Indexed OCR Text
Pages 641-660
سنة إحدى وستين وأربع مئة، وسمع الكثير بها، واجتمع بأبي إسحاق الشِّيرازي، وناظر أبا نَصْر ابن الصَّبَّاغ في مسألةٍ. وانتقل إلى مذهب الشافعي، وسار إلى الحجاز في البَرِّيَّة. وكان الرَّكْبُ قد انقطع لاستيلاء العرب، فقصد مكَّة في جماعة، فأُخِذوا، وأُخِذَ جدي معهم، ووقع إلى حلل العرب، وصبرَ إلى أن خَلَّصه الله، وحملوه إلى مكة، وبقي بها في صُحبة الشيخ أبي القاسم الزَّنْجاني. وسمعتُ محمد بن أحمد الميهني يحكي عن الحسين بن الحسن الصُّوفي المَرْوَزِي، عن أبي المظفر السمعاني، قال: لما دخلتُ البادية انقطعتُ، وقطعَت العربُ علينا الطريق، وأُسرْنا، وكنتُ أخرج مع جِمالهم أرعاها. وما قلتُ لهم إني أعرِفُ شيئًا من العِلْم، فاتفق أن مقدَّم العرب أراد أن يزوج بنته من رجلٍ، فقالوا: نحتاج أن نخرج إلى بعض البلاد، ليعقد هذا العقد بعض الفُقهاء. فقال واحدٌ من المأخوذين: هذا الرجل الذي يخرج مع جمالكم إلى الصَّحراء فقيه خُراسان. فاستدعوني، وسألوني عن أشياء، فأجبتهم، وكلمتهم بالعربية، فخجلوا واعتذروا مني، وعقدت لهم العَقْد، وقرأتُ الخطبة، ففرحوا، وسألوني أن أقبل منهم شيئًا، فامتنعت، فحملوني إلى مكة في وسط السنة . وذكره أبو الحسن عبدالغافر في ((سياقه))(١)، فقال: هو وحيدُ عَصْره في وَقْته فَضْلاً، وطريقةً، وزُهْدًا، وورعًا، من بيت العلم والزُّهد. تفقه بأبيه، وصار من فُحُول أهل النَّظَر، وأخذَ يطالع كُتُب الحديث، وحجَّ، فلما رجع إلى وَطَنِهِ، ترك طريقَتَهُ التي ناظر عليها أكثر من ثلاثين سنة، وتحوَّل شافعيًّا، وأظهر ذلك في سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة، واضطرب أهل مرْو لذلك، وتشوَّش العَوَامِ، إلى أن وردت الكُتُب من جهة بلكا بَك من بَلْخ في شأنه والتشديد عليه، فخرج من مَرْو في أول رمضان، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم المُوسَوي، وطائفة من الأصحاب، وخرج في خدمته جماعة من الفقهاء، وصار إلى طُوس، وقصدَ نَيْسابور، فاستقبله الأصحاب استقبالاً عظيمًا. وكان في نَوْبة نظام المُلْك وعميد الحضرة أبي سعد محمد بن منصور، (١) منتخبه (١٤٩٧). تاريخ الإسلام ٤١٢/١٠ ٦٤١ فأكرموا مورده، وأنزلوه في عزّ وحِشْمة، وعُقِدَ له مجلس التذكير في مدرسة الشافعية . وكان بحرًا في الوَعْظ، حافظًا لكثير من الرِّوايات والحكايات والتُّكَت والأشعار، فظهرَ له القبول عند الخاصِّ والعام. واستحكمَ أمرُهُ في مذهب الشَّافعي. ثم عاد إلى مَرْو، ودَرَّسَ بها في مدرسة أصحاب الشافعي، وقَدَّمه نظام المُلْك على أقرانه، وعلا أمرُه، وظهر له الأصحاب. وخرج إلى أصبهان، ورجع إلى مَرْو. وكان قبوله كلَّ يوم في عُلُو. واتفقت له تصانيف في الخلاف مشهورة، مثل كتاب ((الاصطلام))، وكتاب (البُرْهان))، و((الأمالي)) في الحديث. وتعصَّب للسُّنة والجماعة وأهل الحديث، وكان شوكًا في أعيُن المخالفين، وحُجةً لأهل السُّنَّة . قال أبو سَعْد (١): صنّف في التفسير، والفقه، والأصول، والحديث، ((فالتَّفْسير)) في ثلاث مجلَّدات، وكتاب ((البرهان)) و((الاصطلام)) الذي شاع في الأقطار، وكتاب ((القواطع)) في أصول الفقه. وله في الآثار كتاب ((الانتصار و الرد على المخالفين)). وكتاب ((المنهاج لأهل السُّنَّة))، وكتاب ((القَدَر)). وأملى قريبًا من تسعين مجلسًا. وسمعتُ(٢): بعض المشايخ يحدث عن رفيق جدي في الحج الحُسَين بن الحسن الصوفي قال: اكْترينا حمارًا ركِبه الإمام أبو المظفر إلى خَرَق، وهي ثلاثة فراسخ من مَرْو، فنزلنا بها، وقلتُ: ما مَعَنا إلا إبريق خَزف، فلو اشترينا آخر. فأخرج من جيبه خمسة دراهم، وقال: يا حسين، ليس معي إلا هذا، خُذ واشتر ما شئت، ولا تطلب بعد هذا مني شيئًا. فخرجنا على التجريد، وفتح الله لنا . سمعتُ(٣) شهردار بن شيروية بهَمَذان يقول: سمعتُ منصور بن أحمد الإسْفزَاري، وسأله أبي، فقال: سمعتُ أبا المظفر السَّمْعاني يقول: كنتُ على مذهب أبي حنيفة، فبدا لي أن أرجع إلى مذهب الشافعي، وكنتُ مترددًا في ذلك. فحججتُ، فلما بلغت سميراء، رأيت رب العزة في المنام، فقال لي: (١) في ذيل تاريخ مدينة السلام، وقد قال بعضه في ((السمعاني)) من الأنساب. (٢) الكلام للسمعاني. (٣) كذلك، وكذا جميع الأخبار الآتية إلى نهاية الترجمة. ٦٤٢ عُد إلينا يا أبا المظفر. فانتبهت، وعلمتُ أنه يريد مذهب الشافعي، فرجعتُ إلى مذهب الشافعي. وقال الحُسين بن أحمد الحاجي: خرجتُ مع الإمام أبي المظفر إلى الحج، فكلما دخلنا بلدة نزل على الصُّوفية، وطلب الحديث من المشيخة. ولم يزل يقول في دعائه: اللهم بين لي الحقَّ من الباطل. فلما دخلنا مكة، نزل على أحمد بن عليّ بن أسد، ودخل في صُحبة سَعْد الزَّنْجاني، ولم يزل معه حتى صار ببركته من أصحاب الحديث، فخرجنا من مكة، وتركنا الكُل، واشتغل هو بالحديث. قرأتُ بخط أبي جعفر الهَمَذاني الحافظ، قال: سمعتُ أبا المظفر السمعاني يقول: كنت في الطواف، فوصلتُ إلى الملتَزَم، وإذا برجلٍ قد أخذ بطرفٍ رِدائي، فالتفتُّ، فإذا أنا بالإمام سعْد الزَّنْجاني، فتبسمت إليه، فقال: أما ترى أينَ أنت؟ هذا مقام الأنبياء والأولياء. ثم رفع طرْفه إلى السماء وقال: اللهم كما أوصلته إلى أعز المكان، فاعطه أشرف عزٍّ في كل مكان وزمان. ثم ضحك إليَّ، وقال لي: لا تخالفني في سِرِّك، وارفع معي يدك إلى ربك، ولا تقولن البتة شيئًا، واجمع لي همتك، حتى أدعو لك، وأمِّن أنتَ، ولا تخالفني عَهدَكَ القديم. فبكيتُ، ورفعتُ معه يدي، وحرَّك شفتيه، وأمنت. ثم قال: مُرْ في حفظ الله، فقد أُجيب فيك صالح دُعاء الأمة. فمضيت من عنده، وما شيء في الدنيا أبغض إليَّ من مذهب المُخَالفين. قرأتُ بخط أبي جعفر أيضًا: سمعتُ الإمام أوحد عصره في علمه أبا المعالي الجُوَيْني يقول: لو كان الفقه ثوبًا طاويًا لكان أبو المظفَّر ابن السمعاني طِرازه. وقرأتُ بخطه: سمعتُ الإمام أبا عليّ بن أبي القاسم الصَّفَّار يقول: إذا ناظرتُ أبا المظفر السمعاني، فكأني أناظرُ رجلاً من أئمة التابعين، مما أرى عليه من آثار الصَّالحين سمْتًا، وحِشْمة، ودينًا. سمعتُ أبا الوفاء عبدالله بن محمد الدَّشْتي المقرىء يقول: سمعتُ والدك أبا بكر محمد بن منصور السمعاني يقول: سمعتُ أبي يقول: ما حفظتُ شيئًا فنسيته . ٦٤٣ سمعتُ أبا الأسعد هبة الرحمن القُشَيْري يقول: سُئل جدك أبو المظفر في مدرستنا هذه، بحضور والدي، عن أحاديث الصفات فقال: عليكم بدين العجائز. ثم قال: غُصْتُ في كل بحر، وانقطعت في كل بادية، ووضعتُ رأسي على كل عَتَبة، ودخلتُ من كل باب، وقد قال هذا السيد، وأشار إلى أبي عليّ الدَّفَّاق، أو إلى أبي القاسم القُشَيْري: لله وصْفٌ خاصٌّ لا يعرفه غيرُه. ولد جدي في ذي الحجة سنة ستٍّ وعشرين وأربع مئة، وتُوفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول. ٣٣١ - هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد، أبو الوليد الكنانيُّ الطُّلَيْطُليُّ، ويُعْرِف بالوَقَّشِي، ووقَّش قرية على اثني عشر ميلاً من طُلَيْطُلة. أخذ العلم عن أبي عمر الطَّلَمَنْكي، وأبي محمد بن عباس الخَطِيب، وأبي عَمْرو السَّفاقُسي، وأبي عُمر ابن الحَذَّاء، وجماعة. قال أبو القاسم صاعد: أبو الوليد الوَقَّشي أحد رجال الكَمَال في وقته، باحتوائه على فنون المعارف، وجَمْعه لكليات العُلُوم، هو من أعلم الناس بالنَّحْو، واللغة، ومعاني الشِّعْر، وعلم العَرُوض، وصناعة البلاغة، بليغ، شاعر، حافظ للسُّنن وأسماء الرِّجال، بصيرٌ بالاعتقادات وأُصول الفقه، واقفٌ على كثير من فتاوى فُقهاء الأمصار، نافذٌ في علوم الشُّروط والفرائض، متحققٌ بعلم الحساب والهندسة، مشرفٌ على جميع آراء الحُكَماء، حسَنُ النَّقْد للمذاهب، ثاقبُ الذهن، يجمع إلى ذلك آداب الأخلاق، مع حُسْن المعاشرة، ولِين الكَنَف، وصِدْق اللهجة. وقال ابن بَشْكُوال(١): أخبرنا عنه أبو بحر الأَسَدي، وكان مختصًّا به، وكان يُعَظِّمه ويقدمه على من لَقِيه من شيوخه، ويصفه بالاستبحار في العلوم. وقد نُسِبَتْ إليه أشياء الله أعلم بحقيقتها، وسائلهُ عنها ومُجَازِيه بها . وكان الشيخ أبو محمد الرُّيولي يقول فيه : وكان من العلوم بحيث يُقْضَى لهُ في كل عِلْمٍ بالجميع وقال عتيق بن عبدالحميد: تُوفي في جمادى الآخرة، وكان مولده سنة ثمانٍ وأربع مئة . (١) الصلة (١٤٣٧)، وكذلك نقل منه النص المتقدم عن صاعد الأندلسي. ٦٤٤ وقال القاضي عياض: كان غايةً في الضَّبْط والإتقان، نسابةً، له تنبيهات ورُدود على كبار التصانيف التّاريخية والأدبية، وناهيك من حُسْن كتابه في ((تهذيب الكُنَى)) لمسلم، الذي سماه ((بعكس الرُّتْبة))، ومن تنبيهاته على أبي نصر الكَلاباذي، و((مؤتلف)) الذَّارِقُطني. ولكنه الُّهم بالاعتزال، وظهر له تأليف في القدر، والقرآن. فزهد فيه النَّاسُ، وتركه جماعة من الكبار. ٦٤٥ سنة تسعين وأربع مئة ٣٣٢ - أحمد بن محمد بن الحسن بن عليّ بن زكريا بن دينار، أبو يَعْلَى العَبْدِيُّ البَصْريُّ الفقيه، شيخ مالكية العراق، ويُعرف بابن الصَّواف، كان ينزل القَسَامِل، إحدى محال البصرة. وُلِد سنة أربع مئة، وسمع بالبَصْرة محمد بن عبدالرحمن الكازرُوني، ومحمد بن أحمد بن داسة، وعليّ بن هارون التَّميمي، والحُسين القَسَامِلي، وإبرهيم بن طلحة بن غسان، وجماعة. وقدِم بغداد سنة إحدى وعشرين وأربع مئة، وسمع بها من أبي عليّ بن شاذان، وأبي بكر البَرْقاني. روى عنه أبو عليّ ابن سُكّرة الصَّدَفي، وقاضي سَبْتَة أبو بكر عتيق النَّفْزَاوي، وجابر بن محمد البَصْري، وأبو الحسن الصُّوفي البُوشَنْجي، وآخرون. وتفقّه على القاضي أبي الحسن عليّ بن هارون المالكي؛ وصنَّف التصانيف، ودرَّس بالبصرة، وتخرَّج به الأصحاب. تفقه عليه أبو منصور بن باخي، وأبو عبدالله بن ضَابِحٍ، ومالكية البَصْرة. قال القاضي عياض(١): كان يُملي الحديث، وعلى رأسه مستمليان يُسمعان الناس، سمعَ منه عالم عظيم. وقال أبو سَعْد السَّمعاني(٢): كان فقيهًا، مُدَرِّسًا، متزهدًا، خَشنَ العَيْش، مُجِدًّا فِي عبادته، ذا سَمْتٍ ووقار. وكان جابر بن محمد البصْري يقول: حدثنا أبَوَ يَعْلَى العَبْدي فريد عصره. وكان له معرفة بالحديث. وقال غيره: كان إمامًا، زاهدًا، عابدًا، إمامًا في عشرة أنواع من العلم. قال جابر : تُوفي في ثالث عشر رمضان. قلت: كَمَّل تسعين سنة. ٣٣٣ - أحمد بن محمد، أبو بكر بن أبي طالب البَغْداديُّ المقرىء الملقن، ويُعرف بابن الكِسائي. سمع أبا الحسن القَزْويني، وأبا محمد الخَلَّل. وعنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَندي، وعبدالخالق اليُوسُفي. تُوفي في ذي الحجة. (١) ترتيب المدارك ٤/ ٧٩١. (٢) في ذيل تاريخ مدينة السلام، فهو مترجم فيه كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٨٦. ٦٤٦ ٣٣٤ - أحمد بن محمد بن إسماعيل بن عليّ، أبو الحسن الشُّجاعيُّ النَّيْسابوريُّ أمين مجلس القَضَاء بنَيْسابور . كان من ذوي الرأي الكامل، ومن الشافعية المتعصبين لمذهبه. وكان له ثروة ودُنيا ورياسة، وولي أوقافًا وأنظارًا، ولم يكن بالمتحري فيها. وقد أملى سنين؛ وحدَّث عن أصحاب الأصم، كأبي بكر الحيري، وغيره. وكان مولده في سنة عشرٍ وأربع مئة، وتُوفي في ثامن عشر المحرَّم سنة تسعین . روى عنه عبدالغافر بن إسماعيل، ومن ((تاريخه)) اختصرته(١)، ومحمد ابن جامع خَيَّاط الصُّوف، وعُمر بن أحمد الصَّفَّار، ومحمد بن أحمد بن الجُنَيْد الخطيب، وعبدالخالق بن زاهر، وعبدالله ابن الفُرَاوي، وهبة الرحمن القُشَيْري. روى عنه عبدالغافر بن إسماعيل. أما أبو حامد أحمد بن محمد الشجاعي الفقيه، فقد ذكرنا وفاته ببلْخ في سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة(٢)، وهو أشهر من ذا . ٣٣٥ - إبراهيم بن عبدالوهاب بن محمد بن إسحاق بن مَنْدة، الشیخُ الصَّالح أبو إسحاق. تُوفي في ذي الحجة في طريق الحج. سمع ابن رِيذَة، وأبا يَعْلَى الصابُوني، وعدة. روى عنه السِّلَفي، وغيرُه(٣). ٣٣٦ - أرَغش النِّظاميُّ الأمير، مملوك نظام المُلك. كان من أكبر أمراء دولة بَرْكيَارُوق، فزوجه بنت عمه. وثبَ عليه باطني بالرّي فقَتَلهُ. ٣٣٧- إسماعيل بن عثمان بن عمر، أبو عثمان الأبريسميُّ النَّيْسابوريُّ. ذكره عبدالغافر، فقال(٤): ثقةٌ صالحٌ مشتغلٌ بالتِّجارة، حدَّث عن أبي القاسم السَّرَّاج، وأبي بكر الحِيري، وأبي إسحاق الإسفَرَاييني. قلت: روى عنه عبدالله ابن الفُرَاوي، والعباس بن محمد العَصّاري، ومحمد بن جامع الصَّيْرفي. (١) ينظر منتخبه (٢٤٨). (٢) الترجمة (٣٩). (٣) لعله من الذيل للسَّمعاني، كما يدل عليه مختصره لابن منظور، الورقة ١٣٠ . (٤) في السياق، كما في منتخبه (٣٣٢). ٦٤٧ قال عبد الغافر(١): سمعتُ منه، وتُوفي في ربيع الأول(٢). ٣٣٨ - بُرْسُق الأمير، من كبار الدولة الملكشاهية. وثبَ عليه دَيْلَميٌّ مِنِ الباطنية فضَرَبِه بسِكِّين بين كتفَيْهِ، فِقَضَى عليه. وكان بُرْسُق من أصحابْ طُغْرُلْبك. وهو أول شِحْنة وَلِيَ بغدادَ للسُّلْجوقية. ٣٣٩ - بنجير بن منصور بن عليّ، أبو ثابت الهَمَذانيُّ، شيخُ الصُّوفية. روى عن شيخه جعفر الأَبْهري، ومحمد بن عيسى، وأبي الفضل عمر بن إبراهيم الھَروي، وغيرهم. قال شِيرُوية: سمعتُ منه عامة ما مر له، وكان صدوقًا، تُوفي في ذي الحجة، وأنَا تولَّيتُ غَسْله. وكان شيخ وقته، ووحيد عصره في خدمة الفقراء واحتمالهم، رحمه الله . قلتُ: أجاز للسِّلَفي. ٣٤٠- الحسن بن أحمد بن محمد بن إسماعيل الشُّجاعيُّ النيسابوريُّ. تُوفي في المحرَّم. ٣٤١ - الحُسين بن عليّ بن محمد بن مَسْلَمة بن نجاح، القاضي أبو عليّ الأزْديُّ. سمع أبا عثمان الصابوني بدمشق. روى عنه جمال الإسلام السُّلَمي. تُوفي في ربيع الأول(٣). ٣٤٢ - الحسين بن محمد بن الحسين، أبو القاسم الدِّهقانُ المقرىءُ الصَّريفينيُّ؛ صَرِيفين الكوفة. ختم عليه القرآن خلقٌ. وكان أحد العارفين بمذهب زيد بن عليّ، وكان الزَّيْدية يستفتونه. سمع من جناح بن نذير المُحاربي، وزيد بن جعفر العَلَوي. وحدَّث، وعاش ستًّا وثمانين سنة؛ روى عنه ابن السَّمَرْقندي، وإسماعيل الطلْحي، وعبدالوهاب الأنْماطي، وأحمد بن سَعْد العِجْلي الهَمَذاني، وغيرهم. (١) نفسه. (٢) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٣٠٧). (٣) من تاريخ دمشق ٢٦٩/١٤ - ٢٧٠. ٦٤٨ تُوفي في المحرَّم. ٣٤٣ - الحسين بن محمد بن أحمد القزاز، أبو نصر العَتَّابيُّ. سمع عبدالملك بن بِشْران. روى عنه عبدالوهاب الأنْماطي، وغيرُه. ومات في صفر. ٣٤٤ - الحسين بن المُظَفَّر بن الحسن، أبو عبدالله الصائغ، ويُعرف بصھْر ابن لؤلؤ. بغداديٌّ مُعَمَّر، وُلِد سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مئة، وسمع أبا بكر أحمد ابن طلحة المُنَقي. روى عنه أيضًا عبدالوهاب، وتُوفي في خامس المحرَّم. ٣٤٥ - ذو النُّون بن سهل، أبو بكر الأُشْنانيُّ الأصبهانيُّ. سمع أبا نُعَيْمِ. روى عنه السِّلَفي. ٣٤٦ - سُتَيْك بنتُ الشيخ أبي عثمان إسماعيل بن عبدالرحمن الصابونيِّ. فقيرة، عابدة، صوفية، وُلدت سنة خمس عشرة وأربع مئة، وسمعت من أبي الحسن الطِّرازي صاحب الأصم. وعنها عبدالله ابن الفُرَاوي، ومحمد بن عبدالكريم المُطَرِّز. ماتت في جمادى الأولى(١). ٣٤٧ - سَعْد بن عبدالله بن أبي الرجاء محمد بن عليّ، القاضي أبو المطهّر ابن القاضي الأثير الأصبهاني. حج في هذ السنة، وحدَّث ببغداد ((بمُسْنَد الحارث))، عن أبي نُعَيم. روى عنه عبدالوهّاب الأنْماطي، ومحمد بن ناصر. ٣٤٨ - سَعْد بن عبدالرحمن، الفقيه أبو محمد الإسْتراباذيُّ. سمع أبا الحُسين الفارسي، وأبا حفص بن مَسْرور، والكَنْجَرُوذي. وكان فقيهًا بارعًا، إمامًا، مختصًّا بإمام الحرمين. وتفقه أيضًا على القاضي حُسين المَرْوَروني. تُوفي في نصف شوال(٢). ٣٤٩ - شُعْبة بن عبدالله بن عليّ، أبو بكر الطَّوسيُّ الأثريُّ. (١) من السياق، كما في منتخبه (٧٩٩). (٢) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٧٦٤). ٦٤٩ سمع عبدالرحمن بن حَمْدان النَّصرُوبي، وأبا حسان المُزَكِّي. ومات في رجب(١). ٣٥٠- عبدالرحمن بن عليّ بن القاسم، أبو القاسم الصُّوريُّ العَدْل، ويُعرف بابن الكاملي. سمع أبا الحُسين بن أبي نَصْر، وأبا عليّ الأهوازي، وسُليم بن أيوب، وجماعة. روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، وغَيْث الأرمنازي، وابن أخيه أحمد بن الحسين الكاملي، وسكن صُور، وبها تُوفي في رمضان، ووُلِد سنة تسع عشرة (٢). ٣٥١ - عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن يوسُف، أبو نصر الأصبهانيُّ السّمسار. آخر من حدَّث عن أبي عبدالله محمد بن إبراهيم الجُرْجاني. روى عنه وعنٍ عليّ بن مَيْلة الفقيه، وأبي بكر بن أبي عليّ الذّكواني، وغيرهم. روى عنه السِّلَفي، وقال: تُوفي في المحرّم. وسُئِل عنه إسماعيل الحافظ، فقال: شيخٌ لا بأسَ به. ٣٥٢ - عبدالرحيم بن أحمد بن عليّ، أبو الحسن النَّيَّسابوريُّ الدرديرانيُّ. شيخٌ صالحٌ عفيفٌ، سمع أبا بكر الحيري، ومن بعده. وعنه عبدالغافر، وقال(٣): تُوفي في ربيع الأول. ٣٥٣ - عبدالملك بن منصور بن حَمْد بن محمد بن زائدة، أبو المعالي الكاتب . أصبهانيٌّ من شيوخ السِّلَفي القُدماء، مات في جمادى الأولى. سمع ابن حَسْنوية . ٣٥٤ - عبدالمُهَيْمن بن الحُسين بن محمد بن القاسم، أبو منصور الهاشميُّ البغداديُّ. تُوفي في حدود هذه السنة. سمع أبا عليّ بن شاذان. وعنه عبدالوهاب (١) من السياق أيضًا، كما في منتخبه (٨١٨). (٢) من تاريخ دمشق ١٣٤/٣٥ - ١٣٥ . (٣) السياق (منتخبه ١٠٦٨). ٦٥٠ الأنْماطي، وعُمر المَغَازلي، وغيرهما(١). ٣٥٥ - عَبْدُوس بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن عَبْدُوس، أبو الفتح بن أبي محمد الرُّوذبَاريُّ الفارسيُّ ثم الهَمَذانيُّ، رئيسُ هَمَذان. سمع أباه، وعمَّ أبيه علي بن عَبْدوس، ومحمد بن أحمد بن حَمْدُوية الطُّوسي - شيخٌ روى عن الأصم - وأبا طاهر الحسين بن سَلَمة، ومحمد بن عيسى المحتسب، ورافع بن محمد القاضي، وحَمْد بن سَهْل، وحُميد بن المأمون، والحسين بن محمد بن فَنْجُوية. وسمع بالدِّينَور أبا نصر الكسار، وبنَيْسابور منصور بن رامش وأبا عثمان الصابوني وعبدالغافر الفارسي وجماعة . وأجاز له أبو بكر أحمد بن عليّ بن لال، وأبو عبدالرحمن السُّلَمي، وأبو الحسن بن جهضم . وكان أسْنَد من بقي بهَمَذان؛ حدَّث ببغداد في سنة ستٍّ وستين، فروى عنه أبو الحُسين ابن الطَّوري، وأبو القاسم ابن السَّمَرْقندي، وأبو الفضل محمد بن بُنَيْمان الهَمذاني . قال شيرُوية: سمعتُ من عَبْدُوس، وكان صدوقًا، مُتْقنًا، فاضلاً. ذا حِشْمة وصيتٍ، حسَن الخط، حُلْوَ المنطق، كُفَّ بصره، وصُمَّت أُذُناه في آخر عُمُره، وسماعُ القدماء منه أصح إلى سنة نيٍِّ وثمانين، ومات في جُمَادى الآخرة، وأنا غَسَّلته. وقال: وُلدت سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مئة. وقال محمد بن طاهر: لما دخلت هَمَذان بأولادي، كنت سمعتُ أن ((سُننِ النسائي)) يرويه عَبْدُوس، فقصدته، وأَخْرَج إليَّ الكتاب، والسماع فيه مُلْحَقٌ بخطه، سماعًا طريًّا، فامتنعت من قراءته. وبعد مُدة خرجت بابني أبي زُرْعة إلى الدُّوني، وقرأته على عبدالرحمن بن حَمْد، له. قلت: أبو زُرْعة آخر مَن روى عن عَبْدوس، له عنه جزءان من حديث الأصم، رواهما عبداللطيف بن يوسف، عنه. وأخبرنا التاج عبدالخالق، عن الموفق، عن أبي زُرْعة، عن عَبْدُوس بحديثٍ واحد(٢). ٣٥٦ - عليّ بن طاهر بن أحمد بن الملقب، أبو الحسن المَوْصليُّ لبَزَّازُ. (١) من تاريخ ابن النجار ١٨٦/١ - ١٨٧. (٢) من تاريخ ابن النجار ٤٢٦/١ - ٤٣٠ . ٦٥١ سمع أبا الحسن محمد بن محمد بن مَخْلَد. روى عنه ابنه إسماعيل، وعبدالوَهَّاب الأنْماطي، وإسماعيل ابن السَّمَرْقندي. وقرأ القرآن على ابن شِيطا. وتُوفي في رجب، وله ستٍّ وثمانون سنة. ٣٥٧ - عليّ بن عبدالملك، أبو الحسن الدَّبيقيُّ المالكيُّ. مات بعكا في جمادى الأولى؛ ورَّخه هبة الله ابن الأكفاني. ٣٥٨ - عليّ بن محمد بن محمد بن عليّ الحاكم، أبو الحسن الأشقر. نَيْسابوريٌّ صالحٌ، روى عن أبي نصر المُفَسِّر صاحب الأصم، وغيره. وتُوفي في ربيع الآخر(١). ٣٥٩ - عليّ بن محمد بن عُبَيْدالله، أبو القاسم الجُوزجانيُّ النيسابوريُّ. سمع أبا القاسم عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله السَّرَّاج. روى عنه عبدالله ابن الفُراوي، ومنصور بن محمد الصاعدي، وعائشة بنت الصفار. مات في جمادى الآخرة(٢). ٣٦٠ - الفضل بن عبدالواحد الأصبهانيُ الخَبَّاز. يروي عن أبي نُعَيم. روى عنه أبو طاهر بن سِلَفة، وقال: مات في ذي الحجة . ٣٦١ - الفضل بن محمد بن أحمد بن سعيد الحَدَّاد، أخو أبي الفَتْح الحَدَّاد الأصبهاني . روى عن أبي بكر بن أبي عليّ الذَّكْواني، وعليّ بنِ عبدكُوية، والحُسين ابن إبراهيم الجَمَّال. وعنه السِّلَفي، وقال: ماتَ في ذي القَعْدة. ٣٦٢- كُمُشْتِكين الرُّوميُّ، عتیق بني مروان الأصبهاني، یُکنی أبا طاهر. تُوفي غريبًا بالبَصْرة. روى عن أبي القاسم ابن البُشْري، وعنه السَّلَفي. ٣٦٣ - ماجد بن عليّ، أبو الجَيْش الأَعْرابيُّ الضَّبُِّّ. حدَّث في هذا العام بأصبهان، سمع سنة عشر وأربع مئة من أبي بكر الذَّكْواني. وعنه عبدالله بن عليّ الطامذي. (١) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (١٣١٦). (٢) ينظر منتخب السياق (١٣١٧). ٦٥٢ ٣٦٤ - محمد بن الحسين، أبو الفضل الصُّوفيُّ الواعظ الحَنَفَيُّ. من مشاهير الوعاظ بخُراسان؛ ذكَّر بنَيْسابور مُدة، وسكنها، وحصل له قبولٌ تام . ٣٦٥ - محمد بن عليّ بن الحُسين، أبو عبدالله القَطِيعيُّ الكاتب. روى عن عبدالملك بن بِشْران، وغيره. وعنه عبدالرحيم ابن الإخوة، وأبو الفتح محمد بن عليّ بن عبدالسَلام(١). ٣٦٦ - محمد بن محمد بن عُبَيْدالله بن موسى، أبو غالب العَطَّار البَقَّال البَغْدادِيُّ، من ساكني النَّصْرية . صدوقٌ صالحٌ، سمع أبا القاسم الحُرْفي، وأبا عليّ بن شاذان، وأبا القاسم بن بِشْران. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، ومسعود بن يوسف، وأحمد ابن المقرىء، وغيرهم. توفي في رجب غريقًا شهيدًا في دجلة، وروى ابن اللتي عن مسعود، عنه(٢). ٣٦٧ - محمد بن أبي نُعَيْم بن عليّ النَّسَويُّ، أبو عبدالله الشافعيُّ المقرىء، ويُعرف بالبُويْطي. سمع أبا محمد عبدالرحمن بن أبي نصْر، وغيرَه. روى عنه غيث الأرمنازي، وجمال الإسلام أبو الحسن، وهبةالله بن طاوس. تُوفي بدمشق في ثامن المحرَّم، وكان مولده بنَسا في سنة أربع وتسعين وثلاث مئة؛ ورَّخ موته ابن الأكفاني (٣). ٣٦٨ - مسعود بن محمد بن إسماعيل، أبو محمد الشُّجاعيُّ النَّيْسابوريُّ الزاهد. سمع أبا الحُسين عبدالغافر الفارسي، وأبا عثمان الصَّابوني، وابن مَسْرور، وخَلْقًا كثيرًا. وروى عنه عبدالله ابن الفُراوي، وغيره. وأقبل على العبادة، وكان فقيهًا عابدًا قانتًا عديم النظير في انزوائه وورعه واجتهاده. وكان أبوه الشيخ أبو المظفر من وجوه المشايخ. (١) لعله من الذيل للسمعاني، كما يدل عليه مختصره لابن منظور، الورقة ٢١. (٢) ينظر المنتظم ٩/ ١٠٤. (٣) من تاريخ دمشق ١٣١/٥٦ - ١٣٢. ٦٥٣ تُوفي مسعود في ثالث عشر شوال، وله ستٍّ وسبعون سنة(١). ٣٦٩ - المُعَمَّر بن محمد، النقيب الطاهر أبو الغنائم العَلَوي العِراقيُّ الحَنَفَيُّ، نقيبُ الطالبیین ببغداد. فيها تُوفي، وولي بعده ابنه حَيْدَرة(٢) . ٣٧٠ _ مفرج بن الحُسين الأردُبيليُّ، أبو الفضل الخطيب. قدم بغداد، وسمع من عبدالملك بن بِشْران، وحدَّث في هذا العام. روى عنه إسماعيل السَّمَرْقندي. ٣٧١ - منصور بن إسماعيل بن صاعد بن محمد، القاضي أبو القاسم ابن قاضي القضاة أبي الحُسين. نابَ عن أبيه، ثم وَلِيَ قضاء القُضاة، وسمعَ الحديثَ الكثير، وقرأ وحصَّل النُّسَخِ. وكان مُحْتَشمًا نبيلاً، مُفْتيًا، إمامًا، إليه المرجعُ في مذهب أبي حنيفة . حدَّث عن أبي القاسمِ السَّرَّاج، وأبي بكر الحِيري، وعليّ بن أحمد بن عبدان، ومحمد بن موسى الصَّيْرفي، وخَلْقٍ. روى عنه عبدالغافر الفارسي، وغیرُه. وتُوفي في سَلْخ ربيع الأول، وله رحلة إلى بغداد والرّي وما وراء النَّهْر(٣). ٣٧٢ - نَصْر بن إبراهيم بن نَصْر بن إبراهيم بن داود، الفقيه أبو الفتح م المَقْدسيُّ النابُلَسيُّ الشافعيُّ الزاهد، شيخ الشافعية بالشام، وصاحب التصانيف . سمع بدمشق من عبدالرحمن بن الطُبِيْزِ، وعلي ابن السِّمْسار، ومحمد بن عَوْف المُزْني، وابن سَلوان، وأبي عليّ الأَهوازي، وسمع أيضًا من محمد بن جعفر المِيْماسي بغزة، ومن هبة الله بن سليمان بآمِد، ومن سُليم بن أيوب بصور، وعليه تفقه. وسمعٍ مِن خَلْقٍ كثير، حتى سمع ممن هو أصغر منه، وأملَى مجالس قد وقع لنا بعضها. روى عنه من شيوخه أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم الشَِّيب، وأبو الفضل يحيى بن عليّ، وجمال الإسلام أبو الحسن السُّلَمي، وأبو الفتح نصر الله المِصيصي، وعليّ بن أحمد بن مقاتل، وحسان بن تَمِيم الزيات، وأبو يَعْلَى (١) ينظر منتخب السياق (١٤٧٦). (٢) ينظر المنتظم ٩/ ١٠٤ - ١٠٥. (٣) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (١٤٩٠). ٦٥٤ حمزة ابن الحُبُوبي، وخَلْق كثير. وسكن القُدس مدةً طويلة، ثم قدِم دمشق سنة ثمانين وأربع مئة، فأقام بها يدرس ويُفْتي، إلى أن مات بها . نَقل صاحب ((تاريخ دمشق)) (١) أن السلطان تاج الدولة تُتُش زار الفقيه نَصْرًا، فلم يقُمْ له، ولا التفت إليه، وكذا ولده دُقَاق. وسأله دُفَاق: أيُّ الأموال أحَلُّ؟ فقال: مالُ الجَوَالي فبعث إليه بمبلغ، فلم يقبلْه، وقال: لا حاجةَ بنا إليه. فلما راح الرسول لأمه نَصْر المِصيصيّ وقال: قد عِلِمْتَ حاجتنا إليه. فقال له: لا تجزع، فسوف يأتيك من الدُّنيا ما يكفيك فيما بعد. فكان كما تفرس فيه؛ حكاها غيث الأُرْمنازي، وقالٍ: سمعته يقول: درستُ على سُلَيْم أربع سِنين، فسألتُه في كم كَتَبْتَ تعليقة سُلَيم؟ فقال: في ثلاث مئة جزء؛ وما كتبتُ منها شيئًا إلا على وضوء. قلت: وكان إمامًا علامة في المَذْهب، زاهدًا، قانتًا، ورعًا، كبير الشأن. قال الحافظ ابن عساكر(٢): لم يقبل من أحدٍ صلةً بدمشق، بل كان يقتات من غلةٍ تُحْمِل إليه من أرضٍ بنابُلُس ملكه، فيَخْبِز له كل ليلة قَرْصَةً في جانب الكانون. حَكَى لي ناصر النَّجَّار، وكان يخدمه، أشياءَ عجيبة من زُهْده وتقلَّله، وتَرْكه تناول الشهوات. وكان، رحمه الله، على طريقةٍ واحدة من الزُّهْد والتَّنَزُّه عن الذَّنايا والتَّقَشُّف. وحكى لي بعض أهل العِلم قال: صَحِبْت إمام الحَرَمين بخُراسان، وأبا إسحاق الشيرازي ببغداد، فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة إمام الحَرَميْن. ثم قدِمْتُ الشامَ، فرأيت الفقيه أبا الفتح، فكانت طريقته أحسن من طريقتيهما . قال غيره: كان الفقيه نصر يُعرف بابن أبي حائط. ومن تصانيفه: كتاب ((الحجة على تارك المحجَّة))، وهو مشهور مَرْوي، وكتاب ((الانتخاب الدمشقي)) وهو كبير في بضعة عشر مجلّدًا، وكتاب ((التَّهذيب في المذهب)) في عشر مجلَّدات، وكتاب ((الكافي)) مجلَّد، ليس فيه قولين ولا وجهين. وعاش أكثر من ثمانين سنة. ولما قَدِمِ الغَزالي دمشقَ جالسَ الفقيه نصرًا، وأخذ عنه، وتفقه به جماعة بدمشق. توفي يوم عاشوراء، ودُفن بمقبرة باب الصغير، وقبره ظاهرٌ يُزار، رحمه الله . (١) يعني ابن عساكر، والخبر في تاريخ دمشق ٦٢ / ١٧ . (٢) تاريخ دمشق ١٦/٦٢ - ١٨. ٦٥٥ وقال ابن عساكر(١): قال من حضر جنازة الفقيه نصر: خرجنا بها، فلمٍ يُمكِنا دفْنُه إلى قريب المغرب، لأن الخَلْقَ حالوا بيننا وبينه، ولم نرَ جنازةٌ مثلها. أقمنا على قبره سَبْعِ لَیالٍ . ٣٧٣ - هادي بن الحسن بن محمد العَلَويُّ، أبو البركات الأصبهانيُّ. من أعيان السادة، سمع ابنِ رِيذَة، والفضل بن سعيد، وعبدالرحمن بن أبي بكر الذَّكْواني. روى عنه السِّلَفيَ، وقال: تُوفي في ذي القَعْدة. ٣٧٤ - يحيى بن أحمد بن أحمد بن محمد بن عليّ، أبو القاسم السَّيْيُّ القَصْرِيُّ المقرىء المُعَمَّر . سألهُ غيرُ واحدٍ عن مولده، فقال: في سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة. وقال مرةً: في جمادى الأولى بقصر ابن هُبَيْرةً، فيكون عُمره مئة وسنتين. قرأ القرآن بالروايات على أبي الحسن الحَمَّامي، وسمع أبا الحسن بن الصَّلْت، وأبا الفضل عبدالواحد التَّميمي، ومحمدٍ بن الحُسين القطان، وغيرهم. ولو سمع على قَدْر مولده لسمع من أصحاب البَغَوي، وابن أبي داود. وكان حَسَن الإقراء، مجوِّدًا ختم عليه خلقٌ القرآن . وذكره السَّمعاني، فقال: رحل الناس إليه من الآفاق، وأخذوا عنه الحديث وأكثروا. وكان خيِّرًا، ثقةً، صالحًا، دَيًَّا. روى لنا عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو القاسم ابن السَّمَرْقندي، وأبو البركات الأَنْماطي، وأبو الفَرَج اليُوسُفي، وأبو القاسم التَّيْمي الحافظ، وأبو نَصْر الغازي، وآخرون. وسمعتُ ابن ناصر يقول: إنهِ تُوفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر . وقال ابن سُكَّرة: كان صالحًا، مُسِنَّا، عفيفًا، لو سُمِّعَ لكان من أَسْند مَن لِقِيناه. وفارقْتُه سنة تسع وثمانين، وهو يمشي ويتصرف، ويتعمَّم بالسَّواد. ذكر ابن النجار أنه سمع من أبي الحسن أحمد بن محمد بن الصلت. ٣٧٥ - الأمير أبو نَصْر، ابن الملك جلال الدولة أبي طاهر بن بُويه. عُدِم في هذا العام، وهو آخر من ركب الخَيْل من بني بُويه. كان السلطان ملكشاه قد أقطعه المدائن وغيرها، فهرب والتجأ إلى سيف الدَّولة ابن مَزْيَد، فأعرض عنه، فتنقل في الأرض، وأضمرتهُ البلاد. وكانوا قد شهدوا عليه بالزَّنْدَقة، وحَكَمَ القاضي بقتله. وكان له داران ببغداد، فعُمِلتا مسجدَيْن بأمرٍ الخليفة . (١) تاريخ دمشق ١٨/٦٢. ٦٥٦ . المتوفون تقريبًا من أهل هذه الطبقة ٣٧٦ - أحمد بن زاهر، أبو بكر الطَّوسيُّ. قدم أصبهان فروى ((صحيح مسلم)) عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الفارسي صاحبٍ الجُلُودي. روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو الخير عبدالكريم بن فُورجَة، وجماعة. مات سنة سبع أو ثمانٍ وثمانين(١) . ٣٧٧ - أحمدَ بن عبدالله بن سُمَير الأصبهانيُّ المقرىء العبد الصالح. سمع ابن مردوية، وأبا بكر بن أبي عليّ، وعنه إسماعيل الصِّلْحي ووصفه بالصَّلاح، وأبو سَعْد البغدادي، وعبدالعزيز بن محمد الأدَمي الشيرازي. وسُمير: بضم المهملة. ٣٧٨ - أحمد بن عليّ بن محمد بن يحيى بن الفَرَج، أبو نَصْر الهاشميُّ البَصْرِيُّ، المعروف بالهَبَّاري وبالعاجي، المقرىء المُجَوِّد. أحد من عُنِي بالقراءات والفرائض. قال ابنُ النجار: سافر في طلب القراءات، فدخل بغداد سنة ست عشرة وأربع مئة، وقرأ القرآن على أبي الحسن الحُمَّامي، وقرأ بدمشق على أبي عليّ الأهوازي، وبحَرَّان على الشريف أبي القاسم عليّ بن محمد الزَّيْدي. ثم جالُ في العراق، وخُراسان، وحدَّث بمرْو بكتاب ((السُّنن)) لأبي داود، عن أبي عُمر الهاشمي؛ سمعه منه أبو بكر محمد بن منصور السَّمْعاني. ثم دخل بُخارى، وسَمَرقند. قرأ عليه أبو الكَرَمِ الشَّهْرِزُوري بالرِّوايات. قلت: إلى سورة الفَتْح . وقال أبو سَعْد السمعاني(٢): حدثنا أبو طاهر محمد بن محمد الخطيب، قال: كان أبوك سمع من أبي نَصْر الهباري كتاب ((السُّنن))، فلما ورد العراق طعنوا في الهباري، ورَمَوْه بالكذب والتعمد فيه، وشرطوا عليه أن لا يروي عنه. وقال محمد بن عبدالواحد الدَّقَّاق: أبو نصر الهباري كذاب، لا تحل الرواية عنه . قال خميس الحَوزي: وُلِد أبو نصر بالبَصْرة سنة ست تسعين وثلاث مئة، (١) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٤٨٨ من هذه الطبقة (الترجمة ٢٥١). (٢) في ذيل تاريخ مدينة السلام، فهو مترجم فيه كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٦٧ . تاريخ الإسلام ٤٢٣/١٠ ٦٥٧ وحدَّث بواسط سنة ثلاثٍ وثمانين، ويقال: إنه مات بها، فالله أعلم(١). ٣٧٩ - أحمد بن منصور، أبو نصر الظّفَريُّ الإسْبيجابيُّ الفقيه الحنفيُّ، المعروف بأحمدجي. كان أحد الأئمة الكبار، شرح ((مختصر الطّحاوي))، وتَبَخَّر في حفظ المَذْهب في بلاده. ثم قدِم سَمَرْقند، فأجلسوه للفتوى، وتَخَرَّج به الأصحاب، وظهرت له الآثار الجميلة. ويقال: إنه وُجد لهُ بعد وفاته صندوق فيه فتاوى كثيرة، كان فقهاء عصره قد أفتوا فيها وأخطؤوا، ووقعت في يده، فأخفاها لئلا تظهر نقصهم وأجاب المستفتين عنها بغيرها . وقد ذكره صاحب ((القَنْد في معرفة علماء سَمَرقند»، ولم يذكر له وفاةً، وذكره بين جماعة تُوفوا بعد الثمانين وقبلها . ٣٨٠ - أحمد بن محمد بن عمر بن شبوية بن خُرة، أبو نصر الإصْطَخْريُّ ثم الأصبهانيُّ. حدَّث عن أبي عبدالله الجُرْجاني، وأبي بكر الحِيري، وأبي سعيد الصَّيْرفي. روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وعبدالله بن أحمد السَّمَرَ قْندي، وآخرون. حدَّث ((بمُسْنَد الشافعي)) . ٣٨١ - إبراهيم بن أحمد بن عبدالله، أبو إسحاق الرازيُّ المعروف بالبيع. رحالٌ، صالحٌ، خيرٌ، صُوفيٌّ متواضعٌ، حدَّث عن أبي الحسن بن صَخْر البَصْري، وأبي الفضل الأرَّجاني، وجماعة، روى عنه أبو عليّ العِجلي بهَمَذان، وأبو تمام الصَّيْمري ببُروجِرْد. وقيل: إنه ورِث من أبيه أكثر من سبعين ألف دينار، فأنفقها على الفُقراء والمتعلمين. وُلِد سنة إحدى عشرة، ومات بالرَّي بعد الثَّمانين. ٣٨٢ - الحُسين بن عليّ بن خلف بن جبريل، الواعظ الكبير أبو عبدالله الألمعيُّ الكاشْغَرِيُّ، ويُعْرف بالفَضْل. قدِمِ بغداد مرات، وسمع من ابن غَيْلان، والصُّوري، وبالكوفة من محمد (١) ينظر التقييد ١٥٥. ٦٥٨ ابن عليّ العَلَوي، وحدَّث عن المختار بنِ عبدالله البَصْري، وعبدالكريم بن أحمد الثعالبي البَلْخي، وعبدالوهاب ابن الشَّعْبي. وحدَّث باليسير؛ حدَّث عنه أبو غالب ابن البَنَّاء. قال ابن النَّجَّار: كان صالحًا بكاءً خاشعًا، لا تأخذه في الله لومة لائم، إلا أنه كثير المنكرات والموضوعات، ضُعِّف واتُّهم بها، وحدَّث ببغداد في سنة ثلاثٍ وستین. وقال شِيرُوية: قدِم علينا، فكنتُ أحضر مجلسه، وكان يعِظ الناس وتاب علی یدیه خلق كثير، وعامة حديثه مناکیر. وقال السمعاني: قرأتُ بخط أبي: سمعت محمدٍ بن عبدالحميد العَبْدي المَرْوَزي يقول: كان الكاشْغَري يضعّ الأحاديث ويُركِّب المُتُون. وكان ابنه عبدالغافر يُنكر عليه ذلك. عاش بعد ابنه عبدالغافر قريبًا من عشر سنين(١). ٣٨٣ - الحسين بن محمد بن مُبَشر، أبو عليّ الأنصاريُّ الأندلسيُّ السَّرَ قُسْطِئُّ المقرىء، ويعرف بابن الإمام. قرأ القرآن على أبي عَمْرو الداني، وغيره. ورحلٍ إلى ديار مِصْر، وقرأ القراءات على أبي عليّ الحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي المالكي. وسمع من أبي ذَرِ الهَرَوي، وإسماعيل بن عَمْرو الحَدَّاد، وتَصَدَّرَ للإقراء بجامع سَرَقُسْطَة نحوًا من أربعين سنة. قرأ عليه القراءات جماعة منهم أبو عليّ بن سُكّرةٍ (٢). ٣٨٤ - خديجة بنت أبي القاسم عبدالعزيز بن عبدالرحمن الكَرَابيسيُّ الصَّفَّارِ. شيخة مُسنة مُسْنِدَة، عاشت إلى حدود التسعين، سمعت محمد بن أحمد ابن إبراهيم الأَشْناني، وأبا حامد أحمد بن الوليد الزَّوْزَني صاحب محمد بن أحمد بن خَنْب. روى عنها فضل الله بن وَهْب اللهِ الحَذاء، وعبدالخالق ابن الشَّخَّامي، وعبدالله ابن الفُراوي، وشافع بن عليّ الشَّغْرِي، وآخرون(٣). وقد مضى أخوها محمد في سنة ثلاثٍ وسبعين (٤). • - عبد الله بن عطاء الإبراهيميُّ، مرَّ في تلك الطبقة(٥). (١) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٤٨٤ (الترجمة ١١٣). (٢) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٤٧٣ من الطبقة السابقة (٤٨ / الترجمة ٧٣). (٣) ينظر منتخب السياق (٦٨٢). (٤) من الطبقة السابقة (٤٨ / الترجمة ٩٣). (٥) في وفيات سنة ٤٧٦ (٤٨ / الترجمة ١٦٩). ٦٥٩ ٣٨٥ - عبدالله بن عليّ، أبو المظفر ابن الدهان الهَرَويُّ. سمع من عبدالجبار الجَرَّاحي. روى عنه عبدالملك الكَرُوخي الجزء الأخير من ((التِّرْمِذي)). ٣٨٦- عبدالرحمن بن أحمد، أبو أحمد المَرْوَزيُّ المعروف بفقيه شاه. سمع أبا الخير أحمد بن عبدالله بن بُرَيْدة المَسْروري، وإسماعيل بن يَنَال المَحْبوبي . قال عبدالرحيم ابن السمعاني: حدثنا عنه أبو طاهر محمد بن محمد السِّنْجي، ومحمد بن الُّعمان بن أبي عاصم. تُوفي بعد سنة خمس وثمانين وأربع مئة . ٣٨٧ - محمد بن أحمد بن عُمر، القاضي أبو عُمر النهاونديُّ. من بقايا المسْنِدين بالبَصْرة، روى عن جده لأمه أبي بكر محمد بن الفَضْل بن العباس البابسيري؛ سمع منه في سنة إحدى وعشرين وأربع مئة، وعن طلحة بن يوسف المواقيتي، صاحِبَي أبي إسحاق الهُجَيْمي. وعُمِّر طويلاً، سمع منه ابنه القاضي أبو طاهر، وغيره. وروى عنه بالإجازة الحافظان أبو عليّ بنِ سُكّرة الصَّدفي، وأبو طاهر السِّلفي. وبقي إلى بعد التسعين وأربع مئة. فيما أرى. قرأتُ على عبدالمؤمن الحافظ: أخبرك ابن رواج، أن أبا طاهر بن سِلفة الحافظ أخبره، قال: كتب إليَّ أبو عمر النهاوندي من البصرة: أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن الفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن عليّ الهُجَيمي، قال: حدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سُفيان الثَّوري، قال: بلغني عن الحسن أنه قال في الرجل يُذْنِب ثم يتوب، ثم يذنب، ثم يتوب ثلاثًا، قال: تلك أخلاق المؤمنين . ٣٨٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، الحاكم أبو منصور النُّوقانيُّ الطَّوسيُّ المعروف بالعارف، من علماء خُراسان. سمع عبدالله بن يوسف، وأبا عبدالرحمن السُّلمي، وأبا مسلم غالب بن عليّ الرازي الحافظ، وجماعة. قال عبدالرحيم ابن السمعاني: أدركتُ من أصحابه أبا سَعْد محمد بن أحمد بن الخليل الحافظ، وُلد قبل عام أربع مئة. وسأله أبو محمد السَّمَرْقندي عن مولده، فقال: سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مئة. ٦٦٠