Indexed OCR Text
Pages 481-500
٢٨١- مَعَالي بن هبة الله بن الحسن ابن الحُبُوبيِّ، أبو المجد الدِّمشقيُّ البَزَّاز. سمع أبا القاسم المِصِّيصيَّ، ونَصْرًا المقدسيَّ، وسَهْل بن بِشْر. روى عنه ابنُ عَسَاكر ووثَّقه (١)، ومحمد بن حمزة بن أبي الصَّقْر. تُوفي في سَلْخ رمضان، ويروي عنه ابن الحَرْستاني. ٢٨٢- هبة الله بن عبدالله بن أحمد بن عبدالله، أبو القاسم الواسطيُّ ثم البغداديُّ الشُّرُوطيُّ. ولد سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة. وسَمِعَ أبا بكر الخطيب، وابن المُسْلمة، وعبدالصَّمَد ابن المأمون، وابن المُهْتَدي بالله، ونحوهم. قال ابنُ السَّمْعاني: شيخٌ، ثقةٌ، صالحٌ، مكثرٌ من الحديث، سَمعَ ونَسَخَ وحَصَّل الأصولَ، وحدَّثنا عنه جماعة وسَمِعتهم يثنون عليه وَيَصِفُونه بالفَضْل والعِلْم والإكبار والاشتغال بما يعنيه. قلت: روى عنه ابنُ عساكر، وأبو موسى المَدِيني، وأبو حَفْص بن طَبَرْزَد، وآخرون . تُوفي في ثالث عشر ذي الحجَّة(٢) ٢٨٣- يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل، أبو طاهر الضَّبِّيُّ المَحَامليُّ البَغْدادِيُّ الشافعيُّ. كان بارعًا في المَذْهب، وله مُصَنَّف في الفقه، جاور بمكةَ، وكان يوافي بغدادَ ويرجع، وكان سديدَ الأمر كثير العبادة. سمع أبا جعفر ابن المُسْلِمة، وأبا الحُسين ابن النَّقُّور. روى عنه جماعة منهم أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم الدمشقي. تُوفي بمكة في جُمادى الآخرة. (١) تاريخ دمشق ٣/٥٩. (٢) ينظر المنتظم ٤١/١٠. تاريخ الإسلام ٣١٣/١١ ٤٨١ سنة تسع وعشرين وخمس مئة ٢٨٤- أحمد بن عبدالعزيز بن محمد بن حبيب، الفقيه أبو الطيب المَقْدسيُّ الواعظُ، إمام جامع الرَّافقة. سمع من نصر المَقْدسي، والحُسين بن عليّ الطَّبَري. وله ديوان شِعر، وكان مَسْتورًا، فقيرًا، مُعِيلاً. سمع منه أبو القاسم ابن عساكر في هذا العام بالرَّافقة، وهي الرَّفَّة الجديدة. وله : يا واقفًا بين الفُرات ودِجْلة عطْشان يطلبُ شَرْبةً من ماءٍ إنَّ البلادَ كثيرةٌ أنهارُها وسَحَابُها فكثِيرة الأنواءِ أرضٌ بأرضٍ والذي خَلَق الوَرَى قد قَسَّم الأرزاق في الأحياءِ وله : يا ناظري ناظري وقفٌ على السَّهَر ويا فؤادي فؤادي منك في ضَرَرِ وهل تطيب بفقْد السَّمْع والبَصَرِ ويا حياتي حياتي غير طَيِّيةٍ ويا سُروري سُروري قد ذهبْتَ بهِ وإنْ تَبَقّى قليلٌ فهو في الأَثَرِّ والعينُ بعدَكِ يا عيني مَدَامِعُها تسْقِي مَغَانيكِ ما يُغْني عن المَطرِ وله : مَن لِصَبِّ نازح الدارِ نْبَ أشواقٍ وأفكارِ بهوَىّ أذْكَى من النَّارِ مُسْتهام القَلْب محترق فهو يبكي بالدَّم الجاري فُنِيَتْ بَالبُعْد أَدمُعُه فإلى من أشتكي زَمَنّا عالَني في حُكْمِه الجاري صرتُ أرضَى بعد رؤيتكم بخَيالٍ أو بأخبار ٢٨٥- أحمد بن محمد بن أحمد بن الحُسين، أبو المُظَفَّر ابن العلاَّمةَ أبي بكر الشَّاشيُّ. تفقه على والده، وتُوفي شابًّا ببغداد، روى عن النِّعالي، وعنه ابنُ عساكر(١). (١) ينظر المنتظم ٥٢/١٠. ٤٨٢ ٢٨٦- إبراهيم بن الحسن بن محمد بن الحُسين، الشَّريف أبو إسحق الحُسينيُّ الكلثَمِيُّ النَّقيب بالدِّيار المِصْرية. روى لنا عن عبدالعزيز ابن الضَّرَّاب، وأبي إسحاق الحبَّال، وعُبيد الله بن أبي مَطَر الإسكندراني؛ قاله السِّلَفي، وقال: تُوفي في جُمادى الآخرة، وله خَمْس وتسعون سنة. ٢٨٧- إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن صَدَقة، ابن الغَزالي(١)، أبو إسحاق المِصْريُّ. ورَّخِه ابن المُفَضَّل(٢). ٢٨٨- إسماعيل بن بُوري بن طَغتكين، السُّلطان شَمْس المُلوك أبو الفتح ابن تاج الملوك. وَلِيَ دمشق بعد أبيه في رَجَب سنة ست وعشرين، وكان شَهْمًا مَهيبًا مِقْدامًا، استَرَدَّ بانياس من أيدي الفِرنْج في يومين وكان قد سَلَّمها إليَهم الإسماعيلية، وأسْعَرَ بلادَ الكُفَّار بالغارات، وركب في سنة ست وعشرين فافتتح حِصْن اللَّبوة وحِصْن الرأس، وكانا لأبيه فتغلّب عليهما أخوه صاحب بَعْلبك، فلم يسكت له وأخذَهُما ونازلَ بعلبك فحاصرها وزحفَ عليها مَرَّات، فملك البَلَد بعد مشقةٍ، وصَفَح عن أخيه وأبقَى عليه بعلبك. ثم إنَّه سار إلى حَمَاة، وهي للأتابك زَنْكي، فأخذها لمَّا سمع أنَّ المُسْتَرْشِد بالله يحاصر زنكي بالمَوصل ثم سار إلى شَقِيف بَيْروت(٣) فَمَلِكَهُ، وألهبَ كُبُود الفِرَنْج وفعل بهم الأفاعيل. لكنَّه مدَّ يَدَهُ إلى أخذِ الأموال ومُصادرة الدَّواوين. ثم إنه كَتَب إلى قَسِيم الدَّولة زنكي أبي نُور الدِّين يستدعيه ليُسلِّم إليه دمشق فخافته الأُمراء وأُّه زمُرُّد، فرتَّبت له من قَتَلَه فِي قَلْعة دمشق، وذلك في ربيع الآخر، وقيل: في ربيع الأول، لأنَّه تهذَّدها بالقَتْل لمَّا نصحته، وكان قد تَسَوْدَن وأسرفَ في أذية المُسلمين. (١) كتب المؤلف فوقه ((خف))، يعني: خفف الزاي. (٢) في ((وفيات النقلة)»، ولم يصل إلينا . (٣) هكذا بخط المصنف، وهو شقيف تيرون، لكن الذي كتبه المصنف صحيح أيضًا فشقيف تيرون في الجبل المطل على بيروت وصيدا، وانظر تاريخ القلانسي ٢٤١ . ٤٨٣ ولمَّا تَخَيَّل من سائر دولته شَرَعَ ينقل حواصلَهُ إلى قَلْعة صَرْخَد، وكاتب الأَتَابك زَنْكي ليُسلِّم إليه دمشق، ففتكوا به في دِهْليز قَلْعة دمشق. قال أبو يعلى حمزة في ((تاريخه))(١): بالغ شمس المُلوك في الظُّلم والمُصَادرة واستخدم على ذلك بَدْران الكُرْدي المُلَقَّب بالكافر، فعاقبَ النَّاس بفنون قَبِيحة اخترعها، ثم كاتب شمس الملوك الأتابك زَنْكي حين عرفَ اعتزامه على قَصْد دمشق لينازلها ويحاصرها، فبعث يحثه على السُّرعة ليُسَلِّمها إليه ويُمَكِّنه من الانتقام من مقدَّمها لأمرٍ تَصَوَّره وهذيان تخيَّله، وتابع الكُتُب إليه يحثُّه على المَجِيء بحيث يقول: إن أَهْمَلت هذا أُحوَجُ إلى استدعاء الفِرَنْج وتَسْليم دمشق إليهم، وكان إثم دَم أهلِها في عُنُقك. وكتب ذلك بيده، وشَرَعَ في نَقْل خزائنه إلى قَلْعة صَرْخَد، فظهرَ أمرُه للنَّاس فأشفقوا من الهَلاك خاصَّتهم وعامَّتهم، وأنهوا الأمر إلى زُمُرُّد المُلَقَّبة صَفْوة المُلْك، فحملها دينُها وعَقْلها على النَّظر بما يَحْسِمِ الذَّاء فلم تجد بُدًّا من هلاكه، وأُشير عليها بذلك لمَّا آيسوا من خَيْرِهِ، فَسُرَّ الأمراء والخاصة بمَصْرعه، وكَثُرِ الدُّعاء لها . وكان مولده في جُمادى الآخرة سنة ست وخمس مئة، وقبل مَقْتله بيوم كان بَدْران الكافر قد أرسلَ الله عليه آفةً أخذَت بلسانِهِ فَرَبا لسانُه حتى ملأ فَمَهُ وهلكَ واختنقَ، فكان آيَةً سَمَاوية . قلتُ: وعَظُم شأن صَفْوة المُلْك زمُرُد خاتون وخضعت لها النُّفوس، ثم رَّبَت أخاه محمود بن بُوري في السَّلْطنة، وكانت تُدَبِّر مُلْكه إلى أن تَزَوَّج بها قسيمُ الدولة المَذْكور وأخذها إلى حَلَب، وقامَ بتَدْبير ابنها محمود الأمير مُعين الدِّين أُنْر الطُّغتكيني إلى أن قتله جماعة من مماليكه في سنة ثلاث وثلاثين، وقامَ بالأمر بعده أخوه محمد بن بُوري صاحب بَعْلَبك(٢). ٢٨٩- إسماعيل بن عبدالمَلِك بن عليّ، أبو القاسم الطّوسيُّ الحاكميُّ الفقیه، تلميذ إمام الحرمین . كان وَرِعًا خَيِّرًا خَبِيرًا بالمَذْهب، سافرَ إلى العِراق والشَّام مع الغَزَّالي، (١) ذيل تاريخ دمشق ٢٤٥ . (٢) ينظر تاريخ دمشق ٣٧٩/٨، والكامل لابن الأثير ٢٠/١١ - ٢١. ٤٨٤ وكان أسنَّ من الغَزَّالي، وسَمِعَ أبا صالح المؤذِّن، وأحمد بن الحَسَن الأزهري وغيرَهُما، وحدَّث. وهو مدفون إلى جانب الغَزَّالي، وكان كبيرَ الشأن(١). ٢٩٠ - أُمَّيّة بن عبدالعزيز بن أبي الصَّلْت. قال السَّلَفي: تُوفي في أول سنة تسع وعشرين. وقد تقدم في سنة ثمانٍ(٢). ٢٩١- بَشير بن عبدالله، أبو يحيى الهِنْدِيُّ، عتيق المُظفَّر ابن رئيس الرؤساء. حَدَّث عن رِزْق الله التَّمِيمي. وعنه أبو القاسم الحافظ . ٢٩٢- بشير بن مُبَشِّر بن فاتك، أبو الرَّجاء المِصْريُّ، أخو الخفرة. قال السِّلَفي: قرأنا عليه عن أبي طاهر بن سَعْدون المَوْصلي، ووُجِدَ سماعُهُ من ابن الطَّقَّال، وكان من سَرَوات الرِّجال. تُوفي في شَوَّل؛ ذكره في أثناء حَرْف العين من ((مُعْجَمِ السَّفَر)) بلا رواية(٣). ٢٩٣- ثابت بن مَنْصور، أبو العِز الكِيليُّ. كتب الكثير، وحَدَّث عن عاصم بن الحسن ورزق الله، ووَقفَ كُتُبه. قيل: تُوفي في هذه السَّنَةِ(٤). ٢٩٤- الحسن ابن الحافظ لدين الله عبدالمجيد بن محمد ابن المستنصر العُبَيْديُّ المِصْريُّ. استوزره أبوه وجَعَلَهُ وَلِيَّ عهده في سنة ستٍّ وعشرين، فَظَلَم وعَسَف وسَفَكَ الدِّماء، وقَتل أعوان أبي عليّ الوزير الذي قَبْله، حتى قيل: إنه قَتَلَ في ليلةٍ أربعين أميرًا، فخافَهُ أبوه، وجَهَّزَ لحربه جماعةً، فحارَبَهُم، واختبطت (١) ينظر المنتظم ٥٢/١٠. (٢) في هذه الطبقة (الترجمة ٢٥٢). (٣) معجم السفر (٣٢٠). (٤) تقدمت ترجمته في السنة السابقة (الترجمة ٢٥٣)، وهذه الترجمة نقلها من المنتظم ١٠ / ٥٢. ٤٨٥ الأمور، ثم دَسَّ أبوه من سَقَاه السُّمَّ، فهلكَ في هذه السنة. ولكنَّه كان يميل إلى أهل السُّنة(١). ٢٩٥- الحَسَن بن مَسْعود، المُفتي الإمام أبو عليّ البَغَويُّ ابن الفَرَّاء، أخو مُحيي السُّنة، من أهل مَرو الرُّوذ. تفقه بأخيه، وحَفِظَ المَذْهب. سمع أبا بكر بن خَلَف، وأبا القاسم عبدالرحمن الواحدي وخَلْقًا . ولد سنة ثمانٍ وخمسين، وتُوفي في شهر صَفَر؛ أرَّخَهُ السَّمْعاني(٢). ٢٩٦- الحُسين بن المبارك بن أحمد الأنماطيُّ، أخو الحافظ عبدالوَقَّاب. حدَّث عن أبي نَصْر الزَّيْنبي، تُوفي في جُمادَى الأولى. ٢٩٧- خُدَادَاذ بن سَلاَمة، أبو محمد الحَدَّاد، نَقَّاش المَبَارد. روى عن أبي نصر الزَّيْنبي، وغيره. تُوفي في نِصْف رَمَضان ببغداد. ٢٩٨- دُبَيْس بن صَدَقة بن مَنْصور بن دُبَيْس بن عليّ بن مَزْيَد، الأمير نُور الدّولة أبو الأغرِّ، مَلِك العَرَب ابن الأمير سَيْف الدَّولة أبي الحسن، صاحب الحِلَّةَ الأَسَديُّ النَّشِرِيُّ. كان فاضلاً أديبًا جَوَادًا مُمَدَّحًا نَبِيلاً، فَلَّ من أنجبَ مِثْله من أُمراء العَرَب، وقد ترامت به الأَسْفار إلى أكنافَ الأَمْصار، ودخلَ خُراسان، وجالَ في أطرافها في ظل السُّلطان سَنْجَر، واستولَى على كثير من بلاد العراق، وعَظُم شأنه، وجَرَت بينه وبين المُسْتَرْشِد بالله أُمُور أفْضَت إلى الحُروب، وقُتِل بينهما جَمَاعةٌ كبيرةٌ ثم هَرَب من الحِلَّة واتَّصل بصاحب ماردين نجم الدِّين بن أرتُقْ، وصاهَرَهُ، وصارَ إلى الشام، والشام إذْ ذاك مُستضعفَة مع الفِرَنج، فجاءَ إلى حَلَبِ ثم رَدَّ إلى العراق، وجَرَت له هَنَاة فانهزمَ إلى خُراسان فأكرمه سَنْجَرَ وعَظَّمه، ثم كَتَبَ المُسْتَرشد بالله إلى سَنْجَر فاعتقلَهُ بمَروالرُّوذ، ثم أطلقَهُ فلحق بالسُّلطان مَسْعود بن محمد، فقتلَهُ غَدْرًا وهو في خِدْمته بمَراغة في ذي الحِجَّة، (١) من الكامل لابن الأثير ٢٢/١١ - ٢٤. (٢) في التحبير ٢١٤/١. وتقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٢٥٦). ٤٨٦ فأراح البلادَ والعِبادَ منه، فلقد بَيَّتَ الناسَ بليالٍ صَعْبةُ ونَهبَ المُسْلِمِين، وفعل العظائم، كما تراه في الحوادث. وقد كتب الأمير بَدْران بن صَدَقة إلى إخوته: ألا قُل لمنصور وقل لمُسيب وقُل لدُبَيْس إنني الغريبُ هنيئًا لكم ماءُ الفُرات وطيبه إذا لم يكن لي في الفرات نَصِيبُ فأجابه دُبَيْس : ألا قل لبَدْرانَ الذي حنَّ نازعًا إلى أرضه والحُرُّ ليس يخيبُ تمتَّعْ بأيام السُّرور فإنَّما عذارُ الأماني بالهُموم يشيبُ ولله في تلك الحَوادِثِ حِكْمَةٌ وللأرضِ من كأس الكِرَام نَصِيبُ(١) وقد انهزمَ من العراق إلى الشَّام وكادَ أن يهلك في خَوَاص من غِلْمانه، وكان قَصْده مُري بن ربيعةِ أميرِ عَرَب الشَّام، فهلكَ في البَرِّيَّة خَلْقٌ من أتباعه بالعَطَش، وحَصَلَ في حِلَّ مَكْتوم بن حَسَّانِ فبادر إلى تاج المُلوك فأخبَرَهُ، فبعث خَيْلاً نحوه، فأحضروه إلى قَلْعة دمشق في شَعْبان سنة خمس وعشرين فاعتقَلَهُ على غاية من الإكرام، وكاتب المُسْتَرشد بذلك فجاءَ الجواب بأن يحتفظ به حتى يجيء من عندنا من یتَسَلَّمه. وعَرَف الأتابك زَنْكي صاحب المَوْصل وحلب بذلك، فبعثَ بطلبه ليطلق سونج ولد تاج المُلوك من أَسْره ومَنْ مَعَهُ من الأُمراء، فتقرر الشَّرْط، وبعث أُولئك وتَسلَّم أصحابه دُبَيْسًا بناحية قارا في ذي القَعْدة، وقد مَرَّ بعض ذلك في الحوادث . وكان دُبَيْس شيعيًّا كجَدِّه دُبَيْس بن عليّ، ولِجَدِّه وقد أحسن، وإن كان شیعیًّا : حبُّ عليٍّ بن أبي طالبٍ للنَّاسِ مِقياسٌ ومِعيارُ يُخرج ما في أصلهم مثلَ ما تخْرِجُ غِشَّ الذَّهب النارُ وماتَ جَدُّهم دُبَيْس أبو الأغَرِّ في شَوَّال سنة أربع وسبعين وأربع مئة، وله ثمانون سنة . (١) الأبيات فى وفيات الأعيان ٢/ ٢٦٤. ٤٨٧ وقال ابنُ خَلِّكان(١): كان دُبَيْس في خِدْمة السُّلطان مَسْعود بن محمد بن مَلِكشاه وهم بظاهر مَرَاغة، ومعهم المُسْتَرِشِد بالله، فَيُقال: إنَّ السُّلطان دَسَّ عليه جَمَاعةً من الباطنية فهجموا عليه وقَتَلُوه في ثامن وعشرين ذي القَعْدة، يعني المُسْتَرشد، ثم خافَ مَسْعود، فأرادَ أن ينسُبَ قتله إلى دُبَيْس، فَتَرَكَهُ حتى جاء إلى الخِدْمة، فجهز له مَن ضَرَبَه بالسَّيف من ورائِه طَيَّرَ رأسَهُ، وأظهر أنه إنما فعل ذلك أخذًا بثأر الخَلِيفة منه، وذلك في آخر السنة، وكان دُبَيْس يَنْهَبُ القُرَى ويُغير على المُسْلمين فانتقمَ الله منه. ٢٩٩- طَغْرل بن محمد بن مَلِكشاه السُّلْجُوقيُّ، أحد الملوك الشُلْجوقية. تُوفي بهَمَذان في أول السنة، وهو أخو السُّلطان محمود والسُّلطان مسعود(٢). ٣٠٠- ظافر بن القاسم بن مَنْصور بن خَلَف، أبو منصور الجُذاميُّ الإسكندريُّ الحَدَّادُ الشَّاعر، صاحب ((الدِّيوان)) المشهور. كان من فُحول الشُّعراء بالدِّيار المِصْريَّة، أخذ عنه السِّلَفي(٣)، وغيره، تُوفي بِمِصْر في المُحَرَّم، وله: لو كان بالصَّبْرِ الجَمِيل ملاذُهُ ما سَخَّ وابلُ دَمْعه ورذاذُهُ حتى وهَى وتَقَطْغَت أفلاذُهُ ما زالَ جَيْشُ الحُبِّ يَغْزو قَلْبَهُ مَن كان يَرْغَبُ في السَّلامِ فليكنْ أبدًا من الحَدَقِ المِراض عِياذُهُ لا تَخْدَعَنَّك بالفُتور فإنهُ نظَرٌ يضرُ بقَلْبك استلذاذُهُ سهم إلى حَبِّ القلوبِ نفاذُهُ أخشى بأن يجفو عليه لاذُهُ يا أيها الرَّشأ الذي من طَرْفه رفقًا بجسمك لا يذوبُ فإنني تالله ما عَلِقَت محاسنُكَ امرأً إلاَّ وعَزَّ على الوَرَى استنقاذُهُ وله، وأجاد : يذُّ المُحِبُّون الرَّقيبَ وليتَ لي من الوَصْلِ ما يُخْشَى عليه رقيبُ (١) وفيات الأعيان ٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥. (٢) ينظر المنتظم ٥٣/١٠، والكامل لابن الأثير ١٩/١١ - ٢٠. (٣) ينظر معجم السفر (٢١٦). ٤٨٨ وقال أبو عبدالله محمد بن الحُسين الآمدي نائب الحُكْم بالإسكندرية : دخلتُ على الأمير ابن ظَفَر أيام ولايته الثَّغْر فوجدتُ خنصرَهُ وارمًا من خاتم، فقلتُ: المَصْلحة قَطْع الخاتم، فقال: من يَصْلح لذلك؟ فطلبتُ له ظافرًا الحَدَّاد، فقطعَ الحلقة وقال : قَصَّرَ عَنْ أَوصافِكَ العَالَمُ وكَثُرَ النَّائِرُ والنَّاظِمُ من يكن البَحْرُ له راحةً يضيقُ عن خِنْصَرِهِ الخاتمُ فأعجب الأمير ووَهَبَه الحلقة، وكانت من ذهبٍ، وکان بین یدیه غَزَال قد رَبَضَ إليه، فقال بَدِيهًا : عَجبتُ لجرأة هذا الغَزَال وأمرٍ تَخَطَّى لهُ واعتمدْ وأعجِبْ بهِ إذْ بدا جائِمًا وكيفَ اطمأنَّ وأنتَ الأَسَدْ(١) ٣٠١ - عَبْدُالغافر بنُ إسماعيل بن أبي الحُسين عبدالغافر بن محمد ابن عبدالغافر، الحافظ أبو الحسن الفارسيُّ ثم النَّيْسابوريُّ. مُصنّف ((السِّياق لتاريخ نَيْسابور))، ومصنّف كتاب ((مجمع الغرائب)) في غريب الحديث، ومصنّف كتاب ((المُفهِم لشرح مسلم)). كان إمامًا حافظًا مُحَدِّثًا، لغويًّا، أديبًا كاملاً، فصيحًا مفوَّهًا، ولد سنة إحدى وخمسين وأربع مئة، وسَمِعَ من جَدِّه لأُمِّه أبي القاسم القُشَيْري، وأحمد ابن منصور المَغْربي، وأحمد بن عبدالرحيم بن أحمد الإسماعيلي، وأحمد بن الحسن الأزهري، وأبي القاسم الفَضْل بن المُحِبِّ، وأبي نَصْر عبدالرحمن بن عليّ التَّاجر، وأبي الفَضْل محمد بن عُبَيْدالله الصَّرَّام، وعبدالحميد بن عبدالرحمن البَحِيري، وأبي بكر بن خلف، وجَدَّته فاطمة بنت الذَّقاق، وخَلْق كثير، وأجازَ له المقرىء أبو بكر محمد بن الحَسَن بن علي الطَّبَرِي النَّيْسابوري، وأبو سَعْد محمد بن عبدالرَّحمن الكَنْجَروذِي، وأبو محمد الجَوْهري مُسند بَغْداد، وآخرون. وتفقه بإمام الحَرَمين، ولَزِمه مُدَّة أربع سنين؟ ورحل إلى خُوارِزم، وإلى غَزْنة، والهند، ولقي العُلماء، ثم رجعَ إلى نَيْسابور، ووَلِيَ خطابتها، وعاش ثمانيًا وسبعين سنة . (١) من وفيات الأعيان ٥٤٠/٢ - ٥٤٣ . ٤٨٩ روى عنه بالإجازة أبو القاسم ابن عساكر، وبالسماع جماعةٌ، منهم أبو سَعْد عبدالله بن عُمر الصَّفَّار (١). ٣٠٢- عُبَيْدالله بن مَسْعود بن عبدالعزيز، أبو البَقَاء الرَّازيُّ ثم البغداديُّ. سمع أبا الحُسين بن المُهْتَدي بالله، وابن هَزَارمَرْد الصَّريفيني. قال ابنُ السَّمْعاني: حَدَّثنا عنه جماعة، ولي عنه إجازة، وكان حَيًّا في سنة تسع وعشرين(٢). ٣٠٣- عليّ بن إبراهيم بن الحُسين بن حاتم بن صَوْلة، أبو الحَسَن البَغْدادِيُّ ثم المِصْرِيُّ النَّخَاسِ. من أولاد المحدِّثين، روى عن أبيه، وأبي الفَضْل الجَوْهري، وأبي إسحاق الحَبَّال، وأجاز له الحافظ أبو بكر الخَطِيب. روى عنه أبو طاهر السِّلَفي، وقال(٣): أبوه بغداديٌّ. تُوفي في ذي القَعْدة، وَوُلد في سنة خمسين. ٣٠٤- عليّ بن سَعَادة، أبو الحسن الجُهَنيُّ المَوصليُّ السَّرَّاج. أحدُ عُلماء المَوْصل، ذكره ابن السَّمْعاني، فقال: إمامٌ ورعٌ، عاملٌ بعِلْمه، تفقه على أبي حَفْص الباغُوساني إمام الجَزِيرة، وارتحلَ إلى بَغْدادَ، وسَمِعَ من أبي نَصْرِ الزَّيْنِي، وعَلَّق ((التعليقة)) عن أبي حامد الغَزَّالي. حدَّثنا عنه عبدالكريم بن أحمد، ومافَتَّة بن فَناخُسْرو الأَصْبهاني، وتُوفي بالمَوْصل ودُفن بجنب المُعافى بن عِمْران. ٣٠٥- عليّ بن محمد بن سَلاَمِةٍ، أبو الحسن الرَّوْحائيُّ المقرىء، ورَوْحا: قرية من قُرِى رَحْبة مالك بن طَوْق. سمع رِزْق الله الثَّمِيمي، وأبا الحسن الخِلَعي، وجالَ في طلب الحَدِيث والقراءات ثم سكنَ مِصْر . قال السِّلَفي(٤): كانَ مَوْصوفًا بحُسْن القراءة، وجَوْدَة المَعْرفة بوجوه (١) ينظر التحبير ٥٠٧/١ - ٥٠٩ . (٢) ينظر تاريخ ابن النجار ١٤٦/٢ - ١٤٨ . (٣) معجم السفر (٤٤٤). (٤) معجم السفر (٤٧٩). ٤٩٠ القِراءات، وسَمِعَ بقراءتي على أبي صَادق مُرْشِد، وانتقيتُ من أجزائه، وتُوفي في شوال. ٣٠٦- عُمر بن محمد بن عليّ، الإمام أبو حفص الشُّيْرَزيُّ السَّرْخَسيُّ، وشِيْرَز: قرية كبيرة من أعمال سَرْخَس . ذكره ابنُ السَّمْعاني في ((الأنساب))(١)، وقال: هو أُستاذُنا وشَيْخُنا، كان على سِيرة السَّلَف من التَّواضع وتَرْكِ التَّكَلُّف. وكان إمامًا مُحققًا، كثيرَ التَّصانيف في الخِلاف والنَّظر، كثيرَ التِّلاوة. تَفَقَّه على جَدِّي أبي المُظفَّر، وكان من أعيان أَصْحابه، وعلى أبي حامد الشُّجاعي. وسمعَ أبا عليّ الوَخْشي، وأبا الحَسَن محمد بن محمد بن زيد العَلَوي، ومحمد بن عبدالملك المُظَفَّري، ومحمد بن أحمد بن ماجة الأبهري. سَمِعتُ منه ((سُنن أبي داود))، وعَلَّقتُ عنه من الفقه، وتُوفي رحمه الله في أول رمضان. ٣٠٧- الفَضْل أميرُ المؤمنين المُسْتَرْشد بالله، أبو مَنْصور ابن المُسْتَظهر بالله أحمد ابن المُقْتَدي بالله عبدالله بن محمد الهاشميُّ العباسيُّ . استُخلِف في العشرين من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة، وعُمُره سبع وعشرون سنة، لأنه وُلِدَ في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربع مئة. وكان ذا هِمَّة عالية وشَهَامة زائدة وإقدام، ورأي، وهيبة شديدة، ضَبَطَ أُمور الخِلافة ورتَّبَها أحسنَ تَرْتيب، وأحيا رَميم الخِلافة ونَشَر عِظامها، وشَيَّد أركان الشَّريعة وطَرَّز أكمامَها، وباشر الحُرُوب بنَفْسه، وخَرَجَ عِدَّةِ نُوَبٍ إلى الحِلَّةِ والمَوْصل وطريق خُراسان، إلى أن خرجَ النَّوْبة الأخيرة وكُسِر جَيْشُه بقرب هَمَذان، وأُخذ أسيرًا إلى أذربيجان. وقد سمع من أبي القاسم بن بَيَان، وعبدالوَهَّاب بن هبة الله السِّيبي. وقرأ عليه محمد بن عُمر بن مكِّ الأهوازي أحاديث في مَوْكبه، وهو يسير من المَدَائن إلى الحِلَّة، والأهوازي يقرأُ ماشيًا، وسَمِعها جماعة؛ قال ابن السمعاني ذلك، وقال: رَوَى لنا عنه وزيرُه عليّ بن طِرَاد، وإسماعيل بن طاهر المَوْصلي . (١) في ((الشِّيرزي)) منه. ٤٩١ وكانت خِلافته سَبْع عشرة سنة وثمانية أشهر وأيامًا، وكان مدَّة عُمُره خمسًا وأربعين سَنَة وأشهرًا، وفَتَكَ به جماعة من الباطنية جَهَّزَهُم السُّلطان مَسْعود، وهَجَمُوا عليه مخيمه بظاهر مَرَاغَة في سابع عشر ذي القَعْدة، وجاء الخبر إلى بغداد ليلة السادس والعشرين من الشهر رحمه الله تعالى. وكان مصرعه في سابع عشر الشهر. وكانت الباطنية الذين هجموا عليه سبعة عشر نفسًا، فَقَبضَ عليهم وقَتَلُهُم السُّلطان مَسْعود، وأظهر القَلَق والجَزَعَ وجَلَسَ للعزاء ووقع النِّياح والبُكاء، وغُسِّل وكُفِّن ونُقِل إلى بغداد، وكان فيها من النِّياحة والبُكاء والضَّجيج ما يتجاوز الوَصْف، وله شعر، فمنه: أنا الأشقرُ المَدْعوّ بي في المَلاحِمِ ومن يملكُ الدُّنيا بغير مُزاحِم ستبلغُ أقْصَى الرُّومِ خَيْلِي وتُنْتَضِيَ بأقْصَى بلاد الصِّين بِيضُ صَوَارمي(١ وكان سبب قتلَ مسعود لهُ أنَّ السُّلطان سَنْجَر بعثَ إليه يُوَبِّخُهُ ويلومهُ على انتهاك حُرْمة الخَلِيفة ويأمره أن يرده إلى مقرِّ عِزّه وأنْ يحمل الغاشية بين يديه وأنْ يَتَذَلَّل له بكل ممكن، ففعل ذلك وعَمِلَ في الباطن عليه فيما قيل. وقيل: بل الذي بعث الباطنية لقتله أيضًا سَنْجَر، فالله أعلم. وذكرَهُ ابنُ الصَّلاح في ((طبقات الشافعية))، فقال: هو الذي صَنَّف أبو بكر الشَّاشي كتاب ((العُمْدة)) في الفقه لهُ، وبِلَقَبه اشتُهرَ الكتاب، فإنه حينئذٍ يُلَقَّبِ عُمْدة الدُّنيا والدِّين. قال: ورُوي أنه رأى في النَّوم في أُسبوع موته كأن على يده حمامة فأتاه آتٍ، فقال لهُ: خلاصك في هذا، فلمَّا أصبح قَصَّ على ابن سُكَيْنة الإمام رؤياه، فقال: يكون خيرًا، فما أَوَّلتَه يا أمير المؤمنين؟ قال: ببيت أبي تمَّام (٢): هُنَّ الحَمَامُ فإن كَسَرْتَ عِيافَةً حاءَ الحَمام(٣) فإنَّهنَّ حِمامُ وخَلاَصي في حِمَامي، وليتَ من يأتي يُخَلُّصني مَن ما أنا فيه من الذُّلِّ والحَبْسِ، فَقُتِل بعد أيامٍ رَحِمَه الله . (١) البيتان في خريدة القصر ٣٠/١ (قسم العراق). (٢) ديوان أبي تمام ٢/ ٢٧٤ بشرح الصولي. (٣) في الديوان: ((من حائهن)). ٤٩٢ ٣٠٨- محمد بن أحمد بن خَلَف بن إبراهيم بن لُب، أبو عبدالله ابن الحاج التُّجِيبِيُّ القُرطبيُّ، قاضي الجَمَاعة بِقُرْطَبة. تفقه على أبي جعفر أحمد بن رِزْق الله، وأخذَ الآداب عن أبي مَرْوان عبدالملك بن سِرَاجٍ وأكثر الرواية عن أبي عليّ الغَسَّاني، وسَمِعَ أيضًا من محمد بن فَرَج، وخَلَف بن مُدِير، وخازم بن محمد، وأبي الحسن العَبْسي وأبي الحسن ابن الخَشَّابِ الْبَغْدادي . قال ابنِ بَشْكُوال(١): كان من جلَّة العُلماء وكبارهم، معدودًا في المُحَدِّثين والأدباء، بَصِيرًا بالفَتْوى، رأسًا في الشُّورى، كانت الفَتْوَى في وَقْته تَدُور عليه لمعرفته وثقته ودينه، وكانَ مُعْتَنِيًّا بالحديث والآثار جامعًا لها مُقَيِّدًا لما أُشكل من معانيها، ضابطًا لأَسماء رجالها ورواتها، ذاكرًا للغَرِيب والأَنْساب واللُّغة والإعراب عالمًا بمعاني الشِّعر والأخبار. قَيَدَ العِلْمَ عُمُرهَ كله وما أعلمُ أحدًا في وَقْته عُنِيَ بالعِلْم كعنايته. قرأتُ عليه وسَمِعْتُ منه، وكان له مجلسٌ بجامع قُرْطبة يُسْمِعِ النَّاسَ فيه. وتَقَلَّد القضاء مَرَّتين. وكان في ذاته، لَيِّنَا، صابرًا، طاهرًا، حليمًا، متواضعًا، لم يحفظ له جَوْر في قَضِية ولا مَيْل بهَوَادة، ولا إصغاء إلى عِناية. وكان كثيرَ الخُشُوعِ والذِّكْر لله، ولم يَزَل يتولى القَضَاء إلى أن قُتِلَ ظُلْمًا بجامع قُرْطبة يوم الجُمُعة وهو ساجدٌ في الرَّكْعةِ الأُولى لأربع بقينَ من صَفَر، وصَلَّى عليه ابنُه أبو القاسم، ودُفِنَ بمقبرة أم سَلَمة، ووُلد في صُفَر سنة ثمان وخمسين وأربع مئة . قلتُ: روى عنه خَلْقٌ كثيرٌ منهم أبو جعفر أحمد بن عبدالملك بن عَمِيرة، وأحمد بن يوسف بن رُشد الوَرَّاق، وابنه أبو القاسم محمد ابن الحاج، وعبدالله بن مُغيث بن يونس بن محمد القُرْطبي قاضي الجَمَاعة، وعبدالله بن خَلَفِ الفِهْري الإشْبِيلي، وأبو بكر عبدالله بن طَلْحة المُحاربي، وأبو الحَسَن عليّ بن عبدالله ابن النِّعمة البَلَنسي. ٣٠٩- محمد بن أحمد بن عليّ بن عبدالواحد البَغْداديُّ الدَّلاَل، أبو الفضل، المَعْروف بابن الأشْقَر. روى عن أبي جعفر ابن المُسْلِمة، وعبدالصَّمَّد ابن المأمون، وأبي (١) الصلة (١٢٧٨). ٤٩٣ الحُسين ابن المُهْتدي بالله. وتُوفي في رَجَب، ومولده في سنة خمسين وأربع مئة. روى عنه يوسف بن أبي الغنائم الدَّبَّاس، وعَزِيزة بنت عليّ ابن الطَّرَّاح، وغيرُهما . ٣١٠- محمد بن إسماعيل بن عبدالملك، الفقيه أبو القاسم الصَّدَفيُّ الإشبيليُّ. روى عن أبي عبدالله محمد بنِ فَرَج، وأبي عليّ الغَسَّاني. وكان فقيهًا حافظًا للمسائل، مُفْتِيًّا مُعَظَّمًا ببلده. تُوفي في أوَّل سنة تسع وعشرين(١). ٣١١- محمد بن أبي الخِيَّار، العَلاَّمة أبوعبد اللهَ العَبْدَريُّ القُرْطبيُّ، صاحبُ التَّصانيف. روى عن أَصْبَغ بن محمد، وأبي عبدالله بن حَمْدين، وتفقه بهما، وبالشَّهيد أبي عبدالله ابن الحاج. ذكره ابنُ الأَبَّار، فقال(٢): كان من أهل الحِفْظ والاستبحار في عِلْم الرأي. دَرَّسَ ونُوظِرَ عليه. وله تنَابِيه على ((المُدَوَّنة))، ورد على أبي عبدالله ابن الفَخَّار. وصَنَّف كتاب ((الشِّجاج))، وكتاب ((أدب النِّكاح)). ورأسَ قبل مَوْته في النَّظَر، فتركَ التَّقْليد، وأخذَ بالحديث، وبه تفقه أبو الوليد بن خيرة، وأبو خالد ابن رفاعة. قال أبو القاسم ابن الشَّهيد بن الحاج: قرأتُ عليه ((المُدَّونة)) تفقُّهَا وعَرْضًا، تُوفي إلى رحمة الله في عاشر ربيع الأول. ٣١٢- محمد بن العبّاس بن أحمد بن محمد، أبو بكر الشَّقَّانِيُّ. شيخٌ صالحٌ، سمع من أبي القاسم القُشَيْريِّ، وأحمد بن مَنْصور المَغْربي. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وغيرُه(٣). ٣١٣- محمد بن عليّ بن محمد العربي، أبو سعيد السِّمْنانيُّ. سمع أبا القاسم القُشَيْري، وكان من مُرِيديه. حدَّث وأملى، ورَوَى عنه جماعة . ذكره ابنُ السَّمْعاني، فقال: أحد المَشْهورين بالفَضْل والعِلْم والزُّهد، (١) من صلة ابن بشكوال (١٢٧٧). (٢) تكملة الصلة ١/ ٣٥٠ - ٣٥١. (٣) من ((الشقاني)) في الأنساب. وينظر التحبير ٢٠٠/٢ - ٢٠١. ٤٩٤ وكان مُتَحلِّيًا بالأخْلاق الزَّكِّية. رأيتُ النَّاسَ مُجْمِعين على الثَّاء عليه، وتُوفي قبل دخولي سِمْنان قبل سنة ثلاثين بسنة أو سنتين، رحمه الله(١). ٣١٤- محمد بن محمد بن يوسف، أبو نَصْرِ الفَاشَانِيُّ المَرْوزيُّ الفقيه . تفقه على الإمام أبي الفَضْل محمد بن عبدالرزاق الماخواني. ذكره ابنُ السَّمْعاني، فقال(٢): إمامٌ مُفْتٍ، أديبٌ محدِّثٌ، غزيرُ الفَضْلِ، حَسَنُ السِّيرة، عفيفٌ، ورعٌ، حَسَنُ الأخلاق، كانت له يدٌ باسطةٌ في اللُّغة والأخبار. سمع جدي أبا المُظَفَّرِ السَّمْعاني، وأبا الفَضْلِ الماخواني. وسمعتُ منه الكثير، وتُوفي في سابع عشر المُحَرَّم، وله خمس وسبعون سنة، وروى أيضًا عن مصعب بن عبدالرزاق، ومحمد بن الحسن المِهْرَبَنْدَفْشاني. وفاشان: بالفاء قريةٌ من قُرى مَرو، ويقال: باشان، وأما باشان هَراة فخرجَ منها عُلَماء. ومِهْرَبَنْدَقْشان، فقرية على بَرِيدٍ من مَرو. ٣١٥- المُفَضَّل بن عبدالله بن أبي الرَّجاء محمد بن عليّ بن أحمد ابن جعفر، أبو المعالي التَّمِيمِيُّ المُعَدَّل. أصبهانيٌّ جليلٌ، روى عن أبي مسلم بن مَهربزد صاحب ابن المُقرىء. روى عنه أبو موسى الحافظ، وقال: سألتُه عن مولده، فقال: سنة أربع وخمسين، وتُوفي في رجب. ٣١٦- منصور بن محمد بن عليّ، أبو المُظَفَّر الطَّالقانيُّ، نزيلُ مَرْو. قدِمَها وتفقه على الإمام أبي المُظَفَّرِ السَّمْعاني. قال أبو سَعْد السَّمْعانيُّ: كان مُنْبسطًا في شبيبته، دَخالاً في الأمور، ثم حَسُنت طريقته، وتركَ ما لا يعنيه، واشتغلَ بالعِبادة، وأقبلَ على المُطالعة. وحج وحدَّث ببغداد. وكان لَسِنَا فَصِيحًا. سَمِعَ جدي، والفَضْل بن أحمد بن مَثُّوية الصُّوفي، وإسماعيل بن الحُسين العَلَوي، وكتبتُ عنه. وسمع منه أبو القاسم ابن عساكر ببغداد. تُوفي في رمضان بنواحي أبِيوَرْد. (١) ينظر التحبير ١٩٣/٢ - ١٩٤. (٢) التحبير ٢٣٢/٢. ٤٩٥ ٣١٧- هبة الله بن محمد بن عليّ، أبو دُلَف المُقرىء الحَنْبليُّ. سَمِعَ أبا نَصْر الزَّيْنبي، وأكثر عن الحُمَيْدي، وكتب الكثير. روى عنه ابن الخَشَّاب، ومحمد بن عليّ الكاتب . مات فى شوال . ٣١٨- يحيى بن عبدالرحمن بن حُبَيْش بن عبدالعزيز، أبو البركات الفارقيُّ. أحد المُعَدَّلين ببغداد، ثقةٌ، صالحٌ، مُكْثِرٌ. سمع أبا الحُسين ابن النَّقُّور، وجماعة. وولد سنة تسع وثلاثين وأربع مئة. روى عنه ابنُ عساكر، وأحمد بن يوسف بن خُشَيْش، وفاطمة بنت سَعْد الخير، وآخرون، وتُوفي في سَلْخ رَجَب . ٤٩٦ سنة ثلاثین وخمس مئة ٣١٩- أحمد بن الحسن بن هبة الله، أبو الفَضْل ابن العالمة، عُرف بالإسكاف. شيخٌ صالحٌ، مقرىءٌ، إمامٌ، مُجَوِّدٌ، فقيرٌ، فَنُوعٌ، خَيِّرٌ، حَسَنُ التِّلاوة، مُحَدِّث. سمع الكثير من أبي الحُسين ابن النَّقُور، وأبي محمد الصَّرَّيفيني. وحدَّث؛ وتُوفي في شوال. وقد قرأ بالروايات على أبي الوفاء ابن القَوَّاس؛ وتَلَقَّن على الزَّاهد أبي منصور الخَيَّاط. روى عنه ابن الجوزي(١)، وغيره. وكان مولده في رمضان سنة تسع وخمسين. ومن شيوخه في القراءات، عبدالسيد بن عتّاب. أقرأ بالروايات مدةً. ٣٢٠- أحمد بن عليّ بن محمد بن موسى المُقْرىء، أبو بكر الأصبهانيُّ الأديبُ المؤذِّب. روى عن أبي الطَّيِّب بن شَمَّة. روى عنه أبو موسى المَدِيني، وقال: كان والدي وأخي في مَكْتَبه، وتُوفي في سادس شَوَّال. وقال السَّمْعاني في مُعْجمه الملقب ((بالتَّحْبير))(٢): يُعرف بالزَّيْنِ المُعَلِّم، ومن مسموعاته: ((فَضْل رمضان)) لسَلَمة بن شبيب، سمعه من أحمد بن الفَضْل الباطِرْقاني، عن محمد بن أحمد بن الحُسين، عن الفضل بن الخَصِيب، عنه، وكتاب ((الحجة في القراءات الثَّمان)) تأليف أبي الفضل الخُزاعي، رواه عن الباطِرِ قاني عنه. ٣٢١- أحمد بن أبي الفَضْل محمد بن عبدالعزيز بن عبدالواحد، أبو الرجاء الكِسَائِيُّ الأصبهانيُّ المُعَدَّل القارىء. قَدِمَ بغدادَ حاجًّا سنة إحدى عشرة، وحَدَّث بها عن أبي القاسم النَّسابوري . أحسبه ابن عَلِيَّك، توفي في ذي القعدة. روى عنه أبو موسى المديني (١) ينظر المنتظم ١٠/ ٦٢. (٢) سقطت تراجم الأحمدين من المطبوع، لسقوطها من النسخة الفريدة المحفوظة بالظاهرية. تاريخ الإسلام ٣٢٢/١١ ٤٩٧ وقال: لم أرَ مثله في طريقته من الطّراز الأَوَّل. روى عن أبي الحُسين ابن المهتدي بالله . ٣٢٢- إبراهيم بن الفَضْل، أبو نصر الأصبهانيُّ البَأَار المفيد. قال ابنُ السَّمْعاني: رحلَ، وسَمِعَ، ونَسَخَ، وجمعَ، وما أظن أنَّ أحدًا بعد محمد بن طاهر المَقْدسي رحل وطَوَّفَ مِثْلُه، أو جَمَعَ كَجَمْعه، إلا أنَّ الإدبار لحِقَه في آخر الأمر، وكان يقف في أسواق أصبهان، ويروي من حِفْظه بالسَّنَد. وسمعت أنه يَضَع في الحال. سمع أبا الحُسين ابن النَّفُور، وعبدالرحمن بن مَنْدة، وأخاه أبا عَمْرو عبدالوَهَّاب بن مَنْدة، والفَضْل بن عبدالله بن المُحِب، وأبا عَمْرو المَخْمي، وأبا إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام، وخَلْقًا من معاصريهم. قال لي إسماعيل بن الفَضْل الحافظ: أشكر الله كيف ما لحقت إبراهيم البَأَار، وأساءَ الثَّناء عليه. تُوفي البأَار سنة ثلاثین(١) . وروى عنه جزءًا من حديثه يحيى الثَّقَفي، وداود بن سُليمان بن أحمد ابن نظام المُلْك، وأبو طاهر السِّلَفي، وقال(٢): كان يُسمَّى بدَعْلج، له معرفة، وسمعنا بقراءته كثيرًا، وغيره أرضى منه. وقال مَعْمَرُ بنُ الفاخر: رأيتُ إبراهيم البَأَار واقفًا في السُّوق، وقد روى أحاديث مُنْكَرة بأسانيد صِحَاح، فكنتُ أتأمَّلُه تأمُلاً مُفْرِطًا، ظَنَّا مني أنه الشَّيطان على صُورته. قال: وتُوفي في شوال. قلت: كان أبوه یحفر الآبار. قال ابن طاهر المَقْدسي: حدثته عن مشايخ مكِّيين ومِصْريين، فبعد أيام بلغني أنه حدَّث عنهم، فبلغت القِصْة إلى شَيْخِ البَلَد أبي إسماعيل الأنصاري، فسأله عن لُقِي هؤلاء بِحَضْرتي، فقال: سمعتُ مع هذا. فقلتُ: ما رأيته قط إلا هنا. قال الشيخ: حججتَ؟ قال: نعم. قال: فما علامات عَرَفات؟ قال: دخلناها باللَّيل. قال: يجوز، فما علامة مِنى. قال: كنا بها باللَّيل. قال: ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ لم يُصبح لكم الصُّبْح؟ لا باركَ الله فيك. وأمرَ بإخراجه من (١) ينظر ((البأَار)) من الأنساب. (٢) ينظر معجم السفر (١٣٠). ٤٩٨ البَلَد، وقال: هذا دَجَّال. ثم انكشف أمره بعد ذلك حتى صار آية في الكَذِب. ٣٢٣- بَدْران بن صَدقة بن مَنْصِور بنِ دُبَيْس بن عليّ بن مَزْيَد الأسديُّ ابن سيف الدولة صاحب الحِلَّة، نزيلُ مِصْر وأخو الأمير دُبَيْس، كان يُلَقَّب تاج الملوك سيف الدولة. له شعرٌ رائقٌ، وفصاحةٌ وأدب، كان خروجه إلى الشَّام ثم إلى مِصْر بعد قَتْل أبيه، نُفي إلى حَلَب وأقطع خبزة سَياسيك الكُرْدي، فقال عاصم بن أبي النَّجم الكردي الجاواني وأجاد : خَليلَيَّ قد عُلِّقْت نَسَّابة العَربْ تناظرني في النَّحو والشِّعْرِ والخُطَبْ على كتفي هذا هو العجبُ العجبْ تقول ورحلي مُسْبَطِرٌ ورجلُها عليها وهذا فاعلٌ فِلِم انتصبْ؟ لِمَ ارتَفَعَت رِجْلاي والفِعْل واقع ألم تَعْلَمي أنَّ الزَّمان قد انقلبْ فقلتُ لها كُفّي جُعِلْتِ لك الفِدَا قُرَى النِّيل قد أضحَى سَياسيكُ آمرًا بها ونَفَوا بَدْران منها إلى حَلَبْ قال العِماد الكاتب في الخَرِيدة: شمسُ الدولة أبو النَّجم بَدْران شمس العُلى وبَدْر النِّدى والنَّدى، فبدران لحُسنِ مَنْظره وطيب مَخْبَرَه بَدْران، ولِعِلْمه وجوده بَحْران، تغرَّب بعد أن نُكِبَ والدهَ، وتَفَرَقَّت في البلاد مَقَاصِدُه، فكان بُرهةً بالشَّام يشيمُ بارقةَ السَّعادة من الأيام. ثم وَرَد مِصْر فكانَ بها أولادهُ إلى هذا العَصْر، وعادوا بأجمعهم إلى مدينة السَّلام، فظهرَ عليهم أثر الإعدام، وله شعر ماله من جودته سعر، يتيمة ما لها قيمة. وله في والده: ولما التقَى الجَمْعانِ والنَّقع ثائرٌ حسبت الدُّجى غطاهم بِجَنَاحِه أبو حَسَنِ بِسُمْرِهِ وصِفَاحِه فكشَّف عنهم سُدفَة النَّقع في الوَغَى فَلَم يَستضيئوا إلا بِبَرقِ سيوفه ولم يهتدوا إلا بشُهبِ رماحه وله : لا والذي حجَّ الحَجِيجُ له يومًا وما تَقَطَّعنَ من جَلَدٍ يومًا وإلا لستُ من أَسَدِ ما كنتُ بالرَّاضي بمَنْقَصةٍ أو أن يقالَ مَضَى فَلَم يَعُدِ إمّا يقال سَعَى فأحرزها فخْرًا بأني من يَنِي أسدٍ الاتساع من بَلَدٍ إلى بَلَدِ قَومي بَنو أسدٍ وحسبهم لأُقَلْقِلَنَّ العيس دامية ٤٩٩ وله : يا راكبان من الشَّام إن جئتما خِلَل الكِرام قُولا لَهُم بَعدَ السَّلام مالي أرى السَّعْديَّ عن والقُبّة البَيْضاء في يا صَدْقَ لو صدقوا رجالك لو يحملون على اليُمْين دامَت لهم بكَ دولةٌ لكنهـم لما رأوا يوم فرّوا وما كَرُّوا وله : إلى العراق تَحَسَّسَالي ومَركز الأسل الطِّوالِ وقَبلَ تَصفيف الرِّحَالِ جيْشِ الفَتَى المُضَري خالٍ نقص وكانت في كمالٍ مثل صدقك في القِتالِ كما حملتُ على الشِّمالِ تسْعَى لها هِمَمُ الرِّجالِ الوغى وقع العوالي فتّبَّا للعَبِيد وللموالي وقائلةٍ لي والرِّكابُ مُناخةٌ تُرى ضَاقتِ الأَرزاق حتى طَلَبْتَها فَقُلتُ ذَريني عنكِ يا أُمَّ ثابتٍ فلمّا بدا فُسطاطُ مِصْرَ لِناظري وله : وقَدْ قَدَّمتُ للسَّيرِ سَيفي ومَحِزَمي بِمِصْرَ وأبدَتْ عَبرةً لم تُكْتَمٍ فمن يأتِ مِصْرًا لا محالةَ يَغْنَم نِدِمتُ ومن لم يَعْرف الحَزْم يندم لقد زارني طيفُ الخيالِ وبيننا مهامة موماه تشقُّ على الرَّكْبِ فَوا عجبًا كيف اهْتَدى الطَّيف في الكَرَى إلى مَضْجع لم يبق فيه سوى الجنب وله : وعَزِيزَةٍ قالت ونحن على مِنى واللَّيل أنجمه الشوابك ميلٌ زَعَمَ العَواذل أنْ مللت وصالنا والصَّبر منك على الجَفَاء دليلٌ فأجبتُها ومَدَامعي مُنْهَلَّة والقَلْبُ في أسر الهَوَى مَكْبولُ كَذَب الوشاةُ عليَّ فيما بَلَغوا غيْرِي يميلُ وغَيْرك المملولُ وله : ٥٠٠