Indexed OCR Text
Pages 281-300
تسع وستين. ثم اتصل طلبي وسماعي. وسمع من يحيى أميرُ المؤمنين المُؤَيَّد بالله، أبقاه الله، سنة أربع وستين، وجماعة من الشيوخ والكُهُول، وطبقات الناس. وتوفي في ثامن رجب . قلت: روى عنه أبو عُمر الطَّلَمنْكي، ويونس بن مُغِيث، وأبو عبدالله محمد بن يحيى ابن الحَذاء، والحافظ أبو عبدالله محمد بن عمر ابن الفَخَّار، وخَلَف بن عيسى الوَشقي، وعثمان بن أحمد، وخَلْق. ٢٦١ - يحيى بن هلال بن زكريا الأندلسيُّ. سمع عمه يحيى، وأحمد بن خالد، ومحمد بن أيمن. وحَدَّث ورحل إلى بَجانة، فسمع من سعيد بن فَحْلون. وكان سَمْحًا ينشر عِلْمَهُ، فقيهًا بصيرًا بالشُّرُوط، سمع منه جماعة كثيرة . توفي في جمادى الأولى(١). (١) من تاريخ ابن الفرضي (١٥٩٦). ٢٨١ سنة ثمان وستين وثلاث مئة ٢٦٢- أحمد بن جعفر بن حَمْدان بن مالك بن شبيب، أبو بكر القَطِيعِيُّ البَغْداديُّ، كان يسكنِ قَطِيعة الرَّقیق. سمع محمد بن يونس الكُدَيْمي، وإبراهيم الحَرْبي، وبِشْر بن موسى، وأحمد بن علي الأبار، وعبدالله بن أحمد؛ سمع منه ((المُسْنَد))، وإسحاق بن الحسن الحَرْبي، وأبا شُعيب الحَرَّاني، وطائفة كبيرة. وكان مُسْنِد العراق في زمانه؛ روى عن عبدالله: ((المُسْنَد))، و((التاريخ))، و((الزُّهد))، و((المسائل)). قال الخطيب(١): وكان قد غَرَّقَ بعض كُتُبِه، فاستحدثَ نُسَخًا من كتابٍ لم يكن فيه سماعه، فغمزَهُ النَّاسُ، إلا أنا لم نرَ أحدًا ترك الاحتجاج به . روى عنه الدَّارقطني، وابنُ شاهين، والحاكم، وأبو الحسن بن رِزِقُوية، وأبو الفتح بنِ أبي الفوارس، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو نُعَيْم، ومحمد بن الحُسين بن بُكَيْرِ، والحسن بن علي بن المُذْهِب، وآخر من روی عنه في الدُّنيا أبو محمد الجوهري. ولد في أول سنة أربع وسبعين ومئتين. قال محمد بن الحُسين بن بُكَيْر: سمعته يقول: كان عبدالله بن أحمد يجيئنا، فيقرأ عليه أبو عبدالله ابن الجَصَّاص عم والدتي ما يريد، ويُقعدني في حِجره حتى يقال له: يؤلمك، فيقول: إني أحبه. وقال أبو الحسن محمد بن العباس بن الفرات: كان القَطِيعي كثير السَّماع من عبدالله بن أحمد، إلا أنه خَلَّط في آخر عُمُره، وكُفَّ بَصَرُهُ، وخَرِفَ، حتى كان لا يعرف شيئًا مما يُقْرأ عليه. وقال أبو الفتح بن أبي الفوارس: لم يكن في الحديث بذاك، له في بعض ((المُسْند)» أصُولٌ فيها نَظَر، ذكر أنه كتبها بعد الغَرَق، نسأل الله سِتْرًا جميلاً، وكان مستورًا صاحب سُنَّة . (١) تاريخه ١١٦/٥ وجل الترجمة منه. ٢٨٢ قال أبو عبدالرحمن السُّلميُّ(١): سألت الدارقطني عن أبي بكر القطيعي، فقال: ثقة زاهد قديمٌ، سمعتُ أنه مجاب الدعوة. وقال البَرْقاني: كان شيخًا صالحًا، وكان لأبيه اتصال ببعض السَّلاطين، فقرىء لابن ذلك السُّلطان على عبدالله بن أحمد ((المُسند))، وحضر ابن مالك القَطِيعي سماعه، ثم غرقت قطعة من كُتُبه فنسخها من كتاب؛ ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه، فغمزوه لأجل ذلك، وثَبتَ عندي أنه صَدُوق، وإنما كان فيه بَلَهٌ. ولما اجتمعتُ مع الحاكم أبي عبدالله ليَّنْتُ ابنَ مالك، فأنكر علي وقال: كان شيخي، وحَسَّن حالَهُ. قلت: كان الحاكم قد رحل سنة سَبْع وستين ثاني مرة، وسمع ((المُسْند)) من ابن مالك القَطِيعي، واحتج به في (الصَّحيح))(٢) . وقال أبو القاسم الأزهري: توفي أبو بكر بن مالك ودُفن يوم الاثنين السبعٍ بقين من ذي الحجة. قلت: ومن طبقته : ٢٦٣- أبو بكر أحمد بن جعفر بن حَمْدان السَّقَطئُّ. بصريٍّ معروف، سمع عبدالله بن أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، والحسن ابن المثنى العَنْبَري. وعنه أبو نُعَيْم الحافظ، وأبو الحسن بن صخر الأزْدي، وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي. ومن طبقته : ٢٦٤- أحمد بن جعفر بن حَمْدان، أبو الحسن الطَّرَسُوسيُّ. حدَّث بالساحل عن عبدالله بن جابر الظَّرَسُوسي، ومحمد بن حِصْن الأُلُوسي. وعنه الحسن بن محمد بن جُمَيْع، والخَصِيب بن عبدالله القاضي، وعبدالرحمن بن عُمر بن نَصْر، وغيرهم. ٢٦٥ - أحمد بن خالد بن يزيد بن أبي هاشم، أبو القاسم الأَسَديُّ الأندلسيُّ، خطيب بَجَّانة. (١) سؤالاته (١٤). (٢) يريد ((المستدرك))، وأي صحيح هو، نسأل الله العافية! ٢٨٣ حدَّث عن فَضْل بن سَلَمة، ومحمد بن فُطَيْس. وتوفي في شوال، رحمه الله(١). ٢٦٦ - أحمد بن سَيَّر، القاضي أبو بكر الصَّيْمريُّ. وَلِيَ القضاءَ ببعض بغدادَ في سنة ست وخمسين وثلاث مئة، وحُمدت سيرته. ثم وَلِي قضاء الحريم وغيره. وكان له يد طولى في الآداب والشعر . روى عنه أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي الحنفي، وأبو علي المُحَسِّن التّنُوخي، وغيرُهما. ولم يروٍ شيئًا من الحديث. قال محمد بن عيسى الجيلي: أنشدني أبو بكر بن سيار القاضي لنفسه : لا تستهن عالمًا وإن قَصُرت أحواله في لحاظ رامقِهِ مهَذَّب الرأي في طرائقه وانظر إليه بعين ذي أدب (٢) بفهر عطّـاره وساحقه فالمسك تيسًا تراه ممتهنًّا حتى تراه في عارضي ملكٍ أو موضع التَّاج من مَفَارقه قال عبدالكريم بن محمد الشِّيرازيُّ: سمعت أبا حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفراييني الفقيه يقول: كان ببغداد قاضٍ يُعرف بأحمد بن سَيَّار، وكان له هيئة وجثة مهولة ولحية طويلة، فَقُّدِّم إليه امرأتان ادعت إحداهما على الأخرى، فقال: ما تقولين في دعواها؟ قالت: أفزع، أيد الله القاضي! قال: مماذا؟ قالت: لحية طولها ذراع ووجه طوله ذراع ودَنيّة طولها ذراع، فأخذتني هيبتها، فوضع القاضي دنيته، وغَطَّ بكمه لحيته، وقال: قد نقصتك ذراعين، أجيبي عن دعواها . قال هلال الصابي: توفي في نصف رمضان سنة ثمان وستين وثلاث مئة . ٢٦٧- أحمد بن محمد بن صالح، أبو العباس البُرُوجِرديُّ الخطيب . (١) من تاريخ ابن الفرضي (١٥٣). (٢) جوّد المصنف ضبطه بخطه، وفي الوافي ٤١٤/٦: ((إرب)). ٢٨٤ نزل بغدادَ، وحدث عن إبراهيم بن الحُسين بن دَيْزيل. وعنه هلال الحَفار، ومحمد بن عُمر بن بُكَيْر، ومحمد بن محمد السَّوَّاق. حدَّث في شوال سنة ثمانٍ وستين وثلاث مئة. لم يزد الخطيب(١). وقع لا بن الخيّر جزء من حديثه عن ابن دیزیل . ٢٦٨ - أحمد بن محمد بن مِهْران الأصبهانيُّ المُعَدَّل. روى عن محمد بن العباس الأخرم، وحاجب بن أركين. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيْم(٢) . وتوفي في شوال. ٢٦٩- أحمد بن محمد بن يوسف، أبو القاسم المَعَافِرِيُّ القُرْطبيُّ. سمع من عبدالله بن يونس، وقاسم بن أصبغ، وحج سنة اثنتين وأربعين، فسمع من أبي محمد بن الوَرْد، وآخرين، وأَذَّب المُؤَيَّد بالله ابن المُسْتَنْصر(٣). ٢٧٠ - أحمد بن موسى بن عيسى، أبو الحسن الجُرْجانيُّ الوكيل على أبواب القُضاة. سمع عِمْران بن موسى بن مجاشع، وأحمد بن حفص السَّعْدي، وكتب الكثير، وصنّف. وهو ضعيف؛ اتَّهَمَهُ بعضُهم . وقال حمزة(٤): له فَهْمٌ ودراية، أتى بمناكير عن شيوخ مجاهيل(٥) . ٢٧١ - إبراهيم بن محمد بن سَهْل الجُرْجانيُّ المؤذِّب. (١) من تاريخ الخطيب ٦/ ١٨٣ - ١٨٤. (٢) أخبار أصبهان ١٥٦/١ . (٣) من تاريخ ابن الفرضي (١٦٦). وسيعيده المصنف في الطبقة الثامنة والثلاثين وفيات سنة (٣٧٢) الترجمة (٤٨) نقلاً من ترتيب المدارك. (٤) سؤالات السهمي (١١٣). (٥) أخذ سنة وفاته من تاريخ جرجان ٧٨. وسيعيده في الطبقة الثامنة والثلاثين، وفيات سنة (٣٧٨). الترجمة (٣١٨) نقلاً من سؤالات السهمي. ٢٨٥ يروي عن أبي القاسم البَغَوي، وغيره. وعنه حمزة السَّهمي. وله رحلة إلى دمشق لقي فيها ابن عَتَّاب الزِّفْتي(١). ٢٧٢ - إسحاق بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن قولُوية، أبو يعقوب الأصبهانيُّ التَّاجر. سمع إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، وأهل الرَّي. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيْم(٢). وتوفي في ربیع الأوّل. ٢٧٣ - جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولُوية، أبو القاسم السَّهْميُّ الشِّيعيُّ. قلت: كان ابن قولُوية هذا من كبار أئمة الشِّيعة، ومن علمائهم المشهورين بينهم، وكان من أصحاب سعد بن عبدالله، وهو شيخ الشيخ المُفید . وقال فيه المُفيد: كلما يُوصَفُ الناسُ به من جميلٍ وفقهٍ ودينٍ وثقةٍ، فهو فوق ذلك. قال: وله كُتُبٌ حِسان منها: كتاب ((الصَّلاة))، وكتاب ((الجُمُعة والجَمَاعة))، كتاب ((قيام الليل))، كتاب ((الصداق))، وكتاب ((قسمة الزكاة))، كتاب ((الشُّهور والحوادث))، وغير ذلك من كُتُب الفقه. حمل عنه الشيخ محمد بن محمد بن النُّعمان المُفيد، وأبو جعفر محمد بن يعقوب، وأبو الحُسين يحيى بن محمد بن عبدالله الحُسيني، وأحمد بن عَبْدون، والحُسين بن عُبيد الله الغَضَائري، وحَيْدرة بن نعيم السَّمَرْقَنْدي، ومحمد بن سُلَيم الصَّابُوني. سمع عليه الصابوني بمصر، وأحسبه من أهل مصر. ذكر ابن أبي طبىء وفاته في هذه السَّنة . ٢٧٤ - جعفر بن محمد، أبو العبَّاس البابويُّ الھَرَويُّ. (١) انظر تاريخ جرجان ١٢٠ - ١٢٣، وتاريخ دمشق ١١٤/٧ - ١١٥. (٢) أخبار أصبهان ٢٢١/١. ٢٨٦ روى عن الحُسين بن إدريس. وعنه إسماعيل بن إبراهيم بن محمد المُقرىء القَرَّاب. توفي في جمادى الآخرة. ٢٧٥- الحسن بن عبدالله بن المَرْزُبان، أبو سعيد السيرافيُّ النَّحويُّ القاضي، نزیلُ بغداد. حدث عن أبي بكر بن زياد النَّيْسابوري، ومحمد بن أبي الأزهر، وابن دُرَيْد. وعنه علي بن أيوب القُمِّي، ومحمد بن عبدالواحد بن رِزْمة، وغيرهما. وكان أبوه مَجُوسيًّا، أسلم وسَمَّوه عبد الله. كان أبو سعيد إمامًا كبيرَ الشأن، تَصَدَّر لإقراء القراءات والنَّحْو والُّغة والفقه والفَرَائض والحساب والعَرُوض، وكان من أعلم النَّاس بنحو البَصْريين، عارفًا بفقه أبي حنيفة. قرأ القرآن على أبي بكر بن مُجاهد، وأخذ اللغة عن ابن دُرَيْد، والنَّحْو عن أبي بكر ابن السَّرَّاج. وكان لا يأكل إلا من كَسْب يمينه تَدَيُّنًا؛ فكان لا يجلسُ للقضاء ولا للإشغال حتى يَنْسَخَ كُرَّاسًا يأخذ أجرته عَشْرة دراهم . وقال ابن أبي الفوارس: كان يُذْكر عنه الاعتزال، ولم يظهر منه شيء . قلت: ومن تصانيفه ((شَرح كتاب سِيبوية)»، وكتاب «ألفات القَطْع والوَصْل))، وكتاب ((الإقناع)) في النحو، لكن كمله وَلَدُهُ يوسف، وجزء ((أخبار التُّحاة)). وتوفي في رجب، وله أربعٌ وثمانون سنة. وكان نحويَّ العراق(١). أخبرنا سُنْقر الحَلَبي بها، قال: أخبرنا يحيى بن جعفر بن عبدالله بن محمد ابن الدَّامغاني في رمضان سنة أربع وعشرين وست مئة، قدم علينا، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أحمد بنَ علي بن سَوَّار المقرىء، قال: أخبرنا محمد بن عبدالواحد بن رزمة، قال: أخبرنا الحسن بن عبدالله بن المَرْزبان، قال: حدثنا محمد بن منصور بن أبي الأزهر، قال: حدثنا الزُّبَيْر (١) انظر تاريخ الخطيب ٣١٦/٨ - ٣١٧. ٢٨٧ ابن بكار، قال: حدثني أنس بن عياض، قال: حدثني مَن سمع يحيى بن أبي كَثِير اليمامي يقول: لا يُدْرَك العِلْم براحة الجِسْم. ٢٧٦ - الحسن بن عبدالله بن محمد، الإمام أبو محمد البَغْداديُّ، ويُعرف بابن الكاتب، وبابن القُّرِيق . تلا بالروايات على ابن مجاهد، وابن بُويان، وأبي بكر النَّقَّاش. قرأ عليه منصور بن محمد بن إبراهيم، وروى عنه في كتابه الملقَّب بـ ((الإشارات بالقراءات)) من جمعه . قال منصور: كان من عباد الله الصَّالحين الفاضلين. قلت: وروى عنه ولده أبو الفتح محمد بن الحسن بالأهواز. مات في ذي الحجة سنة ثمانٍ . ذكره ابنُ النَّجَّار. ٢٧٧ - الحُسين بن إبراهيم بن جابر بن أبي الزَّمْزام، أبو علي الدِّمشقيُّ الفَرضيُّ. روى عن محمد بن المُعَافى، ومحمد بن خُرَيْم، وأصحاب هشام بن عمَّار. وعنه عبدالوهاب الدَّاراني، ومحمد بن عَوْف المُزَني، وعليّ بن بُشْرَى، ومكي بن الغَمْر، وثُرَيَّا بن أحمد الأَلْهاني. وثَّقه عبد العزيز الكَثَّاني(١). وهو آخر من حدث عن محمد بن يزيد بن عبد الصَّمد(٢). ٢٧٨ - حامد بن أحمد بن العباس، أبو بكر الصَّرَّام، من شيوخ هَمَذان. سمع ببلده ورحل إلى بَغْداد، فسمع من محمد بن حَمْدُوية المَرْوزي، والقاضي المحَاملي، وأبي بكر ابن الأنباري، وطبقتهم. روى عنه أحمد بن تركان، وأبو منصور بن المُخْتِسب، وجماعة كثيرة. توفي في شوال سنة ثمانٍ وستين. (١) وفياته، الورقة ١٣. (٢) من تاريخ دمشق ١٤/ ٣٧ - ٣٨. ٢٨٨ ٢٧٩ - حُمْيْدان بن حراس (١) العُقَيْليُّ. ولي إمرة دمشق في هذا العام للعزيز العُبَيْدي، وكان قَسَّام يأخذُ الأمرَ بالبلد، فوقعَ بينه وبينه، ثم طرده قَسَّام والعَيَّارُون، ونُهِبَت داره، وهرب واستفحل شأن قَسَّام(٢). ٢٨٠ - صالح بن عليّ بن محمد بن علي، أبو بكر الحَرَّانِيُّ. عن ابن قُتَيِّبَة العَسْقلاني. ٢٨١- عبدالله بن إبراهيم بن يوسف، أبو القاسم الجُرْجانيُّ الآبَنْدُونيُّ الحافظ، وآبَنْدُون: من قُرى جُرْجان، رفيق ابن عَدِي في الرّحلة . سكنَ بغدادَ، وحدث عن أبي خليفة، وأبي يَعْلَى، والحسن بن سُفيان، وأبي العَبَّاس السَّرَّاج، والقاسم المُطَرِّز، وعُمر بن سنان المَنْبِجي، ومحمد بن الحسن بن قُتَيبة . قال الخطيب(٣): كان ثقةً ثَبْتًا، له تصانيف، حدثنا عنه البَرْقاني، وأبو العلاء الواسطي، وكان عَسِرًا في الحديث. وذكره الحاكم، فقال: كان أحد أركان الحديث. وقال البَرْقاني: كان مُحَدِّثًا زاهدًا مُتَقلِّلاً من الدُّنيا، لم يكن يحدث غير واحد، فقيل له في ذلك، فقال: أصحابُ الحديث فيهم سُوء أدب، وإذا اجتمعوا للسَّماع تَحَدَّثوا، وأنا لا أصبرُ على ذلك. وأخذ البَرْقاني يصفُ أشياء من تَقَلُّله وزُهْده وأنه أعطاه كِسرًا وقال: احملها إلى الباقلاني ليطرح عليها ماء الباقلاء، قال: فَوَقعت على الكسر باقلَّءتان، فرفعهما، وقال: هذا الشيخُ يعطيني كل شهر دانقًا حتى أَبُلَّ له الكِسَر. قلت: وقد روى عنه رفيقه الإمام أبو بكر الإسماعيلي، وإبراهيم بن شاه المَرُّوذي، وأبو نُعَيْم الأصبهاني. (١) جود المصنف إهمال السين بخطه . (٢) من تاريخ دمشق ٢٤٨/١٥. (٣) تاريخه ١١/ ٥٩. تاريخ الإسلام ١٩٣/٨ ٢٨٩ قال الحاكم: خرج الآبَنْدوني إلى بغداد سنة خمسين، وسكنَها إلى أن مات . وقال غيره: عاشَ خمسًا وتسعين سنةً، رضي الله عنه. ٢٨٢ - عبدالله بن إبراهيم بن عبدالملك الأصبهانيُّ الواعظ، أبو محمد . روى عن البَغَوي، وأبي عَرُوبة الحَرَّاني. وعنه أبو نُعَيْم(١)، وأبو بكر ابن أبي علي. توفي في رجب . ٢٨٣- عبدالله بن الحسن بن سُليمان، أبو القاسم ابن النَّخَّاس، بالمعجمة، البغداديُّ المقرىء. سمع عبدالله بن ناجية، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأبا القاسم البَغَوي، وجماعة. روى عنه أبو بكر بن مجاهد المُقرىء، وهو أكبر منه، وأبو الحسن الحَمَّامي، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو طالب عُمر بن إبراهيم الفقيه . وقال أبو الحسن بن الفرات، قَلَّ ما رأيتُ في الشيوخ مثله. وقال الخطيب(٢): كان ثقةً، وُلِد سنة تسعين ومئتين. قلت: قرأ على الحسن بن الحُسين الصَّوَّاف، وغيره. ٢٨٤- عبدالله بن محمد بن جعفر بن حَيّان، أبو العباس الحَيَّانِيُّ البُوشَنْجِيُّ الھَرَويُّ. روى عن محمد بن القاسم بن زكريا الكُوفي، وطائفة، كابن عُقْدة، وهو سميُّ أبي الشيخ وعَصْريه. روى عنه أبو بكر البَرْقاني، وأبو الفضل الجارودي، وأبو عثمان سعيد بن العباس القُرشي، وغيرُهم. توفي في هذا العام. ٢٨٥- عبدالله بن محمود بن محمد الأصبهانيُّ المارستانيُّ الخازن . (١) أخبار أصبهان ٢/ ٩٤ . (٢) تاريخه ٩٩/١١ ومنه نقل الترجمة. ٢٩٠ روى عن عبدالله بن محمد بن العَبَّاس، ومحمد بن عبدالله بن رُسْتة. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم(١)، وغيرهما. ٢٨٦ - عبدالله ابن الإمام أبي زكريا يحيى بن محمد العَنْريُّ النَُّسابوريُّ، أبو محمد. رجلٌ صالحٌ، روى عن أبي العَبَّاس السَّرَّاج، وابن خُزَيمة، وجماعة. وعنه الحاكم. ٢٨٧- عبدالصَّمد بن محمد بن حَيُّوية، أبو محمد البُخاريُّ الحافظ الأديب. سمع محمد بن محمد بن حاتم السِّجِستاني، ومَكْحُولاَ البَيْروتي. وعنه تمَّام الرازي، ومحمد بن عُمر بن بُكَيْرِ. وكان واسع الرِّحلة، له ((صحيح)) مُخَرَّج على البُخاري، جَوَّده. توفي بالدِینَور. وقد روى عنه الحاكم، قال: سمعتُ أبا بكر بن حَرْب شيخ أهل الرأي ببلدنا يقول: كثيرًا ما أرى أصحابنا يظلمونَ أهلَ الحديث، كنت عند حاتم العَتكي، فدخلَ عليه شيخٌ من أهل الرأي، فقال: أنتَ الذي تروي أن النَّبِي ◌َّةِ أمر بقراءة الفاتحة خلف الإمام؟ فقال: قد صَحَّ الحديث ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب))، فقال له: كَذَبت، إن فاتحة الكتاب لم تكن في عهد النبي ◌َّ، إنما نزلت في عهد عُمر. قلت: إسنادُها صحیح. ٢٨٨- علي بن محمد بن صالح بن داود، أبو الحسن الهاشميُّ المقرىء الضَّرير، مقرىءُ البَصْرة. قرأ القرآن على أبي العباس أحمد بن سَهْل الأشناني. قرأ عليه طاهر ابن غلبون. ٢٨٩ - علي بن محمد بن أحمد الجُرْجانيُّ الزَّاهد الفقيه المعروف بأبي الحسن، القَصْريُّ. (١) أخبار أصبهان ٨٩/٢. ٢٩١ كان مُفْتيًا عارفًا بمذهب الشَّافعي. روى عن البَغَوي، وأبي بكر بن أبي داود، وأحمد بن عبدالكريم الوَزان، وعبدالرحمن بن عبدالمؤمن. توفي يوم عاشوراء. روى عنه حَمْزة السَّهْمي(١)، والجُرْجَانُّون. ٢٩٠ - عمر بن عُبَيْدالله بن إبراهيم، أبو أحمد الأصبهانيُّ الوَرَّاق، إمام الجامع . سمعَ أبا القاسم البَغَوي، وأحمد بن محمد بن شيبة. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيْم (٢). ٢٩١ - عيسى بن حامد بن بِشْر، القاضي أبو الحُسين الرُّخَّجيُّ ثم البَغْدادِيُّ، المعروف أيضًا بابن بنتَ القُنَِّيطي. سمع من جده محمد بن الحُسين القُنَّبيطي، ومحمد بن جعفر القَتات، وإبراهيم بن شَرِيك، وجعفر بن محمد الفِرْيابي، وعبدالله بن ناجية. وكان من تلامذة محمد بن جرير. روى عنه محمد بن محمد السَّواق، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وعليّ بن عبدالعزيز الطَّاهري، وأبو علي بن دوما. وثَّقه ابن أبي الفوارس، وقال: توفي في ذي الحجَّة(٣). ٢٩٢ - الغَضَنْفَر، أبو تغلب ابن ناصر الدولة الحسن بن عبدالله بن حَمْدان، التَّغْلبيُّ صاحب المَوْصل وابنُ صاحبها . مَرَّ في ترجمة أبيه(٤)، وكيف قَبَضَ على أبيه، واستبدَّ بالأمرِ، ثم إنه حارب عَضُدَ الدولة بن بُوَيْه، وصار إلى الرَّحبة، ثم هربَ منها خوفًا من ابن عمِّه سَعْد الدولة صاحب حَلَب، ومن بني كِلاب، فإنَّ عَضُد الدولة كاتَبَهُم وجَسَّرَهم عليه، فوصل إلى مَرْج دمشق، وأراد دخولَها، فمانَعَهُ صاحبُها قَسَّامُ، فأنفذ أبو تَغْلب كاتبه إلى العزيز يستنجد به، ثم نزل بِحَوْران، وفارقه (١) تاريخ جرجان ٣٥٠ ومنه نقل الترجمة. (٢) أخبار أصبهان ١/ ٣٥٧. (٣) من تاريخ الخطيب ٥١٤/١٢ - ٥١٥. (٤) في الطبقة السادسة والثلاثين وفيات سنة ٣٥٨ الترجمة (٢٤٨). ٢٩٢ ابن عَمِّه أبو الغِطْريف، ورَدَّ إلى خدمة عَضُد الدولة، فجاء الخبرُ من كاتبه بأن يَقْدم على العزيز، فخاف وتوقف، ثم نزل بأرض طَبَرية، وبعثَ العزيز مولاه الفَضْل ليأخذ له دمشق، فاجتمعَ به أبو تَغْلب، ثم تَفَرَّقا عن وَحْشَةٍ . وكان مُفَرج الطَّائي قد استولى على الرَّمْلة فاتفق مع فَضْل على حَرْب أبي تَغْلب وانضم إلى أبي تغلب بنو عُقَيْل النازلون بالشام، فوقع المَصَاف بظاهر الرَّملة في سنة تسع، مُسْتَهَل صفر، فانهزم بنو عُقَيْل، وأَسرِ مُفَرج أبا تَغْلب، ثم قتله صَبْرًا، وبَعَث برأسه إلى العزيز. ذكر ذلك القِفْطي(١). ولم يذكر ابن عساكر أبا تغلب في تاريخه، والله أعلم. ٢٩٣ - محمد بن أحمد بن علي، أبو الحسن الواعظ الصُّوفيُّ، صاحب ابن الجلاء. حَدَّث بدمشق في هذه السنة عن أحمد بن المُعَلى الدِّمشقي، والعباس ابن يوسف الشِّكلي، وعبد الله البَغَوي. وعنه الحُسين بن جعفر الجُرْجاني، وعبدالوَهَّاب المَيْداني(٢). ٢٩٤- محمد بن أحمد بن طاهر، أبو طاهر الصُّوفيُّ شيخ الملامتية . كان كثير الاجتهاد والتّالُّه، أنفق على الفقراء ما لايُحْصى. ٢٩٥ - محمد بن إبراهيم بن مُحِب، أبو عبدالله الزُّهْريُّ الأندلسيُّ. سمع ببجَّانة من سعيد بن فَحْلون، وأحمد بن جابر. وعاش سبعين سنة(٣). ٢٩٦ - محمد بن عبدالرحمن بن عَمْرو، أبو بكر الرَّحَبِيُّ الحِمْصيُّ القاضي. سمع أباه، ومحمد بن جعفر بن رَزِين، وأبا الجَهْم بن طَلَّب، ومحمد بن يوسف الهَرويُّ، وجماعة. وعنه الدَّارقطني، وهو من أقرانه، (١) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٣٦٧ نقلاً من وفيات الأعيان لابن خلكان (الترجمة ٢٤٢)، وانظر تعليقنا هناك. (٢) من تاريخ دمشق ٨٣/٥١ - ٨٤، وهو في تاريخ الخطيب ٢٦٤/٢ . (٣) من تاريخ ابن الفرضي (١٣٢٤). ٢٩٣ والمُسَدد الأُملوكي، وعلي ابن السِّمْسار. حدَّث أيضًا بدمشق في هذه السنة(١). ٢٩٧ - محمد بن عُبَيْدُون بن فَهْد الأندلسيُّ القُرْطُبيُّ. سمع من أبيه، وروى عن محمد بن وَضَّاح جُزءًا سمعه منه، وهو ابن إحدى عشرة سنةٍ، ثم روى عنه ((المُدَوَّنة)) بالإجازة، وهو آخر من حدَّث في الدُّنيا عن ابن وَضَّاحِ. قال ابن عفيف: وقد طُعِن في عَدَالته . وقال ابنُ الفرضي(٢): كان ذاهِبَ السَّمْع، لم أروِ عنه. وُلد سنة اثنتين وسبعين ومئتين . ٢٩٨ - محمد بن علي بن عبدالله بن إسحاق، أبو علي الجُرْجانيُّ الوَزْدُوليُّ، ووزْدول من قُری جُرْجان. نزل بغداد، وحَدَّث عن عِمْران بن موسى بن مجاشع، ويحيى بن صاعد، وأبي عَرُوبة. وعنه أبو سعد الماليني، وأحمد بن علي البادِي. سُمِع منه في هذا العام(٣) . ٢٩٩- محمد بن عيسى بن عَمْرُوية، أبو أحمد النَّيْسابوريُّ الجُلُودي الزَّاهد، راوي ((صحيح مسلم)). سمع عبدالله بن شِيرُوية، وإبراهيم بن محمد بن سُفْيان الفقيه، وأحمد بن إبراهيم بن عبدالله، ومحمد بن إسحاق بن خُزَيمة، وأبا بكر محمد بن زنْجوية القُشَيْرِي، ومحمد بن المُسَيَّب الأَرْغَياني، وغيرهم بنَيْسابور، ولم يرحل منها. روى عنه الحاكم أبو عبدالله، وأحمد بن الحسن بن بُنْدار الرَّازي، وأبو سعيد عُمر بن محمد السِّجْزي، وأبو سعيد محمد بن علي النَّقَّاش، (١) من تاريخ دمشق ٩٨/٥٤ - ٩٩. (٢) تاريخه (١٣٢٢). (٣) من تاريخ الخطيب ١٤٧/٤ - ١٤٨. وتقدمت ترجمته في وفيات سنة (٣٦٦) الترجمة (٢١١) . ٢٩٤ وأبو محمد ابن يوسف، وعبدالغافر بن محمد الفارسي، وآخرون، آخرهم عبدالغافر . قال الحاكم في ((تاريخه)): محمد بن عيسى بن محمد بن عبدالرحمن الزَّاهد، أبو أحمد الجُلُودي - كذا سمَّى أباه وجدَّه - وقال: هو من كبار عُبَّاد الصُّوفية صَحِب أصحاب أبي حَفْص، وكان يورِّق بالأُجْرة، ويأكل من کَسْب يده، وكان ينتحل مذهب سُفيان الثَّوري ويعرفه. توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة. قال: وخُتم بوفاته سماع كتاب مُسْلم، فإن كل من حَدَّث به بعده عن إبراهيم بن سُفيان فإنَّه غير ثقة . وقال الحاكم، وقد سُئل عن الجُلُودي: كان من أعيان الفُقراء الزُّهَّاد، من أصحاب المعاملات في التَّصَوُّف، ضاعت سماعاته من أبي سفيان، فنسخ البعض من نسخةٍ لم یکن له فیھا سماع. وقال ابن دِحْية: اخْتُلفَ في الجُلُودي، فقيل: بفتح الجيم التفاتًا إلى ما ذكره يعقوب في ((الإصلاح))(١)، ونقله ابن قُتَيْبة في ((الأدب))، وليس هذا من ذاك في شيءٍ، لأنَّ الذي ذكره يعقوب رجل منسوب إلى جَلُود من قرى إفريقية، بينه وبين هذا أعوام عديدة، وهذا متأخر كان يَحْكُم في الدار التي تباع فيها الجُلُود للسُّلطان، وكأنَّ الصَّواب عند النَّحْويين أن يقال الجلدي، لأنك إذا نَسَبتَ إلى الجَمْعِ ردَدْتَ إلى الواحد، كقولِك صَحَفي وفَرَضي. وقال ابن نُقْطة(٢): رأيتُ نَسَبَه بخط غير واحد من الحُفَّاظ: محمد بن عیسی بن عَمْرُویة بن منصور . قال الحاكم: ودُفن في مقبرة الحِيرة، وهو ابن ثمانين سنة. ٣٠٠- محمد بن محمد بن يعقوب بن إسماعيل بن حَجَّاج النَّيَّسابوريُّ، الحافظ أبو الحُسين الحَجاجيُّ المقرىء العبد الصالح الصَّدُوق. قرأ القرآن ببغداد على ابن مجاهد، وسمع عُمر بن أبي غَيْلان، وعبدالله بن إسحاق المَدَائني، ومحمد بن جرير الطّبري، وببلده أبا العباس (١) يعني كتاب ((إصلاح المنطق)). (٢) التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ١٠٠ . ٢٩٥ الثَّقَفي، وأبا بكر بن خُزَيْمة، وأحمد بن محمد الماسَرْجِسي، ومحمد بن المُسَيَّب. وبالرّي محمد بن جعفر بن نصر الرَّازِي، وبالكوفة عليّ بن العباس المَقَانِعِي، وبمصر عَلَّن بن الصَّيْقل، وأُسامة بن علي الرَّازي، وبدمشق أبا الجهم بن طَلَّب، وابن جَوْصا. وصَنَّفَ العِلل والشيوخ والأبواب. وعنه أبو علي الحافظ، وهو أكبر منه، وأبو بكر ابن المقرىء، وهو من طبقته، بل أقدم منه، وأبو عبدالله بن مَنْدة، والحاكم، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو حازم العبدُوبي. قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: ما في أصحابنا أفهم ولا أثبت من أبي الحُسين، وأنا ألقِّبه بعفان لثَبَتهِ . قال الحاكم: ولَعمْري إنه لكَمَا قال الحافظ أبو علي، فإنَّ فَهْمَه كان يزيد على حِفْظه. قال الحاكم: وكان يمتنع عن الرواية وهو كَهْل، فلمَّا بلغ الثمانين لازمه أصحابُنا باللّيل والنَّهار، حتى سمعوا منه كتابه في ((العِلل))، وهو نيفٌ وثمانون جُزْءًا. وسمعوا منه ((الشيوخ)) وسائر المصنَّفات، وصَحِبتُهُ نَيّفًا وعشرين سنة باللَّيل والنهار، فما أعلم أني علمت أن المَلَك كتب عليه خطيئة. وحدثنا أبو علي الحافظ في مجلس إملائه، قال: حدَّثني أبو الحُسين بن يعقوب، وهو أثبت من حَدَّثنا عنه اليوم، فذكر حديثًا. توفي في خامس ذي الحجة، عن ثلاثٍ وثمانين سنة(١). ٣٠١- محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمود بن إسحاق، أبو حاتم الهَرَويُّ الإمام. يروي عن محمد بن اللَّيث القُهُنْدُزي، ومحمد بن عبدالرحمن السَّامي، والحُسين بن إدريس، وجماعة. وعنه ابنه أبو محمد، ومحمد بن المنتصر، وإسحاق القَرَّاب، وأبو عثمان سعيد القُرَشي. وکان فقيهًا فاضلاً، توفي في رجب . (١) انظر تاريخ الخطيب ٣٦٣/٤ - ٣٦٤، وتاريخ دمشق ٢١٢/٥٥ - ٢١٦. ٢٩٦ ٣٠٢ - هفْتِكِين، أبو منصور التُّرْكَيُّ الشَّرابيُّ الأمير. هَرَب من بغداد خَوْفًا من عَضُد الدَّولة، ونزل بنواحي حِمْص، فسار إليه ظالم العُقَيْلي من بَعْلَبَك ليأخذه، فلم يقدر، وكاتبوا هفتِكِين من دمشق، فقَدِمَها وغلب عليها في سنة أربع وستين، وأقامَ الدَّعوة العبّاسية، وأزال دعوة بني عُبَيْد، ثم تأهَّب لقتالهم وَتَوَجَّه في شعبان من السَّنة، فنزل على صيدا، وواقع جُنْد بني عُبيد، فقتَلَ منهم مقتلةً عظيمة، وأخذ مراكب لهم في ساحل صَيْدا، فسار لحربه من مصر جَوْهر، فحصَّن هو دمشق، فنازلها جوهر المُعِزِّي بجيوشه في ذي القَعْدة سنة خمسٍ وستين، وحاصرها سبعة أشهر، ثم ترخَّل لما بلغه مجيء القِرْمِطي من الأحساء، فسار هفتِكِين في طلب جَوْهر، فأدركه بعَسْقَلان، فالتقوا فكسر جوهرًا وتَحَصَّن جوهر بعَسْقلان، فحاصرهُ هفتكين سنة وثلاثة أشهر، ثم آمنَهُ فنزل وراحَ إلى مصر، فصادف صاحبَ مصر العزيز نِزارًا وقد خرج في جيوشه قاصدًا دمشق، فَرَدَّ في خدمته، فكانوا سبعين ألفًا، فالتقاهم هفتكين وثبتَ، ثم انكسرَ، وأسروه في أول سنة ثمانٍ وستين وحُمِل إلى مصر، ثم مَنَّ عليه العزيز وأطلقه، وصار له موكب، فخافه الوزير يعقوب ابن يوسف بن كِلِّس فقتله، دَسَّ عليه من سقاه السُّمَّ، وقيل: بل هلك في سنة إحدى وسبعين. وكان إليه المُنْتَهى في الشجاعة. ٢٩٧ سنة تسع وستين وثلاث مئة ٣٠٣ - أحمد بن إسحاق بن محمد بن أحمد بن الحسن(١) بن شيبان، أبو محمد البَغْداديُّ الشَّيْبانيُّ ثم الهرويُّ الضَّرير. سمع مُعاذ بن نَجْدة، وعلي بن محمد الجَكَّاني، وأقرانهما. روى عنه أبو الفضل بن أبي عِصْمة، وأبو عثمان سعيد القُرَشي، وأبو حازم العبدُويي . توفي في جمادى الآخرة. ٣٠٤ - أحمد بن الحُسين بن أحمد بن المُؤَمَّل الصَّيْر فيُّ البَغْداديُّ، ابن أخي أبي عُبيد بن المُؤَمَّل. توفي في المحرم. قال ابن أبي الفوارس: كان فيه نَظَر (٢). ٣٠٥- أحمد بن عبدالوهاب بن محمد بن أبي صِدَام، أبو بكر اللَّهَبِيُّ الصَّابونيُّ. دمشقيٌّ مستورُ الحالِ، روى عن سعيد بن عبد العزيز، وابن الدِّرَفْس، وجُمَاهر الزَّمْلَكَاني، ومحمد بن خُرَيم. وعنه تَمَّام، وعبدالوهاب المَيْداني، وعلي ابن السِّمْسار، وجماعة. توفي في ربيع الآخر . ٣٠٦- أحمد بن عبدالوَهَّاب بن يونُس، أبو عُمر القُرْطبيُّ الفقيه الشافعيُّ، تلميذ عُبَيْد الشَّافعي الفقيه. كان ذكيًّا عالمًا بالاختلاف، لَسِنَا، مُنَاظِرًا، نَحْويًّا، لُغَويًّا، وكان يُنسب إلى الاعتزال. توفي فيها أو في صدر سنة سبعين(٣). (١) كتب المصنف فوقه: ((خ: الحسين)) أي: أنه فى نسخة كذلك. (٢) من تاريخ الخطيب ١٧٠/٥ . (٣) من تاريخ ابن الفرضي (١٥٤). ٢٩٨ ٣٠٧- أحمد بن عطاء بن أحمد بن محمد بن عطاء، أبو عبدالله الژُوذبارُ الصُّونيُّ الکبیر، نزیلُ صور. حدث عن أبي القاسم البَغَوي، وابن أبي داود، وعلي بن محمد بن عُبَيد الحافظ، والحُسين بن إسماعيل المَحَاملي، وجماعة. وعنه ابن جُمَيْع (١)، وابنه السَّكن، وعبدالله بن بكر الطَّبراني، وأحمد بن الحسن الطَّيَّان، وأبو عبدالله بن باكوية، وعلي بن جَهْضَم، وعلي بن عياض الصُّوري، وآخرون. قال حمزةِ السَّهمي: سمعت أبا طاهر الدُّقِّ، قال: سمعت أحمد بن عطاء يقول: كَلَّمني جملٌ في طريق مكة، رأيت الجمال والمحامل عليها، وقد مدَّت أعناقها في الليل، فقلتُ: سُبْحان مَن يحمل عنها ما هي فيه، فالتفتَ إليَّ جَمَلٌ فقال لي: قُل جَل الله، فقلتُ: جَلَّ الله. وقال الشُّلَمي: أحمد بن عطاء هو ابن أخت أبي عليّ الرُّوذْباري، يرجع إلى أنواع من العلوم، منها علم القراءات وعِلم الشريعة، وعلم الحقيقة، وإلى أخلاق في التَّجْريد يختص بها ويُرْبي على أقرانه، وهو أوحد مشايخ وقته في بابَته وطريقته. توفي في ذي الحجة سنة تسع وستين(٢). وقال الخطيب(٣): روى أحاديث غَلِطَ فيها غَلَطًّا فَاحشًا، فسمعت الصُّوري يقول: حدَّثونا عن الرُّوذْباري، عن إسماعيل الصَّفَّار، عن ابن عَرَفة أحاديث لم يرْوِها الصَّفَّار، قال: ولا أظنه يتعمد الكذب لكن شُبِّه عليه . وقال القُشَيْري (٤): كان شيخ الشام في وقته. ومن كلام أحمد بن عطاء: الذَّوق أوَّل المواجيد، فأهل الغَيْبة إذا شربوا طاشوا، وأهل الحُضُور إذا شربوا عاشوا. وقال: ما من قبيح إلا وأقبح منه صُوفيٌّ شَحِيحٌ. وقال: التَّصَوُّف ينفي عن صاحبه البُخْل، وكَتْب الحديث ينفي عن (١) معجم شيوخه (١٦٠). (٢) انظر طبقات الصوفية ٤٩٧ . (٣) تاريخه ٥/ ٥٥٢ . (٤) الرسالة القشيرية ٢٢٥/١. ٢٩٩ صاحبه الجَهْل، فإذا اجتمعا في شخص فناهيك به نُبْلاً . وقال: ليس كُلُّ من يَصْلُحُ للمُجالسَة يَصْلُحُ للمُؤانَسَة، وليس كلُّ من يَصْلُح للمؤانَسَة يُؤتَمن على الأسرار(١). ٣٠٨- أحمد بن محمد بن حَسْئُوية بن يونس، أبو حامد الهَرَويُّ العَدْل. سمع الحُسين بن إدريس، وغيرَه. وعنه إسحاق القَرَّاب، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو حازم العبدوبي، وأبو عثمان سعيد القُرَشي. وقال أبو النَّضْر الفامي: كان ثقةً. قلت: توفي في رمضان. ٣٠٩- أحمد بن محمد بن دَلاّن بن هارون الفقيه، أبو حامد الزَّوْزَنيُّ. توفي في جمادى الآخرة. ٣١٠- أحمد بن أبي منصور، أبو حامد الأزهريُّ الھَرَويُّ. لعله الذي تقدم. ٣١١- إبراهيم بن أحمد بن عُمر بن حَمْدان بن شَاقْلا، أبو إسحاق البَغْداديُّ البَزَّاز، شيخُ الحنابلة وفقيههم. كان إمامًا في الأُصول والفُروع، سمع من دَعْلَج بن أحمد، وأبي بكر الشافعي، وأبي علي ابن الصَّوَّاف، وتفقه على أبي بكر عبدالعزيز. وكان يُشْغِل الناس، وله حَلْقة بجامع المنصور. توفي في رجب، وله أربعٌ وخمسون سنة رحمه الله، لم يبلغ سنَّ الرِّواية(٢) . ٣١٢ - إبراهيم بن ثابت، أبو إسحاق الدَّقَّاء المُذَكِّر. يقال: إنه لقي الجُنَيْد. قال الشُّلَمي: كان من أورع المشايخ وأزهدهم وأحسنهم حالاً، (١) وانظر تاريخ دمشق ١٦/٥ - ٢٣. (٢) انظر تاريخ الخطيب ٥٠٧/٦، وطبقات الحنابلة ١٢٨/٢ - ١٣٩. ٣٠٠