Indexed OCR Text
Pages 361-380
قال القاضي عياض (١): ضُربت إليه آباط الإبل من الأمصار لِذَبه عن مذهبٍ أهل المدينة، وكان حافظًا بعيدًا من التَّصَنُّع والرِّياء، فصيحًا، تُوفي سنة إحدى. ١٦- عبدالله بن الحُسين بن إسماعيل، أبو بكر الضَّبُِّّ المَحَامليُّ. وَلِيَ قضاء مَيَّافارِقين وآمد، ثم وَلِيَ قضاء حَلَب وأنطاكية. وكان عفيفًا نزِهًا. سمع أباه، وأبا بكر بن زياد النَّيْسابُوري، وغيرهما. (٢) ١٧- عبدالله بن محمد بن عبدالله الشَّيْبانيُّ الذُّهْلِيُّ النَّيْسَابُوريُّ، سِبْط أبي علي الثَّقَفي. دَيِّنٌ ورعٌ من شيوخ الحاكم؛ سمع السَّرَّاج، وزَنْجُوية بن محمد. ١٨ - عبدالله بن محمد بن نَصْر اللَّخْميُّ القُرْطَبيُّ الزّاهد. سمع من أحمد بن خالد، ومحمد بن عبدالملك بن أيْمن، ومحمد بن قاسم. وكان صالحًا خَيِّرًا مائلاً إلى الأثر، يعقد الشُّرُوط. روى عنه ابن الفَرَضي(٣) وغيرُه. ١٩- عبدالأعلى بن أبي بكر عبدالله بن أبي داود السِّجِسْتانيُّ. یروي عن أبيه. تُوفي في هذه السنة تقريبًا(٤). ٢٠- عبدالعزيز بن الحارث بن أسد بن اللَّيْث بن سُليمان بن الأسود ابن سفيان بن يزيد بن أُكينة بن عبدالله، أبو الحسن التَّمِيميُّ، أحد فُقهاء الحنابلة الأعيان . حدث عن أبي عبدالله بن عَرَفَة نِفْطُوية، وأبي بكر بن زياد النَّيْسَابُوري، وأبي عبدالله المَحَاملي. روى عنه ابنه أبو الفرج عبدالوَهَّاب، وبُشْرَى الفاتِنِي. قال أبو المعالي شَيْذَلة: روى الإمام أبو عبدالله الحُسين بن محمد الدَّامَغَاني، قال: لما قَدِمَ القاضي أبو بكر الأشعري بغداد دعاه أبو الحسن التَّميمي الحنبلي إمام عصره في مَذْهبه، وحضرَ الشيخ أبو عبدالله بن مُجاهد، (١) ترتيب المدارك ٤ / ٥١٧ - ٥١٨. من تاريخ الخطيب ١٠٢/١١ - ١٠٣. (٢). (٣) تاريخه (٧٢٥). انظر تاريخ الخطيب ٣٥٧/١٢ - ٣٥٨. (٤) ٣٦١ وابنِ سَمْعون، فجرى مسألة الاجتهاد بين ابن مجاهد، والقاضي أبي بكر، وتَعَلَّق الكلامُ بينهما إلى الفجر، وكان أبو الحسن التميمي يقول لأصحابه: تمسكوا بهذا الرَّجل فليس للسُّنَّة عنه غِنَى. وقال القاضي أبو يَعْلَى: كان جليلَ القَدْر، له كلام في مسائل الخلاف، ومُصَنَّف في الفرائض. وقال أبو الحسن بن رِزْقُوية: وضع أبو الحسن التَّمِيمي في ((مُسْنَد)) أحمد حديثين، وكتبوا عليه مَحْضَرًا، وكتب فيه الدَّارِقُطْني، وابنُ شاهين. تُوفي في عَشْر الستين(١). ٢١- عبدالواحد بن أحمد ابن المُصَنّ أبي محمد عبدالله بن مُسلم ابن قُتَيبة الدِّينَوَريُّ. دخل مصر مع أبيه فسكنها، وحدث عن والده بمصنَّفَات جَدِّه(٢). ٢٢- علي بن إبراهيم، الشيخ أبو الحسن الحُصْريُّ. أحد كبار الصُّوفية وأولي الأحوال؛ حكى عن الشِّبْلي. روى عنه أبو سَعْد الماليني . ومن كلامه: لا يغرنَّكُم صفاءُ الأوقات فإنَّ تحتها آفات، ولا يَغُرِنَّكُم العَطاءُ، فإنَّ العطاء عند أهل الصَّفاء مَقْتٌ. قال الخطيب(٣): مات سنة إحدى وسبعين، وقد نَيَّف على الثَّمانين. قال السُّلَمي: هو سَيِّدُ وقته وشيخ العراق (٤). ٢٣- علي بن عبدالله ابن المحدث الصَّالح عبدالرحمن بن عبدالمؤمن المُهَلْبِيُّ الجُرْجانِيُّ البَزَّاز. روى عن أبي نُعَيم بن عَدِي، وغيره. روى عنه أبو سَعْد الماليني، وأبو الفرج. ومات قبل الإسماعيلي بشهر (٥). (١) جله من تاريخ الخطيب ٢٣٣/١٢ - ٢٣٤. من تاريخ الخطيب أيضًا ٢٥٥/١٢. (٢) (٣) تاريخه ١٣/ ٣٥٠ ومنه جل الترجمة . انظر طبقات الصوفية ٤٨٩. (٤) (٥) من تاريخ جرجان ٣٥٠ - ٣٥١. ٣٦٢ ٢٤ - فتح بن أصبغ، أبو نَصْر الطَّلَيْطُليُّ الفقيه الزَّاهد. كان ذكيًّا متفننًا ورِعًا عابدًا، كان يقال: إنهُ مُجاب الدعوة. تُوفي في جُمادى الأولى(١). ٢٥- لَيْث بن طاهر، أبو نصر النَّيْسابُوريُّ العابد. سمع السَّرَّاج، وابن خُزَيْمة. وعنه الحاكم. ٢٦- محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد الفقيه، أبو زيد المَرْوزيُّ الشَّافعيُّ الزَّاهد. حدث ببغداد، وبنَيْسابُور، ودمشق، ومكة عن محمد بن يوسف الفِرَبْري، وعُمر بن عَلَّك المَرْوَزي، ومحمد بن عبدالله السَّعْدي، وأبي العَبَّاس محمد الدَّغولي، وأحمد بن محمد المُنْكَدِري، وغيرهم. وعنه الهيثم بن أحمد الصَّبَّاغ، وعبدالواحد بن مشماش، وعبدالوهاب المَيْداني، وعلي ابن السِّمْسار؛ الدمشقيون، والحاكم، والسُّلَمي، وأهل نَيْسابور، وأبو الحسن الدَّارقُطْني مع تقدُّمه، وأبو بكر البَرْقَاني، ومحمد بن أحمد المَحَاملي؛ البغداديون، والفقيه أبو محمد عبدالله بن إبراهيم الأصِيلي، وآخرون. وقال: ولدت سنة إحدى وثلاث مئة. قال الحاكم: كان أحد أئمّة المسلمين، ومن أحْفَظ النَّاس لمذهب الشَّافعي، وأحسنهم نَظرًا، وأزْهَدهم في الدُّنيا. سمعت أبا بكر البَزَّاز يقول: عادلتُ الفقيه أبا زيد من نَيْسابُور إلى مكَّة، فما أعلم أنَّ الملائكة كَتَبَتْ عليه خطيئة . وقال الخطيب(٢): حدَّث ببغداد، ثم جاورَ بمكة، وحدَّث هناك (بصحيح البُخَاري)) عن الفِرَبْري. وأبو زيد أجَلُّ من روى ذلك الكتاب. وقال أبو إسحاق الشِّيرازي(٣): ومنهم أبو زيد المَرْوزيُّ صاحب أبي إسحاق، مات بمرو في رجب سنة إحدى وسبعين. قال: وكان حافظًا للمذهب، (١) من تاريخ ابن الفرضي (١٠٢٨). (٢) تاريخه ١٥٤/٢ . (٣) طبقات الفقهاء ١١٥ . ٣٦٣ حَسنَ النَّظر، مشهورًا بالزّهْد. وعنه أخذ أبو بكر القَفَّال، وفُقَهاء مَرُو. قرأت على أبي علي الأمين: أخبركم ابن اللَّتي، قال: أخبرنا عبدالأول، قال: حدثنا أبو إسماعيل الأنصاري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، قال: سمعت خالد بن عبدالله المَرْوزي، قال: سمعت أبا سهل محمد بن أحمد المَرْوزي، قال: سمعت أبا زيد المَرْوزي الفقيه يقول: كنت نائمًا بين الرُّكْن والمقام، فرأيت النبيَّ بِّه فقال: يا أبا زيد إلى متى تُدرِّس كتاب الشَّافعي ولا تُدَرِّس كتابي؟ فقلت: يا رسول الله وما كتابك؟ فقال: ((جامع محمد بن إسماعيل))، يعني البُخاري(١). ٢٧ - محمد بن أحمد بن تَمِيم السَّرَخْسيُّ . سمع أبا لَبِيد محمد بن إدريس السَّامي السَّرَخْسي. وعنه أبو الحسن بن رِزْقُوية، وأبو بكر أحمد بن علي الأصبهاني. وَثَّقه الخطيب(٢) . تُوفي فيها ظَنَّا . ٢٨- محمد بن أحمد بن محمود، أبو العَبَّاس النَّيَّسابُوريُّ القَبانيُّ الزَّاهد الناسخ. سمع ابنَ خُزَيْمة، وأحمد بن محمد الماسَرْجِسي. وعنه الحاكم، وغيرُه من النَّيْسابُوريين. ٢٩- محمد بن أحمد بن جعفر الطَّوسيُّ العابد. سمع ابن خُزَيْمة، والسَّرَّاج. ٣٠- محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن مِهْران، أبو بكر البَغْدادِيُّ الصَّفَّارِ الضَّرير. سمع محمد بن صالح بن أبي عِصْمةَ الدِّمشقي، وعبدالله بن محمد بن سَلْم المقدسي، ومحمد بن محمد ابن النَّفاحِ الباهلي، وأبا القاسم البَغَوي، وأبا عَرُوبَة الحَرَّاني، وجماعة. وعنه الدَّارِقُطْني، وحمزة السَّهْمي، وأبو بكر (١) انظر تاريخ دمشق ٥١/ ٦٦ - ٦٩. (٢) تاريخه ١٠٩/٢ ومنه نقل الترجمة. ٣٦٤ البَرْقَاني، وأبو القاسم علي بن المُحَسِّن التنُوخِي، والحَسن بن علي الجوهري، وغيرهم. قال البَرْقَاني: ثقةٌ فاضلٌ، شاميُّ الأصل، سألته عن مولده، فقال: سنة تِسْع وثمانین ومئتين. قال الخطيب(١): حَدَّث في سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة. ٣١- محمد بن جعفر بن محمد، أبو الفتح ابن المَرَاغي، الهَمَذَانيُّ، نزيلُ بغداد، ومصنّفٌ كتاب ((البهجة)) على مثال ((الكامل)) للمُبَرِّد. وكان عالمًا بالنَّحْو واللُّغَة، روى عن أحمد بن عبدالله بن مُسلم بن قُتَيبة . وقال أبو الحُسين محمد بن أحمد بن القاسم المَحَاملي: سمعنا منه سنة إحدى وسبعين(٢). قلت: هو والذي قبله لا أعرف وفاتهما يقينًا . ٣٢- محمد بن خَفِيف بن إسكفشار(٣)، أبو عبدالله الضَّبِّيُّ الشيرازيُّ الصُّوفيُّ، شيخ إقلیم فارس. حَدَّث عن حماد بن مُدْرِك، والتُّعمان بن أحمد الواسطي، ومحمد بن جعفر التَّمَّار، والحُسين المَحَاملي، وجماعة. وعنه أبو الفضل محمد بن جعفر الخُزَاعي، والحسن بن حفص الأندلسي، وإبراهيم بن الخَضِرِ الشَّيَّاحِ، ومحمد ابن عبد الله بن باكُوية، وأبو بكر ابن الباقِلاني المُتَكَلُّم. قال أبو عبدالرحمن السُّلَمي (٤): أقامَ بشيراز، وكانت أُمُّه نَيْسَابُوريةً، وهو اليوم شيخُ المشايخ وتاريخُ الزَّمان، لم يبق للقوم أقدم منه سِنَّا، ولا أتَمَّ حالاً . صَحِبَ رُوَيْمَ بن أحمد، وأبا العباس بن عطاء، ولقي الحُسين بن منصور الخَلَّج. وهو من أعلم المشايخ بعلوم الظَّاهر، متمسكٌ بالكتاب والسُّنَّة، فقيهٌ على مذهب الشَّافعي، فمن كلامه قال: ما سمعت شيئًا من سُنَن رسول الله ◌َّ عُلِمَ إلا واستعملته، حتى الصَّلاة على أطراف الأصابع، وهي صعبة . (١) تاريخه ٧٥/٢ والترجمة من تاريخ دمشق ١٨/٥٢ - ١٩، وستأتي ترجمته في المتوفين على التقريب بصيغة مقاربة (الترجمة ٤٨٧). (٢) من تاريخ الخطيب ٥٣٤/٢ - ٥٣٥. (٣) جَوده المصنف بخطه، ونقله عنه الصفدي في الوافي ٤٢/٣ . (٤) انظر طبقات الصوفية ٤٦٢ . ٣٦٥ قال الشُّلَمي: قال أحمد بن يحيى الشِّيرازي: ما أرى التّصوُّف إلا يُخْتَم بأبي عبدالله بن خفيف. وكان ابن خفيف من أولاد الأمراء، فتزَهَّد حتى قال: كنت أذهب وأجمع الخِرَقَ من المَزَابل، وأغسله، وأُصْلح منه ما ألْبَسُه، وبقيت أربعينٍ شهرًا أُفْطِرِ كلَّ ليلةٍ على كفِّ باقِلاء، فافتَصَدْتُ، فخرج من عِرْقي شبيهُ ماء اللَّحم فغُشِيَ عليَّ، فتحيَّر الفَصَّادُ، وقال: ما رأيتُ جَسَدًا بلا دم إلا هذا. وقال ابن باكُوية: سمعتُ أبا أحمد الكبير يقول: سمعت أبا عبدالله بن خفيف يقول: نُهِبْتُ في البادية وجعتُ حتى سقَطَتْ لي ثمانية أسنان، وانتثر شَعْرِي، ثم وقعتُ إلى فَيْد وأقمتُ بها، حتى تماثَلْتُ وحَجَجْتُ، ثم مضيت إلى بيت المَقْدس، ودخلتُ الشَّامَ، فنمتُ إلى جانب دُكَّان صبَّاغ، وبات معي في المسجد رجل به قِيام، فكان يخرج ويدخل إلى الصَّباح، فلما أصبحنا، صاحَ النَّاسُِ وقالوا: نُقِب دُكَّان الصَّبَّاغ وسُرِقت، فدخلوا المسجد ورأونا، فقال المَبْطُون: لا أدري، غير أنَّ هذا طول اللَّيل كان يدخل ويخرِج، وما كنت خرجتُ أنا إلا مرَّةً، تطهَّرْتُ، فجرُّوني وضَرَبوني، وقالوا: تَكَلَّم. فاعتقدت التَّسْليمَ، فكانوا يَغْتَاظون من سُكُوتِي، فَحَمَلُوني إلى دُكَّان الصَّبَّاغْ، وكان أثَرُ رجل اللِّصِّ في الزَّماد، فقالوا: ضَعْ رِجْلَك فيه، فوضعت، فكان على قَدْر رِجْلي، فزادهم غَيْظًا، وجاء الأمير، ونُصِبَت القِدْر وفيها الزَّيت يغلي، وَأُخْضِرت السِّكِّين ومن يقطع اليد، فرجعْت إلى نفسي وإذا هي ساكنة، فقلت: إنْ أرادوا قَطْعَ يدي سألتهم يعفو يميني لأكتب بها، فِبقي الأمير يُهَدِّدني ويَصُول، فنظرت إليه فعرفته، وكان مملوكًا لوالدي، فكَلَّمني بالعربية وكَلَّمتُه بالفارسية، فنظر إلي وقال: أبو الحُسين وكنتُ أُكْنَى بها في صِباي، فضحكتُ، فعرفني، فأخذَ يَلْطم رأسَهُ ووجهَهُ، واشتغل النَّاس به، فإذا بضجة عظيمة، وأنَّ اللُّصوصَ قد مُسِكُوا، فذهبتُ والنَّاسُ ورائي، وأنا مُلَطَّخٌ بالدِّماء جائع لي أيام لم آكُل، فرأتني عجوزٌ فقيرة، فقالت: ادخل إلينا، فدخلتُ ولم يَرَني الناس، وَغَسَلتُ وجهي ويديَّ، فإذا الأمير قد أقبل يطلبني. فدخل ومعه جماعة، وجَرَّ من منطقته سِكينًا، وحَلَفَ بالله، وقال: إن أمسكني إنسان لأقتلن نَفْسي، وضرب بيده رأسه ووجهه مئة صَفْعة، حتى منعتُه أنا، ثم اعتذر، وجَهِد بي أن أقبل شيئًا، فأبَيْتُ، وهربتُ ليومي من المدينة، فحدَّثتُ بعضَ المشايخ فقال: هذا عقوبة انفرادك، فما دخلتُ بَلَدًا فيه فقراء إلا قصدتُهم . ٣٦٦ قال أبو عبدالله بن باكُوية: سمعتُ أبا عبدالله بن خفيف، وقد سأله قاسم الإصْطَخْري عن الأشعري، فقال: كنت مَرَّة بالبصرة جالسًا مع عَمْرو بن عَلُّوية على ساجةٍ في سفينة نتذاكر في شيء، فإذا بأبي الحسن الأشعري قد عَبَرَ وسَلَّم علينا وجلسَ، فقال: عبرتُ عليكم أمس في الجامع، فرأيتكم تتكلَّمون في شيء عرفتُ الألفاظ ولم أعرف المَغْزَى، فأُحبُّ أن تُعيدوها علي. قلت: وفي أي شيء كُنَّا؟ قال: في سؤال إبراهيم عليه السلام ﴿أَرِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَ﴾ [البقرة ٢٦٠] وسؤال موسى ﴿أَرِفِ أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف ١٤٣]. فقلتُ: نعم. قلنا: إن سؤال إبراهيم هو سؤال موسى، إلا أن سؤال إبراهيم سؤال متمكِّن، وسؤال موسى سؤال صاحب غَلَبَةٍ وهَيَجَان، فكان تصريحًا، وكان سؤال إبراهيم تعريضًا، وذلك أنه قال: أرني كيف تُحيي الموتى، فأراه كيفية المَحْيَى ولم يُرِه كيفية الإحياء، لأن الإحياء صفته والمَحْيَى قدرتُه، فأجابه إشارة كما سأله إشارة، إلا أنه قال في الآخر: ﴿ وَأَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ [البقرة ٢٦٠]. فالعزيز: المنيع. فقال أبو الحسن: هذا كلام صحيح. ثم إني مشيتُ مع أبي الحسن وسمعتُ مناظرته، وتعجَّبت من حُسن كلامه حين أجابهم. قال أبو العباس النَّسَوي: صنَّف شيخنا ابن خفيف من الكُتُب ما لم يصنفْه أحدٌ، وانتفعَ به جماعة صاروا أئمّةً يُقْتَدى بهم، وعُمِّر حتى عم نفعُه البُلْدان. وقال أبو الفتح عبدالرحيم بن أحمد خادم ابن خَفِيف: سمعتُ أبا عبدالله ابن خفيف يقول: سألنا يومًا القاضي أبو العباس بن شريح بشِيرَاز، ونحن نحضر مجلسه لدرس الفقه، فقال لنا: محبة الله فَرْضٌ أو لا؟ قلنا: فرض. قال: ما الدليل؟ فما فينا من أجاب بشيء، فسألناه، فقال: قوله تعالى ﴿قُلّ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ ... الآية [التوبة ٢٤]. قال: فتواعدهم الله على تفضيل مَحَبتهم لغيره على مَحَبَّته، والوعيدُ لا يقعُ إلا على فرضٍ لازمٍ . وقال ابن باكُوية: كنتُ سمعت ابن خفيف يقول: كنتُ في بدايتي ربَّما أقرأ في ركْعة واحدة عشرة آلاف ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص ١]، وربما كنت أقرأ في الرَّكعة القرآنَ كلَّه. وعن ابن خفيف أنه كان به وَجَعُ الخاصِرة، فكان إذا أخذه أقعدَهُ عن الحَرَكة، فكان إذا أُقيمت الصَّلاة يُحمل على الظَّهْر إلى المَسْجد، فقيل له: لو ٣٦٧ خفَّفْتَ على نَفْسِكَ. قال: إذا سمعتم: ((حيَّ على الصَّلاة)) ولم تروني في الصَّفِّ فاطلبوني في المَقَابر . وقال ابن باكُوية: سمعته يقول: ما وجبت علي زكاة الفِطْر أربعين سنةً. وقال ابن باكُوية: نَظَرَ أبو عبدالله بن خفيف يومًا إلى ابن مَكْتُوم وجماعة من أصحابه يكتبون شيئاً، فقال: ما هذا؟ قالوا: نكتب كذا وكذا. قال: اشتغلوا بتعلُّم شيءٍ ولا يغرَّنكُم كلامُ الصُّوفيَّة، فإني كنت أخبىء مِحْبَرَتي في جيب مُرَفَّعَتي، والوَرَق في حُجزة سراويلي، وأذهب خُفْيَةً إلى أهل العلم، فإذا عَلِموا بي خاصموني، وقالوا: لا تُفلح. ثم احتاجوا إليَّ. حدثنا أبو المعالي الأبرقُوهي، قال: أخبرنا عمر بن كرم ببغداد، قال: أخبرنا أبو الوقت السِّجْزي، قال: حدثنا عبدالوهاب بن أحمد الثَّقَفي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن باكُوية، قال: حدثنا محمد بن خفيف الضِّبِّي إملاءً، قال: قُرِىء على حماد بن مُدْرك وأنا أسمع: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا شعبة، عن أبي عِمْران الجَوْني، عن عبد الله بن الصَّامتِ، عن أبي ذَر، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا صنعت قِدْرًا فأكْثِرْ مَرَقَها وانْظُرْ أهْلَ بيتٍ من جيرانك فأصِبْهُم بمعروف))(١). تُوفي ليلة ثالث رمضان عن خمسٍ وتسعين سنة، وقيل: عاش مئة سنة وأربع سنين، وازدحمَ الخَلْق على جنازته، وكان أمرًا عظيمًا، وصلَّوا عليه نحوًا من مئة مرة، رضي الله عنه(٢). ٣٣- محمد بن خَلَف بن محمد بن جَيَّان، بالجيم، الفقيه أبو بكر البَغْداديُّ الخَلاَّل المقرىء. سمع عمر بن أيوب السَّقَطي، وقاسم بن زكريا المطرِّز، وحامد بن شُعيب البَلْخي، وأحمد بن سَهْل الأُشْناني. وعنه البَرْقَاني، وأبو العلاء محمد ابن علي الواسطي، وأبو القاسم التَّنُوخي. وَثَّقه الخطيب، وقال(٣): تُوفي في آخر السنة. وروى عنه حَمْزة السَّهْمي، (١) هو عند مسلم ٨/ ٣٧ من هذا الوجه. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (١٨٣٣). (٢) انظر تاريخ دمشق ٤٠٥/٥٢ - ٤٢٠. (٣) تاريخه ٢/ ١٣٠. ٣٦٨ وقال: كان ثقةً جبلاً. ٣٤- محمد بن خالد بن عبدالملك، أبو عبدالله الإسْتِجيُّ الأندلسيُّ الفقيه . سمع من محمد بن عبد الله بن أبي دُلَيْم، وكان يعقدُ الوثائق(١). ٣٥- محمد بن عثمان بن سعيد الإسْتجيُّ. كان فقيهًا مُفْتِيًا. سمع من ابن أبي دُلَيْم أيضًا، ومن جماعة. وكان يعقد الوثائق ببلده(٢). ٣٦- محمد مُفَرِّج بن عبدالله بن مُفَرِّج، أبو عبدالله المَعَافريُّ القُرْطُبيُّ، المعروف بالقُبِّي(٣). سمع من قاسم بن أصبغ، وبمصر من أبي جعفر النَّخَاس، وعبد الملك ابن بَحْر الجَلَّب، وبمكة من أبي سعيد ابن الأعرابي، وتُوفي في رمضان. تركوا الأخذَ عنه لأنَّه كان يعتقد مذهبَ ابن مَسَرَّة ويدعو إليه (٤). ٣٧- محمد بن عبدالله بن بِشْران، أبو بكر الشُّكَّريُّ الشَّاهد، والد الشيخين مُسْندي العراق أبي الحُسين علي، وأبي القاسم عبدالملك. سمع الحديث، وأسمع وَلَدَيْهِ، ولم يَرْو شيئًا، بل روى عنه ابنه عبدالملك وجادة، ومات في جُمادى الآخرة، وله خمسٌ وستُّون سنة، وكان من المُعَدَّلين . ٣٨- محمد بن العباس بن أحمد بن مسعود، أبو بكر الجُرْجانيُّ المَسْعوديُّ الفقیه. روى عن أبي يَعْلَى المَوْصلي، وأبي القاسم البَغَوي. وفيه ضَعْفٌ لكونه حدَّث من غير كتابه. بقي إلى هذه السنة، ولا أعرف متى مات(٥). ٣٩- محمد بن محمد بن العباس، أبو ذُهل العُصْمِيُّ الهَرَويُّ. (١) من تاريخ ابن الفرضي (١٣٣٢). (٢) من تاريخ ابن الفرضي أيضًا (١٣٣٣). (٣) انظر الألقاب لابن حجر ٣٠٥/٢. (٤) من تاريخ ابن الفرضي أيضًا (١٣٣١). (٥) تقدمت ترجمته في الطبقة السابعة والثلاثين وفيات سنة (٣٦٢) الترجمة (٥٣). تاریخ الإسلام ٢٤٣/٨ ٣٦٩ توفي في صفر، من جلَّة المشايخ. ٤٠- محمد بن هشام بن جَهْوَر المرشانيُ(١)، نزيلُ قُرْطُبة. رحل وسمع من الآجري، وأحمد بن إبراهيم الكِنْدي، وحَدَّث. تُوفي في ربيع الأول(٢). ٤١- يحيى بن هُذَيْل، أبو بكر الأديب. شاعر عصره بالأندلس، وكان أحد الفقهاء المالكيَّة المذكورين، ديَّنًا عاقلاً نَزِهًا فصيحًا مُفَوَّهًا، طال عمره وعَلاَ سماعُه، وكان قد سمع مع أخيه أبي مروان عبدالملك من جماعة. كذا وَرَّخَه بعضُهم، وسيُعاد سنة تسع وثمانين(٣). قال القاضي عياض(٤): كان حافظًا للفقه، راويةً للحديث. ثُم وَرَّخِه سنة إحدى هذه. ·- هفتکین. قيل: مات في أول هذا العام، وقد مَر سنة ثمان وستين(٥). (١) منسوب إلى ((مرشانة))، مدينة من أعمال قرمونة بالأندلس. (٢) من تاريخ ابن الفرضي (١٣٣٠). (٣) الترجمة (٣٦٦). (٤) ترتيب المدارك ٤/ ٥٥١ . (٥) ٣٧ / الترجمة ٣٠٢. ٣٧٠ سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة ٤٢- أحمد بن إسحاق بن مَرْوان بن جابر، أبو عُمر الغافقيُّ القُرْطُئُّ. سمع أحمد بن خالد، وعبدالله بن يونس، وابن أيْمَن، وحَجَّ، وسمع بمصر كُتُبًا. ووَلِيَ قضاء طُلَيْطُلة، وبها توفي(١). ٤٣- أحمد بن جعفر بن محمد بن الفرج، أبو الحسن المقرىء الخَلاَّل . سمع عبدالله بن إسحاق المَدَائني، ومحمد بن جرير الطَّبري. وعنه أبو العلاء الواسطي، وأحمد بن علي البادا. قال الخطيب(٢): كان صالحًا ثقة، تُوفي في رمضان. ٤٤ - أحمد بن محمد ابن الحافظ أبي حفص عُمر بن محمد بن بُجَیْر السَّمَرْ قَتْدِيُّ البُجَيْرِيُّ. سمع من جده ((الصحيح)) الذي له، وسمعه منه جماعة، وتُوفي في ربيع الأول . ٤٥- أحمد بن محمد بن علي بن الحسن بن يحيى القَصْريُّ، أبو بكر السّيبِيُّ الفقيه الشافعيُّ. أحدُ الأئمة، دَرَسَ على أبي إسحاق المَرْوزي، ونَشَرَ الفقه ببلده قَصْر ابن هبيرة، وتُوفي في رجب، وله ستٍّ وسبعون سنة(٣). ٤٦- أحمد بن عبدالله بن عَمرو القيسيُّ القُرْطُبيُّ. سمع أحمد بن خالد، وابن أيمن، ومحمد بن مِسْوَر. لم يُحدِّث(٤). ٤٧- أحمد بن محمد بن معروف بن وليد، أبو عُمر الجُذاميُّ القُرْطُيُّ. (١) من تاريخ ابن الفرضي (١٧٠). (٢) تاريخه ١١٩/٥ ومنه نقل الترجمة. (٣) انظر تاريخ الخطيب ٢٣٠/٦ . (٤) من تاريخ ابن الفرضي (١٧١). ٣٧١ سمع من أحمد بن خالد بن الجَبَّاب، وابن أَيْمَن، وعثمان بن عبدالرحمن، وحجَّ فسمع من الآجري، ووَلِيَ قضاء طَرْطُوشَة، وكتب عنه جماعة (١) ٤٨- أحمد بن محمد بن يوسف، أبو القاسم القُرْطَبِيُّ القَشْطِيليُّ. و سمع أبا عيسى، والدِّينَوَري. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم بفنونٍ كثيرةٍ من الفِقْه والعربيَّة واللُّغة. حج وأدرك رجالاً بالمَشْرق، وأدخل الأندلس عِلْمًا جمًّا، وأدَّب وَلَد الحَكَم ابن الناصر لدين الله، وأخذ عنه الناس مَذْهَب مالك(٢). ٤٩- إسماعيل بن أحمد بن محمد بن داود النَّاج القَزْوينيُّ. سمع إسحاق بن محمد الكَيْسَاني، وعبدالرحمن بن أبي حاتم، وسُليمان ابن يزيد الفامي، وحَذَّث(٣). ٥٠- الحسن بن علي بن عُمر الصَّيْدنانيُّ القَزْوینيُّ. سمع إسحاق بن محمد الكَيْسَاني، ومحمد بن القاسم المُحاربي الكوفي، وحَدَّث. ٥١- الحسن بن محمد بن عبدالوهاب بن سُليمان بن محمد، الشريف أبو تَمَّم الزَّيْنَبِيُّ، قاضي البَصْرة. قَدِمَ بغداد مع معِزِّ الدولة، واشترى دارًا بأربعةٍ وعشرين ألف دينار، ووَلِيَ نقابة بغداد. وتفقه على أبي الحسن الكرْخي. حدث عنه مولاه وشاح وغيرُه. مات في شوال. ٥٢- الحُسين بن أحمد بن محمد بن عبدالرحمن بن أسد بن شَمَّاخ، أبو عبدالله الشَّمَّاخِيُّ الحافظ الهَرَويُّ الصَّفَّار. حدَّث بهَرَاة وبغداد ودمشق عن أحمد بن عبدالوارث المِصْري، وأبي (١) من تاريخ ابن الفرضي أيضًا (١٦٩). (٢) نقله من ترتيب المدارك ٥٦٦/٤. وتقدمت ترجمته في الطبقة السابعة والثلاثين وفيات سنة (٣٦٨) الترجمة (٢٦٩) نقلاً من تاريخ ابن الفرضي. (٣) انظر الإرشاد ٧٣٨/٢. ٣٧٢ الدَّحْداح أحمد بن محمد الدِّمشقي، وعبدالرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن حفص الجُوَيْنِي، والحُسين بن موسى الرَّسْعَني، وجماعة. وعنه أبو عبدالله الحاكم، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البَرْقَاني، وإسحاق القَرَّاب، وأبو عثمان سعيد القُرَشي. قال البَرْقاني: قد كتبتُ عنه الكثير، ثم بان لي أنه ليس بحُجَّة، وضَعَّفه أبو عبدالله بن أبي ذُهل الهَرَوي. وقال الحاكم، وسُئل عنه: كَذَّاب، لا يُشْتَغَل به. تُوفي في جُمادى الآخرة، وله مُسْتَخْرَجٌ على ((صحيح مُسْلم)) (١). ٥٣- الحُسين بن علي بن شعبان، أبو عبدالله المِصْريُّ الفقيه. روى عن محمد بن إبراهيم بن المنذر، وغيره. ٥٤- حُسين بن محمد بن نابل، أبو بكر القُرْطُبيُّ. سمع أسلم بن عبدالعزيز، وأحمد بن خالد بن الجَبَّاب، ومحمد بن عُمر ابن لُّبَابةٍ، وحج، فسمع من ابن الأعْرابي، وعلي بن أبي مَطر الإسكندراني، وأبي الطَّاهر المَدِيني، وعلي ابن الطَّحاوي. وكان شيخًا صالحًا، فقيهًا عارفًا بالعربية، شاعرًا، حدث بالكثير، وتوفي في ذي الحجة، وهو في عَشْر الثمانين. وعنه ابن الفَرَضي(٢) . ٥٥- الحُسين بن محمد، أبو سعيد البِسْطاميُّ الواعظ، والد أبي عُمر محمد بن الحُسین . قال الحاكم: كان أوحدَ عصره في التَّذْكير والوعظ والانتصار للسُّنَّة. سمع أبا بكر القَطان، وأبا حامد بن بلال، وطبقتهما. ٥٦- خَطَّاب بن مَسْلَمَة بن محمد بن سعيد، أبو المُغيرة الإياديُّ الفقيه المالكيُّ. سمع ابن لُبَابة، وأسلم بن عبدالعزيز، وأحمد بن خالد بن الجَبَّاب، وحج فسمع من ابن الأعرابي. قال عنه رفيقه أبو بكر محمد بن السَّلِيم القاضي: هو من الأبدال. (١) انظر تاريخ الخطيب ٥١٥/٨ - ٥١٨، وتاريخ دمشق ٢٤/١٤ - ٢٧. (٢) تاريخه (٣٥٥) ومنه نقل الترجمة . ٣٧٣ وقال القاضي عياض(١): كان زاهدًا مُجاب الدَّعوة. وقال ابن الفَرضي(٢): كان حافظًا للرأي، بصيرًا بالنَّحو تُوفي في شوَّال، وله ثمان وسبعون سنة . ٥٧- سُليمان بن أحمد بن محمد بن داود القَزْوينيُّ النَّسَّاج، أخو إسماعيل . سمع علي بن محمد بن مَهْرُوية، وسُليمان بن يزيد الفامي. وكان أسَنَّ من أخيه، وبينهما في الموت ثلاثة أشهر (٣). ٥٨- العبّاس بن الفضل بن زكريا، أبو منصور النَّضْرُويُّ الهَرَوِيُّ، منسوب إلى جده نَضْرُویة، بضادٍ مُعْجمة. سمع أحمد بن نجدة، والحُسين بن إدريس، ومحمد بن عبدالرحمن السَّامي، وجماعة. وعنه أبو بكر البَرْقَاني، وأبو يعقوب القَرَّاب، وأبو عثمان سعيد القُرَشي، وأبو حازم العَبْدُوبي . وَثَّقه الخطيب. وروى عنه أيضا سِبْطُهُ الحَسن بن علي، وتُوفي في شعبان، وقد وَهِم صاحب ((الكمال)) وَهْمًا قبيحًا فذكر له ترجمة وأن ابن ماجة روى عنه (٤). ٥٩- العبّاس بن محمد بن علي، أبو الفَضْل القُرشيُّ، والد الشيخ أبي عثمان سعيد مُسْنِدِ هَرَاة. روى عن أبي الفضل المُنْذِري، وأبي الحسن المَخْلَدي. روى عنه ابنه، وتُوفي في جمادى الآخرة بهراة. ٦٠- عبدالله بن أحمد بن جعفر، أبو محمد بن أبي حامد الشَّيْبانيُّ النَّيْسَابُوريُّ. سمع أبا بكر بن خُزَيْمة، وتَوَرَّع عن الرِّواية عنه لصِغره، وسمع أبا العبَّاس السَّرَّاج، وأحمد بن محمد الماسَرْجسِي، وحاتم بن مَحْبوب السَّامي، (١) ترتيب المدارك ٤ / ٥٦٧ . (٢) تاريخه (٤٠٤). (٣) انظر الإرشاد ٢/ ٧٤٣ - ٧٤٤. (٤) انظر تهذيب الكمال ١٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣. ٣٧٤ وأبا سعيد ابن الأعرابي، وأبا جعفر بن البَخْتَري. روى عنه يوسف القَوَّاس، وإبراهيم بن مَخْلَد الباقَرْحي، وابن رزقُوية؛ حَدَّثهم ببغداد. ووثقه الخطيب(١) . وروى عنه الحاكم، وقال: كان من أكثر أقرانه سَماعًا، وكانت له ثروةٌ ظاهرةٌ، فأنفقَ أكثرها على العُلماء، وفي الحج والجِهاد، وكان يرسل شَعْرَه فقيل له الشَّعْراني(٢). ٦١ - عبد الله بن باز الإشبيليُّ الطَّبيب. حَجَّ وسمع من ابن الأعرابي، وحَدَّث(٣). ٦٢- عبدالله بن محمد بن أُمَيّة بن غَلْبون الأنصاريُّ القُرْطَبيُّ، نزيل طُلَيْطُلة. اسْتُقْضِي بطَلَبِيرة، وسمع من قاسم بن أصبغ، وبمكة من ابن الأعرابي. وكان نبيلاً ثقة؛ سَمِعَ منه عَبْدوس بن محمد الثَّغْري (٤). ٦٣ - عبدالواحد بن بكر الهَمَذانيُّ الصُّوفيُّ المعروف بالورتاني. رحل وسمع بدمشق أبا علي محمد بن شعيب الأنصاري، وعلي بن أبي العَقَب، وجُمَح بن القاسم. وعنه أبو سَعْد الماليني، وأبو عبدالرحمن السُّلَمي، والحسن بن إسماعيل الضَّرَّاب، وآخرون. وتُوفي بالحجاز، وكان كثير الأسفار، من فُضَلاء الصُّوفية(٥). ٦٤ - عبدالعزيز بن مالك الفقيه، أبو القاسم القَزْوينيُّ الشَّافعيُّ. سمع محمد بن مسعود، وأبا علي الطُّوسي، والعباس بن الفضل بن شاذان، ومحمد بن صالح الطَّبري. قال أبو يَعْلَى الخليلي(٦): أدركتُه، وقُرِىء عليه وأنا حاضرٌ. (١) تاريخه ٣٥/١١. (٢) تقدمت ترجمته في الطبقة السابعة والثلاثين وفيات سنة (٣٧٠) الترجمة (٣٦٣). (٣) من تاريخ ابن الفرضي (٧٢٦). (٤) من تاريخ ابن الفرضي أيضًا (٧٢٧). (٥) من تاريخ دمشق ٢٠٧/٣٧ - ٢٠٩. (٦) الإرشاد ٢/ ٧٤١. ٣٧٥ ٦٥- عثمان بن سعيد بن عثمان، أبو سعيد ابن الدَّرَّاج الغَشَّانيُّ الأَنْدَلُسيُّ الإلبيريُّ. سمع من أحمد بن عمرو بن منصور، ومحمد بن فُطَيْس، وعثمان بن جرير، وأحمد بن خالد بن الجَبَّاب، وحَجَّ فسمع من عبدالرحمن بن عبدالله بن محمد بن أبي عبدالرحمن المقرىء كتاب سفيان بن عُيَينة، عن جده محمد ابن المقرىء. سمع منه غير واحد، وتُوفي في رجب(١). ٦٦- علي بن خَفِيف بن عبدالله بن تَمِيم بن سعد، مولى جعفر بن محمد بن علي، أبو الحسن الهاشميُّ البغداديُّ الدَّقَّاق. سمعِ عُمر بن إسماعيل بن أبي غَيْلان، والحُسين بن عُفَيْر، وعبدالله بن محمد البَغَوي. وعنه أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وعبدالله بن علي بن بِشْران، وغيرُهما. قال ابن أبي الفوارس: كان غير مرضيٍّ في الرِّواية(٢). ٦٧ - علي بن محمد بن سعيد، أبو الحسن الكِنْدِيُّ البغْداديُّ الرَّزَّاز. شيخٌ مُعَمَّر، سمع سنة تسعين ومئتين من أبي شُعَيب الحَرَّاني، وسَمِعَ من الفِرْيابي، وعلي بن حَسْنُوية. وعنه العتيقي، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو القاسم التنوخيُّ، وآخرون. ووثقه العتيقي، وتوفي في رمضان(٣). ٦٨ - فَناخُسْرُو، السُّلطان عَضُدُ الدولة، أبو شجاع ابن السلطان رُكْن الدولة الحسن بن بُويه الدَّيْلَميُّ. وَلِيَ مملكة فارس بعد عمِّه عماد الدولة، ثم قَوِي على ابن عمه عزّ الدولة بَخْتِيار ابن مُعِز الدولة، وبلغ من سَعَة المملكة والاستيلاء على الممالك، ما لم يبلغه أحد من بيته، ودانت له البلاد والعباد. وهو أول من خُوطب بالملك شاهٍ شاه في الإسلام، وأول من خُطب له على المنابر ببغداد بعد أمير المؤمنين. (١) من تاريخ ابن الفرضي (٩٠٦). (٢) من تاريخ الخطيب ١٣/ ٣٧٢. (٣) من تاريخ الخطيب أيضًا ١٣/ ٥٦٢ - ٥٦٣. ٣٧٦ وكان فاضلاً نحويًّا، له مشاركة في فُنون، وله صنَّ أبو علي الفارسي ((الإيضاح)) و((التَّكْملة)). وقد مدحه فُحُول الشُّعراء، وسافر إلى بابه المتنبي إلى شيراز، قبل أن يملك العراق، وامتدحه بقصائد مشهورة، وقصده شاعر العراق أبو الحسن محمد بن عبدالله السَّلَّمي، وأنشده قصيدته البديعة التي يقول فيها: إليك طَوَى عَرْضَ البسيطة جاعِلٌ قصَارَى المطايا أن يلوح لها القَصْرُ فكنتُ وعَزْمي في الظَّلام وصَارِمي ثلاثةَ أشياء كما اجتمع البشرُ وبَشَرتُ آمالي بمَلِكِ هو الوَرَى ودارٍ هي الدُّنيا ويومٍ هو الدَّهْرُ وقال الثَّعالبي في (يتيمة الدهر)) (١): لعَضُد الدولة قصيدة فيها بيت لم يفلح بعده: ليسَ شُرْبُ الرَّاحِ إلا في المَطَرْ وغِناءٍ من جَوَارٍ في السَّحَرْ مُبْرِزاتِ الكاسِ من مَطْلِعِها ساقياتِ الرَّحِ مَن فاقَ البَشَرْ عَضُدُ الدولةِ وابنُ رُكْنِها ملكُ الأملاكِ غلَّبُ القَدَرْ فقيل: إنه لما احتُضِرَ، لم ينطق لسانه إلا بـ ﴿ مَّ أَغْنَى عَنِّ مَالِيَهِ ٢٠٨ ◌َلَكَ عَنِى [الحاقة]، وتُوفي بعلة الصَّرْع في شَوَّال، سنة اثنتين وسبعين ٢٩ سُلْطَنِيَةْ ببغداد، وله ثمان وأربعون سنة، ودُفِن بمشهد علي رضي الله عنه بالكوفة . وهو الذي أظهرَ قَبْرَ علي بالكوفة وادعى أنه قبره. وكان شيعيًّا، فَبَنَّى عليه المشهد، وأقامَ البيمارستان العَضُدي ببغداد، وأنفقَ عليه أموالاً عظيمة، وهو بيمارستان عظيم ليسَ في الدنيا مثل ترتيبه . وملك العراق خمس سنين ونصفًا، ولما قدِمها خرجَ الطائع لله وتَلَقَّاهُ، وهذا شيءٌ لم يتهيأ لأحد قبله، فدخل بغدادَ، وقد استولى الخراب عليها وعلى سوادها بانفجار بُثُوقِها، وقَطْع المُفْسدين طُرُقَاتها، فبعثَ العَسْكرَ إلى بني شَيْبان، وكانوا يقطعون الطريق، فأوقعوا بهم وأسروا من بني شيبان ثمان مئة، وسَدَّ البُثُوق، وغَرَسَ الزَّاهر وهو دار أبي علي بن مُقْلَة، وكانت قد صارت تلَّ، فيقال: إنه غرِم على نقل التُراب أكثر من ألف ألف درهم، وغرس التَّاجي عند قُطْرَبُّل وحَوَّطَهُ على ألفٍ وسبع مئة جَرِيب، وعَمَّرَ الطَّرُقَ والقناطر والجُسُورةَ. (١). يتيمة الدهر ٢١٨/٢. ٣٧٧ وكان متيقِّظًا شَهْمًا، له عيونٌ كثيرة تأتيه بأخبار البلاد القاصية، حتى صارت أخبار الأقاليم تُنْقَلُ إليه. وكان شديد العناية بذلك، كثيرَ البحث عن المُشْكِلات، وافرَ العقل. كان من أفراد الملوك لولا ظُلْمه، وكان سفَّاكًا للدِّماء، حتى أنَّ جارية شُغِل قلبه بمَيْله إليها، فأمر بتغْرِيقها، وأخذَ غلامٌ من رجل بطُّيْخًا غَصْبًا، فوسَّطه . وكان يُحِبُّ العلمَ والعُلماء ويَصِلُهم. ووُجد له في تذكرةٍ: إذا فَرَغْنا من حلِّ إقليدس تصدَّقْتُ بعشرين ألف درهم، وإذا فَرَغنا من كتاب أبي علي النَّحوي تصدَّقْتُ بخمسين ألف درهم، وإنْ وُلِد لي ابنٌ تصدَّقتُ بعشرة آلاف، فإنْ كان من فلانة تَصَدَّقت بخمسين ألف درهم. وكان قد طلب حِسَاب دَخْلِهِ في السَّنة، فإذا هو ثلاث مئة ألف ألف وعشرين ألف ألف درهم، فقال: أريدُ أبلغ به إلى ثلاث مئة وستين ألف ألف، ليكون دَخْلُنا كل يوم ألف ألف درهم. قال ابن الجَوَّزي(١): وفي رواية كان يرتفع له في العام اثنان وثلاثون ألف ألف دينار، وكان له كِرْمان، وفارس، وعُمَان، وخوزِسْتان، والعراق، والمَوْصِل، وديار بكر، وحَرَّان، ومَنْبِج. وكان ينافس في القيراط، وأقام مُكُوسًا ومَظَالم، نَسْألُ الله العافيةَ. وكان صائبَ الفراسة، قيل: إنَّ تاجرًا قَدِمَ بغدادَ للحجِّ فأودع عند عَطَّارٍ عِقْد جَوْهر، فأنكره، فحارَ، ثم إنَّه أتى عَضُدَ الدولة، فقص عليه أمرَهُ، فقال: الْزَمَ الجلوسَ هذه الأيام عند العَطَّار، ثم إنَّ عَضُدَ الدولة مَرَّ في موكبه على العَطَّار، فَسَلَّم على التاجر وبالغَ في إكرامه، فتعجَّبَ الناس، فلما تعذَّاه التفت العَطَّار إلى التَّاجر ، وقال: ما تخبرني متى أودعتني هذا العِقْد، وما صفته، لعلي أتذكَّر، قال: صفته كذا، فقام وفَتَّشَ ثم نَفَضَ برنيَّة فوقع العِقْد، وقال: كنتُ نسيته. وقيل: إنَّ قومًا من الأكراد قُطاع طريقٍ عجزَ عنهم، فاستدعى تاجرًا، ودفع إليه بغلاً، عليه صندوقان فيهما حَلْواء مسمومة، ومتاعٌ ودنانير، قال: فأخذوا البَغْل والصُّندوقين، فأكلوا الحَلْواء فهلكوا . (١) المنتظم ١١٦/٧ . ٣٧٨ وقد ذكر ابن الجوزي في كتاب ((الأذكياء))(١) له عدَّة حكايات لعَضُد الدولة، والله أعلم. ٦٩ - محمد(٢) بن أحمد بن حمزة، أبو الحسن الهَرَويُّ الخياط. سمع أحمد بن نجدة بن العريان، ويحيى بن منصور، والحُسين بن إدريس، وجماعة من أهل بلده. وعنه أبو يعقوب القَرَّاب. ٧٠ - محمد بن أحمد بن حَمْدون، أبو بكر النَّيْسَابُوريُّ الفَرَّاء الصُّوفيُّ. تُوفي في رمضان، وكان من العُبَّاد. سمع ابن خُزَيْمَة وطبقته، وكان قَوَّالاً بالحق، كثيرَ المُجاهَدَة، أمَّارًا بالمعروف. صحب أبا علي الثَّقَفي، ولقي الشِّبْلي، والكبار. ٧١- محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر، أبو بكر البَغْداديُّ الحَرِيرِيُّ المُعَدَّل، المعروف بزوج الحُرَّة. سمع محمد بن جرير، وأبا القاسم البَغَوي، وابن أبي داود. روى عنه ابن رزقُوية، وأبو بكر البَرْقَاني، والحسن، وعبدالله ابنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان . وقال البَرْقَاني : ثقةٌ جليل . وقال أبو علي بن شاذان: كان يحضر مجلسه ابن المُظفَّر، والدَّارِقُطْني، وتُوفي في صفر . قال أبو القاسم التّنُوخي: حدثنا أبي، قال: حدثني جعفر ابن المكتفي بالله، قال: كانت بنت بدر المُعْتَضِدي زوجة المقتدر بالله، فأقامت معه سنين، ثم قُتل، وأُفْلِتَت هي من النَّكبة، وتَسَلمت أموالها، وخَرَجت من الدار، فكان يدخل إلى مَطْبخها حَدَثٌ يُعْرَف بمحمد بن جعفر بن أبي عَشْرُون، وكان حَرِكًا، فصارَ وكيل المَطْبخ، فرأته فاستكاسته، فردَت إليه وكالتَها، وترقَى أمرُه حتى صار ينظرُ في ضِياعها، وصارت تُكَلِّمه من وراء سِتْر، وزاد اختصاصُه بها، حتى علق بقلبها فجسَّرَتْه على تَزْويجها، وبذلت أموالاً حتى تَمَّ لها ذلك، (١) الأذكياء ٤٩ - ٥٢. (٢) كتب المصنف هنا بعد ذكر اسمه: ((توفي في هذا العام، وهو المذكور في المتوفين تقريبًا في الطبقة الماضية)). وكان قد ترجم له هناك، ولكن كتب فوق الترجمة ((يؤخر))، ثم كتب في آخرها: ((يؤخر إلى سنة اثنتين وسبعين))، فلبينا طلبه. ٣٧٩ وأعطته نعمةً ظاهرة وأموالاً، لئلا يمنعها أولياؤها منه بالفَقْر، ثم هادَتْ القُضَاةَ بهدايا جليلة، حتى زَوَّجوها منه، فاعترضَ الأولياء، فغالبتهم بالذَّرَاهم، وأقامَ معها سنين، ثم ماتت، فَحَصَل له منها نحو ثلاث مئة ألف دينار، ولذلك قيل له ((زوج الحُرَّة))(١). ٧٢- محمد بن العباس بن وَصِيف، أبو بكر الغَزِّيُّ، راوي (المُوَطَّأ)) عن الحسن بن الفَرَج الغَزِّي صاحب یحیی بن بُكَيْرِ . وَرَّخ وفاته أبو القاسم بن مَنْدَة. وقد روى أيضًا عن محمد بن الحسن بن قُتَيَبة العَسْقلاني وغيرِهِ. روى عنه أبو سَعْد الماليني، ومحمد بن جعفر المِیماسي، وآخرون. ولا أعلم فيه جَرْخًا. وقد سمعنا ((مُوطأ)) ابنِ بُكَيْر من طريقه. ٧٣ - محمد بن عبد الله بن خَلَف بن بُخَيْت، أبو بكر العُكْبَرِيُّ الدَّقَّق. سكنَ بغداد، وحدَّث عن خَلَف بن عَمرو العُكْبَرِي، وجعفر الفِرْيابي، ومحمد بن صالح بن ذَرِيح، ومحمد بن جرير الطََّري، ومحمد بن محمد الباغَنْدي، وجماعة. ولَه جُزْء عالٍ عند أصحاب ابن طَبَرْزَد. روى عنه عبد الوَهَّاب بن بَرْهان، وإبراهيم بن عُمر البَرْمكي، وجماعة. ووثّقه الخطيب(٢). تُوفي في ذي القَعْدة. ٧٤- محمد بن عبدالله بن محمد بن خميرُوية بن سيار، أبو الفضل العَدْلِ الهَرَويُّ، مُسْنِدُ هَرَاة. سمع أحمد بن نَجْدَة، وعلي بن محمد الجَكَّاني، وأحمد بن محمود بن مُقاتل، وجماعة. وعنه أبو بكر البَرْقاني، وأبو الفضل عُمر بن أبي سَعْد، وأبو ذَر عَبْد بن أحمد، وأحمد بن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، والحُسين بن علي الباشاني، ومحمد بن الفُضَيْل، وقاضي هَرَاةَ منصور بن إسماعيل؛ الهَرَوِیون، وغیرُهم. قال أبو بكر ابن السَّمْعاني: شيخٌ ثقةٌ . (١) من تاريخ الخطيب ٥٣٥/٢ - ٥٣٦. (٢) تاريخه ٣/ ٤٩٢ ومنه نقل الترجمة. ٣٨٠