Indexed OCR Text

Pages 581-600

سمعِ محمد بن محمد الباغَنْدِيِ، وأبا خُبيب العباس ابن البِرْتي، وأبا
القاسم البَغَوي، وشُعيب بن محمد الذَّارع، ومحمد بن هارون بن المُجَدَّر،
وأبا بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وأبا عليّ محمد بن سُليمان المالكي.
ورحل في الكهولة فسمع بدمشق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت، وأحمد بن
سُليمان بن زَبَّان، وطائفة سواهم.
ووُلد سنة سبع وتسعين ومئتين، وأوَّل سماعه سنة ثمانٍ وثلاث مئة .
روى عنه أبو بكر محمد بن إسماعيل الوَرَّاق رفيقه، وهلال الحَفَّار،
وأبو سَعْد الماليني، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو القاسم التَّنُوخي، وأبو محمد
الخَلَّل، وابنه عُبَيْدالله بن عُمر بن شاهين، وأبو محمد الجَوْهري، وأبو
الحسين محمد بن عبدالله المؤدِّب، ومحمد بن عبدالوَهَّاب بن الشاطر
النَّقِيب، وأبو الحُسين محمد ابن المهتدي بالله، وآخرون.
قال ابن ماكولا (١): ثقةٌ مأمونٌ سمع بالشام والعراق والبصرة وفارس،
وجمع الأبواب والتراجم، وصنَّف كثيرًا.
وقال أبو الحُسين ابن المهتدي بالله: قال لنا ابن شاهين: صنَّفت
ثلاث مئة مُصَنَّف وثلاثين مصنفًا، أحدها ((التفسير الكبير)) ألف جزء،
و((المسند)) ألف وثلاث مئة جُزْء، و((التاريخ)) مئة وخمسون جُزْءًا، و((الزُّهْد)»
مئة جزء، وأوّل ما حدَّثتُ بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة.
قال الخطيب(٢): سمعت القاضي أبا بكر محمد بن عُمر الدَّاودي،
قال: سمعت أبا حفص بن شاهين يقول: حَسَبتُ ما اشتريت به الحِبْر إلى
هذا الوقت، فكان سبع مئة درهم. قال الداودي: وكنا نشتري الحِبْر كل
أربعة أرطال بدِرْهم.
قلتُ: ما يلحق الشخص أن يكتب بهذا كله بل كان يستنسخ، لعل،
وقد حَدَّثني شيخنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الواسطيُّ، قال: كان عندنا
((تفسير)) ابن شاهين بواسط في نحو ثلاثين مجلدًا.
(١) الإكمال ٤/ ٢٩١.
(٢) تاريخه ١٣/ ١٣٥.
٥٨١

وقال الأزهري: كان ابنُّ شاهين ثقةً، وكان عنده عن البَغَوي سبع مئة
جُزْء.
وقال أبو الفَتح بن أبي الفوارس: كان ابن شاهين ثقةً مأمونًا، قد جمع
وصنّف ما لم يصنفه أحد.
وقال حمزة السَّهْمي(١): سمعتُ الذَّارقُطني يقول: ابن شاهين يلح
على الخطأ، وهو ثقةٌ.
وقال الخطيب(٢): سمعتُ محمد بن عُمر الداودي يقول: كان ابن
شاهين ثقةً، يشبه الشيوخ، إلاَّ أنَّه كان لَخَانًا، وكان لا يعرف من الفقه لا قليلاً
ولا كثيرًا، كان إذا ذُكِر له مذاهب الفقهاء كالشافعي وغيره يقول: أنا
مُحَمَّدي المَذْهب، ورأيته يومًا اجتمع مع الدَّارَقُطني فما نطق خوفَ أن
يخطىء بحضرة أبي الحسن. وسمعته يقول: أنا أكتب ولا أعارِض. قال
العتيقي: تُوفي في ذي الحجَّة(٣) .
١٧٩ - عُمر بن محمد بن موسى الجَلاَّب.
مِصْريٌّ يروي عن محمد بن الربيع بن سُليمان.
١٨٠- قناد(٤) بن محمد بن قَتَادة النَّيْسابوريُّ.
سمع أبا حامد بن بلال، وعبدالله بن الشَّرْقي.
١٨١- محمد بن أحمد بن محمد بن حَمّ، أبو الفضل النَّيْسابوريُّ
الجُلُودِيُّ الواعظ.
سمع الكثير من أبي بكر القَطَّان، والأصم، وإسماعيل الصَّفَّار،
وعدة. روى عنه أبو عبدالله الحاكم.
١٨٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن حامد بن موسى
ابن العباس بن محمد بن يزيد بن مَسْلمة ابن الخليفة عبدالملك بن
مروان، أبوبكر ابن الأزرق الأمويُّ المِصْريُّ.
(١) سؤالاته (٣٤٤).
(٢) تاريخه ١٣/ ١٣٦ - ١٣٧.
(٣) انظر تاريخ دمشق ٤٣ / ٥٣١ - ٥٣٨.
(٤) جَوَّده المصنف بخطه .
٥٨٢

صار إلى القَيْرِوان سنة ثلاثٍ وأربعين، فحبسه بنو عُبَيْد بالمهدية نحو
أربعة أعوام، ثم خَلَّصه الله، وقَدِمَ الأندلس في سنة تسع وأربعين، فأكرمه
المستنصر، وأثبته في ديوان قُريش.
وكان أديبًا حليمًا، روى عن عليّ بن عبدالله بن أبي مَطَر
الإسكندراني، وخاله أحمد بن مسعود الزَّنبري، وابن الصَّمُوت.
قال ابن الفَرَضي(١): كتبتُ عنه جزءًا، وقال لي: وُلِدت سنة تسع
عشرة وثلاث مئة، وتُوفي في ذي القَعْدة. وقد حَدَّث من حِفْظه بحديثٍ
أخطأ فيه .
١٨٣- محمد بن إبراهيم بن يحيى، أبو بكر النَّيْسابوريُّ الكِسائيُّ
الأديب .
تَخَرَّج به جماعة في العربية.
قال الحاكم: ثم إنّه على كِبَر السن حدَّث ((بصحيح)) مُسلم من كتاب
جديد بخطه عن إبراهيم بن سُفيان الفقيه، فأنكرتُ عليه، فعاتبني، فقلت :
لو أخرجت أصلكَ وأخبرتني بالحديث على وجهه، فقال: قد كان والدي
يُخْضِرُني مجلسَ ابن سفيان لسماع هذا الكتاب، ثم لم أجد سماعي فقال لي
أبو أحمد بن عيسى: قد كنتُ أرى أباك يُقيمك في المجلس تسمع وأنت تنام
لصِغَرِك، ولم يبق بعدي من يروي هذا الكتاب غيرك، فاكتبه من كتابي فإنك
تنتفع به، فكتبته من كتابه، فقلت: هذا لا يحل لك، فقام وشكاني.
قلت: روى عنه أبو مسعود أحمد بن محمد البَجَلي الرَّازي ((صحيح
مُسلم)). وتُوفي ليلة النَّحر، ولم يرو عنه الحاكم شيئًا.
١٨٤- محمد بن سعيد بن الحسن بن محمد بن سَهْل، أبو سعيد
الهَرَويُّ القَرَّاب.
تُوفي في ذي القَعْدة.
١٨٥- محمد بن عبدالله بن محمد، أبو الحسن بن سُكَّرَة
الهاشميُّ الأديب.
(١) تاريخه (١٤٠٥).
٥٨٣

بغداديٌّ من ذرية أبي جعفر المنصور. كان مُتَّسعَ الباع في أنواع
الإبداع، فائقَ الشعر، لا سيما في المُجُون والسُّخف، وكان يقال ببغداد:
إنَّ زمانًا جادَ بمثل ابن سُكَّرة وابن الحَجَّاجِ لسَخِيٌّ جدًّا، وقد شُبِّها في
وقتهما بجرير والفَرَزْدق في وقتهما، ويقال: إنَّ ((ديوان)) ابن سُكَّرة يُرْبي
على خمسين ألف بيت.
وتُوقِّي في ربيع الآخر .
ومن شعره:
في وجه إنسانَة كَلِفْتُ بها أربعةٌ ما اجتمعن في أحد
الوجهُ بدرٌ، والصُّدغ غاليةٌ والرِّيقُ خمرٌ، والثَّغْرُ من بَرَدِ
وقال أبو القاسم التَّنُوخي: أنشدنا ابن سُكَّرة لنفسه، وكان طَيِّبَ المزاح:
وقائل قال لي: لا بدَ من فَرَج فقلتُ واغتظت: كم لا بد من فرج؟
فقال لي: بعد حين. قلت: واعَجَبًا من يَضْمَنُ العُمرَ لي يا بارد الحُجَجِ
وله :
غُصْنُ بانٍ بدا وفي اليد منه غُصْنٌ فيه لؤلؤ منظومُ
فتحيرتُ بين غُصنين، في ذا قَمَرٌ طالعٌ وفي ذا نجومُ(١)
١٨٦ - محمد بن عبدالله بن محمد بن بَصير بن وَرْقاء(٢)، أبو بكر
الأُودنيُّ، وأودن قریة من قُری بُخارى.
قَيَّده ابنُ السَّمْعاني بضم الهمزة(٣)، ونَصَّ ابن ماكولا(٤) ومن تبعه
علی فتحها .
كان إمام الشافعية في زمانه بما وراء النهر، وهو من أصحاب الوجوه.
قال الحاكم: كان من أزهد الفُقهاء وأورعهم وأعبدهم وأبكاهم على
تقصيره، وأشدِّهم تواضعًا وإنابةً.
(١) انظر يتمية الدهر ٣/ ٣ - ٣٠، وتاريخ الخطيب ٣/ ٤٩٨، ووفيات الأعيان ٤/ ٤١٠ -
٤١٤.
(٢) كتب المؤلف في حاشية نسخته أن في نسخة ((ورقة)).
(٣) في ((الأودني)) من الأنساب.
(٤) الإكمال ١/ ١٤٩ .
٥٨٤

قلت: روى عن الهيثم بن كُلَيْب الشَّاشي، وعبدالمؤمن بن خلف
النَّسفي، ومحمد بن صابر البُخاري.
روى عنه الحاكم، وأبو عبدالله الحَلِيمي، ومحمد بن أحمد غُنجار،
وجعفر المُسْتَغفري، وتُوفي ببخاری في شهر ربيع الآخر.
ومن غرائب وجوهه: أنَّ الرِّبا حرام في كل شيء، فلا يجوز بيع مالٍ
بجنسه مُطْلَقًا. ومن شيوخه ببُخارَى يعقوب بن يوسف العاصمي(١).
١٨٧ - محمد بن عُبيدالله بن الحسن، أبو بكر الأصبهانيُّ.
سمع محمد بن هارون الرُّوياني، وعباس بن الوليد بن شُجاع وعبدالله
ابن أخي أبي زُرْعة الرَّازي. روى عنه أحمد بن محمود الثَّقَفي.
وكان ثقةً مأمونًا .
تُوفي في ربيع الآخر. وروى عنه أيضًا أبو نُعَيْم، ووصفه بالعدالة،
ولكن قال(٢): مات في ذي القَعْدة.
١٨٨- محمد بن عُمر بن حَفصُوية، أبو الحسن السَّرْخسيُّ، جد
الحافظ إسحاق بن أبي إسحاق القَرَّاب.
تُوفي في ذي الحجة.
١٨٩- محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان، أبو بكر البغداديُّ
الطِّرازيُ، نزيل نَیْسابور.
من كبار القراء والصُّلَحاء؛ قرأ على أبي بكر بن مجاهد، وسمع أبا
القاسم البَغَوي، ويحيى بن صاعد. ودخل البصرة وأصبهان ثم نَيْسابور،
وكتب بها عن محمد بن الحُسين القَطَّان وغيره. وكان عارفًا بالعربية
والحديث .
قال الحاكم: خالف الأئمة في آخر عُمُره في أحاديث حدَّث بها من
حفظه، فالله أعلم. توفي في ذي الحِجَّة.
(١) انظر وفيات الأعيان ٤/ ٢٠٩ - ٢١٠.
(٢) أخبار أصبهان ٢/ ٣٠٣.
٥٨٥

روى عنه الحاكم، وأبو حفص بن مَسْرور، وأبو سعد الكَنْجَرُوذي
وغیرُهم .
وقال الخطيب(١): ذاهب الحديث.
١٩٠- محمد بن موسى بن المثنى، الفقيه أبو بكر البَغْداديُّ
الأثَرِيُّ الدَّاوديُّ الظَّاهريُّ.
سمع أبا القاسم البَغَوي، وأبا بكر بن أبي داود، وأبا سعيد العَدَوي.
روى عنه البَرْقاني، وقال: كان فقيهًا نبيلاً على مذهب داود.
وُلِد سنة ثلاث مئة(٢).
١٩١- مُظَفَّر بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن بُرْهان، أبو
الفتح المقرىء.
أقرأ القرآن بدمشق مدةً. وصنَّف كتابًا في القراءات، وقرأ على أبي
القاسم عليّ بن أبي العَقَب، وأبي الحسن محمد بن الأخرم، وصالح بن
إدريس البغدادي، وحدَّث عن أحمد بن عبدالله بن نصر بن هلال، وإبراهيم
ابن المولد الزَّاهد، وابن حَذْلَم، وأبي عليّ الحصائري، وأحمد بن محمد
ابن فُطَيْس. وعنه تمَّام الرَّازي، وأبو سعد المَاليني، وعليّ بن الحسن
الرَّبعي وجماعة .
والصّواب بُرْهان، بالضم(٣).
١٩٢ - هاشم بن يحيى بن الحَجَّاج، أبو الوليد البَطَلْيَوسِيُّ.
سمع محمد بن عبدالملك بن أيْمَن، وقاسم بن أصبغ. وحج فسمع
من أبي سعيد ابن الأعرابي، وأبي رجاء محمد بن حامد البغدادي، وأبي
يحيى محمد بن عبدالرحمن ابن المقرىء، وأبي محمد عبدالرحمن بن أسد
الكازَرُوني، وخلقٍ بمكة، ومحمد بن إبراهيم السَّرَّاج والفضل بن عُبَيْدالله
بالقدس، وعلي بن العباس الغَزِّي بغَزَّة، والحسن بن مُلَيْح، وأحمد بن
(١) تاريخه ٤/ ٣٦٨.
(٢) من تاريخ الخطيب ٤ / ٤٠٤ .
(٣) من تاريخ دمشق ٥٨/ ٣٧٣ - ٣٧٥.
٥٨٦

بُهْزاد بمصر، واستقر ببَطَلْيوس، ثم سُعي به إلى السُّلطان فامتُحِن، وأُسْكِن
قُرْطُبَة، فقرأ الناس عليه كثيرًا، وكان لا بأس به في ضَبْطه .
تُوفي في شوّال؛ قاله ابن الفَرَضِي(١).
١٩٣- يوسف ابن الشيخ أبي سعيد الحسن بن عبدالله السِّيرافيُّ
النَّحويُّ، أبو محمد.
كان أخباريًا، لُغوِيًّا، علّمةً، عارفًا بالعربية معرفةً جيدة، تصدَّر في
مجلس أبيه بعد موته، وقد كان يعيد له في حياته، وكَمَّل بعض تصانيف
أبيه، وشرح أبياتٍ سِيبُوية، فجاء نهايةً في بابه، وشرحَ ((إصلاح المنطق))
فأجاد، وله في اللُّغة مصنَّفات.
تُوفي في ثالثة تَبْقَى من ربيع الأول، وعُمُره خمسٌ وخمسون سنة (٢).
١٩٤ - يوسف بن عُمر بن مَسْرور، أبو الفتح القَوَّاس الزَّاهد.
بغداديٌّ محدِّثٌ مشهورٌ، سمع أبا القاسم البَغَوي، وأبا بكر بن أبي
داود، وابن صاعد، وأحمد بن محمد بن المُغَلِّس، ومحمد بن هارون
الحَضْرمي، وخَلْقًا كثيرًا، ذُكِرَ في تراجمهم أنه روى عنهم. روى عنه أبو
محمد الخَلَّل، وأبو الحسن العَتِيقي، وعبدالعزيز الأزَجي، وأبو ذَر
الهَرَوِي، وآخر من روى عنه أبو الحسين ابن المهتدي بالله .
قال الخطيب(٣): كان ثقةً زاهدًا صادقًا، وُلِد سنة ثلاث مئة، وأوّل
سماعه سنة ست عشرة. سمعت عليّ بن محمد السِّمْسار يقول (٤): ما أتيت
يوسف القَوَّاس إلا وجدته يُصلي، وسمعت أبا بكر البَرْقاني والأزهري ذكرا
القَوَّاس، فقالا: كان من الأبدال، زاد الأزهري: كان مُجاب الدعوة.
وقال أبو ذَر الهَرَوي: سمعتُ الدَّارَقُطني يقول: كنا نتبرك بأبي الفَتْح
القَوَّاس وهو صبي .
وقال تَمَّام بن محمد الزَّيْنِي وغيرُه: سمعنا القَوَّاس يذكر أنه وجد في
(١) تاریخه (١٥٤١).
انظر معجم الأدباء ٦ / ٢٨٤٧، ووفيات الأعيان ٧ / ٧٢ - ٧٤.
(٢)
(٣) تاريخه ١٦/ ٤٧٧.
(٤) نفسه ١٦ / ٤٧٨.
٥٨٧

كُتُبه جزءًا في ((فضائل معاوية)) قد قَرَضَتْه الفأرة فدعا عليها، فسقطت فأرة
من السَّقْف واضطربت حتى ماتت. وجاء عن أبي ذر الهَرَوي أنه كان حاضرًا
لمَّا ماتت.
قال العتيقي: مات في ربيع الآخر، وكان ثقةً مُستجاب الدعوة، ما
رأيتُ في معناه مثله.
أنبأنا ابن عَلَّن، قال: أخبرنا الكندي، قال: أخبرنا القَزَّاز، قال:
أخبرنا الخطيب، قال(١): حدثني عبدالغفار الأرموي، قال: حدثني أبو
الحسن بن حُمَيد، قال: سمعت أبا ذر الهَرَوي يقول: كنت عند أبي الفتح
القَواس، فأخرج جُزْءًا فيه قَرْضُ الفأر، فدعا الله على الفأرة التي قرضته،
فسقطت من السقف فأرة، لم تزل تضطرب حتى ماتت.
وذكر أبو الفتح أنّه كان لا يكتب من لفظ المُمْلي، بل من لفظ
الشيخ، فذكر أنّ رجلاً قال له: رأيت النبيَّ وَّه في المنام يقول لي: من أراد
السَّماع كأنه يسمعه مني فلْيَسمعه كسماع أبي الفتح القَوَّاس .
(١) تاريخ الخطيب ١٦ / ٤٧٨ - ٤٧٩.
٥٨٨

سنة ست و ثمانين وثلاث مئة
١٩٥- أحمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، أبو
حامد ابن المُزَكِّي، النَّيْسابوريُّ.
قال الحاكم: له إجازة من أبي العباس الدَّغُولي بخط يده، وسمع من
محمد بن الحُسين القَطَّان، وبمكة من ابن الأعرابي، وببغداد من ابن
البَخْتري والصَّفَّار وطبقتهم. روى عنه أبوه، وأبو الحُسينِ محمد بن المظفَّر
الحافظ. أملى ببغداد ونَيْسابور، وحضر مجالسه القُضاة والأشراف،
وخرّجْتُ له فوائد. وتُوفي في شعبان، ومولده سنة ثلاثٍ وعشرين وثلاث
مئة، وصحبته ببغداد، وبطريق مكة، وعندي أنَّ الملائكة لم تكتب عليه
خَطِيئَة، وصامَ الدَّهر نيفًا وعشرين سنة، وكان عابدًا مجتهدًا.
قلت: وهو أحد الأخوة؛ حدَّث بهَمَذَان، فروى عنه من أهلها جعفر
الأَبْهَرِي، وأبو بكر الزَّنْجاني، وأحمد بن عبدالرحمن بن سَعِيدوية،
وآخرون، وأبو العلاء محمد بن عليّ الواسطي، وأبو سعد الكَنْجَرُوذي(١).
١٩٦- أحمد بن عبدالوهّاب بن الحُسين بن يوسف، أبو عليّ
البغداديُّ القاضي، نزيلُ مصر .
حدَّث، وتُوفي في المحرَّم.
١٩٧ - أحمد بن عبدالله بن نُعَيْم بن الخليل، أبو حامد التُّعَيْميُّ،
راوي «صحیح)) البخاري.
سمع أبا عبدالله الفِرَبْري، وأبا العباس محمد بن عبدالرحمن
الدَّغولي، والحُسين بن محمد بن مُصْعب، وإبراهيم بن حَمْدُوية السُّلَمي،
وأحمد بن إسحاق بن مَزِيز(٢) السَّرْخَسي، وجماعة.
روى عنه أبو يعقوب القَرَّاب، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر
البَرْقاني، وأبو حازم العَبْدُوِبي، وأبو منصور الكرابيسي، وأبو عُمر
(١) انظر تاريخ الخطيب ٥/ ٣٣ - ٣٥.
(٢) جوده المؤلف بخطه، وقيده في السير ١٦/ ٤٨٨ فقال: بفتح الميم.
٥٨٩

عبد الواحد بن أحمد المَلِيجي شيخ محيي السُّنَّةِ البَغَوي، وغيرُهم.
وهو سَرْخَسي نزل هَرَاة واستوطنها، وتوفي في ربيع الأول(١).
١٩٨ - أحمد بن عُبيدالله البغداديُّ الحَذَّاء.
حدَّث عن أبي عبدالله المحاملي، وعنه أحمد بن محمد العتيقي(٢).
١٩٩- أحمد بن عليّ بن محمد، أبو عليّ المَدَائنيُّ المعروف
بالهائم، أحد الأدباء المذكورين .
سمع أبا بكر بن دُرَيْد وجماعة، وصحِبَ عَضُد الدولة بن بُويه، وكان
راويةً للشعر؛ روى عنه عليّ بن المُحَسِّن التَّنُوخي، وهلال بن المُحَسِّن
الصَّابىء، وذكر أنّه كان يحفظ ثلاثين ألف بيت شِعْر(٣).
٢٠٠ - أحمد بن محمد بن جَغْلان.
روى عن أبي بكر ابن الأنباري. وعنه ابن المُحَسِّن التَّوخي(٤).
٢٠١- أحمد بن موسى بن أحمد بن خصيب، أبو بكر الأندلسيُّ
المعروف بابن الإمام.
فقيهٌ إمامٌ، ولي القضاءَ ببعض مُدُن الأندلس، وسمع من عَمِّه عمر بن
يوسف ومحمد بن شِبْل، وعاش ستين سنة(٥).
٢٠٢- أحمد بن أبي اللَّيْث نَصْر بن محمد النَّصيبي المِصْريُّ
الحافظ .
قدِمِ نَيْسابور؛ قال الحاكم: هو باقعةٌ في الحِفْظ، شُبهت مُذاكرَتُه
بالسِّحْر، وكان يتقشف، ويُجالس الصَّالحين، ثم ذهب إلى ما وراء النهر،
وأقبل على الأدب والشِّعْر، ودخلَ في الأعمال السُّلطانية، ثم اجتمعتُ هناك
به، وحِفْظُه كما كان، فكنت أتعجّب منه. سمع أحمد بن عبدالرحيم
القَيْسراني، وأبا هاشم الكِنَاني بالشام، وأبا عبدالله الحكيمي، وأبا عليّ
انظر التقييد لابن نقطة ١٤٤ .
(١)
(٢) من تاريخ الخطيب ٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣، وذكر العتيقي أنه سمع منه في هذه السنة .
(٣)
انظر تاريخ الخطيب ٥/ ٥١٩ .
من تاريخ الخطيب ٦ / ٨٨ - ٩٠.
(٤)
(٥) من تاريخ ابن الفرضي (١٨٨).
٥٩٠

الصَّفَّار ببغداد، وأبا العباس الأصم بنَيْسابور، وأصحاب يونس بن
عبدالأعلى بمصر .
روی عنه الحاکم، وجماعة(١).
٢٠٣- جُنْدُب بن أحمد بن عبدالرحمن بن عبدالمؤمن بن خالد،
أبو ذر المُهَلَّبيُّ الأَزْدُّ الجُرْجانيُّ.
روى عن أبي يعقوب إسحاق البَحْري، ومحمد بن الحُسين بن
ماهيار، ودَعْلَج السِّجْزي، وجماعة. وكان فقيهًا خَيِّرًا.
قال ابن ماكولا : مات في رجب سنة ستّ(٢).
٢٠٤- الحسن بن إبراهيم بن زُولاق، أبو محمد.
أحد علماء الديار المصرية، وصاحب التصانيف والتواريخ.
مَوْلِده في حدود سنة ستٍّ وثلاث مئة، ومن كبار شيوخه أبو جعفر
الطَّحاوي، ورحل إلى دمشق بعد الثلاثين، ولم يؤرِّخْه ابن عساكر.
توفي في ذي القعدة(٣).
٢٠٥ - حَمْد بن محمد بن حَمْدون النَّيْسابوريُّ، أبو منصور
الجوزجانيُّ الفقیه.
تفقه ببَلْخ عند أبي القاسم الصَّفَّار، وحدَّث عن أبي العباس الدَّغُولي،
وطبقته، وعُمِّر نَيِّفًا وتسعين سنة.
توفي في ذي القعدة.
٢٠٦- سعيد بن محمد بن مَسْلَمة بن محمد بن بُتْري(٤)، أبو بكر
القُرْطبيُّ.
سمع من عمه خَطَّاب بن مَسْلَمة، وقاسم بن أصبغ .
انظر تاریخ دمشق ٦ / ٥٣ - ٥٥ .
(١)
(٢)
انظر تاريخ جرجان ١٧٨ .
انظر معجم الأدباء ٢/ ٨٠٧ - ٨٠٩، ووفيات الأعيان ٢ / ٩١ - ٩٢ .
(٣)
في المطبوع من تاريخ ابن الفرضي: ((تبري))، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه من
(٤)
خط المصنف، وجاء على الصواب في ترجمة أخيه مسلمة من تاريخ ابن الفرضي
(١٤٢٤) وجذوة المقتبس (٨٠٢).
٥٩١

ووَلِيَ قضاء قَرْمونة، وتوفي فصَلَّى عليه أخوه مَسْلَمة الزاهد(١).
٢٠٧- صالح بن جعفر، أبو الفرج الرَّازيُّ.
حدَّث عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن زياد النَّيْسابوري. وعنه
أبو الحسن العَتيقي، وأبو القاسم التُّنُوخي، وجماعة.
أحاديثه تدل على صدقه(٢).
٢٠٨- عباس بن أصبغ بن عبدالعزيز الهَمْدانيُّ الحِجَاريُّ، من
أهْل وادي الحجارة، أبو بكر القُرْطبيُّ.
ولم يكن من أهل وادي الحجارة فيما قيل. سمع محمد بن عبدالملك
ابن أيْمن، وعبدالله بن يونس، وسيد أبيه الزَّاهد، وسعيد بن جابر، وعباس
ابن محمد. وكان ضابطًا لما كتب، عفيفًا طاهرًا. قرأ الناس عليه كثيرًا،
وتُوفي في ذي القَعْدة، وله اثنتان وثمانون سنة (٣).
٢٠٩- عبدالله بن أحمد بن مالك، أبو محمد البَغْداديُّ البَيِّع.
سمع أبا بكر بن أبي داود، ومحمد بن مَنْصور الشيعي، وسعيدًا أخَا
زُبَير الحافظ. روى عنه العَتِيقي، وأبو طالب العُشَاريُّ، وأبو خَازم محمد بن
الفَرَّاء.
وَثَّقه ابن أبي الفوارس.
تُوفي في جمادى الأولى (٤).
٢١٠- عبدالله بن الحُسين بن حُسْنون(٥)، أبو أحمد السَّامَرِّيُّ
البَغْداديُّ المُقرىء، مُسند ديار مصر في القراءات.
ذَكَرَ أنه قرأ لحفص على أحمد بن سَهْل الأُشناني صاحب عُبَيْد بن
الصَّبَّاح، وقرأ للسوسي على أصحابه أبي الحسن ابن الرَّقي، وأبي عثمان
النَّحْوي، وأبي عِمْران موسى بن جرير النَّحْوي. وقرأ لقالون على أبي
(١) من تاريخ ابن الفرضي (٥٢٤).
(٢)
من تاريخ الخطيب ١٠/ ٤٥٢ .
(٣) من تاريخ ابن الفرضي أيضًا (٨٨٥).
(٤) من تاريخ الخطيب أيضًا ١١/ ٤٠.
(٥) وضع المصنف الفتحة والضمة فوق الحاء المهملة، إشارة منه إلى أنه يُقرأ بالوجهين.
٥٩٢

الحسن ابن شَنَبوذ، وقرأ للدُوري وغيره على أبي بكر بن مجاهد، وكذا قرأ
على ابن شَنَبوذ بطُرُقٍ متعدِّدة.
قرأ عليه أبو الفضل محمد بن جعفر الخُزَاعي، وأبو الفتح فارس بن
أحمد، ويوسف بن رَبَاح البَصْري، وعبدالسَّاتر بن الذَّرْب باللاذقية، وأبو
الحُسين التِّنِيسي الخَشَّاب، وأبو القاسم عبدالجبار بن أحمد الطَّرَسُوسي ثم
المِصْري، قرأ عليه بمذاهب السبعة، ورواياته عنه في كتاب ((العنوان)) وآخر
من قرأ عليه أبو العباس أحمد بن سعيد بن أحمد بن نَفِيس شيخ ابن الفَخَّامِ.
وقد وقع لنا بحمد الله من طريقه رواية حفص ورواية السوسي بعلو،
من قراءتي على اصحاب الصَّفْراوي عنه .
إلا أنَّ السَّامري قد تكلم فيه بعضُهم، فقال محمد بن عليّ الصُوري:
قال لي أبو القاسم العُنَّابي البزاز: كنا يومًا عند أبي أحمد المقرىء فحدّثنا
عن أبي العلاء محمد بن أحمد الوَكِيعي، فاجتمعت بأبي محمد عبدالغني بن
سعيد، فذكرت ذلك له، فاستعظمَهُ، وقال: سَلْه متى سَمِعَ منه؟ فرجعت
إليه، فقال: سمعت منه بمكة في الموسم، سنة ثلاث مئة، فأتيتُ عبدالغني
فأخبرته، فقال: أبو العلاء مات عندنا في أوّل سنة ثلاث مئة. ثم عبرت معه
بعد مدة، وأبو أحمد قاعد يُقرىء، فقلت له: ألا تُسلم عليه؟ فقال: لا
أسلم على من يكذب في حديث رسول الله ◌َالته .
وقال صاحب ((العنوان)): إنّه قرأ لأبي الحارث اللَّيْث عن الكِسَائي،
على عبدالجبار الطَّرَسُوسي، عن قراءته على أبي أحمد السَّامَرِّي، وتلا أبو
أحمد برواية المذكور على محمد بن يحيى الكِسائي الصَّغير، عن قراءته
على اللَّيْث.
قال أبو عبدالله القَصَّاع: كذا نقلَ الجماعةُ عن أبي أحمد أنه قرأ على
محمد بن يحيى، وهو وَهْمٌ، لأنّه تُوفي سنة ثمانين ومئتين، ووُلِد أبو أحمد
بعد موته بنحو خمس عشرة سنة.
وقال الخطيب(١): قال الصُّوري: وقد ذكر أبو أحمد أنه قرأ على
محمد بن يحيى الكِسائي الصَّغير، فبلغني أنه كُتبَ في ذلك إلى بغداد يُسأل
(١) تاريخه ١١ / ١٠٥.
تاريخ الإسلام ٨/ ٣٨٣
٥٩٣

عن وفاة الكسائي، فكان الأمر من ذلك بعيدًا.
قلت: وهذا وَهْمٌ وقع لأبي أحمد ثم رجع عنه، وإنّما يروي هذه
القراءة عن ابن مجاهد تلاوةً عن محمد بن يحيى سماعًا لحروفها، وكذا
رواها أبو عَمْرو الدَّاني في ((جامع البيان))، فقال: قرأت بها على شيخنا أبي
الفَتْح، وقال: قرأت على عبدالله بن الحُسين، قال: قرأت على ابن مجاهد،
قال: أخبرني محمد بن يحيى الكِسائي، عن اللَّيث بن خالد، عن الكِسَائي.
قلت: وأبو الفتح من أثبت القُرَّاء وأتقنهم، وأما أبو القاسم الهُذلي
وابن الفَخَّام، وغيرهما ممن عنده طرق أبي أحمد، فلم يذكروا قراءة أبي
أحمد عن محمد بن يحيى أصلاً، وقد رواها، أعني رواية محمد بن يحيى،
أبو الحسن بن شَنَبُوذ، وتلا بها على محمد بن يحيى، فلعل أبا أحمد تلا بها
على ابن شَنَبُوذ وقد سقط اسمه على صاحب ((العنوان))، والله أعلم. وإنما
المُستَغْرَبُ قراءة أبي أحمد على أحمد بن سهل الأشناني فإنَّه تُوفي سنة سبع
وثلاث مئة، ومولد أبي أحمد سنة خمسٍ وتسعين ومئتين، فيكون قد قرأ
عليه وهو ابن اثنتي عشرة سنة إنْ كان قد قرأ عليه.
تُوفي ليلة السبت لثمان بقين من المُحَرَّم.
وذكر يحيى ابن الطَّخَّان أن أبا أحمد روى عن أبي العلاء الكُوفي
وعبدالله ابن المعتز، ويموت بن المُزَرِّع.
قلت: ولم يدرك ابن المعتز، نسألُ الله السلامةَ، فقد بان ضَعْفُ أبي
أحمد وتخليطه فياحَيْنَه(١).
٢١١ - عبدالله بن أبي زيد، أبو محمد فقيه القَيْروان.
توفي سنة ست وثمانين، وقيل: سنة تسع، وقد ذكر هناك(٢).
٢١٢- عبدالرحمن بن محمد بن الخَصِيب بن رُسْتة، أبو عليّ
الضَّبُِّّ الأصبهانيُّ.
سمع الحسن بن محمد الدَّاركي، وأبا عَمْرو بن عُقْبة، وإبراهيم بن
(١) يعني: يا هلاكه.
(٢) الترجمة (٣٤١).
٥٩٤

عبدالله بن محمد الزَّبِيْبي. روى عنه أبو بكر بن أبي عليّ، وأبو نُعيم
الحافظ(١)، وأبو نصر إبراهيم بن محمد بن عليّ الكِسائي.
٢١٣- عبدالكبير بن محمد بن عُفَيْر، أبو محمد الحَكَمِيُّ
الأندلسيُّ المقرىء.
سمع من أبي جعفر ابن النَّخَاس، وأبي سعيد ابن الأعرابي، وقاسم
ابن أصبغ، والمظفَّر بن أحمد المِصْري. وقرأ على محمد بن عبدالله بن
أشتة ومحمد بن عليّ. وأقرأ الناس بقُرْطُبة مدَّة، وتُوفِي في صَفَر (٢).
٢١٤- عبيد الله بن فَرَج، أبو مَرْوان القُرْطَبِيُّ النَّحْوِيُّ، ويُعْرف
بالطُّوطالِقِي .
أخذ عن أبي علي القالي، وأبي عبدالله الرَّبَاحي، وطائفة. وبرع في
اللُّغة، والنَّحْو والآداب، وقد اختصر كتاب ((المدوَّنة))، وأجاد.
تُوفي في عشر السبعين(٣).
٢١٥- عبيدالله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن
جَمِيل، أبو أحمد الأصبهانيُّ.
سمع من جده إسحاق ((مُسْند أحمد بن مَنِيع)) وسمع من الحسن بن
عثمان الفَسَوِي كُتُبَ يعقوب بن سفيان، وسمع من أحمد بن جعفر بن
مَحْمُوية البغدادي .
روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مَرْدُوية، وأبو بكر بن أبي علي
الذَّكْواني، وأبو نُعَيْم الحافظ، وعليّ بن القاسم بن إبراهيم بن شنْبُوية
المقرىء، وأبو نصر إبراهيم بن محمد الكِسَائي، وعثمان بن محمد بن
أحمد بن سعيد الخَلَّل، وعبدالواحد بن أحمد المُعَلِّم.
قال ابن مردُوية: تُوفي في شعبان.
٢١٦- عليّ بن أحمد بن محمد بن مِهْران الأصبهانيُّ.
(١) أخبار أصبهان ١٢٣/٢ .
(٢) في تاريخ ابن الفَرَضي (٨٧٦): ((توفي سنة ستين وثلاث مئة)).
(٣) انظر الصلة لابن بشكوال (٦٦٢).
٥٩٥

روى عن أبي بكر محمد بن سعيد الفارسي، عن زيد بن أخْزَم. وعنه
أبو بكر بن أبي عليّ، وأبو نُعَيْم(١).
٢١٧- علي ابن القاضي أبي عبدالله الحُسين بن إسماعيل الضَّبيُّ
المَحَامِليُّ، أبو القاسم البَغْداديُّ.
سمع أباه، ومحمد بن محمد الباغَندي، وابن زياد النَّيْسابُوري. وعنه
ابن أخيه أحمد بن عبدالله، وأبو القاسم الأزهري، وتُوفي في رمضان.
وَثَّقه الخطيب(٢) .
٢١٨- عليّ بن عُمر بن محمد بن الحسن بن شاذان، أبو الحسن
الحِمْيرِيُّ البَغْدادِيُّ الحَرْبيُّ، يُعرف بالسُّكَّري وبالخُتُّلي وبالصَّيرفي
وبالگیّال.
سمع أحمد الصوفي، وعليّ بن سِرَاجِ، وعَبَّاد بن عليّ السِّيريني،
ومحمد بن محمد الباغَنْدي، والهَيْئَم بن خَلَف، وأبا خُبَيب ابن البِرْتِي،
وعليّ بن إسحاق بن زاطيا، وعيسى بن سُليمان، والحسن بن الطَيِّب
البَلْخي، وعليّ بن الحُسين بن حِبان، وجماعة. تفرَّد بالرواية عن جماعة
منهم.
روى عنه أبو القاسم الأزهري، وأبو محمد الخَلَّل، وأبو الطَّيِّب
الطَّبَري، والعَتِيقي، وأبو القاسم التَّنُوخي، والقاضي أبو يَعْلَى محمد بن
الحُسين الفَرَّاء، وأبو الغنائم محمد بن عليّ ابن الدَّجاجي، وأبو الغنائم
عبدالصمد ابن المأمون، وأبو الحُسين محمد ابن المهتدي بالله وخَلْق
آخرهم أبو الحسين بن النَّقُور.
أخبرنا أبو المعالي الأبَرْقُوهي، قال: أخبرنا أحمد بن أبي الفتح،
والفتح بن عبدالسلام؛ قالا: قال: أخبرنا محمد بن عُمر الأرْموي، قال:
أخبرنا أحمد بن محمد البَزَّاز، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الحربي، قال:
حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، قال: حدثنا يحيى بن مَعِين، قال : حدثنا
(١) أخبار أصبهان ٢/ ٢٣.
(٢) تاريخه ١٣/ ٣٤٠ ومنه نقل الترجمة.
٥٩٦

سفيان بن عُيَيْنة، عن حُمَيْد الأعرج، عن سُليمان بن عتيق، عن جابر، أنَّ
النَّبِيَّ بَّهِ أمر بوضع الجَوَائح ونَهَى عن بيع السنين(١).
قال التَّنُوخي: سمعت الحَرْبي يقول: وُلِدت سنة ستٍّ وتسعين
ومئتين، وأوَّل سماعي سنة ثلاثٍ وثلاث مئة من الصوفي.
وقال الخطيب(٢): قال لي البَرْقاني عن الحربي(٣): لا يساوي شيئًا،
فسألت الأزهري عنه، فقال: صَدُوق، وكان سماعه في كُتُب أخيه، لكنَّ
بعض المحدثين قرأ عليه منها شيئًا لم يكن سماعه وألحق فيه السماع، فجاء
آخرون فحكوا الإلحاق وأنكروه، وأمَّا الشيخ فكان في نفسه ثقة .
وقال الأزَجي: كان صحيحِ السَّماع.
وقال العَتِيقي: كان ثقةً ذهبَ بصرُهُ في آخر عُمُره، وتُوفي في شؤَّال.
٢١٩- عليّ بن محمد بن أحمد، أبو القاسم اليزداديُّ الرَّازيُّ،
نزيلُ ما وراء النهر.
روى عن أبي بكر بن زياد النَّيْسابوري، وابني المَحَاملي القاسم
والحسین، وغيرهم.
يُعرف بالخازن، وَلِيَ القضاء بمدائن عِدَّة.
٢٢٠ - غَزْوان بن القاسم بن عليّ، أبو عَمْرو المازنيُّ البَغْداديُّ ثم
المِصْريُّ.
روى عن الحسن بن مُلَيْح، وقرأ القرآن على ابن شنبوذ، وأقرأ،
وعُمِّر ستًّا وتسعين سنة.
وقال الدَّاني: قرأ على ابن مُجاهد، وكان ماهرًا ضابطًا، تلا عليه
إسماعيل بن عَمْرو الحَدَّاد.
(١) حديث يحيى بن معين أخرجه أبو داود (٣٣٧٤) مقرونًا بأحمد بن حنبل. وأخرجه
أحمد ٣/ ٣٠٩، ومسلم ٥/ ٢٠، والنسائي ٧/ ٢٦٦ و٢٩٤، وابن ماجة (٢٢١٨)
وغيرهم من طرق عن سفيان بن عيينة، به.
(٢) تاريخه ١٣/ ٤٩٥.
(٣) أصل النص في تاريخ الخطيب: ((سمعتُ البرقاني يقول: عليّ بن عمر الختلي الحربي
کان لا يساوي شيئًا»، وهي أبين.
٥٩٧

٢٢١- المثنَّى بن محمد بن المثنَّى، أبو الهيثم الأَزْديُّ المَرْوَزِيُّ.
حدَّث عن أحمد بن محمد المُنْكَدِري، وعبدالرحمن بن محمد بن
حَمْدُوية. روى عنه جعفر المُسْتَغْفِري، وأبو العلاء الواسطي، وعليّ بن
طَلْحة(١).
٢٢٢- محمد بن إبراهيم، أبو بكر السُّوسيُّ، شيخُ الصوفية
بدمشق .
روی عن أبي عليّ محمد بن شعيب، وأبي عبدالله الزُّوذباري. روی
عنه محمد بن الحُسين بن التَّرْجمان(٢) .
٢٢٣- محمد بن حَسَان بن محمد الفقيه، أبو عبدالله بن أبي
الوليد النَّيْسابوريُّ الشافعيُّ.
أفتَى ودَرَّس زمن أبيه، وروى عن ابن الشَّرْقي، وابن عَبْدان. وعنه
الحاكم وجماعة. مات في شوال، وله أربعٌ وثمانون سنة .
٢٢٤- محمد بن الحسن بن إبراهيم، أبو عبدالله الإستراباذيُّ،
وقيل: إنه جُرْجانيٌ، الفقيه الشافعيُّ المعروف بالخَّتَن؛ كان خَتَنَ الإمام
أبي بكر الإسماعيلي.
وُلِد سنة إحدى عشرة وثلاث مئة. وكان إمامًا فاضلاً ورِعًا مشهورًا.
وله وجوه حَسَنة في المذهب. وكان مُقَدَّمًا في الأدب، ومعاني القراءات
والقرآن، مُناظِرًا.
سمع الحديث من أبي نُعَيْم عبدالملك بن عَدِي وجماعة بجُرْجان،
ومن عبدالله بن فارس ونحوه بأصبهان، ومن أبي العبّاس الأصم بنيسابور،
وأكثَرَ عن الأصم، وقد شرح ((التَّلْخيص)) لأبي العباس بن القاصِّ.
وخَلَّف من الأولاد أبا بشْر الفَضْل، وأبا النَّضْر عُبَيْدالله، وأبا عَمْرو
عبدالرحمن، وأبا الحسن عبدالواسع.
تُوفي بجُرْجان يوم عرفة، ودُفِن يوم الأضحى (٣).
(١) انظر تاريخ الخطيب ١٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦.
(٢) من تاريخ دمشق ٥١/ ١٨٣ - ١٨٤.
(٣) انظر تاريخ جرجان ٥١٩ - ٥٢٠ .
٠٠
٥٩٨

٢٢٥- محمد بن خُراسان، أبو عبدالله المِصْريُّ.
قرأ القرآن على المظفَّر بن أحمد، وسمع من أبي جعفر النَّخَاس كتُبَه،
وبرعَ في العربية، وسكنَ صقلية. وحمل عنه جماعة، وعُمِّر ستًّا وتسعين
سنة .
٢٢٦ - محمد بن سُليمان بن يزيد الفامي القَزْوينيُّ، أبو سُليمان.
سمع من أبيه، ومحمد بن جُمُعة بن زُهَير، والعَبَّاس بن الفَضْل بن
شاذان الرازي، وغيرهم.
وعاش تسعين سنة(١).
٢٢٧- محمد بن عبدالله بن عبدالمؤمن، أبو عبدالله القُرْطُبيُّ
المُعَلِّم، ابن بنت أصبغ بن مالك.
كان عنده أصول جده أصبغ، ويذكر أنه سمعها، ويدَّعي أنه أدركَ
محمد بن وَضَّاح. وكان شيخًا تائهًا لا معرفة له. كَتَبَ عنه قوم حَدَّثهم عن
جده، ولو أرادوه على أن يحدِّثهم عن نوح عليه السلام لفعل.
تُوفي في المُحَرَّم، وقيل: إنّه جاوز المئة، فالله أعلم (٢).
٢٢٨- محمد بن عثمان بن إسحاق، أبو الفَضْل النَّسَفيُّ.
شيخٌ مُسِنٌّ، روى عن محمود بن عنْبَر تسعين حديثاً، وهو آخر
أصحابه. روى عنه جعفر المُسْتَغْفِري .
٢٢٩- محمد بن عليّ بن عَطِية، أبو طالب الحارثيُّ المكيُّ،
مصنّف كتاب ((قوت القُلوب)).
كان من أهل الجَبَل، ونشأ بمكَّة وتَزَهَّد، وله لسانٌ حُلو في التَّصَوُّف.
روى عن عليّ بن أحمد المِصِّيصي، وأحمد بن يوسف بن خَلَّدِ النَّصِيبي،
وأحمد بن الضَّحَاك الزَّاهد، وأبي بكر الآجري، ومحمد بن عبدالحميد
الصَّنْعاني، ومحمد بن أحمد المفيد، وغيرهم. روى عنه عبدالعزيز
الأزجي .
(١) انظر الإرشاد للخليلي ٢/ ٧٣٦ - ٧٣٧ .
(٢) من تاريخ ابن الفرضي (١٣٧٣).
٥٩٩

قال الخطيب(١): حذَّثني العَتِيقيُّ، والأزهريُّ أنه كان مجتهدًا في
العبادة، وتُوفي في جُمادى الآخرة. وقال لي أبو طاهر محمد بن عليّ
العَلَّف؛ إنه وعظ ببغداد وخَلَّط في كلامه، وحُفظ عنه أنه قال: ليس على
المَخْلوقين أضر من الخالق، فبَدَّعه الناس وهَجَرُّوه.
وقال غيرُه: إنَّ أبا طالب كان يستعمل الرِّياضة كثيرًا، ولقي مشايخ
وسادَةً، ودخلَ البصرةَ بعد وفاة أبي الحسن بن سالم، فانتهى إلى مقالته.
وقال أبو القاسم بن بِشْران: دخلت على شيخنا أبي طالب المكِّي،
فقال: إذا علمتَ أنه قد خُتمَ لي بخَيْرِ فانثُرْ على جنازتي سُكَّرًا ولَوْزًا، وقل :
هذا الحاذقُ، ثم قال: خذ بيدي إذا احتُضِرْتُ، فإذا قبضتُ على يدك فاعلم
أنه قد خُتِمَ لي بخير، وإن لم أقبض عليها فاعلم أنه لم يُخْتَم لي بخير ،
فقعدت عنده، فلما كان عند موته قَبَضَ على يدي قبضًا شديدًا، فلما
خرجت جنازته نثرتُ عليه سُكَّرًا ولَوْزًا، وقلت: هذا الحاذق كما أمرني.
رأيتُ أربعين حديثاً لأبي طالب وبخَطِّه، قد خَرَّجها بأسانيده، وروى
فيها عن عبد الله بن جعفر بن فارس بالإجازة، وروى في أولها: ((من حفظ
على أُمتي أربعين حديثاً) من خمسة أوجه. وقد خَرَّج فيها عن أبي زيد
المَرْوَزِي من ((صحيح البُخاري)) رحمه الله، أولها: ((الحمد لله، كنهُ حَمْده
بحمده)» .
٢٣٠- محمد بن عبدالله بن حَمْشاذ، أبو منصور الحَمْشَاذيُّ
النَّيْسابوريُّ الفقيه الأديب الزَّاهد.
سمع من أبي حامد بن بلال، وأبي بكر القَطَّان، وفي الرحلة من ابن
الأعرابي، وابن البَخْتَرِي.
وكان زاهدًا عابدًا كبير الشأن يُخَرِّج أئمة، وعاش اثنتين وسبعين
سنة، وكان من كبار الشافعية(٢).
(١) تاريخه ٤ / ١٥١.
(٢) سيعيد المصنف ترجمته في وفيات سنة ثمان وثمانين نقلاً عن تاريخ نيسابور للحاكم
(الترجمة ٣٢٣).
٦٠٠