Indexed OCR Text

Pages 761-780

وأربع مئة، وأول سماعي سنة ثمانٍ وأربع مئة .
وقال ابنُ ناصر: رأيتُه ولم أسمع منه لأنه كان مثَّهمًا بالكَذِب، وكتابهُ في
((الأربعين)) سَرَقهُ من ابن رِفاعة، وحَذَّف منه الخُطْبة، وركَّب على كل حديثٍ
منه رَجُلاً أو رجلين إلى شيخ زيد بن رِفاعة، وزَيْد وضع الكِتَاب أيضًا، وكان
كذابًا، وألف بين كلماتٍ قد قالها النبيُّ نَل وبين كلمات من كلام لُقمان
والحُكماء، وطوَّل الأحاديث.
وقال السِّلَفي: تُوفي في المحرَّم بالمَوْصل، ولم يكن ثِقَةٍ (١).
١٩٥ - محمد بن أبي القاسم عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ بن محمد، أبو
الحُسينِ التَّنُوخِيُّ البَغْدادِيُّ المُعَذَّل.
شهد عند قاضي القضاة أبي عبدالله الدَّامَغاني فقَبِله، وروى عن أبيه،
وغيره، مقطعات من الشِّعْر. روى عنه مُفْلح الدُّوميُّ، ومات في شوال،
وانقرض بيته(٢) .
١٩٦ - محمد بن القاسم بن أبي عدنان، أبو الفتح الفقيه.
روى عن أبي إسحاق القَرَّاب.
١٩٧- محمد بن محمد بن عُبيدالله بن أحمد بن أبي الرَّعْد العُكْبَريُّ،
أبو الحسن.
سمع الحسن بن شهاب العُكْبَري. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري،
ومات في صَفَر. وقد أجازَ للسِّلَفي.
١٩٨- محمد بن مأمون بن عليّ، أبو بكر المتولَّ الأبِيوَرْديُّ.
كان متولي أمور مدرسة البيهقي، وكان في أسلافه من يتَوَلَّى الأوقاف.
سمع أبا بكر الحِيري، وغيرَهُ. روى عنه زاهر الشَّخَامي، وتُوفي في جُمادى
الأولى وغَسَّلته امرأته، ودُفن ليلاً مخافة الظَّلَمة والأعوان. وكان في زمان
الغلاء والتَّشْويش(٣)، وقد مر عام أوَّل (٤).
(١) ينظر المستفاد من ذيل تاريخ بغداد للدمياطي (٢٠).
(٢) ينظر المنتظم ٩/ ١٢٧.
(٣) ينظر منتخب السياق (١٣٦).
(٤) يعني سنة ٤٩٣ (الترجمة ١٤٩).
٧٦١

١٩٩ - محمد بن المُفَرِّج بن إبراهيم، أبو عبدالله البَطَلْيَوسيُّ المقرىء.
قال ابن بَشْكُوال(١): روى عن أبي عمرو الدَّاني فيما كان يَزْعُم، وذكر أن
له رِحْلة إلى المَشْرق روى فيها عن الأهوازي، وكان يكذب فيما ذكره من ذلك
كُلِّه؛ وقد وقف على ذلك أصحابنا، وأنكروا ما ذكره، وتوفي بالمَرِيَّة .
قلت: وقد روى أبو القاسم بن عيسى القراءات، وليس هو بثقة، عن
عبدالمُنعم بن الخَلُوف، عن أبيه، عن ابن المُفَرِّج هذا. وعن عبدالمنعم بن
الخلوف، عن سليمان بن يحيى المقرىء، عن ابن المفرج. وزَعَمَ أنه قرأ على
مكي، وأبي عمرو الداني، وأبي عليّ الأهوازي، وأبي عبدالله محمد بن
الحُسين الكارَزِيني.
٢٠٠- محمد بن منصور ابن عميد خُراسان، أبو سعد ابن النَّسَوي.
عديمُ النظير في البرِّ والجُود والخَيْرِ والصِّلات؛ بنى مدرسة بمرو،
ومدرسة بنَيْسابور بها قبره. حدث عن أبي حفص بن مسرور الزَّاهد، وتوفي في
شَوَّال.
وكان مستوفي مِلْك السلطان ملكشاه. وهو الذي بنى المشهد والقبة على
ضريح أبي حنيفة، وله عدة رباطات وخانات.
انقطع في آخر عمره، ولزم داره، وكانوا يرجعون إلى رأيه، وإنما بنى
المشهد بأمر السلطان، وبمال الدولة (٢).
٢٠١- محمد بن هبة الله بن أحمد، أبو البَرَكات ابن الحَلْوانيِّ،
البغداديُّ.
من الوكلاء على باب قاضي القضاة أبي عبدالله ابن الدَّامَغَاني، فمن
بعده. سمع أبا محمد الحسن بن محمد الخَلال، ومحمد بن عليّ الُّوري،
(١) الصلة (١٢٣٧).
(٢) خلط المصنف في هذه الترجمة ترجمتين، الأولى هي ترجمة أبي سعد محمد بن منصور
المستوفي المعروف بشرف الملك الخوارزمي، وهو الذي بنى المدرسة والقبة على قبر
أبي حنيفة، وبنى مدرسة بمرو، والثانية ترجمة محمد بن منصور ابن النَّسوي المعروف
بعميد خراسان، وهو الذي حدث عن ابن مسرور، وبنى مدرسة بمرو وأخرى بنيسابور
فيها قبره. وكلاهما توفي في هذا العام، ولم يذكر المصنف في السير ١٨٨/١٩ - ١٨٩
سوى ترجمة شرف الملك، وهي ترجمة جيدة خير من هذه (وينظر المنتظم
١٢٨/٩-١٢٩ حيث ترجم للاثنين).
٧٦٢

وجماعة. وعنه الحافظ ابن ناصر، وغيرُه.
تُوفي في ذي الحجة، وقيل : في سنة ثلاثٍ .
٢٠٢- منصور بن بكر بن محمد بن عليّ بن محمد بن حِيْد بن
عبدالجبار بن النَّضْر، أبو أحمد بن أبي منصور النَّسابوريُّ التَّاجر.
سمع جده أبا بكر محمد بن عليّ صاحب الأصَم، وقدم بغداد وسكَنَها،
وسَمِعَ أبا طالب بن غَيْلان، وأبا عليّ ابن المُذْهب، وعبدالعزيز بن عليّ
الأزَجي.
روى عنه عُمر بن ظَفَرِ المَغَازلي، وأبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو طاهر
السِّلَفي، وشُهْدَة، وخطيب المَوْصل، وآخرون.
تُوفي في شوال.
٢٠٣- نصر بن أحمد بن عبدالله بن البَطِر، أبو الخطّاب البَغْداديُّ
البَزَّاز المقرىء.
سمع بإفادة أخيه من أبي محمد عبدالله ابن البَيِّع، وعُمر بن أحمد
العُكْبَري، ومحمد بن أحمد بن رزقُوية، وأبي الحُسين بن بِشْران، وأبي بكر
المُنَقِّي، ومكي بن عليّ الحَرِيري، وجماعة.
وتفرد في وقته، ورُحل إليه؛ روى عنه أبو بكر الأنصاري، وإسماعيل
ابن السَّمَرْقَنْدي، وعبدالوَهَّاب الأنماطي، وابن ناصر، وسَعْد الخَيْرِ الأندلسي،
وأحمد بن عبدالغَنِي البَاجِسْرائي، وأبو الفتح ابن البَطِّي، وأبو طاهر السِّلَفي،
ومحمد بن محمد بن الشّكَن، وشُهْدَة الكاتبة، وخَطِيب المَوْصل أبو الفضل
الطُّوسي، وخَلْقٌ سواهم، آخرهم موتًا الطُّوسي.
قال صاحب ((المرآة)): جَرَت له حكاية، كان على دواليب البَقَر مُشْرِفًا
على عُلُوفاتهم، فكتبَ إلى المُسْتظهر بالله رقعة: العبدُ ابن البقر المُشْرف على
البَطَر. فلما رآها الخليفة ضَحِكَ، وكان ذلك تغقُّلاً منه.
قال أبو عليّ بن سُكَّرَة: شيخٌ مستور ثقةٌ.
أخبرنا الحسن بن عليّ، قال: أخبرنا أبو الفضل الهَمْدَاني، قال: أخبرنا
أبو طاهر السِّلَفي، قال: سألتُ شُجاعًا الذُّهْلي عن ابن البَطِر، فقال: كان قريبَ
الأمر، ليًِّا في الرِّواية، فراجعْتُهُ في ذلك وقلتُ: ما عَرَفْنا مما ذكرتَ شيئًا، وما
٧٦٣

قُرىء عليه شيء يُشكُّ فيه، وسماعاته كالشمس وُضُوحًا. فقال: هو لَعَمْري
كما ذَكَرْت، غير أني وجدت في بعض ما كان له به نُسخة سماعًا، يَشْهد القَلْب
يبُطْلانه، ولم يُحْمَل عنه شيءٌ من ذلك.
وقال السِّلَفي: سألت ابن البَطِرِ عن مولده، فقال: سنة ثمانٍ وتسعين
وثلاث مئة وقد دخلت بغداد في الرَّابع والعشرين من شوال، فسَاعَةَ دخولي لم
يكن لي شُغل إلا أن مضيت إلى ابن البَطِرِ، فدخلتُ عليه، وكان شيخًا عَسِرًا
فقلت: قد وصلت من أصبهان لأجلك. فقال: اقرأ. وجعل موضع الرَّاء من
اقرأ غَيْنًا. فقرأت عليه وأنا متَّكىء لأجل دمامل في موضع جلوسي. فقال:
أبْصر ذا الكلب يقرأ وهو متكىء! فاعتذرتُ بالدَّماميل، وبكيتُ من كلامه.
وقرأتُ عليه سبعةً وعشرين حديثاً، وقمتُ. ثم ترددتُ، وقرأت عليه نحو
خمسة وعشرين جزءًا، ولم يكن بذاك.
تُوفي ابن البَطِرِ في سادس عشر ربيع الأول.
وقد أخبرنا بلال المغيثي، عن ابن رَواج، عن السِّلَفي، عنه، بجزء
((حديث الإفك))، للآجُرِّي. وروى عنه هذا الجزء أبو الفتح بن شاتيل، وهو
غلط من بعض الطَّلَبَة وجَهْل، فإن أبا الفَتْح لم يَلْحَقه.
وقال السَّمْعاني: كان أبو الخطاب يسكن باب الغَرَبَة عند المَشْرَعَة، مما
يلي البَذْريَّة، وعُمِّر حتى صارت إليه الرِّحْلة من الأطراف، وتكاثر عليه الطَّلَبة.
وكان شيخًا صالحًا صَدُوقًا، صحيحَ السماع؛ سمع ابن البَيِّع، وابن رزقُوية،
وابن بِشْران، وهو آخر من حدث عنهم(١).
٢٠٤ - هبة الله بن حمزة، أبو الجوائز العَبَّاسيُّ.
روى عن ابن غَيْلان. وهو ابن الكاتبة فاطمة بنت الأقرع.
تُوفي في صفر .
٢٠٥ - أبو الحسن بن زُفَر العُكْبَرِيُّ المقرىء الفقيه الحَنْليُّ.
تُوفي عن تسعين سنة، وقيل: إنه صامَ الدَّهرَ خمسًا وسبعين سنة(٢).
(١) ينظر المستفاد من تاريخ ابن النجار للدمياطي (١٨٦).
(٢) من طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢٥٣/٢.
٧٦٤

سنة خمس وتسعين وأربع مئة
٢٠٦- أحمد بن عبدالله بن أحمد بن عيسى، أبو العباس الكِنَانيُّ
القُرْطُبيُّ، ويُعرف بالبُبيِس(١).
روى عن محمد بن هشام المُصْحَفي، وأبي مروانٍ بن سِرَاج، وعيسى بن
خِيَرَة، وخَلَف بن رِزْق، وجماعة. وبرع في النَّحْو واللّغة، وصارَ أحد أعلام
العربية، مع مُشاركةٍ في الحديث والفقه والأصول، وبَذَّ أهل زمانه في الحِفْظ
والاتقان، مع خيرٍ وانقباض، وحُسْن خُلُق، ولِينِ جانب(٢).
٢٠٧- أحمد بن مَعَد، أبو القاسم، الملقَّب بالمستعلي بالله ابن
المُنْصر ابن الظّاهر ابن الحاكم ابن العزيز ابن المُعِزِ العُبَيدِيُّ، صاحب
مصر .
وَلَيَ الأمرَ بعد أبيه في سنة سَبْع وثمانين وأربع مئة، وستُّه يومئذٍ إحدى
وعشرون سنة. وفي أيَّامه وَهَتْ دولتهَم، واختلت أمورُهم، وانقطعت دعوتُهم
من أكثر مُدُن الشَّام واستولى عليها أتراك وفِرَنج فنزل الفِرَنج على أنطاكية،
وحاصروها ثمانية أشهر، وأخذوها في سادس عشر رجب سنة إحدى وتسعين،
وأخذوا المَعَرَّة سنة اثنتين وتسعين، والقدس فيها أيضًا في شعبان. واستولى
الملاعين على كثيرٍ من مُدن السَّاحل. ولم يكن للمستعلي مع الأفضل أمير
الجیوش ◌ُكْم.
وفي أيامه هرب أخوه نِزار إلى الإسكندرية، فأخذ له البَيْعَة على أهل
الثغر أفتكين، وساعدَهُ قاضي الثَّغر ابن عَمَّار، وأقاموا على ذلك سنة، فجاء
الأفضل سنة ثمان وثمانين، وحاصر الثَّغر، وخرج إليه أفتكين، فهزمه أفتكين.
ونازلها ثانيًا، وافتتحها عَنْوةً، فقتل جماعة، وأتى القاهرة بنزَار وأفتكين، فذبحَ
أفتكين صبرًا، وبَنَى المستعلي على أخيه حائطًا، فهو تحته إلى الآن. ونزار هو
منتسب أصحاب الدعوة بقلعة الألموت. تُوفي المستعلي في ثالث عشر صَفَر
(١) هكذا في النسخ كافة مجودة مصحح عليها نقلاً عن المصنف، وفي المطبوع من الصلة:
((الببيرس)) بباءين موحدتين ثم الياء آخر الحروف.
(٢) نقله من صلة ابن بشكوال (١٥٥).
٧٦٥

سنة خمسٍ وتسعين؛ قاله ابن خَلِّكان(١)، وغيرُه.
٢٠٨- إسماعيل بن الحسن بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن الحُسين بن
عليّ بن عُمر بن حسن بن عليّ بن عليّ ابن رَيْحانة رسول الله وَّ الحسين
رضي الله عنه، أبو الهادي العَلَويُّ الأصبهانيُّ.
كثيرُ السَّمَاعِ، نبيلٌ، سمع بمكة أبا الحسن بن صَخْر الأزدي، وبأصبهان
أبا نُعَيم وأبا الحُسين بن فاذشاه. وقدم بغدادَ في هذه السنة ليحج، فحدَّث؛
روى عنه السّلَفي، وغيره.
وقد قرأ بالرِّوايات على أبي عبدالله المَلِيحي بأصبهان.
وكان ناسكًا صالحًا، تُوفي في شعبان من السنة. قرأ بمكة على
الكارزيني.
قال السِّلَفي: انتقى عليه أحمد بن بِشْرُوية، وإسماعيل التَّيْمي، وكان
مقرئًا .
٢٠٩- جناح الدَّولة، صاحب حِمْص، مَرَّ في الحوادث.
٢١٠- الحسن بن محمد بن أحمد، أبو عليّ الكِرْمانيُّ السِّيْرَ جَانِيُّ
الصَّالِحُ الصُّوفيُّ.
أحد من عُني بطلب الحديث وأكثرَ منه ببغداد، لكنه أفسدَ نفسَهُ وادعى
ما لم يسمعه. وهو الذي دَمَّر على الطُّرَيثيني وألْحَقَ اسمَهُ في أجزاء، فعُرِفت.
وكان قد كتب عن محمد بن الحسين بن التَّرْجُمان بالشام.
وحدَّث عنه السِّلَفي، فقال: أخبرنا من أصله، وسمع ببغداد من عاصم،
ورزق الله، وكان صالحًا زاهدًا(٢).
٢١١- الحُسين بن عليّ بن محمد بن عبدالله بن المَرْزُبان، أبو عبد الله
الهَمَذَانِيُّ الخَطِيب.
روى عن ابن حُميد، وابن الصَّباح، ومحمد بن يَنَال الصُّوفي، وابن
غَزْو، وجماعة .
قال شِيرُوية: وكان صدوقًا فاضلاً، كثيرَ النَّسْخِ، مُتَدَيَّنًا، عابدًا.
(١) وفيات الأعيان ١/ ١٨٠.
(٢) ينظر تاريخ دمشق ٣٥٥/١٣ - ٣٥٦.
٧٦٦

٢١٢- الحُسين بن محمد بن أبي عليّ الحُسين الطّبَريُّ ثم البَغْدادِيُّ
الفقيه الشَّافعيُّ.
تُوفي بأصبهان. وقد درَّس بنظامية بغداد مَرَّتين، إحداهما استقلالاً بعد
الغزّالي سنة تسع وثمانين. وقد تفقه على أبي الطَّيِّب، وسمع منه ومن
الجَوْهري .
ثم لازمَ الشَّيخَ أبا إسحاق حتى برعَ في الفِقْه. ثم استُدْعي إلى أصبهان
من جهة أميرها، فَقَدِمها، وأفادَ أهلَهَا ثلاثَ سِنين، وانتقل إلى رحمة الله
تعالى؛ فهذا غير شيخ الحَرَم(١) .
٢١٣- خالد بن عبدالواحد بن أحمد بن خالد الأصبهانيُّ، أبو طاهر
التَّاجر، أخو غَانِم.
سمع أبا نُعَيم الحافظ، وببغداد بُشْرَى الفاتني، ومحمد بن رِزْمة، وابن
غَيْلان. روى عنه السِّلَفي، وجماعة.
وُلد سنة إحدى عشرة وأربع مئة، وتُوفي في شعبان.
٢١٤ - خَلَف بن عبدالله بن سعيد بن عَباس بن مُدِير، أبو القاسم
الأَزْدِيُّ الخَطِب بجامع قُرْطُبة .
روى عن أبي عُمر بن عبدالبر كثيرًا، وأبي العَبَّاس العُذْري، وأبي الوليد
الباجي، وأبي شاكر القَبْري، وجماعة. وسكن المَرِية، ثم استوطنَ قُرْطُبة،
وأقرأ النَّاسَ بها، وحَدَّث.
وكان ثقةً، كثيرَ الجَمْع والتقييد، كتب بيده الكثير .
وُلد سنة سَبْعٍ وعشرين وأربع مئة، وتُوفي في رمضان(٢).
٢١٥- سعيد بن هبة الله بن الحُسين، أبو الحسن البَغْداديُّ.
شيخُ الأطباء بالعراق. وكان بارعًا أيضًا في العلوم الفلسفية، مشتهرًا
بها. وخدم المقتدي بالله بصناعة الطِّب، وانتهى في عَصْره معرفة الطب إليه.
أخذ عن أبي العلاء ابن التِّلميذ والد أمين الدَّولة، وعن أبي الفضل كتيفات،
وعَبْدان الكاتب .
(١) نقله من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه للذهبي ٤٠/٢ - ٤١ .
(٢) من صلة ابن بشكوال (٣٩٤).
٧٦٧

وصنَّفَ كُتُبًا كثيرة في الطبِّ والمنطق والفلسفة، منها: ((المغني في
الطب)) وهو صَغِير، وكتاب ((الإقناع)) وهو كبير، وكتاب ((التَّلْخيص النِّظامي))،
كتاب (خَلْق الإنسان))، كتاب ((اليَرَقَان))، ((مقالة في الحُدُود))، ((مقالة في تَحديد
مبادىء الأقاويل الملفوظ بها)). وعليه اشتغل أمين الدَّولة ابن التِّلْميذ
النَّصْراني .
تُوفي في سادس ربيع الأول عن ثمانٍ وخمسين سنة، وله عدة تلاميذ (١).
٢١٦ - سَلْمان بن حمزة بن الخَضِرِ السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ، أخو عبدالکریم.
سمع أبا القاسم الحِنَّائي، وأبا بكر الخطيب، وحَدَّث باليَسير(٢).
٢١٧- عبدالله بن محمد بن إسماعيل بن قورتس، أبو محمد
السَّرَّقُسْطئُّ.
روى عن أبيه، وأبي الوليد الباجي. وأجاز له أبو عُمر الطَّلَمَنْكي، وأبو
عُمر السَّفَاقُسي.
وكان وقورًا مهيبًا فاضلاً، نُوظر عليه في المسائل، ووَليَ قضاء
سَرَقُسْطَة.
تُوفي في صَفَر (٣) .
٢١٨- عبدالرحمن بن محمد بن ثابت، أبو القاسم الثَّابتيُّ الخَرَقِيُّ،
من قرية خَرَق بمرْو.
كان من أئمة الشَّافعية الكِبار، وَرعًا زاهدًا، تفقه بمَرْو على أبي القاسم
عبدالرَّحمن الفُوْراني، وبمَرْوالرُّوذ على القاضي حُسين. وأخذ ببغداد عن أبي
إسحاق الشِّيرازي، وحَجَّ، ورجع إلى قريته، وأقبلَ على العبادة والزُّهْد
والفَتْوَى.
وسمع عبدالله الشِّيْرِ نَخْشِيري(٤)، وأبا عثمان الصَّابوني، وجماعة. روى
عنه ابنه عبدالله، وأحمد بن محمد بن بَشَّار.
(١) من عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٣٤٢ - ٣٤٣.
(٢) من تاريخ دمشق ٤٦١/٢١ .
(٣) من صلة ابن بشكوال (٦٣٥).
(٤) منسوب إلى ((شیرنَخْشیر)) من قری مرو.
٧٦٨

وتُوفي في ربيع الأول.
٢١٩- عبدالصَّمد بن موسى بن هُذَيْل بن تَاجِيت، أبو جعفر البَكْرِيُّ
قاضي الجماعة بقُرْطُبة .
روى عن أبيه، وحاتم بن محمد. وناظَرَ عند أبي عُمر ابن القَطَّان الفقيه،
ووَلَيَ قضاء قُرْطُبة .
وكان له حظّ من الفِقْه والشُّرُوط، وكان يَؤُم النَّاسَ في مسجده، ويلتزم
الأذان فيه، واستمَرَّ على ذلك مُدَّة قضائه. وكان وَقُورًا مُسمتًا مُتَصاونًا، من
بيت عِلْم وجَلَالة. ثم صُرف عن القَضاء ولزم بيته إلى أن مات في ربيع الآخر
وله نحوٌ من سبعين سنة(١).
٢٢٠ - عبدالعزيز بن الحُسين الدِّمشقيُّ الدَّلاَل.
سمع أبا عبدالله بن سُلْوان، وغيرَهُ. ووثقه أبو محمد بن صابر. روى عنه
عليّ بن زيد المؤدِّب(٢) .
٢٢١- عبدالعزيز بن عبدالوَهَّاب بن أبي غالب، أبو القاسم القَرَويُّ.
روى بمكّة، أي سمع بها من القاضي أبي الحسن بن صَخْر، وأبي القاسم
عبدالعزيز بن بُنْدار.
قال ابن بَشْكُوال(٣): حدَّث عنه جماعة من شيوخنا، منهم يحيى بن
موسى القُرْطُبي، وعليّ بن أحمد المقرىء. وقال: كان شيخًا جَلِيلاً له روايات
عالية، قَدِمَ علينا غَرْناطة، وكتب إليَّ أبو عليّ الغساني يقول: إنه قَدِمَ عليكم
رجلٌ صالحٌ عنده روايات، فخُذْ عنه ولا يفوتك.
تُوفي في ذي القَعْدة.
٢٢٢- عبدالواحد بن عبدالرحمن بن القاسم بن إسماعيل، أبو محمد
الزُّبَيْرِيُّ الوَرْكيُّ الفقیه الزَّاهد.
ذكره أبو سَعْد السمعاني وقال(٤): عُمِّر مئة وثلاثين سنة، وبين كتابته
(١) من صلة ابن بشكوال (٨٠٦).
(٢) من تاريخ دمشق ٢٧٣/٣٦ - ٢٧٤ .
(٣) الصلة (٨٠٤).
(٤) في ((الوركي)) من أنسابه.
تاريخ الإسلام ١٠/م٤٩
٧٦٩

الإملاء عن أبي ذر عمار بن محمد وبين موته مئة وعشر سنين. رحلَ الناسُ إليه
من الأقطار وروى عن عمار، وعن إبراهيم بن محمد بن يَزْداد الرَّازِي،
وإسماعيل بن الحُسين البُخاري، وإسحاق بن محمد بن حَمْدان المُهَلَّبي،
وأحمد بن محمد بن سُليمان الجُوري.
روى عنه جماعة من شيوخ ابن السمعاني، وقال(١): قبره بوَرَكَى على
فَرْسخين من بُخَاری، زرتُ قبره.
قلت: هذا لا نظير له في العالم، ولو كان قد سمع بأصبهان أو نَّيْسابور
ونحوهما لأدركَ إسنادًا عَظِيمًا، ولكنه سمع بما وراء النهر، وما إسنادُهُم بعَالٍ.
وقد أدركَ والله إسنادًا عاليًا بمَرَّة، فإن شيخه أبا ذَر المذكور روى عن يحيى بن
صاعد، وقد ذكرنا في سنة سَبْع وثمانين وثلاث مئة موته.
روى عنه عثمان بن عَلَيّ البَيْكَنْدي، وأبو العطاء أحمد بن أبي بكر
الحَمَّامي، ومحمد بن أبي بكر بن عثمان البَزْدَوي، وأخوه عُمر الصَّابوني،
ومحمد بن ناصر السَّرْخَسي، ومحمود بن أبي القاسم الطُّوسي، وخَلْقٌ
سواهم .
عندي جزءٌ من حديثه بعُلُو .
أرَّخ السَّمعاني وفاته في سنة خمسٍ هذه، وقال(٢): هو فقيه إمامٌ زاهدٌ.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبدالرَّحيم بن عبدالكريم التَّمِيميُّ، قال:
أخبرنا عثمان بن عليّ البيْكَنْدي، قال: أخبرنا الإمام أبو محمد عبدالواحد بن
عبدالرحمن بقرية وَرْكَى في ذي القَعْدة سنة أربع وتسعين وأربع مئة، قال:
حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سُليمان الفارّسي إملاءً سنة ستٍّ وثمانين
وثلاث مئة، قال: حدثنا عليّ بن محمد بن الزُّبير القُرَشي، قال: حدثنا الحسن
ابن عليّ بن عفان، قال: حدثنا زيد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح، قال:
حدثنا عبدالرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، سمع عَمرو بن الحَمِقِ يقول:
قال رسول الله وَّه: ((إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا عسَلَه)). فقيل لرسول الله مَله: وما
٦
(١) نفسه.
(٢) نفسه.
٧٧٠

عَسَلَه؟ قال: ((فُتِح له عملٌ صالحٌ بين يَدَيْ موته حتى يُرْضِيَ عنه من حوله))(١).
٢٢٣- عُثمان بن عبدالله، أبو عَمرو النَّيْسابوريُّ الجَوْهريُّ، نزيلُ
بغداد.
قال: حضرتُ مجلس أبي بكر الحِيري، وصحِبْتُ أبا عثمان الصَّابوني،
وصحِبْتُ بصُور الفقيه سُلَيْم بن أيوب، وبمصر أبا عبدالله القضَاعي. روى
السِّلَفي عنه وسأله في هذه السنة عن سِنِّه، فقال: جاوزت التِّسعين(٢).
٢٢٤- عليّ بن عبدالواحد بن فاذشاه، أبو طاهر الأصبهانيُّ.
سمع أبا نُعيم، وهارون بن محمد. وعنه السِّلَفي.
وبقي إلى هذه الحدود.
٢٢٥- عليّ بن محمد بن عَصِيدة، أبو الحسن البَغْداديُّ الغَزَّال، أحد
القُرَّاءِ الحُذَّاق .
قال شُجاع الدُّهْلي: كان آخر من يُذْكَرُ أنه قرأ القرآن على أبي الحسن
الحَمَّامي .
٢٢٦ - محمد بن أحمد بن محمد ابن الكامَخِيِّ، أبو عبدالله السّاويُّ.
ذَكَر أبو سَعْد أنه مُحدِّثٌ مشهورٌ، معروفٌ بالطلب، رحل وسمع بنفسه،
وأكثر، سمع بنَيْسابور أبا بكر الحِيري وأبا سعيد الصَّيْرفي، وببغداد أبا القاسم
هبة الله اللَّلَكائي، وأبا بكر البَرْقاني. روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ،
وغيرُه. وآخر من روى عنه أبو زُرْعة المقدسي .
قلت: أخبرتنا عائشة بنت المجد عيسى ((بجزء سُفيان بن عُيَينة))، عن
جدِّها، عن أبي زُرْعة، عنه. وتُوفي في هذه السنة على ظَرٍّ، أو في حدودها.
وقد حدَّث بـ ((مُسْنَد الشافعي))، من غير أصل؛ قال ابن طاهر: سماعه
فیما عَدَاه صحیحٌ.
وممن روى عنه سعيد بن سعد الله المِيهَني، وأخواه راضية وهبة الله.
(١) إسناده صحيح، أخرجه أحمد ٢٢٤/٥، وابن حبان (١٨٤٢)، والحاكم ٣٤٠/١
وغيرهم.
(٢) من التاريخ المجدد لابن النجار ٢٠٩/٢ - ٢١٠.
٧٧١

٢٢٧- محمد بن أحمد بن عبدالواحد، أبو بكر الشِّيرازيُّ البَغْداديُّ
المعروف بابن الفَقِيرة.
رجلٌ صالحٌ من أهل النَّصْرية، محلة ببغداد. سمع أبا القاسم بن بِشْران،
روى عنه السِّلَفي، وغيرُه.
قال عبدالوهاب الأنماطي: كان ابن الفَقِيرة يمضي ويُخَرِّب قبر أبي بكر
الخطيب ويقول: كان كثيرَ التَّحامل على أصحابنا الحَنَابلة، فرأيتُه يومًا،
فأخذت الفأسَ من يده، وقُلت: هذا كان إمامًا كبيرَ الشأن. وتَوَّبته وتابَ، وما
رجع إلى ذلك.
تُوفي يوم تاسع المحرَّم.
٢٢٨- محمد بن عبدالعزيز، أبو غالب الرَّازيُّ البغداديُّ، المعروف
بابن أخت الجُنید.
سمع أبا القاسم بن بِشْران. وكان إمام جامع الرُّصافة، وكان رجلاً
صالحًا. تُوفي في المحرَّم.
روى عنه عمر بن ظَفَر، وعبدالوَهَّاب الأنماطي، والسِّلَفي. وقع لنا
حديثه في الثّالث من ((البِشْرانيَّات)).
٢٢٩- محمد بن عبدالعزيز بن عبدالله، أبو ياسر البَغْداديُّ الخَيَّاط.
سمع البَرْقانيَّ، وأبا عليّ بن شاذان، وابن بُكَيْرِ النَّجَّار، وأبا القاسم بن
بِشْران. وكان رجلاً خَيِّرًا، تُوفي في جمادى الآخرة. روى عنه أبو طاهر
السَّلَفي، وأبو الفَضْل خطيب الموصل، وجماعة، وسَعْد الخير الأندلسيُّ.
٢٣٠- محمد بن عبدالوهاب، أبو الفَرَج الكُوفيُّ الخَزَّاز، ويعرف
بالشّعيري.
روى ببغداد عن محمد بن عليّ بن الحسن بن عبدالرحمن العَلَوي. وعنه
السِّلَفي.
٢٣١ - محمد بن عليّ، الإمام أبو بكر الشَّاشيُّ.
قيل: تُوفي في هذا العام، والأصح ما تقدَّم وهو سنة خمسٍ وثمانين(١).
(١) تقدمت ترجمته في وفيات هذه السنة (ط ٤٩ / الترجمة ١٥٩).
٧٧٢

٢٣٢- محمد بن هبة الله بن ثابت، الإمام أبو نصر البَنْدَنِيْجِيُّ الشافعيُّ،
فقيه الحَرَم.
كان من كبار أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشِّيرازي. وقد سمع من أبي
إسحاق البَرْمكي، وأبي محمد الجَوْهري، وجماعة. روى عنه إسماعيل بن
محمد بن الفضل الحافظ، ورفيقه أبو سَعْد أحمد بن محمد البَغْدادي،
وعبدالخالق بن يوسف .
قال السِّلَفي: سمعت حَمْد بن أبي الفَتْح الأصبهاني الشَّيخَ الصَّالِحَ بمكةَ
يقول: كان الفقيه أبو نصر البَنْدَنيجي يقرأ في كل أسبوع ستة آلاف مرة ﴿قُلْ
هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ جَ﴾﴾ [الإخلاص] ويعتمر في رَمَضان ثلاثين عُمْرة، وهو ضرير
يُؤخذُ بیده.
وقال غيره: تُوفي بمكةَ وقد جاورَ أربعين سنة، وعاش بضعًا وثمانين
سنة. وكان مُفْتيًا مُدَرِّسًا، بارعًا، صاحبَ جد وعبادة(١) .
٢٣٣- مقاتل بن مَطْكُود بن تمریان، أبو محمد السُّوسيُّ المغربيُّ
الضَّرير المقرىء.
قدم دمشق، وقرأ بها على أبي عليّ الأهوازي. وسمع منه، ومن عليّ بن
محمد بن شُجاع، وأبي عليّ أحمد بن عبدالرحمن بن أبي نَصْر. روى عنه
حفيده نَصْر بن أحمد، وغيره. وقدم دمشق سنة سَبْعٍ وثلاثين وأربع مئة،
وعُمره إحدى وعشرون سنة.
مات في صفر(٢).
٢٣٤ - منصور بن المُؤَمَّل الغَزَّال الضرير، أبو أحمد.
سمع ابن غَيْلان. روى عنه أبو البركات السَّقَطي، وأبو طاهر السِّلَفي.
قال الذُّهْلي : تُوفي في شعبان.
٢٣٥- يحيى بن عبدالله بن الحُسين، القاضي أبو صالح الناصحِيُّ،
وَلدُ قاضي قُضاة نَیْسابور .
مُدَرِّسٌ، مُفْتٍ على مَذْهب أبي حنيفة، نابَ في القضاء مُدَّةً. حدَّث عن
(١) ينظر ((البندنيجي)) من أنساب السمعاني.
(٢) من تاريخ دمشق ١٣٦/٦٠ - ١٣٨.
٧٧٣

أبيه، وعن أبي حَسَّان المُزَكِّي، وأبي سعد عبدالرحمن بن حَمْدان النَّصْرُوبي.
وعنه ابناه عبدالرحمن وأحمد، ومحمد بن محمد السِّنْجي، وإسماعيل
العصائدي .
مات في ذي الحجة، وله سبعون سنة(١).
٢٣٦- أبو الحسن بن أبي عاصم العَبَّاديُّ الفقيه الشَّافعيُّ، مُصَنَّ
كتاب ((الرقم)) في المَذْهب.
تُوفي عن ثمانين سنة، وكان من كبار فُقهاء المَرَاوزة، له ذِكْر في
((الرَّوضة)) .
(١) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (١٦٤٩).
٧٧٤

سنة ست وتسعين وأربع مئة
٢٣٧- أحمد بن الحسن بن الحُسين البَغْداديُّ البَزَّاز، المعروف بابن
المُزرِّر.
شيخٌ صالحٌ. سمع عبدالملك بن بِشْران، ومحمد بن عبدالواحد بن
رِزْمة. وعنه ابن ناصر، والسِّلَفي، وطائفة .
٢٣٨- أحمد بن عبدالله بن أحمد، أبو الفَتْحِ السُّوذَرْجانيُّ الأصبهانيُّ،
أخو أبي مَسْعود محمد المُتَوفَّى سنة أربع وتسعين، وعاش أحمد بعده مدةً.
سمع عليّ بن مَيْلَة الفَرَضي، وأَحسبه آخر من روى عنه، وأبا سعيد
النقاش، وعليّ بن عبدكُوية، وأبا بكر بن أبي عليّ الذَّكْواني، وعُمِّر تسعين
سنة .
روى عنه أبو طاهر السِّلَفي، وأبو رُشَيْد إسماعيل بن غانم البَيِّع،
ومحمود بن أبي القاسم بن حَمَكا .
ثم ظفرتُ بوفاته في صفر سنة ستٍّ وتسعين، وآخر أصحابه أبو الفتح
الخِرَقي. وكان من كبار الأدباء والنُّحاة بأصبهان، خَرَّج له الخُفَّاظ .
٢٣٩- أحمد بن عليّ بن عُبيد الله بن عُمر بن سِوَار، الأستاذ أبو طاهر
البَغْداديُّ، مقرىء العراق، ومصنّ كتاب ((المُسْتَنِير في القراءات العَشْرِ)).
وُلد سنة اثنتي عشرة وأربع مئة.
قال السمعاني(١): كان ثقةً أمينًا، مُفْرتًا فاضلاً، حسنَ الأخذ للقرآن.
ختمَ عليه جماعةٌ كتابَ الله، وكَتَبَ بخطُّه الكثيرَ من الحديث. وسمع محمد بن
عبدالواحد بن رِزْمة، ومحمد بن الحُسين الحَرَّاني، وأبا طالب بن غَيْلان،
والتّنُوخي، وجماعة. وهو والد شيخينا هبة الله ومحمد. حدثنا عنه أبو الفَضْل
ابن ناصر، والخطيب محمد بن الخَضِر المُحَوَّلي، وعبدالوهاب الأنماطي .
قلت: وروى عنه السِّلَفي، وجماعة.
قال السمعاني(٢): سألتُ ابن ناصر عنه، فقال: نبيلٌ، ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ
(١) في الذيل، كما يدل عليه مختصر ابن منظور، الورقة ٦٩ .
(٢) نفسه .
٧٧٥

أنبؤونا عن حَمَّاد الحَرَّاني أنه سمع السِّلَفي يقول، وذُكِرَ ابن سِوَار: كان فاضلاً
عالمًا، من أعيانِ أهلِ زمانه في عِلْم القراءات، وله كتاب فيها، سمعناه منه.
وقرأ عليه خَلْق كثير. وكان ثقةً، ثَبْتًا، أمينًا.
قلت: أخبرنا بكتابه ((المُستنير)) أبو القاسم عليّ بن بَلَبان إجازةً، بسماعه
من أبي طالب ابنِ القُبَيْطي(١)، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المُقَرب سماعًا،
قال: أخبرنا المؤلِّف سماعًا.
وممن قرأ عليه القراءات العَشْر أبو عليّ بن سُكَّرة، وقال: هو حنفي
المذهب، ثقة، خيِّر، حبس نفسه على الإقراء والتحديث.
قلت: وممن قرأ عليه أبو محمد المقرىء سِبْط الخَيَّاط. ومن شيوخه أبو
عليّ الشرمقاني، وعُتبة العثماني، وأسانيده موجودة في صدر كتابه.
قال ابن النجار: قرأ القرآن على أبي القاسم فَرَج بن عُمر الضَّرير،
والقاضي أبي العلاء الواسطيّيْن، وأبي نَصْر بن مَسْرور، وعليّ بن طَلْحة، وعُثْبة
ابن عبدالملك، والحسن بن عليّ العَطَّار. وكان إمامًا، ثقةً، نبيلاً. قرأ عليه
سِبْطِ الخَيَّط، والشَّهْرِزُوري. مات في رابع شعبان.
٢٤٠- أحمد بن مروان بن قَيْصر، أبو عمر الأُمويُّ، الزَّاهد المعروف
بابن اليُمنَالُش، من أهل المَرِيَّة.
أخذ عن المُهَلَّب بن أبي صُفْرة، وغيره.
قال ابن بَشْكُوال(٢): فاقَ في الزُّهد والوَرَع أهلَ وَقْته، وكان العمل أمْلَكَ
به. وُلد سنة ثلاث عشرة وأربع مئة، وتُوفي في صفر .
٢٤١- إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو طاهر السَّلَماسيُّ
الواعظ .
روى عن أبي القاسم بن عَلِيَّك النَّيْسابوري، وغيره. روى عنه هبة الله ابن
السَّقَطي، وأبو عامر العَبْدري، وولده الواعظ يحيى بن إبراهيم، وآخرون.
وكان شيخًا بَهِيًّا، فاضلاً، عظيمَ اللِّحية.
(١) هو أبو طالب عبداللطيف بن محمد بن عليّ الآتية ترجمته في وفيات سنة ٦٤١ من هذا
الكتاب .
(٢) الصلة (١٥٦).
٧٧٦

قال ابنه: كان أبي علاّمة في عِلم الأدب، والتَّفْسير، والحديث، ومعرفة
الأسانيد والمُتُون، وأوحد عَصْره في عِلْم الوَعْظ والتَّذْكير. أدركَ جماعةً من
الأئمة، وكتبَ بخطه مئة وخمسين مجلدًا. وكان من الورع وصِدْق الحديث
بمكان. وُلد سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة، ومات بخُوَي في جُمادى الآخرة.
٢٤٢- الحُسين بن الحُسين بن عليّ بن العباس، أبو سَعْد الهاشميُّ
الفانيذيُّ البغداديُّ.
سمع أبا عليّ بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وابن
ناصر، وعبدالوَهَّاب الأنماطي، وأبو طاهر السِّلَفي، وآخرون.
أثنى عليه عبدالوَهَّاب، وذكر شُجاع الذُّهْلي أنه تَغَيَّر في آخر عُمُرُه.
وُلد سنة ثمانٍ وأربع مئة، وتُوفي في شوال.
قال السِّلَفي: نقص عقله بأخَرةٍ.
٢٤٣- الحسين بن محمد، أبو عبدالله الكُتُبُيُّ الحاكم، محدِّث هَرَاة.
تُوفي عن سَبْع وثمانين سنة.
صنَّف ((التاريخ))، وسمع من أبي مَعْمَر سالم بن عبدالله، وطبقته من
أصحاب الرَّفَّاء، وابن خَمِيرُوية. روى عنه أبو النَّضْر الفامِي، وأهل هَرَاة،
وعبدالرَّشيد بن ناصر، وعبدالملك بن عبدالله العُمَري، ومَسْعود بن محمد
الغانمي، وعدة.
أثنى عليه ابن السَّمْعاني، وقال: يُعرف بحاكم كُرَّاسة، له عناية تامة
بالتَّواريخ، سمع سعيد بن العباس القُرَشي، وأبا يعقوب القَرَّاب. وُلد سنة تسع
وأربع مئة، ومات في صفر بهَرَاة (١).
٢٤٤ - خازم بن محمد بن خازم، أبو بكر المخزوميُّ القُرْطُبيُّ.
وُلد سنة عشرٍ وأربع مئة، وروى عن يونُّس القاضي، ومكي بن أبي
طالب، وأبي محمد الشَّنْتَجالي، وأبي القاسم ابن الإفْلِيلي، وجماعة.
قال ابن بَشْكُوال(٢): كان قديمَ الطَّلب، وافرَ الأدب، ولم يكن
بالضَّابط، وكان يُخَلِّط في أسْمِعَتِهِ، وقفتُ له على أشياء قد اضطرب فيها.
(١) ينظر المنتخب من السياق (٦٠٦).
(٢) الصلة (٤١٢).
٧٧٧

وكان أبو مروان بن سِرَاج، ومحمد بن فَرَج الفقيه يُضَعِّفانه .
قلت: آخر من روى عنه محمد بن عبدالله بن خليل نزيلُ مَرَّاكش.
قال أبو الوليد ابن الدَّبَّاغ: كان من جِلة أهل الأدب، وله اعتناء
بالحدیث .
٢٤٥- سُليمان بن أبي القاسم نَجَاح، مولى أمير المؤمنين بالأندلس
المؤيَّد بالله ابن المُستنصر الأُمَوي، الأستاذ أبو داود المقرىء.
سكن دانيَة، وَبَلَنْسِيَة. قرأ القراءات على أبي عَمْرو الدَّاني، وأكثر عنه،
وهو أثبت الناس فيه. وروى عن أبي عمر بن عبدالبر، وأبي العباس العُذْري،
وأبي عبدالله بن سَعْدون القَرَوي، وأبي شاكر الخطيب، وأبي الوليد الباجي،
وغيرهم.
قرأ عليه خَلْقٌ كثير، وأخذوا عنه، منهم: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن
محمد بن سعيد ابن غُلام الفَرَس، وأبو عليّ بن سُكَّرَة، وأبو العباس أحمد بن
عبدالرّحمن بن عاصم الثقفي، وأحمد بن عليّ بن سُحْنُون المُرْسي، وإبراهيم
ابن أحمد بن خَلَف بن جماعةِ البَكْري الذَّاني، وجعفر بن يحيى المعروف بابن
غَثَّال، ومحمد بن عليّ النَّوالُشي، وعبدالله بن الفَرَج الزُّهَيْري، وأبو الحسن
عليّ بن هُذَيْل، وأبو نصر فتح بن خَلَف البَلَنْسِي، وأبو نصر فتح بن يوسف بن
أبي كُبَّة البَلَنْسي، وأبو داود سُليمان بن يحيى القُرْطُبي، وآخرون.
قال ابن بَشْكُوال(١): كان من جِلَّة المقرئين وفُضَلائهم وخيارهم، عالمًا
بالقراءات ورواياتها وطُرُقها، حَسنَ الضَّبْط. دَيِّنَا ثقةً فيما رواه، له تواليف
كثيرة في معاني القرآن العظيم وغيره. وكان حسن الخط، جيد الضبط. أخبرنا
عنه جماعة ووصفوه بالعِلْم، والفضل، والدين. وتُوفي ببَلَنْسِيَة في سادس عشر
رمضان، وكان مولده في سنة ثلاث عشرة وأربع مئة، وأحفل النَّاس بجنازته،
وتزاحموا على نَعْشه.
قلت: وقرأت بخط بعض أصحاب أبي داود: تسمية الكُتُب التي صنفها
أبو داود: كتاب ((البيان الجامع لعلوم القرآن))، في ثلاث مئة جزء؛ وكتاب
((التَّبيين بهجاء التَّنْزِيل))، في ست مجلَّدات، وكتاب (الرَّجْز)) المسمى
(١) الصلة (٤٥٧).
٧٧٨

((بالاعتماد)) الذي عارضَ به المقرىء أبا عَمرو في أُصول القرآن وعُقُود الديانة،
عشرة أجزاء، وهو ثمانية عشر ألف بيت وأربع مئة وأربعون بيتًا، وكتاب
((الجواب عن قوله: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة ٢٣٨]))،
مجلّد. وذكر تتمة ستة وعشرين مصنَّفًا .
٢٤٦- عبدالباقي بن محمد بن محمد ابن الشُّرُوطي.
سمع ابن غَيْلان، وعنه السِّلَفي. مات فُجاءةً في رجب .
٢٤٧- عبدالرحمن بن الحُسين بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسين بن
أبي القاسم الحِنائيُّ الدِّمشقيُّ.
سمع الكثير من أبيه، ومن أبي عليّ الأهوازي، وأبي عبدالله بن سُلْوان،
وجماعة كثيرة.
قال ابن عساكر(١): حدثنا عنه أبو عبدالله النَّسائي، وأبو الحُسين الأبار.
وثقه أبو محمد بن صابر، وقال: سألتُه عن مولده، فقال: في رَجَب سنة
أربعين وأربع مئة. وتُوفي في ذي القَعْدة.
قلت: وروى عنه سُليمان بن عليّ الرَّحَبي المُتوفّى سنة سبع وستين
وخمس مئة في دمشق.
٢٤٨- عُبيدالله بن طاهر بن الحُسين، الشيخ أبو الحسن الرَّوَقَيُّ، سِبْط
أبي بكر بن فُؤْرك.
من عُلماء طُوس، عُمِّر دهرًا في صيانةٍ وعِلْم. سمع أباه، وأبا عبدالله بن
باكُوية الشِّيرازي، وأبا محمد الجُوَيْني، وأبا عثمان الصابوني.
مات في رمضان.
قال عبدالرَّحِيم ابن السَّمْعاني: روى لنا عنه أبو حامد محمد بن الفَضْل
الطابَرَاني، والمُوَفَّق بن محمد الصَّكَّاك، وأبو طاهر السِّنْجي، وسعد بن عُبيد.
عاش ثمانين سنة (٢)
.
٢٤٩- عليّ بن أحمد بن عُمر ابن الخَل، أبو الحسن الكَرْخِيُّ
البَغْداديُّ.
(١) تاريخ دمشق ٣١٠/٣٤.
(٢) ينظر المنتخب من السياق (٩٨٨).
٧٧٩

سمع أحمد بن عبدالله ابن المَحَاملي، وعبدالملك بن بِشْران، وغيرهما.
روى عنه عبدالوهّاب الأنماطي، والمظفَّر بن جَهِير، ويحيى بن ثابت، وأبو
عليّ أحمد بن محمد الرَّحَبي، وأبو طاهر السِّلَفي، وغیرُهم.
وأحسبه قرابة الفقيه أبي الحسن محمد بن الخَل.
تُوفي في جُمادى الآخرة، وله ثمان وسبعون سنة.
والخل: بفتح الخاء.
٢٥٠- عليّ بن عبدالرحمن(١) بن أحمد، أبو الحسن ابن الدُّوش،
ويقال: الدُّش، الشاطبيُّ المقرىء.
روى القراءات عن أبي عمرو الدَّاني تلاوةً، وسمع منه، ومن أبي عُمر بن
عبدالبَر، وغيرهما.
قال ابن بَشْكُوال(٢): أقْرأ النَّاسَ وأسمعهم الحديث، وكان ثقةً فيما
رواه، ثَبْتًا فيه، ديًَّا، فاضلاً، تُوفي في رابع شعبان بشاطبة.
قلتُ: قرأ عليه القراءات أبو عبدالله محمد بن الحسن ابن غُلام الفَرَس،
وأبو داود سُليمان بن يحيى بن سعيد القُرْطُبي، وإبراهيمٍ بن محمد بن خليفة
التَّغْزِي الدَّاني، وعليّ بن محمد بن أبي العَيْش الطَّرْطُوشي ثم الشَّاطبي،
ومحمد بن عليّ بن خَلَف التُّجيْبي، وآخرون. وإبراهيم من آخِرهم وفاةً.
٢٥١- عليّ بن محمد بن عليّ بن فُوْرَجة، أبو الحسن الأصبهانيُّ
التاجر .
يروي عن عليّ بن عَبْدِكُوية، وغيره. تُوفي يوم عاشوراء، وروى عن أبي
بكر الذَّكْواني، والجَمَّال، وجماعة.
٢٥٢ - الفَرَج بن محمد بن المَقْرون النَّجَّار.
بغداديٌّ، سمع عُبيدالله بن شاهين، وأبا محمد الخَلال. روى عنه هبة الله
السَّقَطي .
تُوفي في ذي القعدة.
(١) انقلب على المصنف في ((معرفة القراء الكبار)) فسماه هناك ((عبدالرحمن بن علي))، فراجع
تعليقنا هناك ٤٥١/١ .
(٢) الصلة (٩٠٥).
٧٨٠