Indexed OCR Text
Pages 141-160
وبيدها مُد جَوْهر، فقالت: من يأخذه بِمُد بُرِّ؟ فلم يلتفت إليها أحدٌ، فألقته في الطَّريق، وقالت: هذا مانفعني وَقْت الحاجة، ما أريده. فلم يلتفت أحدٌ إليه. وقال ابن الفَضْل يهنىء القائم بأمر الله بقصيدة: وقد علم المِصْريُّ أن جُنُودَه سنُو يوسف فيها وطاعونُ عَمَوَاس أقامت به حتى استرابَ بنفسِهِ وأوجَس منها خيفةً أيَّ إيجاسِ سنة ثلاث وستين وأربع مئة فيها خطب محمود ابن شِبْل الدَّولة ابن صالح الكِلابي صاحب حَلَب بها للخليفة القائم وللسُّلطان ألْب أرسلان عندما رأى من قُوَّة دولتهما وإذْبارِ دولة المُسْتنصر، فقال للحلبيين: هذه دولةٌ عظيمةٌ نحن تحتَ الخَوْف منها، وهم يستحلُّون دماءكم لأجل مذهبكم، يعني التَّشُّع. فأجابوا ولبسَ المؤذِّنون السَّواد. فأخذت العامَّة حُصْرَ الجامع، وقالوا: هذه حُصْر الإمام عليّ، فلْيأتِ أبو بكر بحُصْرٍ يُصلِّي عليها النَّاسُ. فبعثَ الخليفةُ القائم له الخِلَعِ مع طِرَاد الَّيْنِي نَقِيب النُّقَباء. ثم سارَ أَلْب أرسلان إلى حَلَب من جهة ماردِين، فخرجَ إلى تلقِّيه من ماردين صاحِبُها نَصْر بن مروان، وقَدَّم له تُحفًا. ووصلَ إلى آمد فرآها ثغرًا مَنِيعًا فتبرَّك به، وجعل يُمِزُّ يدَهُ على السُّور ويَمْسح بها صَدْرَه. ثم حاصر الرُّها فلم يظفر بها، فَتَرَخَّل إلى حَلَب وبها طِراد بالرِّسالة، فطلبَ منه محمود الخروج منه إلى السُّلطان، وأنْ يعْفِيه من الخروج إليه. فخرجَ وعرَّفِ السُّلطان بأنه قد لبس خِلَع القائم وخطب له، فقال: أيش تَسْوَى خُطْبتهم ويؤذِّنون بحيَّ على خَيْرِ العمل؟ ولابد أن يدوس بساطي. فامتنع محمود فحاصره مُدَّةً، فخرجَ محمود ليلةً بأُمِّهِ، فَدَخلت، وخَدَمت وقالت: هذا ولدي فافعل به ما تحب. فعفا عنه وخَلَعَ عليه، وقَدَّم هو تقادُمَ جليلة، فَتَرَخَّل عنه. وفيها الوقعةُ العظيمةُ بين الإسلام والرُّوم؛ قال عزّ الدين في ((كامله)) (١): فيها خرجَ أرمانوس طاغيةُ الرُّوم في مئتي ألف من الفرنج والرُّوم والبجاك والكُرْج، وهم في تجمُّلٍ عظيم، فقصد بلاد الإسلام، ووصلَ إلى مَنَازْكِرْد (١) الكامل ١٠/ ٦٥ - ٦٧. ١٤١ بُليدة من أعمال خِلاط. وكان السُّلطان ألْب أرسلان بخُوَي من أعمال أَذْرَبَيْجان قد عادَ من حَلَب، فبلغه كثرة جُمُوعهم وليس معه من عساكره إلا خمسة عشر ألف فارس، فقصدهم وقال: أنا ألتقيهم صابرًا محتسبًا، فإن سلِمْتُ فبنعمة الله، وإنْ كانت الشَّهادة فابني ملكشاه ولي عهدي. فوقعت مقدِّمته على مُقَدمة أرمانوس فانهزموا وأسرَ المسلمون مقدَّمَهم، فأُحضر إلى السُّلطان فجدعَ أنفَهُ، فلما تقاربَ الجَمْعان أرسلَ السُّلطان يطلب المُهادنة، فقال أرمانوس: لا هُدنة إلا بالرّي. فانزعجَ السُّلطان فقال له إمامه أبو نصر محمد بن عبدالملك البُخاريُّ الحَنَفي: إنك تقاتل عن دِينٍ وَعَدَ اللهُ بنصره وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمِكَ هذا الفتح. فالْقَهُم يوم الجُمُعة في السَّاعة التي يكون الخُطَباء على المنابر، فإنَّهم يدعون للمجاهدين . فلما كان تلك السّاعة صَلَّى بهم، وبَكَى السُّلطان، فبكَى النَّاسُ لبكائه، ودعا فأمَّنوا، فقال لهم: من أرادَ الانصراف فَلْينصرف، فما هَهُنا سلطان يأمر ولا يَنْهَى. وألقَى القَوْسَ والنشاب، وأخذ السَّيف، وعقدَ ذَنَبَ فَرَسِه بيده، وفعلَ عسكره مثلَه، ولبسَ البياض وتَحَنَّط، وقال: إن قُتِلتُ فهذا كَفَني. وزحف إلى الرُّوم، وزحفوا إليه، فَلَما قاربهم ترجَّل وعفَّر وجهه على التُّراب، وبَكَى، وأكثر الدُّعاء، ثم ركبَ وحَمَل الجيشُ معه، فحصلَ المسلمون في وسطهم، فقتلوا في الرُّوم كيفَ شاؤوا، وأنزلَ اللهُ نصرَهُ، وانهزمت الزُّومُ، وقُتل منهم ما لا يُحْصَى، حتى امتلأت الأرضُ بالقَتْلَى، وأُسر ملك الرُّوم، أسره غلامٌ لكوهرايين فأرادَ قَتْله ولم يعرفه، فقال له خَدَمٌ مع الملك: لا تقتله فإنه المَلِك. وكان هذا الغلام قد عرضه كوهرايين على نِظَام المُلْك، فردَّه استحقارًا له، فأثنى عليه أستاذُه عند نظام الملك، فقال نظام المُلْك: عسى يأتينا بملك الروم أسِيرًا. فكان كذلك. ولما أحضره إلى بين يدي السُّلطان ألْب أرسلان ضَرَبَهُ ثلاث مَقَارع بيده وقال: ألم أُرسِلْ إليك في الهُدْنة فأبيت؟ فقال: دَعْني من التَّوبيخ وافعل ما تريد. قال: ما كان عزمك أن تفعل بي لو أسَرْتني؟ قال: أفعلُ القَبِيحَ. قال: فما تظن أنني أفعلُ بكَ؟ قال: إما أن تقتلني، وإما أن تشهرني في بلادك، والأخرى بعيدة، وهي العَقْو، وبَذْل الأمْوال، واصطناعي. قال له: ما عزمتُ على غير هذه. فقدى نفسه بألف ألف دينار وخمس مئة ألف دينار، وأن يُنَفِّذ إليه عسكره كُلَّما طلبه، وأن يطلق كلَّ أسير في مملكته. وأنزله ١٤٢ في خيمةٍ، وأرسلَ إليه عشرة آلاف دينار ليتجهّز بها، وخلع عليه وأطلقٍ له جماعةً من البطارقة، فقال أرمانوس: أينَ جهة الخليفة؟ فأشاروا له، فكشَفَ رأسه وأومأ إلى الجهة بالخِدْمة، وهادنه السُّلطان خمسين سنةً، وشَيَّعَهُ مسيرةَ فَرْسخ . وأما الروم، لعنهم الله، فلمَّا بلغهم أنه أُسِر ملكهم مَلَّكوا عليهم ميخائيل، فلمّا وصلَ أرمانوس إلى طرف بلاده بَلَغَه الخبر، فلبس الصُّوفَ وأظهرَ الزُّهْد، وجمع ما عنده من المال، فكان مئتي ألف دينار وجَوْهَر بتسعين ألف دينار، فبعثَ به، وحلف أنه لا بقي يقدر على غير ذلك. ثم إنَّ أرمانوس استولى علی بلاد الأرمن. وكانت هذه الملحمة من أعظم فتح في الإسلام، ولله الحمد. قال(١): وفيها سار آتسِز بن أبق الخُوارزميُّ من أحد أُمراء ألْب أرسلان في طائفةٍ من الأتراك، فدخل الشام، فافتتح الرَّمْلة، ثم حاصر بيتَ المَقْدس وبه عسكر المِصْرِيينِ فافتتحَهُ، وحاصرَ دمشقَ، وتابعَ النَّهْب لأعمالها حتى خَرَّبها، وثبتَ أهلُ البَلَد فرحل عنه . قلت: ولكن خَرَّب الأعمال ورَعَى الزَّرْع عدة سنين حتى عُدِمت الأقوات بدمشق، وعظم الخَطْب والبلاء، فلا حول ولا قوة إلا بالله . سنة أربع وستين وأربع مئة فيها سار نظام المُلْك الوزير إلى بلاد فارس، فافتتح حِصْن فَضْلون، وكان يُضرب المَثَل بحصانته، وأَسَر فَضْلون صاحبه، فأطلقه السُّلطان. وفيها كان الوَبَاء في الغَنَم، حتى قيل: إن راعيًا بطرف خُراسان كان معه خمس مئة رأس ماتوا في يوم. ومات قاضي طِرابُلُس أبو طالب بن عَمَّار الذي كان قد استولى عليها، توفي في رجب. وتَمَلَّك بعده جلال المُلْك أبو الحسن بن عَمَّار، وهو ابن أخي القاضي، فامتدت أيامه إلى بعد الخمس مئة (٢)، وأخذت منه الفرَنْج طرابلسَ، فلا قوة إلا بالله . (١) الكامل ٦٨/١٠. (٢) هكذا قال، وإنما الذي بقي إلى هذا الوقت أخوه فخر الملك أبو علي، وسيأتي خبره في حوادث الطبقة الحادية والخمسين . ١٤٣ سنة خمس وستين وأربع مئة فيها قُتِلِ السُّلطان ألْب أرسلان، وقام في المُلْك ولده مَلِكشاه. فسار أخو السُّلطان قاروت بك صاحب كِرْمان بجيوشه يريد الاستيلاء على السَّلْطنة، فسبقَهُ إلى الزَّي السُّلطان ملكشاه ونظام المُلْك، فالتقوا بناحية هَمَذَان في رابع شعبان، فانتصر مَلِكشاه، وأُسِر عقُّه قاروت، فأمر بخنقه بوَتَرٍ فخُنِق، وأقر مملكته على أولاده، ورد الأُمور في ممالكه إلى نظام المُلْك، وأقطعه أَقْطَاعًا عظيمةً، من جُملتها مدينة طُوس، ولَقَّبه ((الأتابك))، ومعناه الأمير الوالد. وظهرت شجاعتُه وکفایتُه، وحُسْنُ سيرته. وفيها، وفي حدودها وقعت فتنةٌ عظيمة بين جيش المُسْتنصر العُبَيدي، فصاروا فئتين: فئة الأتراك والمغاربة، وقائد هؤلاء ناصر الدولة أبو عبدالله الحُسين بن حَمْدان من أحفاد صاحب الموصل ناصر الدَّولة ابن حَمْدان، وفئة العبيد وعُرْبان الصَّعيد، فالتقوا بكَوْم الرِّيش، فانكسر العَبِيد، وقُتِل منهم وغرق نحو أربعين ألفًا، وكانت وقعة مشهودة. وقَوِيت نفوس الأتراك، وعَرفوا حُسن نية المُسْتَنصر لهم، وتجمَّعوا وكثُرُوا، فتضاعفت عدتهم، وزادت كُلَفُ أرزاقهم، فَخَلَت الخَزَائن من الأموال، واضطربت الأمور، فتجمّعَ كثيرٌ من العَسْكر، وساروا إلى الصَّعيد، وتجمّعوا مع العبيد، وجاؤوا إلى الجيزة، فالتقوا هم والأتراك عِدَّة أيَّام، ثم عَبَرَ الأتراك إليهم النِّيلَ مع ناصر الدَّولة ابن حَمْدان، فهزموا العبيد. ثم إنهم كاتبوا أمَّ المُسْتنصر واستمالوها، فأمرت من عندها من العبيد بالفَتْك بالمُقَدَّمين، ففعلوا ذلك، فهربَ ناصر الدَّولة، والتَفَّت عليه الأتراك، فالتقوا، ودامت الحرب ثلاثة أيام بظاهر مِصْرَ، وحلف ابن حَمْدان لا ينزل عن فرسه ولا يذوق طَعَامًا حتى ينفصل الحال. فظَفِرَ بالعَبِيد، وأكثر القَتْلَ فيهم، وزالت دولتهم بالقاهرة، وأُخذت منهم الإسكندرية، وَخَلَتِ الدَّولة للأتراك، فطمعوا في المُسْتنصر، وقَلَّتْ هَيْبته عندهم، وخَلَت خزائنه البتّة، فطلب ابن حَمْدان العُرُوض، فأُخرجت إليهم، وقُوَّمتْ بأبخس ثمن، وصُرِفت إلى الجُنْد، فقيل: إنَّ نَقْد الأتراك كان في الشَّهْر أربع مئة ألف دينار. ١٤٤ وأما العبيد فغَلَبوا على الصَّعيد، وقَطَعُوا السُّبُّل، فسارَ إليهم ابنُ حَمْدان، ففرُّوا منه إلى الصَّعيد الأعلى، فقصدَهُم وحاربهم، فهزموه. وجاء الفَلُّ إلى القاهرة. ثم نُصر عليهم وعَظُم شأنه، واشتدَّت وطأته، وصار هو الكُلَّ، فحسَدَهُ أمراءُ التُّرْك لكثرة استيلائه على الأموال، وشَكَوْهُ إلى الوزير، فقوَّى نفوسهم عليه وقال: إنما ارتفع بكم. فعزموا على مناجزته، فتحوَّل إلى الجيزة، فنُهبت دُورُه ودُور أصحابه، وذل وانحل نظامه. فدخلَ في اللَّيل إلى القائد تاج الملوك شاذي واستجارَ به، وحالفه على قَتْل الأمير إلْدِكز، والوزير الخطير. فركب إلْدِكز فقُتِل الوزير ونجا إلْدِكز، وجاء إلى المستنصر، فقال: إن لم تركب وإلاَّ هلكتَ أنتَ ونحنُ. فركب في السِّلاح، وتَسَارع إليه الجُنْد والعَوَامِ، وعَبَى الجَيْش، فحملوا على ابن حَمْدان فانكسر واستحرَّ القَتْل بأصحابه. وهرب فأتى بني سِنْبِس، وتبعه فَلُّ أصحابه، فصاهرَ بني سِنْبِس وتقوَّى بهم، فسار الجيش لحربه، فأراد أحد المُقَدَّمين أن يفوز بالظَّفَر، فناجزه بعسكره، والتقوا فأسرَهُ ابنُ حَمْدان، وقتلَ طائفةً من جُنْده. ثم عَدَّى إليه فرقة ثانية لم يشعروا بما تَمَّ، فحمل عليهم، وَرَفَع رؤوس أولئك على الرِّماح، فَرُعِبوا وانهزموا، وقُتِلت منهم مَقْتلة. وساقَ وكبس بقية العساكر، فهزمهم، ونهبَ الرِّيف، وقطع المِيْرة عن مصر في البَرِّ والبَحْر، فَغَلَت الأسعار، وكثُر الوباء إلى الغاية، ونهبت الجُنْد دُورَ العامة، وعظم الغلاء، واشتد البلاء. قال ابن الأثير(١): حتى أنَّ أهلَ البَيْت الواحد كانوا يموتون كلُّهم في ليلةٍ واحدة. واشتد الغلاء حتى حُكي أنَّ امرأةً أكَلَت رغيفًا بألف دينار، فاستُبعد ذلك، فقيل: إنَّها باعت عروضها، وقيمته ألف دينار، بثلاث مئة دينار، واشترت بها قمحًا، وحَمَله الحَمَّال على ظهره، فنُهِبت الحَمْلة في الطَّريق، فَتَهَبَت هي مع النَّاس، فكان الذي حَصَلَ لها رغيفًا واحدًا . وجاء الخلقَ ما يَشغلُهُم عن القتال، وماتَ خلقٌ من جُنْد المُسْتنصر، وراسَل الأتراك الذين حولَه ناصرَ الدَّولة في الصُّلح، فاصطلحوا على أن يكون (١) الكامل ١٠ / ٨٥. تاريخ الإسلام ١٠٣/١٠ ١٤٥ تاج الملوك شاذي نائبًا لناصر الدَّولة ابن حَمْدان بالقاهرة يحمل إليه المال. فلما تَقَرَّر شاذي استبدَّ بالأمور، ولم يرسل إلى ابن حَمْدان شيئًا، فسار ابنُ حَمْدان إلى أن نزل بالجيزة، وطلب الأمراء إليه فخرجوا، فقبضَ على أكثرهم، ونهب ظواهر القاهرة، وأحرقَ كثيرًا منها، فجَهَّز إليه المستنصر عسكرًا، فبيتوه، فانهزم. ثم إنه جَمَعَ جَمْعًا وعاد إليهم، فعمل معهم مصافًّا، فهزمهم؛ وقطع خُطبة المستنصر بالإسكندرية ودِمْياط، وغلب على البلدين وعلى سائر الرِّيف، وأرسل إلى العراق يطلب تقليدًا وخِلَعًا. واضْمَحلَّ أمرُ المُسْتَنصر وخمل ذِكْرُه، وبعثَ إليه ابن حَمْدان يطلب الأموال، فرآه الرسولُ جالسًا على حَصِيرٍ، وليس حولَهُ سوى ثلاثة خَدَم. فلما أَذَّى الرسالة، قال: أما يكفي ناصرَ الدّولة أنْ أجلس في مثل هذه الحال؟ فَبَكى الرسول وعادَ إلى ناصر الدَّولة فأخبره بما قال، فَرَقَ له وأجرى له في كل يومٍ مئة دينار. وقدم القاهرة وحكم فيها، وكان يُظهر التَّسَنُّن ويعيبُ المُسْتنصر، وكاتَبَ عسكر المغاربة فأعانوه. ثم قبض على أم المستنصر وصادرها، فحملت خمسين ألف دينار، وكانت قد قَل ما عندها إلى الغاية. وتفرق عن المُسْتنصر أولاده وكثير من أهله من القَخْط، وضربوا في البلاد، ومات كثيرٌ منهم جُوعًا، وجَرَت عليهم أمورٌ لا توصف في هذه السَّنوات بالدِّيار المصرية من الفَنَاء والغَلاء والقَتْل. وانْحطَ السِّعْر في سنة خمس وستين. قال ابن الأثير(١): وبالغ ناصر الدَّولة ابن حَمْدان في إهانة المستنصر، وفَرَّق عنه عامة أصحابه، وكان يقول لأحدهم: إنني أريد أن أوَليك عمل كذا، فيسير إليه، فلا يمكِّنه من العمل، ويمنعه من العَود. وكان غرضه من ذلك ليخطب للقائم بأمر الله أمير المؤمنين، ولا يمكنه ذلك مع وجودهم، ففطن له الأمير إلدكز، وهو من أكبر أمراء وقته، وعَلِمَ أنه متى تمَّ له ما أراد، تمكَّن منه ومن أصحابه، فأطلَع على ذلك غيره من أمراء الثُّرْك، فاتفقوا على قَتْلِ ابن حَمْدان، وكان قد أمِنَ لقوَّتِهِ وعدم عدوِّه. فتواعدوا ليلةً، وجاؤوا سَحرًا إلى داره، وهي المعروفة بمنازل العِزِ بمصر، فدخلوا صحنَ الدَّار من غير استئذان فخرجَ إليهم في غلالةٍ، لأنه كان آمنًا منهم، فضربوه بالسُّيوف، فسبَّهم وهرب، (١) الكامل ٨٦/١٠. ١٤٦ فَلَحِقوه وقتلوه، وقتلوا أخويه فَخْر العَرَب، وتاج المعالي، وانقطع ذِكر الحَمْدانية بمصر . فلما كان في سنة سَبْع وستينٍ ولي الأمر بمصر بدر الجَمَالي أمير الجيوش، وقتل إلْدِكز، والوزير ابن كُدَيْنَة، وجماعةً، وتمكَّن من الدَّولة إلى أن مات. وقام بعده ابنه الأفضل . سنة ستٍّ وستين وأربع مئة فيها كان الغَرَق العظيم ببغداد، فغرق الجانب الشَّرْقي، وبَعْض الغربي، وهلك خلقٌ كثيرٌ تحت الهَدْمِ، وقامَ الخليفةُ يتضرَّع إلى الله، ويُصلي. واشتدَّ الأمر وأُقيمت الجُمُعة في الطَّيَّار على ظهرِ الماء مرَّتين، ودخل الماءُ في هذه الثَّوْبة من شبابيك المارستان العَضُدي، وارتفعت دجلةُ أكثر من عشرين ذراعًا، وبعض المَحَال غرقت بالكُلية، وبقيت كأنْ لم تكن، وهلكت الأموالُ والأنفُسُ والذَّوابُ، وكان الماء كأمثال الجبال. وغرقت الأعرابُ والتُّرْكمان وأهلُ القرى، وكان من له فَرَسٌ يركبه ويسوق إلى التِّلال العالية. وقيل: إنَّ الماءَ ارتفع ثلاثين ذراعًا، ولم يبلغ مثل هذه المرة قط، وركبَ النَّاسُ في السُّفُن، وقد ذهبت أموالهم، وغرقت أقاربهم، واستولى الهلاك على أكثر الجانب الشَّرْقي. قال سِبْط ابن الجَوْزي: انهدمت مئة ألف دار وأكثر، وبقيت بغداد خلقة واحدة، وانهَدَم سُورها، فكان الرجل يقف في الصَّحراء فيرى التَّاجَ، ونُهب للناس ما لا يُحصيه إلا الله، وجرى على بغداد نحو ما جرى على مصر من قریب . قال ابن الصَّابىء في ((تاريخه)): تَشَفَّقت الأرضُ، ونبعَ منها الماء الأسود، وكان ماء سخطٍ وعُقُوبة. ونُهبت خزائن الخليفة. فلما هبط الماء أُخرج الناس من تحت الهدم وعلا الناسَ الذُّلُّ. ثم فسد الهواء بالموتى، ووقع الوباء، وصارت بغداد عِبْرةً ومَثَلاً. وفيها كان صاحب سَمَرْقَنْد خاقان ألْتِكِين قد أخذ تِرْمِذ بعد قتل السلطان ألْب أرسلان، فلما تمكن ابنُه مَلِكْشاه سار إلى تِرْمذ وحصرها، وطمَّ خندقها، ١٤٧ ورماها بالمنجنيق، فسلموها بالأمان. فأقام فيها نائبًا، وحصنها وأصلحها وسار يُريد سَمَرْقَنْد، ففارقها ملِكُها وتركها، وأرسل يطلب الصُّلْح، ويَضْرَع إلى نظام المُلْك ويعتذر، فصالحوه. وسار مَلِكْشاه بعد أن أقطع أخاه شهاب الدين تكِش بَلْخَ وطخارِسْتان. ثم قدم الرَّي، فمات ولده إياس، وكان فيه شرّ وشهامة، بحيث إن أباه كان يخافه، فاستراح منه . وفيها بنيت قلعة صرخد، بناها حسان بن مِسْمار الكلبي. سنة سَبْعٍ وستين وأربع مئة قال ابن الأثير (١): قد ذكرنا في سنة خمسٍ ما كان من تغلُّب الأتراك، وبني حَمْدان على مصر، وعَجز صاحبها المستنصر عن منعهم، وما وصل إليه من الشِّذَّة العظيمة، والفقر المُدْقِع، وقَتْل ابن حَمْدان. فلما(٢) رأى المستنصر أن الأمور لا تَنْصلح ولا تزداد إلا فسادًا، أرسل إلى بَدْر الجَمَالي، وكان بساحل الشام، فطلبه ليُوَليه الأمور بحضرته، فأعاد الجواب: إنَّ الجُنْد قد فَسَدوا، ولا يمكن إصلاحهم، فإنْ أذِنْتَ لي أن أستَصْحب معي جُنْدًا حضرتُ وأصلحتُ الأمورَ. فأذن له أن يفعل ما أراد، فاستخدم عَسْكرًا يثق بهم وبنجدتهم، وسار في هذا العام من عكًّا في البَحْر زمن الشِّتاء، وخاطَرَ لأنه أراد أن يهجم مصر بغتةً. وكان هذا الأمر بينه وبين المستنصر سِرًّا، فركب البحر في كانون الأول، وفتح الله له بالسَّلامة، ودخلَ مصر، فولاَهُ المستنصر جميعَ الأمر، ولقَّبه ((أمير الجيوش))، فلمَّا كان اللَّيل بعثَ من أصحابه عِدَّة طوائف إلى أُمراء مصر، فبعث إلى كلِّ أمير طائفة ليقتلوه ويأتوه برأسِهِ، ففعلوا. فلم يُصبحوا إلا وقد فرغ من أُمراء مصر، ونَقَل جميعَ حواصلهم وأموالهم إلى قصر المُستنصر فعادَ إليه جميع ما كان أُخذَ منه إلا ما تفرَّقَ في البلاد، وأعادَ دولة المُستنصر، وسار إلى دِمْياط، وكان قد تغلَّب عليها طائفة، فظفرَ بهم وقتلَهُم، وشيَّد أمرها. وسار إلى الإسكندرية فحاصرها (١) الكامل ١٠/ ٨٠ فما بعد. (٢) من هنا لم نقف عليه في كامل ابن الأثير. ١٤٨ ودخلها عَنْوةً، وقتلَ طائفةً ممن استولى عليها. وسار إلى الصَّعيد فَهَذَّبه، وقتَل به في ثلاثة أيام اثنَيْ عشر ألف رجل، وأخذَ عشرين ألف امرأة، وخمسة عشر ألف فرس، وبيعت المرأة بدينار، والفَرَس بدينارٍ ونصف. فتجمَّعوا بالصَّعيد لحربه، وكانوا عشرين ألف فارس، وأربعين ألف راجل، فسَاقَ إليهم فَكَبَسَهُم وهم على غِرَّةٍ في نصف اللَّيل، فأمر النَّفَّاطين فأضرموا النِّيران، وضُرِبت الطُبُول والبُوقات، فارتاعوا وقاموا لا يَعْقلون، وأُلْقِيت النَّار في وَحْلة هناك، وامتلأت الدُّنيا نارًا، وبلغت السَّماء فَوَلوا منهزمين، وقُتِل منهم خَلْق، وغَرِقَ خَلْق، وسَلِمَ البعضُ، وغُنِمت أموالهم ودوابُهم. ثم عمل بالصَّعيد مصافًّا آخر، ونُصر عليهم. وأحسن إلى الرَّعية، وأقام المزارعين فزرعوا البلاد، وأطلق لهم الخراج ثلاث سنين، فعمرت البلاد به وعادت، وذلك بعد الخَراب، إلى أحسن ما كانت عليه. وفي شعبان تُوفي أميرُ المؤمنين القائم بأمر الله العباسي، واستُخْلف بعده حفيده عبدالله بن محمد، ولُقِّب بالمُقْتدي بأمرِ الله، وحضر قاضي القُضاة أبو عبدالله الدَّامغاني، والشَّيخ أبو إسحاق الشِّيرازي، والشَّيخ أبو نصر ابن الصباغ، ومؤيد المُلْك ولد نظام المُلْك، وفخر الدَّولة ابن جَهِير الوزير، ونقيب النُّقباء طِراد العَبَّاسي، والمُعَمَّر بن محمد نقيب العلويين، وأبو جعفر ابن أبي موسى الهاشمي الفقيه. فكان أول من بايعه الشريف أبو جعفر، فإنه لما فُرِغ من غَسْل القائم بايعهُ وتمثّل : إذا سيدٌ منا مضى قام سيدٌ ثم أُرْتِجَ عليه، فقال المقتدي : قَؤولٌ لما قال الكرام فَعُولُ فلما فرغوا من بيعته صَلَّى بهم العَصْرَ. وكان أبوه الذَّخيرة أبو العبّاس محمد ابن القائم قد تُوفي أيام القائم، ولم يكن له ولد غيره، فأيقنَ النَّاسُ بانقراض نَسْل القائم، وانتقال الخِلافة من البيت القَادري. وكان للذَّخيرة جارية تسمى أُرْجُوَان، فلمَّا مات، ورأت أباه قد جزع ذكرت له أنَّها حامل، فتعلَّقت الآمالُ بذلك الحَمْلِ، فولدَتْ هذا بعد موت أبيه بستة أشهر، فاشتدَّ سُرور القائم به، وبالغ في الإشفاق عليه والمَحَبَّة له. ١٤٩ وكان ابن أربع سنين في فتنةِ البساسيري، فأخفاهُ أهلُه، وحمله أبو الغنائم ابن المحلبان إلى حَرَّان، ولمَّا عادَ القائم إلى بغداد أُعيد المُقْتدي، فلمَّا بلغ الحُلَم جعله وليَّ عهده. فلما استُخْلِف أقرَّ فخر الدولة ابن جَهير على وزارته بوصيةٍ من جدِّه. وسيَّر عميدَ الدَّولة ابن فخر الدولة إلى السُّلطان مَلِكْشاه لأخذ البيعة، وبعث معه تُحفًا وهدايا. وفيها بعث المستنصر بالله العُبيدي إلى ابن أبي هاشم صاحب مكَّة هديةً جليلة، وطلبَ منه أن يُعيد له الخُطبة. فقطع خطبة المقتدي بالله، وخطب للعُبيدي بعد أن خُطِبَ لبني العباس بمكّة أربع سِنين. ثم أُعيدت خطبتهم في السنة الآتية. وفيها اختلفت العرب بإفريقية وتحاربوا، وقويت بنو رِياح على قبائل زُغبة، وأخرجوهم عن البلاد. وفيها وقع ببغداد حريقٌ عظيم بمرة، هلكَ فيه ما لا يعلمه إلا الله. قال صاحب ((مرآة الزمان)): أكلت النَّار البَلَد في ساعةٍ واحدة، فصارت بغداد تُلُولاً(١). وفيها جمعَ نظام المُلْك المُنَجِّمين، وجعلوا النَّيْروز أول نقطةٍ من الحَمَل، وقد كان النَّيْروز قبل ذلك عند حلول الشَّمْس نصف الحوت. وصار ما فعله النِّظامِ مَبْدأ التَّقاويم. وفيها عُمِل الرَّصْد للسُّلطان مَلِكْشاه، وأنفق عليه أموالاً عظيمة، وبقي دائرًا إلى آخر دولته. وفيها مات صاحب حلب عِزُّ الدولة محمود بن نصر، وتملَّك ابنه نصر بعده . سنة ثمان وستين وأربع مئة فيها أخذ صاحبُ حلب نَصْر بن محمود مدينة مَنْبج من الروم. وفيها حاصرَ آتْسِزِ مدينة دمشق، وأميرها المُعَلَّى بن حَيْدَرة من جهة المُستنصر، فلم يقدر عليها فَتَرَخَّل. وفي ذي الحجة هربَ المُعَلَّى بن خَيْدرة (١) نقله من كتاب جده المنتظم ٢٩٤/٨ مع زيادة في المبالغة. ١٥٠ منها، وكان ظَلُومًا غَشُومًا للجُنْد والرَّعية، فثاروا عليه، فهرب إلى بانياس، فأُخِذ إلى مصر، وحُبس إلى أن مات. فلما هربَ اجتمعت المَصَامِدة، وهم أكثر جُنْد البلد يومئذٍ، فوَلَّوا على البلد زينَ الدَّولة انتصار بن يحيى المَصْمُودي. والمَصَامِدة قبيلة من المغاربة. وكان أهلُ الشام في غلاءٍ مُفْرطٍ وقحط، فوقَعَ الخُلْفُ بين المَصامدة وأحداث البلد، فعرف آتسِز، فجاء من فِلَسطين ونزلَ على البلد فَحَاصره، وعُدمت الأقوات، فسلَّموا إليه البَلَد، وعَوَّض انتصارًا ببانياس ويافا، ودخلها في ذي القَعْدة، وخطبَ بها لأمير المؤمنين المقتدي، وقطعَ خُطْبة المصريين، وأبطل الأذان بحي على خير العمل، وفرحَ به النَّاس. وغلب على أكثر الشام وعظُم شأنه، وخافَهُ المصريُّون، لكن حلَّ بأهل الشام منه قوارع البلاء، حتى أهلكَ النَّاسَ وأفقرَهُم، وتركهم على برد الدِّیار. سنة تسع وستين وأربع مئة فيها سار آتسِز بجيوشه الشَّامية، وقصدَ مصر وحاصَرَها، ولم يبق إلا أن و يملكها، فاجتمعَ أهلُها عند ابن الجَوْهري الواعظ، ودعوا وتضرَّعوا، فَتَرخَّل عنهم شبه المنهزم من غير سبب. وعصى عليه أهلُ القدس فقاتلهم، ودخل البلد عَنْوة، فقتلَ وعَمِلَ كُلَّ نَحْس، وقتل فيها ثلاثة آلاف نفس، وذُبِحَ القاضي والشُّهود صَبْرًا بين يديه. وقيل: إنه إنما جاء من مصر منهزمًا في أنْحس حالٍ بعد مصافٍّ كان بينه وبين بَدْر الجَمَالي، وهذا أشبه . وفيها قدم بغدادَ أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القُشَيْري، فوعِظ بالنِّظامية، وبرباط شيخ الشُّيوخ، وجَرَى له فتنة كبيرة مع الحَنَابلة، لأنه تكلّم على مذهب الأشعري، وحَطّ عليهم. وكَثُر أتباعه والمتعصِّبون له، فهاجت أحداث السُّنة، وقصدوا نحو النِّظامية، وقتلوا جماعةً، نعوذ بالله من الفِتَن. وفيها قال هبة الله ابن الأكفاني: كان كسرة آتْسِز بن أوْق (١) بمصر، ثم (١) ويكتب: ((أبق))، وجاء على الوجهين في مخطوطات الكامل لابن الأثير، كما يفهم من تعليق المحقق . ١٥١ رجع وجمعَ، وطلعَ إلى القُدس ففتحها، وقتل بها ذلك الخَلْق العظيم، فمنهم حمزة بن عليّ العَيْن زَرْبي الشَّاعر . وقال أبو يَعْلَى القلانسي(١): سار آتْسِز، فكسره أمير الجيوش، فأفلَتَ في نَفَرٍ يسير وجاء إلى الرَّمْلة وقد قُتِل أخوه، وقُطعت يد أخيه الآخر. فسُرَّت نفوس النَّاس بمُصَابه، وتحكّم السَّيف في أصحابه. سنة سبعين وأربع مئة فيها اصطلحِ تَمِيم بن المُعِز بن باديس صاحب إفريقية مع النَّاصر بن علناس صاحب قَلْعة حَمَّاد بعد حُروب وفُصولٍ تطول، وزَوَّجه تَمِيم بابنته، فبعثَ الصَّداق ثلاثين ألف دينار، فأخذ منها تميم دينارًا واحدًا وردَ الباقي، وبعث معها جهازًا عظيمًا . وفيها كانت ببغداد فتنة هائلة بسبب الاعتقاد، ونَهَبَ بعضُهم بعضًا، فركب الجُنْد وقتلوا جماعة، فسكنوا على حَنَقٍ، وتَشَفَّت بهم الرَّافضة . وفيها نزل المصريُّون مع ناصر الدَّولة الجيوشي على دمشق، فأقامَ عليها مُدَیْدة، ثم ترخّل عنها . وفيها نزل تاج الدَّولة تتش على حلب مُحاصرًا لها، ثم تَرَخَّلَ عنها. ثم جاء جيش مصر، فنازلوا دمشق ثانيًا . (١) ذيل تاريخ دمشق ١٠٩ - ١١٢ باختصار. ١٥٢ اَللَّهِ الرََّرِ (الوفيات) المتوفون في سنة إحدى وستين وأربع مئة من المشاهير ١- أحمد بن الحسن بن عليّ بن الفَضْل، أبو الحسن البَغْداديُّ الكاتب، أخو الشاعر أبي منصور عليّ صُرَّدُر. سمع أبا الحُسينِ بن بِشْران، وأبا الحسن الحَمَّامي، وأحمد بن عليّ البادا. وعنه شجاع الذُّهْلي، وأبو عليّ البَرَداني، وأبو الغنائم النَّرْسي، وعليّ ابن أحمد المُوَحِّد. وكان صالحًا خيِّرًا كثير الذِّكْر، تُوفي في ربيع الآخر، وله خمسٌ وثمانون سنة (١). ٢- أحمد بن عبدالواحد بن محمد، أبو مَعْمَر الهَرَويُّ البالكيُ(٢) المزگِّي. سمع عبدالرحمن بن أبي شُرَيْح، وغيره، وتُوفي في شوال. وقد حدَّث ((بالجعديات)) كلها عن ابن أبي شُرَيْح . روى عنه أهلُ هَرَاة، وكان من الفقهاء(٣) . ٣- أحمد بن عليّ بن يحيى، أبو منصور الأسَدْاباذيُّ المقرىءُ. حدَّث ببغداد عن أبي القاسم عُبيد الله بن أحمد الصَّيْدلاني . قال الخطيب(٤): كتبنا عنه، وكان يذكر أنَّه سمع من الدَّار قُطْني، ويذكر أشياء تَدُلُّ على تَخلِيطه، وعاش خمسًا وتسعين سنة (٥). (١) ينظر المنتظم لابن الجوزي ٢٥٥/٨. (٢) منسوب إلى ((بالك)) من قرى هراة فيما ظن أبو سعد السمعاني. (٣) ينظر إكمال ابن ماكولا ٤٧١/١ - ٤٧٢، و((البالكى)) من أنساب السمعاني. (٤) تاريخه ٥/ ٥٣٣ . (٥) سيأتي في أول السنة الآتية بصيغة أخرى نقلاً من تاريخ دمشق لابن عساكر، وهو هو = ١٥٣ ٤- أحمد بن عُمر بن الحسن بن يوسف، أبو القاسم الأصبهانيُّ المؤذِّب. في المحرَّم. رحل، وروى عن أبي عُمر الهاشمي، وأبي عُمر بن مَهْدي، وهلال الحَفَّار. ٥- أحمد بن محمد بن عبدالرحمن بن الحسن بن مَسْعود، أبو عُمر الجُذاميُّ الِزِلْيَانِيُ(١)، القاضي ببَجَّانَة. صحِبَ أبا بكر بن زَرْب، وأبا عبدالله بن مُفَرِّج، والزُبيدي، وابن أبي زَمَنِین. وكان من العلماء؛ حدَّث عنه ابن خَزْرَج، وقال: وُلد سنة ستين وثلاث مئة، وتوفي في جمادى الأولى(٢). قلت: فيكون مبلغ عمره مئة سنة وسنة. ٦- إبراهيم بن يحيى بن محمد بن حُسٍن بن أسد، أبو بكر التَّمِيميُّ الحِمَّانيُّ المقرىء القُرْطَبِيُّ، المعروف بابن الطّبْني. أخذ مع ابن عمه أبي مَرْوان عن بعض شيوخه. وكان عالمًا بالطِّبِّ، من بيت حِشْمةٍ، وكان صديقًا لأبي محمد بن حَزْم . مولده سنة ستٍّ وتسعين وثلاث مئة(٣). ٧- إسماعيل بن أبي نَصْر الصَّفَّار. كان إمامًا، قَوالاً بالحق، قَتَلَهُ الخاقان نَصْر بن إبراهيم ببخارى صَبْرًا لأمره بالمعروف ونَهْيه عن المُنكر . ٨- خَيْدرة بن إبراهيم بن العباس بن الحسن، النَّقِيب أبو طاهر الحُسَيْنِيُّ، ابن أبي الجِن الدِّمشقيُّ. (الترجمة ٢٧) وإن ترجمه ابن عساكر في تاريخه مرتين، الأولى باسم: علي بن أحمد بن الحسن (٥٠/٥)، والثانية باسم: أحمد بن علي بن يحيى، كما هنا (٧٧/٥ - ٨٠)، وقال في الأخيرة: ((نسبه عبدالعزيز خلاف هذا النسب فقال: أحمد بن علي بن الحسن، وقد تقدم ذكره)) . (١) منسوب إلى ((بزليانة)) قرية قريبة من مالقة. (٢) من الصلة لابن بشكوال (١٣١). (٣) من الصلة لابن بشكوال (٢١٣). ١٥٤ وَلَيَ نقابة العلويين. قال ابن عساكر(١): بَلَغَني أنه قُتِل بعًا، وسُلِخَ في سنة إحدى. ٩- عبدالله بن محمد بن سعيد، أبو محمد الأندلسيُّ البُشْكُلاريُّ، نزيلُ قُرْطُبة، وبُشْكُلار: قرية من قُرى جَیَّان. روى عن أبي محمد الأصيلي، وأبي حفص بن نابل، وأحمد بن فَتْح الرَّسَّان، ومحمد بن أحمد بن حَيْوَة، وخَلَف بن يحيى الطُليْطُلي. وكان ثَقةً فيما رواه ثَبْتًا، شافعيَّ المذهب. روى عنه أبو عليّ الغَسَّاني، وأبو القاسم بن صَوَاب وأجازَ له بخطه . تُوفي في رمضان، ووُلد سنة سَبْع وسبعين وثلاث مئة(٢). ١٠- عبدالرحمن بن محمد بنَ فُوْران، أبو القاسم المَرْوَزيُّ الفقيه، صاحب أبي بكر القَفَّال. له المصنَّفات الكثيرة في المَذْهب والأُصول والجَدَل، والمِلل والنِّحَل. وطبَّق الأرض بالتَّلامذة، وله وجوه جيدة في المذهب. عاش ثلاثًا وسبعين سنة، وتُوفي في رمضان. وكان مقدّم أصحاب الحديث الشَّافعية بمرو. سمع عليّ بن عبدالله الطَّيْسَفُوني(٣)، وأبا بكر القَفَّال. روى عنه عبدالمنعم بن أبي القاسم القُّشَيْري، وزاهر، وعبدالرحمن بن عُمر المَرْوَزي. وصنَّ كتاب ((الإبانة))، وغيرها. وهو شيخ أبي سعد المُتَوَلِّي صاحب ((التَّتِمَّة)). و((الَّتِمَّة)) هي تتمةٌ لكتاب ((الإبانة)) المذكور وشَرْحٌ لها. وقد أثنى أبو سعد على الفُوْرَاني هذا في خطبة ((الشَِّمَّة)). وقد سمع منه أيضًا محيي السُّنَّة البَغَوي. وكان أبو المعالي إمام الحَرَمَيْن يحط على الفُوراني، حتى قال في باب الأذان: والرّجل غير موثوقٍ بنَقْله. ونَقَمَ العلماء ذلك على أبي المعالي ولم (١) تاريخ دمشق ٣٧٩/١٥، ومنه نقل الترجمة. (٢) من الصلة لابن بشكوال (٦١٤). (٣) منسوب إلى ((طیسفون)) من قرى مرو. ١٥٥ يصوِّبوا كلامَهُ فيه (١) . ١١- عبدالرّحيم بن أحمد بن نَصْر بن إسحاق بن عَمرو، الحافظ أبو زكريا التَّمِيمِيُّ البُخاريُّ المحدِّث، صاحبُ الرِّحلة الواسعة. سمع بالشَّام، والعراق، ومصر، واليَمَن، والثُّغور، والحِجَاز، وبُخَارى، والقَيْروان، وحدَّث عن أبي نصر أحمد بن عليّ الكاتب، وأبي عبدالله محمد بن أحمد الغُنْجار، وأبي عبد الله الحُسين بن الحسن الحَلِيمي الفقيه، وأبي يَعْلَى حمزة بن عبدالعزيز المُهَلَّبي، وأبي عُمر بن مَهْدي الفارسي، وهلال الحَفَّار، وأبي محمد عبدالله بن عُبيدالله ابن البيِّع، وتَمَّام بن محمد الرَّازي، وعبدالغَني ابن سعيد الأزْدي، وابن النَّخَّاس، وابن الحاج الإشبيلي وخَلْقٍ كثير. روى عنه أبو نصر بن الجَبَّان، وهو من شيوخه، وعليّ بن محمد الحِنَّائي، والفقيه نَصْر المقدسي، ومُشَرِّف بن عليّ الشَّمَّار، وجميل بن يوسف المَادَرَائي، وأحمد بن إبراهيم بن يونس المَفْدسي، وأبو عبدالله محمد بن أحمد الرَّازي، وآخرون. وكان مولده في سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة، وأكبر شيخ له إبراهيم بن محمد بن يَزْداد الرَّازي، حدَّثه عن عبدالرحمن بن أبي حاتم، وذلك في ((مشيخة الرَّازي)). وفي الرُّواة عن أبي زكريا سابقٌ ولاحقٌ، بينهما في الموت مئة سنة، وهما عبدالوهاب بن الجَبَّان، والرّازي. أخبرنا المسلَّم بن محمد بن عَلان كتابةً، عن القاسم بن عليّ بن الحسن، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أبو الحسن بن المُسَلَّم الفَرَضي، قال: حدثنا عبدالعزيز الكَثَّاني، قال: أخبرنا أبو نَصْر عبدالوهاب بن عبدالله المُرِّي، قال: حذَّثني عبدالرَّحيم بن أحمد بن نَصْر البخاري، قدم علينا طالبَ عِلم، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ بن نَصْر الكاتب ببُخَارى، قال: حدثنا أبو نصر بن سهل، قال: حدثنا قيس بن أُنَيْف، قال: حدثنا محمد بن صالح، قال: حدثنا محمد بن سُليمان المكي، قال: حدثنا عبدالله بن ميمون القَدَّاح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن عليّ رضي الله عنه، أنَّ رسول الله وَلِّ قال: (١) ينظر المنتخب من السياق (١٠٢٣)، ووفيات الأعيان ١٣٢/٣. ١٥٦ ((اغْسِلُوا ثيابكم، وخُذُوا من شُعُوركم، واستاكوا، وتزيَّنوا، فإنَّ بني إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك، فَزَنَتْ نساؤهم)»(١) . قال أبو عبدالله الرَّازي: دخل أبو زكريا عبدالرَّحيم بلاد الأندلس وبلاد المَغْرب، وكتبَ بها، وكتبَ عمن هو دونه، وفي شيوخه كَثْرَة، وكان من الحُفاظ الأثبات؛ قال السِّلَفي هذا على لسان الرَّازي في ((مشيخته))؛ وورَّخ وفاته ابن الأكفاني في سنتنا هذه(٢) . وقال ابن طاهر المَقْدسي في كتاب ((تكملة الكامل في الضعفاء»: إنَّ شيخه سَعْد بن عليّ الزَّنْجاني حدَّثه أنه لم يَرْو كتاب ((مشتبه النِّسْبة)) عن مؤلفه عبدالغني إلا ابن بنته عليّ بن بَقَاء، وأنَّ عبدالرحيم حدَّث به. وفي قول الزَّنْجاني نظر، فإنَّ رشأ بن نَظِيف قد روى هذا الكتاب، عن عبدالغني أيضًا، وهو وعبدالرحيم بن أحمد ثقتان، وبمثل هذا لا يحل تضعيف الرجل العالم(٣). ١٢- عبدالواحد بن عليّ بن عبدالواحد بن موحد بن البَرِّي، بالفتح(٤)، أبو الفضل السُّلميُّ. سمع أبا بكر محمد بن عبدالرحمن القَطَّان، وعبدالرحمن بن أبي نَصْر. روى عنه أبو بكر الخطيب(٥)، وعُمر الرَّوَّاسي، وابن أخيه عليّ بن الحسن بن البرّي. مات في المحرَّم(٦). ١٣- عبدالغَفَّار بن أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو منصور الأصبهانيُّ المُعَدَّل. عن إبراهيم بن خَرَشِيذَ قُولة. مات في ذي القعدة. (١) إسناده تالف، فإن عبدالله بن ميمون القَدَّاح منكر الحديث متروك، كما في ((التقريب))، وقال المصنف في تذكرة الحفاظ ١١٥٨/٣: ((هذا لا يصح، وإسناده ظلمة)). (٢) وفياته ، الورقة ٥٥ . (٣) من تاريخ دمشق ١٢٣/٣٦ - ١٢٦. (٤) هذا هو الصواب، لكن المصنف رحمه الله تعجل فقيده في المشتبه ٦٤ بالضم، ولذلك تعقبه العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ١/ ٤٤٤ . (٥) تاريخ مدينة السلام ٧/ ٨١ و٤٧٨/٩. (٦) من تاريخ دمشق ٢٥٨/٣٧ - ٢٥٩. ١٥٧ ١٤- عبدالواحد بن أبي جعفر محمد بن أحمد بن المَرْزُبان، أبو مسلم الأبْهَرُّ الأصبهانيُّ. روى ((جزء لُوَيْن)) عن والده. روى عنه عبدالصَّمد بن الحُسين بن إبراهيم الجَمَّال شيخ أبي عليّ الحَدَّاد. تُوفي في رجب، وله ثلاثٌ وتسعون سنة. والعجب من الحَدَّاد كونه لم يسمع منه وروى عن رجلٍ، عنه . ١٥- عبدالواحد بن محمد بن أحمد بن محمد بن صالح، أبو الفضل المُعَلِّم. سمع أبا عبد الله بن مَنْدَة، وخَلْقًا. ١٦- عبدالوهّاب بن محمد بن عبدالوهَّاب بن عبدالقُدُّوس، أبو القاسم الأنصاريُّ القُرْطَبِيُّ. حج وسمع من أبي بكر محمد بن عليّ المطَّوِّعي بمكة. وقرأ القراءات بدمشق على أبي عليّ الأهوازي. وسمع من أبي الحسن السِّمْسار، وأخذ بحرَّان عن الشَّرِيف الزَّيْدي. وأخذ بمصر عن أبي العباس بن نَفِيس، وبمَيَّافارقين عن محمد بن أحمد الفارسي . وكان من جِلَّة المُقرئين، ومن الخُطباء المجوِّدين؛ كانت الرحلة إليه في القراءات . تُوفي في ذي القَعْدة، ومولده سنة ثلاثٍ وأربع مئة . ولي خطابة قُرْطُبة(١)، وصَنَّف ((المِفْتاح)) في القراءات. ١٧ - عُمر بن منصور بن أحمد بن محمد بن منصور، الحافظ أبو حفص البُخاريُّ البَزَّاز، محدِّث ما وراء النهر في وقته. سمع أبا عليّ بن حاجب الكُشَاني، وأبا نصر أحمد بن محمد الملاحِمي، وأبا الفَضْل أحمد بن عليّ السُّلَيماني، وإبراهيم بن محمد الرَّازي، وطبقتهم. روى عنه الحافظ عبدالعزيز النَّخْشَبي، ومحمد بن عليّ بن سعيد المُطَهَّري، ومحمد بن عبدالله السُّرْخَكَتي، وآخرون. قال النَّخْشَيُّ: هو مكثرٌ، صحیحُ السَّمَاع، فيه هَزْل. (١) من الصلة لابن بشكوال (٨١٤). ١٥٨ وقال أبو سعد ابن السمعاني(١): مات بعد الستين وأربع مئة، وهو سِبْط محمد بن أحمد بن خَنْب . ١٨ - محمد بن مكي بن عثمان، أبو الحُسين الأزْديُّ المِصْريُّ. سمع أبا الحسن عليّ بن محمد الحَلَبي، ومحمد بن أحمد الإخميمي، والمُؤَمَّل بن أحمد، والميمون بن حمزة الحُسيني، وأبا مُسلم الكاتب، وعبدالكريم بن أحمد بن أبي جدار الصَّوَّاف، وجده لأمه أحمد بن عبدالله بن رُزَيْقِ البَغْدادي، وأبا عليّ أحمد بن عُمر بن خَرَشِيذ قُولة، وغيرهم. حدَّث بمصر، ودمشق؛ حدَّث عنه أبو بكر الخطيب، ونصر المَقْدسي، وعبدالواحد وعبدالله ابنا أحمد السَّمَرْ قَنْدي، وأبو القاسم النَّسِيب، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو القاسم بن بَطْريق، وعبدالكريم بن حمزة، وطاهر بن سَهْل الإسْفَراييني، وغيرهم. مولده سنة أربع وثمانين وثلاث مئة. ووَثقه الكَثَّاني، وقال(٢): تُوفي في نصف جُمَادى الأولى بمصر(٣). ١٩- محمد بن وَهْب بن بُكَيْر، أبو عبدالله الكَتَّانِيُّ الأندلسيُّ، قاضي قَلْعة رَبَاحِ . روى عن أبي محمد بن ذُنِّين، وأبي عبدالله ابن الفَخَّار، ومحمد بن يُمن. وكان ينصر مذهب مالك مع الدِّين والخير. استوطن طُلَيْطُلَة، وبها تُوفي(٤). ٢٠- المُسيَّب بن محمد بن المُسَيَّب، أبو عَمرو الأرغيانيُّ، وأرْغيان: قرية من أعمال نَیْسابور. رحلَ وسمع ببغداد أبا عُمر بن مهدي، وبالبَصْرة أبا عُمر الهاشمي. روى عنه زاهر الشَّخَامي. وكان صالحًا، ديًَّا، سكنَ نَيْسابور (٥) . (١) في ((الخَنْبي)) من الأنساب، وقد لخص المصنف هذه الترجمة منه. (٢) وفياته، الورقة ٥٣ . (٣) من تاريخ دمشق ٢٣/٥٦ - ٢٥. (٤) من الصلة لابن بشكوال (١١٩١). (٥) ينظر تاريخ الخطيب ١٨١/١٥، والمنتخب من السياق (١٥٥٠). ١٥٩ ٢١ - المظفَّر بن الحسن، أبو سَعْد الهَمَذانيُّ، سِبْط أبي بكر بن لال. سكن بغداد، وحدَّث عن جده ابن لال، وأحمد بن فِراس العَبْقَسِي، وأبي أحمد محمد بن عبدالله بن جامع الدَّهَّان. قال الخطيب(١): كتبتُ عنه، وكان ثقةً، عاش ثمانين سنة. ٢٢- نَصْر بن عبدالعزيز بن أحمد بن نُوح، أبو الحُسين الفارسيُّ الشِّيرازيُّ المقرىء المُجَوِّد، نزیل مِصْرَ. أقرأ بها القرآن زمانًا، وأملى مجالس. وكان قد قرأ بالروايات على أبي الحسن أحمد بن عبدالله السُّوْسَنْجِزْدي، وبكر بن شاذان الواعظ، وأبي أحمد الفَرَضي، وأبي الحسن الحَمَّامي، ومنصور بن محمد بن منصور صاحب ابن مجاهد، وجماعة. قرأ عليه أبو الحُسين الخَشَّاب، وأبو القاسم ابن الفَخَّام، وغيرهما. وكان يَنْفرد بنُكتِ عن أبي حَيان التَّوحيدي. وروى الحديث عن أبي أحمد الفَرَضي، وابن الصَّلْت المُجَبِّر، وابن بشْران المُعَذَّل. روى عنه أبو عبد الله الرَّازي في ((مشيخته))، ورحلَ إلى مصر هبةُ الله بنُ عبدالوارث الشيرازي وعُمر بن عبدالكريم الدِّهستانيُّ في رأس سنة ستين وأربع مئة فأدركاه وسمعا منه. وروى عنه أحمد بن يحيى بن الجارود، وروزبة بن موسى الخُزَاعي . وكان من كبار أئمة القُرَّاء، قرأ بما في ((الرَّوضة)) على جميع شيوخ مُصَنِّفها . ٢٣- يعقوب بن موسى بن طاهر بن أبي الحُسَام، أبو أيوب المُرْسيُّ. روى عن أبي الوليد بن مِيْقل، وحاتِم بن محمد، وجماعة. قال ابن مُدير: كان فقيها حافظًا متفننًا. تُوفي في صَفَرَ(٢). ٢٤ - يونس بن عُمر الأصبهانيُّ، نزيلُ القدس. روى عن عبدالرحمن بن أبي نَصْر التَّمِيمي. روى عنه نَصْر المقدسي، وأبو الفتيان الرَّوَّاسي. (١) تاريخه ١٦٥/١٥. (٢) من الصلة البشكوالية (١٥٢١). ١٦٠