Indexed OCR Text
Pages 461-480
داود)). وسمع ببغداد من أبي نصر الزَّيْنبي. سمع منه أبو القاسم ابن عساكر ((السُّنَن))، وحدَّث عنه هو، وأبو المُعَمَّر. وتُوفي في ربيع الآخر(١). ٢٢٦- عُبيدالله بن عليّ بن عُبيدالله بن شاشر، أبو القاسم المُخَرِّميُّ الحَنْليُّ. شيخٌ صالح يؤم بمسجدٍ. روى عن أبي القاسم ابن البُسْري، ومالك البانياسي. روى عنه يحيى بن بَوْش، وتوفي في رجب(٢). ٢٢٧- عبيدالله بن محمد، أبو القاسم الحَصِيرِيُّ البَلْخيُّ. روى عنه السَّمْعاني إجازة، وقال(٣): مات في ذي الحجة، وله تسعون سنة. حدث ((بالبخاري)) عن منصور بن إسحاق السَّرْخسي، عن أبي علي الگُشَاني. ٢٢٨- عثمان بن أحمد بن عبيدالله بن دُحروج، أبو عَمْرو القَزَّاز البَغْدادِيُّ النَّصْرِيُّ، أخو محمد وعُمر. صالحٌ مستورٌ، سمع أبا الحُسين ابن النَّقُّور، وأبا محمد بن هزارمَرْد. وعنه أبو المُعَمَّر، وأبو القاسم ابن عساكر، وقال: ما كان يَفْهم شيئًا (٤). ٢٢٩- علي بن عُبَيدالله بن نَصْر بن عبيدالله بن سَهْل، الإمام أبو الحسن ابن الزَّاغوني، شيخُ الحنابلة ببغدادَ. سمع الكثير بنفسه، ونَسَخ بخَطِّه، ووُلد سنة خمسٍ وخمسين وأربع مئة . حدَّث عن أبي جعفر ابن المُسْلِمة، وابنِ هَزَارْمَرْد، وعبدالصَّمد ابن المأمون، وعليّ ابن البُسْري، وأبي الحُسين ابن النَّقُور، وجماعة. وقرأ بالرِّوايات، وتفقَّه على يعقوب البَرْزَبِيني. وكان إمامًا فقيهًا، متبحرًا في الأصُول والفُروع، متفننًا، واعظًا، مُناظرًا، ثقةً، مشهورًا بالصَّلاح، والدِّيانة، والورع، والصِّيانة، كثيرَ التَّصانيف. (١) جله من تاريخ ابن النجار ٧٩/١ - ٨١. من تاريخ ابن النجار ٨٨/٢ - ٨٩. (٢) (٣) التحبير ٣٨٦/١. (٤) ينظر تاريخ ابن النجار ١٩٣/٢ - ١٩٤. ٤٦١ قال ابن الجوزي(١): صحِبْتُه زمانًا، وسمعت منه، وعَلَّقتُ عنه الفِقْه والوعظ، وتُوفي في سابع عشر المُحَرَّم، وكان الجَمْعِ يفوت الإحصاء. وقال أبو سَعْد السَّمعاني: روى لنا عنه عليّ بن أبي تُراب، وأبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم الحافظ. وسمعتُ حامد بن أبي الفَتْحِ المَدِيني يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن عُبيد الله ابن الزاغُوني يقول: حَكَى بعض النَّاس ممن يُوثَق بهم أنه رأى في المنام ثلاثة يقول واحد منهم: اخْسِف؛ وواحد يقول: أَغْرِق؛ وواحد يقول: أَطْبِقِ. يعني البلد. فأجاب أحدُهم: لا، لأنَّ بالقرب منا ثلاثة أحدهم أبو الحسن ابن الزَّاغُوني، والثاني أحمد بن الطَّلَّية، والثالث محمد بن فلان من الحَرْبية . قلت: وروى عنه بركات بن أبي غالب السَّقْلاطُوني، ومسعود بن غَيْث الدَّقَّاق، وأبو القاسم بن معالي بن شَدقيني، وأبو الحسن علي ابن عساكر، وأبو موسى المَدِيني، وأبو حفص بن طَبرْزَد، وطائفة سواهم. وهو من متكلِّمي الحنابلة ومصنّفيهم. أملى عليَّ القاضي عبدالرحيم بن عبدالله، أنَّه قرأ بخطُّ أبي الحسن الزَّاغُوني: قرأ أبو محمد عبدالله بن أبي سَعْد الضَّرير عليَّ القرآن من أوَّلهِ إلى آخره، بقراءة أبي عَمْرو، رواية اليَزِيدي، من طريق ابن مجاهد، وكنت رأيتُ في المنام رسولَ الله وَ له وقرأتُ عليه القرآن من أوَّلِه إلى آخره بهذه القراءة المَذْكورة، وهوٍ رَّ يسمع، وإنِّي لمَّا بلغت في سورة الحجِّ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَةِ﴾ الآية [الحج: ١٤]، أشار بيده أي اسمع، ثمَّ قال: هذه الآية من قرأها غُفِر له. ثمَّ أشار أن اقرأ، فلمَّا بلغت أول يس، قال لي: هذه الشُّورة من قرأها أَمِن من الفَقْر، فلمَّا بلغت إلى سورة القدر قال لي: هذه السورة من قرأها فكأنما قرأ ربع القرآن، فلمَّا بلغتُ إلى سورة الإخلاص قال لي: هذه الشُّورة من قرأها، فكأنَّما قرأ ثُلُث القرآنِ فلمَّا كملت الخَتْمة قال لي: ما أَعطَى الله أحدًا ما أعطى أهلَ القُرآن. وإنِّي قلتُ له كما قال لي. وكتبَ علي بن عُبَيْد الله ابن الزَّاغُوني، قال: وقرأ عليَّ هذا الكتاب يعني ((مختصر)) الخِرَقي، من أوَّله إلى آخره أبو محمد الضَّرير من حِفْظه، ورويته له (١) المنتظم ٣٢/١٠. ٤٦٢ عن أبي القاسم علي بن أحمد ابن البُسْري البُنْدار، عن أبي عبدالله ابن بطة العكبري، عن أبي القاسم الخِرَقي رحمه الله. وكتب ابن الزَّاغُوني سنة تسع وخمس مئة . ٢٣٠- عليّ بن يَعْلَى بن عوض، أبو القاسم الهاشميُّ العَلَويُّ العُمَرِيُّ، من وَلَد عُمر بن عليّ بن أبي طالب. شيخٌ جليلٌ واعظٌ مشهورٌ، صاحبُ قَبُول، من أهل هَراة، سمع من أبي عامر الأزْدي، ونَجِيب بن مَيْمون، ومحمد بن عليّ العُمَيْرِي الزَّاهد. ووَرَدَ بغداد فوعظ بها، وسَمعَ من أبي القاسم ابن الحُصين. وكان يوردُ في مجلس وَعْظه الأحاديث بأسانيدها، ويُظهر السُّنة. قال ابن الجوزي(١): حَصَل له ببغداد مالٌ وكُتُب وقَبُول كثير، وحُمِلتُ إليه وأنا صَغِيرٌ، وحَفَّظني مجلسًا من الوَعْظ، فتكلَّمت بين يديه يوم ودّع الناس وسافر إلى مَرْو. وقال ابنُ السمعاني(٢): سمعتُ منه حديثاً واحدًا. ٢٣١- عُمر بن محمد بن محمد بن موسى، أبو حفص الشَّاشيُّ، نزیلُ فاشان، إحدى قرى مرو. تفقه على الإمام أبي الفضل التَّمِيمي، وسَمِع منه، ومن أبي عبدالله محمد بن الحسن المهْربَنْدقشاني، وإسماعيل بن عبدالقاهر الجُرْجاني. وقَدِمَ بغداد قبل الثَّمانين وأربع مئة حاجًّا، وسمع أبا سعد عبدالرحمن بن مأمون المتولي، وحدَّث. تُوفي سنة سَبعٍ وعشرين(٣). ٢٣٢- عيسى بن إبراهيم بن عبدربه بن جَهْور، أبو القاسم القَيْسيُّ الأندلسيُّ الطَّلبيرُّ، نزيلٌ شَرِیش. روى عن أبي عليّ الغَسَّاني، وخازم بن محمد، ومحمد بن فَرَج الفقيه، (١) المنتظم ٣٢/١٠. (٢) في ((العمري)) من الأنساب. (٣) كتب المصنف هذه الترجمة في وفيات سنة ٥٣٧، من الطبقة ٥٤، ثم طلب تحويلها إلى هذا الموضع، فلبينا طلبته. ٤٦٣ ورحلَ إلى بغداد، وأخذَ عن ابن بَدْران الحُلْواني، والقاسم بن عليّ الحَرِيري. قال ابن بَشْكُوال(١): كان من أهل الثُبل والذَّكاء والفَهْم والمَعْرفة باللُّغة، والشِّعر، والأدب وهو كان غالبًا عليه. وله مُشاركة في الفقه والحديث وأصول الدِّيانة وكان فاضِلاً طاهرًا ثِقةً، قَدِمَ علينا قُرْطبة فأخذنا عنه، وتُوفي بإشبيلية. ٢٣٣ - غريب بن يوسف، أبو الوَفاء الأَزَجيُّ الخَيَاط. روى عن أبي القاسم ابن البُسْري. وعنه أبو القاسم ابن عَسَاكر، وقال : تُوفي في ربيع الأول. ٢٣٤- كريم المُلْك، أبو الحسن، واسمه أحمد بن عبدالرَّزَّاق، وزير شَمْس المُلوك صاحب دمشق. مات في ذي الحِجة، فتأسف النَّاسُ عليه لحُسن طريقته، وحَمِيد خلاله، وکَثْرة تلاوته. ٢٣٥- كريمة بنت الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد ابن الخَاضِبة. رَوَت عن أبي الحُسين ابن النَّقُّور. وعنها أبو القاسم ابن عَسَاكر، وأبو المُعَمَّر الأنصاري، وغيرهما، وتُوفيت في رَجَب . قال ابن السمعاني: رأيتُ نسخةٌ ((بتاريخ بغداد)» كاملةً بخَطِّها . ٢٣٦- محمد بن أحمد بن عُبيدالله بن دُخْروج، أبو بكر البَغْداديُّ. سَمِعَ الصَّريفيني، وابن النَّقُّور. روى عنه جماعة منهم عُمر بن طَبَرْزد، وتُوفي في رجب . ٢٣٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد بن أحمد بن صاعد، أبو سعيد النَّيْسابوريُّ الصَّاعدُّ. ولد سنة أربع وأربعين. وروى عن أبي الحُسين عبدالغافر، وأبي حفص ابن مَسْرور ولعل ذلك حُضُور، وعن أبي القاسم القُشَيْرِي. وقَدِمَ بغدادَ سنة ثلاث وخَمْس مئة. وحَدَّث فسمِعَ منه ابنُ ناصر وطائفة وكان رئيس نَيْسابور وقاضیھا وعالمها . قال ابنُ السَّمْعاني(٢): انتهت إليه الرِّياسة والتَّقَدُّم والقضاء بنَيْسابور، (١) الصلة (٩٤٦). (٢) التحبير ٧٤/٢. ٤٦٤ وأجازَ لي. تُوفي في ثاني عشر ذي الحجَّة، رحمه الله تعالى. ٢٣٨- محمد بن أحمد بن يحيى، أبو عبدالله الأمويُّ العُثْمانيُّ الدِّيباجيُّ المَقْدسيُّ الشَّافعيُّ، نزیلُ بغداد. شيخٌ من أهل نابلس من وَلَد الدِّيباج محمد بن عبدالله بن عَمْرو بن عُثمان ابن عَفَّان. حَدَّث عن الفقيه نَصْر بن إبراهيم وتفقه وحَصَّل . قال ابن الجَوْزي(١): كان غالِيًا في مذهب الأَشْعري، ورأيته يَعِظ بجامع القَصْر. وقال المبارك بن كامل وقد روى عنه: لم أرَ في زماني مثلَهُ، جَمَع الورِعَ والزُّهْد والعِلْم والعَمَل والمُرُوءة وحُسن الخُلُق، وكان يوم جنازته يومًا مشهودًا . وقال ابنُ عَسَاكر(٢): كان يَعِظُ ويفتي على مَذْهب الشَّافعي، وله حُرْمة عند النَّاس، وحجَّ مرات، أخبرنا عن الحُسين بن عليّ الطَّبَري، وتُوفي في صَفر وعاش خمسًا وستين سنة . قلت: ويروي عن مكي الرُّمَيْلي، وقد جاورَ، ووَلِيَ عمارة الحَرَم، وكان مولده ببيروت. ٢٣٩- محمد بن إدريس، أبو عبدالله الجُذَاميُّ الغَرْناطيُّ. حدَّث ((بصحيح البخاري))، عن بَكَّار، عن أبي ذَر الهَرَوي. وكان فقيهًا، مُفْتًا. روى عنه أبو خالد بن رفاعة(٣). ٢٤٠- محمد بن الحُسين بن عليّ، أبو بكر البَغْداديُّ المَزْرَفيُّ - ومَزْرَفَة بين عُكْبرا وبغداد - الفَرَضيُّ الحاجِّي. وُلِد سنة تسع وثلاثين وأربع مئة ببغداد، وسكن به أبوه مدة في أيام الفتنة بالمَزْرفة، وقرأ بالروايات وجَوَّد. وسمع أبا جعفر ابن المُسْلِمَة، وأبا الحُسين ابن المهتدي بالله، وعبدالصَّمد ابن المأمون، وأبا عليّ ابن البناء، والصَّرِيفيني، وخَلقًا سواهم. وتلا على أصحاب الحَمَّامي. (١) المنتظم ٣٣/١٠. (٢) تاريخ دمشق ١٦٥/٥١ - ١٦٦. (٣) من تكملة ابن الأبار ٣٥٠/١. تاريخ الإسلام ٣٠/١١ ٤٦٥ روى عنه ابنُ عَسَاكر، وأبو الفَرِج ابن الجَوْزي، وأبو موسى المَدِيني، وأبو الفتح المَنْدائي، وطائفة. وأقرأ القراءات. ويقول الحافظ ابن عساكر وغيره: إنه مات ساجدًا، مات في أول السنة . وقال ابن الجوزي(١): كان ثقةً، عالمًا، حَسَن العَقِيدة، رحمه الله. ٢٤١- محمد بن سَعْد بن خَلَف، أبو شاكر التكْريتيُّ، الفَقِير الصَّالح. صَحِبَ شيخ الإسلامِ الهَكَّاري، وسَمِعَ منه ومن ابن النَّقُّور، وتفقه على أبي إسحاق الشِّيرازي، وبَنَى رباطًا للصُّوفية ببلده. روى عنه أحمد بن دِرْع، وعبدالله بن سُوَيْدة. تُوفي في صَفَر عن خمسٍ وتسعين سنة (٢). ٢٤٢- محمد ابن القاضي أبي يَعْلى محمد بن الحُسين ابن الفَرَّاء الفَقِيه، أبو خازم الحَنْليُّ. وُلِد سنة سبع وخمسين ولم يُدْرك السَّماع من والده، وسمع من ابن المُسْلِمة، وعبدالصَّمَد ابن المأمون، وجابر بن ياسين. وكان فَقِيهَا، إمامًا، زاهدًا، عابدًا. وتُوفي في صَفَر ودفن بداره. قال ابنُ النَّجَّار: هو أخو أبي الحُسين محمد وكان الأصغر، تفقه على القاضي أبي عليّ يعقوب بن إبراهيم البَرْزباني تلميذ أبيه حتى بَرَع في المَذْهب والأصول والخِلاف، وصَنَّف ((التَّبْصرة في الخِلاف)) و((رؤوس المَسَائل))، وشَرَح كتاب ((الخِرَقي)). روى عنه أولاده أبو يَعْلى محمد، وأبو الفَرَج عليّ، وأبو محمد عبدالرَّحيم، وابن ناصر، وشيخُنا ابن بَوْشٍ. ٢٤٣- مَنْصور بن محمد بن محمد بن الطَّيِّب، أبو القاسم العَلَويُّ العُمَرِيُّ الهَرَويُّ المعروف بالفَاطِميِّ. كان فقيهًا، مُنَاظرًا، وواعظًا، رئيسًا. كانَ رفيعَ المَنْزلة عند الخاص والعام، ذا ثروةٍ وأموال، يقال: كان له ثلاث مئة وستون طاحونة. (١) المنتظم ٣٤/١٠. (٢) من تاريخ ابن الدبيثي ٢٧٥/١ - ٢٧٦. ٤٦٦ سمع بهَرَاة من جده لأمه أبي العلاء صاعد بن منصور الأزْدي، ومُحَلِّم ابن إسماعيل، ومحمد بن أبي عاصم العُمَري، وبنَيْسابور من أبي القاسم القُشَيْرِي، وأبي شجاع الميكالي. وقدِم بغداد مرَّتين. روى عنه ابنُ ناصر، والسَّلَفي، ويحيى بن بَوْش. قال ابن السَّمعاني: كان شيخُنا أبو الحسن الأزْدي سَيِّىءَ الرأي فيه، قال: لا أروي عنه حَرْفًا. تُوفي أبو القاسم الفاطِمي بهَراة في رمضان. وقال السَّمْعاني في ((التَّحْبير)) (١): أجازَ لنا، وكان فقيهًا مُبَرزًا مُدَققًا. مولده سنة أربع وأربعين وأربع مئة. (١) التحبير ٣١٩/٢. ٤٦٧ سنة ثمان وعشرين وخمس مئة ٢٤٤- أحمد بن الحَسن بن عليّ بن زُرْعة، أبو الفَرَج الصُّوريُّ الكاتب . روى عن القاضي عليّ بن محمد الهاشمي، والفقيه نَصْر، وأبي محمد جعفر السَّرَّاج. روى عنه ابن عساكر، وقال(١): وَلِيَ الاستيفاء بدمشق، وولد بصُور سنة سبع وأربعين وأربع مئة، وتوفي في ربيع الأول بدمشق . قلت: وروى عنه عبدالخالق بن أسد. ٢٤٥- أحمد بن عليّ بن إبراهيم، الشَّيخ أبو الوَفاء الشِّيرازيُ القُدْوة الزَّاهد الفيروزاباديُّ، شيخُ الرِّباط الذي حِذَاء جامع المَنْصور ببغداد. قدِم بغدادَ، وسَمِعَ من أبي طاهر الباقلاني، وأبي الحسن الهَكَّاري شيخ الإسلام. وخدم المشايخ، وسكنَ بالرِّباط المَذْكور، ويُعرف برباط الزَّوْزَني. قال ابن السَّمعاني: اتفقت الأَلْسُن على مَدْحه. صحب المشايخَ بفارس، وكان يحفظ من كَلام القَوْم وسيرهم وأحوالهم، ومن الأشعار المُنَاسبة لذلك شيئًا كثيرًا. واتَّفق أنَ أبا علي المَغْربي أحضرَ رَجُلاً يُقال له محمد المَغْربي إلى الشَّيْخِ أبي الوَفاء وأثنَى عليه، وقال: إنه يَصْلح لخِدْمتك، فاستخدمه الشَّيخ وقَرَّبه، وكان يسعى في مهمَّاته، فضاقَ منه أبو عليّ المَغْربي، فقال لأبي الوفاء: أريد أن تُخْرجه من الرباط ولا يَخْدمك. فقال: ما يحسُن هذا، تُثني على رجلٍ فنقرِّبه، ثم تَضِيق منه فنُخْرجه، هذا لا يلق، فعمل أبو عليّ : إن خِلّي أبا الوفًا في صفائي أبَى الوفا باعَ ودي بودِّ مَن لطفه غاية الجَفَا وقال أبو الفَرَج ابن الجَوْزي(٢): كان أبو الوَفاء على طريقةِ مَشايخه في سَماع الغِناء والرَّقْص. وكان يقول لشيخنا عبدالوَهَّاب: إني لأدعو في وَقْت السَّماع. وكان شيخُنا يتعجَّب ويقول: أَلَيْس يعتقدُ أنَّ ذلك وقت إجابة. (١) في تاريخ دمشق، وهو في القسم غير المطبوع منه. (٢) المنتظم ٣٦/١٠ - ٣٧. ٤٦٨ وهذا غاية القَبيح. وحَكَى أبو الوفاء أنَّ فقيرًا كان يموتُ وعِياله يبكون، ففتح عينيه، وقال: لِمَ تبكون لِمَوْتي؟ قالوا: لا، الموت لابُدَّ منه، ولكن نَبْكي على فَضِيحتنا، لأنه ليسَ لكَ كَفَن. فقال: إنَّما نفتضحُ لو كان لي كفن . قال ابن الجوزي(١): تُوفي أبو الوَفَاء في حادي عشر صَفَر، وصَلَّى عليه خَلْق، منهم أرباب الدَّولة وقاضي القُضاة، ودُفن على باب الرِّباط، وعَمِل له الخادم نَظَر بعد يومين دعوة عَظِيمة، أنفقَ فيها مالاً على عادة الصُّوفية، واجتمع فيها خَلْق . وكان أبو الوفاء ينشد أشعارًا رقيقة، أنشدَ مرة، وهو لأبي منصور الثّعالمي : وخطٍ فَمَّ في حافات وجهٍ له في كُلِّ يوم ألفُ عاشق كأن الرِّيحَ قد مَرَّت بمسْكٍ وذرَّت ما حَوَتْهُ على الشقائقِ ٢٤٦- أحمد بن عليّ بن الحسن بن سَلْمُوية، أبو عبدالله النَّيْسابوريُّ الصُّوفيُّ. شيخٌ ظريفٌ مُعَمَّر، وُلِد قبل الأربعين، وحدَّث عن عبدالغافر بن محمد الفارسي، وعُمر بن مَسْرور، وأبي سعد الكَنْجَرُوذي، ورحل مع والده، وسمع من أبي محمد الصَّرِيْفيني، وغيره. وخدم أبا القاسم القُشَيْري، وكان يقرأ بين یدیه الأبيات بصوتٍ رَخِیمٍ لین. روى عنه أبو سَعْدَ السَّمعاني، وقال: تُوفي سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة أو قبلها . ٢٤٧- أحمد بن عليّ بن محمد بن السّكّن، أبو محمد بن المُعَوِّج(٢). سمع عليّ بن البُسْري، وجماعة. وعنه مَعْمَر بن الفاخر، ومحمود الخَيَّام، وغيرهما. (١) المنتظم ٣٧/١٠. (٢) هكذا قيده المصنف فشدد الواو، ولعلها نسبة إلى صناعة العاج أو بيعه، وهي عائلة معروفة ببغداد . ٤٦٩ ٢٤٨- أحمد بن عليّ بن عبدالله، أبو العباس الأصبهانيُّ الطامذيُّ الضَّرير مُقرىء أصبهان. روى عن القاضي أبي جعفر محمد بن أحمد بن حامد البُخاري، قَدِمَ عليهم. روى عنه الحافظ أبو موسى، وقال: كان أوحد عَصْرِه في حِفْظ القراءات. وماتَ في رابع عشر ذي الحجَّة. ٢٤٩- أحمد بن الفَضْل بن أبي الطيب عبدالرَّزاق، أبو عبدالله الأصبهانيُّ الصَّيْر فيُّ الدَّلال. شيخٌ نبيلٌ، روى عن سعيد العَيَّار. وعنه أبو موسى المديني، وقال: تُوفي في الليلة الثّانية من رَمَضان بعدما أفطر من صَوْمه . ٢٥٠- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو منصور ابن السَّلاَّل الوَرَّاق النَّسخ، أخو أبي عبدالله . سمع محمد بن وشاح الزَّيْنَبِي وغيرَه. روى عنه أبو المُعَمَّر المُفيد، وأبو القاسم الحافظ، وقال: كان بئس الشَّيخ قليلَ الصَّلاة، تُوفي في شَوَّال. ٢٥١- أحمد بن محمد بن القاسم، أبو العبَّاس الأَخْسيكثيُ(١) النَّحويُّ. ذو الفَضَائل والتَّصَانيف الأدبية. تُوفي في جمادى الأولى. تخرَّج به فُضلاء مَرْو. روى عن أبي المُظَفَّر السَّمْعاني، وكان يلقَّب بذي الفَضَائل، رحمه الله. ٢٥٢- أُمَّ بن عبدالعزيز بن أبي الصَّلْت، أبو الصَّلْت الأندلسيُّ الدَّانِيُّ، مصنف كتاب ((الحديقة)). كان عالمًا بالفلسفة، ماهرًا في الطِّبِّ، إمامًا فيه وفي علوم الأوائل، سكن الإسكندرية مُدَّة، وكان مولده بدانية في سنة ستين وأربع مئة. أخذ عن أبي الوليد الوَقْشي قاضي دانية، وغيره. وقدِم الإسكندرية سنة تسع وثمانين، ونَفَاه الأفضل شاهنشاه من مصر في سنة خمسٍ وخمس مئة. ثم دخّل إلى المَهْدية، وحَلَّ من صاحبها عليّ بن یحیی بن باديس بالمحل الجلیل. (١) منسوب إلى (أخسيكث) من بلاد فرغانة. ٤٧٠ وكان بارعًا في معرفة النُّجوم والوَقْت، بارِعًا في المُوسيقى وفي الشِّعْر، حاذقًا بلعب الشِّطْرَنج. وله رسالة مشهورة في الأسطرلاب. وله كتاب ((الوَجيز)) في علم الهيئة، وكتاب ((الأدوية المُفْردة))، وكتاب في المَنْطق، وكتاب ((الانتصار)) في أصول الطِّبِّ، صنَّف بعضها في سِجْن الأفضل . وقيل: إن أميرَ الإسكندرية حَبَسَه مُدةً لأنه قدِم إلى الإسكندرية مركبٌ مُوقَرٌ نُحاسًا، فغرق وعجزوا عن استخراجه، فقال أبو الصَّلْت: عندي فيه حيلة. فطاوعه الأمير، وبذَل له أموالاً لعمل الآلات، وأخذَ مركبًا كبيرًا فارغًا، وعمل على جنبيه دواليب بحبال حرير، ونزل الغطاسون فأوثقوا المركب الغارق بالحِبال، ثم أديرت الدَّواليب، فارتفع المركب الغارق بما فيه إلى أن لاطخ المركب الذي فيه الدَّواليب وتم ما رامَهُ، لكن تقطعت الحبال وهبط، فغضب الأمير للغَرَامة وسَجَنه . ومن شعره : إذا كان أصْلِي من تُراب فكلُّها بلادي، وكُل العالمينَ أقاربي ولابُد لي أن أسأل العِيسَ حاجَةً تشُقُّ على شُم الذُّرَى والغَوارِبِ ومن شعره: أأنت ضعيفُ الرأي، أم أنتَ عاجزُ؟ وقائلة: ما بالُ مثلِكَ خامِلٌ لما لم يَجُوزُوهُ من المجدِ حائزُ فقلت لها: ذَنْبي إلى القوم أنني وما فاتني شيء سوى الحظ وحده وأما المعالي فهي عندي غرائز وله: ومُهَفْهَفٍ تركتْ محاسنُ وجهِهِ ما مَجَّهُ في الكأسِ من إبريقهِ فَفِعالُها من مُقْلَتيه، ولَوْتها من وجْنَتَيه، وطَعْمُها من ريقِهِ وله : عجِبتُ من طَرْفِكَ في ضَعْفِهِ كيفَ يَصِيدُ البَطَلَ الأَصْيَدا يفعلُ فينا وهو في غِمْدِهِ ما يفعلُ السَّيفُ إذا جُرِّدا ومن شِعره، وأوصى أن يُكتب على قبره، وهو يدل على أنه مُسْلم الاعتقاد : ٤٧١ سكنتُكِ يا دارَ الفَناءِ مُصَدِّقًا بأني إلى دار البقاء أصيرُ وأعظم ما في الأمر أني صائرٌ إلى عادلٍ في الحُكْم ليسَ يجورُ فيا ليتَ شِعْري، كيف ألقاه عندها وزادي قليل، والذنوبُ كثيرُ فإن أُ مُجْزِيًا بذنْبي فإنني بشرِّ عِقَابِ المُذنبين جديرٌ وإن يكُ عفوٌ منه عَنِّي ورحمةٌ فثم نعيمٌ دائمٌ وسُرورُ تُوفي بمرض الاستسقاء بالمَهْدية في مُنْسَلَخ العام، وقيل: في مستهل (١) سنة تسع (١). ٢٥٣- ثابت بن منصور الكِيليُّ، أبو العِز، من كِيْل العراق. سمع الكثير ونَسَخَ، وعُنِيَ بالحديث. سمع رِزْق الله التَّمِيمي، وعاصم ابن الحَسَن، ومحمد بن إسحاق الباقَرْحي . قال ابن ناصر: هو صحيح السَّماع ما يعرف شيئًا. تُوفي في ذي الحجة . وقال غيره: کان يحفظ ويدري. وقال ابن النَّجَّار: خَرَّج في فنون، وكان صدوقًا. روى لنا عنه مظفر بن عليّ الخَياط، وست الكُتَبَة بنت يحيى الهَمَذاني. وروى عنه السِّلَفيُّ، وقال: كان فقيها على مذهب أحمد. كتب كثيرًا معنا وقبلنا، وكان ثقةً زَعْر الأخلاق(٢). ٢٥٤- الحسن بن أحمد بن محمد بن جُكَيْنا، أبو محمد الحَرِيميُّ الشّاعر المشهور. صاحبُ الرَّشاقة، والحَلاوة، والظَّرافة في شِعره. وكان هَجَّاءً، غَوَّاصًا على المعاني، ويلقب بالبرغُوث، وهو القائل: ولائم لامَ في التَّحالي يوم استباحوا دم الحُسْينِ فقلت: دعني أحق عضو ألبسه بالسواد عيني مات في ربيع الأول؛ ترجمَهُ ابنُ النَّجَّار(٣). (١) ينظر معجم الأدباء ٢/ ٧٤٠ - ٧٤٣، وعيون الأنباء ٥٠١ - ٥١٥، ووفيات الأعيان ٢٤٣/١ - ٢٤٧. (٢) سيعيد المؤلف هذه الترجمة في السنة القادمة (الترجمة ٢٩٣). (٣) التاريخ المجدد، كما في المستفاد منه (٦٤). ٤٧٢ ٢٥٥- الحَسَن بن إبراهيم بن بَرْهون، أبو عليّ الفارقيُّ الفقيه الشَّافعيُّ العَلاَّمة. ولد بمَيَّافارقين سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة وتفقه بها على أبي عبد الله محمد بن بَيَان الكازَرُوني تلميذ المَحَاملي الفقيه، ثم رحل إلى الشَّيْخِ أبي إسحاق فأخذ عنه حتى بَرَع في الفقه وحَفِظ ((المُهَذَّب)» وتفقه أيضًا على ابن الصَّباغ وحفظ عليه كتاب ((الشَّامل)» . قال ابنُ السَّمْعاني(١): كان إمامًا زاهدًا ورعًا قائمًا بالحق، سمعت عُمر ابن الحَسَن الهَمَذاني الزَّاهد يقول: كان أبو عليّ الفَارقي يقول لنا إذا حضرنا الدَّرْس: كررتُ البارحة الرُّبْعِ الفُلاني من ((المُهَذَّب))، كَرَّرْتُ البارحة الرُّبع الفُلاني من ((الشَّامل)). وقد سمع الحديث من أبي جعفر ابن المُسْلِمة، وأبي الغنائم ابن المأمون، وأبي إسحاق الشِّيرازي، ووَلِيَ قَضاء واسط، وسكنَها إلى حين وفاتِه، ومَتَّعه الله بِحَوَاسه وقد ورد أنه قال: نزلتُ ببغداد في خانٍ حذاء مسجد أبي إسحاق بباب المراتب، وكان يسكنه أصحابُ الشَّيخ ومن يتفقه عليه فإذا كثرُنا كنا حوالي العشرين وكان الشَّيخ أبو إسحاق يذكر ((التَّعليقة)) في أربع سنين فيصيرُ الفقيه في هذه الأربع سنين فَقِيهًا مُسْتَغنيًا عن الجُلُوس بين يدي أحد وكان يذكر دُرُوسًا بالغداة ودُرُوسًا بالعَشِي، وقصدته في سنة ستٍّ وخمسين. فلمّا كان سنة ستين عزمت وعَبَرت إلى الجانب الغربي إلى الشَّيخ أبي نَصْر ابن الصَّباغ فقرأت عليه ((الشَّامل)) قال: ثم عُدْت إلى أبي إسحاق فلازمته إلی حین وفاته . روى عنه الصَّائن ابن عساكر، وأبو سَعْد بن أبي عَصْرون وعليه تفقه. تُوفي في المحرم بواسط وله خمس وتسعون سنة. استوفاه ابنُ النَّجار، وقال: وَلِيَ قَضَاء واسط سنة خمس وثمانين، وعُزِل سنة ثلاث عشرة وخمس مئة، ولازمَ الإفادة بواسط، وكان وَرِعًا، مَهيبًا، لا تأخذه في الله لومة لائم، ثم روى عنه من أهل واسط طائفة وكان مَعْدودًا في الأذكياء(٢). (١) في ذيل التاريخ، كما يدل عليه المختصر لابن منظور، الورقة ١٨٣. (٢) ينظر المنتظم ٣٧/١٠، ووفيات الأعيان ٢/ ٧٧. ٤٧٣ ٢٥٦- الحَسَن بن مسعود ابن الفَرَّاء، أبو عليّ البَغويُّ، أخو محيي السُّنة أبي محمد. إمامٌ فاضلٌ نَظِيفٌ. تفقه على أخيه، وسمع من أبي بكر أحمد بن خَلَف الشِّيرازي، ومُظَفَّر بن منصور الرَّازي. ولد سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة، وتوفي في تاسع عشر صَفَر بمرو الرُّوذ(١). ٢٥٧- الحُسين بن أبي الذِّكْر محمد بن عبدالله بن حُسين، القُدوة أبو عبدالله المِصْرِيُّ الجَوْهريُّ الزَّاهِدُ النَّاطقُ بالحكمة. قال السّلَفي(٢): قرأنا عليه، عن أبي إسحاق الحَبَّال، وغيره. وكان حُلْو الوعظ، وتُوفي في جمادى الأولى. ٢٥٨ - الخَفِرةُ بنت مُبَشِّر بن فاتك، الدِّمشقيّة الجَدِيدية. روت عن محمد بن الحُسين الطَّفَّال، وأبي طاهر محمد بن سَعْدون المَوْصِلي، وغيرهما. روى عنها أبو طاهر السِّلَفي، وقال(٣): تُوفيت في جمادى الأولى أيضًا. قلت: هي آخر من حدَّث عن الطَّفَّال وكان أبوها محمود الدَّولة من أمراء المِصْريين، صنَّف في الطِّب، والمنطق، وغير ذلك. ٢٥٩- سُليمان بن محمد بن عبدالله، أبو الحُسين السَّبَئِّيُّ المالقيُّ النَّحويُّ، المعروف بابن الطراوة. أخذ عن أبي الحَجَّاجِ الأَعْلم، والأديب أبي بكر المَرْشَاني، وأبي مَرْوان ابن سِرَاج، حَمَل عنهم ((كتاب سيبوية))، وسماعه له من أبي الحَجَّاج بقراءة أبيه في سنة خمس وستين. ولازمَ أبا الحجّاجِ مُدّةً وتَجَوَّل في بلاد الأنْدَلُس يُعَلِّم العربية. وكان عالم الأندلس في زمانه بالنَّحو، وله كتاب ((المُقَدمات على كتاب سيبوية))، وله شعرٌ جَيِّدٌ، وعنه أخذ أئمة العربية بالأندلس. (١) سيعيده المصنف في وفيات السنة الثالثة (الترجمة ٢٩٥). (٢) معجم السفر (١٠٣). (٣) معجم السفر (١٢٦). ٤٧٤ ذكره ابنُ الأبار، وقال(١): تُوفي في رمضان. ٢٦٠- سَهْل بن جامع، أبو منصور النَّيَّسابوريُّ الصُّوفي الخازن، سمع أبا سَعْد الكَنْجروذي، وأبا القاسم القُشَيْري، وتُوفي بنَيْسابور في شَوَّال(٢). ٢٦١- عبدالله ابن العلاَّمة أبي بكر محمد بن أحمد بن الحُسين الشَّاشئُّ، أبو محمد. ولد ببغداد سنة إحدى وثمانين. وسمع ابن طَلْحة النِّعالي وغيرَه، وتفقه على أبيه، وناظَرَ وأفْتَى، ووعظ وكان فصيحًا، مُفَوَّهًا، مُنْشِئًا، توفي في المحرم . ومن وَعْظه: أين القُدود العالية والخُدود الوَرْدية امتلأت بها العالية والوَرْدية(٣). ٢٦٢- عبدالله بن المُبارك بن الحسن، أبو محمد البَغْداديُّ المُقرىء، ويعرف بابن نَبال(٤). سمع أبا نَصْر الزَّيْنبي، وعاصمًا، وأبا الغنائم بن أبي عثمان. وتفقه على أبي الوفاء بن عَقِيل، وأبي سَعْد البَرَداني. وباعَ ملكًا له واشترى كتاب ((الفُنون)) وكتاب ((الفُصول)) لابن عَقِيل، ووقَفَهُما. وتُوفي في جمادى الأولى(٥). ٢٦٣- عبدالباقي بن محمد بن عليّ، أبو منصور الأَزَجِيُّ الطََّّال. صالحٌ مقرىء، قرأ القراءات على عبدالقاهر بن عبدالسَّلام العَبَّاسي، ويحيى بن أحمد السِّيبي. وحدَّث عن جماعة. وتوفي في سَلْخ السَّنة. ٢٦٤- عبدالخلاَّق بن عبدالواسع بن عبدالهادي ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبدالله بن محمد بن عليّ الأنصاريُّ الهَرَويُّ، أبو الفتوح ابن أبي رفاعة بن أبي عَرُوبة . (١) التكملة ٤ / ٩٢. (٢) ينظر التحبير ١/ ٣١٧. (٣) العالية والوردية مقبرتان معروفتان ببغداد. قيده ابن نقطة، فقال: أوله نون مفتوحة بعدها باء خفيفة معجمة بواحدة ((إكمال الإكمال)) (٤) ٢٨٨/٦ - ٢٨٩. (٥) من المنتظم ٣٨/١٠ - ٣٩. ٤٧٥ كان حَسَنِ الأَخلاق، حُلْو الشمائل. سمع محمد بن عليّ العُمَيْري، ونَجِيب بن ميمون الواسطي، وحَدَّث ببغداد. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عَسَاكر. وتُوفي في شعبان(١). ٢٦٥- عبدالرحمن بن محمد ابن العلامة أبي حاتم محمود بن الحسن الأنصاريُّ، أبو حامد القَزْوينيُّ. كان إمامًا مُفْتيًا مُنَاظِرًا، وردَ خُراسان ودخل إلى ما وراء النَّهر، وتفقه بتلك الدِّيار، وسمع أباه أبا الفَرَج صاحب المَجْلس المَشْهور الذي استملاه منه السِّلَفي، وأبا القاسم بن الفَضْل بن أحمد البَصْري، وأبا شاكر أحمد بن محمد العُثماني المكي، وتُوفي بآمل في ذي القَعْدة کَهْلاً . ٢٦٦- عبدالصمد بن حَمُّوية بن محمد بن حَمُّوية، أبو سَعْد الجوينيُّ، أخو محمد. إمامٌ زاهدٌ عابدٌ قانتٌ، كان وَقْته مستغرقًا بالعِبادة والذِّكْر، وكان أخوه مع جلالته يُقَدِّمه على نفسه، وعلى الحقيقة كان هو وأخوه من مَفَاخر خُراسان، قاله ابن السَّمْعاني . سمع بنَيْسابور موسى بن عِمْران، ووردَ بغدادَ حاجًّا مع أخيه وحَدَّث بها، حدَّثني عنه جماعة، وتُوفي في ربيع الآخر. قلتُ: روى عنه أبو أحمد بن سُكَيْنة(٢). ٢٦٧- عبدالماجد بن عبدالواحد ابن الإمام أبي القاسم عبدالكريم بن هَوَازن القُشيريُّ، أبو المحاسن النَّيَّسابوريُّ، خِطِيب نَيْسابور. حدَّث عن جده، وأحمد بن الحسن الأزْهَري. روى عنه عبدالوَهَّاب الأنماطي، وغيرُه. قال ابنه عبدالواحد: تُوفي أبي في الحادي والعشرين من رَمَضان(٣). ٢٦٨- عبدالملك بن أحمد بن محمد بن المُعَافى، أبو القاسم القَزْوينيُّ الفقیه. (١) ينظر المنتظم ٣٩/١٠. (٢) ينظر ((الجويني)) من الأنساب، والتحبير ٤٥٧/١ . (٣) ينظر المنتخب من السياق (١٢١٣). ٤٧٦ سافَرَ وتَفَرَّج، وسَمِعَ رِزْق الله التَّميمي، والفقيه نَصْرًا المقدسي، وسُمِعَ أنَّه ادَّعى السَّماع من كَرِيمة المَرْوزية، وبقي إلى سنة ثمان وعشرين. ٢٦٩ - عبدالواحد بن شُنَيَف، أبو الفَرَج البَغْداديُّ. تفقه على أبي عليّ البَرَداني. وكان مُفْتيًا، مناظرًا، مُجَوِّدًا، له مال وریاسة. تُوفي في شعبان(١). ٢٧٠- عليّ بن أحمد بن خَلَف، أبو الحسن ابن الباذش، الأنصاريُّ الغَرْناطيُّ النَّحويُّ. روى عن أبي عليّ الغَسَّاني فأكثَرَ، وعن محمد بن هشام المُصْحَفِي، وأبي جعفر بن رِزْق، وأبي داود المُقرىء، ومحمد بن سابق الصِّقِلَي، وجماعة . وكان مُقْرِئًا حاذقًا مجوِّدًا عارفًا باللغة مُحَدِّثًا، له معرفةٌ بالأسماء، وفيه دِينٌ وخَيْر، كتب عنه الناس كثيرًا. وتُوفي في المُحرم وله أربع وثمانون سنة . ترجمَهُ ابن بَشْكُوال، وقال(٢): أخذ ــ يعني القِراءات - عن أبي داود، وأبي الأصبغ بن سَهْلٍ، ومحمد بن سابق، وأبي بكر المُرادي. وكان من أهل المَعْرفة بالآداب واللُّغات والتَّقَدُّم في عِلْم القراءات، وله مُشاركة في الحديث ومعرفة رجاله مع الدِّين والفَضْل والإتقان. سمع الناسُ منه كثيرًا وأجازَ لنا، ومولده في سنة أربع وأربعين وأربع مئة . قلتُ: هو الإمام أبو الحسن ابن الباذش والد أبي جعفر ابن الباذش. ٢٧١ - عليّ بن أحمد بن عليّ، العلامة أبو الحسن السِّجْزِيُّ ثم البَلْخِيُّ الفقيه المعروف بالإسلامي، مُقَدَّم أصحاب أبي حنيفة رحمه الله، يِبَلْخ. عُمِّر دَهْرًا، وروى الكثير، وكان زاهدًا، حَسَن السِّيرة. روى عنه بالإجازة السَّمْعاني، وقال(٣): سمع منصور بن إسحاق (١) من المنتظم ٣٩/١٠. وينظر تاريخ ابن النجار ٢٣٨/١ - ٢٣٩. (٢) الصلة (٩١٥). (٣) التحبير ١ / ٥٦١. ٤٧٧ الحافظ، والوَخْشي، والعَيَّر؛ فمن ذلك ((صحيح البخاري))، سمعه من منصور ابن إسحاق، عن إسماعيل الكُشَاني، ويرويه أيضًا عن أبي عثمان العَيَّر. وسمع ((سُنَن أبي داود)) من الوَخْشي. مات في سَلْخ ربيع الآخر، وقيل: ليلة نصف ذي الحجة . ٢٧٢ - عليّ بن عطية الله بن مُطَرِّف، أبو الحسن اللَّخْميُّ البَلَنْسيُّ الشاعرُ المَشْهور بابن الزَّقاق. أخذ عن أبي محمد البَطَلْيَوسي، وبرعَ في الآداب، وتَقَدَّم في صناعة الشِّعْر، وامتدحَ الكِبَارَ، واشتُهِرَ اسمه، ودُوِّن شِعْرُه، ولم يبلغ الأربعين. سمع منه الحافظ أبو بكر بن رِزْق الله(١) . ٢٧ - محمد بن أحمد بن عليّ، أبو بكر القَطَّان البَغْدادُّ، ويعرف بابن الحَلاَّج. حدَّث عن أبي الغنائم بن أبي عُثمان. قال ابنُ الجَوْزي(٢): كان خَيِّرًا، زاهدًا، كثيرَ العِبادة، دائمَ التِّلاوة، حَسَن الأخلاق. كان النَّاس يتبركون به، وكنتُ أزوره. وقال غيره: سَمِعَ من مالك البانياسي، وقرأ على أبي طاهر بن سِوَار. روى عنه الحافظان ابنُ عَساكر، وأبو موسى المَدِيني. ٢٧٤- محمد بن إسماعيل بن الحُسين بن حَمْزة العَلَويُّ الهَرَويُّ، أبو عبدالله. شيخٌ جليلٌ مُعَمَّر، سمع منه أهل هَرَاة كتاب ((التَّوحيد)) لابن خُزيمة في هذا العام. أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا عبدالمُعز بن محمد كِتَابةً، قال: أخبرنا شمس الدين محمد بن إسماعيل العَلَوي في شعبان سنة ثمان وعشرين وخمس مئة، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالرحمن الواعظ كتابةً، قال: أخبرنا محمد بن الفضل ابن إمام الأئمة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، قال: (١) من تكملة ابن الأبار ١٨٦/٣ - ١٨٧. (٢) المنتظم ١٠ /٤٠. ٤٧٨ أخبرنا جَدي، قال(١): حدثنا الحسن بن قَزَعة بن عُبيد الهاشمي، قال: حدثنا عاصم بن هلال البارقي، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: «ألا إنَّ الله ليس بأعور وإن مَسِيح الدَّجَّال أعور عَيْن الْيُمْنى كأنها عنبة طافية))(٢) . ٢٧٥- محمد بن حبيب بن عبدالله بن مسعود، أبو عامر الأُمَويُّ الشَّاطئُّ. روى عن طاهر بن مُفَوز، وأبي داود المُقْرىء، ويوسف بن عُدَيْس. قال ابن بَشْكُوال(٣): أجازَ لنا، وسمع منه أصحابنا ووصفوه بالجلالة والفَضْلِ والدِّيانة، تُوفي بشاطبة . ٢٧٦- محمد بن سعيد بن مسعود، الإمام أبو الفَضْل المَرْوزيُّ الزَّاهِدُ المَسْعودميُّ الواعظ. قال السَّمْعاني(٤): كان حَسَن المَوْعظة والنُّصْح، سريع الدَّمْعة، كان السُّلطان سَنْجر يزوره. سمع من جماعة، وحدَّث. مولده في سنة إحدى وخمسين، ومات في جُمَادى الأولى. ٢٧٧- محمد بن عبدالله بن أحمد، الإمام أبو نصر الأرغِيانيُّ الفقيه الشَّافعيُّ. وُلد سنة أربع وخمسين وأربع مئة، وسمع من أبي سَهْل الحَفْصي، وأبي الحسن الواحدي، وأبي بكر بن خَلَف، وأبي المعالي إمام الحَرَمين، وعليه تفقه . وبَرَع في المَذْهب، وصنَّف، ودَرَّس، وأفتَى. وكان إمامًا ورعًا مَشْهورًا بالعبادة والنُّسك، وتُوفي بنَيْسابور في ذي القَعْدة؛ ذكره ابنُ خَلَّكان(٥)، وغيرُه. (١) التوحيد ٤٣. (٢) أخرجه البخاري ٩/ ٧٤، ومسلم ١٩٥/٨ من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني، به. وأخرجه البخاري ٤/ ٢٠٢ و١٤٨/٩، ومسلم ١٠٧/١ و٨/ ١٩٤ من طرق عن نافع، به. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على جامع الترمذي (٢٢٤١). (٣) الصلة (١٢٧٦). (٤) التحبير ١٣١/٢ - ١٣٢. (٥) وفيات الأعيان ٤/ ٢٢١ - ٢٢٢. ٤٧٩ وروى عنه وفاء ابن البَهِيّ التُّركي. ٢٧٨- محمد بن عبدالعزيز بن أحمد بن زُغَيْبة، أبو عبدالله الكِلابيُّ الأندلسيُّ المَرِييُّ. وُلِد سنة خمسين وأربع مئة، وروى عن أبي العباس العُذْري، والقاضي أبي عبدالله ابن المُرَابط، وعبدالجبار بن أبي قحافة، وأبي علي الغَسَّاني، وجماعة . وكان ذاكرًا للمسائل، عارفًا بالنَّوازل، حاذقًا بالفَتْوى؛ قاله ابنُ بَشْكُوال(١)، وقال: أجاز لنا؛ وتُوفي في ذي الحجة. أخبرنا محمد بن جابر، قال: أخبرنا أحمد بن الغماز، قال: أخبرنا أبو الربيع بن سالم، قال: أخبرنا أبو محمد بن عُبيد الله، قال: أخبرنا ابن زغيبة قراءةً، عن أحمد بن عُمر العُذْري، عن أحمد بن الحسن الرَّازي، قال: أخبرنا ابن عَمْروية، قال: أخبرنا ابن سُفيان، قال: حدثنا مسلم، قال(٢): قال ابن قعنب: قال: حدثنا أفلح بن حُميد، عن القاسم، عن عائشة، قالت: طَيِّتُ رسولَ اللهِ وَّهل بيدي لحرمه حين أحرمَ ولِحِلُّه حين أحَل قبل أن يطوف بالبيت(٣). ٢٧٩ - محمد بن عليّ بن عبدالواحد، أبو رُشَيْد الآمُليُّ. وُلِد سنة سَبْعٍ وثلاثين؛ وحجَّ، وجاورَ، وكان زاهدًا متبتِّلاً، مُشْتغلاً بنفسه. قيل: إنه فارَقَ أصحابَهُ من المَرْكب، وأقامَ في جزيرة يَتَعبَّد، ثم رجعَ إلى آمُل، وتُوفي في جمادى الأولى(٤). ٢٨٠- محمد بن الفَضْل بن محمد، أبو الفَضْل ابن أخي عُبيد، القُشَيْرِيُّ النََّّسابوريُّ. شيخٌ صالحٌ من بيت عَدَالة، سمع أباه، وأبا القاسم القُّشَيْري، وأبا صالح المُؤذِّن. روى عنه جماعة، وتوفي في ذي الحِجَّة . (١) الصلة (١٢٧٥). (٢) صحيحه ٤ / ١٠ . (٣) انظر تمام تخريجه في تعليقنا على جامع الترمذي (٩١٧). (٤) من المنتظم ٤٠/١٠ . ٤٨٠