Indexed OCR Text
Pages 221-240
ما انكَسَفَ البَدرُ على تِمِّهِ ونورُهُ إلا ليحكيها ومن شعره: تزَاوَرْنَ عن أذْرِعاتٍ يمينا نواشزَ لَسْنَ يطِقِنَ الْبُرِينا كَلِفْنَ بنَجْدٍ، كأن الرِّياضَ أَخَذْنَ لنجدٍ عليها يمينا ولما استمعْنَ زفيرَ المَشُوقِ ونَوْحَ الحَمام تركنَ الحنينا إذا جئتُما بانَةَ الوادييْن فأرْخُوا الُّسوع وحُلُّوا الوَضِينا وقد أنبأتْهُم مياهُ الجُفُونِ أنَّ بقلبكَ دَاء دَفِينـا سَمِعَ الكثير من الحديث من أبي الحُسين بن بِشْران، وأخيه أبي القاسم ابن بشران، وأبي الحسن الحَمَّامي. روى عنه فاطمة بنت أبي حكيم الخَبْري، وعليّ بن هبة الله بن عبدالسَّلام، وأبو سَعْد الزَّوْزَني، وغيرُهم. وتُوفي في صَفَر، رَمَاهُ فَرَسُه في زَبْية (١) قد حُفِرت للأسد في قرية، فهلك هو والفَرَس. وكان من أهل القُرآن والسُّنة. وكان أبوه يُلقَّب بصُرَّ بعْر لبخله، وقد يُدعى هو بذلك. وقيل: كان مُخَلِّطًا على نفسه. ١٤٠- عليّ بن موسى، الحافظ المُفيد أبو سَعد النَّيْسابوريُّ السُّكَّرِيُّ الفقيه . سمع من جده عُبيد الله بن عُمر الشُّكري، وأبي بكر الحِيري، وأبي سعيد الصَّيْرفي، وأبي حَسَّان المزكِّي، ومحمد بن أبي إسحاق المزكي، وطبقتهم. وكان يفهم الصَّنْعة، وانتقى على الشيوخ. وحدَّث وتُوفي راجعًا من الحج. روى عنه إسماعيل ابن المؤذن، ويوسف بن أيوب الهَمَذَانيُّ(٢). ١٤١- عُمر ابن القاضي أبي عُمر محمد بن الحُسين، المؤيَّد أبو المعالي البِسْطاميُّ، سِبْط أبي الطَّيِّب الصُّعْلُوكيِّ. سمع أبا الحُسين الخفاف، وأبا الحسن العَلَوي، وأملى مجالس. روى عنه سِبْطه هبةُ الله بن سهل السَّيِّدي، وزاهر ووجيه ابنا طاهر الشَّخَامي، وغيرهم. (١) الزبية: هي الحفرة التي تحفر للأسد من أجل اصطياده .. (٢) سيعيده المصنف في السنة الآتية (الترجمة ١٨٣) نقلاً من السياق لعبد الغافر. ٢٢١ وهو أخو عائشة(١). ١٤٢- عُمر بن محمد بن عُمر بن دِرْهم، أبو القاسم البَغْدادِيُّ البَزَّازُ. حدَّث عن أبي الحُسين بن بِشْران، وأبي الفتح بن أبي الفوارس. وكان ثقةً، روى عنه أبو منصور القَزَّاز، وغيرُه. ١٤٣ - غالب(٢) بن عبدالله بن أبي اليُمْن، أبو تمام القَيْسيُّ المَيُورقيُّ النَّحْويُّ، المعروف بالقَطِينيِّ . وُلد بقَطِين من عمل مَيُورْقَة سنة ثلاثٍ وتسعين، وتَحَوَّل منها إلى البلد سنةٍ سَبْعٍ وأربع مئة، فسمع من حبيب بن أحمد صاحب قاسم بن أصْبَغْ، وسمِع بقُرْطُبة من صاعد اللُّغوي. وقرأ بالروايات على أبي عمرو الدَّاني؛ وعَلّم العربية، وحمل عنه طائفةٌ. وقرأ على أبي الحسن محمد بن قُتَيبة الصقِلي صاحب أبي الطَّيِّب بن غلبون، وعلى غيرهما. وأخذ عن أبي عُمر بن عبدالبر، وطائفة . وكان قائمًا على ((كتاب سِيبوية))، بَصِيرًا به، رأسًا في معرفته. وكان مُتَزَهِّدًا، مُنْقَبضًا عن النَّاس، متعفّفًا، قد أراده إقبالُ الدَّولة ابن مجاهد على القضاء فامتنع . وممن قرأ عليه عبدالعزيز بن شفيع، وذلك مذكورٌ في إجازات الشاطبي. تُوفي رحمه الله بدانِيَة(٣)، وله شعرٌ جيد، فمنه (٤): (١) ينظر المنتخب من السياق (١٢٢٣). (٢) كتب المصنف هذه الترجمة هنا، ثم ذكرها في السنة الآتية، للاختلاف في تاريخ وفاته، ورجح في السير ٣٢٨/١٨ سنة خمس لقوله: ((توفي سنة خمس وستين وأربع مئة، وقيل: سنة ست))، وهو صنيع ابن الأبار في التكملة ٤/ ٥٠ حيث نقل عن أبي الحسن بن أفلح قوله: ((وتوفي في اليوم الثاني عشر من رمضان سنة خمس وستين وأربع مئة)). ثم نقل عن ابن بشكوال أنه حكى عن ابن سكرة وفاته في سنة ست وستين، وقال: ((والأول قول ابن أفلح تلميذه، وهو أصح لأخذه عنه وملازمته إياه؛ قرأت ذلك بخط ابن عَياد فيما قيد من رواية ابن أفلح المذكور))، لذلك وضعنا الترجمة هنا. (٣) إلى هنا من التكملة الأبارية ٤٩/٤ - ٥٠. (٤) في الصلة (٩٨٠) وغيرها. ٢٢٢ يا راحلاً عن سواد المُقْلَتَين إلى سواد قَلْبٍ عن الأضلاع قد رَحَلا بي للفراق جَوَّى لو مرَّ أبْرَدُهُ بجامدِ الماءِ مَرَّ البَرْقِ لاشتعلا ١٤٤- كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المَرْوَزيَّة، أم الكِرام، المجاورة بمكة. كانت كاتبة فاضلة عالمة، سمعت من محمد بن مكِّي الكُشْمِيهني، وزاهر بن أحمد السَّرْخسي، وعبدالله بن يوسف بن بامُوية . وكانت تضبط كِتَابها، وإذا حدَّثَتْ قابَلَتْ بنسختها، ولها فهم ومعرفة، حدَّثت ((بالصَّحيح)) مَرَّات كثيرة، وكانت بِكْرًا لم تتزوَّج، وطال عمرها، وأقامت بمكة دهرًا، وحَمَلَ عنها خَلْقٌ مَن المغاربة والمجاورين، وعلا إسنادها؛ روى عنها أبو بكر الخطيب(١)، وأبو الغنائم أُبِي النَّرْسي، وأبو طالب الحُسين بن محمد الزَّيْنَبي، ومحمد بن بركات السَّعيدي، وعليّ بن الحُسين الفَرَّاء، وعبدالله بن محمد بن صدقة ابن الغَزَّال، وأبو القاسم عليّ بن إبراهيم النَّسِيب، وأبو المظفَّر السَّمعاني. قال أُبي: أخرجَت إليَّ النُّسخة، فقعدتُ بحذائها، وكتبتُ سَبْع أوراق، وكنتُ أريد أن أعارضَ وَحْدي، فقالت: لا، حتى تعارضَ معي، فعارضتُ معها، وقرأتُ عليها من حديث زاهر . وقال أبو بكر محمد بن منصور السَّمعاني: سمعتُ الوالد يذكر كريمة ويقول: هل رأى إنسانٌ مثل كريمة. قال أبو بكر: وسعمت ابنة أخي كريمة تقول: لم تتزوَّج كريمة قط، وكان أبوها من كُشْمِيهن، وأُمها من أولاد السَّيَّاري، وخرج بها أبوها إلى بيت المقدس، وعاد بها إلى مكة، وكانت قد بلغت المئة . قلتُ: الصَّحيح وفاتها سنة ثلاثٍ كما مر(٢)، لكن قال ابن نُقْطة(٣): نقلتُ وفاتها من خط ابن ناصر في سنة خمسٍ وستين. (١) تاريخه ٤/ ٢١٢، ١٠٤/١٦. (٢) الترجمة ٨١. (٣) التقييد ٤٩٩ . ٢٢٣ ١٤٥- محمد بن أحمد بن محمد بن عُمر بنِ الحسن بن عُبيد بن عَمرو بن خالد بن الرُّفَيْل، أبو جعفر ابنُ المُسْلمة السُّلَميُّ البَغْداديُّ. أسْلَمَ الرُّفَيْل على يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. كان أبو جعفر نبيلاً، ثقة، كثير السَّماع، حسن الطّريقة، واسعَ العبارة والرِّواية، رُحْلة العَصْر في عُلُو الإسناد. سمع أبا الفضل الزُّهْري، وأبا محمد ابن معروف القاضي، وإسماعيل بن سُوَيْد، وابن أخي ميمي، وعيسى بن الوزير، وأبا طاهر المُخَلِّص. روى عنه الخطيب واستملى عليه، وقال(١): وُلد في ربيع الأول سنة خمسٍ وسبعين وثلاث مئة. وقال أبو الفضل بن خَيْرُون: كان ثقةً صالحًا. وقال السَّمعاني(٢): سمعتُ إسماعيل بن الفضل بأصبهان يقول: هو ثقة مُخْتَشِمٌ. قلت: روى عنه أبو بكر الأنصاري، ومحمد بن أبي نصر الحُميدي، وأُبي التَّرْسي، وأبو الفَتْح عبدالله ابن البَيْضاوي، وأبو منصور بن خَيْرون، وأبو منصور عبدالرحمن بن محمد القَزَّاز، ومحمد بن عليّ ابن الدَّاية، ومحمد بن أحمد الطَّرائفي، وأبو الفضل محمد بن عُمر الأرموي، وأبو تَمَّام أحمد بن محمد بن المختار الهاشمي، وآخرون كثيرون. وهو آخر من روى عن الزُّهْري وابن معروف، تُوفي في تاسع جُمَادى الأولى. ١٤٦- محمد بن أحمد بن محمد بن قَفَرْجَل، أبو البركات البَغْدادِيُّ الكاتب . ثقةٌ، واسعُ الرواية، سمع أبا أحمد الفَرَضي، وأبا الحُسين بن بِشْران. تصدَّق عند موته بألف دينار، وأوصى بمثلها، وتُوفِي في جمادى الآخرة وله سبعون سنة. وحدَّث بدمشق؛ روى عنه طاهر الخُشُوعي، وهبة الله ابن (١) تاريخه ٢٢٢/٢. (٢) في ذيل تاريخ مدينة السلام. ٢٢٤ الأكفاني(١). ١٤٧- محمد بن أحمد بن محمد بن وَرْقاء، أبو عثمان الأصبهانيُّ الصُّوفئُّ. سمع أبا عبدالله بن مَنْدَة بأصبهان، وأبا عُمر الهاشمي بالبَصْرة، وأبا الحُسين بن بِشْران ببغداد، وأبا سَعْد الماليني، وجماعة. وقدم الشَّام في شبيبته، وصار شيخَ الصُّوفية ببيت المَقْدس. وكان مولده سنة ثمانٍ وسبعين وثلاث مئة. روى عنه نَصْر المقدسي، وسلامة القَطَّان، ويحيى بن تَمَّام الخطيب، وآخرون(٢). ١٤٨- محمد بن أحمد بن مهدي، أبو القاسم العَلَويُّ الشِّيعيُّ 13 النَّيْسابورمُ. سمع عبدالله بن يوسف الأصبهانيَّ، وأبا عبدالرحمن السُّلَمي، وغيرهما. روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشَّخَامي، وعبدالغافر الفارسي، وقال(٣): كان من دُعاة الشِّيعة، عارفًا بطُرُقهم وعُلومهم، فَتَقَدَّم فيهم. تُوفي في ذي القَعْدة. ١٤٩- محمد بن إبراهيم بن عثمان، أبو بكر ابن البُنْدار البَغْداديُّ الأدَميُّ البَقَّال. روى عن أبي الحُسين بن بِشْران، وأخيه عبدالملك، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، والحُرْفي. روى عنه شُجاع الذُّهلي، وأبو عليّ أحمد بن محمد البَرَدَاني . وكان شيخًا صالحًا، مات في ربيع الآخر؛ وَرَّخه ابن خَيْرُون. ١٥٠- محمد بن إسماعيل بن عليّ بن الحسن، أبو المظفَّر الشُّجاعيُّ النَّْسابوريُّ. سمع أبا الحُسين الخَفَّاف، وأبا الحسن العلوي، وغيرهما. روى عنه وجیه بن طاهر، وغيرُه. (١) من تاريخ دمشق ١٤٦/٥١ - ١٤٧ . (٢) من تاريخ دمشق ١٤٥/٥١ - ١٤٦. (٣) في السياق، كما في منتخبه (١٢٠). تاريخ الإسلام ١٠/م١٥ ٢٢٥ وكان فاضلاً موصوفًا بكتابة الشُّروط، بارعًا فيها. تُوفي في ربيع الأول(١). ١٥١ - محمد بن أبي الحُسين بن العَبَّاسِ الفَضْلُوبِيُّ الهَرَويُّ. حدَّث في هذا العام، وانقطع خبره، بكتاب ((الأطعمة)) للدَّارمي، عن أبي حامد البشْري(٢). وعنه أبو الوَقْت. ١٥٢- محمد بن حَمْد بن محمد بن حامد، أبو نَصْر بن شيذلة الهَمَذانيُّ الفقیه. روى عن ابن لال، وعبدالرحمن الإمام، والعلاء بن الحُسين الزُّهَيْري، وأبي طَلْحة البُوسَنْجي. ورحل فأخذ عن أبي الحُسين بن بِشْران، وأبي محمد الشُّكَّري، وأبي الحسن الحَمَّامي، وجماعة. و کان صدوقًا، ولكنه متهم بالاعتزال. وأما أبو العلاء الهَمَذاني، فقال: كان مُتَعصِّبًا للحنابلة، سَيْفًا على الأشعري. مات في المحرّم. ١٥٣- محمد بن عُبيدالله بن عليّ، أبو الحسن العلويُّ الحُسينيُّ البلخيُّ، شیخُ العلویین ببلْخ وخُراسان. له ((ديوان)) شِعْر مشهور. وقد حدَّث عن عبدالصَّمد بن محمد العاصمي صاحب الخَطّابي. ومن نثره: مُعاداةُ الأغنياء من عادات الأغبياء، الغني مُعان، ومن عادى مُعانًا عادَ مُهانًا. ليس للفُسُوق سُوق، ولا للرِّياء رُواء. وعَلَّقْت من شِعْرِه(٣). ١٥٤- محمد بن عليّ بن محمد بن عُبيدالله بن عبدالصَّمد ابن المهتدي بالله أبي إسحاق محمد ابن الواثق بالله هارون ابن المعتصم ابن الرشيد، الخطيب أبو الحُسين العَبَّاسيُّ الهاشميُّ البَغْدادِيُّ، المعروف بابن الغَرِيقِ، سَيِّ بني العباس في زمانه وشيخهم. (١) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (١٠٤). (٢) قيده المصنف في المشتبه ٧٥، وابن ناصر الدين في التوضيح ١/ ٥٠٥ . (٣) ينظر منتخب السياق (١١٩). ٢٢٦ سمع الدَّارقُطني، وابن شاهين وهو آخر من حدَّث عنهُما، وعليّ بن عُمر الحَرْبي، ومحمد بن يوسف بن دُوست، وأبا القاسم بن حَبَابة، وأبا الفَتْح القَوَّاس، وطائفة . وله ((مشيخه)) في جُزْءين. قال أبو بكر الخَطِيب(١): وُلد في ذي القَعْدة سنة سبعين وثلاث مئة، في مستهلُّه. وكان ثقة نبيلاً، ولي القضاءَ بمدينة المنصور، وهو ممن شاع أمرُه بالعِبادة والصَّلاح، حتى كان يقال له: راهب بني هاشم. كتبتُ عنه. وقال ابن السَّمعاني: جَازَ أبو الحُسين قَصَبَ السَّبْقِ فِي كُلِّ فضيلة عَقْلاً، وعِلمًا، ودينًا، وحَزْمًا، ورأيًا، وورعًا، ووقفَ عليه عُلُوُّ الإسناد. ورحل إليه الناسُ من البلادِ. ثَقُل سمعُه بأخَرَة، فكان يتولَّى القراءة بنفسه، مع عُلُو سِنهِ. وكان ثقةً حُجة، نَبِيلاً مُكْثرًا. وكان آخر من حدَّث عن الدَّارِقُطْني، وابن شاهين . وقال أبو بكر ابن الخَاضِبة: رأيت كأنَّ القيامة قد قامت، وكأن قائلاً يقول: أين ابن الخَاضِبة؟ فقيل لي: ادخل الجنة. فلما دخلتُ البابَ، وصرتُ من داخل، استلقيتُ على قَفَاي، ووضعتُ إحدى رِجْلَيَّ على الأُخرى وقلت: آه، استرحتُ واللهِ من النَّسْخِ، فرفعت رأسي، وإذا ببغلةٍ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ في يد غلام، فقلتُ: لمن هذه؟ فقال: للشريف أبي الحُسين ابن الغَرِيق. فلما كان صبيحة تلك اللَّيلة نُعيَ إلينا الشَّريف بأنه مات في تلك الليلة. وقال أبو يعقوب يوسف الهَمَذَاني: كان أبو الحُسين به طَرَش، فكان يقرأ علينا بنفسه، وكان دائم العبادة. قرأ علينا حديث المَلَكَيْن، فبكى بُكاءً عظيمًا وأبكى الحاضرين . وقال أُبيِّ النَّرْسي: كان ثقةً يقرأ للنَّاس، وكانت إحدى عينيه ذاهبة. وقال أبو الفضل بن خَيْرُون: مات في أول ذي الحجة. قال: وكان صائم الدَّهْر زاهدًا، وهو آخر من حَدَّث عن الدَّارَقُطْني، وابن دُوسْت. ضابطً متحرٍّ، أكثر سماعاته بخَطِّه، ما اجتمع في أحدٍ ما اجتمع فيه . (١) تاريخه ٤/ ١٨٣. ٢٢٧ قَضَى ستًّا وخمسين سنة، وخطب ستًّا وسبعين سنة، لم تُعْرف له زلة. وكانت تلاوته للقرآن أحسن شيء. قلت: روى عنه يوسف الهَمَذَاني، وأبو بكر الأنصاري، وخَلْقٌ كثير آخرهم أبو الفضل محمد بن عُمر الأُرْمَوي. وآخر من روى عنه في الأرض بالإجازة مسعود الثَّقَفيُّ، ثم ظهر بُطْلان الإجازة. ١۵۵- محمد بن عليّ بن الحسن بن محمد بن أبي عثمان عَمْرو بن محمد بن مُنتاب، أبو سَعْد الدَّقَّاق البَغْداديُّ. أكثر عن أبي عمر بن مَهْدي، وأبي بكر البَرْقاني، وأبي عليّ بن شاذان، وجماعة. وطلب بنفسه . وكان مليحَ الخَطَّ؛ كتب عنه أبو بكر الخطيب، وأبو عبدالله الحميدي. وتُوفي في شوال(١). ١٥٦- محمد بن عليّ بن عبدالعزيز، أبو يَعْلَى البَغْدادِيُّ الصَّيْر فيُّ المعروف بابن حَرَّاز(٢). روى عن القاضي محمد بن عثمان النَّصِيبي، عن أبي الطَّاهر الخامي. روى عنه الحُميدي، وأبو السُّعود ابن المُجْلي. ومات في جُمَادى الآخرة عن سبعين سنة. ١٥٧- مكي بن عبدالرحمن بن محمد بن المُظَفَّر، أبو يَعْلَى ابن البَصْري الهَمَذانيُّ. روى عن أحمد بن تُركان، ويوسف بن كج، وغيرهما. روى عنه غيرُ واحد، وتُوفي في جمادى الآخرة بهَمَذَان. ١٥٨ - نصر بن أحمد، أبو الفضل الكرنكيُّ الأمير. تُوفي في رجب بسِجِستان، وكان مولده في سنة ستٍّ وثمانين وثلاث مئة . ١٥٩- هَنََّدُ بن إبراهيم بن محمد بن نَصْر، أبو المظفَّرَ النَّسَفيُّ، ونَسَف ممَّا وراء النهر . (١) من الذيل لابن السمعاني، كما في مختصر ابن منظور، الورقة ٩. (٢) قيده العلامة ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ٣٥٤/٢. ٢٢٨ سكن بغداد، ووَليَ قضاء بَعْقُوبا، وغيرها. وكان قد سمع وأكثر ورحل، وخَرَّج الفوائد، لكنَّ الغالب على روايته الغرائب والمناكير. قال السَّمْعاني: حتى كنتُ أقول متعجِّبًا: لعله ما روى في مجموعاته . حديثًا صحيحًا إلا ما شاء الله. سمع أبا الحُسين بن بِشْران، وابن الفَضْلِ القَطَّان ببغداد، وأبا عمر الهاشمي بالبصرة، والسُّلَمي بنَيْسابور، والحافظ أبا عبدالله الغُنْجار ببخارى، والمستغفري بنَسَف وكان تلميذه، وقيل: هو الذي سمَّاه هَنَّادًا . علَّق عنه الخطيب وأشار إلى تضعيفه(١). وقال ابن خَيْرُون: تُوفي يوم السَّبْت ثاني ربيع الأول. ومولده في سنة. أربع وثمانين وثلاث مئة. فيه بعضُ الشيء، سمعتُ منه. روى عنه أبو عليّ البَرَدَاني، وأبو بكر الأنصاري، وأبو منصور القَزَّاز، وأبو البَدْر الكَرْخِي، وآخرون. قرأتُ على أبي عليّ ابن الخَلَّل: أخبركم جعفر، قال: أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، قال: أخبرنا أبو عليّ البَرَدَاني، وأبو الحُسين ابن الطُّيُوري؛ قالا: أخبرنا هناد النَّسَفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد غُنْجار، قال: حدثنا الحسن ابن يوسف، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ القَحْذواني، قال: حدثنا محمد بن أبي عَمرو الطواويسي، قال: سمعتُ عمرو بن وَهْب يقول: سمعتُ شداد بن حكيم يذكر عن محمد بن الحسن في الأحاديث التي رُويت أن الله يهبط إلى السَّماء الدُّنيا، ونحو هذا من الأحاديث، قال: قال محمد بن الحسن: هذه الأحاديث قد رَوَتها الثَّقَات، فنحنُ نرويها ونؤمنُ بها ولا نفسِّرها. ١٦٠- يوسف بن عليّ بن جُبارة، أبو القاسم وأبو الحجاج الهُذليُّ المَغْربيُّ المقرىء، صاحب ((الكامل في القراءات)). قيل: إنه تُوفي في هذه السنة، وقد مرَّ سنة ستِين(٢). (١) تاريخه ١٤٩/١٦. (٢) ذكره في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة الماضية (٤٦/ الترجمة ٣١٥). ٢٢٩ سنة ست وستين وأربع مئة ١٦١- أحمد بن إبراهيم بن محمد بن حَميل - بحاء مهملة مفتوحة - أبو عبدالله العِجْليُّ الكَرْخيُّ الماسِح. روى عن إسماعيل بن الحسن الصَّرْصَري، وعن عليّ بن محمد التُّهامي من شعره. وعنه الحُميدي، وأبو عليّ ابن البَرَداني. قال ابن النَّجَّار: يقال: إنه ألْحَقَ بخطُّه اسمهُ في أجزاء لم يَسْمعها، وكان مذمومَ السِّيرة، يسكنُ بدرب القَيَّار. وُلد سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاث مئة، ومات في آخر جُمَادى الآخرة غَرِيقًا فيمن غَرِقَ. ١٦٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن أعْيَن، أبو الحُسين بن أبي جعفر السّمْنانيُّ . وَلِيَ أبوه قضاءَ حَلَب في سنة سَبْع وأربع مئة، وكان مع أبيه، فتفقه على أبيه في مذهب أبي حنيفة، وتنقَّلت به الأحوال إلى أن تَزَوَّج قاضي القضاة أبو عبدالله محمد بن عليّ الدَّامَغاني بابنته، واستنابَهُ في القَضَاء. وكان حَسنَ الخَلْق والخُلُق، متواضعًا، من ذوي الهيئات والأقْدار، وُلد بسِمْنان في سنة أربع وثمانين وثلاث مئة. وكان ثقةً صدوقًا، سمع ابن أبي مُسْلم الفَرَضي، وإسماعيل الصَّرْصَري، وأحمد بن محمد بن الصَّلت المُجَبِّر، وجماعة. روى عنه أبو منصور القَزَّاز، ويحيى ابن الطَّرَّاح، وأبو البَدْر الكَرْخِي. قال الخطيب(١): كتبتُ عنه، وكان صدوقًا. قلتُ: تُوفي في جُمَادى الأولى ببغداد، وشَيَّعَهُ أربابُ الدَّولة، ودُفن في داره، ثم نُقل منها إلى تُربةٍ بشارع المَنْصور، ثم نُقِل منها إلى تُربة بالخَيْزُرانية. وکان يدري الكلامَ. ١٦٣ - إبراهيم بن أحمد بن تُفَّاحة الأزجيُّ. سمع إسماعيل بن الحسن الصَّرْصَري، والحَفَّار. وعنه عبدالله ابن السَّمَرْ قَنْدي . (١) تاريخه ٦/ ٤١. ٢٣٠ كان عَشَّارًا صاحبَ كبائر لا يحضر جُمُعة. مات في شَوَّال؛ أرَّخَهُ شُجاع. ١٦٤ - إبراهيم بن محمد بن محمد، أبو إسحاق العَلويُّ الكُوفيُّ. شريفٌ فاضلٌ، نَحْوِيٌّ عارفٌ باللُّغة، شرحَ ((اللُّمَع)) لابن جِنِّي، ومات وله ثلاثٌ وستون. وقد سكنَ مِصْرَ مُدَّةً، ونفقَ على أهلها، وله شعرٌ جَزْل. روى عنه ابنه أبو البركات عُمر بن إبراهيم العَلوي. وتُوفي في شوال، ودُفن بالكُوفة بمسجد السَّهْلة(١). ١٦٥- جُماهر بن عبدالرحمن بن جُماهر، أبو بكر الحَجْرِيُّ الطُّلَيْطُليُّ المالكيُّ الفقیه. روى عن أبي محمد عبدالله بن دُنِّين، وأبي محمد بن عباس الخَطِيب، ومحمد ابن الفَخَّار، وخَلَف بن أحمد، والقاضي أبي عبدالله ابن الحَذَّاء. وحج سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة، فأخذ عن كَرِيمة، وسمع من القُضاعي ((شهابَهُ))، ومن أبي زكريا البخاري. ولقي بالإسكندرية أبا عليّ حسن بن مُعافى . وكان حافظًا للفقه، ذكيًّا، سريعَ الجَوَاب، متواضعًا. له مجلسٌ للنّظَر والوعظ. وكانت العامة تحبه وتعظمه، وكان سُنِّيًّا فاضلاً، قَصِيرَ القامةِ جدًّا، عاش ثمانين سنة. وازدحم الخَلْق على نَعْشه، ونادى منادٍ بين يديه: لا ينال الشَّفاعة إلا من أحبَّ السُّنَّة والجماعة(٢). ١٦٦- الحسن بن سعيد بن محمد العَطّار، أبو عليّ الدِّمشقيُّ الشَّاهد، مُقَدَّم الشهود بدمشق . وكان مذمومًا. سمع الحُسين بن أبي كامل الأطرابُلَسي، وغيره. روى عنه الفقيه نَصْر المقدسي، وابن الأكفاني . وَلَيَ شيئًا من الأمور فظلمَ وعَسَف (٣). ١٦٧ - الحسن بن عليّ بن أبي خَلَّد المقرىء، أبو الغنائم البَغْدادِيُّ البَزَّاز. (١) ينظر تاريخ دمشق ٢١٣/٧ - ٢١٤، وإنباه الرواة ١٨٥/١ - ١٨٦. (٢) من الصلة لابن بشكوال (٣٠٢). (٣) من تاريخ دمشق ٩٧/١٣ - ٩٨. ٢٣١ قرأ القرآن على أبي الحسن الحَمَّامي، وروى عن أبي عليّ بن شاذان. أَرَّخه ابن النَّجَّار في رَجَبها . ١٦٨- الحسن بن عُمر بن الحسن بن يونس، أبو عليّ الأصبهانيُّ الحافظ . ثقةٌ مكثرٌ، رَخَّالٌ، سمع عثمان بن أحمد البُرْجي، وابن مَرْدُوية، وأبا عُمر الهاشمي، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن الصَّلْت، وأبا عُمر بن مهدي، والحَفَّار. روى عنه محمد بن عبدالواحد الدَّفَّاق، ومحمود بن أحمد بن ماشاذة، وأبو سَعْد أحمد بن محمد بن ثابت الخُجَنْدي. تُوفي في ذي القَعْدة، وآخر من روى عنه إسماعيل بن عليّ الحَمَّامي. ١٦٩ - الحُسين بن أحمد بن مُظَفَّر بن أحمد بن أبي حَرِيصة الهَمَذانيُّ الدِّمشقيُّ الفقيه المالكيُّ الشَّاهد. سمع أبا محمد بن أبي نَصْر، وأبا نصر عبدالوَهَّاب ابن الجَبَّان، وجماعة. روى عنه عبدالقادر بن عبدالكريم، وهبة الله ابن الأكفاني، وقال: كان يذهب مذهب الأشعري(١). ١٧٠ - الحُسين بن عليّ بن محمد بن عُمَيْر، أبو عليّ، أخو أبي عبدالله محمد العُمَيْري الھَرَوي. سمع عبدالرحمن بن أبي شُرَيْح، ورافع بن عُصْم، وأبا عليّ الخالدي، وغيرهم. ١٧١ - زكريا بن غالب، أبو يحيى الفِهْريُّ الأَندَلُسيُّ القاضي. روى عن أبي محمد بن دُفِّين، وخَلَف بن عبدالغفور، وأبي عبد الله ابن الفَخَّار، ورحل فسمع من أبي ذَر الهَرَوي. قال ابن بَشْكُوال(٢): أخبرنا عنه عبدالرحمن بن عبدالله المُعَدَّل، وأثنى عليه . ١٧٢- شُجاع بن عليّ المَصْقَلِيُّ. (١) من تاريخ دمشق ٣٠/١٤ - ٣١. (٢) الصلة (٤٣٦). ٢٣٢ مات فيها، وقيل: سنة سَبْع(١). ١٧٣ - عائشة بنت الحسن بن إبراهيم، أمُّ الفتح الوَرْكانيّة الأصبهانيّة الواعظة، ووَرْكان: محلة بأصبهان. سمعت محمد بن أحمد بن حِشْنس صاحب ابن صاعد، وعبدالواحد بن محمد بن شاه، ومحمد بن إسحاق بن مَنْدَة الحافظ، وجماعة. روى عنها أبو عبد الله الخَلَاّل، وسعيد بن أبي الرجاء، وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ . إن لم تكن تُوفيت في هذه السنة، وإلا توفيت بعدها بيسير. قال أبو سَعْد السَّمعانيُّ: سألتُ عنها إسماعيل الحافظ، فقال: امرأةٌ صالحةٌ عالمةٌ تَعِظِ النِّساءَ، وكتبت بخَطِّها أمالي ابن مَنْدَة عنه. وهي أول من سمعتُ منها الحديث، نَفَّذني أبي للسَّماع منها. قال: وكانت زاهدة. قلت: آخر من روى عنها إسماعيل الحَمَّامي. ومن الرُّواة عنها: محمد ابن حَمْد الكِبْريتي. ١٧٤- عبدالله بن محمد بن سعيد بن سِنان، أبو محمد الحَلَبيُّ الخَفَاجيُّ الشاعر المشهور، صاحب ((الدِّيوان)). أخذ الأدب عن أبي العلاء بن سُليمان، وأبي نصر المنازي(٢). وتُوفي بقلعة عَزَاز(٣). ١٧٥ - عبدالله بن محمود، أبو عليّ البَرْزيُّ الفقيه الشَّافعيُّ. من عُلماء دمشق، كان يحفظ ((المُزَني)). سمع عبدالرحمن بن أبي نَصْر. روى عنه ابن الأكفاني(٤). ١٧٦- عبدالله بن مُفَوز بن أحمد بن مُفَوز، الإمام أبو محمد المَعَافريُّ، زاهدُ الأندلس، أخو طاهر بن مفوز الحافظ، وحَيْدرة بن مُفَوز المُعبِّر. (١) سيأتي في موضعه من وفيات سنة سبع (الترجمة ٢٠٧). (٢) هكذا في النسخ كافة، وكذلك هي في الوافي للصفدي ٥٠٤/١٧ وهو ينقل من نسخة المؤلف التي بخطه، ولم أقف على هذه النسبة. (٣) من تاريخ دمشق ١٨٩/٣٢ - ١٩٣ . (٤) من تاريخ دمشق ٥/٣٣ - ٦. ٢٣٣ كان عجبًا في الزُّهد والتَّقَلُّل والخَيْرِ، مع البَرَاعة في الفقه وجودة العربية . تُوفي في شاطبة، وكانت جنازته مشهودة. وأما جدُّهم مفوز بن عبدالله بن مُفَوز بن عَقُول، فهو أبو عبدالله الزَّاهد، ويُسمى أيضًا محمدًا. سمع من وَهْب بن مَسَرَة بقُرْطُبة، وكتبَ بالقَيْروان عن أبي العباس بن أبي العَرَب التَّمِيمي. قال طاهر بن مُفَوَّز الحافظ: كانَ مُنقطعَ القَرين في الزُّهد والعبادة، متقلِّلاً من الدُّنيا، وعُرف بإجابة الدعوة. سمع النَّاسُ منه كثيرًا. تُوفي سنة عشر وأربع مئة، أو أول سنة إحدى عشرة، وقد قارب المئة. وكانت جنازته مشهودة(١). ١٧٧- عبدالحق بن محمد بن هارون، أبو محمد السَّهْميُّ الصِّقلِّيُّ الفقيه المالكيُّ. أحد علماء المَغْرب. تفقَّه على أبي بكر بن عبدالرحمن، وأبي عِمْران الفاسي، وعبدالله الأجدابي، وحج فلقي القاضي عبدالوهّاب صاحب ((التَّلْقين))، وأبا ذَر الهَرَوي. وجالس بمكة بعد ذلك إمام الحرمين أبا المعالي، فباحثه وسأله عن أشياء ألَّفها، وهي مُصَنَّف معروف . وكان مليحَ التَّصنيف، له كتاب ((النُّكَت والفُروق لمسائل المدوَّنة))؛ وصَنَّف أيضًا كتابًا كبيرًا سماه ((تهذيب الطَّالب))؛ وله استدراك على ((مختصر البَرَاذِعي)). وصنف عقيدةً. تُوفي بالإسكندرية(٢). ١٧٨ - عبدالعزيز بن أحمد بن محمد بن عليّ بن سُليمان، المحدِّث أبو محمد التَّمِيميُّ الكَتَّانيُّ الصُّوفيُّ، مفيدُ الدَّماشقة. سَمِعَ الكثيرَ، ونسخَ ما لا يَنْحَصِر، وله رحلة ومعرفة جيدة. سمع صَدَقة ابن محمد بن الدَّلم، وتَمَّام بن محمد الرَّازي، وأبا نصر بن هارون، وعبدالوَهَّاب المُرِّي، وابن أبي نَصْر، وخَلْقًا كثيرًا بدمشق حتى سمع من (١) تقدم في وفيات سنة ٤١٠ من هذا الكتاب (٤١ / الترجمة ٣٣٨). (٢) من ترتيب المدارك للقاضي عياض ٤ / ٧٧٤ - ٧٧٦. ٢٣٤ أقرانه. ورحل فسمع ببَلَدَ من أحمد بن خليفة بن الصَّبَّاح، وأخيه محمد جزءًا من حديث عليّ بن حرب. وسمع ببغداد من أبي الحسن الحَمَّامي، وعليّ بن داود الرَّزاز، والحُرفي، ومحمد بن الرُّوزبَهَان. وسمع بالموصل، ونصیبین، ومَنْبج، وأماكن. روى عنه أبو بكر الخطيب، والحُميدي، وعُمر الرَّوَّاسي، وأبو القاسم النَّسِيب، وأبو محمد ابن الأكفاني، وعبدالكريم بن حمزة، وإسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَْدي، وأحمد بن عَقِيل الفارسي، وأبو الفضل يحيى بن عليّ القُرَشي، وطائفة سواهم. وُلد سنة تسع وثمانين وثلاث مئة، وبدأ بالسَّماع في سنة سَبْعٍ وأربع مئة . قال ابن ماكولا(١): كتبَ عني وكتبتُ عنه، وهو مُكْثر متقن. وقال الخطيب(٢): هو ثقةٌ أمين. وقال ابن الأكفاني(٣): هو صدوقٌ مستقيم، سليم المَذْهب مداوم الدَّرْس للقرآن. وذكر لي أن شيخَه أبا القاسم عُبيدالله بن أحمد الأزهري سمع منه ببغداد، وكان قد رحل إليها في سنة سَبْع عشرة وأربع مئة، وتُوفي في العشرين من جمادى الآخرة. وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: قال لنا أبو محمد ابن الأكفاني: دخلنا على الشيخ أبي محمد عبدالعزيز الكَثَّاني في مَرَض موته، فقال: أنا أُشْهِدُكم أني قد أجزتُ لكل من هو مولودٌ الآن في الإسلام يشهد أنْ لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. (١) الإكمال ٧/ ١٨٧. (٢) في أ: ((قال النسيب، بل الخطيب))، إذ توهم المؤلف فكتب ((النسيب)) نقلاً من تاريخ دمشق، ثم استدرك فكتب ((الخطيب)) وهو الصواب، والذي دفعه إلى هذا الذي تراجع عنه حال الكتابة أنَّ الخطيب قال ذلك فى ((فوائد النَّسيب))، كما ذكر في تذكرة الحفاظ ١١٧١/٣ (وإن تحرفت فيه إلى فوائد النسب، ونقلها كذلك محققو المجلد الثامن عشر من السير ٢٤٩/١٨ وأخذها عنهم بعض الجهلة ممن يسرقون تعليقات الآخرين). والنسيب هو الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي المعروف بابن أبي الجن، فقد خرَّج له الخطيب عشرين جزءًا من حديثه (تنظر مقدمتنا لتاريخ الخطيب ٣٤/١ - ٣٥). (٣) في زياداته على وفيات الكتاني، الورقة ٥٨ . ٢٣٥ قلت: روى عنه بهذه الإجازة غيرُ واحدٍ، منهم مَحْفوظ بن صَصْرَى التَّغْلبي . ١٧٩- عبدالغافر بن الحُسين بن عليّ بن خَلَف بن جبريل، أبو الفُتُوحِ الألمعيُّ الكاشْغَريُّ. سمع أحمد بن أبي بكر الخَطَّبي، وعَمَّه عثمان الكاشغَري، وأبا بكر الطُّرَيْئيني، ومحمد بن عبدالملك الدَّنْدانْقَاني، وأبا جعفر ابن المُسْلِمة، وجماعة كثيرة من أمثالهم بالعراق، وخُراسان. روى عنه هبة الله بن الفَرَج الهَمَذَاني، ومحمد بن أبي القاسم الغُوْلْقاني (١) المَرْوَزي. وكان فَهِمًا ذكيًّا، عارفًا بالحديث واللُّغة، حافظًا. مات في أيام طَلَبِهِ، وعاش أبوه بعده مُدةً . ١٨٠- عبدالكريم بن عثمان بن محمد بن يوسف بن دُوْست العَلَّف، أبو محمد ابن الشيخ أبي عَمرو، العِجْليُّ البَغْداديُّ المالكيُّ، ويعرف أيضًا بابن الشَّوْكيِّ، من ساكني باب الشام. كان زاهدًا عابدًا مُنْقطعًا مُعَمَّرًا، ذا سَمْتٍ وهيبةٍ. سمع أبا الحسن بن الصَّلْت الأهوازي، وأحمد بن عبدالله السُّوْسَنْجردي. سمع منه مكَّي الرُّمَيْلي، وغيرُه. ١٨١- عليّ بن الحُسين بن عبدالله، قاضي القضاة أبو الحسن الحَفْصُوبِيُّ المَرْوزيُّ الفقيه. تُوفي ببلاد الرُّوم في رجب. ١٨٢ - عليّ بن عليّ بن عُمر بن بَكْرون، الفقيه أبو طالب النَّهْروانيُّ، قاضي النّهروان. حكى عن المُعافى الجَرِيري، وبقي إلى جُمَادى الأولى من هذه السنة. روى عنه الحُميدي، وأبو البَرَكات ابن السَّقَطي. عاش سَبْعًا وثمانين سنة. ١٨٣- عليّ بن موسى بن محمد، أبو سَعْد السُّكَّرِيُّ النَّيْسابوريُّ الحافظ الفقيه . (١) منسوب إلى ((غولقان)) من قرى مرو. ٢٣٦ سمع كثيرًا من أصحاب الأصم، وجَمعَ وصَنَّف، وأدركته المَنِية كَهْلاً. وقد خرَّج خمسة أجزاء للكَنْجَرُوذي سمعناها. روى عنه عبدالغافر(١) . ١٨٤- زعيم المُلْك، الوزير الكبير أبو الحسن عليّ بن الحسين بن عليّ بن عبدالرحيم العِرَاقيُّ. وَزَرَ للملك أبي نَصْر خُسْرو بن أبي كاليجار ابن سُلْطان الدَّولة البُوَيْهي بعد هلاك أخيه كمال المُلْك هبة الله سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مئة. ثم لما غَلَب البَسَاسيري على بغداد دخل زعيم المُلْك على يمينه، وكان يحترمه ويخاطبه بمولانا. ثم إنه فَرَّ إلى البَطِيحة، وبقي إلى أن مات سنة ست وستين وأربع مئة، وله سبعون سنة. ١٨٥- عمر بن عبدالله بن جعفر، أبو القاسم البَغَويُّ. قال شِيرُوية الهَمَذَانيُّ: قَدمَ علينا في رمضان سنة ست وستين، فروى عن محمد بن عبدالعزيز النِّيلي، وعليّ بن محمد الطَّرَازي، وأحمد بن محمد ابن الحارث الأصبهاني، وأبي حَسَّان محمد بن أحمد بن جعفر، وجماعة. وسمعتُ ثلاثة مجالس من أماليه، وحَضَر مجلسه مشايخُ هَمَذَان. وكان من عُمَّال الظَّلَمة . ١٨٦- عُمر بن عليّ بن أحمد بن اللَّيث، أبو مسلم اللَّيْنِيُّ البُخاريُّ الچِيْراخِشْتئُ، وهي قرية بُخَاری. كان أحد الحُفَّاظِ الرَّحَّالة، نزلَ أصبهان في الآخر، وحدَّث عن عبدالغافر الفارسي، وأبي عثمان الصَّابوني، وجماعة. روى عنه أبو عبدالله الدَّفَّاق فأكثر، والحُسين بن عبدالملك الخَلَّل، ومحمد بن أبي الرَّجاء الصَّائغ. قال السِّلَفي(٢): سألت الحَوْزي عن أبي مُسلم اللَّيْثي، فقال: قَدم علينا في سنة تسع وخمسين، وقال: كتبتُ وكُتب لي عَشْرُ رواحل. وقد سألت عنه ابن الخَاضِبَةً فأثنى عليه، وقال: كان له أنسٌ بالصَّحيح؛ وأبو طاهر بركة بن حَسان يقول: ناظرتُ أبا الحسن المَغازلي في التَّفْضيل بين مالك والشَّافعي، (١) المنتخب من السياق (١٢٩٩)، وقد تقدم في وفيات السنة الماضية (الترجمة ١٤٠). (٢) سؤالاته لخميس الحوزي (١١٣). ٢٣٧ فَفَضلتُ الشَّافعي، وفَضَّلَ مالكًا، وكان مالكيًّا، وأنا شافعيٌّ فاحتكمنا إلى أبي مُسلم اللَّيْئِي، فَفَضَّل الشافعي، فغضب المَغَازِلي، وقال: لعلك على مذهبه؟ فقال: نحن أصحاب الحديث، الناسُ على مذاهبنا، ولسنا على مذهب أحد. ولو كثّا ننتسب إلى مذهب أحد لقيل: أنتم تَضَعون له الحديث . وكان أبو مسلم من بقايا الحُفَّاظ، ذُكر لإسماعيل بن الفَضْل، فقال: له معرفة بالحديث، سافَرَ الكثير وسَمِعَ، وأدركَ الشيوخ. وذكره أبو زكريا يحيى بن مَنْدَة، فقال: أحد من يدَّعي الحِفْظ والإتقان والمعرفة، إلا أنه كان يُدلس، وكان متعصبًا لأهل البِدَع، أحوَل، شَرِهًا، وَقَّاحًا، كلما هاجت ريحٌ قامَ معها، صنَّف ((مُسْند الصحيحين))، وخَرَجَ إلى خوزستان فمات بها . قال السَّمعاني: أبو مُسلم خَرَجَ على عبدالرحمن بن أبي عبد الله بن مَنْدة عَمِّ یحیی، وکان یَرِدُ علیه. وقال الدَّفَّاق: وَرَدَ أبو مُسلم أصبهان، فنزلَ في جوار الشَّيخ عبدالرحمن، وتزوج ثم، وأحسنَ إليه الشَّيْخِ. ثُمَّ فارقه وخَرَجَ على الشَّيْخِ وأفرطَ، وبالغ في سفاهته، وطافَ في المساجد والقُرى، وشَنَّع عليه، وسَمَّاهُ ((عدوَّ الرحمن))، ليأخذ منهم الشيء الحَقِير التَّافه(١). وكان ممن يعرف علم الحديث والصَّحيح، وجمع بين ((الصَّحيحين)) في دفاتر كثيرة اشتريتها من تَرِكته لا من بَرَ کته. وَرَّخِهُ ابن مَنْدَة، أعني يحيى، في هذه السنة. ١٨٧ - قاسم بن سعيد، أبو الفضل الهَرَويُّ القَطَّان. سمع أبا عليّ الزُّهْري. ١٨٨- محمد بن أحمد بن عُبيدالله، أبو سَهْل الحَفْصيُّ المَرْوزيُّ. روى ((صحيح البخاري)) عن أبي الهيثم الكُشْمِيهني، وحدَّث به بمَرْو، وبنَيْسابور. وكان رجلاً مباركًا من العَوَام، أكرمه نظام المُلك ووصله. روی عنه إسماعيل بن أبي صالح المُؤَذِّن، وأبو حامد الغَزَّالي، وهبة الرحمن (١) قد جَرَّبنا من أمثاله كثيرًا في عصرنا، مع قلة العلم والمعرفة، نسأل الله السلامة. ٢٣٨ القُشَيْري، وعبدالوَهَّاب بن شاه الشَّاذياخي، ووجيه الشَّخَّامي، وآخرون؛ حدّثوا عنه ((بالصحیح)». تُوفي بمَرْو . وقال أبو سَعْد السَّمْعاني: لم يُحَدِّث ((بالصَّحيح)) بمَرْو، وحَمَله النِّظَامِ إلى نَيْسابور، فحدَّث (بالصَّحيح)) في النِّظامية. وسمع منه عالم لا يُحْصَوْن، وانصرف في سنة خمسٍ وستين، وفيها مات، وهو محمد بن أحمد بن عُبيدالله ابن عُمر بن سعید بن حفص . ١٨٩- محمد بن إبراهيم بن أسد، أبو زيد الهَرَويُّ الفقيه الحَنْفَيُّ، قاضي هَرَاة وعالمُها ومُفْتِيها . روى عن أبي الحسن الدِّيناري، والقاضي أبي منصور الأزدي. ١٩٠- محمد بن إبراهيم بن عليّ، أبو بكر الأصبهانيُّ العَطَّار الحافظ، مُستملي الحافظ أبي نُعَيم. قال أبو سَعْد السمعاني: هو حافظ عظيم الشَّأن عند أهل بلده، أملى عدة مجالس. سمع أبا بكر بن مردُوية، وأبا سعيد النَّقَّاش، وهذه الطبقة بأصبهان، وأبا عُمر الهاشمي وعليّ بن القاسم النَّجَّاد بالبصرة، والحُرفي وأبا عليّ بن شاذان وجماعة ببغداد. حدَّث عنه سعيد بن أبي الرَّجَاء، والحُسين بن عبدالملك الأديب، وإسماعيل بن عليّ الحَمَّامي، وفاطمة بنت محمد البَغْدادي. وقال الدَّفَّق: كان من الحُفَّاظ يملي من حِفْظه. تُوفي في صَفَر . ١٩١- محمد بن سُلطان بن محمد بن حَيُّوس(١)، الفقيه أبو المكارم الغَنَوَيُّ الدِّمشقيُّ الفَرَضيُّ، أخو الأمير الشَّاعر أبي الفِتيان محمد. سمع من خاله أبي نصر ابن الجُندي، وأبي محمد بن أبي نَصْر التَّميمي. روى عنه الخطيب، وأبو نَصْر بن ماكولا، وأبو الفتيان الرَّوَّاسي، وأبو القاسم النَّسِيب، وأبو محمد ابن الأكفاني، وقال(٢): كان مُستخلفًا من قبل الحُكَّام (١) قيده ابن ماكولا في الإكمال ٣٧٠/٢. (٢) في زياداته على وفيات الكتاني، الورقة ٥٨ . ٢٣٩ على الفُروض والتّزْويجات. قال: وكان دينًا حَسنَ الطريقة، أوحدَ زمانه في الفَرَائض. مات في سَلْخ ربيع الآخر(١). ١٩٢- محمد بن عُبيدالله بن أحمد بن أبي الرَّعد، القاضي أبو نَصْر الحنفيُ قاضي عُكْبَرا. ذكره ابن السَّمعاني، فقال(٢): أحد أجلاء الزَّمان وعُظَمائهم وألِبَائهم. سمع هلال بن عُمرِ الصَّرِيفيني، وابن دُوست العَلاف. سمع منه جماعة من الحفاظ، وتُوفي بعُكْبَرا في ربيع الأول. وقال غيره: تُوفي في ربيع الآخر، وسمع أبا أحمد الفَرَضي. روى عنه ابنه أبو الحسن، ومكِّ الرُّمَيلي. ١٩٣ - محمد بن قاسم بن مسعود الطَّلَيْطَليُّ، أبو عبدالله. روى عن أبي عبدالله ابن الفَخَّار، وابن العُشَاري، وكان فقيهًا مشاورًا . تُوفي في رمضان(٣). ١٩٤- المُسَلَّم بن أحمد بن الحسين، أبو الفضل، ويقال: أبو الغنائم، الأنصاريُّ الكُعْكَيُّ الحَلاَويُّ الدِّمشقيُّ. سمع أبا محمد بن أبي نَصْر. روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر، منه وعُمر الدِّهِسْتاني، وجمال الإسلام أبو الحسن الشُّلَمي. تُوفي في رمضان(٤). ١٩٥ - نوح بن منصور الشَّاشيُّ الفقيه. يروي عن أبي بكر الحِيري، وغيره. ١٩٦ - يعقوب بن أحمد بن محمد، أبو بكر النََّّسابوريُّ الصَّيْر فيُّ. شيخٌ مُخْتَشمٌ، ثقةٌ، مسندٌ، سمع أبا محمد المَخْلَديَّ، وأبا الحُسين الخَفَّف، وأبا نُعَيم أحمد بن محمد بن إبراهيم الأزهري، وأبا عبد الله الحاكم، وغيرهم. روى عنه أبو عبدالله الفُرَاوي، وزاهر ووجيه ابنا الشَّخَامي، (١) من تاريخ دمشق ١٠٨/٥٣ - ١١٠. (٢) ذيل تاريخ مدينة السلام. (٣) من الصلة لابن بشكوال (١١٩٨). (٤) من تاریخ دمشق ٧١/٥٨ - ٧٢. ٢٤٠