Indexed OCR Text

Pages 161-180

سنة اثنتين وستين وأربع مئة
٢٥- أحمد بن الحسن بن أحمد بن عليّ، أبو بكر ابن اللَّحْيانيّ
البَغْدادِيُّ الصَّفَّار المقرىء.
أحد قُرَّاء السَّبْعة المحققين؛ قرأ بالرِّوايات على أبي الحسن الحَمَّامي،
وغيره، وسمع من أبي الفتح بن أبي الفوارس، وأبي الحُسين بن بشران. قرأ
عليه أبو نصر هبة الله ابن المُجْلي. روى عنه أبو عليّ ابن البَرَداني، وهبة الله
السَّقَطي وأبو السعود أحمد بن عليّ ابن المجلي.
تُوفي في رجب، وَرَّخه ابن خَيْرون، وقال: قيل إنه نَسِي القرآن.
وقال أبو عليّ ابن البَرَداني: سألته عن مولده، فقال: في أول سنة تسع
وثمانين وثلاث مئة.
٢٦- أحمد بن الحُسين بن سَعْد الطَّرَسُوسيُّ، أبو الحُسين البَزَّاز
الشَّاهد الدِّمشقيُّ، من أهل سوق الأحد.
حدَّث عن محمد بن إبراهيم الشِّيرازي، وعبدالرحمن بن أبي نَصْر. روى
عنه عُمر الرَّوَّاسي، وهبة الله ابن الأكفاني(١).
٢٧ - أحمد بن عليّ الأسَدآباذيُّ المقرىء.
حدَّث بدمشق عن عُبيدالله بن أحمد الصَّيْدلاني، ومحمد بن عبدالله
الجُعْفي. وعنه عبدالعزيز الكَثَّاني، ونَجَا العَطَّار.
قال ابن خَيْرُون: فيها تُوفي، وكان كَذَّابًا، سَمَّعَ لنفسه(٢).
٢٨ - أحمد بن عليّ بن أبي قُتيبة الأصبهانيُّ.
سمع الحافظ ابن مَنْدَة .
٢٩- أحمد بن محمد بن سِياوش، أبو بكر الكّازْرُونيُّ الفارسيُّ
البيع .
شيخٌ ثقةٌ، صالحٌ، مُكثر.
(١) من تاريخ دمشق لابن عساكر، وقد سقطت الترجمة من المطبوع.
(٢) من تاريخ دمشق ٥٠/٥ - ٥١، وتقدم في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٣)، وانظر بلابُد
تعليقنا هناك.
تاريخ الإسلام ١٠/م١١
١٦١

قال أبو سَعْد (١): سمع أبا أحمد الفَرَضي، وابن الصَّلت المُجَبِّر، وهلالاً
الحَفَّار، وأكثرَ عن هذه الطبقة. حدثنا عنه أبو بكر قاضي المارستان، وأبو
عبدالله السَّلاَّل.
تُوفي في جُمَادى الأولى.
٢- أحمد بن منصور بن خَلَف المَغْربيُّ.
قد ذُكر في سنة تسع وخمسين(٢).
٣٠- إبراهيم بن الحسين بن محمد بن أحمد بن حاتم بن صَوْلة، أبو
نَصْرِ البَغْدادِيُّ البَزَّاز، نزيلُ مصرَ ووالد أبي الحسن عليّ.
سمع أبا أحمد الفَرَضي. وعنه جعفر السَّرَّاج، وعليّ بن المُؤَمَّل بن غَسَّان
الكاتب، وعليّ بن الحُسين الفَرَّاء، ومحمد بن أحمد الرَّازي المُعَدَّل،
وغيرهم .
وكان محدثًا، ثقةً، عالمًا.
٣١ - إبراهيم بن محمد، أبو إسحاق الأزديُ القُرْطُبيُّ.
أخذ عن مكي، وأبي العباس المَهْدوي، وأقرأ النَّاس بِقُرْطُبة(٣).
٣٢- ثابت بن محمد بن عليّ، أبو محمد وأبو القاسم الطَّقيُّ
الفَزاريُّ.
سمع أبا الحسن بن الصَّلْت المُجَبِّر. وعنه أبو عبدالله البارع، وعُبيد الله
ابن نَصْر الزَّاغُوني.
حدَّث في هذا العام، ولم أعرف وفاته.
٣٣- الحسن بن عليّ بن محمد بن أحمد بن أبي عيسى، أبو عليّ
الحَسْنَباذِيُّ المُحَدِّث.
روى عن أبي بكر بن مَرْدوية الحافظ. ورحل فسمع ببغداد من أبي
الحسن بن رِزْقوية، وطبقته. وكان يفهم؛ روى عنه عبدالسَّلام الحَسْناباذي،
ومحمد بن عبدالواحد الدَّقَّاق.
(١) لعله ذكر ذلك في الذيل على تاريخ الخطيب.
(٢) في الطبقة السابقة (الترجمة ٢٢١).
(٣) من الصلة لابن بشكوال (٢١٤).
١٦٢

٣٤- الحسن بن عليّ بن عبدالصَّمد بن مسعود، أبو محمد الكلاعيُّ
اللَّبَّاد المقرىء الدِّمشقيُّ.
كان آخر من قرأ على الجُبْني أبي بكر محمد بن أحمد. وسمع من تَمَّام
الرَّازي، وعبدالرحمن بن أبي نَصْر، وعبدالوَهَّاب المَيْداني. روى عنه أبو بكر
الخطيب، وعُمر الرَّوَّاسي، وسبطه محمد بن أحمد اللََّاد، وأبو القاسم عليّ بن
إبراهيم النَّسِيب، وهبة الله ابن الأكفاني، وقال: هو ثقةٌ دَيِّنٌ، قال لي: وُلدتُ
سنة تسع وسبعين، ومات في صفر (١).
٣٥- الحُسين بن أحمد، أبو عليّ الخَوَافيُّ(٢).
تُوفي بنَيْسابور في شهر ربيع الآخر، وله تسعٌ وستون سنة(٣).
٣٦- حُسين بن محمد بن أحمد، القاضي أبو عليّ المَرْوَزيُّ، يقال
له أيضًا: المَرْوُوذيُّ الشَّافعيُّ.
فقيه خُراسان في عصره. روى عن أبي نُعيم عبدالملك الإسْفراييني،
وغيره. وكان أحد أصحاب الوجوه، تفقَّهَ على أبي بكر القَفَّال. وله ((التَّعْليق
الكبير))، و((الفتاوى)). وعليه تفقَّهِ صاحبُ ((الشَِّمَّة)) وصاحب ((التَّهذيب)) محيي
السُّنَّة. وكان يُقال له: حَبْر الأُمة.
وممَّا نقل في تعليقه أنَّ البيهقي نقل قَوْلاً للشَّافعي أن المؤذن إذا ترك
التَّرْجيع في الأذان لا يصح أذَانُه .
وروى عنه عبدالرزاق المَنِيعي، ومُحيي السُّنَّة البَغَوي في تصانيفه .
قلت: تُوفي القاضي حُسين بمَرْوالرُّوذ في المُحَرَّم من السَّنة. ويقال: إن
أبا المعالي تفقَّه عليه أيضًا.
٣٧- حَمْد بن محمد بن عبدالعزيز السُّكَّرِيُّ الأصبهانيُّ العَسَّال.
سمع أبا عبدالله بن مَنْدَة؛ أرَّخه يحيى بن مَنْدَة.
٣٨- ذُؤَيب بن عبدالرحمن بن أحمد، أبو عُمر القُرَشِيُّ الهَرَويُّ.
روى عن عبدالرحمن بن أبي شُرَيْح.
(١) من تاريخ دمشق ٣٠٦/١٣ - ٣٠٧.
(٢) منسوب إلى ((خواف)) من نواحي نيسابور.
(٣) ينظر منتخب السياق (٦٠٧).
١٦٣

٣٩- زياد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الحَكَم، أبو محمد
الأصبهانيُّ الجَلاَّبِ البَقَّال.
سمع أبا عبدالله بن مَنْدَة، وجدَّه.
شيخٌ صالحٌ، مات في شوال؛ قاله يحيى بن مَنْدَة.
٤٠- سعيد بن عيسى بن أحمد بن لُب، أبو عثمان الرُّعَيْنيُّ
الطُّلَيْطُليُّ، ويُعرف بالقَصْريِّ وبالأصفر .
وُلد سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، ودخل قُرْطُبة طالب علمٍ في سنة
تسع وتسعين، فلقي عليَّ بن سُليمان الزَّهْراوي، ومحمد بن فضل الله، ولقي
بمالَقة نافعًا الأديب، وسمع منهم ومن خلق .
وبرع في اللُّغة والنَّحْو، وصنَّف شرحًا ((للجُمَل))، وجلس للإفادة؛ أخذ
عنه عبدالرحمن بن أفلح، وغيره، وعاش إحدى وثمانين سنة (١).
٤١- عبدالله بن الحسن بن طلحة، أبو محمد التّنِيّسيُّ ابن النَّخَّاس،
ويُعرف أيضًا بابن البَصْري.
قَدِمَ دمشقَ، ومعه ابناه محمد وطَلْحة، فسمعوا الكثير من أبي بكر
الخطيب، وغيره. وحدَّث عن ابن نظيف الفَرَّاء، وجماعة. روى عنه نَصْر
المقدسي، وهبة الله ابن الأكفاني، وعبدالكريم بن حمزة.
وعاش بِضْعًا وخمسين سنة، تُوفي تقريبًا(٢).
٤٢- عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي العجائز، القاضي أبو
محمد الأزديُّ الدِّمشقيُّ.
ناب في الحكم بدمشق. سمع أباه، وأبا محمد بن أبي نَصْر، وأبا نَصْر
ابن الجُنْدي. روى عنه الضَّخَاك بن أحمد الخَوْلاني، وهبة الله ابن الأكفاني،
وجماعة .
تُوفي في رجب في الثمانين(٣).
(١) من التكملة لابن الأبار ١١٥/٤.
(٢) من تاريخ دمشق ٣٩٢/٢٧ - ٣٩٤.
(٣) من تاريخ دمشق، وقد سقطت ترجمته من المطبوع، وهو في مختصره لابن منظور
٣٣٦/١٢ - ٣٣٧.
١٦٤

٤٣- عبدالله بن محمود الدِّمشقيُّ البَرْزيُّ.
سمع عبدالرحمن بن أبي نصر، وغيره. وعنه هبة الله ابن الأكفاني،
وغيره. وكان يحفظ ((مختصر المُزَني))، وكنيته أبو عليّ(١).
٤٤- عبدالباقي بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن
الربيع بن ثابت بن وَهْب بن مشجعة بن الحارث بن عبدالله ابن صاحب
رسول الله وَل﴿ل كعب بن مالك الأنصاريُّ البَغْداديُّ، أبو طاهر، والد القاضي
أبي بكر.
ساق نسبه أبو سعد السَّمعاني، وقال: شيخٌ صالحٌ ثقة، راغبٌ في
الخَيْرِ، مختلطَ بأهل العلم. سمع أبا الحسن بن الصَّلَّت المُجَبِّر، وأبا نصر بن
حَسْنون النَّرْسي. حدثنا عنه ولده.
وذكره عبدالعزيز النَّخْشَبي في ((مُعْجَمه))، فقال: أبو طاهر البَزَّاز شيخٌ
صالحٌ ثقةٌ، له كَرَم ونفقة على أهل العلم. وُلد في حدود تسعين وثلاث مئة.
٤٥- عُبيدالله بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد النَّجَّار الدِّمشقيُّ
المعروف بابن كبيبة.
سمع من تَمَّام الرَّازي، والحُسين بن أبي كامل، وجماعة. روى عنه
(١) هذه الترجمة توهم فيها المصنف رحمه الله، فعبدالله بن محمود الدمشقي البَرْزي - نسبة
إلى برزة من غوطة دمشق - توفي سنة ٤٦٦، وستأتي ترجمته في موضعها الصحيح من
هذا الكتاب نقلاً من تاريخ دمشق ٥/٣٣ - ٦ (الذي نقل وفاته وشيئًا من سيرته مما زاده
ابن الأكفاني على وفيات شيخه الكتاني، الورقة ٥٨)، ولم يقل أحد بوفاته في هذه
السنة .
وعندي أنَّ المصنف أراد أن يكتب هنا ترجمة عبدالعزيز بن محمد بن أحمد البَرْزي
المتوفى في هذه السنة، فكتب ترجمة عبدالله بدلها .
وعبدالعزيز هذا من مشيخة ابن الأكفاني أيضًا ذكره في زياداته على وفيات شيخه
الكتاني فقال في وفيات سنة ٤٦٢: ((توفي أبو القاسم عبدالعزيز بن محمد بن أحمد
البَرْزي في شوال من هذه السنة، حدث ... وكان ثقة رحمه الله)) (الورقة ٥٥) ونقل قوله
هذا الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في تاريخه على عادته (٣٣٩/٣٦). ومن هنا جاء وهم
المصنف. ومما يؤكد ذلك أنَّ المصنف كتب ترجمة عبدالعزيز هذا في المشتبه ٦٢،
فقال: ((وأبو القاسم عبدالعزيز بن محمد البرزي، من برزة دمشق، روى عن أبي نصر،
وعنه أبو الفتيان الرَّوَّاسي، مات سنة اثنتين وستين وأربع مئة)). ثم استدرك عليه العلامة
ابن ناصر الدين ترجمة عبدالله بن محمود (التوضيح ٤٣٤/١).
١٦٥

الخطيب، وابنه صاعد بن عبدالله، وهبة الله ابن الأكفاني، وطاهر ابن
الإسْفَراييني، وإسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنْدي.
قال ابن ماكولا(١): هو شيخٌ صالحٌ، سمعنا منه بدمشق، وسَمِعَ منه
الحميدي .
تُوفي في ربيع الآخر، وقد جاوز الثَّمانين(٢).
٤٦- عليّ بن أحمد بن عليّ ابن المَلَطَيِّ السَّرَّاجِ البَغْداديُّ.
سمع ابن الصَّلْتِ المُجَبِّر، وابن مَهْدي. وعنه يحيى وأبو غالب ابنا
البَنَّاء، والمبارك ابن الطُيُوري.
مات في جمادى الأولى، وله تسعٌ وسبعون سنة .
٤٧- عليّ بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن عليّ بن
شريعة اللّخميُّ الباجيُّ، أبو الحسن.
من أهل إشبيلية، روى عن والده، وكان نبيه البيت والحَسب. روى عنه
أبو الحسن شُرَيْح بن محمد .
ووُلد في سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مئة، وتُوفي في ربيع الآخر(٣).
٤٨ - عُمر بن أحمد بن الحسين الكَرَجيُّ.
حدَّث بأصبهان عن هبة الله اللّلكائي. وعنه سعيد بن أبي الرجاء.
تُوفي في صَفَر .
٤٩- محمد بن أحمد بن سهل، أبو غالب الواسطيُّ، المعروف بابن
بِشْران وبابن الخَالة، المُعَدَّل الحَنَفَيُّ اللَّغَويُّ، شيخُ العراق في اللُّغَة.
وأما نِسْبته إلى ابن بِشْران فلأن جَدَّه لأمِّهِ هو ابن عم أبي الحُسين بن
بِشْران المُعَذَّل.
وُلد أبو غالب سنة ثمانين وثلاث مئة، وسمع أبا القاسم عليّ بن طَلْحة
ابن كُرْدان النَّحْوي، وأبا الفضل التَّمِيمِيُّ، وأبا الحُسين عليّ بن دينار، وأبا
عبدالله العَلوي، وأبا عبدالله بن مَهْدي، وأبا الحسن العُطاردي، وأبا الحسن
(١) الإكمال ١٥٨/٧.
(٢) من تاريخ دمشق ٤٠١/٣٧ - ٤٠٣.
(٣) من الصلة لابن بشكوال (٨٩٣).
١٦٦

الصَّيْدلاني، وأبا الحُسين ابن السَّمَّاك، وأبا بكر أحمد بن عُبید بن پيري .
قال ابن السَّمعاني(١): كانَ النَّاسُ يرحلون إليه، يعني لأجل اللّغة، وهو
مُكْثِرٌ من كُتُب الأدب وروايتها. روى عنه أبو عبدالله الحُمَيدي، وهبة الله بن
محمد الشِّيرازي، وبالإجازة أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي، والقاضي أبو عبدالله
ابن الجُلَّبي.
قلت: وروى عنه عليّ بن محمد والد الجُلَّبي ومن خَطِّه نقلتُ من
الزّيادات التَّالية ((لتاريخ واسط)): أنه تُوفي يوم الخميس الخامس عشر من
رجب من سنة اثنتين وستين وأربع مئة، وذكرَ مولده.
وقال خَمِيس (٢): كان أحد الأعيان، تَخَصَّص بابن كُرْدان النَّخْوي وقرأ
عليه ((كتاب سِيبوية)) ولازم حَلْقة أبي إسحاق الرِّفاعي صاحب السِّيرافي، وكان
يقول: قرأتُ عليه من أشعار العرب ألفَ ديوان. وكان مُكْثِرًا، حسنَ
المُحاضرة، إلا أنه لم ينتفع به أحدٌ، يعني: أنه لم يتصدّر للإفادة. قال: وكان
جَيِّد الشِّعر، معتزليًّا.
وممن روى عنه أبو المَجْد محمد بن محمد بن جَهْوَر القاضي، وأبو نَصْر
ابن ماكولا، وأهلُ واسط. وسمع هو من خاله أبي الفَرَج محمد بن عثمان بن
محمد بن بشْران الواسطي.
٥٠- محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله ابن القاضي أبي الحسن
أحمد بن سليمان بن حَذْلَم، أبو الحسن الأسديُّ الدِّمشقيُّ.
سمع أباه، وعبدالرحمن بن أبي نَصْر، وصدَقة بن المُظَفَّر، وجماعة.
روى عنه أبو بكر الخطيب، ونجا بن أحمد، وأبو القاسم النَّسِيب، وعبدالكريم
ابن حمزة .
ووثّقه النَّسيب، وتُوفي في ذي القَعدة(٣) .
٥١- محمد بن أبي الحَزْمِ جَهْوَر بن محمد بن جَهْوَر بن عُبيدالله بن
محمد بن الغَمْر، الأمير أبو الوليد، رئيس قُرْطَبة ومُدَبِّر أمرها كوالده.
في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما صَرح غير واحد.
(١)
(٢) سؤالات الحافظ السّلفي لخميس الحوزي (١٦).
(٣) من تاريخ دمشق ٢٣٥/٥١ - ٢٣٦.
١٦٧

قرأ القرآن على أبي محمد مكِّي، وسمع من أبي المُطَرِّف القَنَازعي،
ويونس بن عبدالله القاضي، وابن بُنُّوش. وكان معتنيًا بالرواية، وسمع الكثير.
تُوفي مُعْتَقلاً في سجن المُعْتَمد محمد بن عَبَّاد في نصف شَوَّال، وقد
جاوزَ السَّبعين .
لم يذكر ابن بَشْكُوال شيئًا من سيرته(١)، وقد ولي إمرة قُرْطُبة بعد والده
في سنة خمسٍ وثلاثين، فحكم فيها مدة ثمانية أعوام إلى أنْ قويت شوكة
المعتمد ابن عباد واستولى على قُرْطُبة فسجن ابن جَهْوَر في حِصْن.
٥٢- محمد بن الحسين بن عبدالله بن أبي عَلَّنة، أبو سَعْد
البغداديُّ.
سمع أبا طاهر المُخَلِّص، وابن حمكان الفقيه.
قال الخطيب (٢): كتبتُ عنه، وكان سَمَاعه صحيحًا.
٥٣- محمد بن عَتَّابٍ بِن مُحْسِن، مولى عبدالملك بن أبي عَتاب،
الجُذَاميُّ، أبو عبدالله مفتي قُرْطَبة وعالمها .
وُلد سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاث مئة، وروى عن أبي بكر عبدالرحمن بن
أحمد الشُّجِيْبي، وأبي القاسم خَلَف بن يحيى، وأبي المُطَرِّف القَنَازعي، وسعيد
ابن سَلَمَةَ، وأبي عبدالله بن نَبَات، ويونس القاضي، وعبدالرحمن بن أحمد بن
بِشْر القاضي، وأبي بكر بن واقد القاضي، وأبي محمد بن بُنُّوش القاضي، وأبي
أيوب بن عَمرون القاضي، وأبي عثمان بن رَشِيق، وغيرهم.
قال ابن بَشْكُوال(٣): وكان فقيهًا، عالمًا، عاملاً، ورعًا، عاقلاً، بصيرًا
بالحديث وطُرُقه، عالمًا بالوثائق لا يُجارى فيها، كتبها عُمُره فلم يأخذ عليها
من أحدٍ أجرًا، وكان يُحكى أنه لم يكتبها حتى قرأ فيها أزْيَدَ من أربعين مؤلَّفًا .
وكان متفننًا في فنون العلم حافظًا للأخبار والأمثال والأشعار، صَلِيبًا في
الحق، مُريدًا له، مُنْقَبضًا عن السُّلطان وأسبابه، جاريًا على سَنن الشيوخ،
متواضعًا، مُقْتَصِدًا في مَلْبَسه، يتولى حوائجه بنفسِه. وكان شيخ أهل الشُّورَى
(١) الصلة (١١٩٥).
(٢) تاريخه ٥٦/٣ .
(٣) الصلة (١١٩٤).
١٦٨

في زمانه وعليه كان مدار الفتوى. دُعي إلى قضاء قُرْطُبة مرارًا، فأبى ذلك،
وكان يهاب الفتوى ويخافُ عاقبتها في الأُخرى، ويقول: من يحسدني فيها
جعله الله مُفْتيًا وددتُ أني أنجو منها كفافًا. وكانت له اختيارات من أقاويل
العُلماء، يأخذ بها في خاصة نفسه.
وذكره أبو علي الغَسَّاني، فقال(١): كان من جِلَّة العلماء الأثبات، وممن
عُنِيَ بالفقه وسماع الحديث دَهْره، وقيده فأتقنه، وكتب بخطه علمًا كثيرًا،
أخذتُ عنه. إلى أن قال: تُوفي لعَشْرٍ بقينَ من صَفَر، ومشى في جنازته المعتمد
على الله محمد بن عَبَّاد.
قلت: وروى عنه ولده عبدالرحمن، وخَلْقٌ من الأندلسيين.
٥٤- محمد بن عليّ بن مَمُّوس، أبو سَعْد الهَمَذانيُّ البَزَّاز.
حدَّث عن أبي بكر بن لال، وعبدالرحمن بن أبي اللّيث، وأبي القاسم
يوسف بن كج، والعلاء بن الحُسين، وعليّ بن إبراهيم بن حامد البَزَّاز، وأبي
بكر بن حَمْدُوية الطُّوسي، وجماعة كبيرة.
وكان شيخًا صالحًا.
٥٥- محمد بن عليّ بن حُميد بن عليّ بن حُميد، أبو نَصْر
الهَمَذَانيُّ، إمامُ الجامع.
روى عن عليّ بن إبراهيم بن حامد، وعليّ بن شعيب، والحسن بن
أحمد بن مَقُّوس، وجماعة. وهو صدوق.
٥٦- محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مَنْصور، أبو الغنائم
ابن الغَرَّاء البَصْريُّ المقرىء.
رحل، وسمع أبا الحسن بن جَهْضَم بمكة، وأحمد بن الحسن الرَّازي بمكة،
وحدَّث عنه ((بصحيح مسلم)). وسمع أبا محمد ابن النَّخَاس بمصر، ومحمد بن
عبدالرحمن القَطَّان وابن أبي نَصْر بدمشق. روى عنه أبو بكر الخطيب(٢)، وأبو
(١) هذا من الصلة أيضًا.
(٢) تاريخه ٢٨/١٢.
١٦٩

نصر بن ماكولا (١)، ومِّ الرُّمَيلي، والفقيه نَصْر المقدسي، وغيرهم.
سكن القُدسَ، وبه تُوفي في شعبان وله ثمانون سنة(٢).
٥٧- موسى بن هُذَيل بن محمد بن تاجِيْت البَكْريُّ، أبو محمد
القُرْطُبيُّ، ويُعرف بابن أبي(٣) عبدالصَّمَد.
روى عن أبي عبدالله بن عابد، والقاضي يونس بن عبدالله، وأبي محمد
ابن الشَّقَّاق، وأبي محمد بن دَخُّون .
وكان من أهل المعرفة والحفظ والصَّلاح، وكان مشاورًا في الأحكام
بقُرْطُبة، عزم عليه محمد بن جَهْوَر أن يوليه القضاء بقُرْطُبة فقال: أخِّرْني ثمانية
أيام حتى أستخير الله. فأخَّره، فعمي في تلك الأيام، فكانوا يرون أنه دعا على
نفسه .
قال أبو القاسم بن بَشْكُوال(٤): أخبرني أحمد بن عبدالرحمن الفقيه،
قال: سمعتُ أبا عبدالله محمد بن فَرَج الفقيه يقول: قال لي أبو عبدالله بن عابد
ولا بن أبي عبدالصَّمد معًا: لو رآكما مالك رحمه الله لَقَرَّت عینه بگُما. وُلد سنة
أربع وتسعين وثلاث مئة، وتُوفي في ربيع الأول.
٥٨- نِزار بن عبدالله بن أحمد، أبو مُضَر القُرشيُّ الهَرَويُّ .
يروي عن أبي محمد بن أبي شُرَيْحِ الأنصاري .
٥٩- أبو بكر بن عُمر البَرْبريُّ اللَّمْتُونيُّ، ملك المَغْرب.
وكان ظهوره قبل الخمسين وأربع مئة، أو في حدود الأربعين، فذكر
الأمير عزيز في كتاب ((أخبار القَيْروان))، وقد رأيتُ له رواية في هذا الكتاب في
أوله عن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، ولا أعرف له نسَبًا ولا ترجمة، قال:
أخبرني عبدالمنعم بن عُمر بن حَسَّان الغَسَّاني، قال: حدَّثني قاضي مَزَّاكُش
عليّ بن أبي فُنون أن رجلاً من قبيلة جدالة من كُبرائهم، يَعْني المُرَابطين، اسمه
الجَوْهر، قَدِمَ من الصَّحراء إلى بلاد المَغْرب ليحج، وكان مُؤثرًا للدِّين
والصَّلاح، وذلك في عَشْر الخمسين وأربع مئة، فمرَّ بالمغرب بفقيه يُقرىء
(١) الإكمال ٧ / ٤٥ .
(٢) من تاريخ دمشق ١٩٦/٥٥ - ١٩٨.
(٣) سقطت لفظة ((أبي)) من المطبوع من الصلة.
(٤) الصلة (١٣٣٥).
١٧٠

مذهبَ مالك، والغالب أنه أبو عمران الفاسي بالقَيْروان.
قلتُ: أبو عِمْران مات بعد الثَّلاثين وأربع مئة.
قال: فأوى إليه وأصغَى إلى العِلْم، ثم حَجَّ وفي قلبه من ذلك فعاد،
وأتى ذلك الفقيه، وقال: يا فقيه، ما عندنا في الصَّحْراء من العِلْم شيءٌ إلا
الشهادتين في العامة، والصَّلاة في بعض الخاصة. فقال الفقيه: فخُذ معك من
يُعلِّمهم دينهم. فقال له الجوهر: فابعث معي فقيهًا وعليَّ حِفْظُه وإكرامه. فقال
لابن أخيه: يا عُمر اذهبٍ مع هذا السَّيِّد إلى الصَّحْراء، فعلُّم القبائل دينَ الله
ولك الثَّواب الجزيل والشُّكر الجميل، فأجابه. ثم جاء من الغد، فقال: اعفني
من الصَّحْراء، فإن أهلها جاهلية، قد ألفوا ما نشأوا عليه. وكان من طلبة
الفقيه رجلٌ اسمه عبدالله بن ياسين الجزُولي، فقال: أيها الشَّيخ، أرسِلْني معه،
واللهُ المعينُ.
فأرسلَهُ معه، وكان عالمًا قوي النَّفْس، ذا رأي وتدبير، فأتيا قبيلةً
لمتُونة، وهي على رَبْوةٍ من الأرض، فنزلَ الجَوْهر، وأخَذَ بزمام الجَمَل الذي
عليه عبدالله بن ياسين تعظيمًا له، فأقبلت المَشْيخة يهنئون الجَوْهر بالسَّلامة
وقالوا: من هذا؟ قال: هذا حامل سُنة الرسول وَله. فرحبوا به وأنزلوه، ثم
اجتمعوا له، وفيهم أبو بكر بن عُمر، فَقَصَّ عليهم عبدالله عقائد الإسلام
وقواعدَهُ، وأوضحَ لهم حتى فهم ذلك أكثرُهم، فقالوا: أما الصَّلاة والزَّكاة
فقريب، وأما قولك من قَتل يُقتل، ومن سرق يُقطع، ومن زنا يُجلد، فلا
نلتزمه، فاذهب إلى غيرنا. فرحل، وأخذ بزمامه الجَوْهر!
وفي تلك الصَّحْراء قبائل منهم وهم ينتسبون إلى حِمْيَر، ويذكرون أنَّ
أسلافَهُم خرجوا من اليَمَن في الجيش الذي جهزه الصِّدِّيق إلى الشَّام، ثم
انتقلوا إلى مِصْرَ، ثم توجهوا إلى المَغْرب مع موسى بن نُصَيْر، ثم توجّهوا مع
طارق إلى طَنْجة، فأحبوا الانفراد فدخلوا الصَّحْراء، وهم لمتونة، وجدالة،
ولمطة، وإينيصر، وإينواري، ومسوفة، وأفخاذ عدة، فانتهى الجَوْهر وعبدالله
إلى جدالة، قبيلة الجوهر، فتكلَّم عليهم عبدالله، فمنهم من أطاع، ومنهم من
عصى، فقال عبد الله للذين أطاعوا: قد وجَبَ عليكم أن تقاتلوا هؤلاء الذين
أنكروا دين الإسلام، وقد استعدُّوا لقتالكم وتحَّبوا عليكم، فأقيموا لكم رايةً
١٧١

وأميرًا. فقال له الجوهر: أنتَ الأمير. قال: لا يمكنني هذا، أنا حامل أمانة
الشَّرْع ولكن كُنْ أنت الأمير. قال: لو فعلتُ هذا تسَلّطَت قبيلتي على الناس
وعاثوا، فيكون وِزْر ذلك عليّ. قال له: فهذا أبو بكر بن عُمر رأس لمتونة،
وهو جليلُ القدر، محمودُ السِّيرة، مُطاعٌ في قومه، فسِرْ إليه واعرِض عليه
الإمرة، والله المستعان.
فبايعوا أبا بكر، وعَقَدُوا له رايةً، وسَمَّاه عبدالله أميرَ المُسْلمين. وقام
حوله طائفة من جَدَالة وطائفة من قومه، وحضهم ابن ياسين على الجهاد
وسَمَّاهم ((المُرَابطين)). فتألَّبت عليهم أحزاب الصَّحْراء من أهل الشَّرِّ والفَسَاد،
وجَيَّشوا لحربهم، فلم يناجزوهم القتال، بل تلطّف عبدالله بن ياسين وأبو بكر
واستمالوهم، وبقي قومٌ أشرارٌ، فتحيَّلُوا عليهم حتى جمعوا منهم ألفين تحت
زرب عظيم وثيق، وتركوهم فيه أيامًا بغير طعام، وحَصَرُوهم فيه، ثم
أخرجوهم وقد ضعُفوا من الجُوع وقتلوهم، فدانت لأبي بكر بن عُمر أكثر
القبائل وقويت شوكته .
وكان عبدالله يبث فيهم العِلْمَ والسُّنةَ، ويُقرئهم القُرآنَ، فنشأ حوله
جماعة فقهاء وصُلَحاء. وكان يعظُهم ويُخَوِّفهم، ويذكر سيرة الصَّحابة
وأخلاقهم، وكثُر الدِّين والخَيْر في أهل الصَّحْراء. وأما الجَوْهر فإنه أخلصهم
عقيدة، وأكثرهم صَوْمًا وتهجُّدًا، فلما رأى أن أبا بكر استبدَّ بالأمر، وأنَّ عبد الله
ابن ياسين يُنَفِّذ الأمور بالسُّنة، بقي الجَوْهر لا حُكْم له، فداخَلَه الهَوَى
والحَسَد، وشرعَ سِرًّا في إفسادِ الأمر. فعُلم بذلك منه، وعَقَدوا له مجلسًا
وثبَت ما قيل عنه، فحُكِمَ فيه بأنه يجب عليه القتل، لأنه شَقَّ العَصَا، فقال:
وأنا أحبُّ لقاءَ الله. فاغتسلَ وصَلَّى رَكْعتين، وتقدَّم فضُرِبت عنقه.
وكثرت طائفة المُرَابطين، وتتبَّعوا من خالفَهُم في القبائل قَتْلاً ونَهْبًا وسَبْيًا
إلا من أسلم. وبلغت الأخبار إلى الفقيه بما فعل عبدالله بن ياسين فعَظُم ذلك
عليه وَنِدِمَ، وكتبَ إليه يُنْكِر عليه كَثْرة القتل والسَّبي، فأجابه: أما إنكارُكَ عليَّ
ما فعلتُ وندامتُك على إرسالي، فإنَّكَ أرسلتني إلى أُمةٍ كانوا جاهلية يُخرج
أحدُهم ابنه وابنته لِرَعْي السَّوام، فتأتي البنتُ حاملاً من أخيها، فلا يُنكرونَ
ذلك، وما دَأْبهم إلا إغارة بعضهم على بَعْضٍ، ويَقْتُل بعضُهم بعضًا. ففعلتُ
وفعلتُ وما تجاوزتُ حُكْمَ الله، والسلام.
١٧٢

وفي سنة خمسين وأربع مئة قُحِطَت بلادُهم وماتت مواشيهم، فأمرَ
عبدالله بن ياسين ضعفاءهم بالخروج إلى السُّوس، وأخذ الزّكاة، فخرج منهم
نحو سبع مئة رجل، فقدموا سِجِلْماسَة، وسألوا أهلها الزَّكَاة، وقالوا: نحن قومٌ
مرابطون خرجنا إليكم نطلبُ حَقَّ الله من أموالكم، فجمعوا لهم مالاً ورجعوا
به .
ثم إنَّ الصَّحراء ضاقت بهم، وأرادوا إظهار كَلمةَ الحق، وأن يسيروا إلى
الأندلس للجهاد، فخرجوا إلى السُّوس الأقْصَى، فاجتمع لهم أهل السُّوس
وقاتلوهم فهَزَموهم، وقُتل عبدالله بن ياسين. وهرب أبو بكر بن عُمر إلى
الصَّحْراء، فجمع جَيْشًا وطلب بلاد السُّوس في ألفي راكب، فاجتمعت لحربه
من قبائل بلاد السُّوس وزناتة اثنا عشر ألف فارس، فأرسل إليهم رُسُلاً، وقال:
افتحوا لنا الطَّريق فما قَصْدنا إلا غَزْو المشركين. فأبوا عليه واستعدُّوا للحرب
فنزل أبو بكر وصَلَّى الظُّهرَ على درقته وقال: اللَّهُم إنْ كُنَّا على الحق فانصرنا
عليهم، وإنْ كنا على باطلٍ فَأرِحْنا بالمَوْتِ. ثم ركبَ والتقوا فهزمهم؛ واستباحَ
أبو بكر أسلابَهُم وأموالَهُمْ وعُدَدَهُم، وقويت نفسُه.
ثم تَمّادى إلى سِجِلْماسة فنزلَ عليها، وطلبَ من أهلها الزَّكَاةَ، فقالوا
لهم: إنما أتيتمونا في عددٍ قليل فوسِعَكم ذلك، وضعفاؤنا كثير، وما هذه حالة
من يطلب الزّكاة بالسِّلاح والخَيْل، وإنما أنتم محتالون، ولو أعطيناكم أموالنا
ما عَمَّتكم. وبرز إليهم مسعود صاحب سِجِلْماسة بجيشه، فحاربوه، وطالت
بينهم الحَرْبُ. ثم ساروا إلى جَبَلٍ هناك، فاجتمع إليهم خَلْقٌ من كرونة،
فزحفوا إلى سجلماسة وحاربوا مسعود بن واروالي إلى أن قُتل، ودخلوا
سجلماسة وملكوها، فاستخلف عليها أبو بكر بن عمر يوسف بن تاشفين
اللَّمْتُوني، أحد بني عمه، فأحسنَ السِّيرةَ في الرعيةِ، ولم يأخذ منهم شيئًا سوى
الزّكاة. وكان فتحها في سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مئة. ورجع أبو بكر إلى
الصحراء فأقامَ بها مدة. ثم قَدمَ سِجِلْماسة، فأقام بها سنة وخطب بها لنفسه،
ثم استخلفَ عليها ابن أخيه أبا بكر بن إبراهيم بن عُمر، وجَهَّز جيشًا عليهم
يوسف بن تاشفين إلى السُّوس فافتتحه.
وكان يوسف ديِّنًا حازمًا مجرِّبًا، داهية، سائسًا.
١٧٣

وفي سنة اثنتين وستين تُوفي أبو بكر بن عُمر بالصَّحْراء، وتملَّكَ بعده
يوسف، ولم يختلف عليه اثنان، وامتدَّت أيامه، وافتتحَ الأندلسَ، وبقي إلى
سنة خمس مئة .
وأول من كان فيهم الملك صُنْهَاجة ثم كُتَامة ثم لمتُونة، ثم مَصْمُودة، ثم
زَنَاتَة .
وذكر ابن دُرَيْد وغيره أن كُتامة، ولمتُونة، ومَصْمُودة، وهوَّارة من
حِمْيَر، وما سواهم من البَرْبَر، وبَرْبر هو من وَلَد قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم
عليهم السَّلامِ. ومن أمهات قبائل البَرْبَرِ: مليلة، وزُنَّارة، ولواتة، وزواوة،
وهَوَّارة، وَزُوبَلَة، وعُفْجومة، ومرطة، وغُمارة.
ويقال: إنَّ دار البربر كانت فِلَسطين، ومَلكهم جالوت، فلمَّا قتلَهُ داود
عليه السّلامِ جَلَت البربر إلى المَغْرِب، وتفرَّقوا هناك في البَرِّيَّة والجِبَال،
ونزلت لواتة أرض بَرْقة، ونزلت هَوارة أرض طرابُلُس، وانتشرت البَرْبَر إلى
السُّوس الأقصى، وطول أراضيهم نحو من ألف فرسخ، والله أعلم (١).
(١) ينظر ملخص ذلك في الكامل لابن الأثير ٩/ ٦١٨ - ٦٢٢ .
١٧٤

سنة ثلاث وستين وأربع مئة
٦٠ - أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن الأزهر النَّيْسابُوريُّ
الشُّرُوطيُّ، أبو حامد الأزهريُّ.
من أولاد المحدثين. سمع من أبي محمد المَخْلَدي، وأبي سعيد بن
حَمْدون، والخَقَّاف.
وأُصوله صحيحة؛ روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشَّخَّامي، وعبدالغافر بن
إسماعيل وآخرون.
تُوفي في رَجَب، ووُلد في سنة أربع وسبعين وثلاث مئة، وله خِبْرةٌ
بالشُّروط .
٦١ - أحمد بن عليّ بن ثابت بن أحمد بن مَهْدي، الحافظ أبو بكر
الخطيب البغداديُ(١).
أحد الحُفَّاظ الأعلام، ومن خُتِمَ به إتقان هذا الشأن، وصاحب التَّصانيف
المُنْتَشرة في البُلْدان.
وُلد سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة، وكان أبوه أبو الحسن الخطيب قد
قرأ على أبي حَفْصِ الكَثَّاني، وصار خطيب قرية دَرْزِئْجان، إحدى قُرى
العِرَاق، فحضَّ ولده أبا بكر على السَّماع في صِغَره، فسمعَ وله إحدى عشرة
سنة، ورحل إلى البَصْرة وهو ابنُ عشرين سنة، ورحل إلى نَّيْسابور وهو ابن
ثلاث وعشرين سنة. ثم رحلَ إلى أصبهان. ثم رحل في الكُهولة إلى الشَّام،
فسمع أبا عمر بن مهدي الفارسي، وابن الصَّلْت الأهوازي، وأبا الحُسين ابن
المُتَيَّم، وأبا الحسن بن رِزْقُويه، وأبا سَعْد الماليني، وأبا الفتح بن أبي
الفَوَارس، وهلال بن محمد الحَفَّار، وأبا الحُسين بن بِشْران، وأبا طالب محمد
ابن الحُسين بن بُكَيْرِ، والحُسين بن الحسن الجَوَاليقي الرَّاوي عن محمد بن
مَخْلَد العَطَّار، وأبا إسحاق إبراهيم بن مَخْلَد الباقَرْحي، وأبا الحسن محمد بن
عُمر البَلَدي المعروف بابن الحِطراني، والحُسين بن محمد العُكْبري الصَّائغ،
(١) كتبت دراسة عنه في مقدمتي لتاريخه، فراجعها إن شئت.
١٧٥
٠

وأبا العلاء محمد بن الحسن الوَرَّاق، وأُممًا سواهم ببغداد. وأبا عمر القاسم
ابن جعفر الهاشمي راوي «السُّنَن))، وعليّ بن القاسم الشَّاهد، والحسن بن عليّ
السَّابوري، وجماعة بالبَصْرة. وأبا بكر أحمد ابن الحسن الحِيْري، وأبا حازم
عُمر بن أحمد العَبْدُوبي، وأبا سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفي، وعليّ بن
محمد بن محمد الطَُّازي، وأبا القاسم عبدالرحمن السَّرَّاج، وجماعة من
أصحاب الأصم فَمَن بعده بنَيْسابور. وأبا الحسن عليّ بن يحيى بن عَبْدكوية،
ومحمد بن عبدالله بن شهريار، وأبا نُعَيم أحمد بن عبدالله الحافظ، وأبا عبدالله
الجَمَّال، وطائفة بأصبهان. وأبا نصر أحمد بن الحُسين الكَسَّار، وجماعة
بالدِّيْنَوَر. ومحمد بن عيسى، وجماعة بهَمَذَان. وسمع بالكوفة، والرَّي،
والحِجاز، وغير ذلك.
وقَدِمَ دمشقَ في سنة خمس وأربعين ليحج منها، فسمع بها أبا الحُسين
محمد بن عبدالرحمن بن أبي نَصْر، وأبا عليّ الأهوازي، وخَلْقًا كثيرًا حتى
سمع بها عامة رُواة عبدالرحمن بن أبي نَصْر التَّميمي، لأنه سكنها مدة. وتوجه
إلى الحج من دمشق فحج، ثم قدِمَها سنة إحدى وخمسين فسكنها، وأخذ
يُصنِّ في كُتُبه، وحدَّث بها بعامة تواليفه.
روى عنه من شيوخه: أبو بكر البَرْقاني، وأبو القاسم الأزهري،
وغيرهما. ومن أقرانه خَلْقٌ منهم: عبدالعزيز بن أحمد الكَتَّاني، وأبو القاسم بن
أبي العلاء. وممن روى هو عنه في تصانيفه فرووا عنه نَصْر المقدسي الفقيه،
وأبو الفضل أحمد بن خَيْرون، وأبو عبدالله الحُمَيدي، وغيرُهم.
وروى عنه الأمير أبو نصر عليّ بن ماكولا، وعبدالله بن أحمد
السَّمَرْقَنْدي، وأبو الحُسين ابن الطُّيُوري، ومحمد بن مَرْزُوق الزَّغْفراني، وأبو
بكر ابن الخَاضِبة، وأبو الغنائم أُبي النَّرْسي. وفي أصحابه الحفاظ كثرة، فضلاً
عن الرُّواة .
قال الحافظ ابن عساكر(١): حدثنا عنه أبو القاسم النَّسِيب، وأبو محمد
ابن الأكفاني، وأبو الحسن بن قُبَيسٍ، ومحمد بن عليّ بن أبي العلاء، والفقيه
نَصْر الله بن محمد اللَّذقي، وأبو تُراب حَيْدرة، وغَيْث الأرمنازي، وأبو طاهر
(١) تاريخ دمشق ٣٢/٥.
١٧٦

ابن الجَرْجَرائي، وعبدالكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل، وبَرَكات النَّجَّاد،
وأبو الحسن بن سعيد، وأبو المعالي ابن الشُّعَيري، بدمشق. والقاضي أبو بكر
الأنصاري، وأبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي، وأبو السَّعادات أحمد المُتَوَكِّلي، وأبو
القاسم هبة الله الشُّرُوطي، وأبو بكر المَزْرفي، وأحمد بن عبدالواحد بن زُرَيْق،
وأبو السُّعود ابن المُجْلي، وأبو منصور عبدالرحمن بن زُرَيق الشَّيْباني، وأبو
منصور محمد بن عبدالملك بن خَيْرون، وبَدْر بن عبدالله الشِّيْحي ببغداد.
ويوسف بن أيوب الهَمَذَاني، بمَرْوٍ .
قلتُ: وكان من كبار فقهاء الشَّافعية، تفقه على أبي الحسن ابن
المَحَاملي، وعلى القاضي أبي الطَّيِّب.
وقال ابن عساكر (١): أخبرنا أبو منصور بن خَیْرُون، قال: حدثنا
الخطيب، قال: وُلدتُ في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة،
وأول ما سمعتُ في المحرَّم سنة ثلاثٍ وأربع مئة.
وقال: استشرتُ البَرْقاني في الرِّحلة إلى ابن النَّخَاس بمصر، أو أخرج
إلى نَيْسابور إلى أصحاب الأصم، فقال: إنك إنْ خرجتَ إلى مصرَ إنما تخرج
إلى رجلٍ واحد، إنْ فاتَكَ ضاعت رحلتك. وإنْ خرجتَ إلى نَيْسابور ففيها
جماعة، إنْ فاتَكَ واحدٌ أدركتَ من بقي. فخرجتُ إلى نَيْسابور.
وقال الخطيب في تاريخه(٢): كنت كثيرًا أذاكر البرقاني بالأحاديث،
فيكتبها عني ويُضَمِّنها جُمُوعه، وحدَّث عني وأنا أسمع، وفي غيبتي. ولقد
حذَّثني عيسى بن أحمد الهَمَذاني، قال: أخبرنا أبو بكر الخُوارزمي في سنة
عشرين وأربع مئة، قال: حدثنا أحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب، قال: حدثنا
محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا الأصم، فذكر حديثاً.
وقال ابن ماكولا(٣): كان أبو بكر آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفةً
وحفظًا وإتقانًا وضَبْطًا لحديث رسول الله وَّه، وتفتِّنًا في عِلَلِه وأسانيده، وعِلْمًا
بصحيحه، وغريبه، وفَرْده، ومُنْكَره، ومطروحه. قال: ولم يكن للبَغْداديين
بعد أبي الحسن الدَّارقُطْني مثله. وسألت أبا عبدالله الصُّوري عن الخطيب وعن
(١) نفسه ٥/ ٣٣ - ٣٤.
(٢) تاريخ مدينة السلام ٢٨/٦.
(٣) تهذيب مستمر الأوهام ٥٧ .
تاريخ الإسلام ١٢٣/١٠
١٧٧

أبي نصر السِّجْزي أيُّهما أحفظ؟ ففضَّل الخطيب تفضيلاً بينًا .
وقال المؤتمن السَّاجي: ما أخرجت بغداد بعد الدَّارِقُطْني أحفَظَ من أبي
بكر الخطيب .
وقال أبو عليّ البَرَدانيُّ: لعلَّ الخطيب لم يَرَ مثلَ نفسه .
روى القَوْلين الحافظ ابن عساكر في ترجمته، عن أخيه أبي الحُسين
هبة الله، عن أبي طاهر السَّلَفي، عنهما (١).
وقال في ترجمته(٢): سمعتُ محمود بن يوسف القاضي بتِفْلِيس يقول:
سمعتُ أبا إسحاق إبراهيم بن عليّ الفَيْروزآباذي يقول: أبو بكر الخطيب يُشبَّه
بالدَّارِقُطْني ونُظَرائه في معرفة الحديث وحِفْظه .
وقال أبو الفِتْيان عُمر الرُّؤاسي: كان الخطيب إمامَ هذه الصَّنْعَة، ما رأيتُ
مثله .
وقال أبو القاسم النَّسيب: سمعتُ الخطيبَ يقول: كتبَ معي أبو بكر
البَرْقاني كتابًا إلى أبي نُعَيم يقول فيه: وقد رَحَلَ إلى ما عندك أخونا أبو بكر
أحمد بن عليّ بن ثابت أيده الله وسَلَّمه ليقتبس من علومك، وهو بحمد الله
ممن له في هذا الشأن سابقةٌ حسنةٌ، وقَدمٌ ثابت، وقد رحل فيه وفي طلبه،
وحَصَل له منه ما لم يحصل لكثير من أمثاله، وسيظهر لك منه عند الاجتماع
من ذلك، مع التورُّع والتَّحقُّظ، ما يُحَسِّن لديك موقعَه.
وقال عبدالعزيز الكَثَّاني: إنه، يعني الخطيب، أسمعَ الحديث وهو ابن
عشرين سنة. وكَتَبَ عنه شيخُه أبو القاسم عُبيدالله الأزهري في سنة اثنتي عشرة
وأربع مئة، وكتبَ عنه شيخهِ البَرْقاني سنة تسع عشرة، وروى عنه. وكان قد
عَلَّق الفقه عن أبي الطَّيِّب الطَّبَري، وأبي نصر ابن الصَّبَّاغ. وكان يذهب إلى
مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه الله.
قلتُ: مذهبُ الخطيب في الصِّفات أنها تُمَرُّ كما جاءت؛ صرَّح بذلك في
تصانيفه .
(١) تاريخ دمشق ٣٥/٥.
(٢) نفسه ٣٦/٥.
١٧٨

وقال أبو سَعْد ابن السَّمعاني في ((الذَّيل)) في ترجمته: كان مَهيبًا، وَقُورًا،
ثقةً، مُتَحريًا، حُجة، حسن الخَطِّ، كثيرَ الضَّبْطِ، فصيحًا، خُتم به الحُفَّاظ .
وقال: رحل إلى الشام حاجًّا، فسمع بدمشق، وصُور، ومكّة، ولقي بها
أبا عبد الله القُضَاعي، وقرأ ((صحيح البخاري)) في خمسة أيام على كريمة
المَرْوَزية، ورجعَ إلى بغدادَ، ثم خرجَ منها بعد فتنة البَسَاسيري، لتشوُّش
الحال، إلى الشام سنة إحدى وخمسين، فأقام بها إلى صَفَر سنة سَبْع(١)
وخمسين. وخرج من دمشق إلى صُور، فأقام بصور، وكان يزور البَّيْت
المُقَدَّس ويعود إلى صُور إلى سنة اثنتين وستين وأربع مئة، فتوجه إلى
طَرابُلُس، ثم إلى حلب، ثم إلى بغداد على الرَّحْبة، ودخل بغداد في ذي
الحجة. وحدَّث في طريقه بحلب، وغيرها.
سمعت(٢) الخطيب مسعود بن محمد بمرو، يقول: سمعتُ الفضل بن
عُمر النَّسَوي يقول: كنتُ بجامعِ صور عند أبي بكر الخَطِيب فدخل عليه علويٌّ
وفي كُمِّه دنانير، فقال: هذا الذَّهب تصرفه في مُهمَّاتك، فقَطَّب وجهه وقال:
لا حاجة لي فيه. فقال: كأنك تستقله؟ ونَفَضَ كُمَّه على سَجَّادة الخطيب،
فنزلت الدَّنانير، فقال: هذه ثلاث مئة دينار. فقام الخطيب خَجلاً مُحْمرًا وجهُهُ
وأخذ سجادته ورَمَى الدَّنانير وراح، فما أنْسَى عِزَّ خروجه، وذُل ذلك العلوي
وهو يلتقط الدَّنانير من شقوق الحَصِير.
وقال الحافظ ابن ناصر: حدَّثني أبو زكريا التِّبْريزي اللُّغَوي قال: دخلتُ
دمشقَ فكنتُ أقرأ على الخطيب بحَلْقته بالجامع كتبَ الأدب المسموعة له،
وكنت أسكنُ منارة الجامع، فَصَعد إليَّ وقال: أحببتُ أن أزوركَ في بيتك.
فتحدَّثنا ساعة، ثم أخرجَ ورقةً، وقال: الهديةُ مستحبَّةٌ، اشتر بهذا أقلامًا
ونهض. قال: فإذا هي خمسة دنانير مِصْرية. ثم صَعد مرةً أخرى، ووضعَ نَحْوًا
من ذلك، وكان إذا قرأ الحديث في جامع دمشق يُسمع صوته في آخر الجامع .
وکان يقرأ مُعْربًا صَحِيحًا.
وقال أبو سَعْد: سمعت على ستة عشر نَفْسًا من أصحابه سمعوا منه
(١) هكذا ذكر السمعاني، وهو وهم منه رحمه الله، وصوابه: سنة ((تسع)) كما في تاريخ ابن
عساكر، وانظر بلابد تعليقنا على هذا الخبر في مقدمتنا لتاريخ الخطيب ٣٥/١.
(٢) الكلام لأبي سعد السمعاني في ((ذيل تاريخ مدينة السلام)).
١٧٩

ببغداد، سوى نَصْر الله المِصِّيصي فإنه سَمِعَ منه بصور، وسوى يحيى بن عليّ
الخطيب، سمع منه بالأنبار. وقرأت بخط والدي: سمعتُ أبا محمد ابن
الآبنوسي يقول: سمعت الخطيب يقول: كُلَّما ذكرتُ في التّاريخ في رجلٍ
اختلفت فيه أقاويل الناس في الجَرْحِ والتعديل، فالتعويل على ما أخرتُ ذكره
من ذلك، وختمتُ به الترجمة.
وقال ابن شافع في ((تاريخه)): خرجَ الخطيب إلى الشَّام في صَفَر سنة
إحدى وخمسين، وقصدَ صُور، وبها عزّ الدولة الموصوفُ بالكَرَم، وتقرَّب
منه، فانتفع به، وأعطاه مالاً كثيرًا. انتهى إليه الحِفْظ والإتقان والقيام بعلوم
الحديث .
وقال ابن عساكر(١): سمعتُ الحسين بن محمد يحكي، عن أبي الفضل
ابن خَيْرُون أو غيره، أنَّ أبا بكر الخطيب ذكر أنه لمَّا حجَّ شرِبَ من ماء زمزم
ثلاث شربات، وسأل الله تعالى ثلاث حاجات، أخْذًا بقول رسول الله وَاليه: (ماءُ
زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ له)). فالحاجة الأولى أن يُحَدِّث ((بتاريخ بغداد)» ببغداد، والثانية
أن يُملي الحديث بجامع المنصور، والثالثة أن يُدفن عند بِشْر الحافي، فقَضَى
الله الحاجات الثَّلاث له.
وقال غَيْث الأرمنازي: حدثنا أبو الفَرَج الإسْفَرايينيُّ، قال: كان الخطيب
معنا في الحج، فكان يختم كُلَّ يوم خَتْمةً إلى قُرب الغِياب قراءةَ تَرْتيل. ثم
يجتمع عليه الناس وهو راكب يقولون: حَدِّثنا فَيُحدِّثهم. أو كما قال.
وقال المؤتمن السَّاجي: سمعتُ عبدالمُحْسِن الشِّيحي يقول: كنتُ عديلَ
أبي بكر الخطيب من دمشق إلى بغداد، فكان له في كلِّ يوم وليلة ختمة .
وقال الحافظ أبو سَعْد ابن السَّمعاني: وله ستة وخمسون مُصَنَّفًا، منها:
((التَّاريخ لمدينة السَّلام)) في مئة وستَّة أجزاء(٢)، ((شَرَف أصحاب الحديث))
(١) تاريخ دمشق ٣٤/٥.
(٢) حققناه بحمد الله ومَنِّه على نسخ من المدينة المنورة، ومصر، واستانبول، وتونس،
والجزائر، وباريس، ولندن، ودّبلن، وأشرنا إلى مناجمه، وخرّجنا أحاديثه البليغة
الكثرة، وعملنا له الفهارس الماتعة النافعة، ونشرته دار الغرب الإسلامي ببيروت سنة
١٤٢١ هـ في سبعة عشر مجلدًا.
١٨٠