Indexed OCR Text
Pages 561-580
١٨٠ - عبدالله بن عبدالصمد بن عليّ بن المأمون، الرئيس أبو القاسم ابن الشيخ أبي الغنائم الهاشميُّ المأمونيُّ. كان صدوقًا، دينًا، مُسْندًا سمع أبا الحسن بن رِزْقُوية، وأبا علي بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرقندي، ومحمد بن ناصر وعبدالوَهَّاب الأنماطي. وتُوفي في ربيع الآخر عن أربع وثمانين سنة . ١٨١ - عبدالله بن عليّ بن أحمد بن محمد بن زِكْري، أبو الفضل الدَّقَّاق الكاتب . بغداديٌّ مشهورٌ، سمع أبا الحُسين بن بِشْران، وأبا الحسن الحَمَّامي. وعنه إسماعيل بن محمد، وأبو سَعْد البغدادي، وعبدالوهاب الأَنْماطي، وأبو بكر ابن الزاغُوني، ومحمد بن أحمد بن سَوار. قال عبد الوهاب الأَنْماطي: كان صالحًا دينًا، ثقةٌ. وقال القاضي عياض: سألت أبا عليّ بن سُكَّرة عن عبدالله بن زِكْري فقال: كان شيخًا عفيفًا، كنا نقرأ عليه في داره. وقال غيره: وُلِد سنة أربع مئة في آخرها. وكانت وفاته في ذي القَعْدة. أخبرنا إسماعيل بن عبدالرحمن، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد، قال: أخبرنا هبة الله بن الحسن الدقاق، قال: أخبرنا أبو الفضل عبدالله بن عليّ، قال: أخبرنا عليّ بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن عَمْرو، قال: حدثنا سعْدان ابن نصر، قال: حدثنا سُفْيان بن عُيَيْنة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير بن عبدالله، قال: كنا عند النبي وَلل فقال: ((إنكم سترون ربكم عز وجل، لاتُضامُّون في رؤيته، كما تنظرون إلى القمر ليلة البَدْر، فمن استطاع منكم أن لا يُغلب على صلاة قبل طُلُوع الشمس ولا غروبها، فليفعل)) (١). ١٨٢ - عبدالله بن عُمر بن مأمون، إمام أهل سجِستان. شيخٌ كبيرُ القَدْر، سمع عليّ بن بُشْرَى اللَّيْئي، وجماعة بسِجِستان. أكثر الحافظ أبو محمد الزُّهاوي، عن حفيده أبي عَرُوبة، عنه . مات في ذي الحجة. (١) هو في الصحيحين من حديث قيس عن جرير: البخاري ١٤٥/١ و١٥٠ و١٧٣/٦ و١٥٦/٩، ومسلم ١١٣/٢ و١١٤. تاريخ الإسلام ١٠/م٣٦ ٥٦١ ١٨٣ - عبدالباقي بن أحمد البَزَّاز. دمشقي، يروي عن أبي الحسن ابن السِّمْسار. روى عنه عبدالله وعبدالرحمن ابنا صابر(١). ١٨٤ - عبدالحميد بن محمد، الفقيه أبو محمد ابن الصَّائغ القَيْروانيُّ. سكن سوسة، وأدركَ أبا بكر بن عبدالرحمن، وأبا عِمْران الفاسي، وتفقه بالعطار، وجماعة. وله تعليقة على ((المدوَّنة)). وعليه تفقَّه المازري المَهْدوي، وأبو عليّ بن البَرْبَري، وجماعة . طلبه صاحب المَهْدية تميم بن المُعِز بن باديس ليكون مفتي البلد، فأقام عنده مدة، وتُوفي في هذا العام(٢). ١٨٥ - عبدالحميد بن منصور بن محمد بن إبراهيم بن عبدالله، الأستاذ أبو محمد البَجَليُّ الجريريُّ العراقيُّ المقرىء المجود. شيخ القُرَّاء بسَمَرْقَند، تُوفي في ذي الحجة بسَمَرْقَند. روى عن الحُسين ابن عبدالواحد الشيرازي. روى عنه محمد بن عُمر كتاب البُخاري. ١٨٦ - عبدالعزيز، أبو محمد التُّونسيُّ الزاهد. تفقه على أبي عِمْران الفاسي، وأبي إسحاق التُّونسي، ومال إلى الزُّهْد والتَّقَشُّف، وسكن مالقة، واستقر أخيرًا بأَغْمات، ودَرَس النَّاسُ عليه الفقه، ثم تركه لما رآهم نالوا به الخطط والعمالات، وقال: صرْنا بتعليمنا لهم كبائع السِّلاح من اللُّصوص. قال ابن بَشْكُوال(٣): وكان وَرِعًا متقلّلاً من الدُّنيا، هاربًا عن أهلها، تُوفي بأَغْمات. ١٨٧ - عبدالقادر بن عبدالكريم بن حُسين، أبو البركات الدِّمشقيُّ الخَطِیب. (١) من تاريخ دمشق ٣٤/ ٧. (٢) من ترتيب المدارك ٤ / ٧٩٤ - ٧٩٦. (٣) الصلة (٨٠٥). ٥٦٢ أصله من الأنبار، سمع محمد بن عَوْف، وغيره. روى عنه الخَضِر بن عَبْدان، ونصر بن مُقاتل، ووثقه أبو محمد بن صابر، خطب بدمشق لبني العباس وللمصريين(١). ١٨٨ - عبدالواحد بن محمد بن عليّ بن أحمد، الشيخ القُدْوة أبو الفَرَج الفقيه الحَنْليُّ الواعظ الشيرازيُّ الأصل الحَرَّانيُّ المولد، وكان يُعرف في بغداد بالمقدسي. سمع بدمشق من أبي الحسن عليّ ابن السِّمْسار، ومن عبدالرَّزَّاق بن الفَضْلِ الكَلاعي، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصَّابوني. ورحل إلى بَغْداد، ولِزِم القاضي أبا يَعْلَى، وتردّد إليه سِنين عديدة، ونسخَ واستنسخ تَصَانيف القاضي، وبرعَ في الفقه. وسافر إلى الرَّحْبة، ثم رجع إلى دمشق، وبَثَّ بها مذهب أحمد، وبأعمال بيت المقدس، وصنَّ التصانيف في الفِقْه والأصول. قال أبو الحُسين ابن الفراء(٢): صَحِب والدي، وسافر إلى الشَّام وحصل له الأتباع والغلمان. قال(٣): وكانت له كراماتٌ ظاهرةٌ، ووقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجة في مجالس السَّلاطين بالشام. قال أبو الحُسينِ(٤): ويقال إنه اجتمعَ بالخَضِر مرَّتين، وكان يتكلّم على الخَاطِر، كما كان يتكلّم على الخاطر الزَّاهد ابن القَزْويني، وكان تُتُش يعظمه، لأنه تم له معه مُكَاشفة. وكان ناصرًا لاعتقادنا، متجرِّدًا في نشره. وله تصانيف في الفقه والوعظ والأصُول. وأرخ وفاته ابنُ الأكفاني في يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة بدمشق . قلت: وقبره مشهور بجبانة باب الصغير، يزار ويُقصد، ويُدعى عنده. وله ذُرية فُضَلاء، وكان أبوه الشيخ أبو عبدالله صوفيًّا من أهل شيراز، قدِم الشام، وكان يُعرف بالصافي. (١) من تاريخ دمشق ٤٠٣/٣٦ - ٤٠٥. (٢) طبقات الحنابلة ٢٤٨/٢. (٣) طبقات الحنابلة ٢٤٨/٢. (٤) نفسه ٢٤٨/٢ - ٢٤٩. ٥٦٣ ذكر ابنُ عساكر ترجمة لأبي الفَرَج، فقال(١): سكن دمشق وكان صوفيًا. سمع أبا الحسن ابن السمسار، وأبا عثمان الصابوني، وصَنَّف جزْءًا في قِدَم الحروف، رأيته يدل على تَقْصیرٍ كثير . ١٨٩ - عبدالواحد بن عليّ بن محمد بن فهد، أبو القاسم ابن العَلَّف البَغْداديُّ. قال السمعاني: شيخٌ صالحٌ صدوقٌ مُكْثِر، انتشرت عنه الرِّواية. وكان خَيِّرًا، ثقةً، مأمونًا، متواضعًا، سليمَ الجانب، على جادة القُدماء. وكانت بلاغاته في كُتب النَّاس، لأن كُتُبه ذهبت حَرِيقًا ونَهْبًا. سمع أبا الفتح بن أبي الفَوَارس، وأبا الفَرَج الغُوري، وهو آخر من حَدَّث عنهُما. وسمع أبا الحُسين ابن بِشْران. روى لنا عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وأبو سَعد البغدادي، وأبو القاسم إسماعيل الطَّلْحي، وعبدالخالق بن يوسف. وتُوفي في سادس عشر ذي القَعْدة. قلت: آخر من حدَّث عنه أبو الفتح ابن البَطِّي، وقع لي من عواليه(٢). ١٩٠ - عُبَيْدالله بن أبي العلاء صاعد بن محمد، القاضي أبو محمد. تُوفي بنَّيْسابور في خامس شعبان. وكان صالحًا زاهدًا، وُلِد سنة تسع وأربع مئة، وسمع من أبي بكر الحِيري، وأبي سعيد الصَّيرفي، ووالده. وعنه عبدالغافر(٣) . ١٩١ - عُبَيدالله بن عبدالعزيز بن البَرَاء بن محمد بن مُهاصِر، أبو مروان القُرْطبيُّ. روى عن إبراهيم بن محمد الإفْليلي، وغيره. وكان من أهل اللُّغة والأدب، مَعِنِيًّا بذلك، شُرُوطيًّا. روى عنه أبو الحسن بن مُغيث(٤). ١٩٢ - عُبَيدالله بن محمد بن أدهم، أبو بكر القُرْطُبيُّ قاضي الجماعة بِقُرْطُبة . (١) سقطت ترجمته من المطبوع. (٢) ينظر تاريخ ابن النجار ٢٧١/١ - ٢٧٢ . (٣) من السياق، كما في منتخبه (٩٨٦). (٤) من الصلة لابن بشكوال (٦٧٣). ٥٦٤ استقضاه المعتمد على الله في سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة، وكان من أهل الصَّرامة والحَق والعَدْل، لا يخاف في الله لومة لائم، نزِهًا متصاونًا. تفقَّه على أبي عُمر بن القَطَّان، وسمع من حاتم بن محمد، وغيره. ولم يزل على القضاء بقُرْطُبة عشرين سنة، وتُوفي في شعبان، وقد استكمل سبعين سنة(١). ١٩٣ - عليّ بن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عَرفة بن المأمون بن المؤمل بن الوليد بن القاسم بن الوليد بن عُتْبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية القُرَشيُّ الأُمويُّ، أبو الحسن الهَكَّاريُّ. وقيل: سقط بين الوليد وبين القاسم خالد، وأنه الوليد بن خالد بن القاسم . قال السَّمعاني (٢): شيخُ الإسلام هذا تفرَّد بطاعة الله في الجِبَال، وابتنى أربطة ومواضع يأوي إليها الفقراء والمنْقطعون إلى الله. وكان كثير العبادة، حسنَ الزَّهادة صافي النية، خالصَ الطَّوِيَّة، لطيفًا مقبولاً وَقُورًا. قدِم بغداد، ونزل برباط الزَّوْزني. ورحل، وسمع بمصر أبا عبدالله بن نظيف وغيره، وبمكة أبا الحَسَن بن صخر، وببغداد أبا القاسم بن بشْران، وبالرملة أبا الحُسَين بن التَّرْجُمان. روى لنا عنه يحيى بن عَطَّاف المَوْصلي بمكة، وعبدالرحمن بن الحسن الفارسي ببغداد، والحسن بن محمد بن أبي عليّ المقرىء، وجماعة سواهم . وقال عبدالغَفَّار الكَرَجي: ما رأيت مثل شيخ الإسلام الهكاري زُهدًا وفَضْلاً. وقال يحيى بن مَنْدة: قدِم علينا أبو الحَسَن الهكاري أصبهان وكان صاحب صلاة وعبادة واجتهاد، مشهور معروف، أحد كُبراء الصُّوفية. قال: وُلِدت سنة تسع وأربع مئة. وقال ابن ناصر: تُوّفي في أول المحرَّم بالهكَّارية، وهي جِبال فوق المَوْصل . (١) من الصلة لابن بشكوال أيضًا (٦٧٢). (٢) في ذيل تاريخ مدينة السلام، وبعضه مذكور في ((الهكاري)) من الأنساب. ٥٦٥ وقال ابن عَسَاكر(١): لم يكن موثقًا في روايته. قال ابن النَّجَّار(٢): كان يسكن جبال الهَكَّارية بقرية اسمها دارس. وقد ابتنى هناكَ أربطة ومواضع، سمعَ الحديثَ الكَثير، وسافرَ في طلبه، وجمع كُتُبًا في السُّنة والزُّهد وفضائل الأعمال، وحَدَّث بالكثير. وانتقى عليه محمد بن طاهر. وكان الغالب على حديثه الغَرَائب والمُنْكرات، وفي ذلك مُتُون موضوعة مركَّبَة. رأيت بخط بعض المحدثين أنه كان يَضَع الحَدِیث. روى عنه يحيى ابن البناء، وأبو القاسم ابن السَّمَرْقندي. وقيل: تكلّم فيه ابن الخاضِبَة. ١٩٤ - عليّ بن عبدالواحد بن عليّ بن صالح، أبو يَعْلَى الهاشميُّ، قیم مشهد باب أبرز. سمع أبا الحُسين بن بشْران، وابن الفَضْل القطان. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وغيره. ووُلد سنة ثلاثٍ وأربع مئة . ١٩٥ - عليّ بن محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن شعيب بن حسن الشَّيْبانيُّ، أبو الحسن الأنباريُ، ابن الأخضر، خطيب الأنبار. تفقه ببغداد على مذهب أبي حنيفة . قال السَّمعاني: كان ثقةً، نبيلاً، صدوقًا، مُعَمَّرًا، مُسْنِدًا، عُمر حتى صار يُقصد ويُرحل إليه إلى الأنبار، وانتشرت عنه الرِّواية في الآفاق. وقد قُطِعت يدهُ في فتنة البساسيري، وكان يَقْدم بغداد أحيانًا؛ سمع أبا أحمد الفَرَضي، وأبا عُمر بن مهدي، وأبا الحُسين بن بشْران، وابن رِزْقوية. حدثنا عنه إسماعيل بن محمد، وأبو نصر الغازي، وأبو سعد بأصبهان، وهبة الله بن طاوس، ونَصْر الله المِصيصي بدمشق، وجماعة يطول ذِكْرهم. وسألت إسماعيل الحافظ عنه، فقال: ثقة. وسمعت محمد بن أحمد ابن الخلال إمام جامع الأنبار يقول: ولد شيخنا أبو الحسن سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة. زاد غيره: في صفر. وقال ابن سُكَّرة في مشيخته: كان شيخنا أبو الحسن أقطع اليد، حَنَفي (١) تاريخ دمشق ٢٣٩/٤١. (٢) تاريخه ٣/ ١٧٢ - ١٧٣ . ٥٦٦ المَذْهب، قال لي إنه سأل وهو صبي في مجلس الشيخ أبي حامد الإسفْرَاييني عن الوضوء من مَس الذَّكَر، وقال لي: رأيتُ يحيى جد جدي، وأنا اليوم جَدُّ جدًّ. قال ابن سُكَّرَة: لم ألق مَن يحدث عن أبي أحمد الفَرَضي سواه، وإنما عنده عنه حدیثان . قلت: وقَعًا لنا بعُلُو، قرأتهما على عبدالحافظ، عن ابن قدامة، عن ابن البَطِّ، عنه. وقال ابن ناصر: مات في شوال بالأنبار، وهو آخر من حدَّث عن الفَرَضي . قلتُ: وآخرر من حدَّث عنه أبو الفتح ابنِ البَطِّي. ١٩٦ - عيسى بن سَهْل، أبو الأَصْبَغِ الأَسَديُّ الجَيَّنيُّ المالكيُّ، نزيلُ قُرْطُبة . تفقه بابن عَتاب القُرْطُبي، واختص به. وسمع من حاتم الأَطْرابُلُسي، وبغرناطة من يحيى بن زكريا، وبطُلَيْطُلة من ابن أسد القاضي، وابن ارفعْ رأسَه. وله في الأحكام كتابٌ حَسَن. قدِمَ سَبْتَة، فنوه باسمه صاحبها الأمير البرغواطي، فرأس بها، وأخذ عنه القاضي أبو محمد بن منصور، والقاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد النَّصري. وسمع منه خالا القاضي عياض أبو محمد وأبو عبدالله ابنا الجَوْزي؛ وَوَلِيَ قضاء غَزْناطة وغيرها؛ كذا ترجمه القاضي عياض. وزاد ابن بَشْكُوال، فقال(١): روى عن مكِّي القَيْسي، وأبي بكر بن الغراب، وابن الشماخ، وتُوفي مصروفًا عن قضاء غَرْناطة في المحرَّم سنة ستٍّ، وله ثلاثٌ وسبعون سنة، وكان من جِلة الفُقَهاء الأئمة . ١٩٧ - محمد بن إسماعيل بن أحمد بن حَسْنُوية، أبو عبدالله النَّيَّسابوريُّ. سمع الحِيري(٢). (١) الصلة (٩٤٢). (٢) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (١٥١). ٥٦٧ ١٩٨ - محمد بن عليّ بن حسن بن العَمِيش الحَرْبيُّ. عن أبي القاسم بن بشْران، وعنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي . ١٩٩ - محمد بن المُطَهَّر، أبو سعد البَحِيريُّ النَّيَّسابوريُّ المُزَكِّيُّ. سمع من الطِّرازي، وأبي نصر المفسر(١). ٢٠٠ - المَرْزُبان بن خُسْرُو بن دارَسْت، تاج المُلْك أبو الغنائم. كان يناوىء نظام المُلْك ويُعاديه، فلما قُتِل نظام المُلك عام أول استوزر مَلِكشاه هذا، ثم إنَّ غِلْمان نظام المُلك وثبوا على هذا وقَطَّعوه في المحرَّم، وله سبعٌ وأربعون سنة . ومن أخبار تاج المُلْك أنه كان كاتبًا لسَرْهنك، فلما مات مخدومه قصده نظام المُلْك وقال: عندك لسَرْهنك ألف ألف دينار. فقال: إذا قيل عني هذا وقد خدمتُ أحد الأمراء، فكيف بمن خدم ثلاثين سنة سُلطانَين؟ يعرِّض، ولكن أنا القائم بمال سَرْهنك . وحمل إليهم ألفي ألف دينار، فتقدَّم عند السُّلطان ملكشاه، وعول عليه، وقرُب منه، فتألَّم النظام من قُربه، وكان هو يُعَظِّم النظام ظاهرًا، وينال منه باطنًا، فلما قُتِل النِّظام، قُرِّر تاج المُلْك وزيرًا، ولكن فَجَأَ ملكشاه الموتُ، فَوَزْرَ لابنه محمود. وجردت أم محمود معه الجيش لمحاربة بَرْكْيَارُوق، فانكسر عسكرها، وأُسر تاج المُلْك وقُتِل في ثاني المُحَرَّم. وأراد بَرْكْيَارُوق أن يستبقيه، وعُرِفت مكانته وحِشْمته، فهجم عليه غلمان النظام، ففتكوا به، وزعموا أنه هو قتل مولاهم. وكان يتنسَّك ويُكْثِرِ الصوم. ٢٠١ - المُشَطب بن محمد بن أُسامة بن زيد، أبو المظفَّر الفَرْغانيُّ التُّركيُّ الخَنفَيُّ. تفقه وبرع في المذهب والجَدَل، وورد العراق في صُحبة نظام المُلْك وناظرَ الأئمة، وجرت له قَصص، وكان بالأجناد أشبه منه بالعلماء. وكان جماعًا للمال، منَّاعًا، دَنيء النَّفْس، له في البُخْل حكايات. يلبس الحرير، ويرتكب المَخْطورات . سمع محمود بن جعفر الكَوْسج، وأبا عليّ الحسن بن عبدالرحمن (١) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (١٣١). ٥٦٨ الشافعي المكي. روى عنه هبة الله ابن السَّقَطي، وكُمارُ بن ناصر. قال عبدالغافر بن إسماعيل(١): كان من فحول أهل النَّظَر، مستظهرًا بالخدم والحَشَم والعَبيد والتجمُّل، ينادم الوزراء، ويزاحم الصُّدُور. قُرىء بخط أبي الخطاب الكَلْوَذاني مولد المُشَطب سنة أربع عشرة وأربع مئة. ومات بالمُعْسكر ببغداد في شوال سنة ست وثمانين. ٢٠٢ - موسى بن عبدالله بن أبي الحُسينِ يحيى بن جعفر بن عليّ بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق العَلَويُّ الحُسَينيُّ. أصله كوفيٌّ، ثم صارَ إلى صقلية، ودخل الأندلس مجاهدًا، يُكْنَى أبا البَسَّام. كان عنده عِلْم وأدبٌ، ومعرفة بالأصول على مذاهب السُّنَّة. أخذوا عنه بمَیُورقة، وله شِعرٌ بديع . قال ابن بَشْكُوال(٢): ثم رجع إلى بلاد بني حماد، فامتُحِن هنالك، وقُتِل ذَبْحًا ليلة سَبْع وعشرين من رمضان. قلتُ: وَابنه السَّيِّدِ الشَّريف أبو عليّ الحسن بن موسى، تَجَوَّل بعد والده في الأندلس، ثم استقر بمَيُورقَة، وولي خطابتها، وكان رفيع القَدْر. فلما غلب عليها الرُّوم في سنة ثمانٍ وخمس مئة، انهزم وسكن قُرْطَبة. وابنه أبو محمد عبدالعزيز أحد بُلَغاء العَصر، كتب الإنشاء، وصنَّف وأفاد. ٢٠٣ - موسى بن عِمْران، أبو المظفر الأنصاريُّ النَّيْسابوريُّ. كان أسند من بقي بنَيْسابور؛ تفرد بالرواية عن أبي الحسن العَلَوي، وسمع من أبي عبدالله الحاكم، وأبي القاسم السَّرَّاج، وعُمر ثمانيًا وتسعين سنة . وهو موسى بن عمران بن محمد بن إسحاق بن يزيد الصُّوفي. قال عبدالغافر(٣): شيخٌ وجيه، حسَنُ المَنْظر والرُّواء، راسخُ القَدَم في الطَّريقة، لقي الشَّيْخ أوحد وقته أبا سعيد بن أبي الخَيْرِ المِيْهني وخدمه، وصحِب القشيري وخدمه، وكان من أركان الشيوخ الذين عهدناهم من (١) في السياق، كما في منتخبه (١٥٥٥). (٢) الصلة (١٣٤٠). (٣) في السياق، كما في منتخبه (١٥٤٩). ٥٦٩ الصوفية، وقد روى الكثير. قلت: حدث عنه عمر بن أحمد ابن الصفار، والحسين بن علي الشحامي، وعبدالله ابن الفراوي، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي، وأبو عمر محمد ابن علي بن دوست الحاكم، وآخرون. تُوفي في ربيع الأول، وعاش ثمانيًا وتسعين سنة. ٢٠٤ - موهوب بن إبراهيم الخَبَّاز البقال، أبو نصر. بغدادي، سمعَ عبدالملك بن بشْران. وعنه عبدالوهّاب الأنْماطي، وغيره. ٢٠٥ - المُوَفَّق بن زياد بن محمد، أبو نصر الحَنْفَيُّ الھَرَويُّ التاجر. وُلِد سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، وسمع من عُمر بن إبراهيم الزَّاهد. روى عنه ولده زیاد، وغيره. مات في شعبان. ٢٠٦ - نَصْر بن الحسن بن القاسم بن الفضل، أبو اللَّث، وأبو الفتح التُّرْكَيُّ التُّكُتِيُّ الشَّاشيُّ، نزيل سَمَرقَنْد، وتُنْكُت: بلدة عند الشاش. وُلِد سنة ستٍّ وأربع مئة، ورحل في كِبَرَه، فسمع بنَيْسابور ((صحيح مسلم)) من عبدالغافر الفارسي. وسمع من أبي حفص بن مَسْرور، وأبي عامر الحَسَنِ النَّسَوي، وبصور من أبي بكر الخطيب، وبمصر من أبي الحسن ابن الطَّفَّال وغيره، وبالإسكندرية من الحُسَين بن محمد المَعَافِري، وبالأندلس من أحمد بن دِلْهاث العُذْري وجماعة. ودخل الأندلس وغيرها تاجرًا، وأقام بالأندلسِ ثلاث سِنين، وصدر عنها في شؤَّال سنة ثلاث وستين، وقال: كناني أبي أبا اللَّيث، فلما قدِمتُ مصرَ كنوني أبا الفتح، حتى غلبت عليَّ. قال السمعاني(١): روى لنا عنه أبو القاسم ابن السَّمَرْقَندي، وعبدالخالق ابن أحمد، ونَصْر العُكْبري ببغداد، وعبدالخالق بن زاهر بنّيْسابور، وسكن نَيْسابور في آخر عمره، وبها تُوفي. ومن جملة خيراته السقاية والمِرْجَل في وسط الجامع الجديد بها . (١) لعله قاله في ((الذيل))، على أن أكثره في ((التنكتي)) من الأنساب. ٥٧٠ قال: وقيل إن تَرِكَتَه قُومِت بعد موته مئة وثلاثين ألف دينار. وقال عبدالغافر بن إسماعيل(١): هو شيخٌ مشهورٌ، ورعٌ، نظيفٌ، بهي متجمل، متطلِّس. جال في الآفاق، وحدَّث، ورأى العز والقبول بسبب تسميع ((مسلم)). وسمع منه الخَلْق في تلك الدِّيار، وبورك له في کَسْبه، حتى حصل على أموالٍ جَمَّة، وعاد إلى نَيْسابور. وكانت معه أوقارٌ من الأجزاء والكُتُب. وحذَّث ببعضها. وقال ابن بَشْكُوال(٢): كان عظيمَ اليَسَار، كريمًا، كثيرَ الصَّدَقات، كامل الخَلْقِ، حسَن السَّمْت والخُلُق، نظيفَ المَكْسَب والمَلْبس، ينم عليه من الطِّيب ما يعرفه من يألَفُه، وإن لم يُبْصر شخصه، وما يبقى على ما يسلك من الطريق رائحته بُرْهة، فيَعرف به من يسلك ذلك الطريق إثره أنه مشى عليه. وقال الحُمَيْدي(٣): نصْر بن الحسن بن أبي القاسم بن أبي حاتم بن الأشعث الشَّاشي التُّنْكُتي نزيلُ سَمَرقَند، دخلَ الأندلس، وحدَّث، ولقيناه ببغداد، وسمعنا منه، وكان رجلاً مقبول الطَّريقة، مقبول اللُّقاء، ثقةً فاضلاً. قلت: وَرَّخِ السَّمْعاني وفاته في السَّابع والعشرين من ذي القعدة، سنة ستٍّ وثمانين، ودُفِن بالحِيرة. وهذا الصَّحيح، ووهِمَ من قال سواه. قال أبو الحسن طاهر بن مُفَوَّز: اتَّصل بنا أن أبا الفَتْح هذا تُوفي في أَطْرابُلُسَ الشَّام سنة إحدى وسبعين وأربع مئة . وقَيَّده ابن نُقْطة، فقال (٤): التُّنْكُتي: بضم التاء والكاف. ٢٠٧ - هبة الله بن محمد بن موسى، أبو الحسن ابن الصَّفَّار التُّعْمانيُّ الأصل ثم الواسطيُّ الكاتب النَّحْويُّ المقرىء. قرأ القراءات على أبي عليّ أحمد بن محمد بن عَلان صاحب الحُضَيني، وعلى ابن الصَّوَّاف، وغيرهما. وهو آخر من سمع من الحسن بن أحمد ابن التُباني. تُوفي في رمضان. (١) في السياق، كما في المنتخب (١٥٩٠). (٢) الصلة (١٣٩٩). (٣) جذوة المقتبس (٨٣٦). (٤) إكمال الإكمال ٥٠٤/١ . ٥٧١ ترجمه خميس الحافظ، وقال(١): قرأت عليه القرآن. و العُكْبَرِيُّ البَرْزَبِينيُّ، وبَرْزَبِین: قرية بين بغداد وأوانا. ٢٠٨ - يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سُطَورا، القاضي أبو عليّ تفقه على القاضي أبي يَعْلَى حتى برعَ في مذهب أحمد، وبرز على أقرانه. وكانت له يدٌ قوية في القُرآن، والحديث، والأُصول، والفِقْه، والمحاضرات. قرأ عليه خلْقٌ من الفُقهاء وانتفعوا به، وكان جميل السيرة. قال أبو الحُسين ابن الفراء (٢): كان له غِلْمان كثيرون، وصنَّف في الأصول والفُروع، وكان مبارك التَّعليم لم يَدْرُس عليه أحد إلا وأفلح، وعليه تفقه أخي أبو حازم. قلت: قد حدَّث عن أحمد بن عُمر بن ميخائيل العُكْبَري، وأجازَ لأبي نصر الغازي، ولأبي عبدالله الخَلال، وغانم بن خالد الأصبهانيين. تُوفي في شَوَّال عن سَبْعٍ وسبعين سنة . وقد ذكره السَّمْعاني في ((الذيل)) وعظمه، وقال: جرت أموره في أحكامه على سداد واستقامة، وحدَّث بشيءٍ يسير عن ابن ميخائيل. (١) سؤالات السلفي، له (٧٨). (٢) طبقات الحنابلة ٢٤٦/٢. ٥٧٢ سنة سبع وثمانين وأربع مئة ٢٠٩ - أحمد بن عُبَيْدالله بن سَعِيد الهَرَويُّ . سمع أبا الفضل الجارودي. وعنه أبو النضْر الفامي. ٢١٠ - أحمد بن عليّ بن عبدالله بن عُمر بن خَلَف، أبو بكر الشِّيرازيُّ ثم النَّسابوريُّ الأديب العَلامة، مُسْنِد نَيْسابور في وقته. أكثر عن أبي عبدالله الحاكم، وحمزة بن عبدالعزيز، وعبدالله بن يوسف الأصبهاني، ومحمد بن محمد بن مَحْمِش، وأبي بكر بن فُوْرك، والسُّلمي. روى عنه عبد الله ابن السَّمَرْقَندي، ومحمد بن طاهر المقدسي، وعبدالغافر بن إسماعيل، ووجيه الشَّخَامي، وعُمر بن أحمد الصفار، وأحمد بن سعيد المِيْهَني، وخَلْق كثير، آخرهم أبو سعد عبدالوهاب الكرماني المُتَوَفَّى سنة تسعِ وخمسین وخمس مئة. قال عبد الغافر(١): أما شيخُنا ابن خَلَف فهو الأديبُ المحدِّث المُتْقِ الصَّحيح السماع، ما رأينا شيخًا أورعَ منه، ولا أشد إتقانًا. حصل على حظّ وافرٍ من العَربية، وكان لا يسامح في قَوات كلمة مما يُقْرأ عليه، ويراجع في المُشْكلات ويبالغ، رحل إليه العُلماء من الأمصار، وكانت ولادته في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مئة، وسمع في سنة أربع وأربع مئة، سَمَّعَهُ أبوه أبو الحسن الكثير، وأملى على الصِّحَّة. سمعنا منه الكثير، وتُوفي في ربيع الأول. وقال إسماعيل بن محمد الحافظ: كان حسن السيرة، من أهل العلم والفضل، محتاطًا في الأخذ، سَمِعَ الكثير. وكان ثقةً. وقال ابن السَّمعاني: كان فاضلاً عارفًا باللغة والأدب، ومعاني الحديث، في كمال العِفة والورع. ٢١١ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، الشيخ أبو نصر العِجْليُّ البُخاريُّ. من بيت العلم والخير، وُلد بُعيد الأربع مئة، وسمع من منصور الكاغَدي صاحب الهيثم بن كُلَيْب، ومن أحمد بن الحُسين الماخكي. (١) في السياق، كما في منتخبه (٢٤٢). ٥٧٣ وبقي إلى هذا العام. آخر من حدَّث عنه عثمان بن عليّ البيكندي. ٢١٢ - أحمد بن محمد بن سعيد بن محمد، أبو نَصْر القَيْسيُّ الدِّمشقيُّ الصُّوفيُّ. سمع عليّ بن منير الخلال، وأبا الحسن الطَّقَّال بمصر؛ وأبا عليّ بن أبي نصر، وابن سَلْوان بدمشق. روى عنه عُمر الرَّوَّاسي، وجمال الإسلام أبو الحسن الشُّلمي . تُوفي في رجب عن سبع وثمانين سنة(١). ٢١٣ - أحمد بن يحيى بن محمد، أبو سَعْد بن أبي الفَرَج الشيرازيُّ الواعظ، المعروف بابن المَطْبَخي . له مسجد كبير بدرب القيار يُعْرف به. سمع أبا الحسن بن مَخْلَد، وأبا القاسم بن بشْران. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْ قَندي. كذا قال ابن النَّجَّار. وقال ابن السَّمَرْقَندي: سألته عن مولده، فقال: سنة ثمان عشرة وأربع مئة . قلتُ: فتبين أنه لم يُدرك السماع من ابن مَخْلَد. قال شجاع الذُّهْلي: تُوفي في شوال سنة سبع وثمانين وأربع مئة (٢) . ٢١٤ - آقْسُنْقُر قسيم الدَّولة، أبو الفتح الحاجب، مملوك السُّلطان ملکشاه، وقيل: هو لصیق به، وقيل: اسم أبيه آل تُرْغان . تزوج داية السُّلطان إدريس بن طُغان شاه، وحظي عند السُّلطان ملكشاه وقَدِمَ معه حلب، حين قصد تاج الدَّولة أخاه فانهزم، وملكها ملكشاه في سنة تسع وسبعين، وملك أنطاكية، وقرر نيابة حَلَب لقسيم الدَّولة في أول سنة ثمانّين، فأحسن فيها السِّياسة، وأقامَ الهيبة، وأبادَ قُطَّاعَ الطَّريق، وتتبعهم، وبالغَ، فأمِنت البلاد، وعَمُرت حَلَب، ووردها الثُّجَّار، ورغبوا في سُكْناها للعدل. وعمر منارة حَلَب، فاسمُه منقوشٌ عليها، وبنى مَشْهد قرنبيا، ومشهد (١) من تاريخ دمشق ٣٦٣/٥ - ٣٦٤. (٢) ذكره السمعاني في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ١١٨ . ٥٧٤ الدَّكَّة(١). وكان أحسن الأمراء سياسة لرعيته وحفظًا لهم، وتحدَّث الرُّكْبان بحُسن سيرته، وكان يستغل حَلَب في كل يوم ألفًا وخمس مئة دينار. وأما تُتُش فتملَّكَ دمشق، ولما كان ربيع الأول سنة سَبْع وثمانين هذه خرج تتُش، وجمع معه خَلْقًا من العَرَب، ووافاه عسكر أنطاكية بحماة، ورعوا ونهبوا، فاتصل الخَبَر بآقْسُنْقُر، فكاتب السُّلطان بَرْكْيَارُوق، وخطب له بحلب، فجمع وحَشَد، وأنجده كربُوقا صاحب المَوْصل، وبُزان صاحب الرُّها، ويوسف بن أبق صاحب الرَّحْبة، في ألفين وخمس مئة فارس، وتهيأ قسيمُ الدَّولة للِّقاء، فقيل: إنه عرض عشرين ألف فارس، فلما التقوا أول من برز للحرب قسيمُ الدولة، وحَمي القتال، فحمل عَسْكر تُتُش، فانهزمَ العرب الذين مع قسيم الدَّولة، وكُسِر كربوقا وبُزان، ووقع فيهم القَتْل، وثبت قسيمُ الدَّولة، فَأَسِر في طائفةٍ من أصحابه وحُمِل إلى تُتُش، فأمر بضرب عنقه وأعناق جماعة من أصحابه. وذلك في شهر جُمَادى الأولى، ودُفن بالمدرسة الزُّجاجية داخل حلب، بعدما كان دُفن مدةً بمشهد قَرَنبيا. وإنما نقله ولده زنْكي، وعمل عليه قُبة. وهو جد نورالدين(٢). ٢١٥ - أَمَةُ الرحمن بنت عبدالواحد بن حُسين، أم الدَّلال البَغْدادية، عُرِف أبوها بالجُنيّد. زاهدة عابدة، سمعت أبا الحُسين بن بشْران. وعنها أبو الحسن بن عبدالسلام، وأبو بكر ابن الزَّاغوني. ومولدها عام أربع مئة، وماتت في شوال(٣). ٢١٦ - بلال بن الحُسين بن نُقَيْش، أبو الغنائم. بغدادٌّ، روى عن عبدالملك بن بِشْران. تُوفي في ربيع الأول. ٢١٧ - الحَسَن بن أسد، أبو نصر الفارقيُّ الأديب. (١) هكذا في النسخ كافة، ووقع في السير: ((الذكر)). (٢) ينظر وفيات الأعيان ١/ ٢٤١. (٣) لعله أخذ الترجمة من ذيل تاريخ مدينة السلام للسمعاني، كما يدل عليه مختصره لابن منظور، الورقة ١٥٢، وسيعيدها المصنف في وفيات سنة ٤٨٩ (الترجمة ٣٠٨). ٥٧٥ قال القِفْطي(١): هو معدِن الأدب، ومنبَع كلام العَرَب، وعلامة زمانه، له النَّظْمُ الذَّائع، والنثْر الرَّائع، والتَّصْنيف البَدِيع في شرح ((اللَّمع))، وأشياء ليس للأديب في مِثْلُها طمع. وكان في أيَّام نِظام المُلْك على ديوان آمد، ثم صُودر. وله كتاب مشهور في الألغاز. وكان عَزْبًا مدة عُمره، ولما صودر أُطلق سراحه، فانتقل إلى مَيَّافارقين، وقد باضت الرياسة في رأسه وفرَّخت. واتفق أن ميافارقِين خَلت من مُتَوَلِّ، فأجمعَ رأي أهلها على تولية رجلٍ من أولاد ابن نُّباتة، فأقامَ أيامًا، ثم اعتزلَهُم، فتهيَّأ لها ابن أسد، ونزل القصر وحكم، ثم انفصل غير محمودٍ، وخافَ من الدولة، فتسخَّبَ إلى حلب، فأقام بها. ثم حمله حُب الرياسة فعاد إلى الجزيرة، فلما صار بحران قبض عليه نائبها، وشَنَقهُ في هذا العام. ومن شعره: ونديمةٍ لي في الظلام وحيْدةٍ أبدًا مجاهدة كمثل جهادي فاللَّونُ لَوني، والدموعَ فأدمعي والقلبُ قلبي، والسُّهادُ سُهادي لا فَرْق فيما بينَنَا لو لم يكن لهبي خَفِيًّا وهو منها بادي(٢) ٢١٨ - الحسن بن عبدالملك بن الحسين بن عليّ بن موسى بن إسرافيل، الحافظ أبو عليّ النَّسَفيُّ. سمع الكثير من أبي العباس المُستغفري، وحدَّث بُيُخَارى وسَمَرْقَند، ومات بنَسَف في ثاني عِشْري جُمادى الآخرة وله ثلاث وثمانون سنة. روى عنه خلق بما وراء النَّهر، وكان أبوه القاضي أبو الفوارس مفتي نَسَف. روى أبو عليّ أيضًا عن مُعْتَمد بن محمد المكحولي، وأبي نُعَيْم الحُسين ابن محمد، وخَلْقٍ لا أعرفهم. روى عنه عثمان بن عليّ البيكندي، وأبو ثابت الحُسين بن عليّ البَزْدَوي، وأبو المعالي محمد بن نصر، وعدة. وشيخه أبو نُعَيم سمع من خَلَف الخَيَّامِ. ٢١٩ - ساتِكين بن أرسلان، أبو منصور التُّركيُّ المالكيُّ النَّحْويُّ. (١) إنباه الرواة ٢٩٤/١. (٢) ينظر معجم الأدباء ٢/ ٨٤١ - ٨٤٧. ٥٧٦ له مُقدمة نَحْو، تُوفي بالقدس في آخر السنة(١). ٢٢٠ - سعد الله بن صاعد الرَّحَبيُّ الخَلاَّل. من كبار الدمشقيين، له حَمَّامِ القَصْر والدَّار التي بقُرْبه التي عملها السُّلطان نورالدين مدرسة، وتُعرف بالعِمادية. سمع من المُسَدَّد الأُمْلُوكي، ومحمد بن عَوْف المُزَني. روى عنه ابن أخته هبةالله بن المُسلم . حدَّث في هذه السنة، ولم يؤرَّخ موته (٢). ٢٢١ - عبدالله بن حَيان بن فَرْحُون، أبو محمد الأنصاريُّ الإشبيليُّ. سكن بَلَنْسِية، وحدَّث عن أبي عُمر بن عبدالبر، وعثمان بن أبي بكر السَّفاقُسِي، وأبي القاسم الإفْليلي. وكان ذا همةٍ في اقتناء الكُتُب، جمع منها شيئًا عظيمًا، وتُوفي في شوال(٣) . ٢٢٢ - عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد، أبو عُبَيْد البَكْريُّ. نَزل قُرْطُبة، وحدَّث عن أبي مروان بن حَيان، وأبي بكر المُصْحَفي. وأجاز له ابن عبدالبر. وكان إمامًا، لُغَويًّا، إخباريًّا، متقنًا، عَلَّمة. صنَّف كتابًا في أعلام النُبُوة(٤). روى عنه محمد بن مَعْمر المالقي، وأبو بكر محمد بن عبدالعزيز اللَّخْمي. وصنَّف كتاب ((اللآلي في شرح نوادر أبي عليّ القالي))، وكتاب ((المَقَال في شرح كتاب الأمثال)) لأبي عُبَيْد، وكتاب ((اشتقاق الأسماء))، وكتاب ((معجم ما استعجم من البلاد والمواضع))، وكتاب ((النَّبَات))، وغير ذلك. تُوفي في شوال، وكان من أوعية العلم وبُحُور الأدب(٥). فأما: (١) من تاريخ دمشق ١٩/٢٠ . (٢) من تاريخ دمشق ٢٠١/٢٠ - ٢٠٢. (٣) من الصلة لابن بشكوال (٦٣٣). (٤) إلى هنا من الصلة لابن بشكوال (٦٣٢). (٥) ينظر معجم الأدباء ١٥٣٤/٤ - ١٥٣٦. تاريخ الإسلام ٣٧٣/١٠ ٥٧٧ ٢٢٣ - البَكْري صاحب القَصَص، فهو أبو الحسن أحمد بن عبدالله ابن محمد البكري. كان أيضًا في هذا الزمان أو قبله، وإليه المنتَهَى في الكذِب والاختلاق، ومَن طالعَ تواليفَه جَزم بذلك(١). ٢٢٤ - عبدالله بن عطاء بن أبي أحمد بن بكر البغاوَرْديُّ. حدَّث بـ ((التِّرْمذي)) عن عبدالجبار الجَرَّاحي، رواه عنه أبو نَصْر اليُونارتي، وأبو النَّضْر الفامي، وجماعة. قال الكُتُبي: تُوفي في رمضان(٢). وقال السَّمعاني: هو أبو المظفر عبد الله بن ظَفَر؛ كَذَا سماه. ٢٢٥ - عبدالله، أبو القاسم أمير المؤمنين المقتدي بأمر الله ابن الأمير ذخيرة الدِّين أبي العباس محمد ابن القائم بأمر الله عبدالله ابن القادر بالله أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر ابن المعتضد الهاشميُّ العباسيُّ. بويع بالخلافة في ثالث عشر شعبان سنة سَبْع وستين، وهو ابن تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وتُوفي أبوه الذَّخيرة والمقتديّ حَمْل، وأُّهُ أَمَةٌ اسمها أُرْجُوان. ظهرت في أيامه خيراتٌ كثيرة، وآثارٌ حَسَنة في البلدان، وتُوفي في ثامن عشر المحرَّم، وهو ابن تسع وثلاثين سنة فجاءة. وكان قد أُحضِر إليه تقليد السلطان بَرْكْيَارُوق ليُعَلم عَلَيه، فقرأه وعلَّم عليه، ثم تَغَدَّى وغَسل يديه، وعنده فتاته شمس النَّهار، فقال لها: ما هذه الأشخاص قد دخلوا بغير إذن؟ قالت: فالتفتُّ، فلم أرَ شيئًا، ورأيته قد تَغَيَّر حاله، واسترخت يداه وسقط. فظننت أنه غُشِي عليه. ثم تقدَّمتُ إليه، فرأيتُ عليه دلائل الموت، فقلتُ الجاريةٍ عندي: ليس هذا وقت النَّعي، فإن صِحْتِ قتلتُك، وأحضرتُ الوزير، فأخبرته، فأخذوا في البيعة لولده المستظهر بالله أحمد. وعاشت أمُّه إلى خلافة ابن ابن ابنها المسترشد بالله . (١) كان هذا الرجل روائيًا ممتازًا، ولم يعرف بعض المؤرخين هذه الصنعة الأدبية، فذكروا عنه ما ذكروا. (٢) إلى هنا من التقييد ٣٢٤. ٥٧٨ وكانت قواعد الخلافة في أيامه باهرة، وافرة الحُرمة، بخلاف مَن تقدمه. ومن محاسنه أنه أمرَ بنَفْي المغنيات والخَوَاطىء من بغداد، وأن لا يدخل أحدٌ الحَمَّام إلا بمِثْزَر، وخَرَّبَ أبراج الحمام صيانةً لحُرَم النَّاس. وكان ديِّنًا خيرًا، قوي النفس، عالي الهمة، من نُجَباء بني العباس. وقيل: إن جاريته سَمته. وقد كان السُّلطان ملكشاه صمّم على إخراجه من بغداد، فحَارَ في نفسه، وعجز، وأقبل على الابتهال إلى الله، فكفاه الله كيدَ ملكشاه ومات. ٢٢٦ - عبد الله بن فَرَح بن غَزْلون، أبو محمد اليَحْصُبِيُّ الطَّلَيْطَليُّ ابن العَشَال. روى عن مكي بن أبي طالب، وأبي عَمْرو الدَّاني، وابن ارفع رأسه، وابن شق اللَّيل، وطائفة . وكان متقِنًا فصيحًا مفوَّهًا، حافظًا للحديث، خبيرًا بالنَّحْو واللُّغة والتَّفسير. وكان شاعرًا مُفْلِقًا، وله مجلسٌ حَفِلٌ. روى عنه جماعة من مشيخة ابن بَشْكُوال. مات في عشر التِّسعين(١). ٢٢٧ - عبدالله بن أبي طاهر محمد بن محمد بن حُسين، أبو محمد الجُوَيْنيُّ البَغْداديُّ. سمع أحمد بن عبدالله ابن المَحَامِلي، وأبا القاسم بن بشْران. وعنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي. قال عبدالوهّابِ الأنْماطيُّ: كان ثقةً، وله خُلُقْ مَيْشوم. ٢٢٨ - عبدالرحمن بن أحمد بن محمد، أبو القاسم الواحديُّ. سمع ابن مَحْمِش، ويحيى بن إبراهيم المُزَكِّي، وغيرهما. وعنه زاهر الشَّخَامي. وهو أخو المُفَسِّر أبي الحسن الواحدي. وممن روی عنه إسماعيل ابن محمد الحافظ، وعبدالخالق(٢)، وعبد الله ابن الفُراوي، وعدة. وكان ثقةً، أملى زمانًا(٣). (١) من الصلة لابن بشكوال (٦٢٨). (٢) هو عبدالخالق بن زاهر الشحامي. (٣) ينظر منتخب السياق (١٠٣٠). ٥٧٩ ٢٢٩ - عبدالسيد بن عَتَّاب، أبو القاسم البَغْداديُّ الضَّرير المقرىء المُجَوِّد. تُوفي في نصف ذي القَعْدة. قرأ القراءات على أبي الحسن عليّ بن أحمد ابن عُمر الحَمَّامي شيخ العراق، وعلى أبي العلاء محمد بن عليّ الواسطي، وأبي طاهر محمد بن ياسين الحَلَبي، وأبي بكر محمد بن عليّ بن زلال المُطَرِّز، والحُسين بن أحمد الحَرْبي الزَّاهد، وأبي بكر محمد بن عبدالله بن المَرْزُبان الأصبهاني صاحب ابنِ فُوْرَك القَبَّاب، والحسن بن الفضل الشَّرْمَقاني، والحَسَن بن عليّ بن عبدالله العَطَّار، وأبي محمد عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن الأصبهاني الأشعري المعروف بابن اللَّبَّان قاضي إيذَج، والحسن بن عليّ بن الصَّفْر الكاتب صاحب زيد بن أبي بلال الكُوفي، وعليّ بن أحمد بن داود الرَّزَّاز، عن قراءته على أبي بكر بن مِقْسَم. قرأ عليه أبو منصور بن خَيْرُون، وأبو عليّ بن سُكَّرَة الصَّدَفي، وأبو الكَرَم المبارك ابن الشَّهْرِزُوري، وجماعة. وكان من كبار المقرئين في زمانه، عاش نيِّفًا وتسعين سنة أو نحوها. ٢٣٠ - عطاء بن عبدالله بن سيف، أبو طاهر الدَّارميُّ الهَرَويُّ القَرَّاب. تُوفي في شؤَّال عن ثلاثٍ وثمانين سنة، سمع من أصحاب حامد الرَّفَّاء. ٢٣١ - عليّ بن أبي الغنائم عبدالصَّمد بن عليّ بن محمد بن الحسن ابن الفضل ابن المأمون، أبو الحسن الهاشميُّ البَغْداديُّ. سمع أبا عليّ بن شاذان، وغيره. وكان المقدَّم بعد أبيه في الموكب، وكبر حتى انقطع عن الخروج. وكان سالكًا نهج أبيه في إيثار الخمول، وسلوك الطَّريقة المُثْلى، والتفرّد والعُزْلة عن الخَلْقِ. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وتُوفي في المحرَّم، ودُفن بقصر بني المأمون. ٢٣٢ - عليّ بن محمد بن عليّ بن أحمد بن أبي العلاء، أبو القاسم المِصِّيصيُّ الأصل الدِّمشقيُّ الفقيه الشافعيُّ الفَرَضيُّ. وُلِد في رجب سنة أربع مئة، وسمع محمد بن عبدالرحمن القَطَّان، وأبا ٥٨٠