا بكر محمد بن القاسم الصَّفَّار، وعبدالرحمن بن رامش. وعنه السَّمْعاني، وقال(٣): وُلد سنة خمسين وأربع مئة، ومات في ربيع الآخر. ٢٠٧- عُمر بن عبدالله بن أحمد بن محمد، أبو العباس الأرْغيانيُ الأحدب، أخو أبي نَصْر الفقيه. شيخٌ، صالحٌ، فقيهٌ، سمع أبا القاسم القُشَيْري، وأبا حامد الأزهري، وجماعة، وتفقه على ابن الجُوَيْني. سمع منه أبو سَعْد السَّمْعاني، مات في رمضان عن نحو تسعين سنة (٤). ٢٠٨- عُمر بن عليّ بن أحمد، أبو حفص الفاضليُّ التُّوقانيُّ، البَخْتَرِيُّ. قال السَّمْعاني(٥): إمامٌ، فاضلٌ، مُنَاظِرٌ، متواضعٌ، سَمِعَ الفَضْل بن (١) التحبير ٤٥٢/١. (٢) ينظر الألقاب لابن حجر ٢٦٩/١. (٣) التحبير ٥٧١/١. (٤) من التحبير ٥١٧ - ٥١٨. (٥) التحبير ٥٢٣/١ - ٥٢٤. ٦١٤ محمد الزَّجَّاجي، وأبا بكر بن خَلَف، وجماعة. كتبتُ عنه بنُوقان طُوس، وتُوفي في غُرة صَفَر . ٢٠٩- عَنْبُر بن عبدالله الحَبَشيُّ النَّجْميُّ، أبو المِسْك، المعروف بعَنْبر السّتْري، لأنه كان يَحْمل أستار الكعبة من بغداد. وقد جاور سنين، وكان صالحًا كثير المعروف. قال ابن السمعاني(١): سمعتُ منه بمكة في الحَجتين، روى عن أبي عبد الله النِّعالي، وابن البَطِر، وخرج له ابن ناصر جُزأين، وتُوفي في ذي الحجة . ٢١٠- فاطمة بنت الفقيه أبي حكيم عبدالله بن إبراهيم الخَبْريِّ الفَرَضيِّ الشافعي، خالة ابن ناصر الحافظ. قال السمعاني: امرأة خَيِّرة، ديّنة، سِتِّيرة، سمعت ابن المُسْلِمة، وأبا منصور عليّ بن الحسن الكاتب، ويوسف المِهْرواني، وأبا منصور العُكْبَري. وحدَّثت بالكثير، وتَفَرَّدت في عصرها برواية ((المُوَفَّقِيات)) للؤُبير بن بَكَّار، عن أبي مَنْصور الكاتب بفَوْت. وكان مولدها في جمادى الأولى. روى عنها ابنُ ناصر، وابن السَّمعاني، وأبو الفَرَج ابن الجَوْزي، وابن سُكَيْنة، وعبدالله بن مُسْلم ابن النَّخَّاس(٢)، وطائفة. وتُؤُفِّيَت في خامس رجب(٣). ٢١١- محمد بن إسماعيل بن الفُضَيْل بن محمد بن الفُضَيْل، أبو الفَضْلِ الفُضَيْلِيُّ الأنصاريُّ الهَرَويُّ المُزَكي . سمع مُحَلَّم بن إسماعيل الضَّبِّي، وأبا عُمر المَلِيحي، وسعيد بن أبي سعيد العَيَّار. روى عنه الهَرَويُّون؛ وعنه ابنُ السَّمْعاني، وابنُ عساكر، وأبو رَوْح، وغيرهم، وتُوفي بمَرْو غريبًا في صَفَر، وحُمِل إلى هَرَاة. وقد ذكره ابن السَّمْعاني في ((مُعْجَمه))، فقال (٤): أملى مدةً بجامع هَرَاة، (١) في ((الستري)) من الأنساب. (٢) قيده المنذري في التكملة ٢/ الترجمة (٨٢٠) بالخاء المعجمة وسيأتي في موضعه من هذا الكتاب. (٣) ينظر المنتظم ٨٨/١٠. (٤) التحبير ٢ / ٩٥ - ٩٦. ٦١٥ وورد مَرْو وأنا بالعِراق، وأجازَ لي. يروي ((صحيح البُخاري)) عن أبي عُمر المَلِيحي، عن النُّعَيْمي، وكتاب ((العِلَل ومعرفة الرِّجال)) رواية عَبَّاس الدُّوري، عن ابن مَعِين؛ يرويه عن حَكِيم الإسْفَراييني. قلت: ما أظن ابن السَّمْعاني سَمِعَ منه. ٢١٢- محمد ابن تاج الملوك بُوري بن طَغتِكين، الملك جمال ء الدِّين أبو المظفَّر، صاحب دمشق. ولاه أبوه بَعْلَبَك، فأقامَ بها مدة إلى أن دَبَّر على أخيه الملك شِهاب الدِّين محمود بن بُوري من قَتَلَهُ، ثم قَدِمَ من بَعْلَبَك، وتَسَلَّم دمشق في شَوَّال من السنة الماضية . وكان سيِّىء السيرة. ولم تطُلْ مدَّتُه ولا مَثَّعه الله، فماتَ في شعبان من هذه السنة وأُجلِس في الملك ابنه أبق وهو مُرَاهق(١). وزاد تعجُّب الناس من قِصَر مُدة جمال الدين، ودُفن بتُربة جده طُغْتِكِين بظاهر دِمَشق. ٢١٣- محمد بن الحسن بن مَنْصور، أبو الفتوح الأصبهانيُّ المُعَلِّم المؤذِّن. سمع عبدالرحمن وعبدالوَهَّاب ابني أبي عبدالله والمُطَهَّر البزَاني. وعنه السَّمعاني، وقال: ماتَ في ذي القَعْدة عن بِضْع وثمانين سنة(٢). ٢١٤- محمد بن عبدالمُتَكَبِّر بن الحسن بن عبدالودود ابن المُهْتدي بالله، أبو جعفر الهاشميُّ، خطيب جامع المنصور. كان حَسنَ السِّيرة بهيَّ المَنْظر، سمع أبا القاسم ابن البُسْري، وطِرَادًا الزَّيْنَبي، وعاصمًا. وعنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سَعْد السَّمْعاني، ويوسف ابن المبارك الخَفَّاف. وتُوفي في جُمادى الأولى، وله تسع وستون سنة(٣). (١) من تاريخ دمشق ١٦٤/٥٢. (٢) هكذا بخط المصنف، وذكر السمعاني في التحبير ١١١/٢ الذي ينقل منه أن ولادته كانت سنة ستين وأربع مئة، ووفاته سنة أربع وثلاثين فيكون عمره وقت توفي أربع وسبعون سنة . (٣) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ١٧٢). ٦١٦ ٢١٥- محمد بن عليّ بن محمد بن أحمد، أبو جعفر بن أبي القاسم ابن الشيخ أبي جعفر السِّمنانيُّ، ابن الرَّحَبي الوَرَّاق، الوكيل بباب القُضاة. كان من مناحيس الوكلاء، وُلد سنة إحدى وخمسين وأربع مئة، وحَدَّث عن عبدالصَّمد ابن المأمون، وأبي بكر الخطيب، والصَّرِيْفيني، وجماعة. وحدَّث ((بسُنَن أبي داود)) عن الخَطِيب. روى عنه ابن السمعاني، وعليّ بن يحيى ابن الطَّرَّاح، وأبو الفتح المَندائي، وجماعة. قال ابن السَّمعاني: شيخٌ كبيرٌ، كان الزَّمان قد قَعد به، واختلَّت أحواله. وكان صحيح السماع ذكره ابن ناصر فأساء الثناء عليه، وقال: كان يكذب على باب القاضي، ويَدْفَع الحَقَّ عن أربابه. قلت: هذا شأن كُل الوُكلاء حتى قد دبَّ هذا المرض إلى وكلاء بيت مال المُسْلمین . تُوفي في المُحَرَّم(١). ٢١٥ مكرر- محمد بن محمد بن إبراهيم، قاضي بخارى وخطيبها، الإمام أبو بكر الفَضْليُّ البخاريُّ. سمع من جدِّه لأمه أبي الفتح ميمون بن طاهر، وعاصم بن حسن الحاكم، وأبي نصر أحمد بن عبدالرحمن، وجماعة. ولي قضاء بخارى مُدةً. أجاز للسَّمعاني، ومات في صَفَر(٢). ٢١٦- محمد بن محمد بن محمد بن عَطَّاف، أبو الفَضْلِ الهَمْدانيُّ الجَزَريُّ. وُلد بجزيرة ابن عُمر، وسكنَ بَغْداد. وسَمِعَ الأكابر، وصَحِب الأئمة. وكان يرجع إلى فَضْلٍ وتَمْييز وديانة؛ سمع رِزق الله، وابن البَطِر، وجماعة. روى عنه أبو سعد السَّمعاني، وقال: سألته عن مولده. فقال: سنة أربع وستين وأربع مئة، تُوفي في تاسع عشر شَوَّال. (١) ينظر التقييد ٩١. (٢) من التحبير للسمعاني ٢١٦/٢ - ٢١٧. ٦١٧ قلت: عَمِلَ لنفسه مُعْجمًا، وصَنَّف ((الطِّبَّ النبوي))، روى عنه ولده سعيد(١). ٢١٧- محمد بن محمود بن محمد بن عليّ بن شُجاع، أبو نَصْر الشُّجاعيُّ السَّرْخسيُّ الفقيه، المعروف بالسّره مرْد. قال السَّمْعاني: قَدِمَ من خُراسان، وتفقه ببغداد على السَّيِّد عليّ بن أبي يَعْلَى الدَّبوسي، ثم رجع إلى بلاده، وهو شيخٌ مُسِنٍّ كبيرُ القَدْر، فاضل، وَرِعٌ، كثيرُ التهجُّد، والصِّيام، والذِّكْر. كان يُفْتي ويُناظر، ويذب عن مَذْهب الشَّافعي. سمع أبا نصر محمد بن عبدالرحمن القُرَشي آخر أصحاب زاهر بن أحمد، وأبا القاسم العَبْدُوسي، وعمه أبا حامد أحمد بن محمد الشُّجاعي الفقيه، وأبا القاسم عبدالرحمن الفُوراني الفقيه، وأبا عليّ نظام المُلْك، والسيد أبا المعالي محمد بن محمد بن زید، وغيرهم. روى عنه ابن السمعاني المذكور، وابن عساكر، وجماعة. قال ابن السَّمْعاني: سمعتُ منه بمَرْو أجزاء، ثم ارتحلتُ إليه إلى سَرْخَس. ومولده سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة، وتُوفي في تاسع عشر ذي الحجة، ودُفن بمدرسته بسرخس. وقد سمعته يقول: دخلتُ جامع طُوس، فلقيتُ جماعةً يسمعون جزءًا على شيخ يرويه عني، فلما رأوني عَرَفوني وفَرِحوا، وقاموا وقرؤوا الجُزءَ عليَّ. أخبرنا محمد بن محمود بمَرْو، قال: أخبرنا أبو القاسم عبدالله بن العَبَّاس العَبْدُوسي، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد، فذكر حديثًا(٢). ٢١٨- محمد بن ناصر بن منصور بن أحمد بن عِلْجة، أبو الفضائل الأصبهانيّ، عميدُ بغداد. وقد ولي الوزارة للخاتون زوجة أمير المؤمنين المقتفي، وحُمِدت ولا يته . (١) ينظر ((الجزري)) من الأنساب. (٢) ينظر ((الشجاعي)) من الأنساب. ٦١٨ قال ابن السَّمْعاني(١): دخلتُ عليه ببغداد، وهو مريضٌ، فَتَكَلَّف وقعد بجَهْدٍ وتأذُّب. سمع أبا مسعود سُليمان بن إبراهيم الحافظ، والرَّئيس الثّقْفي، وجماعة. وُلد بأصبهان في سنة سَبْع وستين، وتُوفي في أول رمضان. ٢١٩- محمد بن نَصْر، أبو الفَتْحِ الصُّوفيُّ، المعروف بالمُقرىء الهَمَذَاني . شيخٌ مُعَمَّر، خادمٌ للصُّوفية، ذو هِمَّة وسَعْي، وإطعام ومروءة، وكان يصله أهلُ هَمِذَان بأموالٍ عظيمة . قال السَّمْعاني(٢): سمعته يقول، وقد جاوزَ الثمانين: كان لي بَهَمَذان خمسة آلاف نَفْس، يُعْطيني ألفٌ منهم خمسةَ آلاف دينار، وألفٌ منهم أربعةً آلاف، وألفٌ ثلاثةً، وألفٌ دينارين دينارين وألف دينارًا دينارًا، فاليوم لم يبق منهم أحد. سمع عَبْدُوس بن عبدالله، ومحمد بن جابار. كتبت عنه جزءًا. وُلد تقديرًا سنة خمسين وأربع مئة، ومات في المحرَّم. ٢٢٠- المُختار بن محمد بن المُخْتار بن محمد بن عبدالواحد ابن المؤيّد بالله الهاشميُّ، أبو الفضل بن أبي العِز، أخو أبي تَمَّام أحمد، من أهل الحَريم الطّاهري، ويُعرف بابن الخُص. سمع أبا نصر الزَّيْنبي، وغيره. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، ويوسف بن كامل . ٢٢١ - المَهْدي بن محمد بن إسماعيل بن مهدي بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن موسى بن إسحاق بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصَّادق، أبو البركات بن أبي جعفر العَلَويُّ المُوسويُّ الواعظ. وُلد بأصبهان في سنة ثلاثٍ وثمانين وأربع مئة، ونشأ ببغداد. قال ابن السمعاني: هكذا أملى عليَّ نَسَبَه، فقال السَّيِّد النَّسَّابة أحمد بن عليّ ابن السَّقَّاء: هذا نسبٌ مختلط، وكان مليحَ الوعظ، متودِّدًا، ظريفًا، كثيرَ التَّرداد إلى أصبهان. ثم صاهر شيخنا إسماعيل بن أبي سَعْد. وسمع ابن البَطِر، وأبا عبدالله النِّعالي، وثابت بن بُنْدار. كتبتُ عنه بمَرْو. خُسفَ بِجَتْزة (١) في ذيل التاريخ، كما في مختصره، الورقة ٢٥. (٢) التحبير ٢٤٤/٢ - ٢٤٥. ٦١٩ سنة أربع وثلاثين، وهلك فيها عالمٌ لا يُحْصَون من المُسْلمين، منهم المهدي ابن محمد العَلَوي(١) . ٢٢٢- موسى بن سَيِّد، أبو بكر الأمويُّ، خطيب الجَزِيرة الخَضْراء. حج، وجاورَ وسَمِعَ ((صحيحَ مُسلم)) من الحُسين الطَّبَري. سمع منه أبو بكر بن خَيْر في هذه السنة . ٢٢٣- هبة الله بن الحُسين بن يوسف، أبو القاسم البَغْداديُّ، المعروف بالبديع الأصْطَرلابيُّ، الشاعر المشهور. ذكره القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان، فقال(٢): كان وحيدَ دَهْره في عَمَل الآلات الفَلَكية، وحَصلَ له من جِهَتها مالٌ طائلٌ في خِلافة المُسْتَرشد. ومما أورد له العماد في ((الخَرِيدة))(٣)، والحَظِيري في ((زينة الذَّهْرِ))، ويقال: إنهما لغيره. أُهدي لمجلسه الكريم وإنما أهدي له ما حُزْتُ من نَعْمَائِهِ كالبحر يُمْطِرُهُ السَّحابُ وما لهُ فضْلٌ عليه لأنه من مائه وكانَ كثير الخَلاعة والمُجُون، اختار ديوان ابن حَجاج، ورتَّبه على مئة وأحد وأربعين بابًا، وسَمَّاه ((دُرة التاج من شعر ابن حَجاج)). تُوفي بعِلة الفالج ببغداد في هذا العام. وقال ابن أبي أُصَيْيَعة(٤): هو طَبِيبٌ، عالمٌ، وفيلسوفٌ متكلمٌ، غلبت عليه الحِكْمة وعلم الكلام، والرِّياضي. وكان صديقًا لأمين الدولة ابن التِّلميذ. وقال ابن النَّجَّار(٥): بديعُ الزَّمان، كان وحيدَ دَهره، وفريدَ عصره في علم الهيئة، والهندسة، والرَّصْد، وصنعة الآلات، وله شِعْر ملیح. ٢٢٤ - يحيى بن بِطْريق، أبو القاسم الطَّرَسُوسيُّ ثم الدمشقيُّ. قال ابنُ عَسَاكر(٦): كان حافظًا للقرآن، مستورًا، تُوفي في رمضان. سمع (١) ينظر المنتظم ٨٨/١٠. (٢) وفيات الأعيان ٦/ ٥٠ - ٥٢. (٣) الخريدة ١٤١/٣ قسم العراق. (٤) عيون الأنباء ٣٧٦. التاريخ المجدد، كما في المستفاد منه (١٩٠). (٥) (٦) تاريخ دمشق ٩٩/٦٤. ٦٢٠