Indexed OCR Text
Pages 401-420
قلتُ: وروى عنه البيهقي في تصانيفه، ووصفه بالحفظ . وروى عنه في سنة ثلاثٍ وتسعين ((صحيح البخاري)) عبدالغفار بن طاهر الهَمَذاني. وروى عنه أبو نصر الشيرازي المقرىء. وهو أحد مَن لم يذكره ابن عساكر في ((تاريخه))، وقد سمع بدمشق من الكِلابي، وبعَكًا من أبي زُرْعة المقرىء. وكان مع بَصَرِهِ بالحديث قَيِّمًا بكتاب الله، كبيرَ القَدْر، سامي الذِّكْر، واسعَ الرِّحلة؛ لقي بالبصرة أحمد بن محمد بن العباس الأَسْفاطيَّ، وأحمد بن عُبَيْد الله النَّهْر دَيْريَّ. وكناه بعضهم: أبا جعفر، وهو بأبي بكر أشهر. وقد ذكرناه في سنة خمس عشرة على ما ورَّخه بعضهم (١)، وهو في هذا العام أرجح. ·- ومحمد بن إبراهيم، أبو بكر الفارسي. قد مرَّ في حدود سنة عشرين وأربع مئة(٢). ١٤٤ - محمد بن إبراهيم بن عليّ بن غالب، القاضي أبو الحُسين المِصْرِيُّ التَّمَّار. هو آخر من حدَّث عن أحمد بن إبراهيم بن جامع العَطَّار، وابن إسحاق، وغيرهما، توفي في جُمَادَى الأولى؛ قاله الحَبَّال(٣). ١٤٥ - محمد بن جُمَاهر بن محمد، أبو عبد الله الحَجْرِيُّ الطَّلَيْطِليُّ. روى عن محمد بن إبراهيم الخُشَني، وعَبْدُوس بن محمد، وأبي محمد الأصيلي. وكان فقيهًا مشاوَرًا، نبيلاً (٤). ١٤٦ - محمد بن عبدالله بن أحمد البَيْضاويُّ البَغْداديُّ، الفقيه المفتي أبو عبدالله . ولِيَ قضاءَ رَّبْع الكَرْخِ، وحدَّث عن أبي بكر القطيعي. روى عنه (١) الترجمة (٢٢٢). الترجمة (٤٦٢)، وسيعيده المصنف في وفيات سنة ٤٢٨ (الترجمة ٢٧٨). (٢) (٣) وفياته (٢٥٨). (٤) من صلة ابن بشكوال (١١٢٥). تاريخ الإسلام ٩ / م٢٦ ٤٠١ الخطيب، ووَثَّقه(١). وقال أبو إسحاق الشِّيرازي(٢): تفقَّه على الدَّاركيِّ، وحضرتُ مجلسَهُ وعَلَّقتُ عنه. وكان حافظًا للمذهب والخِلاف، موفَّقًا في الفَتَاوى. ١٤٧ - محمد بن عبدالعزيز بن شَنبوية، أبو نصر الأصبهانيُّ. روى عن أبي بكر عبدالله بن محمد القَبَّاب. ١٤٨ - محمد بن عُبَيْدالله بن محمد بن حسن، أبو القاسم اليناًقيُّ الإشبيليُّ المُعَمَّر. أخذ عن وَهْب بن مَسَرَّة، وأبي بكر بن الأحمر القُرَشي، وجماعة. وكان ذكيًّا، رئيسًا، ضابطًا. وقد أخذ أيضًا عن أبي عليّ القالي. وكان مولده في سنة ثلاثين وثلاث مئة، وتوفي في جُمَادَى الآخرة. روى عنه أبو عبد الله الخَوْلاني(٣)، وهو آخر من حدَّث عن وَهْب. ١٤٩ - محمد بن عليّ بن هشام بن عبدالرَّؤوف، أبو عبدالله الأنصاريُّ القُرْطُبيُّ، صاحب المظالم. كانَ واسعَ العلوم، حاذقًا بالفتوى، عارفًا بمذهب مالك، بصيرًا بالأحكام، نَزِهِ النَّفْس. توفي في رمضان (٤). ١٥٠ - مَكِّي بن نَظِيف، أبو القاسم الزَّجَّاج. و توفي بمصر في رجب(٥) . ١٥١ - يحيى بن عبدالملك بن مُهَنا، أبو زكريا القُرْطَبيُّ، صاحب الصَّلاة بقُرْطُبة. روى عن أبي الحسن الأنماطي رواية نافع، وكان حاذقًا بها مجوِّدًا لها، وعاش ثمانين سنة. روى عنه محمد بن عَتَّاب الفقيه، وغيره(٦). (١) تاريخه ٥١٤/٣. (٢) طبقات الفقهاء ١٢٦ . (٣) من صلة ابن بشكوال (١١٢٨). (٤) من صلة ابن بشكوال (١١٢٦). (٥) نقله من وفيات الحبال (٢٥٩). (٦) من صلة ابن بشكوال (١٤٦٣). ٤٠٢ سنة خمس وعشرين وأربع مئة ١٥٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب، أبو بكر الخُوَارِزْ ميُّ البَرْقانيُّ الحافظَ الفقيهُ الشَّافعيُّ. سمع بِخُورازم من أبي العباس محمد بن أحمد بن حَمْدان الحِيري نزيل خُوَارِزم، ومن محمد بن عليّ الحساني وأحمد بن إبراهيم بن جَنَاب الخُوَارِزْميين، وبِهَراة محمد بن عبدالله بن خَميرُوية، وببغداد أبا عليّ ابن الصَّوَّاف وأبا بكر بن الهيثم الأنباري وأحمد بن جعفر الخُتُّلي وأبا بحر البَرْبَهاري والقَطِيعي، وبجُرْجان أبا بكر الإسماعيلي، وبنَيْسابور أبا عَمْرو بن حَمْدان، وبدمشق أبا بكر بن أبي الحديد، وبمصر عبدالغني الحافظ، وخَلْقًا سواهم، حتى أنه روى عن أبي بكر الخطيب تلميذه. روى عنه الصُّوري، والخطيب، وأبو بكر البَيْهقي، وأبو إسحاق الشِّيرازي الفقيه، وأبو القاسم بن أبي العلاء المِصِّيصي، وسُليمان بن إبراهيم الأصبهاني، وأبو الفضل بن خَيْرون، وأبو طاهر أحمد بن الحسن الكَرْخِي الباقلاني، والمُفتي أبو يَعْلَى أحمد بن محمد العَبْدي المالكي شيخُ البصرة، وأبو يحيى بن بُنْدار، ومحمد بن عبدالسلام الأنصاري، وآخرون. واستوطن بغداد؛ قال الخطيب(١): كان ثقةً، ورِعًا ثَبْتًا، لم نرَ في شيوخنا أثبت منه، عارفًا بالفِقه، له حظّ من عِلْم العربية، كَثيرَ الحديث. صنَّف مُسْنَدًا ضَمَّنَه ما اشتملَ عليه ((صحيح البخاري)) و((مسلم)). وجمع حديث الثَّوري، وشُعْبةٍ، وعُبَيْد الله بن عُمر، وعبدالملك بن عُمَيْر، وبيان بن بِشْر، ومَطر الورَّاق، وغيرهم، ولم يقطع التَّصْنيف حتى مات. وكان حريصًا على العِلم، مُنْصرف الهِمَّة إليه، سمعتُه يقول لرجلٍ من الفُقهاء الصُّلَحاء: ادعُ الله أنِ ينزعَ شهْوَة الحديث من قَلْبي، فإنَّ حُبَّه قد غلب عليَّ، فليس لي اهتمام في اللَّيل والنهار إلا به، أو نحو هذا وكنتُ كثيرًا أُذاكره الأحاديث، فيكتبها عني، ويُضَمِّنُها جُمُوعَه. وسمعتُ (٢) الأزهري يقول: البَرْقاني إمامٌ إذا مات ذهب هذا (١) تاريخه ٦/ ٢٧ - ٢٨. (٢) القائل هو الخطيب، والخبر في تاريخه ٢٨/٦. ٤٠٣ الشأن. وسمعتُ محمد بن يحيى الكِرْماني الفقيه يقول(١): ما رأيتُ في أصحاب الحديث أكثر عبادةً من البَرْقاني. وسألت الأزهري(٢): هل رأيت شيخًا أتقن من البَرْقاني؟ قال: لا. وسمعت أبا محمد الخَلَّل ذكر البَرْقاني، فقال(٣): كان نَسِیجَ وحده. وقال الخطيب(٤): وأنا ما رأيت شيخًا أثبت منه. وقال أبو الوليد الباجي: أبو بكر البَرْقاني ثقةٌ حافظٌ. قلتُ: وذكره أبو إسحاق في طبقات الفقهاء الشافعية، فقال(٥): وُلِد سنة ست وثلاثين وثلاث مئة، وسكنَ بغدادَ ومات بها في أول يوم من رَجَب، تفقَّه في حداثته، وصَنَّف في الفِقه، ثم اشتغل بعلم الحديث فصار فيه إمامًا . وقال الخطيب(٦): حدَّثني أحمد بن غانم الحَمَّامي، وكان صالحًا، أنه نَقَلَ البَرْقاني من بيته، فكان معه ثلاثةٌ وستون سَفَطًّا وصُندوقًا، كل ذلك مملوء كُبًا . وقال البَرْقاني(٧): دخلتُ إسفرايين ومعي ثلاثة دنانير ودِرْهم، فضاعت الدَّنانير وبقي الدِّرْهَم، فدفعته إلى خَبازٍ، وكنتُ آخذ منه في كل يوم رغيفين، وآخُذ من بِشْر بن أحمد جُزْءًا فأكتبه وأفرغ منه بالعَشيِّ، فكتبتُ ثلاثَين جزءًا، ثم نفذ ما كان عند الخَبَّاز، فسافرتُ. قلتُ: كتاب ((المصافحة)) له من عالي ما يُسمع اليوم، تفرَّد بها بَيْبَرْس العَدِيمي بحَلَب، وعند أبي بكر بن عبدالدائم قطعة من الكتاب يرويها عن النَّاصح، عن شُهْدَة. وقال الخطيب في ترجمة البَرْقاني(٨): حدَّثني عيسى بن أحمد الهَمَذاني، قال: أخبرنا البَرْقاني سنة عشرين، قال: حدَّثني أحمد بن عليّ بن ثابت (١) نفسه ٢٩/٦. (٢) نفسه. (٣) نفسه. (٤) نفسه ٦/ ٢٧. طبقات الفقهاء ١٢٧ . (٥) (٦) تاريخه ٢٨/٦ - ٢٩. (٧) نفسه ٦/ ٢٩. (٨) نفسه ٢٨/٦. وانظر تاريخ دمشق ١٩٥/٥ - ٢٠٠. ٤٠٤ الخطيب، قال: حدثنا محمد بن موسى الصَّيْرفي: قال: حدثنا الأصم، قال: حدثنا الصَّغاني، قال: حدثنا أبو زيد الهروي، قال: حدثنا شعبة، عن محمد ابن أبي النَّوَّار قال: سمعتُ رجلاً من بني سُلَيم يقال له خُفَاف، قال: سألت ابنَ عُمر عن صوم ثلاثةٍ في الحَج وسبعةٍ إذا رَجَعْتُم. قال: إذا رجعتَ إلى أهلك. تفرَّد به أبو زيد(١) . ١٥٣ - أحمد بن محمد بن عبدالله بن خالد البَغْداديُّ، أبو عبدالله الكاتب . سمع أبا عليّ ابن الصَّوَّاف، وعُمر بن سَلْم، ومَخْلَد بن جعفر الباقَرْحي. قال الخطيب(٢): كتبتُ عنه، وكان صحيحَ السَّماع، كثيره، مات في المحرَّم، وله تسعٌ وثمانون سنة. ١٥٤ - أحمد بن محمد بن عبدالرحمن بن سعيد، أبو العباس الأَبِيوَرْديُّ القاضي الشافعيُّ، صاحب الشَّيْخ أبي حامد. سكن بغداد، وبَرَع في الفقه، ووَلِيَ القضاء ببغداد على الجانب الشَّرْقي ومدينة المنصور أيام ابن الأكفاني، ثم عُزِل، ورُد ابن الأكفاني إلى عمله. وكان له حلقة للتَّدْريس والفَتوى بجامع المنصور، وكان عنده شيء عن عليّ بن القاسم بن شاذان القاضي، وغيره. كتب بالري وهَمَذان، وكان حَسَنَ الاعتقاد، جميلَ الطَّریقة، فصیحًا، له شعرٌ. وقيل: إنه كان يصوم الدَّهر، وكانٍ فقيرًا يَتَجمَّل، ومكث شتوةً لا يملك جُبة يلبسها، فكان يقول لأصحابه: بي عِلَّة تمنعني من لبس المَحْشوِّ. توفي في جُمَادى الآخرة، وله ثمان وستُون سنة(٣). ١٥٥ - أحمد بن محمد بن عليّ بن الجَهْم، أبو العباس الأصبهانيُّ، مستملي ابن مَنْدة. سمع أبا الشَّيخ. وعنه الوَخْشي، وأبو الفتح الحَدَّاد. (١) إسناده ضعيف، لجهالة محمد بن أبي النوار (الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٤٩١). وروي نحوه من قول مجاهد وإبراهيم التيمي؛ أخرجه الطبري في تفسيره ٢٥٣/٢ . (٢) تاريخه ٦/ ٢٠٠ ومنه نقل الترجمة. (٣) من تاريخ الخطيب ٢٠٢/٦ - ٢٠٣. ٤٠٥ توفي في ذي القَعْدة. ١٥٦ - أحمد بن محمد بن الفضل، القاضي أبو بكر الصَّدَفيُّ الفقيه. بمَرْو(١) . ١٥٧ - أحمد بن أبي سَعْد البَغْداديُّ الأصبهانيُّ الواعظ. توفي في ربيع الأول. ١٥٨ - إبراهيم بن الخَضِر بن زكريا، أبو محمد الدِّمشقيُّ الصَّائغ. روى عن أبي عليّ الحسن بن عبدالله الكِنْدي، وعبدالوهّاب الکِلابي، وجماعة. روى عنه عليّ بن محمد بن شُجاع، وأبو سَعْد السَّمَّان، وعبدالعزيز الكتَّاني. توفي يوم عاشوراء. قال الكَثَّاني(٢): كان فيه تساهل في الحديث(٣). ١٥٩ - إبراهيم بن عليّ بن محمد بن عثمان بن المُوَرِّق، أبو إسحاق العَبْدِيُّ الأصبهانيُّ الخَيَّطِ المُعَلِّم. سمع الطَّبَرانيّ. كتب عنه جماعة، مات في ربيع الأول. ١٦٠ - جعفر بن أحمد بن لُقمان البَزَّاز. مِصْريٍّ، ذكر الحَبَّال موته في المحرَّم(٤). ١٦١ - الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أبو عليّ بن أبي بكر البَغْداديُّ البَزَّاز. وُلِد في ربيع الأول سنة تسع وثلاثين، وسَمَّعه أبوه من أبي عَمْرو ابن السَّمَّاك، وأحمد بن سُليمان العَبَّادَّاني، ومَيْمون بن إسحاق، وأبي سهل بن زياد، وأحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، وحمزة الدِّهْقان، وجعفر بن محمد الخُلدي، وعبدالصَّمد الطَّسْتي، ومُكْرَم بن أحمد، وأبي عُمر غلام ثَعلب، وعبدالله بن جعفر بن درستُوية، وعليّ بن عبدالرحمن بن ماتي، وعليّ بن محمد بن الزُّبير (١) أي: توفي بها. (٢) وفياته، الورقة ٣٤. من تاريخ دمشق ٣٩٦/٦ - ٣٩٧. (٣) (٤) وفياته (٢٦٢). ٤٠٦ القُرشي، وأحمد بن عثمان الأَدمي، وعبدالله بن إسحاق الخُراساني، ومحمد ابن جعفر القارىء، وجماعة. روى عنه أبَوَا بكر: الخطيب والبَيْهَقي، والإمام أبو إسحاق الشِّيرازي، وعليّ بن أبي الغنائم ابن المأمون الهاشمي، وأبو الفضل بن خَيْرُون، والحسن ابن أحمد بن سَلْمان الدَّفَّاق، وأبو ياسر محمد بن عبدالعزيز الخَيَّاط، والحُسين ابن الحُسين الفانيذي، وثابت بنِ بُنْدار البَقَّال، وجعفر بن أحمد السَّرَّاج، والمبارك بن عبدالجبار ابن الطُّيُوري، وأبو مُسلم عبدالرحمن بن عمر السِّمْناني، وأبو غالب محمد بن الحسن الباقِلَّني، وأبو سَعْد محمد بن عبدالملك الأسَدي، وأبو سَعْد محمد بن عبدالملك بن خُشَيْش، وأبو القاسم عليّ بن أحمد بن محمد بن بَيَان، وأبو عليّ بن نَبْهان الكاتب، وغيرهم. قال الخطيب(١): كتبنا عنه، وكان صدوقًا، صحيحَ السَّماع، يفهمُ الكلامَ على مذهب أبي الحسن الأشعري، وكان يَشْربُ النَّبيذ على مذهب الكوفيين، ثم تركه بأَخَرةٍ. وكتب عنه جماعة من شيوخنا كالبَرْقاني، وأبي محمد الخَلَّل. وسمعتُ أبا الحسن بن رِزْقُوية يقول(٢): أبو عليّ بن شاذان ثقةٌ. وسمعتُ أبا القاسم الأَزهري يقول(٣): أبو عليّ أوثق مَن بَرَأَ الله في الحديث. وحدثني محمد بن يحيىِ الكرماني، قال(٤) : كنتُ يومًا بحضرة أبي عليّ بن شاذان، فدخل شابٌّ فسلّم ثم قال: أيُّكم أبو عليّ بن شاذان؟ فأشرنا إليه، فقال له: أيُّها الشَّيْخِ، رأيتُ رسولَ الله ◌َّ في المنام، فقال لي: سَلْ عن أبي عليّ بن شاذان فإذا لِقِيتَهُ فأقْرِهِ مني السَّلام. قال: ثم انصرف الشَّاب، فبكى أبو عليّ، وقال: ما أعرف لي عَملاً أستحق به هذا، اللُّهم إلا أن يكون صَبْري على قراءة الحديث وتكرير الصَّلاة على النَّبِيِّ وَلَّ كلَّما جاء ذكْره. قال الكِرْماني: ولم يلبث أبو عليّ بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة حتى مات. توفي أبو عليّ آخر يومٍ من سنة خمسٍ، ودُفن في أول يوم من سنة ستٍّ وعشرين . (١) تاريخه ٨/ ٢٢٣. (٢) نفسه ٨/ ٢٢٤. (٣) نفسه . (٤) نفسه . ٤٠٧ ١٦٢ - الحسن بن عُبَيْدالله، الفقيه أبو عليّ البَنْدَنِيجيُّ الشَّافعيُّ، صاحب الشَّنْخ أبي حامد. له عنه («تعليقةٌ)) مشهورة، وله مصنفَّات كثيرة. دَرَّسَ الفقه ببغداد مُدَّة وأفتى، وكان دينًا صالحًا ورعًا، ثم رجع إلى البَنْدَنِيجين، رحمه الله(١). ١٦٣ - الحسن بن أيوب بن محمد بن أيوب، أبو عليّ الأنصاريُّ القُرْطبي الحَدَّاد. روى عن أبي عيسى اللَّيْئي، وأبي عليّ القَالي، وأحمد بن ثابت الشَّغْلبي. وتفقه على القاضي أبي بكر بن زَرْب. روى عنه جماعةٌ من العلماء منهم: أبو عُمر بن مهدي، وقال: كان مُقَدَّمًا في الشُّورى لِسِنِّه، راويةً للحديث واللُّغة، ذا دینٍ وفَضْلٍ . توفي في رمضان، وله سَبْعٌ وثمانون سنة(٢) . ١٦٤ - الحُسين بن جعفر بن القاسم، أبو عبدالله الكِلَليُّ المِصْريُّ. سمع الحسن بن رَشِيق، وأبا جعفر أحمد بن محمد بن هارون الأُسْواني، وإبراهيم بن محمد النَّسائي العَدْل، وأبا الحسن الدَّارقُطني، وجماعة. وانتقى عليه الحافظ أبو نصر السِّجْزي. روى عنه أبو الحسن الخِلَعي، وجماعة من المِصْریین . . ٠ وهو ابن بنت أبي بكر الأُدْفُوي. توفي بالرِّيف في المحرَّم. ١٦٥ - الحسن بن محمد بن الحُسين بن داود بن عليّ بن عيسى، أبو محمد العَلَويُّ، السَّيِّد أبو محمد النَّيب ابن السيد أبي الحسن. شيخُ العِثْرة بنَيْسابور. روى عن أبي عَمْرو بن حَمْدان، وغيره. توفي في جُمَادَى الآخرة عن نيِّقٍ وسبعين سنة . ١٦٦ - سعيد بن أحمد بن يحيى، أبو عثمان المُراديُّ الإشبيليُّ الشَّقَّاق. كان من أهل الذَّكاء والطَّلب، ومعرفة التَّواريخ والأخبار. سمع من أبي ٠ (١) من تاريخ الخطيب ٣١٩/٨ - ٣٢٠. (٢) من صلة ابن بشكوال (٣٠٩). ٤٠٨ محمد الباجي، وابن الخَرَّاز، والرَّبَاحي، وابن السَّلِيم القاضي، ومَسْلمة بن القاسم، وغيرهم(١). ١٦٧ - سُفْيان بن محمد بن الحسن بن حَسنكُوية، أبو عبدالله الأصبهانيُّ. توفي في هذه السَّنة على الصَّحيح في أحد الجُمَاديين. روى عنه أبو عبد الله الثقفي، وأبو عليّ الحَدَّاد، وجماعة. يروي عن أبي الشَّيْخ، وابن المظفَّر الحافظ، ومنصور بن جعفر البَغْدادي(٢). ١٦٨ - ضِمَام بن محمد، أبو يَعْلَى الشَّعْرانيُّ الهَرَويُّ الصُّوفيُّ. روى عن بِشْر بن محمد المُزَني المُغفَّلي، وأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري اللُّغوي. روى عنه محمد بن عليّ العُمَيْري الزَّاهد، وغيرُه. ١٦٩ - طاهر بن عبدالعزيز بن سَيَّر البَغْداديُّ الحُصْريُّ الدَّعاء. سمع أبا بكر القَطيعي، وإسحاق بن سَعْد النَّسَوي. قال الخطيب(٣): كتبتُ عنه، وكان عَبْدًا صالحًا. ١٧٠ - ظَفَرُ بن إبراهيم النَّسابوريُّ الأبرِيسمِيُّ، أبو سعيد. قال الخطيب(٤): حدثنا عن محمد بن أحمد بن عَبْدوس، عن مكي بن عَبْدان، وكان صَدُوقًا، قَدِمَ علينا لیحُج. ١٧١ - عبدالله بن أحمد بن عليّ السُّوذَرْجانيُّ الأصبهانيُّ . توفي في جُمَادَى الأولى، والد محمد وأحمد. روى عن أبي الشَّيْخ، وابن المقرىء. وكان يحفظ. ١٧٢ - عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن بُنْدار بن شُبانَةٍ (٥)، أبو سعيد الهَمَذانيُّ . روى عن أبي القاسم بن عُبَيْد، والفَضْل بن الفضل الكِنْدي، ومحمد بن (١) من صلة ابن بشكوال (٤٩٥). تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ١٣٣). (٢) (٣) تاريخه ١٠ / ٤٩١ ومنه نقل الترجمة .. (٤) تاريخه ٥٠٥/١٠ - ٥٠٦ (٥) قيده المصنف في المشتبه ٣٨٧ . : ٤٠٩ عبد الله بن بُرْزَة، ومحمد بن عليّ بن مَحْمُوية النَّسْوي، وأبي بكر بن مالك القَطِيعي، وجماعة. قال شِيرُوية: حدثنا عنه عبدالملك بن عبدالغَفَّار، ومحمد بن الحُسين، ومحمد بن طاهر العابد، وأحمد بن عبدالرحمن الرُّوذْباري، وسَعْد بن الحسن القَصْري، وأحمد بن طاهر القُومِسَاني، وأبو غالب أحمد بن محمد ابن القارىء العَدْل. قال شِيرُوية: وكان صدوقًا من أهل الشَّهادات، ومن تُنَّاءِ(١) البَلَد. قلت: وقع لنا الجزء الثاني من حديثه. ١٧٣ - عبدالرحمن بن محمد بن يحيى بن ياسر، أبو الحسن التَّمِيمِي الجَوْبَرِيُّ الغُوطيُّ. حدَّث عن أبي القاسم عليّ بن أبي العَقَب، وأبي عبدالله بن مَرْوان، ويحيى بن عبدالله الزَّجَّاج، وإبراهيم بن محمد بن سِنان. روى عنه حَيْدَرة المالكي، وعبدالعزيز الكَثَّاني، وسَعْد بن عليّ الزَّنْجاني، وأبو العَبَّاس بن قُبَيْس المالكي، وأبو القاسم بن أبي العلاء المِصِّيصي، وجماعة. ووثَّقه محمد بن عليّ الحَدَّاد، ولم يكن يُحْسِن الخَطَّ. قال الحافظ عبدالعزيز الكَثَّاني(٢): توفي شيخُنا في صَفَر، وكان أبوه قد سَمَّعه وضبطَ له، وكان يحفظ متون الحديث، ولما مضيتُ لأسمع منه قال: قد سَمَّعني والدي الكثير، وكان مُحَدِّثًا، ولكن ما أحدِّثك حتى أدري أيش مذهبك في معاوية. قلت: صاحب رسول الله وَله رحمة الله عليه. فأخرج إليَّ كُتُبَ أبيه جميعها. وكان لا يقرأ ولا يكتب(٣). ١٧٤ - عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن يعقوب، أبو مسلم الأصبهانيُّ المؤذِّب. سمع الطَّبَراني. وعنه أبو عليّ الوَخْشي، وبَشير بن محمد الحَنَفي. مات في جُمَادى الأولى. جمع تانىء، وهو الدُّهْقان، فيقال لصاحب العقار والضياع: التانىء. (١) (٢) وفياته، الورقة ٣٤ - ٣٥. (٣) من تاريخ دمشق ٣٩٠/٣٥ - ٣٩٢. ٤١٠ ١٧٥ - عبدالعزيز بن محمد بن أحمد بن عبدالرحمن الحَسناًباذيُّ الرُّسْتُميُّ الأصبهانيُّ، أبو القاسم الزَّاهد. توفي في جمادى الآخرة. وکان واعظًا مذكرًا؛ روی عن أحمد بن بُنْدار، والطَّبَراني. ١٧٦ - عبدالوَهَّاب بن عبدالله بن عُمر بن أيوب، أبو نَصْر المُرِّيُّ الدِّمشقيُّ الشُّرُوطِيُّ، الحافظ المعروف بابن الجَبَّان وبابن الأَذْرَعي. روى عن خَلْقِ كثير، منهم: الحُسين بن أبي الرَّمْرام، وأبو عمر بن فَضَالة، والمظفَّر بن حاجب الفَرْغاني، وجُمَح بن القاسم، والفضل بن جعفر، وطبقتهم، ولم يرحل. روى عنه أبو عليّ الأهوازي، وعبدالعزيز الكَثَّاني، والسَّمَّان، وأبو القاسم المِصِّيصي، وأبو العباس بن قُبَيْس، وآخرون. قال الكَتَّاني(١): تُوفي شيخُنا وأستاذُنا أبو نصر بن الجَبَّان في شَوَال. صنَّ كُتُبًا كثيرة، وكان يحفظ شيئًا من علم الحديث، رحمه الله. ووثَّقه محمد بن عليّ الحَدَّاد(٢). ١٧٧ - عبدالوهّاب بن عبدالعزيز بن الحارث، أبو الفَرَج التَّمِيميُّ، أخو أبي الفضل عبدالواحد. كان له حَلْقة بجامع المنصور للوعظ والفَتْوى على مذهب أحمد. حدَّث عن أبيه، وأبي الحُسين العَتكي، وناجية بن النَّديم. روى عنه أبو بكر الخطيب(٣)، وابنه رِزق الله التّميمي. تُوفي في ربيع الأوَّل. ١٧٨ - عبدالوهّاب بن محمد بن عليّ بن مِهْرة الأصبهانيُّ. حدَّث عن الطَّبراني، وغيره. روى عنه أبو عليّ الحَدَّاد. مات في ذي الحجة. وَرَّخه ابن نُقْطة (٤) وكناه أبا عَمْرو . (١) وفياته ، الورقة ٣٥. (٢) من تاريخ دمشق ٣٢٧/٣٧ - ٣٣٠. (٣) تاريخه ١٢/ ٩٣ ومنه نقل الترجمة. (٤) إكمال الإكمال ٤٨٤/٥. ٤١١ ١٧٩ - عليّ بن أحمد الزَّاهد، أبو الحسن الخَرَقَانيُّ، وخَرَقان: قرية بجبال بسطام. ذكره أبو سعد ابن السَّمعاني، فقال (١): شيخ العصر، له الكرامات والأحوال. أجْهد نفسَه ورَاضَها. وكان أول أمره خَرْبَندَج(٢) يكري الحِمَار، ثم فُتِح عليه. وقد قصده السُّلطان محمود بن سُبُكْتِكين وزاره، فوعظه ولم يقبل منه شيئًا. توفي يوم عاشوراء، وله ثلاثٌ وسبعون سنة ، رحمه الله تعالى. ١٨٠ - عليّ بن الحسن، أبو الفرج النَّهْروانيُّ، خطيبُ النَّهْروان. روى عن أبي إسحاق المُزَّكِي، وأحمد بن نَصْر الذَّارِع. روى عنه الخطيب، وقال(٣): لا بأس به، ووَرَّخه. ١٨١ - عليّ بن سُليمان بن الرَّبيع، القاضي أبو الحسن البِسْطاميُّ. سمع بنَيْسابور من أبي عَمْرو بن حَمْدان، وأبي أحمد الحاكم، وجماعة، وتُوفي بِبسْطام عن ثنتين وسبعين سنة(٤). ١٨٢ - عمر بن أبي سَعْد إبراهيم بن إسماعيل، الفقيه أبو الفَضْل الزَّاهد الهَرَويُّ، خال أبي عُثمان الصَّابوني. سمع أبا بكر الإسماعيلي، وأبا عَمْرو بن حَمْدان، وبِشْر بن أحمد الإسفراييني، وعبدالله بن عُمر بن عَلَّك الجَوْهري، والحُسين بن محمد بن عُبيد العَسْكري، والبَكَّائي الكُوفي، وطبقتهم. وكان إمامًا، قُدْوة في الزُّهد، والورع، والعبادة، والعلم؛ روى عنه شيخ الإسلام أبو عثمان الصَّابوني، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري، ومحمد ابن عليّ العُمَيْري، وأبو عطاء عبدالأعلى المَلِيحيُّ ، وغيرهم. توفي في آخر سنة خمس وعشرين(٥). (١) في ((الخرقاني)) من الأنساب. (٢) الخربندج: المكاري، وهو الذي يؤجر الدواب للمسافرين وغيرهم، وفي الفارسية «خربنده)) (ينظر معجم دوزي ٤٢/٤). تاريخه ١٣/ ٣٢٥. (٣) من السياق كما في منتخبه (١٢٥٦). (٤) (٥) ترجمه الخطيب في تاريخه ١٤٦/١٣ لكن قال في وفاته: (« بلغني أنه توفي بهراة في سنة ست وعشرين وأربع مئة)). وانظر المنتخب من السياق (١٢١٧). ٤١٢ وكان أبوه حافظًا صالحًا خيِّرًا، مات سنة تسعين وثلاث مئة. ١٨٣ - محمد بن إبراهيم بن عليّ، أبو هريرة أخو أبي ذَر الصَّالحانيُّ الأصبهانيُّ النَّجَّار. توفي في ذي القَعْدة. روى عن أبي بكر عبدالله بن محمد القَبَّاب(١). ١٨٤ - محمد بن الحسن بن عليّ بن ثابت، أبو بكر النُّعْمانيُّ البغداديُّ. قال الخطيب(٢): حدثنا عن عبدالخالق بن الحسن المُعَدَّل، وكان صحيحَ السَّماع، توفي في جمادى الآخرة. ١٨٥ - محمد بن عُبَيْدالله بن أحمد بن عُبَيْد، أبو الفَتح ابن الإخوة البَغْدادِيُّ الصَّيْرَفِيُّ. سمع عليّ بن عبدالرحمن البَكَّائي الكُوفي بها، وأبا بكر بن شاذان، وأبا الحُسين ابن البَوَّاب، وجماعة. قال الخطيب(٣): كان صدوقًا من أهل القُرآن والسُّنَّة، كتبتُ عنه، ومات في ذي الحجة وله سبعون سنة . ١٨٦ - محمد بن عليّ بن إبراهيم بن محمد بن مُضْعِب بن عُبَيْد الله ابن مُصْعب بن إسحاق بن طلحة بن عُبَيْدالله التَّيْمِيُّ الطّلْحيُّ، أبو بكر الأصبهانيُّ التَّاجر. سمع عبدالله بن جعفر بن فارس، وغيره. روى عنه أبو العبّاس أحمد بن محمد بن بِشْرُوية، وأحمد بن محمد بن شَهْريار، وأبو الفتح أحمد بن محمد ابن أحمد الحَدَّاد، وأبو عليّ الحسن بن أحمد الحداد(٤)، وآخرون. وقد سمع أيضًا من محمد بن أحمد بن الحسن الكِسَائي، وأحمد بن جعفر بن مَعْبد السِّمْسار، وشاكر بن عُمر المُعَذَّل، وسُليمان بن أحمد الطََّراني، وغيرهم. وتُوفي في ربيع الأول، وكان من وجوه أهل بلده. (١) انظر ((الصالحاني)) من أنساب السمعاني. (٢) تاريخه ٢ / ٦٢٤ - ٦٢٥. (٣) تاريخه ٣/ ٥٨٥ - ٥٨٦ . سمع منه في ذي الحجة سنة أربع وعشرين وأربع مئة، كما في معجم شيوخه (الترجمة ١ (٤) من نسختي التي بخطي). ٤١٣ له أوقافٌ كثيرة، وهو عم والدة الحافظ إسماعيل. ١٨٧ - محمد بن محمد بن عبدالله بن أحمد بن إبراهيم بن مِهْران، أبو عبدالله الثَّقْفيُّ الكِسائيُّ النَّيْسابوريُّ السَّرَّاج الفقيه . روى عن أبيه، وأبي عَمْرو بن مَطَر، وإسماعيل بن نُجَيْد، وأبي أحمد حُسَيْنك التَّمِيمي، وأبي الحُسين الحَجَّاجي. وثَّقه أبو الحسن عبدالغافر الفارسي، وقال(١): أخبرنا عنه أبو صالح بن أبي سعد المُقرىء، وعُبَيْدالله بن أبي محمد الكُرَيْزي. ١٨٨ - محمد بن مُغيرة بن عبدالملك بن مُغيرة، أبو بكر القُرَشيُّ. من أهل قُرْطُبة، سكنَ إشبيلية، روى عن أبي بكر ابن القُوطِية، وأبي بكر الزُّبَيْدي، وابن عَوْن الله. وحجَّ فأخذ عن أبي الحسن القابسي، وابن فِراس العَبْقسِي، وجماعة. وكان من أهل العلم بالحديث والفقه، ثقةً. ذكره ابن خَزْرَج. روى عنه هو، وأبو عبدالله الخَوْلاني. وتوفي في رَجَب(٢) . ١٨٩ - وشاح، مولى أبي تَمَّام الزَّينبيِّ. بَغْداديٌّ صدوقٌ، مُسٌِّ. قال الخطيب(٣): قيل عنه شيءٌ من الاعتزال، وهو كثير التِّلاوة، صدوق. حدثنا عن عثمان بن محمد بن سَنَقَة، عن إسماعيل القاضي . في السياق كما في منتخبه (٣٦). (١) (٢) من الصلة لابن بشكوال (١١٢٧). (٣) تاريخه ٦٨٤/١٥. ٤١٤ سنة ست وعشرين وأربع مئة ١٩٠ - أحمد بن محمد بن المُقَرَّب، أبو بكر الكَرَابِسيُّ. خُراساني، مات في رجب . ١٩١ - أحمد بن أبي مَرْوان عبدالملك بن مروان ابن ذي الوزارتين الأعلى أحمد بن عبدالملك بن عُمر بن شُهَيْد الأشجعيُّ، أبو عامر الأندلسيُّ القُرْطُبِيُّ الشَّاعرُ الأديب. قال الحُمَيْدي(١): كان من العُلماء بالأدب ومعاني الشِّعر وأقسام البلاغة . وله حظٍّ من ذلك بَسَق فيه، ولم يرَ لنفسِهِ في البلاغة أحدًا يُجاريه، وله كتابُ ((حانوت عطار))، وسائر رسائله وكُتُبه نافعة الجد، كثيرة الهَزْل. وقال ابن حَزْم(٢): ولنا من البُلَغَاء أحمد بن عبدالملك بن شُهَيْد. وله من التَّصرُّف في وجوه البلاغة وشِعَابها مقدارٌ ينطقُ فيه بلسان مركَّب من عَمْرو وسهل - يعني عمرو بن بحر الجاحظ، وسَهْلَ بن هارون - وكتب إليَّ في علته بهذه الأبيات: ولما رأيتُ العَيْشَ لَوَّى برأسِه وأيقنتُ أنَّ الموتَ لاشكَّ لاحِقي بأعلى مَهَب الرِّيح في رأس شاهق تمنيتُ أني ساكنٌ في عَباءَةِ قديمًا من الدُّنيا بلَمْحَةِ بارقٍ كأني وقد حان ارتحاليَ لم أفُزْ فمن مُبْلِغ عني ابنَ حَزْمِ وكان لي يدًا في مُلِمَّاتي وعند مَضَايقي عليك سلامُ الله إني مُفارقٌ وحَسْبُك زادًا من حبيبٍ مفارقٍ في أبيات. وقال ابن بَسَّام في كتاب ((الذَّخيرة))(٣): من شِعْر أبي عامر: فكأنَّ النُّجومَ في الليل جَيْشٌ دخلوا للكُمُونِ في جَوْفِ غابٍ وكأنَّ الصَّبَاح قانِصُ طَيْرٍ قِبَضَتْ كِقُه بِرِجْلٍ غُرابِ وله يصف ثَعْلبًا: أدهَى من عَمْرو، وأَقْتَك من قاتل حُذَيْفة بن بدر، كثير (١) جذوة المقتبس (٢٣٢). (٢) من الجذوة أيضًا. (٣) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ق ١ جـ١ ص ٢٥٧. ٤١٥ الوقائع في المسلمين، مُغْرىّ بإراقة دماء المؤذنين، إذا رأى الفُرصة انتهزها، وإذا طَلَبْتَه الكُمَاةُ أَعْجَزَها، وهو مع ذلك بُقْراط في إدامِه، وجالينوس في اعتدال طعامِه، غداؤه حَمامٌ أو دَجاجٌ، وعشاه تَدْرُجٌ أو دَرَّاج. قال ابن حَزْمُ(١): تُوفي في جُمَادَى الأولى، وصلى عليه أبو الحَزْمِ جَهْوَرَ ابن محمد. وكان حين وفاته حامل لواء الشِّعر والبلاغة، لم يخلّف له نظيرًا في هذين العِلْمين. ووُلِد سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة، وانقرض عقِبُ الوزير والده بموته. وكان سَمْحًا جوادًا. وكانت علته ضيق النَّفَس والنَّفخ. قال ابن ماكولا(٢): يقال: إنه جاحظ الأندلس. ١٩٢ - إبراهيم بن جعفر بن أبي الكرام، أبو إسحاق المِصْريُّ، أخو و ٥ محسن . سمع من الرَّازي فَمن دونه(٣) - الرَّازي هو أحمد بن إسحاق بن عُتْبة - وسمع منه خَلَف الحَوْفي، والخِلَعي. ١٩٣ - أصْبَغُ بن محمد بن أصبغ بن السَّمْح، أبو القاسم المَهْريُّ القُرْطبيُّ، صاحب الهندسة. كان من أهل البراعة في الهندسة والعدد والنِّجامة والطِّب، وهذه الأشياء. أخذ عن مَسْلَمة بن أحمد المرخيطي، وسكن غَرْناطة، وتقدَّم عند صاحبها وتَمَوَّل، وله تصانيف. توفي في رجب کَھْلاً(٤). أخذ عنه سليمان بن محمد بن الناشىء المهندس، وغيره. وله مُصَنَّفات. ١٩٤ - ثابت بن محمد بن وَهْب بن عَيَّاش، أبو القاسم الأمويُّ الإشبيليُّ. روى عن أبي عيسى اللَّيْثِي، والقاضي بن السَّلِيْم وابن القُوطِيَّة، ومحمد ابن حارث، وجماعة، وكان من أهل الطهارة والعَفاف والجهاد. (١) من الجذوة أيضًا. (٢) الإكمال ٥/ ٩٠. (٣) إلى هنا من وفيات الحبال (٢٦٦). (٤) إلى هنا من التكملة لابن الأبار ١/ ١٧٠ - ١٧١. ٤١٦ وُلِد سنة ثمانٍ وثلاثين، يعني وثلاث مئة(١). ١٩٥ - الحسن بن عُثمان بن سَوْرة البَغْداديُّ، أبو عمر الواعظ، عُرف بابن الفَلْوِ. سمع أباه، والقَطِیعي. قال الخطيب(٢): كتبتُ عنه، ولا بأس به، له لسان وعارضة. ومن شعره: دخلتُ على السُّلطان في دار عِزِّه بفَقْري ولم أُجْلِب بخيلي ولا رجْلٍ وقلت: انْظُرُوا ما بين فَقْرِي ومُلْكِكم بمقدار ما بين الولاية والعَزْلِ ١٩٦ - الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، القاضي أبو القاسم الأنباريُ، نزيلُ مِصْرَ. مسِنِدٌ جليلٌ، سمع أبا العبّاس بن عُتْبة الرَّازي، ومحمد بن أحمد بن المِسْوَرَ، والحسن بن رَشِيق. وعنه أبو نصر السِّجْزي، وأبو الوليد الدَّرْبَنْدي، والحبّال، وغیرُهم. مات في ربيع الأول. ١٩٧ - الحُسين بن أحمد بن عُثمان بن شِيْطا، أبو القاسم البَغْداديُّ البَزَّاز. حدَّث عن علي الشُّونيزي، وأحمد بن جعفر الخُتُّلي. قال الخطيب(٣): كتبتُ عنه، وكان ثقةً، وسمعته يقول: كتبتُ بخطي إملاءً عن أبي بكر الشَّافعي، وأبي عليّ ابن الصَّوَّاف. ١٩٨ - الحُسين بن عُمر بن محمد، أبو عبدالله البَغْداديُّ العَلاَّف. سمع أبا بكر الشافعي، وإسحاق النِّعالي. قال الخطيب(٤): كتبنا عنه، وكان ثقةً. (١) من الصلة لابن بشكوال (٢٨٦). (٢) تاريخه ٣٤٨/٨ ومنه نقل الترجمة. (٣) تاريخه ٥٢٩/٨. (٤) تاريخه ٨/ ٦٤٠. تاريخ الإسلام ٩ / م ٢٧ ٤١٧ قلت: وروى عنه جعفر السَّرَّاج. ١٩٩ - رِضْوان بن محمد بن حسن، أبو القاسم الدِّينَوَرِيُّ. حدَّث عن محمد بن عِجْل الدِّينَوَرِي صاحب الفِرْيابي، وأبي حفص الكَثَّاني، روى عنه أبو بكر الخطيب(١). ٢٠٠ - سعيد بن يحيى بن محمد بن سَلَمة، أبو عثمان التُّوخِيُّ، إمام جامع إشبيلية . روى عن ابن أبي زَمَنِين، وغيره، وله تصانيف في القراءات وغيرها، وكان من مُجَوِّدي القُرَّاء، روى عنه ابن خَزْرَج (٢). ٢٠١ - عبدالله بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أبو محمد الصَّيْرِ فيُّ، أخو أبي عليّ. توفي بعد أخيه بسبعة أشهر. سمع من أبي بكر القَطِيعِي، ومَن بعده. روى عنه أبو بكر الخطيب، وقال(٣): كان صدوقًا. ٢٠٢ - عبدالله بن سعيد بن عبدالله، أبو محمد ابن الشَّقاق القُرْطُبيُّ الفقيه المالكيُّ، كبير المُفْتِين بِقُرْطبة. روى عن عبدالله بن محمد بن قاسم القَلْعي، وأبي عمر أحمد بن عبدالملك بن المُكْوِي، وأبي محمد الأصيلي. قال أبو عُمر بن مَهْدي: كان فقيهًا جليلاً، أحفظ أهل عصره للمسائل وأعرفهم بعَقْد الوثائق. وحاز الرِّياسة بقُرْطبة في الشُّورى والفُتْيا. ووَلِي قضاء الرَّد والوزارة، وكان يقرىء النَّاس بالقراءات، ويضبطها ضَبْطًا عجيبًا. أخبرني أنه قرأ بها على أبي عبدالله محمد بن الحُسين بن النُّعمان المقرىء. وبدأ بالإقراء ابن ثمان عشرة سنة. وكان بصيرًا بالحساب والنَّحْو وغير ذلك. وُلِد سنة ستٍّ وأربعين وثلاث مئة، وتُوفي في ثامن عشر رمضان(٤). من تاريخ الخطيب ٩/ ٤٣١ - ٤٣٢. (١) من الصلة لابن بشكوال (٤٩٦). (٢) (٣) تاريخه ٤٦/١١ . (٤) من الصلة لابن بشكوال (٥٨٦). ٤١٨ ٢٠٣ - عبدالرحمن بن محمد بن رِزْق، أبو معاذ السِّجِسْتانيُّ المزكِّي. حدَّث ببغداد عن أبي حاتم محمد بن حِبَّان البُسْتي، وأبي سعيد عبد الله ابن محمد الرَّازي، وجماعة . قال الخطيب(١): كتبنا عنه، وما علمتُ من حاله إلا خيرًا. ٢٠٤ - عبدالواحد بن عبدالرحمن بن إبراهيم بن المَرْزُبان، أبو طاهر الأصبهانيُّ، ◌ِبْط فاذُوية. تُوفي في ربيع الآخر . ٢٠٥ - عليّ بن الحُسين بن أحمد بن عبدالله بن بُكَيْر، أبو طاهر البغداديُّ. سمع القَطِيعي، وجماعة، وعنه الخطيب، وقال(٢): كان صدوقًا. ٢٠٦ محمد ابن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مَرْدُوية الأصبهانيُّ، أبو الحُسين. توفي في جُمَادَی الأولى. ٢٠٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن عَمَّار، أبو الفضل الهَرَويُّ. ٢٠٨ - محمد بن رِزق الله بن عُبَيْدالله بن أبي عَمْرو المَنِيِنيُّ الأسود، خطيب مَنِین . سمع بدمشق من أبي القاسم عليّ بن يعقوب بن أبي العَقَب، ومحمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن مروان، وأبي عليّ بن آدم، والحُسين بن أحمد بن أبي ثابت، وجماعة. روى عنه أبو الوليد الحسن الدَّرْبَنْدي، وعبدالعزيز الكتَّاني، وأبو القاسم المصِّيصي، وغيرهم. قال الدَّربَنْدي: ولم يكن في جَميع الشَّام من يَكْتَنِي بأبي بكر غيره، وكان من الثِّقات. وقال الكتَّاني(٣): تُوفي في جُمَادَى الأولى، وكان يحفظ القرآن بأحرفٍ (١) تاريخه ١١/ ٦١٣. (٢) تاريخه ٣٤٢/١٣. (٣) الوفيات له، الورقة ٣٥. ٤١٩ حِفْظًا حَسَنًا. ويَذْكر أنَّ مولده سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة، سَمَّعَهُ أبوه(١). ٢٠٩ - محمد بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحُسين، أبو عَمرو الرَّزْجاهيُّ البَسْطاميُّ (٢) الفقيه الشَّافعيُّ الأديب المحدِّث. تفقَّه على الأستاذ أبي سهل الصُّعْلُوكي مدةً، وكتب الكثير عن عبدالله بن عَدِي، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي عليّ بن المغيرة، وأبي أحمد الغِطْريفي، وطبقتهم. ووُلِد سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة. وكان يجلس لإسماع الحديث والأدب، وله حَلْقة بنَيْسابور. روى عنه البَيْهقي، وأبو عبدالله الثَّقفي، وأبو سعد بن أبي صادق، وأبو الحسن عليّ بن محمد بن أحمد الفُقَاعي، وآخرون. وانتقل في آخر عمره إلى بَسْطام ومات بها في هذه السَّنة في ربيع الأول رحمه الله(٣). ورَزْجاه: بفتح الراء، وقيل: بضمِّها، وهي من قرى بَسْطام. وبَسْطام: بلدة بقُومِس . ٢١٠ - محمد بن أبي تَمَّام عليّ بن الحَسَن، نَقِيبُ النُّقُباء نُور الهُدَى العباسيُّ الزَّينبِيُّ، نقيبُ العَبَّاسيين، والد طِرَاد الزَّينبي وإخوته (٤). ٢١١ - محمد بن عُمر بن القاسم بن بِشْر، أبو بكر النَّرْسِيُّ، ويُعرف بابن عُدَيْسة. قال الخطيب(٥): حدثنا عن أبي بكر الشَّافعي، وكان صدوقًا من أهل السُّنَّة. وُلِد سنة أربعين وثلاث مئة. ٢١٢ - محمد بن الفضل بن عَمَّار، أبو الفضل الهَرَويُّ الفقيه المزګِّي. روى الكثير عن أبي الفضل بن خميروية، وطبقته. ٢١٣ - محمد بن موسى، أبو عبدالله ابن الفَخَّام الدِّمشقيُّ. روى عن أبي عليّ الحُسين بن إبراهيم بن أبي الرَّمْرام؛ سمع منه في سنة (١) من تاريخ دمشق ٥٣/ ١٩ - ٢٠. (٢) هكذا ضبطها بخطه وجَوّد فتح الباء، فهذا اختياره. (٣) أكثره من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٦٢). (٤) سيعيد ترجمة له موسعة في وفيات السنة الآتية (٢٤٢). (٥) تاريخه ٤ / ٦٠. ٤٢٠