Indexed OCR Text

Pages 481-500

وابن سَلْم الخُثُّلي. روى عنه الخَطِيب، وقال(١): كان صدوقًا، عاش سبعًا
و ثمانین سنة .
٣٦٦- محمد بن عيسى، أبو عبدالله الرُّعَيْنيُّ، ابن صاحب الأحباس.
روى بقُرْطُبة عن أبي عيسى اللَّيْثي، وأبي محمد الباجي، وهارون بن
موسى النَّحوي. وكان نَحْويًّا لُغَويًّا، حدَّث عنه ابنه الحافظ أبو بكر عيسى(٢).
٣٦٧ - محمد بن عيسى، أبو منصور الهَمَذانيُّ.
من كبار المشايخ، يقال: قُتِل في هذه السَّنة في شعبان، رواه الخطيب(٣)
عن عيسى بن أحمد الهَمَذاني، وسيأتي سنة إحدى وثلاثين (٤).
٣٦٨ - محمد بن محمد بن أحمد بن عليّ، أبو بكرِ المُؤْلقَابَاذيُّ
الُّورِينيُّ النَّيْسابوريُّ، وسُورِين: قرية على نصف فَرّسخ من نَيْسابور.
وهو ابن عم أبي حَسَّان المزكي. سمع أَبَوَي عَمْرو: ابن مَطَر وابن نُجَيْد،
وتُوفي في رجب (٥) .
٣٦٩ - محمد بن المُغَلْس بن جعفر بن المُغَلِّس، الفقيه أبو الحسن
المِصْريُّ الدَّاوديُّ صاحب كتاب ((الموضع))(٦).
سمع الحسن بن رشيق، وغيره.
٣٧٠ - المُحَسِّن بن أحمد، القاضي أبو نصر.
مات بمَزْو في رمضان.
٣٧١ - موسى بن عيسى بن أبي حاجّ، واسمه يَحُجّ، الإمام أبو
عِمْران الفاسيُّ الدَّارِ الغُفْجُومي النَّسَب - وغُفْجُوم قبيلة من زناتة - البَرْبريُّ
الفقيه المالكيُّ، نزيلُ القيروان، وإليه انتهت بها رياسة العلم.
(١) تاريخه ٤ / ٦٢ - ٦٣.
(٢) من صلة ابن بشكوال (١١٣٩).
(٣) تاريخه ٣/ ٧١٢.
(٤) الترجمة (٢٧).
(٥) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٤٠).
(٦) كتب المصنف في حاشية نسخته ((إنما الموضع لابن المُغلِّس الذي في سنة أربع وعشرين
وثلاث مئة))، وهذه الحاشية رد من المصنف على المصدر الذي ينقل منه، وهو كتاب
((الوفيات)) للحبال (٢٧٧).
تاريخ الإسلام ٩ / م٣١
٤٨١

تفقَّه على أبي الحسن القابسي، وهو أجلُّ أصحابه، ودخل إلى
الأندلس، فتفقَّه على أبي محمد الأَصِيلي، وسمع من عبدالوارث بن سفيان،
وسعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم التَّاهَرْتي.
قال ابن عبدالبر: كان صاحبي عندهم، وأنا دَلَلْتُه عليهم.
قلت: وحجَّ حججًا. وأخذ القراءة عَرْضًا ببغداد عن أبي الحسن الحَمَّامي
وغيره. وسمع من أبي الفتح بن أبي الفوارس، ودَرَسَ علم الأصول على القاضي
أبي بكر ابن الباقلاني، وكان ذهابه إلى بغداد في سنة تسع وتسعين وثلاث مئة.
قال حاتم بن محمد: كان أبو عِمْران الفاسي من أعلم النَّاس وأحفظهم.
جمع حفظ الفقه إلى الحديث ومعرفة معانيه، وكان يقرأ القراءات ويجوِّدها مع
معرفته بالرِّجال، والجَرْحِ والتَّعديل، أخذ عنه النَّاسُ من أقطار المَغْرب، ولم
ألقَ أحدًا أوسع منه علمًا ولا أكثر رواية.
وقال ابن بَشْكُوال(١): اقرأ الناسَ مدةً بالقيروان، ثم تركَ الإقراء ودَرَّس
الفقه وروی الحدیث.
وقال ابن عبدالبر: وُلدتُ مع أبي عمران في عام واحد سنة ثمانٍ وستين
وثلاث مئة.
وقال أبو عَمْرو الدَّاني: تُوفي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين.
قلت : : تخرَّج به خَلْقٌ من المغاربة في الفقه.
وذكر القاضي عياض(٢) أنه حَدَث في القَيْروان مسألة «الكُفَّار هل يعرفون
الله تعالى أم لا))؟ فوقع فيها اختلاف العلماء، ووقعت في ألسنة العامة، وكثر
المراء، واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عِمْران الفاسي فقال: إنْ
أنصَثُم علمتكم؟ قالوا: نعم. قال: لا يكلمني إلا رجلٌ ويسمع الباقون. فنصبوا
واحدًا منهم، فقال له: أرأيتَ لو لقيتَ رجلاً فقلت له: أتعرف أبا عمران
الفاسي؟ فقال: نعم. فقلت: صِفه لي. فقال: هو بَقَّالٌ بسوق كذا، ويسكن
سَبْتَة، أكان يعرفني؟ قال: لا. فقال: لو لقيت آخر فسَألته كما سألتَ الأول
فقال: أعرفه يُدَرِّس العلم ويُفْتي، ويسكن بغرب الشماط، أكان يعرفني؟ قال:
(١) الصلة (١٣٣٧).
(٢) ترتيب المدارك ٤ / ٧٠٥ - ٧٠٦.
٤٨٢

نعم. قال: كذلك الكافر، قال: لربِّه صاحبةٌ وولد، وأنه جسمٌ لم يعرف الله،
ولا وصَفَه بصفته، بخلاف المؤمن. فقالوا: شَفَيْتَنا. ودعوا له، ولم يخوضوا
في المسألة بعدها.
٣٧٢ - نصر بن محمد، أبو منصور العُبَيْديُّ الهَرَويُّ .
روى عن المُفتي أبي حامد أحمد بن محمد الشاركي. روى عنه الحُسين
ابن محمد الگتبي.
٤٨٣

وممن كان في هذا الوقت
٣٧٣ - أحمد بن الحُسين بن عليّ التَّرَّاسيُّ، أبو الحسن.
حدَّث بالمَرَاغة عن أحمد بن الحسن بن ماجة القَزْويني، وأحمد بن طاهر
ابن النَّجْم المَيَانجي، وغيرهما. روى عنه أبو علَّن سَعْد بن حُمَيْد، وعليّ بن
هبة الله التَّرَّاسي شيخا السِّلَفي.
٣٧٤ - أحمد بن الحُسين(١) بن محمد، المحدِّث الإمام أبو حاتم بن
خامُوش الرَّازيُّ البَزَّاز.
من علماء السُّنَّة، يروي عن أبي عبدالله الحسين بن عليّ القَطَّان، وأحمد
ابن محمد بن إبراهيم المَرْوِزي الفقيه، والحُسين بن محمد المُهَلَّبي، والحافظ
ابن مَنْدة، وخَلْق. روى عنه أبو منصور حُجْر بن المُظَفَّر، وأبو بكر عبدالله بن
الحُسين التُّوَبي. بقي إلى حدود سنة ثلاثين، بل أربعين.
وحكاية شيخَ الإسلام الأنصاري معه مشهورة. وقوله: مَن لم يكنْ حنبليًّا
فَلَيس بمُسلِم، يُريدُ في النَّحْلة، وذلك في ترجمة الأنصاري.
يقع لنا حديثه في ((أربعي)) الطائي.
٣٧٥ - أحمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو الحسن الأصبهانيُّ الشَّافعيّ
النَّجَّار.
شيخٌ نبيلٌ، ثقةٌ، عالي الإسناد، عنده عن الطَّبَراني. سكن نَيْسابور،
وسَمِع من بِشْر بن أحمد أيضًا. روى عنه مسعود بن ناصر، وأحمد بن
عبدالملك الإسكاف.
٣٧٦ - أحمد بن عليّ، الحافظ أبو بكر الرَّازيُّ ثم الإسفرايينيُّ
الزَّاهد.
ثقةٌ، حافظٌ، مفيدٌ، كثيرُ الحَديث، أملى بجامع إسْفَرايين، وحدَّث عن
زاهر السَّرْخسي، وشافع بن محمد بن أبي عَوَانة، وأبي محمد المَخْلَدي، وأبي
(١) هكذا بخط المؤلف، والمعروف: ((الحسن)) كما سيأتي في وفيات سنة ٤٤٠ من هذا
الكتاب (ط ٤٤ / الترجمة ٢٧٩) وفي المتوفين على التقريب من الطبقة الرابعة والأربعين
(الترجمة ٣٤٧)، وفي السير ١٧ / ٦٢٤.
٤٨٤

الفضل محمد بن أحمد الخَطيب المَرْوَزِي، وأبي بكر محمد بن أحمد بن
الغِطْريف، وطائفة .
وكان يخرِّج للشيوخ. ومات كَهْلاً. روى عنه أبو صالح المؤذِّن، وأبو
بكر.
مرَّ سمُّه سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مئة(١).
٣٧٧ - أحمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن يَزْداد، أبو منصور
الصَّيْرَفئُّ.
عن أبي الشَّيخ، وعنه أبو عليّ الحَدَّاد، والوخشي.
٣٧٨ - إسماعيل بن أبي أحمد الحُسين بن عليّ بن محمد، أبو
المُظَفَّر ابن حُسَيْنك التَّمِيمِيُّ النَّيْسابوريُّ.
وُلِد سنة سَبْع وخمسين وثلاث مئة، وسمع من أبيه، وبشر بن أحمد،
وأبي الحسن محمد بن إسماعيل السَّرَّاج، وأبي عَمْرو بن نُجَيْد (٢). روى عنه
أولاد القُشَيْري.
٣٧٩ - ثابت بن يوسف بن إبراهيم، أبو الفَضل القُرَشيُّ السَّهْميُّ،
أخو الحافظ حمزة، الجُرْجانيُّ.
شيخٌ نبيلٌ، حدَّث بنَيْسابور في سنة إحدى وعشرين، ورَدَّ إلى
جُرجان. روى عن أبي بكر الإسماعيلي، وأبي الحسن عليّ بن عبدالرحمن
البَكَّائي، وأبي العَبَّاس الهاشمي، وحدَّث بالكثير(٣).
٣٨٠ - خَلَف بن أبي القاسم، العلاَّمة أبو سعيد الأَزْديُّ القَيْروانيُّ
المغربيُّ المالكيُّ، المَشْهور بالبَرَادِعيُّ.
قال القاضي عياض (٤): كان من كبار أصحاب ابن أبي زيد، وأبي الحسن
القَابِسي. ألفَ كتاب ((التَّهذيب في اختصار المدوَّنة))، فظهرت بَرَكة هذا
الكتاب على الفُقهاء. وعليه المعوَّل بالمغرب، وله تصانيف جَمَّة. سكن
صِقلية وتقدَّم عند صاحبها، واشتهرت كُتُبه بصِقلية. وكان يَصْحب السلاطين.
(١) الترجمة (٢٥٣).
(٢) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٣٠٢).
(٣) ينظر تاريخ جرجان ١٦٦ .
(٤) ترتيب المدارك ٧٠٨/٤ - ٧٠٩.
٤٨٥

ويقال: لَحِقَهُ دُعاء شيخه أبي محمد بن أبي زيد لأنه كان ينتقصه ويطلب
مَثَالبَه، فَدَعا عليه، فَلَفَظْهِ القَيْروان.
وله كتاب اختصار ((الواضحة)) لابن حبيب.
٣٨١ - خَلَف بن أحمد بن خَلف، أبو بكر الأَنْصاريُّ الرَّحَويُّ.
من أهل طُلَيْطلة. رَحَل إلى المَشْرق، وأخذ عن أبي محمد بنٍ أبي زيد،
وكان إمامًا ورِعًا، دُعيَ إلى قضاء طُلَيْطلة فامتنع، وهربَ، وله حظّ وافرٌ من
الصَّلاة والصِّيام.
حدَّث عنه حاتم بن محمد الطَّرابُلُسي، وأبو الوليد الباجي، وجماعة(١).
٣٨٢ - رافع بن محمد بن رافع بن القاسم بن إبراهيم، أبو العلاء،
قاضي هَمَذان.
روى عن إبراهيم بن محمد بن يعقوب، ومحمد بن أحمد بن جعفر
الفامي، وابن بُرْزَة، وإسحاق بن سعد النَّسوي، وجماعة.
قال شِيرُوية: حدثنا عنه عَبْدُوس، ومحمد بن الحُسين الصُّوفي، وأحمد
ابن عُمر البَزَّاز، ومهدي بن نصر، وهو صدوق، من أصحاب الرأي.
٣٨٣ - الرَّشِيقيُّ، هو عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن يوسف،
أبو أحمد الشِيرازيُّ.
محدِّث فاضل، رَحَل إلى خُراسان، وبُخَارى، وسمع الكثير؛ سمع
بفارس من القاضي أبي محمد الحسن بن عبدالرحمن بن خَلَّدِ الرَّامَهُرْمُزي،
وببُخَارى من إسماعيل بن حاجب الكُشَاني. روى عنه الحافظ عبدالعزيز
النَّخْشَبي، ومحمد بن إبراهيم بن فارس.
توفي بعد العشرين.
٣٨٤ - شَرِيك بن عبدالملك بن حسن، أبو سَعْد المهرجانيُّ
الإسفرايينيُّ.
روى عن بِشْر بن أحمد الإسفراييني، وغيره. روى عنه أبو بكر البَيْهَقي.
٣٨٥ - عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فَضَالَة ، أبو
عليّ النَّيْسابوريُّ الحافظ، نزيلُ الرَّي ومحدِّثها .
(١) من صلة ابن بشكوال (٣٧٨).
٠٤٨٦

كتب الكثير، وطوّف وجَمَع، وحدَّث عن أبي أحمد الغِطْريفي، وأبي
بكر ابن المقرىء، وطبقتهما. روى عنه أبو مسعود البَجَلي، وأبو بكر
الخطيب، وغيرهما.
ذكره أبو الحسن الزَّبَحي في ((تاريخه))، فقال: رَحَل إلى العراق،
وخُراسان، وما وراء النَّهر، وأصبهان، إلا أنَّه كان يُخالِط المعتَزِلة ويَغلو في
التَّشیُّع .
٣٨٦ - عليّ بن إبراهيم بن أحمد بن حَمُّوية، أبو الحسن الأزْديُّ
الشِّيرازيُّ، ثمَّ المِصْريُّ.
سمع الحسن بن رَشْيق، وأبا الطاهر الذُّهْلي، وأبا يعقوب النَّجِيرَمي،
وأبا القاسم الجَوْهري، وأبا أحمد السَّامَرِّي، وأبا بكر أحمد بن نَصْر الشَّذَائي،
وأبا بكر محمد بن عليّ الأُدْفُوي. وأجاز له الفقيه أبو إسحاق بن شَعبان وهو ابن
خمسة أعوام. وحَجَّ مع والده، ودخل إلى بغداد سنة سَبْع وستين فَلَقي
عُلَماءها، ودَخَل إلى البصرة.
ترجَمَهُ ابنُ خَزْرج، وقال: كان من أهل الثَّقة والفَضْل والسُّنة، وُلد بمِصْر
سنة سَبْع وأربعين.
وقال غيره: وُلِد سنة خمسين وثلاث مئة. روى عنه أبو عَمْرو
المَرْشاني، وأبو عُمر بن عبدالبر، وتُوفي بإشبيلية بعد سنة ستٍّ وعشرين(١).
٣٨٧ - عليّ بن القاسم بن محمد، الإمام أبو الحَسن البَصْريُّ
الطَّابِيُّ المالكيُّ، وطابِث من قرى البصرة.
أخذ عن ابن الجَلَّب، وعبدالله الضرير. نزل مِصْر، وحَمَل عنه الفقهاء.
٣٨٨ - عليّ بن إبراهيم بن حامد، أبو القاسم الهَمَذانيُّ البَزَّاز،
◌ُعرف بابن جُولاه.
بزازٌ روى عن أبي القاسم بن عُبَيْد، والزُّبَيْر بن عبدالواحد، وابن أبي
زکریا، وغيرهم.
قال شِيرُوية: تُوفي سنة نيٍّ وعشرين، وحدثنا عنه محمد بن الحُسين
وأحمد بن طاهر القُومِساني، وسَعْد القَصْري، وروى عنه ابن غَزْو بنهاوند،
(١) من صلة ابن بشكوال (٩٢١).
٤٨٧

وسُليمان بن إبراهيم الحافظ، وكان صدوقًا.
٣٨٩ - الفَضل بن سَهل، أبو العَبَّاس المَرْوَزيُّ الصَّفَّار.
حدَّث بدمشق عن لاحق بن الحُسين، ومنصور بن محمد الحاكم،
وجماعة، وعنه الكَثَّاني، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وأبو الحسن بن أبي
الحديد، وابنه الحسن بن أبي الحديد(١).
٣٩٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عليّ بن الحسن، أبو
الحُسين الأصبهانيُّ الکِسائي المقرىء.
سمع أبا الشَّيْخِ، وغيره. وعنه أبو سَعْد محمد بن محمد المُطَرِّز.
٣٩١ - محمد بن أحمد بن عُمر، أبو عُمر الأصبهانيُّ الخِرَقِيُّ
المُقریء.
شيخ مُعَمَّر، قرأ بالرِّوايات على محمد بن أحمد بن عبدالوهَّاب السُّلَمي،
وهو آخر أصحابه موتًا؛ قرأ عليه، وقرأ على خاله محمد بن جعفر الأشناني.
قرأ عليه محمد بن عبدالله بن المَرّزُبان، ومحمد بن محمد بن عبدالوهّاب،
وأبو الفتح الحَدَّاد الأصبهانيون.
٣٩٢ - محمد بن الحَسَن بن يوسف، أبو عبدالله الصَّنَعَانيُّ.
روى بمكة عن أبي عبدالله النَّقَوي صاحب إسحاق الدَّبَرِي. روى عنه
عيسى بن أبي ذَرْ. وسماعُه منه بعد العشرين وأربع مئة .
٣٩٣ - محمد بن الحسن بن الهَيْثم، أبو عليّ الفيلسوف، صاحبُ
المصنفات الكثيرة في علوم الأوائل لا رحمهم الله .
أصلُهُ بَصْرِيٌّ، سكنَ الدِّيار المِصْريَّة إلى أن مات في حدود الثَّلاثين وأربع
مئة. كان من أذكياء بني آدم، عديمَ النَّظير في عصره في العلم الرِّياضي، وكان
متزهِّدًا زُهْدَ الفلاسفة. لخّصِ كثيرًا من كُتُبِ جالينوس، وكثيرًا من كُتُب
أَرِسْطوطاليس. وكان رأسًا في أُصول الطِّب وكُلِّياته.
وكان قد وَزَرَ في أوَّل أمره، ثم تزهَّدَ وأظهر الجُنون، وانْملس إلى ديار
مصر. وكان مليح الخط فيَنْسخ في بعض السَّنة ما يكفيه لعامه من إقليدس
(١) من تاريخ دمشق ٣١٦/٤٨ - ٣١٧.
٤٨٨

والمَجِسْطي. وكان مُقيمًا بالجامع الأزهر، وكان على اعتقاد الأوائل، صَرَّحَ
بذلك نسأل الله العافية .
وقد سَرَدَ ابنُ أبي أُصَيْيَعة(١) مصنَفات هذا في نحو من كُرَّاس، وأكثرها
في الرِّياضي والهندسة، وباقيها في الإلهي، وعامتها مقالات صِغار.
٣٩٤ - محمد بن عبدالملك(٢) بن مسعود بن أحمد، الإمام أبو
عبدالله المَسْعوديُّ المَرْوَزيُّ الشَّافعيُّ، صاحبُ أبي بكر القَفَّال المَرْوِزي.
إمامٌ مَبَرِّز، وزاهدٌ ورِعٌ، صنَّف ((شرح مختصر المُزَني))، فأحسن فيه. له
ذكر في ((الوسيط))، وفي ((الرَّوْضة النَّواويَّة)).
تُوفي سنة نيٍّ وعشرين(٣).
٣٩٥ - محمد بن أبي عَمْرو محمد بن يحيى، المحدِّث أبو عبدالله
النَّيْسابوريُّ.
حدَّث ببغداد عن أبي محمد المَخْلَدي، وأبي بكر الجَوزقي. روى عنه
الخطيب (٤).
٣٩٦ - أبو الرَّيْحان محمد بن أحمد البَيْرُونيُّ، وبَيْرون من بلاد
السّنْد.
من أعيان الفلاسفة، كان معاصرًا للرئيس ابن سينا، فاضلاً في الهيئة
والنجوم، خبيرًا بالطب. صنف كتاب ((الجُماهر في الجَوَاهر))، وكتاب
((الصَّيْدلة))(٥) في الطِّبِّ، وكتاب ((مقاليد الهيئة))، وكتاب ((تَسْطيح الهيئة))،
مقالة في استعمال الإصطِرْلاب الكُري، وكتاب ((الزِّيج المَسْعودي))، صنفه
للملك مسعود ابن السُّلطان محمود بن سُبُكْتِكِين، وتصانيف أُخَر ذكرها ابن أبي
أُصَيْيعة في تاريخه(٦). ويَنْقل من كلامه صاحب حماة الملك المؤيد.
عيون الأنباء ٥٥٤ - ٥٦٠ ومنه نقل الترجمة .
(١)
(٢)
في أنساب السمعاني ووفيات الأعيان: ((عبدالله)).
ينظر تهذيب الأسماء للنووي ٢٨٦/٢، ووفيات الأعيان ٢١٣/٤ - ٢١٤.
(٣)
(٤)
تاريخه ٣٧٨/٤ ومنه نقل الترجمة.
(٥)
ويقال فيه: ((الصيدنة))، بالنون.
عيون الأنباء ٤٥٩ .
(٦)
٤٨٩

٣٩٧ - نُعَيْم بن حماد بن محمد بن عيسى بن الحسن بن نُعَيْم بن
حماد بن معاوية بن الحارث، أبو عبدالله(١) الخُزاعي.
قال الخطيب(٢): قدِم علينا من الدِّينوَر، وحدثنا عن أصحاب ابن أبي
حاتم .
٣٩٨ - يحيى بن عليّ بن محمد بن الطَّيِّب. أبو طالب الدَّسْكَرُّ
الصُّوفيُّ، نزیل حُلوان.
سمع بجُرجان من أبي أحمد الغِطْريفي، وعليّ بن الحسن بن بُنْدار
الإستراباذي، وأبا نصر بن الإسماعيلي، وغيرهم. روى عنه أبو مسعود
البَجَلي، وعبدالكريم بن محمد الشِّيرازي(٣).
٣٩٩ - يوسف بن حَمُّد بن خَلَف، أبو الحَجَّاجِ الصَّدَفيُّ القاضي
المالكيُّ.
من أعيان مالكية المغرب. كان خيِّرًا، صالحًا، زاهدًا، فقيهًا، أديبًا،
شاعرًا، ولي قَضاءَ سَبْتة بعد قَتْل القاضي ابن زَوْبع؛ ولاه المستعين. وله أخبارٌ
في أحكامه وصَرَامته. أخذ عن أبي محمد الأَصِيلي، وأبي بكر الزُبيدي. روى
عنه ابنه حَقُّود، وابن أخيه إبراهيم بن الفضل، وقاسم بن عليّ، وأبو محمد
المَسِیلي، وغيرهم.
قال القاضي عياض(٤): تُوفي في حدود الثَّلاثين وأربع مئة(٥).
(آخر الطبقة والحمد لله)
(١) هكذا بخط المصنف، وهو سبق قلم منه أو وهم بلا ريب، فإنما هذه كنية أحد أجداده
نُعيم بن حماد، الإمام المجاهد الكبير المتوفي في السجن سنة ٢٢٩، أما كنية هذا فهي:
أبو القاسم.
(٢)
تاريخه ٤٣٠/١٥.
ينظر المنتخب من السياق (١٦٤٣) وفيه أنه توفي سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة .
(٣)
(٤)
ترتيب المدارك ٤/ ٧٢٣ ومنه نقل الترجمة .
(٥) تقدمت ترجمته في هذه الطبقة وفيات سنة (٤٢٨) (الترجمة ٢٧٨) نقلاً من الصلة لابن
بشكوال .
٤٩٠

الطبقة الرابعة والأربعون
٤٣١ - ٤٤٠ هـ

اْللَّهِ الرَِّْ الرَّ
(الحوادث)
سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة
فيها(١) شَغَبَ الأتراكُ، وخَرَجوا بالخيم، وشَكّوا من تأخّر النَّفَقات
ووقوع الاستيلاء على إقطاعهم، فعرفَ السلطان، فكاتب دُبيس بن عليّ بن
مَزْيَد وأبا الفَتح بن وَرَّم، وأبا الفَوارس بن سَعدي في الاستظهار بهم، وكتبَ
إلى الأتراك رقعةً يلومهم. وحاصلُ الأمر أنَّ النَّاسَ ماجوا وانزعجوا، ووقع
النَّهْبُ وغَلَتِ الأسعار وزاد الخَوْف، حتى أن الخطيبَ يوم الجُمعةَ صلى صلاةَ
الجُمُعة بجامع بَرَاثا وليس وراءه إلا ثلاثة أنفُس بدِرْهم خَفارة!
وخَرِجَ المَلك جَلال الدَّولة لزيارة المَشْهدين بالحَيْر(٢) والكوفة، ومعه
أولاده والوزير كمال المُلْك، وجماعة من الأتراك فبدأ بالحَيْرِ. ومشى حافيًا من
العَلَمِي، ثم زار مَشْهد الكوفة فمشى حافيًا من الخَنْدق، وقَدْر ذلك فَرْسَخ.
سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة
فيها نزلت الغُزُ الرّي، وانصرف مسعود إلى غَزْنَة، وعاد طغرلبك إلى
نَيْسابور. واستولت الغُرُّ والسَّلجوقية على جَميع خُراسان، وظَهَرَ من خَرْقهم
الهيبة واطّراحهم الحِشْمة وقتلهم للنَّاس ما جاوزَ الحدَّ، وقَصَدوا خَلْقًا كثيرًا من
الكُتاب فقتلوا منهم وصادروا وبَدَّعوا.
وتجدَّدت الفِتَن، ووقع القتال بين أهل الكَرْخِ والسُّنة، واستمرَّ ذلك،
وقُتل جماعة. وسببُ ذلك انخراق الهَيبَة وقِلَّة الأعوان .
(١) جل حوادث هذه الطبقة مقتسبة باختصار من كتاب ((المنتظم)) لابن الجوزي، وكذلك
الطبقات الآتية إلى نهاية ما في المنتظم، وهي سنة ٥٧٤ هـ.
(٢) ويقال فيه: ((الحائر)) أيضًا، وهو موضع قبر الحُسين رضي الله عنه بكربلاء.
٤٩٣

سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة
فيها دخل الملك أبو كاليجار ودفعَ الغُز عن هَمَذَان.
وفيها شغب الأتراك وتَبَسَّطوا في أخذٍ ثياب النَّاس، وخَطْف عمائمهم.
وأفسدوا إلى أن وُعدوا بإطلاق أرزاقهم.
وقدم رجلٌ من البَلْغَر من أعيان قَومِه، ومعه خمسونَ نَفسًا قاصدًا للحَجِ،
فأُهدي لهُ شيءٌ من دار الخِلافة. وكان مَعه رَجلٌ يقال له القاضي عليّ بن
إسحاق الخُوارزمي، فَسُئل عن البَلْغَر من أي الأُمم هم؟ قال: قوم تولَّدوا بين
الأتراك والصَّقَّالبة، وبلادهم من أقْصَى بلاد التُّرك. وكانوا كُفَّارًا، ثم ظهر فيهم
الإسلام، وهم على مذهب أبي حنيفة، ولهم عيونٌ وأنهارٌ، ويزرعون على
المَطَر. وحكى أنَّ اللَّيل يَقْصُر عندهم حتى يكون ست ساعات، وكذلك
النَّھار.
وفيها مات علاء الدَّولة أبو جعفر بن كاكُوية متولِّي أصبهان. ووَليَ بعده
ابنه أبو منصور(١)، فأقام الدَّعوة والسِّكَّة للمَلِك أبي كاليجار في جميع بلاد ابن
کاگوية.
وفيها وليَ نيابة دمشق للمُستَنصر الأمير ناصر الدَّولة الحسن بن الحُسين
ابن عبدالله بن حَمْدان، فحَگمَ بھا سَبْع سنین.
وفيها قُرىء الاعتقاد القادري بالدِّيوان، أخرَجَه القائمُ بأمرِ الله، فقرىء
وحضره العلماء والزُّهَّاد، وحَضَر أبو الحسن عليّ بن عُمر القَزْويني الزَّاهد،
وكتب بخَطِّه قبل الفُقهاء: هذا اعتقادُ المُسلمين، ومن خالَفهُ فقد خالفَ وفَسَق
وكَفَر، وهو: ((يَجِبُ على الإنسان أن يَعلمَ أنَّ الله وحده لا شريك له)). وفيه :
((كان ربَّنا ولا شيء مَعَه ولا مكانَ يَحْويه، فَخَلَقَ كلَّ شيءٍ بِقُدْرته، وخَلَقَ
العَرْشَ لا لحاجةٍ إليه، واستوى عليه كيف شاء وأراد، لا استواءَ راحةٍ كما
يستَريحُ الخَلْقِ، ولا مُدَبِّر غيره، والخَلْقِ كلَّهم عاجزون، الملائكة والنَّبُّون،
وهو القادرُ بقُدْرةٍ، العالم بعِلْم. وهو السَّميعُ البَصير، مُتَكَلِّم بكلام لا بآلةٍ كآلة
المخلوقين، لا يُوصَفُ إلا بما وَصَفَ به نفسه أو وَصَفَ به نبيُّهَ، وكل صِفَةٍ
(١) هو ظهير الدين أبو منصور فرامرز.
٤٩٤

وَصَفَ بها نفسه أو وصَفَهُ بها نبيِّه فهي صفة حقيقةٍ لا صفَةُ مجازٍ. ويَعلم أنَّ
كلام الله غير مَخْلوق، تَكَلَّم به تَكْليمًا، وأنزَلَه على رسوله على لسان جبريل،
فتلاهُ على محمد وَّ، وتلاه محمد على أصحابه، ولم يَصرْ بتلاوة المَخْلوقين
له مَخْلوقًا، لأنه ذلك الكلامُ بعَينِهِ الذي تَكَلَّم الله به، فهو غير مَخْلوق بكُلِّ
حال، مَثْلُوًا ومحفوظًا ومكتوبًا ومسموعًا، ومن قال إنه مخلوق على حالٍ من
الأحوال فهو كافرٌ حلالُ الدَّم بعد الاستتابة منه. ويَعلم أنَّ الإيمان قولٌ وعملٌ
ونية، يزيد وينقص. ويجب أن نحبّ أصحابَ رسول الله بََّ، فإن خيرهم
وأفضَلَهم بعدَ رسول الله أبو بكر، ثم عُمر، ثم عثمان، ثم عليّ، ومن سَبَّ
عَائشةَ فلا حَظَّ له في الإسلام، ولا نقول في مُعاوية إلا خيرًا، ولا نَدخُل في
شيءٍ شَجَرَ بينهم. إلى أن قال: ((ولا نُكَفِّر بترك شيء من الفَرَائض غَيرَ الصَّلاة،
فإنَّ من تركها من غير عُذْر وهو صَحيحٌ فارغ حتى يَخرُجَ وقتَ الأُخْرى فهو
كافرٌ وإن لم يَجْحَدْها، لقوله عليه السلام: ((بين العَبْد وبين الكُفْر تَرْكُ الصَّلاة،
فمن تركها فقد كَفَر))، ولا يزال كافرًا حتى يندم ويُعيدها، وإن مات قبل أن يندم
ويعيد أو يُضْمر أن يعيد، لم يُصَلَّ عليه، وحُشر مع فِرْعون وهامان وقارون
وأُبِّيَّ بن خَلَف. وسائر الأعمال لا تُكفّر بتركها وإنْ كان يفسق حتى يجحدها)) :
ثم قال: ((هذا قول أهل السُّنة والجماعة الذي من تَمَسَّك به كان على الحقِّ
المبين، وعلى منهاج الدِّين)) في كلام سوى هذا، وفي ذلك كما ترى بعض ما
يُنْكَر، وليس من السُّنَّة، والله الموفِّق.
سنة أربع وثلاثين وأربع مئة
في المُحَرَّم انفتحت الجَوَالي بأمر الخليفة، فأنفذَ المَلِكُ جلال الدَّولة من
منعَ أصحاب الخَلِيفة وأخذَ ما استُخرج منها، وأقام من يتولَّى جِبايتها. فشُق
ذلك على الخَلِيفة، وتردَّدت منه مُراسلات، فلم تنفع. فأظهرَ العَزْم على
مُفارقة البَلَد، وأمرَ بإصلاح الطََّّار والزَّبازب، ورُوسل وجوهُ الأطراف والقُضاة
والأعيان بالتأقُّب للخُروج في الصُّحْبة، وتكلّم بأنه عاملٌ على غَلْق الجَوَامع،
ومَنَعَ من الجمعة في سابع المحرَّم. وكاتب جلال الدَّولة، فجاء كتابه أنه يرى
الطَّاعة، وأنَّه نائبٌ عن الخدمة نيابةً لا تنتظم إلا بإطلاق العَسَاكر. وقد التجأ
٤٩٥
؛

جماعةٌ من خدمتنا إلى الحريم، ونحن معذورون للحاجة.
وجاء كتاب أبي جعفر العَلَوي النَّقيب بالمَوْصل، فيه: وردت الأخبار
الصَّحيحة بوقوع زلزلةٍ عظيمة بتِبْرِيز هَدَمت قلعتها وسورَها ودُورها وحَمَّاماتها
وأكثر دار الإمارة. وسَلم الأمير لكِوته في بُستانه، وسَلم جُنْدُه لأنه كان أنفذهم
إلى أخيه، وأنه أُحْصي من هلك تحت الهَدْم، فكانوا نحوًا من خمسين ألفًا،
ولبس الأمير السَّواد وجلس على المُسُوحِ لِعِظَم هذا المُصاب، وأنه على
الصُّعود إلى بعص حُصونه خوفًا من توجه الغُزِّ إليه، والغُزُ هم التُّرْك.
وفيها نَفَّذَ المصريون من حارَب ثمال بن مِرْداس صاحب حَلَب.
سنة خمس وثلاثين وأربع مئة
فيها رُدت الجوالي إلى وُكلاء الخِدْمة .
وسار طغرلبك إلى الجَبَل، ووَرَدَ كتابه إلى جلال الدَّولة من الرَّي، وكان
أصحابه قد أخْرَبوها، ولم يبقَ منها غير ثلاثة آلاف نَفْس، وسُدَّت أبواب
مساجدها. وخاطب طغرلبك جلال الدَّولة في المُكاتبة بالمَلِك الجَليل،
وخاطب عميدَ الدَّولة بالشيخ الرَّئيس أبي طالب محمد بن أيوب من طغرلبك
محمد بن ميكائيل مولى أمير المؤمنين. فخرج التَّوقيع إلى أقضى القُضاة
المَاوَرْدي، ورُوسل به طُغرلبك برسالة تتضمَّن تقبيح ما صنعَ في البلاد، وأمْره
بالإحسان إلى الرَّعِية. فمضى الماوَرْدي، وخرجَ طغرلبك يتلقَّه على أربع
فراسخ إجلالاً له ولرسالة الخلافة.
وأُرْجِف بموت جلال الدولة لِوَرَمَ لحِقَه في كبده، وانزعج الناسُ، ونقلوا
أموالهم إلى دار الخلافة. ثم خرجَ فَرَآه النَّاسُ فسكنوا، ثم تُوفي وغُلِّقت
الأبواب، ونظر أولاده من الرَّوشن إلى الإصفهسلارية والأتراك، وقالوا: أنتم
أصحابنا ومشايخ دولتنا وفي مقام والدنا، فارعَوْا حقوقنا، وصونوا حَرِيمنا.
فبكوا وقبّلوا الأرض. وكان ابنه الملك العزيز بواسط، فكتبوا إليه بالتَّعزية.
وفيها دخلت الغُزْ المَوْصل، فأخذوا حُرَم قرواش بن المُقَلد، ودُبَيْس بن
عليّ على الإيقاع بالغُز، فَقَتلت منهم مقتلة عظيمة.
وفيها خُطب ببغداد للملك أبي كاليجار بعد موت جلال الدَّولة.
٤٩٦

وكان مولد جلال الدَّولة في سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاث مئة. وکان یزور
الصَّالحين، ويقصد القَزْويني، والدِّينَوَري، مات من وَرَم في كبده في خامس
شعبان، وغَسَّله أبو القاسم بن شاهين الواعظ، وعبدالقادرِ ابن السَّمَّاك، ودُفن
بدار المملكة، وولي بغداد سَبْع عشرة سنة إلا شهرًا. وخَلَّف ستة بنين وخمس
عشرة أنثى. وعاش اثنتين وخمسين سنة، وكانت دولته في غاية الوَهْن.
سنة ست وثلاثين وأربع مئة
فيها نُقل تابوت جلال الدَّولة إلى تُرْبتهم بمقابر قريش.
ودخل الملك أبو كاليجار بغداد، وصرفَ أبا المعالي بن عبدالرحيم عن
الوزارة موقَّرًا، ووَليَ أبو الفرج محمد بن جعفر بن العباس.
وتُوفي المُرْتَضَى، وقُلِّد مكانه ابن أخيه أبو أحمد عَدْنان ابن الشريف
الرَّضي.
وتُوفي بمصر الوزير الجَرْجَرائي، فَوَزَرَ أبو نصر أحمد بن يوسف الذي
أسلم.
وضَرَب أبو كاليجار الطَّبْل في أوقات الصَّلَوات الخَمْس، ولم تكن
الملوك يُضرب لها الطَّبْل ببغداد إلى أيام عَضُد الدَّولة فأُكرم بأن ضرب له
ثلاث مرات. فأحدث أبو كاليجار ضرب الطَّبْل في أوقات الصَّلوات الخَمْس.
وفيها ولي رئيس الرؤساء أبو القاسم عليّ ابن المُسْلمة كتابةَ القائم بأمر
الله، وكان ذا منزلةٍ عالية منه.
وفيها وُلد نِزار ابن المستنصر العُبيدي المِصْري الذي قتله الأفضل ابن
أمير الجيوش، والله أعلم.
سنة سبع وثلاثين وأربع مئة
فيها حَدَثت فتنةٌ بين أهل الكَرْخِ وباب البَصْرة، وأُخذ منها جماعةٌ من
الفريقين. ونفر العامة على اليهود وأحرقوا كَنِيسة العَقِيقة(١)، ونهبوا اليهود.
(١) هكذا في النسخ، وفي المنتظم ١٢٧/٨: ((العتيقة)).
تاريخ الإسلام ٩ / م٣٢
٤٩٧

ووقع الوباء بالخَيْل، فهلك من معسكر أبي كاليجار اثنا عشر ألف فَرَس،
وامتلأت حافات دجلة من جيف الخَيْل.
ومات العلاء بن أبي الحُسين النَّصْراني بواسط، فجلس أقاربه في مسجدٍ
عند بيته للعزاء به. وأُخْرج تابوتُه نهارًا، ومعه جماعة من الأتراك، فثار العوام
وسلبوا الميت من أكفانه وأحرقوه، ومضوا إلى الدَّير فنهبوه. وعجز الأتراك
عنهم وذُلوا، أذلهم الله .
سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة
فيها كلَّم ذو السَّعادات أبو الفَرَج لرئيس الرؤساء أبي القاسم في أبي
محمد ابن النَّسَوي صاحب الشُّرطة، وكان مَعْزولاً، فقال: هذا رجلٌ قد ركب
العظائم، ولا سبيل إلى الإبقاء عليه. فتقدم الخليفة بحَبْسه. ورُفع عليه بأنه
كان يتبَّع الغُرباء من الثُّجار ويقبض عليهم ليلاً، ويأخذ أموالهم ويقتلهم،
ويُلْقِيهم في حَفَائر. فَحُفرت فوُجد فيها رِمَم المَوْتى؛ فثار العَوَام ونشروا
المَصَاحف، وآل الأمرُ إلى أن حَمَل خمسة آلاف وخمس مئة دينار عن ديات
ثلاثة قتلهم، فقَبَض ذلك صيرفيُّ السُّلطان، وصرفَه في أقساط الجُنْد.
وفيها حاصر طغرلبك أصبهان، وضيّق على أميرها فرامرز ابن علاء
الدَّولة، ثم هادنه على مالٍ يُحمل إليه، وأن يخطب له بأصبهان.
وفيها خرج من بلاد التُّبت(١)، وهي من إقليم الصِّين، خلائق عظيمة،
وراسلوا أرسلان خان ملك بلاساغون يُثْنُون على سيرته، فراسلهم يدعوهم إلى
الإسلام، فلم يُچِیبوا ولم ینفروا منه.
سنة تسع وثلاثين وأربع مئة
فيها غَدَرَ الأكراد بسُرْخاب بن محمد بن عَنَّز وحملوه إلى إبراهيم يَنَال،
فقلعَ عینیه .
(١) اختلف الجغرافيون العرب في ضبط هذا الاسم، فقال بعضهم بضم التاء ثالث الحروف،
وقال بعضهم بفتحها. وقال آخرون بفتح الموحدة وتشديدها، وقال آخرون بضمها،
وآخرون بکسرها .
٤٩٨

وفيها ظفروا بأصفرِ التَّغلبي الذي خرج برأس عَيْنٍ وتِعَه خَلْقٌ، وكان قد
أوغل في بلاد الرُّوم، فسُلَّم إلى ابن مَرْوان فَسَدَّ عليه برجًا من أبراج آمد. وكان
القَحط بالمَوصل حتى أكلوا المَيْتة، وصُلِّيَ يوم الجمعة بها على أربع مئة
جنازة، وعُدَّ من هلكَ يومئذٍ من أهل الذِّمَّة، فكانوا مئة وعشرين نَفْسًا.
وفيها قُبِضَ على الوزير ذي السَّعادات أبي الفرج محمد بن جعفر .
وكثُر الوباءُ ببغداد أيضًا، والقَحْط.
سنة أربعين وأربع مئة
فيها هاج القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة.
ومرض الملك أبو كاليجار، وفُصد في يوم ثلاث مرات، ثم مات.
وانتهبَ الغلمان الخزائنَ والسلاح، وأحرق الجواري الخِيَم، وناح الحريم.
وولي مكانه ابنه أبو نصر ولقبوه الملك الرحيم. ثم قصد حضرة الخليفة فقبّل
الأرض وجلس على كُرْسي. ثم أُلِسَ سبع خِلَع وعمامة سوداء والطَّوق
والسَّوارَيْن، ووضع على رأسه التاج المرصع، وبرز له لواءان معقودان.
وأوصاه الخليفة بالتَّقْوى والعدل. وقُرىء صدر تقليده. وكان يومًا مشهودًا.
وكانت مدة سلطنة أبي كاليجار ببغداد أربع سنين. وهو ابن سلطان
الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة. وُلد بالبصرة سنة تسع وتسعين وثلاث
مئة. واسمه المَرْزُبان. وكان كثير الأموال.
وفيها دار السُّورُ على شيراز، ودوره اثنا عشر ألف ذراع، وطول حائطه
ثمانية أذرُع، وعرضه ستة أذْرُع، وفيه أحد عشر بابًا .
وفيها نازلت عساكرُ مصر قلعة حلب، وبها مُعز الدولة ثمال بن صالح
الكِلابي، فجمعَ جمعًا وبرز لحربهم، فعمل معهم مصافّيْن على الولاء، وهابه
المصریون، فرحلوا عنه خائبین.
وفيها خطب المُعز ابن باديس بالقيروان للقائم بأمر الله، وقطع خطبة
المستنصر، فبعث إليه المستنصر يهدده، فلم يلتفت إليه، فبعث لحربه عسكرًا
من العرب فحاربوه، وذلك أول دخول عرب بني زُغْبة وبني رياح إلى إفريقية.
فَجَرَت لهم أمورٌ طويلة.
٤٩٩

وفيها قدم كثيرٌ من الغز من وراء النهر إلى براهيم ينال فقال لهم: يَضيق
عن مقامكم عندنا، والوجهُ أن نمضي إلى غزو الروم ونجاهد. فساروا وسار
بعدهم حتى بقي بينهم وبين القسطنطينية خمسة عشر يومًا، فسبى وغنم،
وحصل له من السَّبي فوق المئة ألف رأس، وأخذ منهم أربعة آلاف درع، وغير
ذلك، وجُرَّ ما حصَّل منهم على عشرة آلاف عجلة.
وحارب الروم، ونُصر عليهم مرات، وغلبوه أيضًا، وكانت العاقبة
للمسلمين، وكان فتحًا عظيمًا ونصرًا مبينًا.
وفيها عُزل ناصر الدولة وسيفها ابن حمدان عن دمشق بطارق الصَّقْلَبِي،
وقُبضَ على ناصر الدولة. ثم عُزل بهاء الدولة طارق بعد أشهر.
٥٠٠