Indexed OCR Text
Pages 661-680
السُّنَّة))، نحو ثلاثة الآف بيت، وكتاب ((معرفة القُرَّاء)»، في ثلاثة أسفار، وكتاب ((الوَقْف والابتداء)). وبَلَغَني أن مصنفاته مئة وعشرون تصنيفًا. ومن نظمه في ((عُقُود السُّنة»: كلَّمَ موسى عبدَه تَكْلِيمًا ولم يَزَلْ مُدَبِّرًا حَكِيمًا كلامُهُ وقولُهُ قديمُ وهُوَ فوقَ عَرْشه العظيمُ بأنه كلامُه المُنَزَّلُ ليس بمخلوقٍ ولا بخالقِ أو مُحْدَثٌ فقولُهُ مُرُوقُ والقولُ في كتابه المُفَصَّلُ على رسوله النَّبيِّ الصادق من قال فيه إنه مخلوقُ ومِثْلُ ذاكَ اللَّفْظُ عِند الجلَّهْ والوَقْفُ فیه بِدْعةٌ مُضِلَّهْ كلاَ الفَرِيقَيْن من الجَهْمِيَّهْ الواقفون فيه واللَّفْظِيَّهْ أَهْوِنْ بقَوِلِ جَهْمِ الخَسيسِ ووأصلٍ وٍبِشْرِ المَرِيسي ثم ساقَ سائرها . وقد روى عنه أيضًا الأستاذ أبو القاسم بن العربي، وأبو عليّ الحُسين بن محمد بن مُبشر المقرىء، وأبو القاسم خَلَف بن إبراهيم الظُّلَيْطُلي، وأبو عبدالله محمد بن فَرَج المُغَامي، وأبو عبدالله محمد بن مُزاحم، وأبو بكر محمد ابن المفرِّج البَطَلْيَوسي، وأبو إسحاق إبراهيم بن عليّ نزيل الإسكندرية، وخَلْق سواهم؛ حملوا عنه تلاوةً وسماعًا. وروى عنه بالإجازة أحمد بن محمد بن عبدالله الخَوْلاني. وآخر من روى عنه بالإجازة أبو العباس أحمد بن عبدالملك ابن أبي جَمْرَة المُرسي والد القاضي أبي بكر محمد. وتُوفي أبو عمرو بدانية يوم الاثنين نِصْف شَوَّال، ودُفن يومئذٍ بعد العَصْر، ومَشَى السُّلطانُ أمامَ نَعْشه، وكان الجَمْع في جنازته عظيمًا. وتُوفي أبو العباس بن أبي جَمْرَة في سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمس مئة. ١١٦- عليّ بن محمد بن صافي بن شُجاع، أبو الحسن الدِّمشقيُّ، عُرف بابن أبي الهَوْل الرَّبعي. حدَّث عن عبدالوَهَّاب الكِلابي، وعبد الله بن بكر الطََّراني، وأبي بكر بن أبي الحديد، وتَمَّام، وأبي الحسن بن جَهْضَم، وطائفة كبيرة. روى عنه ٦٦١ الكتاني، ونجا بن أحمد، وسَهْل بن بِشْر، وعليّ بن أحمد بن زُهير، ومحمد ابن الحُسين الحِنَّائي . قيل: إنه اثُّهم في سماعه كتاب ((هواتف الجنَّان))(١). تُوفي في ذي القَعْدة(٢) . ١١٧- عليّ بن محمد بن أحمد بن جعفر البَغْداديُّ، ابن الجَبَّان. سمع أبا الحُسين محمد بن المظفر، وأبا عمر بن حَيُّوية، وجماعة. تُوفي في المحرم(٣) . ١١٨- الفَضْل بن إسحاق بن إبراهيم، أبو زيد الأزديُّ الهَرَويُّ الخطيب المُفْتي ناظر أوقاف هَرَاة، وابن عم قاضيها محمد بن محمد الأزدي. روى عن عبدالله بن أحمد بن حَموية السَّرْخَسي، وعبدالرحمن بن أبي شُرْح. ١١٩- الفضل بن محمد بن عليّ، أبو القاسم القَصَبَانيُّ البَصْريُّ النَّخويُّ. أحد أئمة العربية، وعنه أخذَ أبو زكريا يحيى بن عليّ التّبْرِيزي، وأبو محمد القاسم بن عليّ الحَرِيري. وله كتاب ((الصَّفْوة في مختار أشْعار العرب))، وهو كبير، وكتاب ((الأمالي))، و((مقدمة في النَّحْو)). ومن شعره : في الناسِ من لا يُرتَجى نَفْعُهُ إلا إذا مُسَّ بإضْرَارِ كالعُود لا يُطْمَعُ في رِيحِه إلا إذا أُحِرَق بالنَّار(٤) ·- قِرواش صاحب الموصل. ذُبح في هذه السنة، وقد مرَّ عام أحد(٥). (١) جود المصنف ضبطها بخطه، كما قیدنا. (٢) من تاريخ دمشق ٤٣ / ١٧٧ - ١٧٩ . (٣) من تاريخ الخطيب ٥٨٥/١٣ - ٥٨٦. (٤) نقله من معجم الأدباء ٢١٨٠/٥ . (٥) الترجمة (٢٣). ٦٦٢ ١٢٠- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو جعفر السِّمْنانيُّ، قاضي الموصل وشیخُ الحنفية. سكن بغداد، وحدَّث عن نصر بن أحمد المَرْجي، والدَّارقُطْني، وعليّ ابن عُمر الحَرْبي، وجماعة غيرهم. قال الخطيب(١): كتبتُ عنه وكان صدوقًا فاضلاً حَنِفيًا يعتقد مذهب الأشعري، وله تصانيف. قلت: تُوفي بالمَوْصل وله ثلاثٌ وثمانون سنة. وقد ذكره ابن حَزْم، فقال: أبو جعفر السِّمْناني المكفوف قاضي المَوْصل هو أكبر أصحاب الباقلاني ومُقَدَّم الأشعرية في وقتنا، قال: من سَمَّى الله جِسْمًا من أجل أنه حاملٌ لصفاته في ذاتِهِ فقد أصاب المعنى وأخطأ في النِّسْبة فقط . ثم أخذ ابن حَزْم يُشنِّع على السِّمْناني ويستُّه لهذه المقالة المبتدعة ولنحوها. فنعوذ بالله من البِدَع، فَلَيْتَ ابن حَزْم سكت رأسًا برأسٍ، فله أوابد في الأصول والفُروع. ١٢١- محمد بن إبراهيم بن عبدالله، أبو عبدالله بن أبي حَبَّة الأُمويُّ، مولاهم، القُرْطَبِيُّ. روى عن أبي عبدالله بن مُفَرِّج، وعباس بن أصْبَغ، وابن أبي الحُباب، وأبي محمد الأصيلي. وكان متفننًا في العلوم، ثاقبَ الذُّهْن، حافظًا للأخبار. تُوفي في آخر السنة، وقد نَّهَ على الثمانين(٢). ١٢٢- محمد بن إسماعيل بن عُمر بن محمد بن سَبَنْك، أبو الحسن البَجليُّ البَغْدادِيُّ المُعَدَّل. روى عن جده عُمر، وأبي عبدالله العَسْكري، وأبي سعيد الحُرْفي، والدَّارِ قُطْني، وتُوفي في رمضان(٣). ١٢٣- محمد بن عبدالعزيز بن العباس ابن المهدي الهاشميُّ العباسيُّ، أبو الفَضْل، خطيب الحَرْبية. (١) تاريخه ٢١٨/٢. (٢) من صلة ابن بشكوال (١١٦٤). (٣) من تاريخ الخطيب ٢/ ٣٩٢. ٦٦٣ سمع أبا الحُسين بن سَمْعون، والحسن بن محمد المَخْزومي، وأبا بكر ابن أبي موسى الهاشمي، وجماعة . قال الخطيب(١): كتبتُ عنه، وكان صَدُوقًا خيِّرًا فاضلاً مُعَذَّلاً، توفي في المحرَّم. وكان مولده في سنة ثمانين وثلاث مئة. قلت: روى عنه ولده أبو عليّ محمد بن محمد. ١٢٤- محمد بن أبي عَدي بن الفَضْل، أبو صالح السَّمَرْ قَنْدِيُّ، ثم المِصْريُّ. روى عن القاضي أبي الحسن الحَلَبي، وأحمد بن محمد بن الأزهر السِّمْناوي. روى عنه الرَّازي في «مشیخته)). ١٢٥- محمد بن عليّ بن أحمد بن محمد بن داود، أبو نصر البَغْدادُّ ابن الرَّزَّاز. سمع ابن حَبَابة، وأبا طاهر المُخَلِّص. قال الخطيب(٢): كتبتُ عنه، وكان صَدُوقًا. ١٢٦- محمد بن محمد ابن أخي سُعاد الأسديُّ الكُونيُّ. قال أُبي النَّرْسي: حدثنا عن أبي الطيب ابن النَّخَاس(٣)، وسماعه صحيحٌ. ١٢٧- محمد بن محمد بن مُغيث بن أحمد بن مُغيث، أبو بكر الصَّدَفيُّ الُّلَيْطُليُّ. روى عن محمد بن إبراهيم الخُشني، وعَبْدُوس بن محمد، وأبي عبدالله ابن أبي زَمَنين. وكان من جِلة الفُقهاء وكبار العُلماء، مُقَدَّمًا في الشُّورَى. قال ابن مظاهر: أخبرني من سمع محمد بن عمر ابن الفَخَّار مرات يقول: ليسَ بالأندلس أبصر من محمد بن محمد بن مُغيث بالأحكام. تُوفي في جمادى الآخرة(٤) . (١) تاريخه ٦١٦/٣ - ٦١٧ . (٢) تاريخه ٤ / ١٧٤ . (٣) جَود المصنف إهمال الحاء، فوضع تحتها حاء صغيرة. (٤) من صلة ابن بشكوال (١١٦٥). ٦٦٤ ١٢٨- المُطَهَّر بن محمد النَّهْشَليُّ. كوفيٌّ وثَّقه أُبِي النَّرْسي، وقال: حدثنا عن أبي الطَّيِّب ابن النَّخَّاس. ١٢٩- مكي بن عُمر، أبو عبد الله المحتسب الهَمَذَانيُّ العَبْدُ الصَّالِحُ. روى عن أحمد بن جانجان، وأبي طاهر بن سَلَمة، وأبي مسعود البَجَلي. قال شِيرُوية: لم أُدْركه، وحدثنا عنه المَيْداني، وكان صَدُوقًا مكثرًا زاهدًا. كان يقرأ على المشايخ رحمه الله تعالى. ١٣٠- ناصر بن الحُسين بن محمد بن عليّ القُرَشيُّ العُمَرِيُّ، أبو الفتح المَرْوزيُّ الفقيه الشَّافعيُّ. سمع أبا العباس السَّرَخسي بمَرْو، وأبا محمد المَخْلَدي، وأبا سعيد بن عبدالوهاب الرَّازي بنَيْسابور، وأبا محمد عبدالرحمن بن أبي شُرَيْح الأنصاري بهراة. وتفقه بمَرْو على القَفَّل، وبنَيْسابور على أبي طاهر بن مَحْمش وأبي الطَّيِّب الصُّعْلُوكي، ودَرَّسَ في حياتهما، وتفقه به خَلْق مثل أبي بكر البيهقي، وأبي إسحاق الجيلي. وتُوفي بنَيْسابور في ذي القَعْدة. وكان عليه مدار الفَتْوَى والمُناظرة، وكان فقيرًا قانعًا باليَسِير، متواضعًا خيِّرًا. وقد تفقَّه بمَرْو على القَفَّال وغيره(١). وكان من أفراد الأئمة، وقد أملى مدة سنين؛ وروى عنه مسعود بن ناصر السِّجْزي، وأبو صالح المُؤذِّن، وإسماعيل بن عبدالغافر الفارسي، وطائفة(٢). (١) أضاف المصنف هذه العبارة بأخرة ولا معنى لها، فقد ذكرها قبل قليل. (٢) ينظر المنتخب من السياق (١٥٧٠). ٦٦٥ . سنة خمس وأربعين وأربع مئة ١٣١- أحمد بن عليّ بن هاشم، أبو العباس المِصْريُّ المقرىء المجود، المُلَقَّب بتاج الأئمة . قرأ على أبي حفص عُمِر بن عِراك، وأبي عَدِي عبدالعزيز بن عليّ بن محمد بن إسحاق، وأبي الطَّيب عبدالمنعم بن غَلْبُون، وعليّ بن سُليمان الأنطاكي، وأبي الحسن عليّ بن محمد بن إسحاق الحَلَبي. ثم رحل إلى العراق فقرأ بالرِّوايات على أبي الحسن الحَمَّامي. وتصدّر للإقراء بمِصْرَ؛ قرأ عليه أبو القاسم الهُذَلي، وغيره. ودخل الأندلس في سنة عشرين وأربع مئة مجاهدًا فأتى سَرَقُسطة وأقام بها شهورًا. وكان رجلاً ساكنًا عفيفًا، فيه بعض الغَفْلَة . وذكره أبو عُمر ابن الحَذَّاء، وقال: كان أحفظ من لَقِيتُ لاختلاف القُرّاء وأخبارهم، وانصرفَ إلى مصر واتصل بنا موتُه. قلتُ: وقال ابن بَشْكُوال(١): سمع منه أبو عمر الطَّلَمَنْكي، وأبو عمر ابن الحَذَّاء، وغيرُهما. قلت: وقد سمع من أبي الحَسَن الحَلَبي، والميمون بن حمزة الحُسيني، وأحمد بن عبدالله بن رُرَيَق المخزومي، وأبي محمد الضَّرَّاب. روى عنه الرَّازي. وقال الحَبَّال(٢): تُوفي في شَوَّال. ١٣٢ - أحمد بن عُمر بن رَوْح، أبو الحُسين النهروانيُّ. سمع أبا حفص ابن الزَّيَّات، وابن عُبيد(٣) العَسْكري، والحسن بن جعفر الخِرَقي، والدَّارِ قُطْني. قال الخطيب(٤): كتبتُ عنه، وكان صدوقًا أديبًا حسن المذاكرة معتزلیًا، تُوفي في ربيع الآخر . (١) الصلة (١٨٦). (٢) وفياته (٣٥٠). (٣) هو الحسين بن محمد بن عُبيد. (٤) تاريخه ٤٨٥/٥. ٦٦٦ قلت: روى عنه أبو منصور ابن النَّقُّور، وجماعة. ١٣٣- أحمد بن محمد بن إبراهيم ابن رأس البَغل، أبو عبدالله العَبَّاسيُّ، مولاهم. قال أُبي النَّرْسي: كان صالحًا صحيحَ السَّماع، سمعته يقول: وُلدتُ في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلاث مئة. مات في ربيع الأول. ١٣٤- إبراهيم بن عُمر بن أحمد بن إبراهيم، أبو إسحاق البَرْمكيُّ البَغْداديُّ الفقيه الحَنْبُليُّ. كان أسلافه يسكنون محلةً تعرفُ بالبَرَامكة، وقيل: بل كانوا يسكنون قرية تُسمَّى البَرْمكية، وإلا فليس هومن ذُرية البَرَامكة . سمع أبا بكر القَطِيعي، وأبا محمد بن ماسي، وعبدالله بن إبراهيم الَّبِيْبي، وأبا الفتح محمد بن الحُسين الأزدي، وابن بُخَيْت الدَّفَّاق، وإسحاق ابن سَعْد النَّسَوي، وطائفة سواهم. قال الخطيب(١): كتبنا عنه، وكان صَدُوقًا ديَّنًا فقيهًا على مذهب أحمد ابن حنبل، وله حَلْقة للفتوى. ولد سنة إحدى وستين وثلاث مئة، وتُوفي يوم التَّرْوية . قلت: وكان إمامًا في الفَرَائض، صالحًا زاهدًا. أجاز له أبو بكر عبدالعزيز غُلام الخَلَّل. وتفقَّه على أبي عبدالله ابن بَطَّة، وعلى ابن حامد. روى عنه أبو غالب محمد بن عبد الواحد الشَّيْباني، وأبو منصور محمد بن عليّ القَزْويني الفَرَّاء، وعبدالقادر بن محمد بن يوسف، وهبة الله بن أحمد بن الطَّبَر الحَرِيري، وجماعة. وآخر من حدَّث عنه القاضي أبو بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاري. ١٣٥- إبراهيم بن عُمر بن عبدالعزيز، أبو إسحاق الدِّمشقيُّ المقرىء القَصَّار. كَهْلٌ سمع عبدالرحمن بن أبي نَصْر، وغيره. روى عنه عبدالمنعم بن عليّ الكِلابي. (١) تاريخه ٧/ ٦٣ - ٦٤ . ٦٦٧ وكان ثقة ـمةَ (١) ١٣٦- إسماعيل بن عليّ بن الحُسين بن زَنْجُوية، أبو سَعْد ابن السَّمَّان الرَّازِيُّ الحافظ. سمع عبدالرحمن بن محمد بن فَضَالة بالزّي، ومحمد بن عبدالرحمن المُخَلِّص ببغداد، وبمكة أحمد بن إبراهيم بن فِراس، وبمصر عبدالرحمن بن عُمر النَّخَاس، وبدمشق عبدالرحمن بن أبي نَصْر، وخلقًا كثيرًا. روى عنه الخطيب، والكَثَّاني، وابن أخته طاهر بن الحُسين الرَّازي، وأبو عليّ الحَدَّاد، وغيرهم. قال المرتضى أبو الحسن المُطَهَّر بن عليّ العَلَويُّ الرَّازيُّ: سمعتُ أبا سَعْد السَّمَّان إمام المعتزلة يقول: من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام. وقال عُمر العُلَيْمي: وجدت على ظهر جُزء: ماتَ الزَّاهد أبو سَعْد إسماعيل بن عليّ السَّمَّان في شعبان سنة خمسٍ وأربعين شيخ العَدْلية(٢) وعالمهم وفقيههم ومحدِّثهم. وكان إمامًا بلا مُدافعة في القراءات، والحديث، والرِّجال، والفَرَائض، والشُّروط، عالمًا بفِقْه أبي حَنِيفة، وبالخلاف بين أبي حنيفة والشافعي، وفِقْه الزَّيْدية. وكان يذهب مذهب الشَّيْخ أبي هاشم(٣)، ودخل الشام، والحجاز، والمغرب. وقرأ على ثلاثة الآف شيخ، وقصد أصبهان في آخر عُمره لطلب الحديث. وكان يقال في مدحه إنه ما شاهد مثل نفسه، كان تاريخ الزّمان وشيخ الإسلام، ثم ذكر فَضْلاً في مدحه . وقال الحافظ ابن عساكر(٤): سألت أبا منصور عبدالرحيم بن المظفر بالرّي عن وفاة أبي سَعْد السَّمَّان، فقال: سنة ثلاثٍ وأربعين. قال: وكان عَدْلي المَذْهب، يعني معتزليًا، وكان له ثلاثة الآف وست مئة شيخ، وصنَّف كتبًا كثيرة، ولم يتأهّل قط. (١) من تاريخ دمشق ٨٥/٧ . (٢) العدلية: اسم من أسماء المعتزلة، وكما سيصرح المصنف بعد قليل. (٣) يعني: الجبائي. (٤) تاريخ دمشق ٩/ ٢٢ - ٢٣ ومنه نقل الترجمة . ٦٦٨ وقال الكَثَّاني(١): كان من الحُفَّاظ الكبار، زاهدًا عابدًا يذهب إلى الاعتزال . قلت: وقع لنا من تأليفه ((المُسَلْسلات))، و((الموافقة بين أهل البيت والصحابة)). ومع براعته في الحديث ما نفعه الله به، فالأمرُ لله . ١٣٧ - طَرَفة بن أحمد بن الكُمَيْتِ الحَرَسْتانيُّ الدِّمشقيُّ، أبو صالح الماسِح. روى عن عبدالوهّاب الكِلابي، وغيره. روى عنه ابنه صالح، ونجا بن أحمد، وسَهْل بن بِشْر، والشَّريف النَّسِيب. وكان ثقةً، تُوفي في شعبان، وسماعه قليل(٢) . ١٣٨- عبدالله بن محمد بن عبدالله، أبو القاسم الأصبهانيُّ الرفاعيُّ. حافظ، قال الخطيب(٣): حدثنا عن أحمد بن موسى بن مردوية، ومات ببغداد في رمضان وكنتُ إذ ذاك في بَرِّيَّة السَّماوة قاصدًا دمشق، ويروي عن أبي عُمر الهاشمي. ١٣٩- عبدالوَهَّاب بن محمد بن محمد، أبو القاسم الخَطَّابي الھَرَويُّ. سمع أبا الفضل بن خميرُوية، وأبا سُليمان الخَطَّابي. روى عنه الحُسين ابن محمد الكُتُبي. ١٤٠- عُتْبة بن عبدالملك بن عاصم، أبو الوليد العُثْمانيُّ الأندلسيُّ المقرىء. رحل في صِباه، وقرأ بالرِّوايات على أبي أحمد السَّامَرِّي، وأبي حَفْص ابن عِرَاك، وابن غَلْبُون أبي الطَّيِّب، وأبي بكر محمد بن عليّ الأُدْفُوي. قال ابن النَّجَّار(٤): سمع من والده عبدالملك بن عاصم بن الوليد الأُموي بالأندلس سنة خمسٍ وسبعين، وأبوه فيروي عن أبي العباس أحمد بن يحيى (١) وفياته ، الورقة ٤٣ . (٢) وقال الكتاني: ((ذكر أنه كتب شيئًا كثيرًا، ونهبت كتبه)) (وفياته الورقة ٤١). ومادة هذه الترجمة نقلها من تاريخ دمشق ٢٤/ ٤٦٣ - ٤٦٤. (٣) تاريخه ٣٧٥/١١. (٤) التاريخ المجدد ٢ / الترجمة ٤٠٦. ٦٦٩ المِلياني، لقيه بِتِنِّيس يروي عن يحيى بن بُكَيْر. وذكر أنه قرأ على أبي حفص سنة ثمانين وثلاث مئة. قرأ عليه أبو طاهر بن سِوَّار، وأبو بكر أحمد بن الحُسين القطان. وروى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو الفَضْل بن خَيْرون، وأحمد ابن عليّ الطُرَيثيثي، والمبارك ابن الطُّيُوري، وغيرهم. وقال أبو الفضل بن خَيْرون: كان رجلاً صالحًا، قد كتبتُ عنه، ومات في رجب ببغداد. ١٤١- عطية بن الحُسين بن محمد بن زُهير، الخطيب أبو محمد الصُّوريُّ. سمع أبا الحُسين بن جُميع، وحَمْدان بن عليّ المَوْصليَّ. روى عنه ابنه حسن، وأبو نصر الطُّرَيْثيني، وسَهْل بن بِشْر. وكان ينوبُ في القضاء ببلده، وكان أحد الخُطباء البلغاء، ذا عناية بالعلوم والآداب(١) . ١٤٢- عليّ بن سعيد بن عليّ، أبو نصر الفقيه المُعَدَّل. سمع أبا محمد عبدالله ابن السَّقَّاء، وتوفي بواسط في شعبان. ١٤٣- عليّ بن عُبيدالله بن محمد، أبو الحسن الهَمَذَانيُ الكِسائيُّ الصُّوفيُّ، المحدِّث بِمِصْرَ. سمع أحمد بن عَبدان الشِّيرازيَّ الحافظ بالأهواز، ونَصْر بن أحمد بالمَوْصل، وعبدالوَهَّاب الكِلابي بدمشق، وأبا الفتح محمد بن أحمد النَّحْوي بالرَّمْلة، ومُنير بن عطية بقَيْسارية، وإسماعيل بن الحسن الضَّرَّاب بمصر. روى عنه عبدالمُحسن بن محمد الشِّيحي، وسَهْل بن بِشْر الإسْفراييني، ومحمد بن أحمد الرازي. وقد كتبَ عنه عبدالعزيز النَّخْشَبي، وأبو نصر السِّجْزي، وتوفي في جمادى الأولى(٢). ١٤٤- عُمر بن أحمد بن محمد، أبو حفص البُوصِيريُّ المِصْريُّ الفقيه المالكيُّ . (١) من تاريخ دمشق ٤٥٨/٤٠ - ٤٥٩. (٢) من تاريخ دمشق ٤٣ /٨٤ - ٨٦. ٦٧٠ حدَّث عن قاضي أذَنَة عليّ بن الحُسين(١). ١٤٥- عمر ابن الواعظ أبي طالب محمد بن عليّ بن عطية المكيُّ، أبو حفص . روى عن والده كتاب ((القُوت)) ببغداد، وروى عن أبي حفص بن شاهين(٢). ١٤٦- محمد بن أحمد بن عُثمان، أبو طالب ابن السَّواديّ، أخو أبي القاسم الأزهريٍّ. سمع الحُسين بن محمد بن عُبيد العسكريّ، وابن لؤلؤ الوَرَّاق، ومحمد ابن المظفر. قال الخطيب(٣): كتبنا عنه، وكان صدوقًا، تُوفي بواسط في ذي الحِجَّة. وقال السِّلَفي(٤): سألتُ خَمِيسًا الحَوزي عن أبي طالب ابن الصيرفي أخي الأزهري، فقال: سمع بإفادة أخيه، وكان يُتَّهم بالرفض، نزلَ واسط مدةً. ١٤٧- محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالرّحيم، أبو طاهر الأصبهانيُّ الکاتب. حدَّث عن أبي الشَّيْخ، وأبي بكر القَّاب، وأبي بكر ابن المقرىء، والدَّارِقُطْني؛ حدَّث عنه ((بسُنَنْه))، وأبي الفَضْل الزُّهري، وابن شاهين، وغيرهم. ووُلد في أول سنة ثلاثٍ وستين. قال عبدالعزيز النَّخْشبي: سمعته يقول: أول ما سمعتُ الحديثَ من أبي محمد بن حيان في صفر سنة ثمانٍ وستين. مات يوم الجمعة الحادي عشر من ربيع الآخر . قال يحيى بن مَنْدَة: ولم يُحدِّث في وقته أوثَقُ منه وأکثُ حديثاً، صاحب الكُتُب والأُصُول الصِّحاح، وهو آخر من حدَّث عن أبي الشيخ والقَتَّاب. (١) ورخه الحبال (وفياته ٣٥١). من تاريخ الخطيب ١٤٨/١٣ - ١٤٩. (٢) (٣) تاريخه ١٦٢/٢ - ١٦٣. (٤) سؤالاته (٥). ٦٧١ قلت: روى عنه أبو نصر الشِّيرازي، وعبدالغَفَّار بن محمد بن نَصْرُوية الصُّوفي، وعبدالغَفَّار بن محمد بن شيرُوية النَّيْسابوري، وهبة الله بن حسن الأبَرْقُوهي، وأبو زكريا يحيى بن عبدالوَهَّاب بن مَنْدَة، وإسماعيل بن الفضل السَّرَّاج، وأبو الرَّجاء محمد بن أبي زيد أحمد بن محمد الجُزْكاني، وأبو منصور أحمد بن محمد بن إدريس الكِرْماني، وأبو الطَّيِّب حبيب بن أبي مسلم الطُّهْراني، وأبو الفتح رجاء بن إبراهيم الخَبَّاز، وأبو الفتح سعيد بن إبراهيم الصَّفَّار؛ وآخر من حدَّث عنه أبو بكر محمد بن عليّ بن أبي ذَر الصالحاني، عاش بعده خمسًا وثمانين سنة(١). ١٤٨- محمد بن إدريس بن يحيى الحسنيُّ الإدريسيُّ الأندلسيُّ، صاحب مالقة. تُوفي في هذه السنة، ووَلَيَ مالقة بعده إدريس بن يحيى بن عليّ المُلَقَّب بالعالي. ١٤٩- محمد بن إسحاق بن فَدُوية، أبو الحسن الكوفيُّ المُعَدَّل. ثقة، جليل، فيها مات؛ قاله ◌ُبيِّ. ولد سنة ستين وثلاث مئة. روى عن عليّ بن عبدالرحمن البَكَّائي، وسمع ابن النحاس. روى عنه أُبيِّ النَّرسْي، وجماعة . قال الخطيب(٢): كان ثقةً ذا وقار، قال لي الصُّوري: ليتَ كل من كتبت عنه بالكوفة مثله(٣) . ١٥٠- محمد بن عليّ بن الحسن بن عبدالرحمن العَلَويُّ الكُوفيُّ، أبو عبدالله، مُسْند الكوفة في وقته. انتقى عليه الحافظ الصُّوري، وحدَّث عن عليّ بن عبدالرحمن البَكَّائي، وأبي الفَضْل محمد بن الحسن بن حُطَيْط الأسديِّ، ومحمد بن زيد بن مَرْوان، وأبي الطَّيِّب محمد بن الحُسين التَّيْمُلِّي، ومحمد بن عبدالله بن المطّلب بن (١) ينظر التقييد لابن نقطة ٥٢ - ٥٣ . (٢) تاريخه ٧٨/٢. (٣) كتب المصنف هذه الترجمة في سنة ست أولاً نقلاً من الخطيب حسب، ثم وجد أن أُبيًّا النرسي قد ورَّخه في سنة خمس، وترجحت عنده، فكتب في سنة خمس إشارة إلى ذلك وطلب تحويل الترجمة، فحولناها . ٦٧٢ الشَّيْباني، ومحمد بن عليّ بن أبي الجَرَّاحِ، وأبي طاهر المُخَلِّص، وأبي حَفْص الكتاني، وغيرهم. وهو من كبار شيوخ أُبي النَّرْسي، تُوفي بالكوفة في ربيع الأول؛ أرخه أُبِيٌّ ووثَّقه، وقال: مولده في رجب سنة سَبْع وستين وثلاث مئة ما رأيتُ من كان يَفْهم فقه الحديث مثلَهُ. وكان حافظًا خرَّجَ عليه الصُّوري وأفاد عنه، وكان يفتخر به. قلتُ: وروى عنه من شيوخ السِّلَفي أبو منصور أحمد بن عبدالله العَلَوي الكُوفي، ومحمد بن عبدالوَهَّاب الشَّعِيري، وأبو الحارث عليّ بن محمد الجابري، وعليّ بن قُطَّر(١) الهَمْداني، وعليّ بن عليّ ابن الرَّطاب، وعبدالمنعم ابن يحيى ابن الهِقْل الكُوفيون. ١٥١- محمد بن عليّ بن محمد بن عبدالله بن بِشْران، أبونصر ابن العَدْلِ المُسْند أبي الحُسين. تُوفي في شعبان، وقد روى الحديث. ١٥٢- محمد بن عيسى بن محمد، أبو عبدالله الأمويُّ القُرْطُبيُّ المؤدب المُعَمَّر . روى عن أبي جعفر بن عَوْن الله، وأبي عبدالله بن مُفَرِّج القاضي، وأبي بكر الزُبيدي. وقرأ القرآن على أبي الحسن الأنطاكي. وكان شيخًا صالحًا، حدَّث عنه الخَوْلاني، وقال: سألتُه عن مولده، فذكر أنه في النّصف من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وثلاث مئة. وقال ابن خَزْرَج: كان شيخًا فاضلاً وَرعَاً من أهل القرآن، ذا حظٍ صالح من عِلْم الحديث، قديمَ العناية بطلبه، ثقةً ثَبْتًا تُوفي في ربيع الأول(٢). قلت: هذا آخر من قرأ على الأنطاكي، وأحْسَبه آخر من سَمِع من المذكورین. ١٥٣- محمد بن محمد بن عليّ بن الحسن، النقيب الأفضل أبو تَمَّام الهاشميُّ الزَّينبيُّ، أخو طِرَاد، وأبي نصر، وأبي منصور، والحسين. (١) قيده المصنف بخطه بضم القاف وتشديد الطاء المهملة. (٢) من صلة ابن بشكوال (١١٦٦). تاريخ الإسلام ٩ / م ٤٣ ٦٧٣ ولي نَقَابة الهاشميين بعد أبيه. وروى عن المُخَلِّص، وعيسى بن الوزير، وغيرهما، ولم يسمع منه إلا بعض الناس. تُوفي في الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة خمس. ١٥٤- محمد بن الفضل بن محمد بن سعيد، أبو الفَرَج القاسانيُّ الأصبهانيُّ. سمع إبراهيم بن خَرَشيد قُولة. روى عنه أبو عليّ الحداد في (مُعْجمه)) (١)، وتُوفي في المحرَّم. ١٥٥ - المهلب بن أبي صُفْرةٍ. مَرَّ سنة خمس وثلاثين(٢)، وقال أبو الوليد ابن الدباغ: سنة خمس وأربعين. ١٥٦- هبة الله بن محمد، أبو رجاء الشِّيرازيُّ المُحَدِّث. تُوفي بمصر في سَلْخ صَفَر. وقد سمع بخُراسان أصحاب الأصم، وببغداد أصحاب ابن البختري. قال الخطيب (٣): عَلَّقتُ عنه، وكان ثقةً يفهم. (١) معجم شيوخه، الترجمة ٥٧ (نسختي). (٢) الترجمة (١٦٢). (٣) تاريخه ١١٠/١٦. ٦٧٤ سنة ست وأربعين وأربع مئة ١٥٧- أحمد بن أبي الربيع الأندلسيُّ البَجَّانيُّ، أبو عُمر المُقرىء. قال ابن مُدير(١): كان من أهل القراءات والآثار، قرأ على أبي أحمد السَّامَرِّي وجماعة سواه، وتصدَّر للإقراء، وتوفي بالمَرِية سنة ستٍّ وأربعين(٢). ١٥٨- أحمد بن رَشِيق، أبو عمر الثَّعْلبيُّ (٣)، مولاهم، البَجَّانيُّ. قرأ القرآن على أحمد بن أبي الحِصْن الجَدلي. وسمع من المهلّب بن أبي صُفْرة. وجلس إلى أبي الوليد بن مِيْقُل وشُؤْورَ بالمريَّة، ونَظَر عليه في الفِقْه، وكان له حافظًا. سمع منه أبو إسحاق بن وَرْدون (٤). ومن طبقته: أحمد بن رشيق الكاتب الأندلسي سيأتي تقريبًا(٥). ١٥٩ - أحمد بن عليّ بن أحمد، أبو الحُسين النَّيْسابوريُّ. توفي في رجب. حدث عن أبي عمرو بن حَمْدان وطبقته، سمع منه أبو المُظَفَّرِ السَّمْعاني وغيره. ١٦٠ - أحمد بن عليّ بن محمد بن عبدالله بن حَمش، القاضي أبو الحسن النَّيْسابوريُّ، حفيد قاضي الحَرَمَیْن . من بيت الحِشْمة والسِّيادة والثَّروة، وَلَيَ قضاء نَيْسابور أيامًا في أيام اختلاف العَسَاكر الثّركمانية، ولم يزل محتَرَمًا مُكرَّمًا. حدَّث عن أبي عَمْرو بن حَمْدان، وأبي أحمد الحافظ، وأبي سعيد عبدالله بن محمد الرَّازي، والمُعَافى ابن زكريا، والبَغَاددة. (١) بالياء آخر الحروف، وهو خلف بن عبدالله بن مدير القرطبي، قيده المصنف في المشتبه ٥٨١، وابن ناصر الدين في توضيحه ١٠٠/٨. (٢) من صلة ابن بشكوال (١١٢). (٣) جود المصنف تقييد الثاء المثلثة، ووقع في المطبوع من الصلة: ((التغلبي)) وهو تصحيف . (٤) من صلة ابن بشكوال (١١٤). (٥) الترجمة (٣٧١). ٦٧٥ وخَرَّج له الحَسكاني ((الفوائد)»، وأملى سِنين في داره، وعاش اثنتين وثمانين سنة (١). ١٦١ - أحمد بن محمد، أبو العباس الجُرْجانيُّ الحَنِفِيُّ النَّاطفيُّ. وتوفي بالري. حدَّث عن أبي حفص بن شاهين، وأبي حفص الكَثَّاني. ١٦٢- أحمد بن محمد ابن الأستاذ أبي عمرو أحمد بن أبي بن أحمد، الرئيس أبو الفضل الفُراتيُّ الخُراسانيُّ. رئيسٌ مُخْتَشمٌ وصَدْرٌ مُبَجَّل، اتصل بالتُّرْكمانية، ووَليَ رياسة نَيْسابور مُدَّة. وبعد ذلك حَجَّ ودخلَ الشَّام ومصرَ، وطوَّف. وَرَدَ إلى بغداد فأُكرم في دار الخِلافة إكرامًا لم تَجْرِ العادة بمثله، ولُقِّبَ برئيس الرُّؤساء، وعقد الإملاء. وكان حَسن العِشْرة، مُحبًّا للصُّوفية، وله مُصاهرة مع شيخ الإسلام أبي عثمان الصَّابوني. ثم صاهر بيت الصَّاعدية، وجرى بسبب تعصُّب المذهب معه وَحْشَة، وأخذ بسببه غيره من الأئمة، وقُصِدَ الرئيس بما لم يقصد به أحدٌ قبله مثله، وصار حديثاً وسَمَرًا، وكل ذلك من تعثُّتِ واستهزاءٍ وقلة مُبالاة كانت غالبةً علیه، واستبدادٍ برأيٍ غير مُصِيب. حدَّث عن جده، وأبي يَعْلَى حمزة المُهَلَّبي، وعبدالله بن يوسف الأصبهاني، وطبقتهم. وابن مَحْمِش، والسُّلَمي. روى عنه أبو القاسم عليّ بن محمد المِصِّيصي، وأبو الفتح نصر المَقْدسي، وعليّ بن محمد بن شُجاع، وأبو طاهر الحِنَّائي، وأبو الحسن ابن المَوَازيني، وعبدالله بن الحسن بن هلال الدِّمشقيون، وأبو سَعْد عبدالله ابن القُشَيْري، وإسماعيل بن عبدالغافر. وتُوفي في شعبان قبل وصوله إلى بيته، وهو من أهل أُسْتُوا(٢). ١٦٣- إبراهيم بن الحسن بن إسحاق الصَّوَّاف المِصْريُّ، أبو إسحاق. توفي في المحرَّم. ١٦٤ - إبراهيم بن محمد بن عمر، أبو طاهر العَلَويُّ. (١) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٢١٤). (٢) ينظر تاريخ دمشق ٢٠٤/٥ - ٢٠٥. ٦٧٦ سمع محمد بن عبدالله الشَّيْباني. روى عنه الخطيب البغدادي(١)، وعاش سَبْعًا وسبعين سنة . ١٦٥- الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن يَزْداد بن هُرْمز، الأستاذ أبو عليّ الأهوازيُّ المقرىء، نزيلُ دمشق. قَدِمها في سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، وسَكَنها، وكان مولده في أوَّل سنة اثنتين وستين وثلاث مئة. عُنيَ بالقراءات، ورحلَ فيها، ولَقِيَ الكِبارَ؛ فقرأ للدُّوري على أبي الحسن عليّ بن حُسين بن عثمان الغَضَائري، عن القاسم بن زكريا، عنه. وقرأ لحفص على الغَضَائري، عن ابن سَهْل الأُشْناني، عن عُبيدٍ، عنه. وقرأ لِلَّيْث صاحب الكِسائي على أبي الفَرَج الشَّنَبُوذي. وقرأ لأبي بكر على أبي حفص الكَثَّاني، عن ابن مُجاهد. وقرأ للبزي بالأهواز على أبي عُبيدالله محمد بن محمد بن فيروز صاحب الحسن ابن الحُباب، وقرأ لِقالُون في سنة ثمانٍ وسبعين بالأهواز على أحمد بن محمد بن عُبيد الله التُّسْتري. وقرأ لِوَرْش على أبي بكر محمد بن عُبيدالله بن القاسم الخِرَقي. وقرأ على جماعةٍ كثيرةٍ يطول ذكرهم بالشام، والعراق، والأهواز. وصَنَّ ((المُوجز)) ((والوَجِيز))(٢) و((الإيجاز))، وغير ذلك في القراءات. ورحل إليه القُرَّاء لعُلُو سَنَده وإتقانه؛ قرأ عليه أبو عليّ غُلام الهَرَّاس، وأبو القاسم الهُذَلي، وأبو بكر أحمد بن عُمر بن أبي الأشعث السَّمَرْقَنْدي، وأبو نَصْر أحمد بن عليّ بن محمد الزَّيْنبِي البَغْدادي، وأبو الحسن عليّ بن أحمد الأبهري المَصِّيني الضَّرير، وأبو الوَحْش سُبَيْع بن المُسَلَّم، وأبو بكر محمد بن المُفَرِّج البَطَلْيَوسي، وأبو بكر عَتِيق بن محمد الردائي، ومؤلف ((المفتاح)) أبو القاسم عبدالوهّاب بن محمد القُرْطُبي. وقد روى الحديث عن نَصْر بن أحمد بن الخليل المَرْجيِّ، وعبد الجبار ابن محمد الطَّلْحي، وأبي حفص الكَثَّاني، وهبة الله بن موسى المَوْصلي، والمُعَافى بن زكريا النَّهْرواني، وعبدالوَهَّاب بن الحسنِ الكِلابي، وتَمَّام بن محمد الرَّازي، وأبي مسلم محمد بن أحمد الكاتب، وخَلْقٌ يطول ذِکرهم. (١) تاريخه ٧/ ١١٤ ومنه نقل الترجمة. (٢) حققه ابن خالي وخال أولادي الدكتور دريد حسن أحمد الصالح، ونال به رتبة الماجستير من جامعة بغداد، ونشرته دار الغرب الإسلامي (بيروت ٢٠٠٢). ٦٧٧ وله تواليف في الحديث. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو سَعْد السَّمَّان، وعبدالرَّحيم البُخاري، وعبدالعزيز الكَثَّاني، والفقيه نصر بن إبراهيم المَقْدسي، وأبو طاهر محمد بن الحُسين الحِنائي، وأبو القاسم النَّسِيب. وَوَثقه النسيب. وكان من غُلاة السُّنَّة، صَنَّف كتابًا في الصِّفات، وروى فيه الموضوعات ولم يضعِّفْها، فما كأنه عرف بوَضْعها، فتكلم فيه الأشاعرة لذلك، ولأنه كان ينال من أبي الحسن الأشعري. قال أبو القاسم ابن عساكر(١): كان مذهبه مذهب السَّالمية، يقول بالظَّاهر ويتمسَّك بالأحاديث الضَّعيفة التي تقوي له رأيهُ. سألتُ شيخنا ابن تيمية عن مذهب السَّالمية، فقال: هم قومٌ من أهلِ السُّنَّة في الجُمْلة من أصحاب أبي الحسن بن سالم، أحد مشايخ البَصْرة وعُبَّادها، وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن سالم من أصحاب سَهْل بن عبدالله التُّسْتَري، خالفوا في مسائل فَبُدِّعُوا. ثم قال(٢): سمعتُ أبا الحسن عليّ بن أحمد بن منصور، يعني ابن قُبَيْس، يحكي عن أبيه، قال: لمَّا ظَهَرَ من أبي عليّ الأهوازي الإكثارُ من الرِّوايات في القراءات اثُّهم في ذلك، فسار رشأ بن نظيف، وأبو القاسم بن الفُرات، ووصلوا إلى بغداد. وقرأوا على الشيوخ الذين روى عنهم الأهوازي، وجاؤوا بالإجازات، فَمَضَى الأهوازي إليهم وسألهم أن يروه تلك الخطوط، فأخذها وغيَّر أسماء من سَمَّى ليَسْتُرَ دعواه، فعادت عليه بَرَكَة القرآن فلم يَفْتَضِح. فحذَّثني والدي أبو العَبَّاس، قال: عُوتِبَ، أو قال عاتبتُ، أبا طاهر الواسطي في القراءة على الأهوازي، فقال: أقرأُ عليه للعِلْم ولا أصدقه في حَرْفٍ واحدٍ . وقال ابنُ عساكر في ((تبيين كذب المفتري)»(٣): لا يستبعدن جاهلٌ كذِبَ تاريخ دمشق ١٤٥/١٣. (١) يعني ابن عساكر، والقول في تاريخ دمشق ١٣/ ١٤٦ . (٢) (٣) تبيين كذب المفتري ٤١٥، وإنما صنف هذا الكتاب في الرد عليه، إذ هو ((المفتري)) عند الحافظ ابن عساكر. ٦٧٨ الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات، فقد كان من أكذب الناس فيما يدعي من الروايات في القراءات. وقال أبو طاهر محمد بن الحسن المِلْحي: كنتُ عند رشأ بن نظيف في داره على باب الجامع وله طاقة إلى الطَّريق، فاطلع منها وقال: قد عَبَرَ رجلٌ كَذَّاب. فاطَّلَعتُ فوجدته الأهوازي. وقال الحافظ عبد الله بن أحمد ابن السَّمَرْقَنْدي: قال لنا الحافظ أبو بكر الخَطِيب: أبو عليّ الأهوازي كَذَّاب في الحديث والقراءات جميعًا. وقال الكَثَّاني(١): اجتمعتُ بالحافظ هبة الله بن الحسن الطَّبَري ببغداد، فسألني عَمَّن بدمشق من أهل العلم، فذكرتُ له جماعةً منهم أبو عليّ الأهوازي فقال: لو سَلم من الرِّوايات في القراءات. قلتُ: أما القراءات فتلقوا ما رواه من القراءة بالقبول وصَدَّقوه في اللِّقاء. وكان مقرىءَ أهل الشَّام بلا مُدَافعة؛ مَعْرفةً وضَبْطًا وعُلُوَّ إسناد. قال أبو عمرو الدَّاني: أخذ أبو عليّ القِرَاءة عَرْضًا وسَماعًا عن جماعةٍ من أصحاب ابن مجاهد وابن شَنَبوذ. وكان واسع الرِّواية كثير الطرق حافظًا ضابطًا، أقرأ النَّاسَ بدمشق دَهْرًا. قلت: وقد زعمَ أنَّ شيخَهُ الغَضَائري قرأ القُرآن على أبي محمد عبدالله بن هاشم الزَّعْفراني، عن قراءته على خَلَف بن هشام البَزَّار، ودُحَيْم الدمشقي، وأن شيخه العِجْلي قرأ على الخَضِر بن الهيثم الطُّوسي سنة عشرٍ وثلاث مئة، عن عُمر بن شَبَّة، وفي النَّفْس شيءٌ من قُرب هذه الأسانيد، ويكفي من ضَعْفها أنَّ رُواتها مجاهيل. وذكرَ أن الغَضَائري قرأ على المُطَرِّز، عن قراءته على أبي حَمْدون الطيب ابن إسماعيل، وهذا قول مُنْكَر. قال ابن عساكر في حديث هو موضوع رواه الخطيب، عن أبي عليّ الأهوازي: وهو مُتَّهَم . قلت: رواه الأهوازي في الصِّفَات عن أحمد بن عليّ الأطرابُلُسي، عن القاضي عبدالله بن الحسن بن غالب، عن أبي القاسم البَغَوي، عن هُدْبة بن (١) وفياته، الورقة ٤٢ . ٦٧٩ خالد، عن حماد بن سَلَمَة، عن وكيع بن عُدْس، عن أبي رَزين لَقِيط بن عامر عن النبيِ وَّ: ((رأيتُ ربي بمِنَى على جملٍ أوْرَق عليه جُبَّة)). هذا كذب على الله ورسوله. وقد اتَّهمَ ابنُ عساكر أبا عليّ الأهوازي كما ترى. وهو عندي آثمٌ ظالمٌ لروايته مثلَ هذا الباطل، ولروايته عن أبي زُرْعة أحمد بن محمد: حدثنا جدي لأمي الحسن بن سعيد، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتري، قال: حدثنا حماد بن دُليل، عن الثَّوْري، عن قيس بن مسلم، عن عبدالرحمن بن سابط، عن أبي أُمامة رَفَعَه: إذا كان عشية عَرَفَة هبط اللهُ إلى السَّمَاءِ الدُّنيا ويكون أمامهم إلى المُزْدَلفة، ولا يعرجُ إلى السَّماء تلك الليلة، فإذا أسفَرَ غَفَرَ لهم حتى المظالم. ثم يعرج إلى السماء. وأطم ما للأهوازي في كتاب ((الصِّفات)) له حديث: ((إنَّ الله لما أراد أن يخلقَ نفسه خَلَق الخَيْلِ فأجراها حتى عرقت، ثم خلقَ نفسه من ذلك العَرَق)) . وهذا خبرٌ مقطوعٌ بوضعه، لعن الله واضعه ومعتقِدَه مع أنه شيء مستحيل في العقول بالبديهة . قال ابن عساكر(١): قرأت بخط الأهوازي قال: رأيتُ ربَ العزة في الثَّوم وأنا بالأهواز، وكأنه يوم القيامة فقال لي: بقي علينا شيء اذهب. فمضيتُ في ضوء أشد بياضًا من الشمس وأنْوَر من القمر، حتى انتهيت إلى طاقةٍ أمام باب، فلم أزل أمشي عليه ثم انتبهت . قال ابن عساكر(٢): أنبأنا أبو الفضائل الحسن بن الحسن الكِلابي، قال: حدَّثني أخي عليّ بن الخَضِرِ العُثْماني قال: أبو عليّ الأهوازي تكلّموا فيه، وظهر له تصانيف زعموا أنه كَذَب فيها . وأنبأنا أبو طاهر الحِنَّائي، قال: أخبرنا الأهوازي، قال: حدثنا أبو حفص ابن سَلْمُون، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني، قال: حدثنا شُعيب بن بيان الصَّفَّار، قال: حدثنا عِمران القَطَّان، عن قَتَادَة، عن أنس: قال رسول الله بَّه: ((إذا كان يوم الجمعة ينزل اللهُ بين الأذان والإقامة عليه رداءٌ مكتوبٌ عليه ﴿إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلََّ أَنَا﴾ [طه ١٤] (١) تاريخ دمشق ١٣ /١٤٥ - ١٤٦. (٢) نفسه ١٣ / ١٤٧. ٦٨٠