Indexed OCR Text
Pages 541-560
عبدالرحمن التَّيْمِي اللََّّان، وعبد الصَّمد بن أحمد الهَيْئمي، وأحمد بن منصور الحَنَفي . قال شِيرُوية: سمعتُ منه، وكان شيخًا ثقةً، فاضلاً مُتَديّنًا، تُوفي في شعبان بدینارآباذ. ١٤٠ - الحسن بن عليّ بن إسحاق بن العباس، الوزير أبو عليّ الطُّوسيُّ، الملقَّب نظام المُلْك قِوام الدِّين. ذكره السمعانيُّ، فقال(١): كَعْبةُ المَجْد، ومنبع الجُود، كان مجلسه عامرًا بالقُراء والفُقهاء، أَمرَ ببناء المدارس في الأمصار، ورَغَّب في العِلم كلَّ أحدٍ. سمع الحديث، وأملَى في البلاد، وحضَر مجلسَه الحُفاظ. وابتداء حالهِ أنه كان من أولاد الدَّهَّاقين بناحية بَيْهَق، وأن أباه كان يطوفُ به على المُرْضعات، فيُرضعنه حِسْبَةً، فنشأ، وساقَهُ التَّقدير إلى أنْ عَلِقِ بشيءٍ من العربية وقاده ذلك إلى الشُّروع في رسوم الاستيفاء. وكان يطوف في مدن خراسان، فوقع إلى غَزْنَة في صُحبة بعض المُتَصَرِّفين، ووقع في شُغلٍ أبي عليّ ابن شاذان المعتمد عليه ببلْخ من جهة الأمير جُغري، حتى حَسُنَ حالُه عند ابن شاذان، إلى أن تُوفي. وكان أوصى به إلى السُّلطان ألْب أرسلان ملك بَلْخ يومئذٍ، فنَصبه السُّلطان مكان ابن شاذان، وصار وزيرًا له، فاتفق وفاة السُّلطان ◌ُغْرُلبك، ولم يكن له من الأولاد من يقوم بالأمر، فتوجه الأمرُ إلى أَلْب أرسلان، وتَعيَّنَ للمُلك، وخُطِب له على منابر خُراسان، والعراق، وكان نظام المُلْك يدبِّر أمرَهُ، فجرى على يده من الرُّسوم المستحسنة ونَفْي الظُّلْم، وإسقاط المُؤَن، وحُسْنِ النَّظَر في أمور الرَّعِيَّة، ورتَّب أمور الدواوين أحسن ترتيب، وأخذ في بذْل الصِّلات وبناء المدارس والمساجد والرِّباطات، إلى أن انقضت مُدَّة السُّلطان ألب أرسلان في سنة خمسٍ وستين، وطلع نجم الدَّولة الملِكْشاهية وظهرت كفاية نظام المُلْك في دَفْع الخصوم حتى توطدت أسباب الدَّولة، فصار المُلْك حقيقةً لنظامه، ورَسْمًا للسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان. واستمر على ذلك عشرين سنة. وكان صاحب أناةٍ وحِلْم وصَمْت. ارتفعَ أمرُه، وصارَ سيد الوزراء من سنة خمسٍ وخمسين وإلى حين وفاته. (١) في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ١٨٦ - ١٨٧ . ٥٤١ حكى القاضي أبو العلاء الغَزْنَوي في كتاب ((سِرِّ السُّرور)): أنَّ نظام المُلْك صادف في السَّفَر رجلاً في زِي العُلماء، قد مَسَّهُ الكَلال: فقال له: أيها الشيخ، أعييت أم عُييت؟ فقال: أعييت يا مولانا. فتقدَّم إلى حاجبه أن يركبه جَنيبًا، وأن يُصلحَ من شأنه، وأخذَ في اصطناعه، وإنَّما أرادَ بسؤاله اختباره، فإن عيى في اللسان، وأعيى: تعِب. ورُوِي عن عبدالله السَّاوجي أنَّ نظام المُلْك استأذن مَلِكشاه في الحج، فأذن له، وهو إذ ذاك ببغداد، فعبر الجَسْر، وهو بتلك الآلات والأقمشة والخيام، فأردتُ الدُّخول عليه، فإذا فقيرٌ تَلُوح عليه سيماء القَوْم، فقال لي: يا شيخ، أمانة ترفعها إلى الوزير؟. قلت: نعم. فأعطاني ورقةً، فدخلتُ بها، ولم أفتحها، فوضعتها بين يدي الصَّاحب، فنظر فيها وبكى بكاء كثيرًا، حتى ندمتُ وقلت في نفسي: ليتني نظرتُ فيها. فقال لي: أَدْخِلْ عليَّ صاحبَ الرُّفْعة. فخرجتُ فلم أجده، وطلبته فلم أره، فأخبرتُ الوزير، فدَفع إليَّ الرُّقْعة، فإذا فيها: رأيتُ النبيَّ بَّه في المنام فقال لي: اذهب إلى حَسَن، وقُلْ له: أينَ تَذهب إلى مكة؟ حُّك ها هنا. أما قلتُ لك أقِم بين يدي هذا التُّركي، وأَغِثْ أصحاب الحوائج من أمتي؟ فامتثل النظام وأقام ولم يحج، وكان يود أن يرى ذلك الفقير. قال: فرأيته يتوضأ ويغسل خُرَيْقات، فقلت: إن الصَّاحب يطلبك. فقال: ما لي وله، إنما كان عندي أمانةٌ أديتها . قال ابن الصلاح: كان السَّاوجيُّ هذا شيخَ الشيوخ، نَفقَ على النِّظام حتى أنفقَ عليه وعلى الفُقراء باقتراحه في مدةٍ يسيرةٍ قريبًا من ثمانين ألف دينار. رجعنا إلى تمام التَّرجمة . وكان ملكشاه منهمكًا في الصَّيد واللَّهْو. سمع النظامُ من أبي مُسلم محمد بن عليّ بن مهريزدِ الأديب بأصبهان، ومن أبي القاسم القُّشَيْري، وأبي حامد الأزهري، وهذه الطّبقة. روى لنا عنه عمي أبو محمد الحسن بن مَنْصور السَّمْعاني، ومُصْعَب بن عبدالرَّزاق المُصْعبي، وعليّ بن طِرَاد الزَّيْنبي. قلت: ونَصْر بن نَصْر العُكْبري، وغيرهم. قال: وكان أكثر مَيْله إلى الصُّوفية. وحُكي عن بعض المعتمدين، قال: حاسبتُ نفسي، وطالعت الجَرَايد، فبلغَ ما قضاه الصَّدر من ديوانٍ واحدٍ من ٥٤٢ المُتنمِّسينَ المَقْبولين عنده في مدة سنين يسيرةٍ ثمانين ألف دينار حُمر. وقيل: إنه كان يدخل عليه أبو القاسم القُشَيْري، وأبو المعالي الجُوَيْني، فيقوم لهما، ويجلس في مُسْنده كما هو. ويدخل عليه الشيخ أبو عليّ الفارَمَذي فيقوم ويجلس بين يديه، ويُجْلِسه مكانَهُ، فقيل له في ذلك، فقال: أبو القاسم وأبو المعالي وغيرهما، إذا دخلوا عليَّ يُثْنُون عليَّ ويُطْروني بما ليس فيَّ، فيزيدني كلامُهم عُجْبًا وتِيْهَا، وهذا الشيخ يُذَكِّرني عيوبَ نفسي، وما أنا فيه من الظُلم، فتنكسر نفسي، وأرجع عن كثير مما أنا فيه. مولده في يوم الجُمُعة من ذي القَعْدة سنة ثمانٍ وأربع مئة، وأدركَتْه الشَّهادة في شهر رمضان، فقُتِل غِيلةً وهو صائم، وذلك بين أصبهان وهَمَذان، أتاه شابٌ في زي صوفي، فناوله ورقةً، فتناولها منه، فضربَهُ بسِكينٍ في فؤاده، وقُتِل قاتلُه. وقيل: إنَّ السُّلطان سئم منه، واستكثر ما بيده من الأموال والإقطاع، فدس هذا عليه، ولم يبق بعده السُّلطان إلا مدة يسيرة. وهو أول مَن بنى المدارس في الإسلام، بنى نظامية بغداد، ونظامية نَيْسابور، ونِظامية طُوس، ونظامية أصبهان(١). ونقل القاضي ابن خَلِّكان(٢): أن نظام المُلْك دخل على الإمام المُقْتدي بالله، فأذن له في الجلوس، وقال له: يا حسن، رضى الله عنك كرِضَى أمير المؤمنين عنك. وكان النِّظام إذا سمع الأَذان أمسك عما هو فيه حتى يَفْرِغ المؤذن . ومن شعره : بعد الثمانين ليس قُوَّة قد ذهبت شِرةُ الصُّبوة كأنني والعَصَا بِكَفِّي موسى ولكن بلا نُبُوة قال شِيرُويةٍ في ((تاريخ هَمَذان)): قَدِم نظامُ المُلْك علينا في سنة سَبْع وسبعين إرغامًا لأَنُوفنا بما أصابنا من الجَوْرِ والظُّلْم. روى عن أبي مُسلمٌ الأديب صاحب ابن المُقرىء، وأبي سَهْل الحَفْصي، وإسماعيل بن حَمْدون، (١) هذا قول فيه نظر، فراجع كتاب عمي العلامة الدكتور ناجي معروف: (( مدارس قبل النظامية)) المطبوع المنتشر المشهور. (٢) وفيات الأعيان ١٢٨/٢ - ١٢٩. ٥٤٣ وبُنْدار بن عليّ، وأحمد بن الحسن الأزهري، وأميرك القَزْويني، ويوسف الخَطِيب، وقاضينا عبدالكريم بن أحمد الطَّبَري. وسمعتُ منه بقراءة أبي الفَضْل القُومِساني، وقُتِل ببندجان(١) ليلة الجمعة حادي عشر رمضان. وقال السَّلَفي: سمعتُ صوابَ بن عبدالله الخَصِي ببغداد يقول: قُتِل مولاي نظام المُلْك شهيدًا بقُرب نهاوند في رمضان. قال: وكان آخر كلامه أن قال: لا تقتلوا قاتلي، فقد عفوتُ عنه. وتشهَّد ومات. وقد طول ابن النَّجَّار في ترجمته وسيرته. ١٤١ - حَنْدور بن فتوح بن حُمَيْد، أبو محمد الزَّناتيُّ الفقيه المالكيُّ الأصيليُّ. أصله من أصيلا، نزلَ سَبْتة، وأخذَ عن أبي إسحاق بن يربوع، ويوسف ابن أبي مُسلم. وسافر للتجارة إلى الأندلس. انفرد برياسة الفُتْيا بسَبْتة في دولة بَرْغواطة. وكان صالحًا خيِّرًا، والخير أغلب عليه من العلم. ١٤٢ - خَلَف بن مروان، أبو القاسم الأمويُّ القُرْطبيُّ المقرىء. أخذ عن مكي بن أبي طالب، ومُسلم بن أحمد الأديب، وحج، ولقي أبا محمد بن الوليد . وكان صالحًا، متواضعًا، ديًَّا، ورعًا، نحويًّا، لُغَويًّا، يؤم بجامع قُرْطُبة، ويُقرىء القرآن ويعلِّم النَّحْو. قال ابن بَشْكُوال(٢): أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا، ووصفوه بما ذكرته. وُلِد سنة سَبْع وأربع مئة، وتُوفي في سابع ذي الحجة. ١٤٣ - عبد الله بن محمد بن أبي أحمد، أبو أحمد الطّوسيُّ الصُّوفيُّ. شيخٌ جليلٌ طَيِّب الوَقْت، فتى من الفتيان، خدم الفُقراء، ولقي الأستاذ أبا عليٍّ الدَّفَّاق في صِباه، وسمع أبا بكر الحِيري، وغيره. روى عنه عبدالغافر الفارسي، وقال(٣): تُوفي في عاشر ذي القَعْدة. (١) من قری نهاوند. (٢) الصلة (٣٩١). (٣) في السياق، كما في منتخبه (٩٣٥). ٥٤٤ : ١٤٤ - عبدالباقي بن الحسن بن عليّ الشَّاموخيُّ الزَّاهد، خطيبُ البصرة . روى عن أبيه. روى عنه أبو عليّ بن سُكَّرة، وقال: كان مشهورًا بزُهدٍ وخيرٍ وأمرٍ بمعروف. وكان العامَّةُ حزبَهُ، قدِم بغداد، فأدركه أجَلُه بها، وكانت جنازته حفِلَة؛ لقد تجمعت الصوفية وجماعةٌ من الأئمة، وخُتِم على قبره عدة خِتَم. تُوفي في ربيع الآخر سنة خمس . ١٤٥ - عبدالباقي بن محمد بن الحُسين بن داود بن ناقيا، أبو القاسم الحَرِيمِيُّ البَغْداديُّ الشَّاعرُ. شاعرٌ مجودٌ، صَنَّف عدة كُتُب منها: (( تَفْسير الفصيح)) الثعلب، و((الأغاني))، وغير ذلك، إلا أنه كان معثَّرًا ثَلاَّبَةً، يطعنُ على الشريعة، ويذهب إلى رأي الأوائل، وله مقالة في التَّعْطيل، وكان كثير المُجُون والهزل، سمع أبا القاسم الحُزْفي . ترجمه السَّمعاني، وقال: روى لنا عنه ابنُ السَّمرقندي، وعبدالوَهَّاب الأنماطي، وأبو الفضل بن ناصر. وسألتُ عبدالوهاب عنه، فقال: ما كان يُصَلِّي، وكان يقول: في السَّماء نهرٌ من خَمْر، ونهرٌ من لبن، ونهرٌ من عَسَل، لا ينقط منه شيء، بل ينقط هذا الذي يُخَرِّب البيوت، ويهدم السُّقوف. مات في المحرَّم وله خمسٌ وسبعون سنة (١). ١٤٦- عبدالرحمن بن أحمد بن الحُسين بن أحمد بن إبراهيم بن الفضل بن شُجاع بن هاشم بن عبدالله بن عبدالرحمن بن بُديل بن وَرْقاء بن نَوْفل، أبو محمد الخُزاعيُّ النَّيْسابوريُّ الشِّيعيُّ، نزيلُ الرَّي. محدِّث حافظٌ رَخَالٌ، كثيرُ الفَضَائل، لكنَّه غالٍ في التَّشيُّع. سمع ببغدادَ هَنَّاد بن إبراهيم النَّسَفي، وابن المهتدي بالله، وأبا الحُسين بن النَّقُور، ورحل إلى الشَّام، والحجاز، وخُراسان. قال ابن السَّمعاني: حدثنا عنه أبو البركات عُمر بن إبراهيم الزَّيْدي، وأبو حَرْب المُجْتَبِى ابن الدَّاعي الحَسَني، وأحمد بن عبدالوهاب الصَّيْرفي؛ كلاهما بالرّي. طالعتُ عدة مجالس من أماليه بالرّي، فرأيتُ فيها مجلسًا أملاه في باب (١) ينظر المنتظم ٩/ ٦٨ - ٦٩. تاريخ الإسلام ١٠/م٤٥ ٥٤٥ إسلام أبي طالب، غير أنه كان مُكْثِرًا من كتب الحديث، وله به أَنَسَة، وتوفي سنة خمس . وقد قال ابن أبي طيىء: كان عبدالرحمن الخُزاعي من أعلم النَّاس بالحَديث، وأبصرهم به وبرجاله حدثنا شيخنا رشيدُ الدِّين، عن أبيه، قال: حضرتُ مجلسَ الإمام الخُزاعي، فكان في مجلسه أكثر من ثلاثة آلاف محبرة مُسْتَملي. وكان إذا قيل له في الحديث: هل جاء في ((الصَّحيحين))؟ قال: ذَرُوني من المَكْسورين، والله لو حُوقِقْنا، وأنصفَ النَّاس فيهما لما سَلِم لهما إلا القليل. قال: وما سُئل عن حديثٍ إلا وعرف عِلَّته وصحته من سَقَمِه، وكان يقول: أُذاكِرُ بمئة ألف حديث، وأحفظ مئة ألف حديث. وكان يقول: لو أن لي سلطانًا يشد على يدي، لأسقطت خمسين ألف حديث يُعمل بها، ليس لها صحة ولا أصل. قلتُ: عَيْن ما مدحَهُ به ابن أبي طيىء من هذه الفضائل هو عين ما نذمُّه به، فإنَّ هذا كلام من في قلبه غِل على الإسلام وأهله، لا باركَ الله فيه . ١٤٧ - عبدالرحمن بن أحمد بن شاه، الفقيه أبو أحمد السَّيْقَذَنْجِيُّ؛ نسبة إلى قريةٍ على ثلاثة فراسخ من مَرْو، كان يُعرف بفقيه الشَّاه. سمع الإمام أبا بكر عبدالله بن أحمد القَفَّل، وعبدالرحمن بن أحمد الشِيرْنَخْشِيري(١)، وغيرهما. ذكره ابن السمعاني في ((الأنساب))(٢)، وقال: حدثنا عنه محمد بن أبي بكر السِّنْجي، وأبو حنيفة محمد بن النُّعمان، ومحمد بن أبي سعيد، وغيرهم. قال: تُوفي بعد سنة خمسٍ وثمانين وأربع مئة. ١٤٨ - عبدالرحمن بن إبراهيم بن أبي نصر السَّقَّاء النَّيْسابوريُّ الصُّوفيُّ، أبو نصر. له حال عجيب في السَّماع، سمع عبدالرحمن النَّصْرُوبي، وحدَّث. (١) منسوب إلى ((شير نخشير)) من قرى مرو. (٢) في ((السيقذنجي)) منه. ٠٠٠ ٥٤٦ ١٤٩ - عبدالرحمن بن محمد بن الحسن، أبو مُسلم الصَّبَّغ الأصبهانيُّ. تُوفي في رجب . ١٥٠ - عبدالصَّمد بن عبدالملك بن عليّ، أبو سَعْد النَّيْسابوريُّ العَدْلِ الحَنَفَيُّ. مشهورٌ، نبيلٌ، ثقةٌ، مُخْتَشِمٌ، سمع أبا بكر الحِيري، وأبا القاسم عبدالرحمن بن محمد السَّرَّاج، وأبا سعيد الصَّيْرفي، وحدَّث باليسير. قَدِمَ بغداد ليحج فتُوفي بها في شوال(١). ١٥١ - عبدالملك بن موسى بن أبي جَمْرة المُرْسيُّ. سمع من أبيه، وأبي عَمْرو الدَّاني، وأجاز له أبو عبدالله بن عابد، وغيرُه. مات في جمادى الآخرة؛ روى عنه ولده أحمد(٢). ١٥٢ - عُرْوة بن أحمد بن محمد بن عُرْوة، الحاكم أبو القاسم النَّيَّسابوريُّ الحَنفَيُّ. من أركان مجلس الحُكْم، سمع الكثير، وحَدَّث عن أبي بكر الحِيري، وجماعة، وأكثرَ عن المُتأخرين. وتُوفي في رمضان(٣). ١٥٣ - الفضل بن القاسم بن سعيد بن عثمان بن سعيد، أبو سعيد الهَرَوِيُّ القَطَّان. روى عن إسحاق بن يعقوب القَرَّاب، وأقرانه، وعاش ثنتين وسبعين سنة . ١٥٤- محمد بن الحُسين بن محمد بن الحُسين بن عبدالله بن فَنْجُوية، أبو بكر الثَّقَفيُّ الدِّينَوَرِيُّ ثم الهَمَذانيُّ. (١) ينظر منتخب السياق (١١٦٢). (٢) من تكملة الصلة لابن الأبار ٧١/٣. (٣) ينظر منتخب السياق (١٣٦٧). ٥٤٧ روى عن أبيه أبي عبدالله، وأبي عُمر البِسْطامي، وسَعْد بن عبدالله القَطَّان . قال شِيرُوية: كتبتُ عنه، وكان شيخًا صُوَيْلحًا، عاش تسعين سنة. ١٥٥ - محمد بن خَلَف بن مسعود بن شعيب، أبو عبدالله ابن السَّقَّاط الأندلسيُّ، قاضي قُونكَة. حج سنة خمس عشرة وأربع مئة، وسمع ((الصَّحيح)) من أبي ذر، وأخذ كتابَ الجَوْزَقي عن أبي بكر بن عِقَال، عن المؤلف. وأخذ عن أبي بكر المطَّوِّعي، ومحمد بن خَمِيس. ونسخ بمكةَ ((صحيح البخاري)). قال ابن بَشْكُوال(١): كان سريعَ الكتابة، حَسَن الخَط، ثقةً فيما رواه وعُنِيَ به. وروى بالأندلس عن أبي القاسم خَلَف بن أبي سُرور صاحب أبي محمد الباجي، عن المُنذر بن المنذر، وأبي عُمر الطَّلَمْنكي، وأبي عَمْرو الدَّاني، وأخذ عن أبي الحسن بن بَطَّال كتابه في ((شَرْحِ البُخاري)) . ووَلِيَ القَضاء بمدينته قُونْكَة. وكان محبّيًا إلى أهلها، امتُحِن في آخر عُمره، وذهب ماله وكُتُبه. وتُوفي بدانِية سنة خمسٍ وثمانين أو نحوها، وُلِد سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مئة. ١٥٦ - محمد بن خلف بن سعيد بن وَهْب الأندلسيُّ المَرِّبيُّ، القاضي أبو عبدالله ابن المُرابط، قاضي المَرِية ومفتيها وعالمها . سمع أبا القاسم المُهَلَّب بن أبي صُفْرة، وأبا الوليد بن مِيْقُل. وأجاز له أبو عُمر الطَّلَمَنْكي، وأبو عَمْرو الدَّاني. وصنَّف كتابًا كبيرًا في ((شَرْح البُخاري))، ورحل إليه الناس، وسمعوا منه. وكان من العالمين بمذهب مالك. قال القاضي عياض: أخذ عنه شيخُنا أبو عبدالله بن عيسى التَّميمي، وقاضي القضاة أبو عليّ بن سُكَّرة، وأبو محمد بن أبي جعفر الفقيه، وغيرهم. تُوفي في شوال(٢). (١) الصلة (١٢٢٧). (٢) ينظر الصلة لابن بشكوال (١٢٢٤). ٥٤٨ ١٥٧ - محمد بن سَعْدون بن عليّ بن بلال، أبو عبدالله القَيْروانيُّ الفقيه المالكيُّ. سمع من أبي بكر أحمد بن عبدالرحمن الفقيه، ومحمد بن محمد بن النَّاطور، وحج، فسمعَ بمصر من أبي الحَسن عليّ بن مُنِير، وجماعة، ومن أبي حِمِّصة الحَرَّاني والطَّفَّال، وبمكة من أبي ذَر الهَرَوي وأبي بكر محمد بن عليّ المُطَّوِّعي وأبي الحسن بن صَخْرِ القاضي. وتفقه على أبي عبدالله، وأبي الحسن ابنَي الأَجْدابي، وأبي القاسم اللَّبيدي، وابن النّاطور، وأبي عليّ الزَّيَّات الفقيه، وأحمد بن محمد القُرشي. روى عنه أبو عليّ الغَسَّاني، وأبو عليّ بن سُكَّرَة الصَّدفي، وأبو الحسن طاهر بن مُفَوَّز، وأبو بحر سُفْيان بن العاص، فمَن بعدهم. وكان عالمًا بالأصول والفُروع، بارِعًا في المذهب، صنَّ كتاب ((إكمال التَّعليق)) لأبي إسحاق التُّونسي على ((المُدَوَّنة)). وقال ابن بَشْكُوال(١): أخبرنا عنه من شيوخنا أبو بحر بن العاص، وأبو عليّ الصَّدَفي، وأبو الحسن بن مُغيث، ومحمد بن عبدالعزيز القاضي، وأبو محمد بن أبي جعفر، وأبو عامر بن حبيب، وتوفي بأَغْمات في جُمَادى الأولى، وحدَّث بِقُرْطُبة، وبَلَنْسِية، والمَرِية. ١٥٨ - محمد بن طاهر بن مَمَّان بن الحسن، أبو العلاء الهَمَذانيُّ النَّجَّار العابدُ المعروف بابن الصَّبَّاغ. روى عن ابن المحتسب، وأبي سعيد بن شَبَانة، وعليّ بن إبراهيم بن حامد، وعليّ بن شعيب، وأحمد بن زَنْجُوية العُمري، ومحمد بن عيسى، وأبي الفَضْلِ الهَرَوي، وأبي بكر الأَرْدستاني، وخَلْق كثير. قال شِيرُوية: سمعت منه عامة ما مَر له، وكان أحد العُبَّاد في الجَبَل، صَوَّامًا قَوَّامًا، لا يفتر عن عبادة الله الليلَ والنَّهار، ثقةً صدوقًا. تُوفي في ذي الحجة . ١٥٩ - محمد بن عليّ بن حامد، الإمام أبو بكر الشَّاشيُّ الفقيه الشافعيُّ، صاحب الطّريقة المشهورة. (١) الصلة (١٣٢٢). ٥٤٩ تفقه ببلاده على الإمام أبي بكر السِّنْجي، وكان من أنظر أهل زمانه، ثم ارتحلَ إلى حضرة السُّلطان بغَزْنَة، فأقبلَ الكُلُّ عليه، وقَيَّدوه بالإحسان والتَّبْجيل، واستفادَ علماؤهم منه، وتأهّل، وُولد له الأولاد، ثم في آخر أمره بعدما ظهرت له التَّصانيف استدعاهُ نظامُ المُلْك إلى هَرَاة، وأشار عليهم بتَسْريحه، وكان يشق عليهم مفارقة تلك الحَضْرة، فما وجدوا بدًا من امتثال أمر الصَّاحب، فجهزوه مُكَرَّمًا بأولاده إلى هَرَاة، فدرَّس بها مدة بالمدرسة النِّظامية بهَرَاة، ثم قصدَ نَيْسابور زائرًا. قال عبدالغافر الفارسي(١): قَدِمَها في رمضان سنة إحدى وتسعين، كذا قال، ولم يتّفق لي الالتقاء به لغيبتي إلى غَزْنَة. وأكرَم أهلُ نَيْسابور مورده، فسمعتُ غَيرَ واحدٍ من الفُقهاء يقول: إنه لم يقع منهم المَوْقع الذي كانوا يعتقدونه فيه، فلقد كان بعيد الصِّيت، عظيمَ الاسم بين الفُقهاء، ولم تجْرِ مناظرته على الدرجة المشهورة به، وعاد إلى هَرَاة، وحدَّث عن منصور الكاغَدي، عن الهيثم بن كُلَيب، وأخبرنا عنه والدي. وكان مولده بالشَّاش سنة سَبْع وتسعين وثلاث مئة. وتُوفي في شوال سنة خمسٍ وتسعين وأربع مئة بهَرَأَة. كذا قال عبدالغافر في وفاته، فيما قرأت بخط أبي عليٍّ البَكْري. وقال غيره، فيما قرأتُ بخط الحافظ الضِّياء، في جزء ((وَفَيات على السِّنين)): سنة خمسٍ وثمانين، فيها ماتَ الشُّلطان ملكشاه، والإمام أبو بكر محمد بن عليّ الشَّاشي بهَرَاة في سادس شَوَّال، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وفيها قُتِل نظام المُلْك، ودُفِن بأصبهان. نقلتُ ترجمته من ((تاريخ)) عبدالغافر . ثم نقلتُ من كلام أبي سعد السَّمعاني أنَّ ولادته في سنة سَبْع وتسعين وثلاث مئة، قال: وتُوفي في شَوَّال سنة خمسٍ وثمانين، وزرتُ قبّره بهَرَاة. روى لنا عنه محمد بن محمد السِّنْجي الخطيب، وأبو بكر محمد بن سُليمان المَروَزِیان. ١٦٠ - محمد بن عليّ بن أحمد بن مبارك الدِّمشقيُّ، أبو عبدالله البَزَّاز. (١) في السياق، كما في منتخبه (١٣٨)، وقد اقتصر صاحب المنتخب على ذكر بعض هذا الكلام . ٥٥٠ سمع أبا عثمان الصَّابوني، ومحمد بن عَوْف المُزَني، وجماعة. روى عنه جمالُ الإسلام أبو الحسن، وأبو المَعالي محمد بن يحيى القُرَشي، والخَضِر بن عَبْدان . وعاش ستين سنة(١). ١٦١ - محمد بن عيسى بن فَرَج، أبو عبدالله التُّجِيبِيُّ المَغَاميُّ الطُّلَيْطُليُّ المقرىء صاحب أبي عَمْرو الدَّاني. روى عنه، وعن مكي بن أبي طالب، وأبي الربيع سُليمان بن إبراهيم. قال ابن بَشْكُوال(٢): كان عالمًا بوجوه القراءات، ضابطًا لها، متقِنًا لمعانيها، إمامًا ديِّنَا. أخبرنا عنه غيرَ واحد من شيوخنا، ووصفوه بالتَّجْويد والمعرفة . وقال ابن سُكَّرَة: أجازَ لنا، وهو مشهورٌ بالتَّقدُّم والإمامة في الإقراء، وشِدَّة الأخذ على القُرَّاء والالتزام للسَّمْت والهيبة معهم. ومن شيوخه مكي، وأبو عُمر الطَّلَمنكي. ومَغَام: حصنٌ بثغر طُلَيْطُلة. قال ابن بَشْكُوال: توفي بإشبيلية في منتصف ذي القَعْدة، ووُلِد في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة، وقد وقَفَ كُتبه . ١٦٢ - محمد بن نَصْر بن الحسن، أبو بكر الجَمِيليُّ البُخاريُّ الخَطِیب . قال السَّمعاني: كان إمامًا فاضلاً ورِعًا، سديدَ السِّيرة. خطبَ مدةً بجامع بُخَارَى، وسمع من منصور بن عبدالرحيم الكاغَدي، والحُسين بن الخَضِر النِّسَفي، وعبدالعزيز بن أحمد الحلواني، وجماعة. روى لنا عنه عثمان بن عليّ البيْكَنْدي. وُلِد في حدود سنة أربع مئة، ومات في ثامن شَوَّال. ١٦٣ - مالك بن أحمد بن عليّ بن إبراهيم، أبو عبدالله ابن الفَرَّاء البانْياسيُّ الأصل البغداديُّ. (١) من تاريخ دمشق ٥٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠. (٢) الصلة (١٢٢٥). ٥٥١ كان يقول: سماني أبي مالكًا، وكناني بأبي عبدالله، وسمتني أمي عليًّا، وكَّتني أبا الحسن، فأنا أُعرَف بهما . قال السَّمعاني: كان يسكن في غُرْفة في سوق الرَّيْحانيين، شيخٌ صالحٌ ثقةٌ، متدين، مُسِنٌّ، عُمِّر حتى أخذَ عنه الطلبة، وتكابُّوا عليه. سمع أبا الحسن ابن الصَّلْت، وأبا الفتح بن أبي الفَوّارس، وأبا الحُسين بن بشْران، وابن الفَضْل القطان. سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عنه، فقال: شيخٌ صالحٌ مُسِن. وقال أبو محمد ابن السَّمَرْقندي: كان مالك آخر مَن حدَّث عن ابن الصَّلت، وكان ثقةً. سمعتُه يقول: وُلِدتُ سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مئة. وقال أبو عليّ بن سُكَّرة وقد روى عنه: كان شيخًا صالحًا مالكيًّا، وقعت النَّارُ ببغداد بقرب حُجرته، وقد زَمِن، فأُنزِل في قُفَّةٍ إلى باب الحُجْرة، فوجد النَّار عند الباب فتركه الذي أنزله وَفَرَّ، فاحترقَ. قلت: روى عنه أبو عامر محمد بن سَعْدون العَبدري، وأبو الفضل بن ناصر السَّلامي، وأبو بكر ابن الزاغُوني، وأبو الحسن عليّ بن عبدالرحمن ابن تاج القراء، وخلق كثير. قال أبو محمد ابن السَّمَرْ قندي: احترقَ سوق الرَّيْحانيين وسط النَّهار في تاسع جُمَادى الآخرة وهلك فيه جماعةٌ منهم شيخنا مالك البانياسي. قلتُ: آخر من روى عنه أبو الفتح ابن البَطِّي(١). ١٦٤ - مسعود بن عبدالعزيز، أبو ثابت ابن السَّمَّاك الرَّازيُّ الفقيه الحنفيُّ. قدِم بغداد فتفقه بها على أبي عبدالله الصَّيْمري، وأبي الحُسين القُدُوري، ثم على قاضي القضاة أبي عبدالله. وبرعَ في المذهب والخِلاف. وأفتَى ودَرَّسَ، ونُفِّذ رسولاً من الديوان إلى صاحب غَزْنة، فأدركهُ أجَلُه بخُراسان في شعبان. روى عن ابن غَيْلان، والصَّيْمري. سمع منه إسماعيل بن محمد بن الفضل، وعبدالله ابن السَّمَر قندي. ١٦٥ - مَلِكْشاه، السُّلطان جلال الدَّوْلة أبو الفتح ابن السُّلطان ألْب أرسلان محمد بن داود السُّلْجوقيُّ. (١) ينظر ((البانياسي)) من الأنساب. ٥٥٢ أوصى إليه أبوه بالمُلْك، ووصَّى به وزيرَه نظام المُلْك، وأوصى إليه أن يُفَرِّق البلادَ على أولاده، وأن يكون مرجعهم إلى ملكشاه، وذلك في سنة خمسٍ وستين، فخرج عليه عمُّه صاحب كِرْمان، فتواقعا وقعةً كبيرة بقرب هَمَذان، فانهزم عمه، ثم أُتي به أسيرًا، فقال: أمراؤك كاتَبوني، وأحضرَ كُتُبهم في خريطة، فناولها لنظام المُلْك ليقرأها، فرمى بها في مِنْقل نارٍ بين يديه، فأحرقها، فسكنت قلوب الأمراء، وبذلوا الطَّاعة. وكان ذلك سبب ثبات مُلْكه، وخنق عمَّه بوتر. وتم له الأمر، وملك من الأقاليم ما لم يملكه أحدٌ من السَّلاطين، فكان في مملكته جميع بلاد ما وراء النَّهر، وبلاد الهَيَاطِلة، وباب الأبواب، وبلاد الرُّوم، والجزيرة، والشَّام. وملك من مدينة كاشْغَر، وهي أقصى مدينة بالتُّرك إلى بيت المقدس طولاً، ومن القُسْطَنطينية إلى بلاد الخَزَر وبحر الهِنْد عُرْضًا. وكان من أحسن الملوك سيرةً، ولذلك كان يُلقَّب بالسُّلطان العادل، وكان منصورًا في حروبه، مُغْرىّ بالعمائر؛ حَفَرَ الأنهارَ، وعمر الأسوارَ والقَنَاطر، وعَمر جامعًا ببغداد، وهو جامع السُّلطان، وأبطلَ المُكُوس والخَفارات في جميع بلاده. كذا نقل ابن خَلِّكان في ((تاريخه))(١)، فالله أعلم. قال(٢): وصنع بطريق مَكَّة مصانعَ للماء، غرِم عليها أموالاً كثيرة. وكان لهِجًا بالصَّيد، حتى قيل إنه ضُبط ما اصطاده بيده، فكان عشرة آلاف وَحْش، فتصدَّق بعشرة آلاف دينار، وقال: إنِّي خائف من الله لإزهاق الأرواح لغير مأكلَة. شيَّع مرةً الحاج، فتعذَّى العُذَيْب، وصاد في طريقه وحشًا كثيرًا، يعني هو وجُنْدُه، فبنى هناك منارةً، من حوافر حُمْرِ الوَحْش وقرون الظّباء؛ وهي باقية تُعرف بمنارة القرون. وأما السُّبُّل فأمِنَت في أيامه أمرًا زائدًا، ورَخصت الأسعار، وتزوَّج أميرُ المؤمنين المقتدي بالله بابنته. وكان السفير بينهما الشَّيخ أبو إسحاق الشِّيرازي، وكان زفافها إلى الخليفة سنة ثمانين وأربع مئة، وفي صبيحة دخول الخليفة بها (١) وفيات الأعيان ٢٨٤/٥. (٢) نفسه ٢٨٤/٥ - ٢٨٥. ٥٥٣ عَمِلَ وليمةً هائلة لعَسْكر ملكشاه، كان فيها أربعون ألف مَنَّ سُكر، فأولدها جعفرًا . ودخل ملكْشاه بغدادَ مرَّتين، وكان ليس للخليفة معه سوى الاسم، وقدِمَها ثالثاً متمرِّضًا. وكان المقتدي قد جعلَ ولده المستظهر بالله وليّ العهد، فألزم ملكشاه الخليفة أن يعزله، ويجعل ابن ابنته جعفرًا وليّ العهد، وكان طفلاً؛ وأن يُسَلُّم بغداد إلى السُّلطان ويخرج إلى البَصْرة، فشق ذلك على الخليفة، وبالغ في استنزال السُّلطان ملكشاه عن هذا الرأي، فأبى، فاستمهله عشرة أيام ليتجهّز، فقيل: إنه جعل يصوم ويطوي، فإذا أفطر جلس على الرَّماد يدعو على ملكشاه، فقوي به مرضه، وماتَ في شوَّال. وكان نظام المُلْك قد مات من أكثر من شهر، فقيل: إن ملكْشاه سُم في خلالٍ تخلَّل به فهلك، ولم تشهده الدَّولة، ولا عُمِل عزاؤه، وحُمِل في تابوت إلى أصبهان، فدُفِن بها في مدرسةٍ عظيمة، ووَقَى الله شَرَّه، وتزوج المستظهر بالله بخاتون بنته الأخرى. ١٦٦ - منصور بن أحمد بن محمد، أبو المظفَّر البِسْطاميُّ ثم البَلْخيُّ الفقيه الحَنَفَيُّ، أحدُ الأعلام. كان ذا حِشْمةٍ وأموالٍ وجاهٍ وتَقَدُّم، سمع أباه، وعبدالصَّمد بن محمد العاصمي، وأبا بكر محمد بن عبدالله بن زكريا الجَوْزَقي - كذا قال السَّمْعاني إنه سمع من الجَوْزقي، وهو وهْم - قال: وأبا عليّ بن شاذان، وأبا طاهر عبدالغفار المؤدب، وأبا القاسم عبدالرحمن بن الطُّبَيْز بدمشق، وأبا القاسم الزَّيْدِي بحَرَّان، وبمرو، ومصر، وحلب، وهَرَاة. روى عنه للسَّمعاني: محمد بن القاسم بن المُطَفَّر الشهْرَزُوري، وعُمر ابن عليّ المَحْمودي قاضي بَلْخ. وتُوفي ببلْخ في رمضان. ١٦٧ - هبة الله بن عبدالوارث بن عليّ، أبو القاسم الشِّيرازيُّ الثَّقَةُ الحافظ الجَوَّال. سمع بخُراسان، والعراق، والجبال، وفارس، وخُوزستان، والحجاز، واليمن، ومصر، والشَّام، والجزيرة. وحدَّث عن أبي بكر محمد بن الحسن بن ٥٥٤ اللَّيْث الشِّيرازي، وأحمد بن عبدالباقي بن طَوْق، وعبدالباقي بن فارس المقرىء، وعبدالجبار بن عبدالعزيز بن قيس الشِّيرازي، وأبي جعفر ابن المُسْلمة، وعبدالصمد ابن المأمون، وعبدالرَّزَّاق بن شَمَة، وأحمد بن الفضل الباطِرْقاني، وخَلْق كثير. وصنَّ ((تاریخ شيراز)). قال السَّمعاني: كان ثقةً صالحًا ديِّنَا خَيِّرًا، حسَنَ السِّيرة. كثير العبادة، مشتغلاً بنفسه. خَرَّج التَّخاريج، واستفادَ وأفاد، وسَمَّع جماعةً من الطَّلبة ببركته وقراءته، وانتفعوا بصُحْبته. وورد بغداد سنة سَبْع وخمسين. روى لنا عنه أبو الفتح محمد بن عبدالرحمن الخطيب، وعُمر بن أحمد الصَّفَّار، وأحمد ابن ياسر المقرىء، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني، وأبو القاسم إسماعيل الحافظ، وأبو بكر اللَّفْتُواني، وغيرهم. وسكن في آخر عمره مَرْو، وتُوفي بها. وقال ابنُ عَسَاكر(١): روى عنه نصر المقدسي، وغيث بن عليّ. وحدثنا عنه هبة الله بن طاوس، وأبو نصر اليُونَارتي، فحدثنا عنه ابن طاوس، قال: حدثنا أبو زُرْعة أحمد بن يحيى الخطيب بشيراز إملاءً، قال: أخبرنا الحسن بن سعيد المطَّوِّعي، قال: حدثنا أبو مسلم الكجي، فذكر حديثًا. وقال عبدالغافر في ((تاريخه)»(٢): هو شيخ عفيف، صُوفيٌّ، فاضل. طاف البلاد، وسمع الكثير، وخطه مشهور معروف. وكان كثير الفوائد. وقال محمد بن محمد الفاشاني: كنتُ إذا مضيتُ إلى أبي القاسم هبة الله، وكان قد نزلَ برباط يعقوب الصُّوفي بظاهر مَرْو، أخذ بيدي وأخرجني إلى الصَّحراء وقال: اقرأ ما تريد، فالصُّوفية يتبرَّمون بمن يشتغل بالعلم والحديث، ويقولون: هم يشوِّشون علينا أوقاتنا . وقال عُمر أبو الفتيان الرَّوَّاسي: إنَّ هبة الله ماتَ بمَرْو في شهور سنة ست و ثمانین. (١) في تاريخ دمشق، لكن المطبوع أخل بأكثر حرف الهاء. (٢) السياق، كما في منتخبه (١٦٢١). ٥٥٥ وقال أبو نصر اليُونارتي: تُوفي هبة الله بمَرْو بالبُطْن في رمضان سنة خمسٍ وثمانين . وقال محمد بن محمد الفاشاني: احتاج هبة الله ليلةَ مات إلى القيام سبعين مرةً أقل أو أكثر، وفي كل نوبةٍ يغتسل في النَّهر، إلى أن تُوفي على الطّهارة، رحمه الله. وقال المؤتمن السَّاجي: بذلَ نفسَه في طلب الحديث جِدًّا، وسألني، فخَرَّجت له جزأين في صلاة الضُّحَى، ففرحَ بهما شديدًا . ٥٥٦ سنة ست وثمانين وأربع مئة ١٦٨ - أحمد بن عليّ بن أحمد، أبو الحُسين التَّغْلبيُّ الأرتاحيُّ. تُوفي بدمشق. روى عن أبي الحسن الحِنَّائي. روى عنه ابن صابر شيئًا (١). ١٦٩ - أحمد بن عليّ بن قُدامة، القاضي أبو المَعَالي الحَنْفَيُّ، من بني حَنِيفة، البَغْداديُّ الكَرْخِيُّ الشِّيعيُّ. من أجلاد الرَّافضة وعلمائهم وصُلَحائهم، له خِبْرة بالكلام والجدل والفقه، قرأ على الشَّريف المُرْتضى، وعلى أخيه الشَّريف الرَّضِي. روى عنه الحسن بن محمد الإستِراباذي الفقيه، وأحمد بن محمد العُطَارِدي الكَرْخِي . ذكره ابن السمعاني في ((الذَّيل))(٢)، وتُوفي في شوال. ١٧٠ - أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الخَبَّاز الأصبهانيُّ المؤذِّب. مات في المحرَّم. عبدٌ صالحٌ، خَيِّرٌ. سمع من أبي منصور بن معمّر، وأبي الحسن الجُرْجاني. ١٧١ - أحمد بن محمد بن أبي العباس اللََّّاد. قُتِل في آخر شعبان(٣). ١٧٢ - إبراهيم بن محمد، أبو إسحاق البَجَليُّ البُوشَنْجِيُّ. سكن دمشق، وأَمَّ بمسجد دار بِطِّيخ، وكان يكتب المصاحف، ثم وَلِيَ إمامة الجامع مدةً. وسمع أبا عليّ بن أبي نَصْر التَّمِيمي، ورشأ بن نَظِيف، والأهوازي. روى عنه أبو القاسم بن عَبْدان، وأبو القاسم بن صابر. تُوفي في المحرَّم، وكان ثقةً صالحًا، مولده سنة سبع وأربع مئة (٤). ١٧٣ - إسماعيل بن عليّ بن عبدالله، الحاكم أبو الحسن النَّصحيُّ الحَنْفَيُّ النَّيْسابوريُّ. (١) من تاريخ دمشق ٢٨/٥. (٢) مختصره لابن منظور، الورقة ٦٧ - ٦٨ . (٣) ينظر المنتظم ٩/ ٧٧ . (٤) من تاريخ دمشق ٧/ ٢١٧ - ٢١٨. ٥٥٧ روى عن عبد الله بن يوسف الأصبهاني، والحاكم أبي الحسن ابن السَّقَّاء، وأبي سعيد الصَّيْرفي. وعنه عبدالغافر، وقال(١): مات في جُمادى الآخرة. ١٧٤ - بلال بن الحُسين السَّفْلاطُونيُّ. سمع أبا القاسم بن بشْران. وعنه أبو الوفاء بن الخُصَيْن، وغيره. مات سنة ست و ثمانین هذه. ١٧٥ - الحسن بن عَنْس بن مسعود، أبو محمد الرَّافقيُّ، الشَّيخُ المُعَمَّر الشيعيُّ، العارف بمذهب القَوْم. ذكر الكَرَاجكي أنه اجتمع به بالرافقة، ورأى له حَلْقةً عظيمة يقرؤون عليه مذهب الإمامية، وكان بصيرًا بالأصول، فذكر لي أنه قرأ على الشيخ المُفيد، ولقي القاضي عبدالجبار. مات وقد نيف على المئة. ١٧٦ - الحُسين بن عبدالعزيز، أبو عبدالله النَّخَاس البَزَّاز. بغداديٌّ، سَمِعَ عبدالملك بن بِشْران. وعنه إسماعيل ابن السَّمَرقَنْدي. وسمع ابن أبي الفوارس، وأبا الحُسين بن بِشْران. ١٧٧ - حَمْد بن أحمد بن الحَسن بن أحمد بن محمد بن مهرة، أبو الفَضْلِ الأصبهانيُّ الحَدَّاد، أخو المقرىء أبي عليّ الحَدَّاد. قَدِمِ بغداد حاجًّا سنة خمسٍ وثمانين، وحدَّث بكتاب ((الحِلْية)) لأبي نُعَيْم، عنه. وسمع أبا الحسن عليّ بن مَيْلة، وعليّ بن عَبْدكُوية، وأبا سعيد بن حسْنوية، وأبا بكر بن أبي عليّ الذِّكْواني، وعليّ بن أحمد بن محمد بن حُسين، وجماعة. قال السَّمْعاني: كان إمامًا فاضلاً صحيحَ السَّماع، محققًا في الأخذ. حدثنا عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَندي، وعبدالوهّاب الأنْماطي، ومحمد ابن البَطِّي، وغير واحد. قلت: وَرَّخه بعض الأصبهانيين في هذا العام في جُمَادى الأولى. وقال السمعاني: ورَدَ نعيُّه من أصبهان إلى بغداد في ذي الحجة سنة ثمانٍ وثمانين(٢). (١) في السياق، كما في منتخبه (٣٢٩). (٢) ينظر التقييد ٢٥٥ . ٥٥٨ ١٧٨ - خَلَف بن أحمد بن داود، أبو القاسم الصَّدَفيُّ البَلَنْسيُّ. سمع أبا عُمر بن عبدالبر، وأبا الوليد الباجي، وتفقه وقال الشِّعْر. ومات في ذي الحجة في حصار بَلَنْسية (١). ١٧٩ - سُليمان بن إبراهيم بن محمد بن سُليمان، الحافظ أبو مسعود الأصبهانيُّ المِلَنجيُّ. سمع الكثير، ورحل وتعب . قال السَّمعانيُّ: كانت له معرفة بالحديث، جمع الأبواب، وصنَّف التَّصانيف، وخَرَّج على الصَّحيحَين. سمع بأصبهان أبا عبدالله الجُرْجاني، وأبا بكر بن مردُوية، وأبا سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبا نُعَيم الحافظ، وأبا سعيد النَّقَّاش، وابن جُولَة الأَبْهري، وجماعة كثيرة. وببغداد أبا عليّ بن شاذان، وأبا بكر البَرْقاني، وأبا القاسم بن بشْران، وأبا بكر بن هارون المنقي، وأبا القاسم الحُرْفي، وطبقتهم. سمع منه شيخُه أبو نُعَيْم؛ وروى عنه أبو بكر الخطيب مع تقدُّمه(٢)؛ وحدثنا عنه إسماعيل بن محمد التَّيْمي، وأحمد بن عُمر الغازي، وهبة الله بن طاوس، وخَلْق ببلاد عديدة. وسألتُ(٣) أبا سَعْد البغدادي عنه، فقال: لا بأسَ به، ووصفه بالرحلة والجَمْع والكَثْرة. وقد كنا يومًا في مَجْلسه، وكان يُملي، فقام سائلٌ وطلب شيئًا، فقال سُليمان: من شؤم السَّائل أن يسأل أصحاب المَحَابر. وسألت إسماعيل الحافظ عنه، فقال: حافظ، وأبوه حافظ . وقال أبو عبدالله الدَّفَّاق في ((رسالته)): سُليمان بن إبراهيم الحافظ له الرِّحلة والكَثْرة، وأبوه إبراهيم يُعرف بالفَهْم والحِفْظ، وهما من أصحاب أبي نُعَيْم، تُكلِّم في إتقان سُلَيْمان، والحفْظ: الإتقان، لا الكثرة. قال السمعاني: وسألتُ أبا سَعْد البَغْدادي عن سليمان نوبةً أخرى، فقال: شَنَع عليه أصحابُ الحديث في جزءٍ ما كان له به سماع، وسكتُّ أنا عنه . (١) من التكملة لابن الأبار ٢٤٣/١. (٢) تاريخه ٦/ ٥٦٠. (٣) السائل هو السمعاني. ٥٥٩ وقال يحيى بن مَنْدة في ((طبقات الأصبهانيين)) في ترجمة سُليمان: إلا أنه في سماعه كلام. سمعتُ من الثّقْات أنَّ له أخّا يُسمَّى إسماعيل، وكان أكبر منه، فحك اسمه وأثبت اسم نَفْسِه مكانه، وهو شيخٌ شَرِهِ لا يتورَّع، لخَانٌ وَقاح. وقال عبدالله ابن السَّمَرْقندي: إن سليمان وُلِد في رمضان سنة سَبْع وتسعین وثلاث مئة. وقال غيره: تُوفي في ذي القَعْدة. وممن روى عنه أبو جعفر محمد بن الحَسَنِ الصَّيْدلاني، وأبو عليّ شَرَف ابن عبدالمُطَّلب الحُسيني، ومحمد بن طاهر الطُّوسي، ومحمد بن عبدالواحد المَغَازِلي، ومسعود بن الحسن الثَّقَفي، ورجاء بن حامد المَعْداني(١). أنبأنا المُسَلَّم بن عَلان، وغيره، قالوا: أخبرنا أبو اليُمْن الكِنْدي، قال: أخبرنا أبو منصور القَزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال(٢): أخبرنا سُليمان بن إبراهيم أبو مسعود، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن الحُسين ابن القطان، قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عَمْرو بن الحارث خَتَن رسول اللهِوََّ، قال: والله ما تركَ رسولُ اللهِ وَّ عند موته دينارًا ولا دِرْهمًا، ولا عبدًا ولا أَمَةً، ولا شيئًا إلا بغْلته البيضاء، وسلاحَهُ، وأرضًا جعلها صَدَقةً. أخبرناه محمد بن الحسن الأَرْمُوِي، قال: أخبرتنا كريمة القُرَشية، عن محمد بن الحسن الصَّيْدلاني، قال: أخبرنا سليمان الحافظ، فذكره. هذا حديثٌ عالٍ، وقَعَ لنا موافقةً، من حيث إن البخاري رواه عن إبراهيم ابن الحارث(٣)، وإنَّ الخطيب رواه عن سليمان، وعاش الصَّيْدلاني هذا بعد الخطيب مئة سنة وخمس سنين، ولله الحمد. (١) ينظر المنتظم ٧٨/٩، و((الملنجي)) من الأنساب. (٢) تاريخه ٦ /٥٦٠. (٣) البخاري ٢/٤ - ٣. ٥٦٠