Indexed OCR Text

Pages 181-200

ثلاثة أجزاء، ((الجامع)) (١) خمسة عشر جزءًا، ((الكفاية في معرفة الرواية)) ثلاثة
عشر جزءًا، كتاب ((السَّابق واللَّحق)) عشرة أجزاء، كتاب ((المتفق والمفترق))
ثمانية عشر جزءًا، كتاب ((تلخيص المتشابه)) ستة عشر جزءًا، كتاب ((تالي
التَّلْخيص)) أجزاء، كتاب ((الفَصْل للوصل والمُدْرَج في النَّقْل)) تسعة أجزاء،
كتاب ((المُكمل في المُهْمَل)) ثمانية أجزاء، كتاب ((غنية المقتبس في تمييز
الملتبس))، كتاب ((من وافَقَت كُنْيتُه اسمَ أبيه)) ثلاثة أجزاء، كتاب ((الأسماء
المبْهَمَة)) مجلَّد، كتاب ((المُوَضِّح)) أربعة عشر جزءًا، كتاب ((من حدَّث ونسي))
جزء، كتاب ((التَّطْفيل)) ثلاثة أجزاء، كتاب ((القُنُوت)) ثلاثة أجزاء، كتاب ((الرُّواة
عن مالك)) ستة أجزاء، كتاب ((الفقيه والمتفقه)) اثنا عشر جزءًا، كتاب ((تمييز
مُتّصل الأسانيد)) ثمانية أجزاء، كتاب ((الحِيَل)) ثلاثة أجزاء، ((الأسماء المبهمة))
جزء، كتاب ((الآباء عن الأبناء)) جزء، ((الرِّحلة)) جزء، ((مسألة الاحتجاج
بالشافعي)) جزء، كتاب ((البُخلاء)) أربعة أجزاء، كتاب ((المُؤْتَنِف لتكملة
المؤتلف والمختلف))، كتاب ((مُبهم المراسيل)) ثلاثة أجزاء، كتاب ((أن البَسْمَلَة
من الفاتحة))، كتاب ((الجهر بالبَسْمَلة)) جزءان، كتاب ((مَقْلوب الأسماء
والأنساب))، كتاب ((صحة العمل باليمين مع الشَّاهد))، كتاب ((أسماء
المُدَلِّسين))، كتاب ((اقتضاء العِلمِ العَمَلَ)) جزء، كتاب ((تقييد العِلْم)) ثلاثة
أجزاء، كتاب ((القول في علم النُّجوم)) جزء، كتاب ((روايات الصَّحابة عن
التَّابعين)) جزء، ((صلاة التَّسْبيح)) جزء، ((مُسْنَد نُعَيم بن هَمَّار)) جزء، ((النَّهْي عن
صوم يوم الشَّك)) جزء، ((الإجازة للمعدوم والمَجْهول)) جزء، ((روايات الستة
من التابعين بعضهم عن بعض)). وذكر تصانيف أُخَر، قال: فهذا ما انتهى إلينا
من تصانيفه .
وقد قال الخطيب في تاريخه في ترجمة الحيري إسماعيل بن أحمد
النَّيسابوري الضرير(٢): حج وحدَّث ونِعْمَ الشيخ كان. ولما حج كان معه حِمْل
كُتُب ليُجاور، وكان في جملة كُتُبُه ((صحيح البخاري))، سمعه من الكُشْمِيهني،
فقرأتُ عليه جميعه في ثلاثة مجالس. وقد سُقنا هذا في سنة ثلاثين في ترجمة
(١) هو ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع))، وهو مطبوع.
(٢) تاريخ مدينة السلام ٣١٨/٧.
١٨١

الحِيري، وهذا شيء لا أعلم أحدًا في زماننا يستطيعُه.
وقد قال ابن النَّجَّار في ((تاريخه)): وجدت فهرست مصنفات الخطيب
وهي نيٌّ وستون مُصَنَّفًا، فنقلتُ أسماءَ الكُتُب التي ظهرت منها، وأسقطتُ ما
لم يوجد، فإن كُتُبه احترقت بعد موته، وسَلِمَ أكثرها. ثم سردَ ابنُ النَّجَّار
أسماءها، وقد ذكرنا أكثرها آنفًا، ومما لم نذكره: كتاب ((معجم الزُّواة عن
شُعْبة)) ثمانية أجزاء، كتاب ((المؤتلف والمختلف)) أربعة وعشرون جزءًا،
((حديث محمد بن سُوقة)) أربعة أجزاء، ((المسلسلات)) ثلاثة أجزاء،
((الرُّباعيات)) ثلاثة أجزاء، ((طُرُق قبض العلم)) ثلاثة أجزاء، ((غُسل الجُمُعة))
ثلاثة أجزاء، ((الإجازة للمجهول)) جزء.
وفيها يقول الحافظ السِّلَفي:
تصانيف ابن ثابت الخَطِيب ألذُّ من الصِّبا الغَضِّ الرطيبِ
يَرَاها إذْ رواها من حَوَاها رياضًا للفتى اليقظِ اللَّبِيبِ
ويأخذ حُسْنُ ما قد صاغَ منها بقلب الحافظ الفَطِنِ الأرِيبِ
فأيةُ راحةٍ ونعيمٍ عَيْشٍ يوازي كَتْبَها، بل أيُّ طِيبٍ؟
أنشدناها أبو الحسين اليُونيني، عن أبي الفَضْلِ الهَمَذاني، عن السِّلَفي.
وقد رواها أبو سَعْد ابن السَّمعاني في ((تاريخه)»، عن يحيى بن سَعْدون
القُرْطُبي، عن السِّلَفي فكأني سمعتها منه.
وقال أبو الحسن محمد بن عبدالملك الهَمَذاني في ((تاريخه)»: وفيها
تُوفي أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت المحدث، ومات هذا العِلْم بوفاته. وقد
كان رئيس الرؤساء، تَقَدَّم إلى الخُطَباء والوُعَّاظ أن لا يَرْؤُوا حديثاً حتى
يعرضوه عليه، فما صَحَّحَهُ أوردوه، وما رده لم يذكروه. وأظهر بعض اليهود
كتابًا ادعى أنه كتاب رسول الله وَليل بإسقاط الجزية عن أهل خَيْبر، وفيه شهادة
الصَّحابة، وذكروا أنَّ خط عليّ رضي الله عنه فيه، وحُمِل الكتاب إلى رئيس
الرؤساء فعَرضه على الخطيب فتأمله ثم قال: هذا مزور. قيل له: ومن أين
قلتَ ذلك؟ قال: فيه شهادة معاوية وهو أسلم عام الفَتْح، وفتحت خيبر سنة
سَبْعٍ، وفيها شهادة سَعْد بن مُعَاذ، ومات يوم بني قُرَيْظَة قبل فتح خيبر بسنتين؟
فاستُحسن ذلك منه، ولم يُجْرِهم على ما في الكتاب.
١٨٢

وقال أبو سعد السَّمْعاني: سمعتُ يوسف بن أيوب الهَمَذَاني يقول:
حضر الخطيبُ درسَ شيخنا أبي إسحاق، فروى الشَّيخُ حديثًا من رواية بحر بن
كَنِيزِ السَّقَّاء، ثم قال للخطيب: ما تقول فيه؟ فقال الخطيب: إنْ أذِنْتَ لي
ذكرت حاله. فأسندَ الشيخُ ظهره من الحائط، وقعد كالتِّلميذ، وشرعَ الخطيب
يقول: قال فيه فلان كذا، وقال فيه فلان كذا، وشرَحَ أحوالَهُ شرحًا حَسنًا،
فأثنى الشيخ أبو إسحاق عليه وقال: هو دار قُطْنيُّ عصرنا.
وقال أبو عليّ البَرَدَاني: أخبرنا حافظ وقته أبو بكر الخَطِيب، وما رأيتُ
مثله، ولا أظنه رأى مثلَ نفسه .
وقال السِّلَفي: سألتُ أبا غالب شُجاعًا الذُّهْلي عن الخطيب، فقال: إمامٌ
مُصَنٌَّ حافظٌ، لم ندرك مثلَهُ.
وقال أبو نصر محمد بن سعيد المؤذِّب: سمعتُ أبي يقول: قلت لأبي
بكر الخطيب عند لقائي أياه: أنت الحافظ أبو بكر؟ فقال: انتهى الحفظ إلى
الدَّارَقُطْني، أنا أحمد بن عليّ الخطيب .
وقال ابن الآبنُوسي: كان الحافظ الخطيب يَمْشي وفي يده جزءٌ يطالعه.
وقال المُؤْتَمن السَّاجي: كان الخطيب يقول: من صنَّف فقد جعل عَقْلَه
على طَبَق يعرضه على النَّاس.
وقال ابن طاهر في ((المَنْثور)): حدثنا مكِّي بن عبدالسلام الرُّمَيْلي، قال:
كان سبب خروج أبي بكر الخطيب من دمشق إلى صور أنه كان يختلف إليه
صبيٌّ مَلِيحٌ، سَماه مكي، فتكلَّم الناسُ في ذلك. وكان أميرُ البلد رافضيًّا
مُتَعَصِّبًا، فبلغته القِصَّة، فجعل ذلك سببًا للفَتْك به، فأمرَ صاحبَ شُرطته أن
يأخذ الخطيب باللَّيل ويقتله، وكان صاحب الشُّرطةِ سُنيًّا، فقصدَهُ تلك اللَّيلة
مع جماعةٍ ولم يمكنه أن يخالف الأمير فأخذه، وقال: قد أُمِرْتُ فيك بكذا
وكذا، ولا أجدُ لك حيلةً إلا أني أعبرُ بك عند دار الشَّريف ابن أبي الجِنِّ
العَلَوي، فإذا حاذَيْت البابَ اقِفِزْ وادخُل الدَّار، فإني لا أطلبك، وأرجع إلى
الأمير، فأخبره بالقِصَّة. ففعلَ ذلك، ودخلَ دارَ الشَّريف، فأرسَل الأمير إلى
الشَّريف أن يبعث به، فقال: أيُّها الأمير، أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله،
وليسَ في قَتْلِهِ مَصْلحة، هذا مشهورٌ بالعراق، إنْ قتلتَه قُتِلَ به جماعة من
١٨٣

الشّيعة، وخُرِّبَت المشاهد. قال فما ترى؟ قال: أرى أن يَخْرج من بلدك. فأمرَ
بإخراجه، فراحَ إلى صُور، وبقي بها مدةً.
قال ابنُ السمعاني: خرج من دمشق في صَفَر سنة سَبْع(١) وخمسين،
فقصدَ صُور، وكان يزور منها القُدس، ويعود، إلى أن سافر سنّة اثنتين وستين
إلى طرابُلُس، ومنها إلى حَلَب، فبقي بها أيامًا، ثم وردَ بغدادَ في أعقاب
السَّنَّةِ .
قال ابن عساكر(٢): سَعَى بالخطيب حُسين بن عليّ الدمَنْشي إلى أمير
الجيوش، وقال: هو ناصبي، يروي فضائل الصَّحابة وفضائل العباس في
الجامع .
وقال المؤتمن السَّاجي: تحامَلَت الحنابلةُ على الخطيب حتى مالَ إلى ما
مالَ إليه. فلما عاد إلى بَغْداد حدث ((بالتاريخ)) ووقعَ إليه جزء فيه سماع القائم
بأمر الله، فأخذ الجزء وحضر إلى دار الخلافة وطلب الإذن في قراءة الجزء.
فقال الخليفة: هذا رجلٌ كبير في الحديث، وليس له في السَّماع حاجة، ولعل
له حاجة أراد أن يتوصل إليها بذلك، فَسَلُوه ما حاجته؟ فَسُئل، فقال: حاجتي
أن يُؤْذَن لي أن أُمْلي بجامع المنصور. فتقدَّم الخليفة إلى نقيب النُّقَباء بالإذْن له
في ذلك، فأملى بجامع المنصور. وقد دُفن إلى جانب بِشْر.
وقال ابن طاهر: سألتُ أبا القاسم هبة الله بن عبدالوارث الشِّيرازيَّ: هل
كان الخطيبُ كتصانيفه في الحِفْظ؟ قال: لا، كنا إذا سألناه عن شيءٍ أجابنا بعد
أيام، وإن ألْحَحْنَا عليه غَضِب. وكانت له بادرةٌ وَحْشة، ولم يكن حِفْظُه على
قدر تصانيفه .
وقال أبو الحُسين ابن الطُيُوري: أكثر كُتُب الخطيب، سوى ((تاريخ
بغداد)»، مُستفادة من كتب الصُّوري، كان الصُّوري ابتدأ بها، وكانت له أختٌ
بصُور خَلَّف أخوها عندها اثني عشر عِدْلاً من الكُتُب، فَحَصَّل الخطيب من كُتُبه
أشياء. وكان الصُّوري قد قسم أوقاته في نيٍّ وثلاثين شيئًا.
(١) هكذا قال السمعاني، وفي تاريخ ابن عساكر: ((تسع)) وهو الصواب كما بيناه في تعليق
سابق .
(٢) تاريخ دمشق ١٤/ ٢٨٥.
١٨٤

أخبرنا أبو عليّ ابن الخَلَّل، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السِّلَفي،
قال: أخبرنا محمد بن مرزوق الزَّعْفراني، قال: حدثنا الحافظ أبو بكر
الخطيب، قال: أما الكلام في الصِّفات فإن ما رُويَ منها في السُّنَن الصِّحاح
مَذْهبُ السَّلف إثباتُها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتَّشبيه عنها.
وقد نفاها قومٌ، فأبْطَلُوا ما أثبتَهُ الله تعالى، وحَقَّقها قومٌ من المُثْبِتِين، فَخَرَجُوا
في ذلك إلى ضَرْب من التَّشبيه والتَّكْييف، والقَصْد إنَّما هو سلوك الطّريقة
المتوسطة بين الأمرين، ودين الله تعالى بين الغَالي فيه والمُقَصِّر عنه. والأصلُ
في هذا أنَّ الكلام في الصِّفات فرعُ الكلام في الذات، ويُحْتَذَى في ذلك حَذْوه
ومِثالَهُ. فإذا كان معلومٌ أن إثبات ربِّ العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات
کیفیّة، فکذلك إثبات صفاته، إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحدید وتکییف،
فإذا قلنا: لله يدٌ وسمعٌ وبَصَرٌ، فإنما هي صفاتٌ أثبتها الله لنفسه، ولا نقولُ: إنَّ
معنى اليد القُدْرة، ولا إن مَعْنَى السَّمْع والبصر العِلْم، ولا نقول إنها جوارح،
ولا نَشَبِّهُها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفِعْل،
ونقول: إنما وجب إثباتها لأن التوقيف وَرَدَ بها، ووَجَبَ نَفْي التشبيه عنها
لقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ﴾ [الشورى ١١] و﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًّا
أَحَدٌّاجَ﴾ [الإخلاص].
وقال الحافظ ابن النجار في ترجمة الخطيب: وُلد بقرية من أعمال نَهر
المَلِك، وكان أبوه يَخْطِبِ بِدَرْزِيجان، ونشأ هو ببغداد، وقرأ القُرآن بالرِّوايات
وتفقَّه على الطَّبَري، وعَلَّقَ عنه شيئًا من الخلاف. إلى أن قال: وروى عنه أبو
منصور محمد بن عبدالملك بن خَيْرُون، وأبو سَعْد أحمد بن محمد الزَّوْزَني
ومُفْلح بن أحمد الدُّومي، والقاضي محمد بن عُمر الأرموي وهو آخر من
حَدَّث عنه.
قلتُ: يعني بالسَّماع. وآخر من حدَّث عنه بالإجازة مسعود الثَّقَفي.
وخَط الخَطِيب خطّ مليحٌ، كثيرُ الشَّكل والضَّبْط، وقد قرأتُ بخطه:
أخبرنا عليّ بن محمد السِّمْسار، قال: أخبرنا محمد بن المظفَّر، قال: حدثنا
عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثنا جعفر بن
نوح، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: سمعتُ يزيد بن هارون يقول: ما
عزَّت النِّيّةُ في الحديث إلا لشرفهِ.
١٨٥

وقال أبو منصور عليّ بن عليّ الأمين: لَمَّا رجعَ الخطيب من الشَّام كانت
له ثروة من الثّاب والذَّهَب، وما كان له عَقِب، فكتبَ إلى القائم بأمر الله: إني
إذا مثُّ يكون مالي لبيت المال، فأُذَنْ لي حتى أُفرِّق مالي على من شئت. فأذن
له، ففرّقها على المحدِّثین.
وقال الحافظ ابن ناصر: أخبرتني أُمِّي أنَّ أبي حدَّثها، قال: كُنتُ أدخل
على الخطيب وأُمرِّضه، فقلتُ له يومًا: يا سَيِّدي، إن أبا الفَضْل بن خَيْرون لم
يُعطني شيئًا من الذَّهب الذي أمرته أن يُفَرِّقه على أصحابِ الحديث. فرفَع
الخَطِيبُ رأسَه من المِخَدَّة، وقال: خُذْ هذه الخِرْقة باركَ الله لك فيها. فكان
فيها أربعون دينارًا. فأنفقتها مُدةً في طلب العلم.
وقال مكِّي الرُّمَيْلي: مرضَ الخطيب ببغداد في رمضان في نصفه، إلى أن
اشتدَّ به الحال في غُرة ذي الحجة، وأوصى إلى أبي الفَضْل بن خَيْرُون، ووقَفَ
كُتُبِه على يَدِهِ، وفَرَّق جميعَ ماله في وجوه البرِّ وعلى المُحَدِّثين، وتُوفي رابع
ساعة من يوم الاثنين سابع ذي الحجة، ثم أُخْرِج بُكْرة الثلاثاء وعبروا به إلى
الجانب الغربي، وحضره القُضاة والأشراف والخَلْق، وتقدَّمهم القاضي أبو
الحُسين ابن المهتدي بالله، فكبّر عليه أربعًا، ودُفن بجَنْب بِشْر الحافي.
وقال ابن خَيْرون: مات ضَحْوة الاثنين ودُفن بباب حَرْب، وتصدَّق
بماله، وهو مئتا دينار، وأوصى بأن يُتصدَّق بجميع ثيابه، ووقف جميعَ كُتُبه
وأُخْرجت جنازته من حجرةٍ تلي النِّظامية في نهر مُعَلَّى، وتَبِعه الفُقهاء والخَلْقِ،
وحُمِلت جنازته إلى جامع المَنْصور، وكان بين يدي الجنازة جماعة يُنادون:
هذا الذي كان يذب عن رسول الله وَّر، هذا الذي كان يَنْفي الكذب عن رسول
اللهِ وََّ، هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله وَله. وخُتم على قبره عدة
ختمات .
وقال الكَثَّاني(١): وردَ كتابُ جماعةٍ أنَّ الحافظ أبا بكر تُوفي في سابع ذي
الحجة، وكان أحدَ من حَمل جنازتهُ الإمام أبو إسحاق الشِّيرازي، وكان ثقةً،
حافظًا، متقنًا مُتَحَريًا، مُصَنَّفًا.
وقال أبو البركات إسماعيل بن أبي سَعْد الصُّوفي: كان الشَّيخ أبو بكر بن
(١) الوفيات، الورقة ٥٤ .
١٨٦

زَهْراء الصُّوفي، وهو أبو بكر بن عليّ الطُّرَيْثيني الصُّوفي، برباطنا قد أعدَّ لنفسه
قبرًا إلى جانب قبرِ بِشْر الحافي، وكان يمضي إليه في كل أسبوع مرة وينام فيه،
ويقرأ فيه القرآن كُلَّه. فلما مات أبو بكر الخطيب، وكان قد أوصى أن يُدفن إلى
جنب قبر بِشْر الحافي، فجاء أصحاب الحديث إلى أبي بكر بن زَهْراء وسألوه
أن يدفنوا الخطيب في قبره وأن يُؤثره به، فامتنع وقال: موضع قد أعددته
النفسي يؤخذ مني؟! فلما رأوا ذلك جاؤوا إلى والدي أبي سَعْد، وذكروا له
ذلك، فأحضرَ أبا بكر، فقال: أنا لا أقول لك أعْطِهِم القبر، ولكن أقول لك لو
أنَّ بِشْرًا الحافي في الأحياء، وأنت إلى جانبه، فجاء أبو بكر الخطيب ليقعد
دونك، أكان يَحْسُنُ بك أن تقعد أعلى منه؟ قال: لا، بل كنت أقوم وأُجلِسه
مكاني. قال: فهكذا ينبغي أن تكون الساعة. قال: فطاب قَلْبه، وأذن لهم
فدفنوه في ذلك القبر.
وقال أبو الفضل بن خَيْرُون: جاءني بعضُ الصَّالحين وأخبرني لما مات
الخطيب أنه رآه في المنام، فقال له: كيف حالك؟ قال: أنا في روح وريحان،
وجنة نعيم .
وقال أبو الحسن عليّ بن الحُسين بن جَدا: رأيتُ بعد موت الخطيب كأن
شخصًا قائمًا بحذائي، فأردتُ أن أسأله عن الخطيب، فقال لي ابتداءً: أُنزِلَ
وسطَ الجنة حيثُ يتعارف الأبرار؛ رواها أبو عليّ البَرَدَاني في ((المنامات))، له،
عن ابن جَدًّا .
وقال غَيْث الأرمنازي: قال مكِّي بن عبدالسَّلام: كنت نائمًا ببغداد في
ليلة ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة، فرأيتُ عند السَّحَر كأنا
اجتمعنا عند أبي بكر الخطيب في منزله لقراءة ((التّاريخ)) على العادة، فكأنَّ
الخطيبَ جالسٌ، والشَّيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم الفقيه عن يمينه، وعن
يمين الفقيه نصر رجلٌ لم أعرفه، فسألتُ عنه، فقيل: هذا رسول اللهِ وَّهِ، جاء
ليسمع ((التّاريخ))، فقلت في نفسي: هذه جلالة لأبي بكر، إذْ يحضر رسول الله
وَلّ مجلسه. وقلتُ: وهذا ردٌّ لقول من يعيب ((التاريخ))، ويذكر أنَّ فيه تحاملاً
على أقوام.
وقال أبو الحسن محمد بن مَرْزوق الزَّعْفراني: حدَّثني الفقيه الصالح أبو
١٨٧

علي الحسن بن أحمد البَصْري، قال: رأيتُ الخطيبَ في المنام، وعليه ثياب
بيض حِسان، وعِمامة بَيْضاء، وهو فَرْحان يبتسم، فلا أدري قلتُ: ما فعل اللهُ
بك؟ أو هو بَدَأني فقال: غَفَرَ اللهُ لي أو رحِمَني، وكل من يجيء - فوقع لي أنه
يعني بالتَّوحيد - إليه يرحمه أو يغفر له، فأبشِروا، وذلك بعد وفاته بأيام.
وقال أبو الخَطَّاب بن الجَرَّاح يرثیه :
فاقَ الخطيبُ الوَرَى صِدْقًا ومَعْرفةً وأعْجَزَ النَّاسَ في تصنيفه الكُتُبَا
بوضعه ونَفَى التَّدليسَ والكذبا
حَمَى الشَّريعةَ من غاوٍ يُدَنِّسها
تاريخَهُ مُخلصًا لله مُخْتَسبًا
جَلا محاسنَ بغداد فأوْدَعَها
وقال في النَّاس بالقِسْطاس منحرفًا عن الهَوَى، وأزالَ الشَّكَّ والرِّيَبا
جوْنٌ رُكامٌ تَسُخُ الواكفَ السَّربا
سَقَى ثَراكَ أبا بكرٍ على ظَمَأٍ
وَفِلْتَ فَوْزًا ورِضوانًا ومَغْفرةً إذا تَحَقَّقَ وعْدُ الله واقتربا
يا أحمدَ بن عليٍّ طِبْتَ مُضْطَجَعًا وباءَ شَانِيكَ بالأوْزار محتقبا
وقال أبو الحُسين ابن الطُّيُوري: أنشدنا أبو بكر الخطيب لنفسه:
تغيَّبَ الخَلْقُ عن عَيْنِي سَوَى فَمَرٍ حسْبِي من الخَلْقِ طُرًّا ذلكَ القَمَرُ
مَحَلُّه في فُؤادي قد تَمَلَّكَهُ وحازَ رُوحي فما لي عنه مُصْطَبَرُ
وغايةُ الحَظِّ منه للوَرَى النَّظَرُ
والشَّمسُ أقربُ منه في تَنَاولها
فصارَ من خَاطِرِي في خَدِّه أثرُ
ودِدْتُ تقبيلَهُ يومًا مُخَالَسَةً
وكم حَلِيمٍ رآه ظَنَّه مَلَكًا ورَدَّدَ الفِكْر فيه أنه بَشَرُ
وقال غيث الأرمنازي: أنشدنا أبو بكر الخطيب لنفسه:
إن كنتَ تَبْغي الزَّشادَ مَحْضًا لأمرِ دُنياك والمَعَادِ
فخالِف النَّفْس في هَوَاها إنَّ الهوى جامعُ الفَسَادِ
وقال أبو القاسم النَّسِيب: أنشدنا أبو بكر الخطيب لنفسه:
لا تَغْبِطَن أخا الدُّنيا لزُخْرُفِها ولا لِلَذَّةِ وقتٍ عَجَّلَت فَرَحَا
فالدَّهْرُ أسْرَعُ شيءٍ في تَقَلُّبِه وفِعْلُهُ بَيِّنٌ للخَلْق قد وَضَحا
كم شارِبٍ عَسَلاً فيه مَنِيُّهُ وكم تَقَلَّد سَيْفًا من به ذُبِحا
١٨٨

٦٢- أحمد بن عبدالله بن أحمد بن غالب بن زَيْدون، أبو الوليد
المخزوميُّ الأندَلُسيُّ القُرْطَبِيُّ، الشَّاعر المشهور.
قال ابن بسام(١): كان أبو الوليد غايةَ مَنْثورٍ ومنظوم، وخاتمة شعراء بني
مَخْزوم، أحدَ من جَزَّ الأيام جرًّا، وفاقَ الأنامَ طُرًّا، وَصَرَّف السُّلطانِ نَفْعًا
وضُرًّا، ووَسَّع البيانَ نظمًا ونَثْرًا، إلى أدبٍ ليس للبَحْرِ تدفُّقُه، ولا للبدرِ تألُقُه،
وشِعرٍ ليس للسِّحْر بيانُه، ولا للتُّجوم اقترانُه، وحظًّ من النَّفْر غريب المباني،
شعري الألفاظ والمعاني. وكان من أبناء وجوه الفقهاء بقُرْطُبة. انتقلَ عن
قُرْطُبة إلى المُعْتَضد ابن عَبَّاد صاحب إشبيلية بعد عام أربعين وأربع مئة، فجعله
من خواصه، وبقي معه في صورة وزير.
فمن شعره(٢):
بَيْني وبَيْنَك ما لو شئتَ لم يَضِع سرٍّ، إذا ذاعَت الأسرارُ لم يَذِع
ليَ الحياةُ بِحَظِّي منهُ لم أبعٍ
يا بائعًا حَظَّهُ مِني ولو بُذِلَتَ
يكفيكَ أنَّكَ إن حمّلت قلبي ما لا تستطيعُ قلوبُ الناسِ يَسْتَطِعِ
تِهْ أحتمِلْ، واسْتطِلْ أصْبِرْ، وعِزَّ أهُنْ ووَلِّ أُقْبِلْ، وقُلْ أسْمَع، ومُرْ أُطِعِ
وله(٣):
أيُّها النَّفْسُ إليه اذْهَبي فما لِقَلْبِي عَنْهُ من مَذْهَبٍ
مُفَضَّضُ الثَّغْرِ لهُ نُقْطَةٌ مِن عَنْبَرٍ في خَدِّه المُذْهَب
أيأسني الثَّوْبَةَ من حُبِّهِ طلُوعُهُ شَمْسًا من المغربِ
وله القصيدة السائرة الباهرة(٤).
بِنْتُمْ وَبِنَّا فَمَا ابْتَلَّتْ جَوَانِحُنَا شوقًا إلَيْكُمْ ولاجَفَّتْ مَآقِيْنا
كُنا نرى اليأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه وقَدْ يَتِسْنا فَمَا لليَأْسِ يُغْرِينا
نَكَادُ حينَ تُنَاجِيْكُمْ ضَمَائِرُنا يقْضِي عَلَيْنا الأسَى لولا تأسينا
طالت لِفَقْدِكُم أيَّامُنا، فَغَدَتْ سودًا، وكانَتْ بِكُمْ بيضًا ليالينا
(١) الذخيرة ج ١ ق ١ ص ٣٣٦.
(٢) ديوانه ١٦٣ .
(٣) ديوانه ٥١ .
(٤) ديوانه ٢٩٨ - ٢٩٩ .
١٨٩

بالأمسِ كُنَّا وما يُخشَى تَفَرُقُنا واليومَ نحنُ وما يُرْجَى تُلاَقينا
إذْ جانبُ العَيْشِ طَلْقٌ من تَأْلُّفُنا ومورد اللهو صافٍ من تصافينا
كأنَّنا لَمْ نَبِتْ، والوَصْلُ ثالِثُنا والسَّعْدُ قَدْ غَضَّ من أجْفَانِ واشِيْنا
ليُسْقَ عَهدُكُمُ عَهِدُ السُّرُورِ فما كنْتُمْ لأرواحِنا إلا رَيَاحِيْنا
وهي طويلة .
تُوفي ابن زيدون في رَجَب بإشبيلية. وولي ابنه أبو بكر وزارة المعتمد
ابن عَبَّاد، وقُتل يومَ أخذ يوسف بن تاشفين قُرْطُبة من المعتمد سنة أربع
وثمانين .
٦٣ - أحمد بن عليّ بن أحمد بن عُقْبة الأصبهانيُّ.
يروي عن أبي عبدالله بن مَنْدَة، وأبي إسحاق بن خَرَشِيذ قُولة .
وكان رجلاً صالحًا عفيفًا، مات في المحرَّم.
٦٤ - أحمد بن محمد بن عبدالعزيز العُكْبَريُّ، أبو طاهر.
تُوفِي بُكْبَرا.
٦٥ - بَدْر الفَخْرِيُّ، أبو النجم.
عن عثمان بن دُوست. سمع منه شجاع الذُّهْلي، وهبة الله السَّقَطي.
وتُوفي في رمضان. كان يلزم الخطيب، ذكره في تاريخه(١).
٦٦ - حَسَان بن سعيد، أبو عليّ المَنِعِيُّ المَرْوَرُّوذيُّ.
بَلَغَنا أنه من ذُرية خالد بن الوليد رضي الله عنه. سمع من أبي طاهر بن
مَحْمِش الزِّيادي، وأبي القاسم بن حَبِيب، وأبي الحسن السَّقَّاء، وجماعة.
روى عنه مُحيي السُّنَّة البَغَوي، وأبو المُظَفَّر عبدالمنعم القُشَيْري، ووجيه
الشَّخَامي، وعبدالوهاب بن شاه.
وذكره عبدالغافر الفارسي، فقال(٢): هو الرئيس أبو عليّ الحاجي شيخ
الإسلام المحمود بالخصال السَّنِيَّة. عَمَّ الآفاق بخيره وبرِّه. وكان في شبابه
(١) هكذا قال ولم أقف عليه في تاريخه، فلعل الضمير يعود إلى هبة الله السَّقطي، فإنه جمع
تاريخًا لبغداد ذيل به على تاريخ الخطيب (ينظر كتابنا: تواريخ بغداد التراجمية ٧ - ٨).
(٢) منتخب السياق (٦٥٥).
١٩٠

تاجرًا، ثم عظُم حتى صارَ من المُخَاطبين من مجالس السَّلاطين، لم يستغنوا
عن الاعتضاد به وبرأيه، فرغبَ إلى الخَيْرات، وأنابَ إلى التَّقْوى والوَرَع،
وبَنَى المساجد والرِّباطات، وبَنَى جامع مدينته مَرْوالرُّوذ. وكان كثيرَ البِرِّ
والإيثار، يكسو في الشتاء نحوّا من ألف نَفْس، وسعى في إبطال الأعشار عن
البَلَد، ورفع الوظائف عن القُرى. ومن ذلك أنه استدعى صَدَقةً عامةً على أهل
البلد، غَنِيهم وفقيرهم، فكان يطوف العاملون على الدُّور والأبواب، ويُعدُّون
سُكَّانها، فيدفع إلى كل واحدٍ خمسة دراهم. وتَمَّت هذه السُّنَّة بعد موته. وكان
يُحيي اللَّيالي بالصَّلاة، ويصوم الأيام، ويجتهدُ في العبادة اجتهادًا لا يطيقه
أحد. قال: ولو تَتَبَّعنا ما ظهر من آثاره وحَسَناته لَعَجَزْنا.
وقال أبو سَعْد السَّمعاني(١): حَسان بن سعيد بن حسان بن محمد بن
أحمد بن عبدالله بن محمد بن مَنِيع بن خالد بن عبدالرحمن بن خالد بن الوليد
المخزوميُّ المَنِيعيُّ، كان في شبابه يجمع بين الدَّهْقَنة والتِّجارة، وسلكَ طريقَ
الفِتْيان حتى سادَ أهل ناحيته بالفُتُوة والمروءة والثَّروة الوافرة. إلى أن قال:
ولما تسلطنَ سُلجوق ظهر أمره، وبَنَّى الجامع بمروالرُّوذ، ثم بَنَى الجامع
الجديد بنَيْسابور. وبلغني أن عجوزًا جاءته وهو يبنيه، ومعها ثوبٌ يساوي
نصف دينار وقالت: سمعتُ أنك تَبْني الجامع، فأردتُ أن يكون لي في البقعة
المباركة أثر. فَدَعا خازنَهُ واستحضر ألف دينار، واشترى بها منها الثوب،
وسَلَّم المبلغَ إليها، ثم قبضه منها الخازن، وقال له: أنفِقْ هذه الألف منها في
عمارة المسجد. وقال: احفظ هذا الثَّوب لكَفَنِي ألقى الله فيه. وكان لا يُبالي
بأبناء الدُّنيا ولا يتضعضع لهم. وحُكي أنَّ السُّلطان اجتاز بباب مسجده، فدخل
مراعاةً له، وكان يُصلي، فما قطعَ صلاته، ولا تَكَلَّف حتى أتمَّها. فقال
السُّلطان: في دولتي من لا يخافني ولا يخاف إلا الله. وحيثُ وقع القَحْط في
سنة إحدى وستين كان ينصب القُدُور ويطبخ، ويُحضر كل يوم ألف مَنِّ خُبزٍ
ويطعم الفقراء. وكان في الخَريف يَتَّخذ الجباب والقُمُص والسَّراويلات
للفُقراء، ويُجَهِّز بنات الفُقراء، ورفعَ الأعشار من أبواب نَيْسابور. وكان
(١) لعله قال ذلك في كتاب ((تاريخ مرو)) وهو المعروف بتاريخ المراوزة، وقد ذكر مختصره
في ((المنيعي)) من الأنساب.
١٩١

مُجْتَهِدًا؛ يقوم اللَّيلَ، ويصوم النهار، ويلبس الخشن من الثياب. تُوفي يوم
الجُمُعة السَّابع والعشرين من ذي القَعْدة، رضي الله عنه .
٦٧ - الحسن بن رَشِيق، أبو عليّ الأزدي القَيْروانيُّ.
شاعرُ أهلِ المغرب، ومصنّف كتاب ((العُمدة في صناعة الشِّعر))، وكتاب
((الأنموذج))، والرَّسائل الفائقة، وغير ذلك.
فمن شعره(١):
أحبُّ أخي وإنْ أعرضتُ عنه وقَلَّ على مَسَامِعه كلامي
وَلِي في وجهه تَقْطِيبُ راضٍ كما قطَّبْتُ في وجه المُدامِ
ورُبَّ تَقَطِبٍ من غير بُغْضٍ ويُغْضِ كامِنٍ تحت ابتسامٍ
وله :
يارب لا أقوى على حَمْلِ الأَذَى وبكَ استعنْتُ على الضَّعيف المؤذي
ما لي بعثتَ إليَّ ألفَ بَعُوضةٍ وبعثتَ واحدةً إلى نُمْرُوذِ!
و کان أبوه مملوكًا روميًّا ولاؤه للأزد.
وُلد أبو عليّ بالمهدية سنة تسعين وثلاث مئة، ودخل بَلَد القَيْروان سنة
ست وأربع مئة ومدحَ ملوكَها، ودخل صِقِلية.
وقيل: تُوفي سنة ستٍّ وخمسين، وسنة ثلاثٍ هذه أصح(٢).
٦٨ - الحسن بن عبدالله، أبو محمد التَّمِيمِيُّ المَطْاميريُّ ثم المكيُّ.
سمع أبا القاسم عُبيد الله السَّقَطي، وحدَّث. ومطامير: قرية بحُلْوان(٣).
٦٩- حَمْد بن أحمد بن عُمر بن ولكيز، أبو سهل الصَّيْر فيُّ.
سمع مسند أبي داود السِّجِسْتاني، أعني ((السُّنَن))، من محمد بن الحسن
النِّيلي في سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة (٤)، وأكثر عن ابن مَنْدَة.
مات في ذي الحجة سنة ثلاث، روى عنه أبو سَعْد البغدادي .
قال يحيى بن مَنْدَة: يُطْعَنُ في اعتقاده.
(١) ديوانه ١٧١ .
(٢) من وفيات الأعيان ٨٥/٢ - ٨٩.
(٣) من ((المطاميري)) في أنساب السمعاني.
(٤) ينظر التقييد لابن نقطة ٢٥٥.
١٩٢

٧٠ - سعيد بن أحمد، أبو عثمان الخَوَاشْتِيُّ الهَرَويُّ، نزيل مَرْو.
تُوفي في ربيع الآخر، ومولده في سنة أربع وسبعين وثلاث مئة.
٧١ - طاهر بن أحمد بن عليّ بن محمود، أبو الحُسين القَاينيُّ الفقيه
الشافعيُّ، نزیلُ دمشق.
حدَّث عن أبي الحسن بن رِزْقُوية، وأبي الحسن الحَمَّامي المقرىء، وأبي
طالب يحيى الدَّسْكري، ومنصور بن نَصْر السَّمرقندي الکاغَدِي. روی عنه نصر
المقدسي. وأبو طاهر الحِنَّائي، وأبو الحسن ابن المَوَازِيني، وهبة الله ابن
الأكفاني ووثَّقَهُ، وآخرون(١).
٧٢- عبدالله بن عليّ بن أبي الأزهر الغافقيُّ، أبو بكر الطُّلَيْطُلىُّ.
حج، وسمع من أبي ذَر الهَرَوي، وأبي بكر المُطَّوِّعي. وكان من أهلِ
المعرفة والذكاء، حمل الناسُ عنه(٢).
٧٣- عبد الله بن محمد بن جُماهر الحَجْرِيُّ الطَّلَيْطُليُّ.
روى عن أبي عبدالله ابن الفَخَّار، وحج أيضًا فأخذ عن أبي ذَر. وكان
رحمه الله، مُفْتيًا فرضيًّا(٣).
٧٤- عبدالله بن محمد بن عباس، أبو محمد ابن الدَّبَّاغ القُرْطُبيُّ.
روى عن مكِّي القَيْسي، وأبي عبدالله بن عابد. وكان إمامًا ديَّنَا، وَرِعًا،
مشاورًا بقُرْطُبة. تُوفي في جُمَادى الآخرة(٤).
٧٥- عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن سَهْل المالينيُّ، الفقيه أبو
سهل المُزَكِّي.
روى عن أبي منصور محمد بن محمد الأزدي، وغيرِهِ. تُوفي في صَفَر
وله ثلاثٌ وسبعون سنة .
٧٦- عبدالرَّزَّاق بن عبدالله بن الحسن بن محمد بن الفُضَيْل، أبو
القاسم الكَلاعيُّ الحِمْصيُّ ثم الدِّمشقيُّ.
(١) من تاريخ دمشق ٤٤٨/٢٤ - ٤٤٩.
(٢) من الصلة لابن بشكوال (٦١٨).
(٣) من الصلة أيضًا (٦١٧).
(٤) من الصلة أيضًا (٦١٦).
تاريخ الإسلام ١٠/م١٣
١٩٣

سمع عبدالرحمن بن أبي نَصْر، والمُسَدَّد الأُمْلُوكي، وعبدالرحمن بن
الطُّبَيْزِ. وروى عنه عُمر الذَّهِسْتاني، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو الفضل يحيى
ابن عليّ القُرَشي.
تُوفي في ربيع الآخر كَهْلاً (١).
٧٧- عبدالواحد بن أحمد بن أبي القاسم بن محمد بن داود بن أبي
حاتم، أبو عُمر المَلِيحِيُّ الهَرَويُّ، محدِّثْ هَرَاة في وقته ومُسْتِدُها.
سمع أبا محمد المَخْلَدي، وأبا الحُسين الخَفَّاف، وعبدالرحمن بن أبي
شُرَيْح، ومحمد بن محمد بن سَمْعان، وأبا عَمْرو الفُراتي، وأبا حامد النُّعَيْمي،
وغيرهم. وحدَّث ((بالصَّحيح))(٢) عن النُّعَيْمي، عن الفِرَبْري. روى عنه محيي
السُّنَّة أبو محمد البَغَوي، وخَلَف بن عطاء المَاوَرْدي، وإسماعيل بن منصور
المقرىء، ومحمد بن إسماعيل الفُضَيْلي، وغيرُهم .
قال المُؤتمن السَّاجي: كان ثقةً صالحًا قديمَ المَوْلد، سمع ((البُخاريَّ))
بقراءة أبي الفتح بن أبي الفوارس.
وقال الحُسين الكُتُبِي: تُوفي في جُمَادى الآخرة، وقال: مولده سنة سَبْعِ
وستين وثلاث مئة، فَعُمُرهُ ستٍّ وتسعون سنة(٣).
ومَلِيح: قرية بهَرَاة.
٧٨- عليّ بن عبدالوَهَّاب بن عليّ المقرىء الدِّمشقيُّ.
حدَّث بصور عن عبدالرحمن بن أبي نَصْر. روى عنه غَيْث بن عليّ
الأرمنازي، وقال: لا بأس به (٤).
٧٩- عليَّ بن يوسف بن عبدالله بن يوسف، أبو الحسن، عم أبي
المعالي الجُوَيْني، ويُعرف بشيخ الحجاز.
كان كثير التَّرْحال. سمع أبا نُعَيم عبدالملك بن الحسن بخُراسان،
وعبدالرحمن النَّخَّاس بمصر، وابن أبي نصر بدمشق، وأبا عُمر الهاشمي
بالبَصْرة، وعبدالله بن يوسف بن ماموية بنَّيْسابور. وعقدَ مجلسَ الإملاء
(١) من تاريخ دمشق ١٤٢/٣٦ - ١٤٥.
(٢) يعني: صحيح البخاري.
(٣) لعله من التقييد لابن نقطة ٣٨٣.
(٤) من تاريخ دمشق ٨١/٤٣ - ٨٢.
١٩٤

بخُراسان. روى عنه أبو سَعد بن أبي صالح المؤذِّن، وأبو عبد الله الفُرَاوي،
وعبدالجبار الخُواري، وزاهر ووجيه ابنا الشَّخَّامي.
وتُوفي في ذي القَعْدة (١).
٨٠- عُمر بن عبدالعزيز بن أحمد، أبو طاهر الفَاشَانِيُّ المَرْوَزيُّ
الفقيه الشَّافعيُّ.
رحل في صباه وتَفَقَّه ببغداد على الشَّيْخ أبي حامد، وكان من بقايا
أصحابه. وسمع بالبَصْرة من أبي عُمر الهاشمي ((السُّنَن))(٢)، وبرعَ في علم
الكلام والنَّظَر. روى عنه مُحيي السُّنة البَغَوي، وغيرُه.
وقد أخذ عِلْم الكلام عن أبي جعفر السِّمْناني صاحب ابن الباقلاني.
٨١- كُريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المَرْوَزية .
تأتي في سنة خمسٍ وستين(٣)، ولكني جزمتُ بموتها في هذه السنة، لأنَّ
هبة الله ابن الأكفاني قال في ((الوَفَيات)) في سنة ثلاثٍ وستين(٤): حذَّثني
عبدالعزيز بن عليّ الصُّوفي، قال: سمعتُ بمكة من يُخْبِر بأن كريمة ابنة أحمد
المَرْوَزي الهاشمي، رحمها الله، تُوفيت في شهور هذه السَّنة.
وقال أبو جعفر محمد بن عليّ الهَمَذَاني: حَجَجْتُ سنة ثلاثٍ، فَنُعيَتْ
إلينا كريمة في الطَّريق، ولم أُدْرِكْها.
٨٢- محمد بن إسحاق بن عليّ بن داود بن حامد، القاضي أبو
جعفر الزَّوْزَنيُّ البَخَّاثِيُّ.
ذكره عبدالغافر في ((سياق التَّاريخ))، فقال(٥): أحد الفُضَلاء المعروفين،
والشُّعراء المُفْلِقين، صاحب التَّصانيف المفيدة العَجِيبة جَدًّا وهَزْلاً، والفائق
أهلَ عصره ظُرْفًا وفضلاً، المتعصب لأهل السُّنة، المخصوص بخدمة البيت
الموفَّقي. ولقد رُزق من الهجاء في النَّظْم والنَّثْر طريقةً لم يُسْبَق إليها، وما تَرَكَ
من الكُبَراء والفُقهاء أحدًا إلا هَجَاهُ. وكان صديق والدي، ومن البائتين عنده
(١) من تاريخ دمشق ٢٩٢/٤٣ - ٢٩٣.
(٢) هو سنن أبي داود، كما نص عليه السمعاني في ((الفاشاني)) من الأنساب.
(٣) الترجمة ١٤٤.
(٤) وفياته، الورقة ٥٤ .
(٥) منتخب السياق (٩٦).
١٩٥

في الأحايين، والمقترحين عليه الأطعمة، سمعتُ أبي يحكي عنه أحوالَهُ
وتهتُّكَه، فممَّا حكاه لي عنه أنه قال: ما وَقَع بَصَري قطَّ على شخصٍ إلا تصوَّر
في قلبي هجاؤه إلا القاضي صاعد بن محمد، فإني استحييتُ من الله لعبادته
وفَضْله. ولقد خص طائفةً بوضع التَّصانيف فيهم، ورَمْيهم بما برأهم الله منه.
وبالغَ في الإِفحاش، وأغربَ في فنون الهِجاء، وأتى بالعبارات الرَّشيقة. وكان
شِعْره في الطّبقة العُليا في المديح أيضًا. وكان ينسخ كُتُب الأدب أحسن نسخ،
ولقد نسخ نسخةً ((بغريب الحديث)) للخَطَّبي، وقرأها على جدي. وقد ذكر
الحافظ الحسكاني أنه روى له، عن خاله أبي الحسن بن هارون الزَّوْزَني، عن
ابنِ حِبَّان.
ومن شِعْره(١):
يرتاحُ للمجد مُهتزًّا كَمُطَّرِدٍ مِثَقَّفٍ من رِمَاحِ الخَطِ عَسَّالِ
فمرةً باسمٌ عن ثَغْرٍ بَرْق حياءً وتارةً كاشرٌ عن نابِ رِئبالِ
فما أُسامةُ مَطْرُورًا بَرَائِنُهُ ضِخْمُ الجُزارةِ يحمي خيسَ أشبالٍ
يومًا بأشْجَعَ منه حَشْوَ ملحمةٍ والحربُ تصدُم أبطالاً بأبطالٍ
ولا خُضَارهُ صحَّابًا غوَاربُهُ تَسْمُو أواذِيُّهُ حالاً على حالٍ
أنْدَى وأسْمحُ منهُ إذ يبشِّرُهُ مبَشِّروهُ بزُوارٍ ونُزَّالِ
وله :
وذي شَنَب لو أن حُمْرَةٍ ظَلْمِهِ اشَبَّهُها بالجَمر خفتُ بهِ ظُلْما
قبضتُ عليه خاليًا واعتنقْتُهُ فأوْسَعَني شَتْمًا وأوسعتُهُ لَنْما
وله يصف البرَد :
مُتَنَاثرٌ فوقَ الثَّرَى حَبَّاتُهُ كَثُفُورِ مَعْسولِ الشَّايا أَشْنَبِ
بَرَدِّ تَحَذَّر من ذُرَى صَخَّابةٍ كالدُّرِّ إلا أنه لم يُثْقَبِ
وديوان الزَّوْزَنِي موجود، والله يسامحه، تُوفي بغَزْنَة سنة ثلاث.
وقال غيره: سنة اثنتين، فالله أعلم.
(١) هذا من السياق أيضًا وإن لم ينقله صاحب ((المنتخب)) لكن صَرَّح به ياقوت في معجم
الأدباء ٢٤٢٩/٦.
١٩٦

٨٣- محمد بن الحسن بن عليّ، أبو نَصْر الجُلْفَرِيُّ القَزَّاز، وجُلْفَر:
قرية على فَرْسخین من مَرْو.
كان فقيهًا شَهْمًا، رحل إلى الشام، وسمع من عبدالرحمن بن أبي نَصْر
الثَّمِيمي، وغيرِهِ. وحدَّث في هذه السنة؛ روى عنه محيي السُّنَّة البَغَوي،
ومحمد بن أحمد بن أبي العباس، وكان من الدُّهاة بمَرْو(١).
٨٤- محمد بن عليّ بن عليّ بن الحسن، أبو الغنائم ابن الدَّجاجيّ
البغداديُّ.
وَلِيَ مَرَةً حِسْبة بغداد، فلم يُحْمَد وعُزِل.
قال الخطيب(٢): حدَّث عن عليّ بن عُمر الحَرْبي، وابن معروف، وابن
سُویْد، وکان سماعه صحيحًا.
قلت: وأجازَ له المُعَافى الجَرِيري.
روى عنه أبو عبدالله الحُمَيدي، وشُجاع الذُّهْلي، وناصر بن عليّ
الباقِلاَّني، وطلحة بن أحمد العاقُولي، ومحمد بن عبدالباقي الأنصاري، وأبو
منصور بن زُرَيَقِ الشَّيْباني، وآخرون. ومات في سَلْخ شعبان وله ثلاثٌ وثمانون
سنة، فإنه وُلد سنة ثمانين.
قال السَّمعاني(٣): قرأتُ بخطُّ هبة الله بن المبارك السَّقَطي(٤): ابنُ
الدَّجاجي كان ذا وَجَاهة وتقدُّم، وحالٍ واسعة، وعَهْدي به وقد أخْنَى عليه
الزَّمان بصروفهِ، وقد قَصَدْتُهُ في جماعةٍ مُثْرين لنسمعَ منه وهو مريض، فَدَخلنا
عليه وهو على بارِيَّة، وعليه جُبة قد أكلتِ النَّارُ أكثرها، وليس عنده ما يُساوي
درهمًا، فحمل على نفسه، حتى قرأنا عليه بحسَب شَرَه أهل الحديث، وقمنا
وهو متحمل للمَشَقَّة في إكرامنا، فلما خرجنا قلت: هل مع سادتنا ما نصرفه
إلى الشَّيخ؟ فمالوا إلى ذلك، فاجتمع له نحو خمسة مثاقيل، فَدَعَوْت ابنته
وأعطيتها، ووقفت لأرى تسليمها إليه، فلما دخلت وأعطته لطم حُرَّ وجهه
ونادى: وافضيحتاه، آخذ على حديث رسولِ الله ◌َّه ◌ِوَضًا، لا والله. ونهض
(١) من ((الجلفري)) في أنساب السمعاني.
(٢) تاريخه ٤/ ١٨٢.
(٣) في ذيل تاريخ مدينة السلام.
(٤) لعله نقله من تاريخه الذي ذيَّل به على تاريخ الخطيب.
١٩٧

حافيًّا ينادي: بحُرْمة ما بيننا إلا رجعتَ، فَعُدت إليه، فبكى، وقال: تفضحني
مع أصحاب الحديث! الموت أهْوَن من ذلك. فأعدتُ الذَّهب إلى الجماعة،
فلم يقبلوه، وتصدّقوا به .
٨٥- محمد بن محمد بن محمد بن عبدالرحمن، أبو عبدالله
الطَّالقانيُّ الصُّوفيُّ.
سمع أبا عبدالرحمن الشُّلَمي، وعبدالرحمن بن أبي نَصْر التَّميمي. روى
عنه الخطيب، وأبو عبدالله الحُميدي، وعُمر الدِّهسْتاني، وهبة الله ابن
الأکفاني، وسکن صور .
تكلَّموا في سماعه من السُّلَمي(١).
٨٦- محمد بن أبي نصر، أبو بكر المَرُّوذيُّ الصُّوفيُّ.
حدَّث عن عبدالوهاب بن عبدالله المُرِّي، وعبدالرحمن بن الطَّبَيْزِ السَّزَّاج
الدِّمشقيَّيْن.
تُوفي في خامس رجب(٢).
٨٧- محمد بن أبي الهيثم عبدالصَّمد، أبو بكر المَرْوَزيُّ التّرابيُّ.
روى عن أبي سعيد عبدالله بن محمد بن عبدالوَهَّاب الرازي، وعبدالله بن
حَقٌّوية السَّرْخَسي. وعُمِّر دهرًا طويلاً؛ روى عنه مُحيي السُّنَّة البَغَوي، وغيره.
وقد أورده أبو سَعْد السَّمعاني في كتاب ((الأنساب))(٣)، وأنه روى أيضًا
عن الحاكم أبي الفَضْل محمد بن الحُسين الحَدَّادي، الرَّاوي عن أصحاب
إسحاق بن راهُوية. روى عنه جدي أو المُظَفَّر، وعليّ بن الفَضْل الفارَمْذي.
وقال ابن ماكولا(٤): وحدَّث أيضًا عن محمد بن أحمد الدَّورقي(٥) عن
(١) من تاريخ دمشق ١٩٨/٥٥ - ٢٠٠.
(٢)
من تاريخ دمشق ١١٩/٥٦.
(٣)
في ((التَّرابي)) منه.
(٤) الإكمال ١/ ٥٣٤ .
(٥) هكذا في النسخ كافة والسير، مما يدل على أنه كان كذلك بخط المصنف، وهو وهم منه
رحمه الله، فكأنها شحطة قلم من المصنف، وإلا فإن الذي ذكره ابن ماكولا هو
((الزَّرْقي))، وهو منسوب إلى ((زرق)) من قرى مرو، هكذا نص عليه السمعاني في ((الترابي))
من الأنساب، ثم ذكره على وجه الاستقلال في ((الزَّرْقي)) منه.
١٩٨

أبي حامد الكُشْمِيهني، عن عليّ بن حُجْر. ثم قال: وتُوفي في رمضان عن ست
وتسعين سنة .
٨٨- محمد بن وِشَاح، أبو عليّ الزَّيْنبيُّ، مولى أبي تَمَّام.
بغداديٌّ فاضل، كان ذا رأي ودهاء.
قال ابن السَّمعاني: كان يقول: أنا معتزليُّ ابن معتزلي. قال: وسمعتُ
أنه كان رافضيًّا. سمع أبا حفص بن شاهين، وأبا القاسم الوزير، والمُخَلِّص.
وحدَّثنا عنه أبو بكر الانصاري، وأبو منصور القَزَّاز الشَّيْباني، وأبو عبدالله
السَّلّل.
وقال الخطيب في تاريخه(١): وكان معتزليًّا، ذكر لي أنه وُلد سنة سَبْع
وسبعین وثلاث مئة .
قال السَّمعاني: تُوفي في رَجَب، وصَلَّى عليه أبو نصر الَّيْنَبِيُّ .
٨٩- المبارك بن محمد بن عثمان، الشَّيخ أبو الفضل ابن الحَرَميِّ،
البَغْدادِيُّ الصُّوفيُّ.
سمع من عليّ بن محمد بن إبراهيم بن علُّوية الجَوْهري، وأبي الحُسين
ابن المتيَّم. سمع منه أبو نصر بن ماكولا، والحُميدي، وأبو بكر ابن الخاضِبَة،
وأبو عليّ البَرَدَاني.
قال أبو نَصْر ابن المُجْلي: تُوفي سنة ثلاث.
وقال غيره: سنة اثنتين وستين وأربع مئة.
وشيخه ابن علُّوية يروي عن المَحَاملي.
٩٠- المشرّف بن عليّ بن الخَضِر، أبو الطَّاهر التَّمَّار الأنماطيُّ.
مصريٍّ ثقةٌ، محدِّث. سَمَّع أولادهُ، وكانت منيتهُ بصور في شَوَّال .
ذكرهُ ابنُ الأكفاني (٢)، ولم يذكره ابن عَسَاكر.
٩١- يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر بن عاصم، الإمام أبو
عُمر التَّمَرِيُّ القُرْطَبِيُّ العَلَم الحافظ، محدِّث قُرْطَبة.
روى عن الحافظ خَلَف بن القاسم، وعبدالوارث بن سُفيان، وسعيد بن
(١) تاريخ مدينة السلام ٤/ ٥٤٠ .
(٢) وفيات الكتاني، الورقة ٥٦ .
١٩٩

نصر، وعبدالله بن محمد بن عبدالمؤمن، وعبدالله بن محمد بن أسد الجُهَني،
وأحمد بن فتح الرَّسَّان، والحُسين بن يعقوب البَجَّاني، وأبي الوليد عبدالله بن
محمد ابن الفَرَضي، ومحمد بن عبدالملك بن ضَيْفُون، والقاسم بن عَسلون
الفَرَّاء، ويعيش بن محمد الوَرَّاق، وأبي عُمر بن الجَسُور، وأبي القاسم سَلَمَة
ابن سعيد، ويحيى بن مَسْعود بن وجه الجَنة، وأبي عُمر الطَّلَمَنْكي، وأبي
المُطَرِّف القَنَازِعي، ويونس بن عبدالله القاضي، وآخرين. وأجاز له أبو القاسم
ابن عُبيدالله السَّقَطي، وغيره من مكة، وأبو الفتح بن سِيُبُخْت، والحافظ
عبدالغني بن سعيد، وأبو محمد النَّخَاس من مصر .
قال طاهر من مُفَوز: سمعته يقول: وُلدتُ يوم الجمعة والإمام يخطُب
لخمسٍ بقينَ من ربيع الآخر سنة ثمانٍ وستين وثلاث مئة.
قلت: وطلب الحديث سنة بِضْع وثمانين، قبل أن يولد الحافظ أبو بكر
الخطيب بأعوام .
قال أبو الوليد الباجي: لم يكن بالأندلس مثل أبي عُمر بن عبدالبر في
الحديث .
وقال أبو محمد بن حَزْم في رسالته في ((فضائل الأندلس)): ومنها - يعني
المصنفات - كتاب ((التَّمْهيد)) لصاحبنا أبي عُمر يوسف بن عبدالبَر، وهو الآن
بعْدُ في الحياة لم يبلغ سن الشَّيخوخة. قال: وهو كتابٌ لا أعلم في الكلام على
فقه الحديث مثله أصلاً، فكيف أحسن منه؟ ومنها كتاب ((الاستذكار))، وهو
اختصار ((التَّمْهيد)) المذكور(١). ولصاحبنا أبي عُمر تواليف لا مثل لها في جميع
معانيها، منها كتابه المسمَّى ((بالكافي في الفقه)»، على مذهب مالك خمسة عشر
كتابًا، مُغْنٍ عن المُصَنَّفات الطّوال في معناه؛ ومنها كتابه في الصحابة، يعني
((الاستيعاب))، ليس لأحدٍ من المتقدِّمين قبله مثله، على كثرة ما صنَّفوا في
ذلك، ومنها كتاب ((الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو))، ومنها كتاب ((بهجة
(١) هكذا قال، وفي قوله نظر يدل على قلة خبرته بالكتابين، فالتمهيد هو بيان لما في الموطأ
من الأسانيد والقضايا الحديثية ونحوها، أما ((الاستذكار)) فقد عني بدراسة الموطأ وشرحه
من الناحية الفقهية، لذلك رتب ابن عبدالبر ((التمهيد)) على أساس الشيوخ، ورتب
((الاستذكار)) على ترتيب أبواب الموطأ الفقهية، فلا علاقة لأحدهما بالآخر علاقة قوية
بحيث يقال: إن ((الاستذكار)) هو اختصار ((التمهيد)).
٢٠٠