Indexed OCR Text

Pages 81-100

سمع إبراهيم بن عبدالصمد الهاشميَّ، وأبا عبدالله المَحامليَّ، وأحمد بن
عبدالله وكيل أبي صَخْرة، وأبا بكر ابن الأنباري. روى عنه عُبيدالله الأزهريُّ،
وعلي بن أحمد ابن البُسْرِي، وخَلْقٌ آخرهم مالك البانياسيُّ .
قال الخطيب(١): سُئِلِ البَرْقاني وأنا أسمع عن ابن الصَّلْت المُجْبر،
فقال: ابنا الصلت ضعيفان.
قال(٢): وسألتُ حمزة بن محمد بن طاهر عنه، فقال: كان صالحًا دَيِّنًا.
وسمعتُ عبدالعزيز الأزجيَّ يقول: عمدَ ابنُ الصَّلْت إلى كُتُبٍ لابن أبي الدُّنيا
يحدِّث بها عن البَرْذَعِي - يشير الأزجي إلى أنَّ تلك الكتب لم تكن عند
البَرْذَعِي- توفي في رجب، وله إحدى وتسعون سنة.
قلتُ: الكاشغَرِيُّ آخرُ من روى حديثه بعُلُوَّ.
١٦١ - بكر بن شاذان، أبو القاسم البَغْداديُّ الواعظُ المقرىء.
قرأ على أبي بكر بن عُلْوان، وزيد بن أبي بِلال الكوفيِّ، وغيرهما. وروى
عن ابن قانع، وجعفر الخُلْديِّ. قرأ عليه أبو علَيّ غُلام الهَرَّاس، والحسن بن
عليّ العَطَّار، والشّرمقانيُّ. وحدَّث عنه عبد العزيز الأزَجِيُّ، وأبو محمد الخَلال.
قال الخطيب(٣): كان عبدًا صالحًا، ثقةً، تُوفي فِي شؤَّال.
١٦٢- الحَسن بن أحمد بن محمد بن اللَّيث، الحافظ أبو عليّ
الكَشِّئُّ ثم الشِّيرازيُّ الفقیه.
كان جليلَ القَدْر من أهل القُرآن. سَمِعَ ببغداد من إسماعيل الصَّفَّار
وعبدالله بن درستُوية، وبنَيْسابور من الأصم وابن الأخْرم الشَّيْباني، وبفارس من
الحَسَن بن عبدالرحمن الرَّامْهُرْمُزِيِّ. سمع منه أبو عبدالله الحاكم، وقال: هو
مُتَقَدِّمٌ في معرفة القراءات، حافظ للحديث، رَخَّالٌ. قَدِمَ علينا أيامَ الأصَم، ثم
قَدِمَ علینا سنة ثلاث وخمسین .
وفتح الجيم، وكسر الباء الموحدة المشددة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى من يجبر
=
الكسير، واشتهر بهذا اللقب ... فذكره. وتابعه ابن الأثير في ((اللباب)) ولم يذكر غيره
أيضًا (٣/ ١٦٥).
(١) تاريخه ٦ / ٢٧٠ .
(٢) نفسه.
(٣) تاريخه ٧ / ٥٨٥ - ٥٨٦ .
تاريخ الإسلام ٩ / م ٦
٨١

وذكر غيرُه وفاتَهُ في شَعْبان .
ومات ابنه محمد في سنة ثمان وعشرين وأربع مئة .
وقد ذكر ابن الصَّلاح أبا عليّ في ((طبقات الشَّافعية)) مختصرًا، وقال: هو
والد الليث وأبي بكر.
وذكره أبو عبدالله القَصَّار في ((طبقات أهل شِيراز)) وأثنى عليه كثيرًا، ثم
قال: ومن أصحابه زيد بن عُمر بن خَلَف الحافظ، ومحمد بن موسى الحافظ،
وأحمد بن عبدالرحمن الحافظ. توفي لثمان عشرة مَضَت من شعبان. وابنه أبو
بكر محمد سَمِعَ مَرَّارًا المُقرىء، مات سنة سبع وأربعين وأربع مئة .
قال يحيى بن مَنْدة: روى عن أبي عليّ أبو الشيخ حديثًا واحدًا. وقد
سمع بأصبهان من أبي محمد بن فارس.
١٦٣- الحَسَن بن الحُسين بن حَمَكان، أبو عليّ الهَمَذانيُّ الشافعيُّ
الفقیه، نزيلُ بَغْداد.
روى عن عبدالرحمن بن حَمْدان الجَلَّب، وعليّ بن إبراهيم عَلَّن
البَلَديِّ، وجعفر الخُلْديِّ، وأبي بكر محمد بن الحسن النَّقَّاش. روى عنه أحمد
ابن عليّ ابن التَّوَّيِّ، وأبو القاسم الأزْهَرِيُّ، ومحمد بن جعفر الأسَدآباذِيُّ،
وآخرون.
وكان قد عُنِيَ في صِباه، وطلبَ الحديثَ بحيث إنه قال: كتبتُ بالبَصْرة
وحدها عن أربع مئة وسبعين شَيْخًا، ثم إنه طلبَ الفقهَ بعد ذلك.
قال الخطيب(١): سمعتُ الأزْهَرِيَّ يُضَعِّفُهُ، ويقول: ليسَ بشيءٍ في
الحدیث .
١٦٤ - الحسن بن عُثمان بن بكْران، أبو محمد البَغْداديُّ العَطَّار.
سَمِعَ إسماعيل الصَّفَّار، وعُثمان ابن السَّمَّاك، والنَّجَّاد. روى عنه
البَرْقانيُّ، وأبو محمد الخَلَّل.
قال الخطیب(٢): کان ثقةً، صالحًا، مات وله خمس وسبعون سنة.
١٦٥ - الحَسَن بن عليّ، أبو علي الدَّقَّاق.
(١) تاريخه ٨/ ٢٥٤.
(٢) تاريخه ٨/ ٣٤٧ - ٣٤٨.
٨٢

توفي في آخر السنة، وقيل: سنة ست، وهو فيها مذكور(١).
١٦٦- خَلَف بن يحيى بن غَيْث الفِهْريُّ، أبو القاسم الطَّلَيْطَلِيُّ،
نزيلُ قُرْطُبة.
روى عن عبدالرحمن بن عيسى بن مدراج كثيرًا، وعن أحمد بن سعيد بن
حَزْم، ومحمد بن مُعاوية، وأحمد بن مُطَرِّف، وجماعةٍ .
وكان خَيِّرًا، فاضلاً، عارفًا بما رَوَى. روى عنه الخَوْلانِيُّ، ومحمد بن
عَتَّاب .
وتوفي في صَفَر، وولد سنة ثمان وعشرين(٢) .
١٦٧ - رافع بن عُصْم بن العَبَّاس، أبو العباس الضَّبِّيُّ، رئيسُ هَرَاة.
روى عن أبيه، وأبي بكر الزِّياديِّ. وآخر من حَدَّث عنه نَجِيب بن
میمون.
١٦٨ - طاهر بن أحمد بن هَرْئمة، أبو عاصم الهَرَويُّ المُقرىءُ.
١٦٩- العباس بن أحمد بن الفَضْل، أبو الحَسَن الهاشميُّ
الأهوازيُّ، ويُعرف بابن الخَطِيب .
روى عن أحمد بن عُبيد الصَّفَّار، وأحمد بن محمود بن خُرَّزاذ. وعنه أبو
العلاء الواسِطيُّ، وأبو محمد الخَلَّل .
وقال الخطيب(٣): صَدُوقٌ.
١٧٠ - عبدالله بن أحمد بن جُوْلة (٤)، أبو محمد الأَصْبهانيُّ الأَبْهَرِيُّ،
وأبْهَر من قُرى أَصْبهان، وأكثر العُلماء من أبهر زَنْجان.
روى عن أبي عَمْرو بن حَكِيم المَدِيني، وعبدالله بن محمد بن عيسى
الخَشَّاب، ومحمد بن محمد بن يُونس الغَزَّال، وأبي عليّ أحمد بن عليّ
الأبْهَريِّ، وغيرهم. روى عنه الأصبهانيون، وهو أقدم شيخ لأبي عبدالله الثَّقْفي
الرئیس .
(١) الترجمة (١٩٧).
(٢) من صلة ابن بشكوال (٣٦٤).
(٣) تاريخه ١٤/ ٥٧ ومنه نقل الترجمة.
(٤) قيده المؤلف في المشتبه ٢٧٤ .
٨٣

توفي في ربيع الآخر.
وروى عنه أبو القاسم بن مَنْدَة، ومحمود بن جعفر الگوْسج.
وقد ذكره يحيى بن مَنْدَة، فقال: عبدالله بن أحمد بن محمد بن جُولة بن
جَهْوَر، أبو محمد الأديب الأبهريُّ.
١٧١- عبدالله بن محمد بن عيسى بن وَلِيد، أبو محمد الأسْلَميُّ،
النَّحْوِيُّ، من أهل مدينة الفَرَج من الأندلس.
أجاز له الحَسَن بن رَشِيقِ المِصْريُّ. روى عنه أبو عبد الله بن شقِّ الليل.
وكان بارعًا في اللَّغة والعَرَبية، رئيسًا، وَقُورًا، نَزِهًا، له تصانيف. وكان يُكَرِّر
على ((كتاب)) سيبوية. وله كلامٌ في الاعتقادات(١).
١٧٢- عبدالله بن محمد بن عبدالله بن إبراهيم، أبو محمد الأسَدِيُّ
البَغْداديُّ المعروف بابن الأكْفاني، قاضي القُضاة ببغداد.
حدث عن أبي عبدالله المَحَامِليٍّ، وأحمد بن عليّ الجوزجانيِّ،
وعبدالغافر الحِمْصيِّ، ومحمد بن مَخْلَد، وابن عُقْدة. روى عنه محمد بن
طَلْحة، وأبو القاسم التَُّوخِيُّ، وعبدالعزيز الأزَجِيُّ، وجماعةٌ كثيرةٌ من
البَغْداديين والرَّحَّالة .
قال التَّنُّوخيُّ: قال لي أبو إسحاق الطَّبَريُّ: من قال إنَّ أحدًا أنفقَ على
أهلِ العِلْم مئة ألف دينار فقد كَذَبَ غير أبي محمد الأكفاني.
قال التّنُوخِيُّ: جُمِعَ في سنة ست وتسعين وثلاث مئة لابن الأكفاني
جمیع قَضاء بغداد.
قلتُ: ومولده سنة ست عشرة وثلاث مئة، وتوفي ببغداد(٢) .
١٧٣- عبدالخالق بن عليّ بن عبدالخالق، أبو القاسم المُحْتَسِب
المُؤذِّن، من أهل خُراسان.
سمع أبا بكر محمد بن المُؤمَّل المَاسِرْ جِسيٍّ، ومحمد بن أحمد بن خَنْب
مُحَدِّث بُخارى. روى عنه أبو بكر البَيْهقيُّ.
(١) من صلة ابن بشكوال (٥٧٨).
(٢) من تاريخ الخطيب ١١/ ٣٧٠ - ٣٧٢.
٨٤

ومات في ذي الحجة بنَيْسابور. وروى أيضًا عن أبي عليّ ابن الصَّوَّاف،
وأبي بكر القَطِيعِيِّ، وأبي أحمد بكر بن محمد الدُّخَمْسِينيِّ. وكان كثيرَ الأمرِ
بالمَعْروف .
١٧٤ - عبدالرحمن بن أحمد بن حَكيم المِصْريُّ.
سَمِعَ من الحَسن بن مُلَيْح صاحب يونس بن عبدالأعلى.
١٧٥- عبدالرحمن بن محمد بن محمد بن عبدالله بن إدريس بن
حَسن بن مَتُّوية، الحافظ أبو سَعْد الإدريسيُّ الإستِراباذِيُّ، نزيلُ سَمَرْقَند.
رحل وأكثر، وصنف ((تاريخ سَمَرقند))، و((تاريخ إسْتراباذ))، وغير ذلك.
وسَمِعَ أبا العباس الأصَمَّ، وأبا نُعَيْم محمد بن الحَسن بن حَقُّوية الإستراباذيَّ .
وأبا سَهْل هارون بن أحمد بن هارون، وعبدالله بن عَدِي الحافظ، وخَلْقًا
سواهم. وجَمَعَ الأبواب والشيوخ.
روى عنه أبو عليّ الشَّاشيُّ، وأبو عبد الله الخَبَّزيُّ، وأبو مسعود أحمد بن
محمد البَجَلِيُّ، وأبو سَعْد محمد بن عبدالرحمن الكَنْجَروذيُّ، وأبو العلاء
محمد بن عليّ الواسطيُّ، وأحمد بن محمد العَتِيقيّ، وعليّ بن المُحَسِّن
التَّنُوخِيُّ، وآخرون.
وثّقه الخطيب(١). مات بسمرقند.
١٧٦- عبدالرحمن بن محمد بن الحُسين، أبو القاسم الجُرْجانيُّ
الخیمئُّ، کان یکون بمكة.
حَدَّث عن أبي أحمد بن عَدِي، والإسماعيليِّ، وجماعةٍ. وحدَّث. دخل
ابنهُ عبدالعزيز إلى اليَمَن(٢).
١٧٧ - عبدالعزيز بن عُمر بن محمد بن أحمد بن نُباتة بن حُمَيد بن
نُباتة، أبو نَصْرِ التَّميميُّ السَّعْدِيُّ البَغْدادِيُّ.
أحد الشُّعَراء المُجَودين، مَدَحِ الملوكَ والوزراء. وله في سَيْف الدَّولة
غُرَرُ القَصائد ونُخَبُّ المدائح. وديوانُ شعره كبيرٌ.
(١) تاريخه ١١/ ٦١٠.
(٢) من تاريخ جرجان ٢٨٠ .
٨٥

مولده سنة سبع وعشرين وثلاث مئة. روى عنه أكثر ديوانه أبو الفَتْح بن
شِيطا .
قال رئيس الرؤساء: ما شاهد ابن نباتة أشعرَ منه، وكان يُعابُ بكبر فيه .
وقال أبو علي محمد بن وشاح: سمعتُ أبا نصر بن نباتة يقول: كنتُ
يومًا في الدِّهْليز فَدُقَ بابي، فقلتُ: من ذا؟ قال: رجلٌ من المَشْرق. قلتُ: ما
حاجتك؟ قال: أنت القائل:
ومَن لَم يَمُتْ بالسَّيف ماتَ بغَيْرِهِ تَنْوَّعَتِ الأسبابُ والدَّاءُ واحدُ؟
فقلت: نعم. قال: أرويه عنك؟ قلت: نعم. فلما كان آخر النهار دُقَ
على الباب، فقلت: مَنْ؟ قال: رجل من تاهَرْتَ من المَغْرب، قلت: ما
حاجتك؟ قال: أنت القائل: ومن لم يَمُت بالسيف، البيت ... ؟ فقلت: نعم،
قال: أرويه عنك؟ قلت: نعم. وعجبتُ كيف وصل هذا البيت إلى الشَّرْق
والغَرْب.
توفي في شوال(١).
١٧٨- عبدالواحد بن الحُسَين، أبو القاسم الصَّيْمريُّ الفقيه، شیخُ
الشافعية بالبَصْرة، ومن أصحاب الوجوه.
حَضَرَ مجلسَ القاضي أبي حامد المَرْوَرُوذيِّ، وتفقه بصاحبه الفقيه أبي
الفَيَّاض البَصْري. رحلَ النَّاس للتفقه عليه، وهو شيخُ أقضى القُضاة
الماوردي. وله كتاب ((الإيضاح)) في المَذْهَب وهو كتابٌ جليلٌ.
ومن غرائب وجوهه أنه قال: لا يملك الرجل الكلأ النَّابت في مُلْكِهِ.
ومنها: لا يجوز مَسُّ المُصْحَف لمن بعضُ بَدَنه نَجِسٌ.
وكان في هذا العصر بالبصرة، ولا أعلم تاريخ موته، وإنما كتبتهُ هنا
اتفاقًا .
١٧٩ - عُبيدالله بن سَلَمة بن حَزم، أبو مَرْوان اليَحْصُبِيُّ القُرْطُبيُّ.
حِج، وكتبَ عن أبي بكر بن عَزْرة، وأخذَ القراءة عن عُبيد الله بن عَطِية،
وأبي الطَّيِّب بن غَلْبون.
(١) ينظر تاريخ الخطيب ١٢/ ٢٤١ - ٢٤٢، ووفيات الأعيان ٣/ ١٩٠ - ١٩٣.
٨٦

قال أبو عَمْرو الدَّانيُّ: وهو الذي عَلَّمني القُرآن. وكان خَيِّرًا، فاضِلاً،
صَدُوقًا. قال: وتوفي سنة خمس(١) .
١٨٠ - عدنان بن محمد بن عُبيدالله الضَّبيُّ، أبو عامر رئيسُ هراة.
روى عن هارون بن أحمد الإستراباذي، وأبي الفَوَارس أحمد بن محمد
ابن جُمُعة. روى عنه إسحاق القَرَّاب، وأبو رَوْح، وغيرُهما.
١٨١- عُمر بن إبراهيم بن محمد بن الفاخر، أبو طاهر الأصْبهانيُّ
السُّرِنْجانيُّ، وسُرِنْجان من قُرى أصبهان(٢) .
رحلَ، وسَمِعَ ببغداد جعفرًا الخُلْدِيَّ، والنَّجَّاد، وأبا بكر الشافعيَّ. روى
عنه أحمد الباطرقانيُّ، وأحمد بن عبدالرحمن الذَّكْوانيُّ.
١٨٢ - غالب بن سَامة بن لُؤي، أبو لُؤي السَّامِيُّ الهَرَويُّ.
روى عن أبي جعفر محمد بن عليّ بن مِهْران الواسطيُّ القَفَّال، وأقرانه.
وعنه أبو الفَضْلِ الجَارُودِيُّ.
١٨٣ - محمد بن أحمد بن ثوابة، أبو بكر البَغْدادِيُّ المُعبِّر .
حَكَى عن الحَلَّجِ، وأبي بكر الشِّبْليِّ. روى عنه نصر بن عبدالعزيز بن
نُوحِ الشِّيرازيُّ، وعليّ بن محمود المَرْوَزِيُّ. ومات في سَلْخ ذي الحجة سنة
خمس، وعاش مئة سنة وثلاث سنین.
١٨٤- محمد ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو
نصر الإسماعيليُّ.
(١) من صلة ابن بشكوال (٦٦٦).
(٢) جَود المؤلف تقييد السرنجاني- بالنون- وضبطها، وكذلك ابن ناصر الدين في ((توضيح
المشتبه))، وقال: ياقوت في (سرندين) من معجم البلدان: ((قال يحيى بن مندة: سعد بن
عبدالله السرنديني أبو الخير قدم أصبهان وكتب عن ... روى عنه عليّ بن أحمد
السُّرنجاني)) (٣/ ٨٤) لكنه لم يذكر هذه القرية في معجمه. أما السمعاني فقد ذكر
((السُّرِيْجاني))، قال: ((بضم السين المهملة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح
الجيمَ بعد الألف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى سريجان، وهي قرية من قرى أصبهان،
منها: أبو طاهر عمر بن إبراهيم بن محمد بن الفاخر السريجاني من أهل أصبهان ...
الخ. أما ما ورد في ((اللباب)) ((السِّرنجاني)) وضبطه بالنون، فلعله من وهم النساخ أو
الناشرين، والأول أولى، فإنه ما ذكرهُ إلا بعد ((السَّرْوي)) فظهر أنه أراده بالياء، ولو كان
بالنون لوضعه في مكانه ونبه عليه، وهو المولع بالاستدراك على أبي سعد السمعاني.
٨٧

رأسَ في أيام أبيه وبعد موته. وكان له جاهٌ عظيم بجُرْجان، وقبول زائد.
وقد رحل في صباه.
وسَمِعَ من محمد بن يعقوب الأصم، وأبي يعقوب البحري، ودَعْلج،
وابن دُحَيم الكُوفيِّ، وأبي بكر الشَّافعيِّ، وجماعةٍ كثيرة.
وكان يَدْري الحديثَ، أملَى مجالسَ كثيرةً. وتوفي في ربيع الآخر .
روى عنه حمزة السَّهْمِيُّ، وقال في ((تاريخه))(١): كان له جاه عظيم
وقبولٌ عند الخاص والعام في كثير من البلدان. وزعمَ ابنُ عساكر أنه كان
أشعريًا(٢).
أخبرنا محمد بن أبي العِزّ بطرابُلُس، عن محمود بن مَنْدة، قال: أخبرنا
أبو رُشيد أحمد بن محمد، قال: أخبرنا عبد الوَهَّاب بن مَنْدة سنة اثنتين وسبعين
وأربع مئة، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيليُّ، قال: أخبرني
أحمد بن عمرو بن الخليل الآملي، قال: حدثنا أبو حاتِم الرَّازيُّ، قال: حدثنا
عَمرو بن عَوْن، قال: أخبرنا ابن المبارك عن ابن عجلان، عن عامر بن عبدالله،
عن عَمْرو بن سُلَيم، عن أبي قَتادة، قال: قال رسول الله بَّه: (إذا دَخَلَ أحدُكم
المَسْجِد فليركَع رَكْعَتَين قبل أن يَجْلس))(٣).
١٨٥- محمد بن أحمد بن عُثمان بن الوليد بن الحَكَم، أبو بكر بن
أبي الحَديد السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ العَدْل.
سَمِعَ أبا الدَّحْدَاح أحمد بن محمد، ومحمد بن جعفر الخَرَائطيَّ،
ومحمد بن يوسف الهَرَويَّ، وعبدالغافر بن سَلامة الحِمْصِيَّ. ورحلَ إلى مصرَ،
فسمِعَ محمد بن بِشْر الزُّبيري، وعبدالعزيز بن أحمد الأحْمَرِيَّ، وأبا زيد
عبدالعزيز بن قَيْس وجماعةً.
روى عنه حفيداه: عُبيدالله وأحمد ابنا عبدالواحد، وعليُّ بن الحُسين
الشَّرابيُّ، وأبو الحَسن ابن السِّمْسَار، وأبو عليّ الأهوازيُّ، وأبو القاسم
الحِنائيُّ، وجماعةٌ. وهو آخر من حَدَّث عن الخَرَائطيِّ، والهَرَوي.
(١) تاريخ جرجان ٥٢١ .
(٢) تبيين كذب المفتري ٢٣١.
(٣) حديث صحيح أخرجه البخاري ١/ ١٢٠ و٢/ ٧٠، ومسلم ٢/ ١٥٥ من طريق عامر بن
عبدالله بن الزبير، به. وانظر باقي تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٣١٦).
٨٨

قال ابن ماكولا(١): حدثنا عنه جماعةٌ، وكان من الأعيان.
وقال أبو الفَرَج بن عَمْرو: رأيتُ النبيَّ وَّ في النَّوم، فقال لي: أبو بكر
ابن أبي الحديد قَوَّال بالحق.
وقال الكَثَّانيُّ(٢): كانَ ثقةً مأمونًا، أعرفهُ، وتوفي في شوال، وكان مولده
في سنة تسع وثلاث مئة.
قلتُ: كان مُسْند الشَّام في وَقْته (٣).
١٨٦- محمد بن الحُسين بن عليّ، أبو بكر الهَمَذانيُّ الفَرَّاء.
روى عن أوس الخَطِيب، وأبي القاسم بن عُبيد، وأبي جعفر بن بَرْزَة،
وجماعةٍ. روى عنه أبو مُسلم بن غزو، وأبو جعفر محمد بن الحُسين الصُّوفيُّ .
وكان ثقةً.
١٨٧ - محمد بن الحُسين، أبو طالب ابن الصَّبَّغِ الكوفيُّ.
ثقةٌ جليلٌ عابدٌ، مات في رجب؛ من سؤالات السِّلَفِي لأُبَيِّ النَّرْسِي.
١٨٨- محمد بن عبدالله بن محمد بن حَمْدُوية بن نُعَيم بن الحَكَم
الضَّبِّيُّ الطَّهْمَانيُّ النَّيْسابوريُّ الحافظ، أبو عبدالله الحاكم المعروف بابن
البَيّع، صاحبُ التصانيف في عُلوم الحَدِيث.
وُلد يوم الاثنين ثالث ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة.
وطَلَبَ العِلْم من الصِّغَرِ باعتناء أبيه وخالِهِ، فأولُ سَماعه سنة ثلاثين، واستملى
على أبي حاتم بن حبان سنة أربع وثلاثين. ورحل إلى العِراق سنة إحدى
وأربعين بعد موت إسماعيل الصَّفَّار بأشْهُر. وحَجّ، ورحلَ إلى بلاد خُراسان
وما وراء النهر. وشيوخُه الذين سَمِعَ منهم بنَيْسابور وحدها نحو ألف شيخ،
وسمع بالعراق، وغيرها من البلدان من نحو ألف شيخ.
وحَدَّث عن أبيه، وقد رأى أبوه مُسلم بن الحَجَّاج، وعن محمد بن عليّ
المُذَكِّر، ومحمد بن يعقوب الأصم، ومحمد بن يعقوب بن الأخْرَم، ومحمد
ابن عبدالله بن أحمد الأصبهانيِّ الصَّفَّار نَزِيل نَيْسابور، ومحمد بن
(١) الإكمال ٢ / ٥٥.
(٢) وفياته، الورقة ٢١.
(٣) من تاريخ دمشق ٥١ / ٧٧ - ٧٩.
٨٩

أحمد بن مَحْبوب المَرْوَزِيُّ، وأبي حامد أحمد بن عليّ بن حَسنُوية المقرىء،
والحسن بن يعقوب البُخاري، والقاسم بن القاسم السَّيَّاريِّ، وأبي بكر أحمد
ابن إسحاق الصِّبْغيِّ الفقيه، وأبي النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه،
وأبي جعفر محمد بن صالح بن هانىء، وأبي عمرو عثمان ابن السَّمَّاك، وأبي
بكر أحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، وأبي محمد عبدالله بن جعفر بن درسْتوية، وأبي
محمد بن حَمْدان الجَلَّبِ الهَمَذَانيِّ، والحُسين بن الحَسن الطُّوسيِّ، وعليّ بن
محمد بن عُقْبة الشَّيْباني الكُوفي، وأبي عليّ الحُسينِ بن عليّ النَّيْسابوريِّ
الحافظ وبه تَخرَّجَ، وأبي الوليد حَسَّان بن محمد المُزَكِّي الفقيه، وأبي جعفر
محمد بن أحمد بن سعيد الرَّازي المؤدِّب، وعبدالباقي بن قانع الأمويِّ
الحافظ، ومحمد بن حاتِم بن خُزَيمة الكَشِّيِّ شيخ مُعَمَّر قَدِمَ عليهم روى عن
عَبْد بن حُميد، وغيره. ولم يَزَل يَسْمع حتى كتبَ عن غير واحدٍ أصغر منه سنًّا
وسَنَدًا.
روى عنه أبو الحسن الدَّارقُطْنيُّ وهو من شيوخه، وأبو الفتح بن أبي
الفَوَارس، وأبو العلاء محمد بن عليّ الواسطيّ، ومحمد بن أحمد بن يعقوب،
وأبو ذَر عَبْد بن أحمد الهَرَويُّ، وأبو بكر أحمد بن الحُسين البَيْهَقيُّ، وأبو يَعْلَى
الخليل بن عبدالله القَزْوينيُّ، وأبو القاسم عبدالكريم بن هَوازن القُشَيْرِيُّ،
وعثمان بن محمد المَحْمِيُّ، والزَّكيُّ عبدالحميد بن أبي نصر البَحِيريُّ، وأبو
صالح أحمد بن عبدالملك المُؤذِّن، وجماعةٌ آخرهم أبو بكر أحمد بن عليّ بن
خَلَف الشِّيرازيُّ.
وانتَخَبَ على خَلْقِ كَثير، وجَرَّحَ وعَدَّل، وقُبِلَ قولهُ في ذلك لسَعة عِلمه
ومعرفته بالعِلل والصَّحيح والسَّقیم.
وقرأ القُرآن العظيم على أبي عبدالله محمد بن أبي مَنْصور الصَّرَّام، وابن
الإمام(١) بنَيْسابور، وعَلَى أبي علي ابن النَّقَّار الكُوفيِّ، وأبي عيسى بَكَّار
البَغْدادي. وتفقه على أبي عليّ بن أبي هُريرة، وأبي سَهْل محمد بن سُليمان
الصُّعْلُوكيِّ، وأبي الوليد حَسَّان بن محمد، وذَاكَرَ أبا بكر محمد بن عُمر
(١) كتب المصنف هنا حاشية نصها: ((ابن الإمام المقرىء أحمد بن العباس، قرأ على أحمد
بن سهل الأشناني ، وغيره)).
٩٠

الجعابيَّ، وأبا عليّ النَّيْسابوريَّ، وأبا الحَسَن الدَّارِ قُطني. وسَمِعَ منه أحمد بن
أبي عُثمان الحِيْرِيُّ، وأبو بكر القَفَّل الشَّاشيُّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد
المُزَكِّي، وابن المُظَفَّر وهم من شيوخه.
وصَحِبَ من الصُّوفية أبا عَمرو بن نُجيد، وجَعْفرًا الخُلْديَّ، وأبا عثمان
المَغْربيّ، وجماعةً سواهم بنَيْسابورِ. ورُحِلَ إليه من البلاد، وحُدِّثَ عنه في
حياتِهِ، وأبْلَغُ من ذا أنَّ أبَا عُمر الطَّلَمَنْكيَّ كتب ((عُلوم الحديث)) للحاكم عن
شيخ له سنة تسع وثمانين وثلاث مئة بسماعه من صاحب الحاكم عن الحاكم.
ولم يقع لي حديثُه عاليًا إلا بإجازة.
أخبرنا أبو المُرْهِف المِقْداد بن هبة الله القَيْسيُّ في كتابه، قال: أخبرنا أبو
الفضل عُبيد الله بن أحمد بن هبة الله بن عبدالقادر المَنْصوريُّ العباسيُّ سنة اثنتي
عشرة وست مئة. (ح) وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عليّ الزَّاهد،
وعبدالرحمن بن أحمد كتابةً، قالا: أخبرنا الفَتْح بن عبدالله بن محمد الكاتب،
قالا: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد بن فضل الله المِيهَنيُّ. (ح)
وأخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله ابن تاج الأمناء قراءةً، قال: أخبرنا أبو
الحسن عليّ بن الحُسين ابن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْلِ المِيْهَني. (ح) وأخبرنا
ابنُ تاج الأمناء أيضًا، قال: أخبرنا المُؤيَّد بن محمد بن عليّ الطّوسيُّ إجازة،
قال: أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر، وابن أخيه عبدالخالق بن زاهر، وابن أخيه
الآخر عبدالكريم بن خَلَف، وعُمر بن أحمد الصَّفَّار الأُصُوليُّ، وعبدالله بن
محمد الصَّاعِدِيُّ، وعبدالكريم بن الحسن الكاتب، وأخوه أحمد، وأبو بكر
عبدالله بن جامع الفارسيُّ، وأبو الفتوح عبدالله بن عليّ الخَرْجُوشِيُّ، وأبو
عبدالله الحَسَن بن إسماعيل العُمَانِيُّ، والحسن بن محمد بن أحمد الطُّوسيُّ،
ومنصور بن محمد البَاخرْزِيُّ، وعَرَفة بن عليّ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وعبدالرزاق بن أبي
القاسم السَّيَّريُّ، وجامع بن أبي نصر السَّقَّاء، وأبو سَعْد محمد بن أبي بكر
الصَّيْر فيُّ، وأبو القاسم عبدالرحمن بن الحسن الكِرْمانيُّ، وأحمد بن إسماعيل
ابن أبي سَعْد، وسعيد بن أبي بكر الشَّعِيريُّ، وعبدالوهاب بن إسماعيل
الصَّيْرِفِيُّ، قالوا هم والمِيْهَنيُّ: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ قِراءة عليه، قال:
أخبرنا الحاكم أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن مَرْزوق بمصر، قال: حدثنا
٩١

عبدالصَّمد بن عبدالوارث، قال: حدثنا شعبة، عن خالد الحذَّاء، عن سعيد بن
أبي الحسن، عن أمِّه، عن أمِّ سَلمة أنَّ رسول الله وَلَه قال لعمار: ((تقتلك الفئة
الباغية)) .
أخرجه مسلم (١)، عن إسحاق الكَوْسَج، عن عبدالصمد، فوقع لنا بدلاً
عاليًا(٢).
أخبرنا أبو عليّ ابن الخَلَّل، قال: أخبرنا جعفر الهَمْدانيُّ، قال: أخبرنا
أبو طاهر بن سِلَفة، قال: سمعتُ إسماعيل بن عبدالجبار القاضي بقَزْوين
يقول: سمعت الخليل بن عبدالله الحافظ يقول، فذكر الحاكم أبا عبد الله
وعَظَّمه، وقال(٣): له رِحْلتان إلى العراق والحجاز، الرحلة الثانيةُ سنة ثمان
وستين، ونَاظَرَ الدَّارِقُطَنِي، فَرَضِيَهُ، وهو ثقةٌ واسعُ العلم، بلغت تصانيفُهُ
للكُتُبِ الطِّوالِ والأبواب، وجَمْع الشيوخ قِرِيبًا من خَمْس مئة جُزء، يستقصي
فِي ذَلَك، يُؤْلِّفُ الغَثَّ والسَّمِين. ثم يتكلّم عليه، فيُبَيّن ذلك. وتوفي سنة
ثلاث وأربع مئة .
قلت: وهمَ الخَليلُ في وفاته .
ثم قال(٤): سألني في اليوم الثاني لما دخلتُ عليه، ويُقْرأ عليه في فوائد
العراقيين: سُفيان الثّوري، عن أبي سَلَمة، عن الزُّهري، عن سَهْل بن سَعْد
حديث الاستئذان، فقال لي: مَنْ أبو سَلَمة هذا؟ فقلتُ من وقتي: هو المُغيرة
ابن مُسلم السَّرَّاج. فقال لي: وكيف يَروي المُغيرة عن الزُّهري؟ فبقيت(٥). ثم
قال: قد أمهلتُكَ أُسبُوعًا حتى تتفكّر فيه. قال: فتفكرت ليلتي حتى بقيت أُكرِّرُ
التَّفكر، فلما وقعتُ إلى أصحاب الجَزيرة من أصحابه (٦)، تذكرتُ محمد بن
أبي حَفْصة، فإذا كنيتُه أبو سَلَمَة، فلما أصبحتُ، حضرتُ مجلسَهُ، ولم أذكر
(١) مسلم ٨/ ١٨٦.
(٢) وهو عند أحمد ٦/ ٣١١ من طريق سعيد بن أبي الحسن، به. وأخرجه أحمد ٦/ ٣٠٠،
ومسلم ٨/ ١٨٦، والنسائي في فضائل الصحابة (١٧٠) من طريق الحسن عن أمه، به .
(٣) الإرشاد ٣/ ٨٥١ - ٨٥٢.
الإرشاد ٣/ ٨٥٢ - ٨٥٤.
(٤)
أي: انقطعت.
(٥)
(٦) أي: من أصحاب الزهري.
٩٢

شيئًا حتى قرأتُ عليه نحو مئة حديث، فقال لي: هل تفكّرْتَ فيما جَرَى؟
فقلت: نعم هو محمدُ بن أبي حفصة. فتعَجَّب، وقال لي: نظرتَ في حديث
سُفيان لأبي عَمرو البَحِيري؟ فقلت: لا، وذكرتُ له ما أمَمْتُ في ذلك،
فتَحَيَّر، وأثنى عليَّ، ثم كنتُ أسأله، فقال لي: أنا إذا ذاكرتُ اليومَ في باب لا
بُدَّ من المطالعة لكبر سنِّي. فرأيته في كُلِّ ما أُلقي عليه بَحْرًا، وقال لي: اعلم
بأنَّ خُراسان وما وراء النهر، لكل بلدة تاريخٌ صَنفه عالمٌ منها، ووجدت
نَيْسابور مع كَثْرة العُلماء بها لم يُصَنِّفوا فيه شيئًا، فدعاني ذلك إلى أن صَنَّفت
((تاريخ النَّيْسابوريين))(١). فتأملتُه، ولم يسبقه إلى ذلك أحد. وصَنَّف لأبي
عليّ بن سَيْمَجُور كتابًا في أيام النبي ◌ََّ، وأزواجه، وأحاديثه، وسَمَّاه
((الإكليل))، لم أرَ أحدًا رتَّبَ ذلك التَّرتيب. وكنتُ أسأله عن الضُّعفاء الذين
نشؤوا بعد الثلاث مئة بنَيْسابور، وغيرها من شيوخ خُراسان، وكان يُبَيِّنُ من غير
مُحاباة .
أخبرنا المُسَلَّم بن عَلَّن، ومُؤَمَّل بن محمد كتابةً، قالا: أخبرنا أبو اليُمْن
الكِنْدي، قال: أخبرنا أبو منصور القَزَّاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخَطِيب،
قال(٢): أبو عبدالله ابن البَيِّع الحاكم كانَ ثقةً، أولُ سماعه في سنة ثلاثين
(١) فقد هذا الكتاب الجليل مع أن حاجي خليفة المتوفى سنة ١٠٦٧ هـ قد اطلع عليه كما
يبدو (كشف الظنون ١/ عمود ٣٠٨)، وقال السبكي في ترجمة الحاكم من الطبقات:
((وهو عندي أعود التواريخ على الفقهاء بفائدة، ومن نظره عرف تفنن الرجل في العلوم
جميعًا)) (٤ / ١٥٥). وقد تبين لي أن السبكي كانت عنده نسختان من الكتاب. وعده
المزي واحدًا من عشرة كتب هي أمهات علم الجرح والتعديل (انظر تهذيب الكمال ١/
١٥٤). وقد اختصره أحمد بن محمد بن الحسن المعروف بالخليفة النيسابوري اختصارًا
مجحفًا فلم يبق فيه إلا على أسماء المترجمين. وقد نشره الدكتور بهمن كريمي في طهران
سنة ١٣٣٩ هجرية شمسية، وهي نشرة رديئة جدًّا. وفي خزانة كتبي نسخة مصورة من هذا
المختصر صورتها من مكتبة بروسة بتركيا أيام الطلب، وهي أحسن من المطبوعة، وقد
أعاد نشر المخطوطة الأستاذ ريجارد فراي الأمريكي- من جامعة هارفرد- بالتصوير مع
منتخبات من السياق لعبدالغافر الفارسي. ويظهر من دراسة المختصر أن الحاكم ابتدأ
كتابه بذكر خراسان وما ورد فيها من الأحاديث والآثار، ثم ذكر من نزلها من الصحابة
والتابعين، ثم أتباعهم وهلم جرًا فجعله على ست طبقات، فهو مرتب على الطبقات لا
على حروف المعجم كما ظن بعضهم خطأ. وقد أكثر العلماء من النقل منه، ومنهم
المؤلف، على مدى العصور.
(٢) تاريخه ٣/ ٥١٠ - ٥١١ .
٩٣

وثلاث مئة، وكان يميل إلى التَّشَتُّع، فحدثني إبراهيم بن محمد الأُرْمَويُّ
بنَيْسابور- وكان صالحًا عالمًا- قال: جمع أبو عبدالله الحاكم أحاديث وزعمَ
أنها صِحَاح على شَرْط البُخاريِّ ومسلم، منها حديث ((الطائر))، و((مَن كُنْتُ
مولاهُ فعليٌّ مولاه))، فأنكرَ عليه أصحابُ الحديث ذلك، ولم يلتفتوا إلى قَوْله.
وقال أبو نُعَيم ابن الحَدَّاد: سمعتُ الحسن بن أحمد السَّمَرْقندي الحافظ
يقول: سمعتُ أبا عبدالرحمن الشَّاذْياخِيَّ الحاكم يقول: كُنا في مجلس السَّيِّد
أبي الحسن فسُئِلَ أبو عبدالله الحاكم عن حديث ((الطير))، فقال: لا يصحُّ، ولو
صحَّ لما كان أحدٌ أفضَلَ من عليٍّ بعد النبيِ وَلِ .
قلتُ: هذه الحكاية سندها صحيح، فما باله أخرج حديث الطَّير في
((المُستدرك على الصَّحيح))؟ فلعله تَغَيَّر رأيه(١).
أنبؤونا عن أبي سَعْد عبدالله بن عمر الصَّفَّار، وغيره عن أبي الحَسَن
عبدالغافر بن إسماعيل الفَارِسي، قال(٢): أبو عبدالله الحاكم هو إمامُ أهل
الحديث في عَصْره، العارِفُ به حَقَّ معرفته، يقال له: الضَّبِّيُّ لأن جدَّ جَدَّته
عيسى بن عبدالرحمن الضَّبِّي، وأُمّ عيسى هي متوية بنت إبراهيم بن طَهْمان
الفقيه، وبيتُه بيتُ الصَّلاح والوَرع والتأذين في الإسلام، وقد ذكر أباه في
((تاريخه)) فأغنى عن إعادته. ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة، ولقي عبد الله
ابن محمد ابن الشَّرْقي، وأبا حامد بن بلال، وأبا عليّ الثَّقْفي ولم يسمع منهم،
وسَمِعَ من أبي طاهر المُحَمَّداباذِي، وأبي بكر القَطَّان، ولم يَظْفر بمسموعه
منهما. وتصانيفُه المشهورة تَطفَحُ بذكر شيوخه، وقد قرأ القُرآن بخُراسان
والعراق على قُرَّاء وقته، وتفقه على أبي الوليد حَسَّان، والأستاذ أبي سَهْل،
واختص بصُحبة إمام وقته أبي بكر أحمد بن إسحاق الصِّبْغي، فكان الإمام
يراجعه في السُّؤال والجَرْح والتَّعْديل والعِلَل، وأوصى إليه في أُمور مدرسته دار
السُّنة، وفوَّض إليه تولية أوقافه في ذلك. وذاكرَ مثل الجِعَابي، وأبي عليٍّ
الماسَرْجِسِيِّ الحافظ الذي كان أحفظَ زمانه. وقد شرعَ الحاكمُ في التَّصنيف
سنة سبع وثلاثين، فاتَّفق له من التصانيف ما لعله يبلغُ قريبًا من ألف جزءٍ من
(١) لم يتغير رأيه، وأثبته في كتبه ومنها المستدرك ٣/ ١١٠.
(٢) في السياق كما في المنتخب (١).
٩٤

تخريج ((الصَّحيحين))، والعِلَلِ، والتَّراجم، والأبواب، والشُّيوخ، ثم المجموعات
مثل ((معرفة علوم الحديث))، و(مُسْتَدرك الصحيحين))، و ((تاريخ
النَّيْسابوريين))، وكتاب ((مُزَّى الأخبار))، و((المَدْخل إلى علم الصحيح))،
وكتاب ((الإكليل))، و((فضائل الشَّافعي))، وغير ذلك. ولقد سمعتُ مشايخنا
يذكرون أيامَهُ، ويحكون أن مُقدَّمي عصره مثلَ الإمام أبي سَهْل الصُّعلوكيِّ،
والإمام ابن فُورَك، وسائر الأئمة يُقدِّمونه على أنفسُهم، ويُراعون حق فَضْله،
ويعرفون له الحُرمة الأكيدة. ثم أطنبَ عبدالغافر في نحو ذلك من تعظيمه،
وقال: هذه جُمَلٌ يسيرة هي غيضٌ من فَيْضِ سِيره وأحواله، ومن تأمَّلَ كلامَهُ في
تَصَانيفه، وتصرُّفه في أماليه ونَظَرَه في طُرُق الحديث، أَذْعَنَ بفضله، واعترفَ
له بالمَزيَّة على من تَقَدمه، وإتعابه من بعده، وتَعْجيزه اللاحقين عن بُلوغ
شأوه(١) عاشَ حَميدًا ولم يُخَلِّف في وقته مثله. مضى إلى رحمة الله في ثامن
صفر سنة خمس وأربع مئة.
وقال أبو حازم عُمر بن أحمد العَبْدُوبي الحافظ: سمعتُ الحاكمَ أبا
عبد الله إمام أهل الحديث في عصره يقول: شربتُ ماءَ زَمْزَم وسألتُ الله تعالى
أن يرزقني حُسْن التَّصنيف.
قال أبو حازم: وسمعتُ السُّلَمي يقول: كتبتُ على ظَهْر جُزء من حديث
أبي الحُسين الحَجَّاجيِّ: ((الحافظ)). فأخذ (٢) القَلَم وضَرَب على ((الحافظ))
وقال: أيش أحفظ أنا، أبو عبدالله ابن البيّاع أحفظ مني وأنا لم أرَ من الحُفاظ
إلا أبا عليّ الحافظ النَّيْسابوري، وابن عُقدة. وسمعتُ السُّلَمي يقول: سألتُ
الدَّار قطني: أيهما أحفظ ابن مَندة أو ابن البَيِّع، فقال: ابن البَيِّع أتقن حِفظًا.
قال أبو حازم: أقمتُ عند الشيخ أبي عبدالله العُصمي قريبًا من ثلاث
سنين، ولم أرَ في جُملة مشايخنا أتقنَ منه ولا أكثر تَنْقِيرًا، وكان إذا أشكلَ عليه
شيء، أمرني أن أكتُب إلى الحاكم أبي عبدالله، فإذا وردَ جوابُ كتابه، حَكَمَ
(١) هذا المدح بالمعرفة التامة بالعلل وعلوم الحديث وتقديمه على أهل عصره فيه إشكال كبير
إذا نظرنا إلى عمله في ((المستدرك))، فقد اشترط فيه الصحة وأخرج فيه الجم الغفير من
الضعيف، بل الموضوع، فكيف يسلَّم له بكل هذا؟ ومثل هذه الأمور قد يعرف بعضها من
له معرفة متوسطة بهذا الفن؟
(٢) يعني: الحجاجي.
٩٥

به، وقطَعَ بقوله.
ذكر هذا كله الحافظ أبو القاسم ابن عساكر(١)، أنه قرأه بخط أبي الحسن
عليّ بن سُليمان اليَمَني، قال: وقع لي عن أبي حازم العَبْدُوبي، فذكره.
وممن روى عن الحاكم من الكبار، قال أبو صالح المؤذن: أخبرنا
مسعود بن عليّ السِّجْزِي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك،
قال: حدثنا أبو عُمر محمد بن أحمد بن جعفر البحيريُّ الحافظ، قال: حدثنا
أحمد بن محمد بن الفضل بن مُطَرِّف الكرابيسيُّ سنة سبع وأربعين وثلاث مئة،
قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن حَمْدُوية الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن
سَلْمان النَّجَّاد، قال: حدثنا محمد بن عُثمان، قال: حدثنا الحِمَّانيُّ، قال:
حدثنا سُعَير بن الخِمْس، عن عُبيدالله، عن القاسم، عن عائشة، عن النبيِّ وَلآل،
قال: ((إنَّ بلالاً يُؤذِّنُ بليل ... الحديث(٢))، ثم قال مسعود السِّجْزِي: حَدَّثَنيه
الحاكمُ غير مرة بهذا، وكان للحاكم لما رووه عنه ست وعشرون سنة.
وقال أبو موسى المَدِينيُّ: أخبرنا هبة الله بن عبدالله الواسطيُّ، قال:
حدثنا الخَطيب، قال: أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا الدَّار قُطني،
قال: حدثني محمد بن عبدالله بن محمد النَّيْسابوريُّ، قال: حدثنا محمد بن
جعفر النَّسَويُّ، قال: حدثنا الخليل بن محمد النَّسَويُّ، قال: حدثنا خِداش بن
مَخْلَد، قال: حدثنا يعيشُ بن هشام، قال: حدثنا مالكٌ، عن الزُّهري، عن
أنسٍ، أنَّ النبيَّ وََّ، قال: ((ما أحسنَ الهَدِيَّةَ أمامَ الحاجة!)).
هذا باطل عن مالكٌ، وقد رواه المُوَقَّري- وهو واه(٣) - عن الزهري
مرسلاً.
قال أبو موسى الحافظ: أخبرنا الحُسين بن عبدالملك، عن أبي القاسم
(١) تبيين كذب المفتري ٢٢٧ - ٢٣٠.
(٢) وتمامه: ((فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)). أخرجه أحمد ٦/ ٤٤ و٥٤،
والبخاري ١/ ١٦١ و٣/ ٣٧، ومسلم ٢/ ٣ و٣/ ١٢٩، وغيرهم من طريق عبيدالله بن
عمر عن القاسم، به.
(٣) هو الوليد بن محمد الموقري، والمُوَقَّر حصن بالبلقاء، كذبه يحيى بن معين، وضَعفَهُ علي
ابن المديني، وأبو حاتم الرازي، وتركه النسائي، فهو مجمع على ضعفه، كما في تهذيب
الكمال، والميزان، وغيرهما.
٩٦

سَعْد بن عليّ أنَّه سَمِعَ أبا نَصْر الوائليَّ يقول: لما ورد أبو الفضل الهَمَذَانيُّ إلى
نَيْسابور وتَعَصَّبوا له ولَقبوه («بديع الزمان)» أُعجب بنفسه إذ كان يحفظ المئة بيت
إذا أُنشدت بين يديه مرة وينشدها من آخرها إلى أولها مقلوبة، فأنكر على
الناس قولهم: فلانٌ الحافظ في الحديث، ثم قال: وحِفْظ الحديث مما يُذكر؟!
فسمع به الحاكم ابن البَيِّع، فوجَّهَ إليه بجزء، وأجَّلَ له جُمُعةً في حفظه، فردَّ
إليه الجُزء بعد الجُمُعة، وقال: مَنْ يحفظ هذا؛ محمدُ بن فلان، وجعفرُ بن
فلان عن فلان، أسامي مُختلفة، وألفاظ متباينة، فقال له الحاكم: فاعرف
نفسك، واعلم أن حِفْظَ هذا أصعب مما أنت فيه.
ثم روى أبو موسى المَدِيني: أنَّ الحاكم دخل الحَمَّام، فاغتسلَ، وخرج،
ثم قال: آه. وقُبِضَ روحه وهو مُتَزِرٌ لم يلبس قميصه بعدُ، ودُفن بعد العصر
يومَ الأربعاء، وصَلَّى عليه القاضي أبو بكر الحِيْرِيُّ.
وقال الحسن بن أشعث القُرَشيُّ: رأيتُ الحاكمَ في المنام على فَرَسٍ في
هيئةٍ حَسَنة وهو يقول: النجاةَ. فقلتُ له: أيّها الحاكم! في ماذا؟ قال: في كِتْبة
الحديث .
قال الخطيبُ في ((تاريخه))(١) حذَّثني الأزهريُّ قال: وردَ ابنُ البَيّع بغداد
قديمًا، فقال: ذُكر لي أنَّ حافظكم - يعني الدَّارِ قُطني - خَرَّجَ لشيخ واحد خمس
مئة جُزء، فأروني بعضَها. فحُمِلَ إليه منها، وذلك مما خَرَّجه لأبي إسحاق
الطَّبَري، فنظر في أول الجُزء الأول حديثًا لعَطِية العَوْفي، فقال: استفتح بشيخ
ضعيف. ثم إنه رَمَى الجزء من يده، ولم ينظر في الباقي.
أخبرنا أبو الحُسين عليّ بن محمد بن أحمد ببعلبك، قال: أخبرنا أبو
محمد عبدالعظيم المُنْذريُّ، قال: سمعتُ عليَّ بن المُفَضَّل، قال: سمعت
أحمد بن محمد الحافظ يقول: سمعت محمد بن طاهر الحافظ يقول: سألت
أبا القاسم سَعْد بن علي الزَّنْجاني الحافظ بمكة، قلت له: أربعةٌ من الحفاظ
تعاصروا أيَّهم أحفظ؟ فقال: مَن؟ قلت: الدَّارقُطني ببغداد، وعبدالغني بمصر،
وأبو عبدالله بن مَنْدَة بأصبهان، وأبو عبدالله الحاكم بنَيْسابور. فسَكَتَ،
فألححتُ عليه، فقال: أما الذَّارِ قُطنيُّ فأعلمهم بالعِلَل، وأما عبدالغني فأعلمهم
(١) تاريخه ٣/ ٥١٠.
تاريخ الإسلام ٩ / م ٧
٩٧

بالأنساب، وأما ابن مَنْدة فأكثرهم حديثًا مع معرفة تامة، وأما الحاكم فأحسنهم
تَصْنِيفًا. رواها أبو موسى المَدِيني في ترجمة الحاكم بالإجازة عن ابن طاهر.
أخبرنا أبو بكر بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا محمد بن سُليمان بن
معالي، قال: أخبرنا يوسف بن خليل، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل
الطَّرَسُوسيُّ (ح) وأنبأني أحمد بن سَلَامة، عن الطَّرَسُوسي أنَّ محمد بن طاهر
الحافظ كَتَبَ إليهم أنه سأل أبا إسماعيل عبدالله بن محمد الأنصاريَّ، عن
الحاكم أبي عبدالله النَّيْسابوري، فقال: ثقةٌ في الحديث، رافضيٍّ خَبیث.
أنبأنا ابن سَلامة، عن الطَّرَسُوسي، عن ابن طاهر، قال: كان الحاكم
شديدَ التَّعَصُّب للشِّيعة في الباطن، وكان يُظْهِر التَّسَنُّن في التَّقديم والخلافة،
وكان مُنْحَرِفًا غاليًا عن مُعاوية وأهل بيته، يتظاهر به ولا يعتذر منه، فسمعتُ أبا
الفَتْحِ سَمْكُوية بهَرَاة يقول: سمعتُ عبدالواحد المَلِيحيُّ يقول: سمعتُ أبا
عبدالرحمن السُّلَمي يقول: دخلت على أبي عبدالله الحاكم وهو في داره لا
يُمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبدالله بن كَرَّام، وذلك أنهم
كَسَروا منبرَهُ ومنعوه من الخُروج، فقلت له: لو خرجتَ وأمليتَ في فضائل هذا
الرجل(١) حديثاً لاسترحتَ من هذه المِحْنة. فقال: لا يجيء من قلبي، لا
يجيء من قلبي(٢). وسمعتُ المُظَفَّر بن حمزة بجُرجان يقول: سمعتُ أبا سَعْدٍ
المَالينيَّ يقول: طالعتُ كتاب ((المستدرك على الشيخين))، الذي صنَّفه الحاكمُ
من أوله إلى آخره، فلم أرَ فيه حديثاً على شَرْطهما!
قلتُ: وهذا إسرافٌ وغلو من الماليني، وإلا ففي هذا المستدرك جملةٌ
وافرةٌ على شرطهما، وجملةٌ كبيرة على شَرْط أحدهما لعل مجموع ذلك نحو
نصف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صح سنده، وفيه بعض الشيء، أو له علة،
وما بقي وهو نحو الربع فهو مناكير وواهيات لا تَصح، وفي بعض ذلك
(١) كتب الذهبي في الهامش بخطه: يعني معاوية.
(٢) في الحاكم تشيع، ذكر ذلك المؤلف في سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٧٤). وقد دافع عنه
السبكي في طبقاته (٤/ ١٦١ - ١٧١) دفاعًا مجيدًا، لكن دفاعه غير مُسلّم له، لإخراجه
بلايا في ((المستدرك)).
٩٨
٠

موضوعات(١) قد أعلَمتُ لما اختصرتُ هذا ((المستدرك))، ونَبَّهتُ على
ذلك (٢) .
سمعت(٣) أبا محمد ابن السَّمَر قندي يقول: بلغني أن ((مستدرك)) الحاكم
ذُكِرَ بين يدي الدَّارِقُطني، فقال: نعم يستدرك عليهما حديث الطَّير. فبلغ ذلك
الحاكم، فأخرجَ الحديثَ من الكتاب.
قلت: لا بل هو في ((المستدرك)) وفيه أشياء موضوعة نعوذ بالله من
الخِذْلان(٤).
قال ابن طاهر: ورأيتُ أنا حديث الطير جَمْعَ الحاكم في جزء ضخم
بخطُّه، فكتبتُه للتعُّب.
قلت: وللحاكم جُزء في فضائل فاطمة رضي الله عنها.
وقد قال الحاكم في ترجمة أبي عليّ النَّيْسابوري الحافظ من ((تاريخه)):
قال: ذكرنا يومًا ما روى سُليمان التّيميُّ، عن أنس، فمررت أنا في الترجمة،
وكان بحضرة أبي عليٍّ رحمهُ الله وجماعة من المشايخ، إلى أن ذكرتُ حديث:
((لا يَزْنِي الزاني حين يزني وهو مؤمن))، فحمل بعضُهم عليَّ، فقال أبو عليّ له:
لا تَفْعل، فما رأيتَ أنتَ ولا نحنُ في سنِّه مثله، وأنا أقولُ: إذا رأيتُه رأيتُ ألفَ
رجلٍ من أصحاب الحديث.
قد مَرَّ أن الحاكم توفي في صَفَر سنة خمس وأربع مئة .
وذكر أبو موسى المَدِيني في ترجمة الحاكم مُفردة، قال: كانَ دخل
الحَمَّام واغتسل، وخرج فقال: آه. وقُبِضَ روحه وهو مُتَّزر لم يلبس القميص
(١) غير المصنف رأيه في هذه النسب حينما تمكن من معرفة هذا العلم، فقال في السير:
((ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب، بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر
على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية ومؤثرة، وقطعة من الكتاب
إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب وفي
غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها)) (١٧ / ١٧٥ - ١٧٦).
(٢) إنما ذكر الشيء بعد الشيء في أثناء الاختصار، ولا أدلَّ على ذلك من قوله في السير: ((قد
اختصرته ويعوز عملاً وتحريرًا» (١٧ / ١٧٦).
(٣) القائل: ابن طاهر.
(٤) وقال في سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٧٦: ((هذه حكاية منقطعة، بل لم تقع، فإن الحاكم إنما
ألف ((المستخرج)) في أواخر عمره، بعد موت الدار قطني بمدة)).
٩٩

بعد، وصلى عليه القاضي أبو بكر الحِيريُّ(١).
١٨٩- نُعَيم بن أحمد بن إسماعيل، أبو الحسن الإستراباذيُّ، نزيلُ
سمرقند.
روى عن أبي العباس الأصَم، ومحمد بن عبدالله الصَّفَّار، ونُعَيم بن
عبدالملك الجُرْجانيِّ، وغيرهم. ومات بسَمَرْقَنْد فيها(٢).
١٩٠- يوسف بن أحمد بن كَج، القاضي الشَّهيد أبو القاسم
الدِّينَوَرِيُّ.
صاحبُ أبي الحُسين ابن القطّان، وحضر مجلسَ الدَّاركي أيضًا. وكان
يُضْرَب به المثلُ في حِفْظِ مَذْهب الشافعي. وجَمَعَ بين رياسة الفقه والدُّنيا،
وارتحلَ الناسُ إليه من الآفاق رغبةً في عِلْمِه وجُوده. وله مصنفاتٌ كثيرةٌ.
وكان بعض الناس يُفَضِّله على أبي حامد شيخ الشَّافعية ببغداد.
قَتْلهُ العَيَّارون بالدِّينَور ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس
رحمه الله تعالى .
وهو صاحب وجهٍ، قال له فقيهٌ: يا أُستاذ الاسم لأبي حامد والعِلْم لك.
قال: ذاك رَفَعَتْه بغداد وحَطَّتني الدِّينَور(٣)!
(١) سبق للمؤلف أن ساق هذا الخبر عن ابن طاهر قبل قليل.
(٢) من تاريخ جرجان ٥٥٦ .
(٣) ينظر ((الكجي)) من أنساب السمعاني، ووفيات الأعيان ٧/ ٦٥.
١٠٠