Indexed OCR Text

Pages 301-320

ابن عليّ بن أبي عَقِيل، ومُشَرِّف ابن المُرَجَّى المَقْدسي. ولَقَّن بجامع دمشق،
حَدَّث وأجازَ لابن عساكر. وتوفي في المحرم، وتُوفي أبوه بصُور في سنة
إحدى وخمسين وأربع مئة(١).
٣٦٥- الحسن بن الحُسين ألْب رسلان، الحافظ الإمام أبو عليّ.
روى عن إسحاق بن أبي نَصْر، روى عنه عُمر النَّسَفي في كتاب ((القَنْد))،
وقال: توفي في تاسع عشر ربيع الآخر، وهو ابن مئة سنة وتسع وثلاثين سنة،
وخَرَجت الحَيَّاتِ من المقبرة التي دُفن فيها بسَمَرْقند.
٣٦٦- الحسن بن هبة الله بن عبدالله بن الحُسين، أبو محمد
الدِّمشقيُّ المُعَدَّل، والد الحافظ أبي القاسم ابن عساكر.
صَحِبَ الفقيه نَصْر بن إبراهيم، وسمع منه ((صحيح البخاري)) عن ابن
السِّمْسار عن أبي زيد المَرْوَزي. وأجاز له الحافظ أبو الفَضْل بن خَيْرون.
روى عنه ابنه، وقال(٢): ولد سنة ستين وأربع مئة، وتُوفي في رمضان.
٣٦٧- الحُسين بن أحمد بن عليّ البَغْدادِيُّ المُجَدِّد.
صالحٌ، خيرٌ، سَمِعَ أبا محمد الجَوْهري، وأبا يَعْلَى ابن الفَرَّاء. وعنه
المبارك بن كامل، والصائن ابن عساكر. وتُوفي في ربيع الآخر، وله تسعون
سنة .
٣٦٨- خَلَف بن خَلَف بن محمد بن سعيد بن إسماعيل، أبو القاسم
الأنصاريُّ السَّرَقُسطيُّ، المعروف بابن الأنْقَر الفقيه.
روى عن أبي عبدالله ابن الفَرَّاء الجَيَّاني، وأبي عبدالله بن سَمَاعة صاحب
((الأحكام))، ومحمد بن يحيى بن قُورتش الفقيه، وصحبه ثمانية عشر عامًا.
وأخذَ العربية عن أبي عبدالله بن ميمون الحُسيني. وذكر بعضهم أن له رواية عن
أبي عُمر بن عبدالبرِّ.
وكان من أهل الفقه والحديث، مقدَّمًا في الحِفْظ، صدرًا في الفَتْوَى،
نزلَ بَلنْسية، وروى بها، وأفتَى، ولم تُخرج بلدُهُ مثلَهُ ومثل أبي زيد بن منتيال.
وكان ابن الأنْقَر موصوفًا بالصَّلابة في الدِّين.
(١) تقدمت ترجمته في وفيات هذه السنة من الطبقة ٤٦/ الترجمة ٣٦.
(٢) تاريخ دمشق ١٣ / ٤٦٧
٣٠١

روى عنه أبو مَرْوان ابن الصَّيْقل، وأبو بكر بن نُمارة، وأيوب بن نُوح
الغافقي، وآخرون.
ولد بسَرَقُشْطة سنة أربع وثلاثين وأربع مئة، وتُوفي في سَلْخ شوال(١).
٣٦٩- سليمان بن محمد بن عبدالله بن أبي داود، أبو عليّ الفارسيُّ
ثم المِصْريّ، ویعرف بالحکِیم.
أجاز له عبدالعزيز ابن الضَّرَّاب، وسَمِعَ من الحَبَّال. روى عنه السِّلَفي،
وتُوفي في هذه السَّنة .
٣٧٠- عبدالوهّاب بن إسماعيل، أبو الحسن ابن العُصْفريِّ، الوكيل
على أبواب القُضاة.
سَمِعَ الصَّريفيني. وعنه أبو المُعَمَّر المبارك، ويحيى بن بَوْش(٢).
٣٧١- عليّ بن إبراهيم بن عُمر، أبو الحسن النَّتِليُّ الحلبيُّ التَّاجر.
سمع بنَيسابور من موسى بن عِمْران، ومحمد بن إسماعيل التَّفْلِيسي،
وأبي بكربن خَلَف. وكان يَفْهم ويعرف. سمع منه ابنُ ناصر. وحدَّث عنه أبو
محمد ابن الخَشَّاب، ويحيى بن بَوْش. وكان مولده بحلب، وعاش سبعين
سنة(٣).
٣٧٢- عليّ بن الحُسين بن عُمر، أبو الحسن ابن الفَرَّاء المَوْصِليُّ ثم
المِصْريُّ.
روى عنه السُّلَفي، وقال(٤): من ثِقَات الرُّواة، وأكثر شيوخنا بمصر
سماعًا. ومن شيوخه عبدالعزيز ابن الضَّرَّاب أخذ عنه ((المُجَالسة))، وعبدالباقي
ابن فارس، وأبو زكريا عبدالرحيمِ البُخاري، وابن المَحَاملي، وأبو إبراهيم
أحمد بن القاسم بن ميمون العَلَوي، ومحمد بن مكي الأزْدي، وكَرِيمة
المَرْوزِية بمكة، وابن الغَرَّاء بالقُدْس. وأصوله أُصول أهل الصِّدْق. وقد
انتخبت من أجزائه مئة جزء. وقال لي: وُلِدتُ في سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة
(١) من تكملة ابن الأبار ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦.
(٢) من تاريخ ابن النجار ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧.
(٣) من تاريخ ابن النجار ٣/ ٨- ١٠. وينظر ((الناتلي)) من الأنساب.
(٤) معجم السفر (٤٩٧).
٣٠٢

في أوَّل يوم منها. وتوفي في ربيع الآخر. وروى عنه أبو القاسم البُوصيري؛
وبالإجازة أبو عبد الله الأرتاحي.
٣٧٣- عليّ بن عبدالجبار بن سلامة بن عَيْذون، أبو الحسن الهُذليُّ
التُّونسيُّ اللغويُّ.
ولد بتُونس يوم الأضحى سنة ثمانٍ وعشرين، وكان علَّمة عَصْره في
اللغة، لَقي ابن رَشِيقِ الشَّاعر، ورأى ابن البِرّ(١) فتركَ الأخذ عنه تدينًا لما كان
عليه ابن البِرِّ من التََّدُّد(٢)، وأخذ عن أبي القَاسم ابن القَطَّاع.
روى عنه السِّلَفي؛ لقيه بالإسكندرية، ووصفه بإتقان اللُّغة، وأنَّ له
قصيدةً أحدَ عشرَ ألف بيت على قافية واحدة في الرَّد على المُرْتَد البَغْدادي(٣)
لعنَهُ الله، تُوفي في أواخر ذي الحجة وله نيِّق وتسعون سنة.
قال السِّلَفي(٤): كان بحيث لو قيل: لم يكن في زمانه ألْغى منه لما
استُبْعِدَ. وله إليَّ قصائد أجبته عنها، وقال لي: رأيتُ أبا عليّ الحسن بن رَشيق
القَيْروانيَّ بمازَرِ(٥) وأنشدني من شعره، ولم أرَ قط أحفظ للغة والعَربية من أبي
القاسم ابن القَطَّاع الصِّقِلِّي، فقرأتُ عليه كثيرًا.
٣٧٤- عليّ بن القاسم بن محمد، أبو الحسن التَّمِيميُّ المَغْربيُّ
القُسَنْطينيُّ الأَشْعريُّ المُتكلّم.
سمع بدمشق ((البخاري)) من الفقيه نَصْر المقدسي، وأخذَ الكَلام عن أبي
عبدالله محمد بن عَتِيق القَيْرواني، ورحل إلى العراق. وله تصنيف سَمَّاه ((تَنْزِيه
الإلهية وكَشْف فَضَائح المشبّهة الحَشوية))، خرج فيه من قشوره.
قال ابن عساكر(٦): وكان يُذكر عنه أنه يَعْمل كيمياء الفِضْة، توفي
بدمشق .
(١) قيده المصنف في المشتبه ٥٥ وهو أبو بكر محمد بن علي بن البر اللغوي.
(٣) هو أحمد بن يحيى المعروف بابن الراوندي المُلْحد.
(٢)
يعني : التهتك.
(٤)
معجم السفر (٤٦٦).
(٥)
مدينة بصقلية .
(٦) تاريخ دمشق ٤٣ / ١٣٥.
٣٠٣

٣٧٥- عليّ بن أبي القاسم محمود بن محمد النَّصْراباذيُّ
النَّيْسابوريُّ، أبو الحسن، المتفنن في العلوم.
أنفق عُمُره ومالَهُ على العلم، وحدَّث عن أبي صالح المؤذن، وجماعة.
وكان مُكْثِرًا بمرة. تُوفي في نِصْفُ شَعْبان، وسمع أيضًا من عليّ بن محمد
الدِّينَوري نَزِيل غَزْنة، وأبي الحسن الواحدي، وطائفة.
أجازَ للسَّمْعاني(١).
٣٧٦ - المأمون، أبو عبدالله ابن البَطَائحي، وزير الدِّيار المِصْرية.
وَلِيَ الممالكَ بعد قَتْل الأفضل أمير الجيوش سنة ست عشرة. وكان أبوه
من جَوَاسيس أمير الجيوش بالعِراق، فماتَ ولم يخلف شيئًا، ورُبِّي محمد هذا
يَتيما، فاتصل بإنسان يَعْرفُ النَّبَات بمصر، ثم صار حَمّالاً بالسُّوق، فدخلَ مع
الحَمَّالين إلى دار الأَفْضَل مرةً بعد أخرى، فرآه الأفضل شابًّا خفيفًا، حُلْو
الحَرَكات، فأعجبَهُ، فسألَ عنه، فقيل: هو ابنُ فلان، فاستخدمه مع الفَرَّاشين.
ثم تَقَدَّم عنده، وتَرَقَّت حاله. وكان آخر أمره أنه عَمِلَ على قَتْل الأفضل، ووَلِيَ
مَنْصبه .
وكان كريمًا، شَهْمًا، مِقدامًا، سَفَّكًا للدِّماء. وفي الآخر راسَلَ أخا
الآمر ومالأه على قتل الآمر ويجعله خليفة، فأحَسَّ الآمر بذلك فأمسكه ثم
صَلَبَهُ(٢).
٣٧٧- محمد بن أحمد بن عَمَّار، أبو عبدالله التُّجِيبيُّ الأندلسيُّ.
من أهل لارِدة، رحلَ إلى بَلَنْسِية إثر استرجاعها من الرُّوم في سنة خمسٍ
وتسعين، وهو ابنُ ثمان عشرة سنةً فأدرك أبا داود المقرىء، وأخذَ عنه
القِراءات في خَتْمة واحدة للسَّبعة، وقرأ عليه ((جامع البيان)) وغيره. أقرأ بلارِدة
وبمُرسِية، ووَلِيَ خطابة أوريولة، وأقرأ بها إلى أن تُوفي في رَمَضَان.
أخذَ عنه زياد ابن الصَّقار القِراءات والعَربية، وأخذَ عنه أبو القاسم بن
فَتْحون وأبو عبدالله بن مُعْطٍ .
(١) من السياق لعبد الغافر، كما في المنتخب (١٣٥٢)، وتحبير السمعاني ١ / ٥٩٠ - ٥٩١.
(٢) من كامل ابن الأثير ١٠/ ٦٢٩ - ٦٣٠.
٣٠٤

قال ابن عَيَّاد: كان مُشاركًا في عِدَّة علوم، صنَّفَ كتابًا في معاني
القراءات(١).
٣٧٨- محمد بن طاهر بن عليّ، أبو عبدالله النَّحْويُّ الأنصاريُّ
الدَّانيُّ.
قَدِمَ دمشق، وأقرأ بها النَّحْو مُدَّةً، وكان مُتَوَسْوسًا في الطَّهارة فقيل: إنه
كان يبقى أيامًا لا يُصَلَّي لأنَّه لا يتهيأ له ما يتوضأ به، وكان يتوضأ من ثورا(٢)
من بعد المنيقبة لأجل السِّقاية التي للرَّبوة. ثم خرجَ إلى بغداد. سَمِعَ من أبي
داود المُقْرىء، وغيره؛ ورَّخه ابن عساكر(٣).
٣٧٩- محمد بن عبدالله بن حُسين، أبو عبدالله بن حَُون الكَلْبِيُّ
المَالقيُّ، قاضي مالقة وابن قاضيها .
وكان فصيحًا بليغًا، ماضي الأحكام، ووَلِيَ قضاء مالقة (٤).
٣٨٠- محمد بن عبدالرحمن بن موسى بن عياض، أبو عبدالله
المَخْزوميُّ الشَّاطبيُّ المقرىء المَنْشِيُّ، من قرية المَنْتَشِيَّة(٥).
أخذ القراءات عن أبي داود، وابن الدُّش، وابن شَفِيع، وأبي القاسم ابن
النَّخَاس، ومَنْصور بن الخَيِّر، وجماعة. وسمع من ابن سُكّرة، وجماعة.
وتصدَّر للإقراء بشاطبة، فأخذَ عنه النَّاسُ، وكان إمامًا في التَّفْسير، مُقَدَّمًا
في البلاغة، مُشاركًا في أشياء، وكان يُفَسِّر كل جُمُعة. روى عنه أبو عبدالله
المكناسي، وتُوفي وهو كَهْل(٦).
٣٨١- محمد بن عبدالصمد بن عبدالرحمن بن عبدالله، أبو بكر.
أقامَ بسَمَرقند، وحدَّث بها، وتُوفي بها. روى عنه عُمر بن محمد
(١) من تكملة ابن الأبار ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤.
(٢) هو نهر من أنهار دمشق.
(٣) تاريخ دمشق ٥٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥.
(٤) من تكملة ابن الأبار ١/ ٣٤٣.
(٥) هكذا مجودة بخط المُصَنف، وفي المطبوع من التكملة لابن الأبار ١/ ٣٤٢: ((المنتيشي
نسبة إلى قرية مصاقبة لها)، يعني: لشاطبة. وفي معجم البلدان ٤ / ٦٥٨: ((منتيشة:
بالفتح ثم السكون وكسر التاء المثناة من فوقها وياء وشين معجمة، مدينة بالأندلس قديمة
من أعمال كورة جيان)) ثم نسب إليها أبا عبدالله هذا.
(٦) من تكملة ابن الأبار ١/ ٣٤٢ - ٣٤٣.
تاريخ الإسلام ٢٠٣/١١
٣٠٥

النَّسفي؛ قال: أخبرنا الخاقان المَلِك أبو شُجاع محمد بن يوسف سنة تسع
وأربعين، قال: حدثنا أبو الوَفَاء عبدالرحيم بن عليّ البَلْخي.
٣٨٢- محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ ابن الدَّامَغانيِّ، تاجُ القُضاة
أبو عبدالله ابن قاضي القُضاة أبي الحسن.
نابَ في بغداد عن والده، ورُشِّح بعده لقضاء القُضاة، ونُفِّذَ رَسُولاً إلى
سُلطان ما وراء الثَّهْر الخان محمد بن سُليمان بن داود بن إبراهيم، فماتَ هناك
شابًّا، وجاء الخَبْرُ بموته في أواخر رَمَضان وقد تُوفي من مدة، فقيل: تُوفي سنة
ست عشرة(١).
٣٨٣- محمد بن واجب بن عُمر بن واجب، أبو الحسن القَيْسيُّ
البَلَنَسِيُّ، قاضي بَلَنْسِية.
روى عن أبي العَبَّاس العُذْري وأكثر عنه، وعن أبي الوليد الباجي، وأبي
اللَّيْثِ السَّمَرْقندي.
قال ابن بشكوال(٢): كَتبَ إلينا بمروياته، وكان مُحَيَّبًا إلى أهل بَلَده،
رفيقًا بهم، عفيفًا، تُوفي في ذي الحجة، وله اثنتان وسبعون سنة.
٣٨٤- منصور بن عليّ.
روى عنه العُثماني بالإسكندرية، ورَّخَهُ ابنُ المُفَضَّل.
٤٨٥- هبة الله بن محمد بن عليّ بن أحمد، أبو البركات ابن
البُخاريِّ، يعني المُبخر.
أحدُ عُدول بغداد، سَمِعَ أبا عليّ ابن المُذْهب، وأبا طالب بن غَيْلان،
وأبا القاسم التّنُوخِي، وأبا الحسن الباقلاني، والعُشاري والجَوْهري. روى عنه
عبدالجبار بن هبة الله البُنْدار، ويحيى بن بَوْش والصَّائن ابن عساكر، وجماعة.
وكان مولده في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وأربع مئة ببغداد،
وتُوفي في ثاني عِشْرِي رَجَب. وكان صحيح السَّماع.
٣٨٦- يحيى بن محمد، أبو بكر السَّرَقُسْطيُّ، المعروف باللُّبانيِّ.
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢/ ١١٠ - ١١١ من المطبوع.
(٢) الصلة (١٢٦٨).
٣٠٦

أخذ عن أبي الوليد الوَقْشي، وتَلْمَذَ لأبي الحَسَن بن أفلح النَّحْوي. وبَرَع
في اللُّغة، والعَربية. أقرأ بمُرْسية؛ أخذَ عنه أبو عبد الله بن سعادة، وأبو عليّ بن
غَرِيب، وطائفة .
بقي إلى هذا الوَقْت(١).
(١) من تكملة ابن الأبار ٤ / ١٦٨.
٣٠٧

سنة عشرين وخمس مئة
٣٨٧- أحمد بن حمزة بن أحمد، أبو غانم ابن القَزْوينيِّ،
الأصبهانيُّ.
روى عن أبي الطيب بن شَمَّة. وعنه أبو موسى المَدِيني.
توفي في ربيع الأول.
٣٨٨- أحمد بن طاهر بن عيسى، أبو العباس الأنصاريُّ الدَّانِيُّ،
أخو محمد.
روى عن أبي داود المقرىء، وأبي عليّ الغَسَّاني. وصَنَّفَ، وعُني
بالحديث، وحصَّلَ، ووَلِيَ الشورى بدانية، وامتنع من القضاء.
توفي نحو العشرين(١).
٣٨٩- أحمد بن عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن طريف بن سعد، أبو
الوليد القُرْطُبيُّ.
روى عن القاضي سِرَاجٍ، وأبي عُمر ابن القَطَّان، وأبي عبدالله محمد بن
عَتَّاب، وأبي عُمر ابن الحَذَّاء، وحاتم بن محمد، وأبي مَرْوان الطُّبْني،
والقاضي أبي بكر محمد بن أحمد بن مَنْظور؛ سمع منه ((المُوطأ))، وجماعة
فيهم كَثْرة. وأجازَ له أبو محمد عبدالله بن الوليد الأندلسي نزيلُ مِصْر، وأبو
عُمر بن عبدالبر.
وكان شَيْخًا سَرِيًّا، نَبِيلاً، نَحْويًّا، بَلِيغًا، لُغَويًّا، كاتبًا، محدثًا، كثيرَ
السَّماع، ولم تكن له أصولٌ. وكان حسنَ الأخلاق كامل العَقْل، بَرًّا بإخوانه،
ذا مُروءة.
ترجمه ابن بَشْكوال، وقال(٢): سمعتُ مُعْظم ما عنده، وتُوفي في سَلْخ
صَفَر، وولد يوم النَّخْر سنة اثنتين وثلاثين.
وروى عنه أيضًا الحافظ أبو الوليد ابن الدَّباغ.
(١) من صلة ابن بشكوال (١٦٨).
(٢) الصلة (١٧٠).
٣٠٨

٣٩٠- أحمد بن عبدالباقي بن أحمد بن بشر، أبو غالب الكَرْخيُّ
العَطَّار.
قال ابن النَّجار: سَمِعَ أبا طالب بن غَيْلان، وأبا محمد الجَوْهري،
وعبدالملك بن محمد العَطَّار. وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو العلاء محمد
ابن جعفر بن عَقِیل .
قال أبو المُعَمَّر: كان يَشْرب إلى أن ماتَ، يعني الخَمْرَ.
وقال أحمد بن صالح الجيلي: مات في جمادى الأولى.
قلت: عاش بضعًا وثمانين سنة .
٣٩١- أحمد بن عبدالسّلام بن محمد بن حُمَيْد، أبو عبدالله بن أبي
الطلائع الطَّوسيُّ المَدِينيُّ ثم النَّيْسابوريُّ الصُّوفِيُّ
سمع أبا عثمان الحِيري وغيره، وحدَّث ببغداد؛ روى عنه أبو جعفر
السَّاوي وغيرُه.
قال ابن النَّجار: كان يَخْدم في خانكاه الشَّيخ أبي عبدالرحمن السُّلَمي،
كُنيته أبو عبدالله. سمع أبا سعد الكَنْجَرُوذي، وأبا يَعْلَى الصَّابوني، وجماعة.
سمع منه ابنُ ناصر ببغداد، والسِّلَفي.
٣٩٢- أحمد(١) بن عليّ بن غَزْلُون، أبو جعفر الأُمَويُّ الأندلسيُّ.
روى عن أبي الوليد الباجي.
قال ابن بَشْكوال (٢): وهو معدود في كبار أصحابه؛ وكان من أهل الحِفْظ
والمعرفة والذَّكاء. أخذ عنه أصحابنا، وتُوفي بالعَدْوة في نحو العشرين وخمس
مئة، وقيل: تُوفي سنة أربع وعشرين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين.
٣٩٣- أحمد بن عُمَر النَّهاونديُّ ثم البَغْداديُّ، أبو بكر القَطَائفيُّ
قال المبارك بن كامل: تُوفي في رمضان، حدَّثنا عن أبي محمد
الجَوْهري .
(١) كتب المصنف قبل هذا ترجمة لأبي الفتح أحمد بن عليّ بن محمد بن بَرْهان الوكيل الفقيه
الشافعي، وكتب في أولها لفظة ((مر))، وكتب في آخرها بخط متأخر ((وقيل مات سنة
ثماني عشرة وخمس مئة)) وكتب في تلك السنة ترجمة أجود وأوسع من هذه، فلم تعد
لهذه الترجمة من فائدة، فحذفناها.
(٢) الصلة (١٦٩).
٣٠٩

٣٩٤- أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن مَنْظور، أبو القاسم
القَيْسيُّ الإشبيليُّ، قاضي إشبيلية.
روى عن أبيه، وابن عَمِّ أبيه أبي عبدالله محمد بن أحمد، واستُقْضِيَ
ببلده مُدَّة طويلة .
أخذ عنه ابن بَشْكوال(١)، وعاش أربعًا وثمانين سنة. والصَّواب في
جدهم محمد بدل عیسی، حَرَّره ابن رُشَيْد .
٣٩٥- أحمد بن محمد بن أبي زُرْعة زكريا بن عبدالواحد، القاضي
أبو زُرْعَة الأصبهانيُّ المُعَدَّل، خطيبُ جامع جُورجير.
مات في شؤَّال. روى عن أحمد بن الفضل الباطِرْقاني. وعنه أبو موسى
المَدِيني .
٣٩٦- أحمد بن محمد بن عليّ، أبو العباس الرَّازيُّ الصُّوفيُّ
الخَيَّاط.
روى عن سعيد العَيَّار. وعنه أبو موسى، وقال: تُوفي في جُمادى
الآخرة.
٣٩٧- أحمد بن محمد بن محمد، الواعظ أبو الفُتُوح الغَزَّاليُّ، أخو
الإمام أبي حامد الغَزَّالي، الطّوسيُّ.
كان صُوفيًّا مُتَزَهِّدًا، ثم وعظَ فكان بَلِيغًا مُفَوَّهًا قادرًا على مايُورده، ظَهَر
له القبول التّام، وكان يحضره خلائق، وقد جَمَعَ صاعد اللََّّان من مجالس
وعظه مُجَلَّدين، وقد ناب عن أخيه بتَدْريس النِّظامية .
وعظ في دار السلطان محمود فأعطاه ألف دينار، فلما خرجَ رأى فَرَس
الوزير فركبه، فأخْبَروا الوزير فقال: دَعُوه، ولا يُعاد إليَّ الفَرَس؛ حكى ذلك
ابن الجَوْزي في ((المنتظم))(٢)، وقال: خرج يومًا إلى ناعُورة فسَمِعها تئن فرَمَى
طيلسانه عليها، فتمزق قِطَعًا. وكانت له نُكَت، إلا أنَّ الغالب على كلامه
التَّخْليط ورواية الموضوعات والحِكايات الفارغة والمَعَاني الفاسدة، من ذلك
أنه قال: نزلَ إسرافيل بمفاتيح الكُنُوز على رسول الله ◌َّ وعنده جِبْريل، فاصفر
(١) الصلة (١٧١) ومنه نقل الترجمة.
(٢) المنتظم ٩ / ٢٦٠ - ٢٦١.
٣١٠

وجه جِبْريل فقال رسول الله وَ لّهيا إسرافيل، هل نَقَصَ مما عنده شيء؟ قال:
لا . قال: مالا ينقص الواهب ما أريده.
وقال(١): دخل يَهوديٌّ على الشيخ أبي سَعيد، فقال: أريد أن أُسلِمَ. قال
له: لا تُرِدْ. فقالَ النَّاسُ: يا شَيْخ تمنعه الإسلام؟ فقال له: تريد بلا بُد؟ قال:
نعم. قال: برئت من نفسكَ ومالك؟ قال: نعم. قال: هذا الإسلام عندي،
احملوه إلى الشَّيخ أبي حامد حتى يعلِّمه لألأ المنافقين، يعني لا إله إلا الله. ثم
قال أحمد الغَزَّالي: إنَّ الذي يقول لا إله إلا الله غير مَقْبول، ظنوا أنَّ لا إله إلا
الله مَنْشور ولايته، ذا مَنْشورعَزْله.
قال(٢): وحكى عنه القاضي أبو يَعْلَى ابن الفَرَّاء، يعني الصغير، أنه
صَعد يومًا، فقال: يا مَعْشر المُسلمين، كنتُ دائمًا أدعو إلى الله، وأنا اليوم
أحذركم منه، والله ما شُدَّت الزَّنانير إلا من حُبِّه، ولا أُدَِّت الجزية إلا في
عِشْقه.
وقال محمد بن طاهر المَقْدسي: كان أحمد الغَزَّالي آيةً في الكَذِب،
يتوصل إلى الدُّنيا بالوَعْظ، سمعته بهمَذان يقول: رأيتُ إبليس في وسط هذا
الرِّباط يسجد لي. قال ابن طاهر: فقلت: ويحك إنَّ الله أمرَهُ بالسجود لآدم
فأبى، فقال: والله لقد سَجَدَ أكثر من سبعين مرة، فعلمتُ أنه لا يرجع إلى دِين.
قال: وكان يزعم أنه رأى رسولَ الله وَله في اليقظة، ويذكر على المِنْبر أنّه
كُلَّما أشكل عليه أمرٌ سأل رسول الله وَّه عنه فدله على الصواب. قال: وسمعته
يومًا يحكي حكاية، فلما نزل سألته عنها، فقال: أنا وضعتها.
وقال ابن الجَوْزي(٣): كان أيضًا يَتَعَصَّب لإبليس ويعذره حتى قال يومًا:
لم يَدْر ذلك المسكين أنَّ أظافير القَضَاء إذا حَكَّت أدْمَت، وقِسِي القَدَر إذا رَمَت
أَصْمَت. وحَضَرَ يوسف بن أيوب الهَمَذاني مجلسَهُ فقال: مَدَدُ كلام هذا
شيطاني لا ربَّاني، ذهب دينُه والدُّنيا لا تبْقَى له.
(١) نفسه ٩ / ٢٦١.
(٢) نفسه ٩/ ٢٦١.
(٣) المنتظم ٩ / ٢٦١ - ٢٦٢.
٣١١

قال ابن الجَوْزي(١): ثم شاعَ عنه أنه يقول بالشاهد ويَنْظُر إلى المُرد
ويجالسهم، وكان له مَمْلُوك تُركي.
وقال أبو سعد السَّمْعاني: كان مليحَ الوَعْظ، حلوَ الكلام، حسنَ المَنْظر،
قادرًا على التَّصَرُّف، اجتهد في شَبِيبته بطوس غاية الاجتهاد، واختارَ الخَلْوة،
ثم خَدَمَ الصُّوفية بنفسه .
وقال غيرُه: إنَّه دَرَّس بالنِّظامية ببغداد نيابةً عن أخيه .
ومن شعره:
أنا صَبِّ مُسْتَهامُ وهُمومٌ لي عِظامُ
طالَ ليلي دونَ صَحْبي سهِرتْ عيني وناموا
بي غليلٌ وعَليلٌ وغَرِيمٌ وغرامُ
ففؤادي لحبيبي ودمي ليس حرامُ
ثم عِرضي لعذولي امّة العشق كرامُ(٢)
قال ابن الجوزي(٣) وابن خَلِّكان(٤): توفي بقَزْوين سنة عشرين. وقد
ذكره ابن الصَّلاح في ((طبقات الشَّافعية)) فقال: كان يلقب بلقب أخيه حُجة
الإسلام زَيْنِ الدِّين، كان أحد فُرسان المُذَكِّرِين، رأيتُ من وَعْظه أربع
مُجَلَّدات، فإذا هي مُشْتَملة على شقاشق الوُمَّاظ وحرفهم وجَسَارات متأخري
الصُّوفية وعَسْفهم. وكان عنده مُخَاشَنة في كلامه لا سيما في أجوبته، وكان
يقول: الفُقهاء أعداء أرباب المعاني، ينصر بقوله هذا كُلَّ ما يدعيه من عُلوم
القُلُوب، وأنها تطالع بصفائها أحكام الغيوب. وكان المَقْدسي العُثماني ببغداد
يُنكر كلامَهُ ويُلَوِّح هو بالطَّعن في العُثماني وأنه غير عارف بكلامه، وأنه واقف
مع صورة الكلام، ولم يصل بَعْدُ إلى حقائق المعاني.
ومن كلامه: الأسرارُ مصونة بإنكار الأغيار. وقال: إنكار الأغيار سُور
على أسرار الأبْرار، والأسْرار مَقْبورة في قُلُوب الأحْرار إلا في وقتٍ من
(١) نفسه ٩ / ٢٦٢.
(٢) الأبيات في تاريخ ابن النجار، كما في المستفاد منه (٥١).
(٣) المنتظم ٩/ ٢٦٢.
(٤) وفيات الأعيان ١ / ٩٨.
٣١٢

الأوقات عَتَت عن أمر رَبِّها فإذا رجعَ النَّظَر إلى المصالح ﴿ وَقِيلَ يَأَرْضُ أَبْلَعِى
مَآءَكِ وَيَسَمَاءُ أَقْلِ﴾ [هود ٤٤].
قال: وطَلَبَ يومًا في المَجْلِس مالاً يقضِي دينَه فما أعطوه شيئًا وطالت
عليه الأيام، وذكر محمد بن طاهر أنه سَمِعَهُ يقول: لا أحتاج إلى الحديث،
مهما قلتُ سُمِعَ مني!
ومن كلامه: يا هذا تَكَلَّفتَ ما ليسَ إليك، طُلِبَ منك ما لم تُعْطَه، فإن
رأيتَ نَفْسَكَ مَجْبورة على فِعْل ما لا يُرْضى فارضَ أنتَ بما يُفْعَل، وكانَ أمر الله
قَدَرًا مَقْدُورًا.
وله من هذا النمط مؤلفات .
٣٩٨- إسحاق بن عُمر بن عبدالعزيز، أبو القاسم النَّيْسابوريُّ
الشُّجاعيُّ الجَمِيليُّ الشاعرُ المشهور الشُّروطيُّ.
كان كثيرَ الفُنون، شاعرًا مُفْلِقًا، مُجَوِّدًا في فنون الشِّعْرِ، كثيرَ القول.
سمع عُمر بن مَسْرور، وعبدالغافر بن محمد الفارسي، وأبا عثمان الصَّابوني،
والطبقة، وعقد مجلسَ الإملاء، وأملى مُدةً حتى عجزَ وضَعُفَ، وكان يختم
أماليه بأشعاره الرَّائقة، وحَسُنَت سيرته وتوبته في آخر أيامه. وكان ذا تجمُّل
وحشمة .
تُوفي في جمادى الآخرة، وعاش أربعًا وثمانين سنة. روى عنه أبو سعد
السَّمْعاني بالإجازة(١).
٣٩٩- إسماعيل بن أحمد بن محمد بن مُكْرَم، أبو القاسم
الصَّيْدِلانِيُّ النَّيَّسابوريُّ العَطَّار.
كان والده أبو حامد مُحدّث عَصْره. وُلِد أبو القاسم سنة اثنتين وثلاثين
وأربع مئة، وسَمِعَ عبدالغافر الفارسي، وابن مَسْرور، وعبدالله بن يوسف
الجُوَيْني. أجاز للسَّمْعاني(٢) .
٤٠٠- آقسُنْقُر، سيفُ الدين قسيمُ الدولة أبو سعيد البُرْسُقيُّ، مولى
الأمير بُرْسُق غلام السّلطان طغرلبك.
(١) جله من التحبير ١/ ١٢٥ - ١٢٦. وينظر المنتخب من السياق (٣٨٧).
(٢) من التحبير ١/ ٨٠. وينظر المنتخب من السياق (٣٥٨).
٣١٣

تَرَقت به الحال إلى أن وَلآه السُّلطان محمود بن محمد إمرة المَوْصل
والرَّحْبة، ثم ولاَه شِخْنكية بغداد إلى أن عُزِل عنها في سنة ثمان عشرة، وسارَ
إلى المَوصل، فكاتبه الحَلَبيون إلى حلب لما حَصَرهم الفرنج، فسار إليهم
وترَخَّل الفِرَنج عنها فملكها في ذي الحجة من السنة. وكان بَلك بن بهرام بن
أرتق قد قتل بمنبج فتملك ابن عَمِّه تمرتاش بن إيْلغازي بن أرتق. وكان بَغْدوين
ملك الفرنج أسيرًا في يد بَلك فاشترى نَفْسَه من تمرتاش وهادَنَهُ واتفق موت
والده شمس الدولة إيْلغازي صاحب ماردين، فتوجه ابنه إليها، واشتغل
بملكها، فَغَدَرَ بغدوين واتفق مع دُبيس بن صدقة وإبراهيم بن رضوان بن تتش
فنازلوا حلب وطال الحصار حتى أكلو الجيف ووقع فيهم الوباء بحلب وهم مع
ذلك ثابتو الجأش في القتال، فأغاثهم الله بقسيم الدولة؛ وذلك أن أهلٍ حَلَب
اتفقوا وأخرجوا في اللَّيل قاضيهم أبا غانم والشريف زُهْرة وابن الحِلِّي إلى
تمرتاش صاحب حَلَب وهو بماردين، فلما أصبحَ الصَّبَاحِ صاحَ الفرنج: أين
قاضيكم وأين شريفكم، فما شَكَّ النَّاسُ أنهم قد أُسروا. فوصل منهم كتاب
بأنهم فاتوا الفرنج فقَدِموا على حسام الدين تمرتاش، فأخذَ يماطلهم ويسوفهم
إلى أن قال مرة: خَلُّوهم إذا أخذوا حَلَب عُدتُ وأخذتُها، فقلنا: لا تَفْعَل ولا
تسلم المُسْلمين إلى عدوهم. فقال: كيف أقدر على لقائهم؟ فقال القاضي أبو
غانم: وأيش هم حتى لا تقدر عليهم. ثم لما خاف أن ننفصلَ عنه إلى غيره
رَسم علينا من يحفظنا، فأعملنا الحِيلة في الهرب إلى المَوصل إلى آقسنقر،
فتحدثنا مع من يُهَرِّبنا وكان للمنزل الذي نحنُ فيه باب يَصُرُّ عَظِيمًا إذا فُتِحَ
فطرحنا فيه زيتًا وواعدنا الغِلْمان أن يأتونا بالذّواب، وكان الثَّلْج كثيرًا. قال أبو
غانم: فنامَ المُوكلونَ بنا، وجاء الغلمان إلا غلامي ياقوت، فأخبروا أن قيد
الدابة تعسر عليه، فضاقت صدورنا، فقلت لأصحابي: امضوا أنتم ولا
تنتظروني. ثم جاءني ياقوت بالدَّابة سَحَرًا، فركبتُ ولا أعرف الطريقَ، ثم
قصدتُ الجهةَ، فلما طَلَعَ الضَّوء إذا أنا وأصحابي في مكانٍ واحد، وكانوا قد
ضَلُوا عن الطَّريق، فصلينا الصُّبْح وسُقنا، فجئنا فإذا البُرْسقي مَرِيض، وقد
تماثل ولكنه ضعيفٌ، فطلبنا منه أن يغيث المُسلمين وذكرنا له ما حَلَّ بهم من
الحِصَار والضِّيقِ والقِلّة، فقال: كيف لي بالوُصول إليهم وأنا هكذا؟ فقلنا:
يجعل المولى في نِيَّته وعَزْمه إن خَلَّصَهُ الله أن يَنْصرهم. فقال: إي، والله، ثم
٣١٤

رفعَ رأسه إلى السَّماء وقال: اللهم إني أُشهِدُك إن عُوفيتُ لأنْصُرَنَّهم. قال:
ففارقته الحُمَّى بعد ثلاث، فنادى في عَسْكره: الغَزاة، وبَرَّز خيمته، ثم توجَّه
بعساكره، فلما أشرف على حَلَب رَحَلَ الفِرَنْج عنها، وتأخروا إلى جَبَل
جَوْشن، فقاربها وخرجَ أهلها إلى لِقائه فقصدَ نحو الفِرَنج بعسكره وبأهل
البَلَد، فانهزمَ الفِرَنج، فسار وراءهم حتى أبعدوا، ورَجَعَ ودخلَ البَلَد، وَرَّبَهُ
وجلب إليه الغلال، وكان ذلك في آذار، فجعل الناس يُبُّون الحنطة والشَّعير
بالماء ويَزْرعونها، وجاء مغل صالح. وترك وَلَدَه عز الدين مَسْعودًا بها، وعاد
إلى المَوْصل، فقتلته الإسماعيلية بالجامع يوم الجُمُعة، ثار عليه عَشْرة فقتل
بيده منهم ثلاثة وقُتِل، ولم يفلت منهم سوى رجل، وذلك في تاسع ذي القَعْدة
من سنة عشرين. وقيل: إنهم كانوا بزي الصُّوفية، وكان قد تصدى لإبادة
الإسماعيلية والباطنية، وقَتَلَ منهم جماعةً كثيرة.
قال القاضي بهاء الدين بن شَدَّاد: كان البُرْسقي دينًا عادلاً، حَسَنَ
الأخلاق، يُؤثر عنه أنه قال لقاضيه: أُريد أن تساوي بين الرَّفيع والوضيع في
مجلس الحُكم، فقال: كيفَ لي بذلك؟ فقال: الطريق في هذا أن ترتادَ لي
خَصْمًا وتدعوني إلى مَجلس الحُكم، فإذا حضرتُ إليك تلتزم معي ما تلتزمه
مع خَصْمي. ثم قال لزوجته الخاتون: وكِّلي وكيلاً يطالبني بصداقك، فوكلت
رجلاً، فمضى إلى مَجْلِس الحُكم، وقال: لي خصومة مع قَسيم الدولة وأطلب
حضوره إلى مجلسك. فسَيَّر بطلبه، فحَضَر إلى الحُكْم، فلم يقم له
القاضي، وساوى بينه وبين الوكيل، فادَّعَى عليه، فاعترف، فأمره القاضي بدفع
المال، فقامَ ودفعَ إليه من خزانته. ثم إنه أمَرَ القاضي أن يتخذ مِسْمارًا على
باب داره نَقْشه ((أجب داعي الله)) وأن يختم عليه بشَمْعهِ، فمن كان له خَصْم
حَضَر وختم بشمعِه على ذلك المِسْمار ومَضَى إلى خَصْمه بها كائنًا من كان،
فلا يجسر أن يتخلّف، فرحمه الله تعالى. ووَليَ بعده ابنه عز الدين مسعود فلم
(١)
يسن(١).
٤٠١- بهرام بن بهرام بن فارس، أبو شُجاع البَغْدادُّ البَيِّع.
(١) ينظر الكامل لابن الأثير ١٠/ ٦٣٣ - ٦٣٥، ووفيات الأعيان ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
٣١٥

أحد الرؤساء والمتمولين، وُلِدَ في المحرَّم سنة ثلاثين وأربع مئة، وسمع
أبا القاسم التّنُوخي، وأبا محمد الجَوْهري، وغيرهما.
قال ابن السَّمْعاني(١): صَلُح أمرُهُ في آخر عُمُره، وحَسُنَت طريقتُه، وكان
له معروف كثير وصدقة جارية.
قال أبو الفَرَجِ ابن الجوزي(٢): كان سماعه صحيحًا، وكان كريمًا، بَنَى
مدرسةً للحنابلة بِكَلْوَاذا ودُفِنَ فيها، ووقفَ قِطْعةً من أملاكه على الفُقهاء،
وتُوفي في سادس عشر محرَّم.
٤٠٢- جابر بن عبدالله بن محمد بن عليّ بن مت الأنصاريُّ، شیخُ
هَرَاة أبو عطية ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل.
كان زاهدًا صَلفًا، تامَ المُرُوءة، ذا هيبة وجلالة. ولد سنة أربع وأربعين
وأربع مئة، وسمع الكثير من أصحاب عبدالرحمن بن أبي شُرَيح، وغيرهم.
وكان قليل العلم، وكان يعِظ ويزدحمون عليه. سمع أبا عمر المَلِيحي، ومُحلم
ابن إسماعيل الضَّبِّي، ومحمد بن عبدالعزيز الفارسي. روى عنه طائفة.
ومات في غرة ذي القَعْدة(٣).
٤٠٣- جعفر بن محمد بن عُبيد الحَوْفيُّ.
شيخٌ صالحٌ مُعَمَّر؛ قال السِّلَفي: يروي عن سبط عبدالكريم بن أبي
جدار، وعبدالعزيز ابن الضَّرَّاب، وغيرهما. وتوفي بمصر في صَفَر، وحدَّثني
أنَّ مولدَهُ في سنة سبع وعشرين وأربع مئة.
٤٠٤- الحَسَن بن أحمد بن أميرك بن يحيى، أبو أحمد النَّيْسابوريُّ
الکاتبُ .
حَدَّث عن ابن مَسْرور، وعبدالغافر، وأبي عثمان الصَّابوني، وجماعة .
توفي في ربيع الأول(٤).
في الذيل، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ١٥٨ .
(١)
(٣) ينظر التحبير ١/ ١٥٣ - ١٥٥.
(٢)
المنتظم ٩ / ٢٦٢.
(٤) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٥٣٥).
٣١٦

٤٠٥- الخَضِر بن الفَضْل، من شيوخ أبي موسى المديني، هو أبو
القاسم الأصبهانيُّ الغازي القَصَّاب.
سمع أبا طاهر بن عبدالرحيم، وعبدالرَّزَّاق بن شَمَّة، وسبط بَحْرُوية،
وأحمد الباطِرْقاني. روى عنه أبو موسى، ومحمد بن الحسن الأصفهبذ،
وغيرهما.
مات في ربيع الآخر، وله جزء مروي.
٤٠٦- سفيان بن العاص بن أحمد بن العاص بنِ سفيان بن عيسى،
أبو بَحْرِ الأسَديُّ الأَنْدلسيُّ، نزيل قُرطبة، من أهل مُرْبَيْطر.
روى عن أبي عمر بن عبدالبَر، وأبي العباس العُذْري وأكثر عنه، وعن
أبي الفَتْح أبي الليث بن الحسن(١)، وأبي الوليد الباجي، وهشام بن أحمد
الكِناني واختصَّ به، ومحمد بن سَعْدون، وأبي داود المقرىء، وغيرهم.
وكان من جِلّة العلماء، وكبار الأدباء، ضابطًا لكُتُبهِ، صدوقًا في روايته .
سمع منه الناسُ كثيرًا؛ قاله ابن بَشْكُوال(٢) .
وسمع منه الكثير هو وغيره، وتوفي في جمادى الآخرة، وله ثمانون
سنة .
وقال ابن الدَّبَّاغ: سمع من ابن عبدالبر كتاب ((الموطأ)) رواية يحيى بن
يحيى، وكتاب ((بهجة المجالس)) من تأليفه، وكتاب ((الفرائض)) له، ولم يجزه.
٤٠٧- صاعد بن سَيَّر بن محمد بن عبدالله بن إبراهيم، أبو العلاء
الإسحاقيُّ الهرَويُّ الدَّمَّان الحافظ.
حَجَّ، وحَدَّث ببغداد عن أبي سعد عبدالرحمن بن أبي عاصم، وأبي
إسماعيل الأنصاري، وأبي عامر الأزدي، وعليّ بن فضال المُجاشعي النَّحْوي،
وعبدالله بن عطاء البَغَاورداني. وروى ((الجامع)) للترمذي عن أبي عامر؛ قرأه
عليه الحافظ ابن ناصر، وسمعه منه أبو الفرج بن كُلَيْب وغيره.
قال أبو سَعْد السَّمْعاني: كان حافظًا مُتْقنًا، واسع الرِّواية، كتبَ الكثيرَ،
(١) هو نصر بن الحسن بن القاسم التنكتي، ويكنى بأبي الفتح وأبي الليث. كما في ((التنكتي)
من أنساب السمعاني.
(٢) الصلة، الترجمة (٥٢٦).
٣١٧

وجمَعَ الأبواب، وعرفَ الرِّجال، ولي عنه إجازة؛ روى لنا عنه ابن ناصر، وأبو
المُعَمَّر الأنصاري، وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل، وجماعة. ومات
في ذي القَعْدة بغورج؛ قرية على باب هراة (١).
وقال أبو موسى المديني: أخبرنا الحافظ أبو العلاء صاعد بن أبي نصر
سيَّار بن أبي إسماعيل محمد بن أبي القاسم عبدالله بن أبي إسحاق إبراهيم
الإسحاقيُّ الهَرَوي، قَدِمَ علينا أصبهان .
٤٠٨- صالح بن الفضل بن أبي مسلم الأصبهانيُّ الأَبَّارِيُّ، أبو
مسلم .
يروي عن عبدالوهّاب بن مَنْدة. وعنه أبو موسى المديني، وقال: توفي
في المحرم.
٤٠٩- طَرْخان بن محمود الشَّيْيانيُّ.
أحد الأمراء الكبار بدمشق، وصاحب المدرسة التي بجَيْرون، تُوفي في
رَجَب .
٤١٠- عبدالله بن أحمد، أبو محمد الهَمْدانيُّ الجَيَّانِيُّ.
أخذَ القراءات عن أبي عبدالله ابن الفَرَّاء صاحب مكي بن أبي طالب،
وجلس للتعليم والإقراء. روى عنه أبو جعفر ابن الباذش.
٤١١- عبدالله بن طاهر بن محمد بن كاكو، أبو محمد الصُّوريُّ
الواعظ المعروف بالقاضي ابن زَيْنة، واعظ الأعزيَّة.
قال ابنُ عساكر(٢): كان كَثِيرَ التَّطْفيل. ذكر لي أنَّ سَمِعَ بمصر من أبي
عبد الله القُضاعي، وأنه تفقه ببغداد على أبي إسحاق الشِّيرازي، وأنه وُلِدَ سنة
نيِّقٍ وثلاثين. وأربع مئة، اجتمعت به غير مرة.
٤١٢- عبدالرحمن بن أحمد بن الحسن، أبو القاسم الأصبهانيُّ
الصَّفَّار، أخو أبي عليّ الدَّفَّاق الحافظ.
روى عن إبراهيم سِبْط بَحْرُوية، وعنه أبو موسىٍ. وتُوفي في رمضان.
٤١٣- عبدالرحمن بن سعيد، أبو الحسن الطّلْبِيريُّ الأندلسيُّ.
(١) ينظر ((الإسحاقي)) من الأنساب.
(٢) تاريخ دمشق ٢٩/ ٢٤٢.
٣١٨

روى عن أبي الوليد مرزوق، وأبي عبدالله المُغامي، وتوفي في شؤَّال(١).
٤١٤- عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن، أبو محمد
الجزباران (٢).
ذكره عبدالغافر، فقال(٣): شيخٌ معروف من أبناء المَيَاسير وذوي النعم.
سمع الكثير من أبي حَفْص بن مَسْرور، وأبي عثمان الصَّابوني، وأبي الحُسين
عبدالغافر، والكَنْجَرُوذي، وأبي عثمان البَحِيري، وأبي بكر البَيْهقي،
والمتأخرين، تُوفي سنة عشرين.
وذَكَرَهُ السَّمْعانيُّ فيمن أجازَ له، وقال فيه (٤): التَّمِيمِيُّ البَيِّع الجِيزبارانيُّ(٥)
المَعْروف بالجيزباران، مات في ربيع الأول، سمعتُ من ولده محمد الكثير،
وأما والده فعاش مئة وخمس سنين .
٤١٥-عبدالرحمن بن محمد بن عَتَّاب بن مُحْسِن، أبو محمد
القُرْطبيُّ، مُسند الأَنْدَلس في عصره.
قال ابن بَشْكوال(٦): هو آخر الشيوخ الجِلَّة الأكابر بالأندلس في عُلوٍّ
الإسناد، وسَعَة الرِّواية، سَمِعَ مُعظم ما عند أبيه، وسمعَ من حاتِم بن محمد
الطرابلُسِي. وأجاز له مكي ومحمد بن عبدالله بن عابد، وعبدالله بن سعيد
الشّنْتَجالي، وأبو عَمْرو السَّفَاقُسي، وأبو حَفْص الزَّهْراوي، وأبو عُمر بن
عبدالبَر، وأبو عُمر ابن الحَذَّاء. وجَوَّد القراءات بالسبع على عبدالرحمن بن
محمد بن شعيب المقرىء. وكان عارفًا بالطُرق، واقفًا على كثير من التَّفْسير
والغَرِيب والمَعَاني، مع حَظّ وافرٍ من اللغة والعربية، وتفقه عند أبيه، وشُوورَ
في الأحكام بعده بقية عُمُره. وكان صَدْرًا فيمن يُسْتَفْتَى لسِنِّه وتَقَدُّمِه. وكان
من أهل الفضل والحِلْم والوقار والتواضع. وجمع كتابًا حفيلاً في الزُّهد
(١) من صلة ابن بشكوال (٧٤٩).
(٢) هكذا مجود بخط المصنف من غير ياء بعد الجيم، وسيأتي نقلاً عن السمعاني أنه
((الجيزباران)) بالياء، فكأن هذا هو تقييد عبدالغافر في السياق، والله أعلم.
(٣)
في السياق، كما في منتخبه (١٠٥٣).
(٤)
التحبير ١ / ٤٠٧ - ٤٠٨.
(٥) ومع ذلك لم يذكره في ((الأنساب)) ولا استدركه عليه عز الدين ابن الأثير في ((اللباب)).
(٦) الصلة (٧٤٧).
٣١٩

والرقائق سَمَّاه ((شفاء الصُّدور)). وكانت الرحلة إليه في وقته، وكان صابرًا على
القُعُود للناس، مواظبًا على السماع، يجلسُ لهم النَّهَارَ كُلَّه وبين العشاءين.
وسَمِعَ منه الآباء والأبناءُ، وسمعتُ عليه مُعْظم ماعنده، وقال لي: ولدتُ في
سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة، وتوفي في خامس جُمادى الأولى، وله سبع
و ثمانون سنة .
قلت: وروى عنه الحافظ أبو بكر محمد بن عبدالله بن الجِدّ، وعبدالحق
ابن عبدالملك بن بُونُه الغَرْناطي، وأخوه محمد بن عبدالملك، وأحمد بن
عبدالملك بن عَمِيرة الضَّبِّي، وأحمد بن يوسف بن رُشْد، ومحمد بن
عبدالرحمن بن عُبادة الأنصاري، ومحمد بن يوسف بن سَعَادة المُرْسي،
ومحمد بن عَرَّاق الغافقي، وعبدالله بن خلف الفِهْري، وخلقٌ.
٤١٦- عبدالعظيم بن سعيد اليَحْصُبيُّ الدَّانيُّ المقرىء، أبو محمد.
روى عن أبي سَهْل المقرىء، وأبي الوليد الباجي، وأبي الحَسَن ابن
الخَشَّاب، وأبي القاسم الظُّلَيْطُلي، وأقرأ الناس بدانية، وتُوفي في نحو
العشرين وخمس مئة (١).
٤١٧- عليّ بن محمد بن دُرِّي، أبو الحسن الطَّلَيْطَلِيُّ الغَرْناطيُّ،
خطيبُ غَزْناطة.
روى عن أبي عبدالله المُغامي، وأبي الوليد الوَقْشي، وأبي المُطَرِّف ابن
سَلَمَة، وجماعة.
وكان مقرئًا، فاضلاً، ضابطًا، عارفًا، أخذَ النَّاسُ عنه، تُوفي في
رمضان (٢).
٤١٨- عُمر بن عبدالرحيم، أبو حفص النَّيْسابوريُّ اللبيكيُّ المقرىء.
سَمِعَ ابن مَسْرور، وأبا عثمان الصَّابوني. مات في جمادى الآخرة، وله
ثمانون سنة وأشهر. أجاز للسمعاني (٣).
(١) من صلة ابن بشكوال (٨٣١).
(٢) من صلة ابن بشكوال (٩١٤).
(٣) من التحبير ١/ ٥١٩.
٣٢٠